التغطية الصحفية في الأوقات الخطرة

التغطية الصحفية في الأوقات الخطرة

مقدمة:

الصحافة مهنة البحث عن الحقيقة، هذه الحقيقة التي لا بد لمن يحاول الوصول إليها من أن يدفع الثمن غاليا، من وقته وجهده وعرقه، وأحيانا من دمهً..وتزداد فاتورة الدفع عندما ينطلق الصحفي لتغطية حدث، أو موقف ما، في وقت من الأوقات الخطرة، داخل رحى حرب ضروس، أو بين براثن نزاع مسلح، أو في البقاع الملتهبة التي تعاني من عنف واضطرابات، وتفتقد للأمن والأمان والاستقرار، أو حتى من قلب تظاهرة سلمية تنقلب إلى أعمال عنف وشغب يفقد السيطرة عليها..ولذا لا مجال للتشكيك بخطورة العمل الصحفي الميداني الذي يجعل من أوقات الخطر ومن ساحات القتال تقريراً ينسج منه تفاصيل الحقيقة ويبثها للعالم..تلك الحقيقة التي دفعت بالعمل الصحفيين على رأس قائمة سلم الأعمال الخطرة، حيث تعترضهم مجموعة من الأخطار وهم يؤدون مهامهم النبيلة..منها على سبيل المثال لا الحصر الشتم والضرب والقذف بالطوب، والاعتقال والتعذيب، وربما الاغتصاب، والقتل..الخ.

ويُنصحُ كل الصحفيون العاملون في تغطية المواجهات المسلحة والخطرة مهما كان نوعها، أن يخضعوا للتدريب الذي يُكسِبهم بعض المعارف والمهارات، التي تخفف من غلواء هذه الأخطار، ولا تمنعها..وذلك بتوظيف هذه المهارات المكتسبة أثناء تغطية الأحداث في هذه الأوقات الخطرة، كاستخدام سيناريوهات مواجهة الأخطار، واعتماد أسلوب محاكاةٍ معقد في تطبيق مهاراتهم في ارض الواقع.. فضلا عما اكتسبه هؤلاء الصحفيون مسبقا من مهارات متعددة ومتنوعة، قد طوروها خلال الممارسة الطويلة، وعبر التثقيف والتدريب المتواصل..الذي غرس لديهم ثقافة تنتج سلوكيات البحث والتقصي عن الحقائق الأكثر سلامةً وأمناً، وتوفر القدرة على تحقيق التغطية الصحفية والإعلامية على الوجه الأكمل. ولذا جاءت الدورات التدريبية، التي شرعت المؤسسات الدولية والمحلية في تنفيذها، في منطقة الشرق الأوسط وغيرها،     –والتي تشكل هذه الدورة جزءا منه- لزيادة الوعي الميداني لطواقم الصحفيون والإعلاميون والمصورون، بالأخطار الجمة التي تواجههم أثناء التغطيات الميدانية لتلك الأحداث الخطرة -التي سقط خلالها عدد من هؤلاء الصحفيين والإعلاميين والمصورين وهم يوثقون بالصوت والصورة تلك الوقائع والأحداث- وتقودهم إلى التعرف على واقع العمل الصحفي الميداني في الصراعات والنزاعات مما يساعدهم إلى حد كبير في تجنب هذه المخاطر المتوقعة، وغير المتوقعة، ويسهم في أن يصنع الصحفي بيئة آمنة للعمل الإعلامي، تمكنه من أداء عمله على أكمل وجه، بحيث يحقق أهدافه المهنية ويحافظ في نفس الوقت على سلامة حياته.

ولعل من أهم الفائدة التي تتحقق من خلال هذه الدورات تتمثل في ما قد يتجسد في الجوانب التطبيقية التي يتم عملها أثناء الفترات المختلفة في البرنامج، بالإضافة إلى نوعية البرنامج التي قد يستشعرها الصحفيون من خلال تحويل تلك المعارف والمهارات التدريبية إلى تطبيقها عبر سيناريوهات عملية تنمي سلوك وثقافة راسخة تحفظ للصحفي حياته، وتعطي في نفس الوقت للمجتمع وللعالم خلاصة الجهود الإعلامية الجيدة.

وعليه فان التعرف على هذه الدورة التدريبية ومحتوياتها المختلفة، والتفاعل المناسب معها، ضرورة لكل صحفي ميداني، يحمل روحة في كفة، وفي الأخرى يحمل الكاميرا..لما تمثل من ثقافة السلامة التي قد لا تكون متجذرة لدى البعض منهم إلى الحد المطلوب من الأهمية..ولكونها تسعى لامتلاك أسلحةً مهمة تتمثل في أساليب الحماية الأمنية التي يذود بها الصحفي عن نفسه المخاطر التي تمتلئ بها أماكن الصراعات والنزاعات التي يقتحم غمارها..كما ان هذه الدورة التدريبية تسعى إلى رسم أمام محيا كل صحفي حقيقة تقصيره في حق نفسه، وهو يلقي بها إلى التهلكة دون أن يهتم بسلامتها..كما وتذكرة بان المسئولية الأولى في حماية شخصه تقع على كاهله، ولا يستحق أي خبر حياته ثمناً له.

مدخل قانوني:

يحق للصحفيين تغطية النزاعات المسلحة كمدنيين يعملون باستقلالية عن القوات المسلحة وفقا للبروتوكولين الإضافيين لاتفاقيات جنيف الصادرين في العام 1977. ولا يجوز قانونا لأي قوةٍ استهداف المدنيين، بمن فيهم الصحفيون. غير أن الصحفيين المستقلين يواجهون مخاطر معينة، فمن يُقبض عليه من الصحفيين وهو يعمل بصفة مستقلة يمكن اتهامه بارتكاب جرائم كالتجسس ويمكن أن يتعرض لمعايير حبس المدنيين التي قد تكون سيئة أو جائرة.

ويعتبر الصحفيون المكلفون بمهمات تغطية صحفية تتسم بالخطورة مدنيون بموجب الفقرة ٧٩لمعاهدة جنيف، بشرط عدم قيامهم بأي فعل يشكل تهديدا بنقض تلك الصفة المدنية عنهم، مثل التأييد الصريح وتقديم المساعدة لأي حزب، أو حمل الأسلحة أو القيام بالتجسس. . ويعد أي استهداف متعمد لصحفي يتسبب في وفاته أو إلحاق إصابة جسدية خطيرة به، خرقا صريحا للبروتوكول الإضافي لمعاهدة جنيف ويعامل على أنه جريمة حرب.

إن سلامة الصحفيين الذين يكلفون بمهمات خطرة لا يمكن ضمانها دوما، حتى لو وفر القانون الدولي الحماية على الورق، فأطراف النزاعات المسلحة يتراجع احترامها لتلك المواثيق الدولية يوما بعد آخر والعاملون في مجال جمع الأخبار لا يمكن أن يحصلوا على ضمانات من الأطراف المتحاربة بضمان سلامتهم بالكامل.

ويختلف الأمر لو كنت كصحفي مرافقا للقوات العسكرية في تغطيتك للأحداث.. فبحسب اتفاقيات جنيف لعام 1949، يصبح الصحفي المعتمد والمرتدي للزى العسكري، من الناحية القانونية، فردا من الوحدة العسكرية التي يتنقل معها. ويجوز للقوات المناوئة، من الناحية القانونية، إطلاق النار على الصحفيين المرافقين باعتبارهم جزءا من الوحدات التي هم فيها، ويجوز قانونا إلقاء القبض على الصحفي الفرد لاحقا واحتجازه وقت الأعمال العدائية كأسير حرب مقاتل.

ولقد أدركت مؤسسات الأمم المتحدة، والاتحاد الدولي للصحفيين ما يواجه الصحفيون من مخاطر، فشرعوا في مواجهة هذه المخاطر المحدقة بهم في مختلف بقاع العالم، من خلال سن القوانين التي توفر أساسيات السلامة من أجل مهنة صحفية تكون فيها الأولوية لحياة الصحفي بصفته الناقل الأول للحقائق والوقائع على مستوى العالم.

ويكمن جزء من هذا الاهتمام في تزايد الحملات لمساواة حقوق الصحفيين المستقلين وتجهيزهم بمعدات وتدريبهم وتأمينهم بشكل أفضل..وهذه حاجة ماسة للموظفين المستقلين الذين غالباً ما يعتمدون على صحيفة أو قناة واحدة لكنهم لا يتمتعوا بأي من الضمانات الممنوحة لبقية الموظفين.

كما يجب على المؤسسات الصحفية وأصحاب العمل في الإعلام توفير حماية أكبر للصحفيين.. وهذا يشكل جزءاً من المطلب العام بأن أولئك الذين يملكون ويديرون وسائل الإعلام يتحملون مسؤولية أكبر في حماية صحفييهم ورفاهية عائلاتهم.. ولذا يجب وضع الحماية القانونية للصحفيين المستقلين على قمة جدول الأعمال في كل المفاوضات مع أصحاب العمل.

إن لكل وظيفة مخاطرها، ومهنة الصحافة تتمثل في كشف ما يخفيه بعض الناس، لذا فهي أكثر عرضة للخطر من غيرها وبسبب ما يواجه الإعلاميون والصحفيون ومساعديهم من خطر (سواء الدائمين أو المؤقتين) في مناطق النزاعات المسلحة والأوقات الخطرة لتوفير الأخبار الحيه للعالم، فان لهم الحق بالحصول على الحماية والتعويض والضمان من أرباب عملهم، ويجب هنا عدم التذرع بتوفير الأمن من أجل فرض سيطرة وإشراف القوات المسلحة المحلية والسلطات على الصحفيين والإعلاميين كما يتوجب على إدارات المؤسسات الإعلامية أيضا بذل كل الجهود الممكنة لتقليل المخاطر التي تواجه الصحفيين.. وخاصة أن هذه الهجمات عليهم لها تأثير واسع النطاق، فهي تثبط من

همة الصحفيين في التحقيق وعمل التقارير، وكذلك فإنها تحرم الجمهور من حقه بالمعرفة.

المطالب الأساسية لتوفر السلامةللصحفيينالعاملينفيالأوقات الخطرة، ومناطقالنزاعاتالمسلحة:

المطلب الأول: المعرفة والجاهزية للمهمة:

المعرفة هي أثمن وسيلة للسلامة..فالمعرفة بالشيء تجعلنا نفكر فيه من عدة زوايا وجوانب..ومن هنا فهي تقينا من الأخطار وتوفر لنا السلامة، حيث كلما زاد اطلاعنا ومعرفتنا بالشيء، كلما كان ارتباطنا اكبر، وتعاملنا معه أفضل.. والصحفي بصفته يبحث عن المعرفة، لينقلها للآخرين، يكون الأجدر بان يتزود بالمعرفة التي تقية إخطار الطريق، ومنها:

معرفة بيئة المهمة:  

ويتمثل ذلك في أن تسال نفسك كصحفي، مطلوب منك أن تغطي حدث ما في أوقات ومواقع خطرة، بعض التساؤلات التي تعرفك بالوجه المرسل إليها، حيث من الضروري لك وجود معلومات حول هذا المكان، ووضعه، وأشخاصه، والمجتمعات المتواجدة فيه، والوضع السياسي والاجتماعي والنفسي فيه..وغير ذلك من المعارف التي لا تستطيع التحرك بدونها، حيث أن الجهل بها قد يورطك بالدخول إلى أماكن لا تعرف شيء عنها، وعن ثقافة ولغة ولهجة أهلها.. ما هو طبيعة المكان الذي ستدخله؟ ومن هم الأطراف الرئيسية للحدث؟ وما آخر التطورات فيه؟ وما اللغات المستخدمة هناك؟ وما هي ردود الفعل المحتملة تجاه رجال الإعلام عموما، وتجاهك قناتك أو شركتك على وجه الخصوص؟ ولأي من الجماعات هناك سجل عنف تجاه الصحفيين أو المدنيين؟ وهل هناك مناطق محظور التجول فيها؟ وما نوع التصاريح المطلوبة منك، ومن أي جهة؟ وهل لهذه التصاريح أية قيمة عند سيرك على الطرقات؟ وما إلى ذلك من الأسئلة اللازمة.

إن الصحفي الجيد هو الذي لا يدعي انه يعرف كل شيء, بل هو الذي يسأل أسئلة كثيرة، ويتعلم بسرعة، خاصة من قبل الذي جاب ذلك المكان مسبقا، حيث قد يزوده بمعلومات جيده، ويطلعه على تجاربه التي حصلها من خلال ذلك الواقع. لذا فان الصحفي الجيد هو الذي يقيم صداقة مع مهنيي الإعلام الذين لا يقللون من شأن الأماكن التي قاموا فيها بتغطية ما، وتعلم منهم تقاليد أهل ذلك المكان ولغتهم وطرق تفكيرهم، حتى تستطيع على الأقل أن تحيي أولئك الأشخاص بلغتهم، مما يساعد في كسر الحواجز، بينك وبينهم، وهذا قد يجعلك أن تطلب منهم المساعدة عند الضرورة.

الجاهزية للمهمة:

إن أكثر الظروف خطورة بالنسبة للصحفيين هي فترة الحرب حيث العمل بين وابل من الرصاص والقنابل والألغام والصواريخ والمدافع..غير أن الظروف العدائية تتواجد في جبهات أوسع من ساحة القتال وتتزايد المخاطر الجسدية للصحفيين أكثر عندما يغطون أحداث الشغب والاضطرابات المدنية والتي هي أكثر من مجرد حرب تقليدية بين جيوش عادية.. لذا يجب التركيز على المخاطر الرئيسية, حتى ولو كانت غير مباشرة مثل مخاطر ساحة المعركة.. لأن العنف يأتي من جهات غير متوقعة, كأن تتحول المظاهرة السلمية إلى ساحة عنف، فيصب الناس غضبهم على رجال الإعلام.

لذا يجب التهيؤ والاستعداد المسبق للصحفي، للقيام بمثل هذه التغطية المحفوفة بالمخاطر المتوقعة، وغير المتوقعة، ليتخذ الاحتياطات الممكنة، وليتحكم بالظروف المحيطة من حوله قدر الإمكان, بدلا من الاعتماد على مسار الحظ فقط.

إن الجاهزية والتخطيط الجيد لا تحميك فحسب, بل تساعدك في تحديد العناصر الأساسية للحدث الذي تغطيه، ويزودك

ذلك بخلفية جيدة حول وضعك وظرفك، ويجعلك أكثر إدراكا، وفعالية في العمل.. رغم انك لا يستطيع السيطرة على

الوضع سيطرة كاملة، إلا أنه قد يمكنك تقدير المخاطر على كل المستويات وتستعد لها، لكونك قد أصبحت مدركا لها.

الجاهزية على المستوى الجسمي:

ومن ضمن هذا الاستعداد والجاهزية المسبقة، قبل القيام بالمهمة، الاستعداد والتهيؤ على المستوى الجسمي..أي أنه يجب عليك قبل أن تخرج للعمل الصحفي الشاق والصعب، يجب عليك أن تتأكد من أنك لائق جسديا، من أجل تنفيذ المهمة.

ومن اجل السلامة الجسمية واللياقة البدنية ينبغي الحفاظ على اللياقة البدنية، من خلال القيام ببعض التمارين الرياضية، وكذلك إتباع حمية غذائية مناسبة كتدبير وقائي أولي.. وكذلك ينبغي للصحفيين الذين يتوقعون السفر إلى الخارج أو القيام بمهام في مناطق نائية لفترة طويلة أن يفكروا في زيارة طبيب الرعاية الأولية، وطبيب الأسنان، وأخصائي البصريات، وطبيب الأمراض القلبية، وغير ذلك، لإجراء الفحوصات والتحليلات المناسبة، لأنه من الضروري الاعتناء بالصحة.

إن بعض الصحفيين غير صادق مع نفسه حيث لا يرفض مهمات خطرة لأنه يعتبرها فرصا معززة لمكانته في عمله, لكن الصحفي الجيد عليه أن يكون صادقا مع نفسه، فيرفض ما يعرض حياته للخطر، أو ما ليس له طاقة به..وعليه أن يسال نفسه، هل يمتلك اللياقة الكافية؟ وهل يستطيع السير طوال الليل إذا اضطررت لذلك, أو حتى الركض إلى مكان آمن؟

كما وان عليه قبل الموافقة على المهمة أن يستشير طبيبا مؤهلا..وعند التأكد من سلامته يذهب لعيادةً تخدم المسافرين الدوليين لضمان حصوله على كافة اللقاحات الموصى بها قبل السفر..ويستنسخ صورا من شهادة التطعيم الدولية الصفراء المختومة والموقعة كما أجازتها منظمة الصحة العالمية ويحملها معه (هذه الشهادة متوفرة في جميع العيادات المؤهلة) حيث أن بعض جهات التأمين (حسب ما تفيد منظمة الصحة العالمية) تطلبها كشرط لمنحك التغطية الطبية الطارئة.

الجاهزية على المستوى النفسي:

الاستعداد والجاهزية النفسية لتغطية المواقف الخطرة، لا تقل أهمية عن الجانب الجسدي، حيث تشكل عمليات القدرة على مواجهة المواقف تحديا واقعياً فيما يتعلق بحدود قدراتك العقلية والعاطفية..وقد يكون  من المفيد التفكير مسبقاً في كل الأشخاص الذين قد يتأثروا عاطفيا إذا ما تعرضت، مثلاً، للإعاقة أو للقتل.

كما أن عليك أن تفكر في الضريبة العاطفية لمواصلة إعداد التقارير الإخبارية المسببة للضغط العصبي تقريراً تلو الآخر..وتقييم موقفك النفسي عند نقطة معينة ما..وان تختبر نفسك بنفسك حول ردة فعلك عند سقوط ضحية أمامك، أو رؤية جثة ممزقه، أو تشاهد عائلة تعاني..هل هذا نفسيا شي أكبر مما تطيق؟ وهل هذا الموقف يعيق عملك الصحفي؟

الإرادةالحرة: العمل الصحفي في تغطية الحروب ينطوي على مخاطر جمة تتطلب قبولا من جانب العاملين لتلك المخاطر، كما تتطلب التزاما شخصيا منهم، مما يعني قيامهم بالمهام في مناطق الحرب بشكل طوعي بملء إرادتهم.

ونتيجة لحجم المخاطر المرافقة للمهمات في مناطق النزاعات الخطرة، يتوجب على المؤسسات الإعلامية ترك الخيار مفتوحا أمام موظفيهم لرفض المهمات التي توكل لهم في تلك المناطق من دون إجبارهم على تقديم أي إيضاحات لذلك الرفض ومن دون تقييم ذلك الرفض على أنه سلوك غير مهني.. وخلال تنفيذ مهمة التغطية الإعلامية في الميدان فأنه يمكن للمراسل أو رئيس التحرير إلغاء المهمة بعد التشاور فيما بين الطرفين وتحمل كل منهما للمسؤولية التي تقع على عاتقه، وعلى رؤساء التحرير الحذر من ممارسة ضغوط على مراسلين لدفعهم للمخاطرة بالعمل في المناطق الخطرة.. لذا فان قرارك كصحفي بعدم تغطية موقف ما، هو علامة للنضج عندك، وليس هو مصدراً للخزي والعار.

الخبرة السابقة: إن تغطية الحروب تتطلب مهارات وخبرات خاصة، لذلك يتوجب على رؤساء التحرير اختيار طاقم صحفيين في الميدان ممن يتمتعون بالنضج الكافي والخبرة في التعايش مع ظروف الأزمات. فالصحفيون الذين يغطون الحروب لأول مرة في حياتهم يجب عدم إرسالهم إلى تلك المناطق بمفردهم، بل يجب أن يرافقهم مراسل صاحب خبرة في مثل تلك المهمات. ويجب التشجيع على روح العمل كفريق في الميدان. .كما يجب على رؤساء التحرير الحصول من المراسلين العائدين من الميدان على ملخص حول مجريات المهمة للاستفادة من خبراتهم.

المسئولية الفردية عن السلامة: السلامة تعني الإحاطة بما سيحصل، والتفكير به ملياً.. وهي صفة إيجابية تعني انجاز

العمل بشكل جيد وسريع.. فالسائق الجيد يقرأ الطريق بينما السائق المسرع يقرأ عداد السرعة..كذا الصحفي الجيد الذي يقوم باستثمار وعيه ومهارته نحو تحقيق السلامة له ولمن حوله..ومن اجل هذه السلامة لا يضع الصحفي نفسه في موضع خطر التهلكة، إنما يتصرف بطريقة مهنية، تمكنه في سرد القصة، ولا أن تجعله يصبح هو القصة.. فالاقتراب من الحدث لا يجعل من التقرير أفضل أو يفرض وجود فيلم أحسن..وعليه أن يسأل نفسه هل تستحق أي قصة أو صورة الموت بسببها؟ فأفضل القصص والصور لا تصبح لها قيمة إلا عند عرضها، وأما الصحفي المقتول أو المصاب لا يمكن أن يسجل قصة أو يقدم صورة..ولا شك أن الصحفي الحي مهما كان هو أكثر فاعلية من الميت، ولو كان قمة الإثارة.وللأسف فإن بعض المراسلين أو المصورين أو طواقم الكاميرا العاملين في مناطق حرب يتصرفون بطريقة مازوشية تشبه المنافسة على التقرب أكثر من الخطر.. لكن الصحافة الجيدة تعنى بتقديم المعلومة الموثوقة دون الحاجة لرفع مستوى الأدرينالين.. إن الصحفيين الذين يتبعون سلوك “الموت أو المجد” يركزون عادة على المجد أكثر من الموت، ونادراً ما يفكرون بالإصابات الخطيرة التي قد تنهي مسيرتهم المهنية.

ولذا فان على الصحفيين مسؤولية فردية لاستباق وتخفيف الأخطار، رغم أنه لا يمكن لأي شخص مهما كان أن يزيل خطر هذه المهنة، لكن يمكنهم أن يتوقعوا كثيراً من هذه المخاطر، ويعملوا على تخفيفها أو تجاوزها بشكل أكثر آمانا.    المسئولية الجماعية عن السلامة: إن توفير السلامة للصحفيين الذين ينتدبون إلى تغطية الأحداث الخطرة في الأوقات الخطرة، لها كذلك مسئولية جماعية، تبدأ من الدولة ووزارة الإعلام فيها، ومن وسائل الإعلام، من حيث بناء ثقافة جديدة تقوم على التوعية بالمخاطر..وفي نفس الوقت على المؤسسات الإعلامية أن تقر بمسؤولياتها تجاه دعم الصحفيين الميدانيين سواء كانوا من موظفيها الرسميين أم من المستقلين، وتوفر لهم دورات تدريبية..كما يجب على مديرو التحرير، والدوائر الإخبارية عند تكليف أولئك الصحفيين الميدانيين بمهمة ما، أن يوفروا لهم الحماية الشخصية، ومعدات السلامة.

ومن متطلبات السلامة في العمل الصحفي الميداني، أن تكون السلطة المخولة لإجراء قرارات العمل والأداء اليومي في يد الأفراد الموجودين في الميدان.. فلا تسمح للمسئول عنك أن يدفعك لاتخاذ قرارات جزافية.. ولكن ينبغي عليك في الوقت ذاته الاتفاق مسبقاً مع مؤسستك حول عدد من الأمور والأشياء التي يتوجب عليك القيام بها، وترك لك التفاصيل.

كما ينبغي أن تتفق مع كافة أفراد العمل الميداني مسبقا حول طبيعة المخاطر، وكيفية صنع القرار الجماعي المناسب.. كالاتفاق حول ما سيحدث في حال انقطع الاتصال لفترة محددة.. حيث أن الصحفي الذي يكون على علم بطبيعة الإجراءات التي سوف تتخذها مؤسسته، سيكون قادراً على اتخاذ القرار في حال تورطه في مسألة ما..كما يجب تسجيل ما يتفق عليه..ويتم تحديث ما يتفق عليه على ضوء التجربة الميدانية, فيصبح هذا السجل مذكرة تجارب مفيدة مع الوقت. ومن ضمن المسئولية الجماعية التي يجب أن توفرها المؤسسات الإعلامية للصحفيين الميدانيين، التأمين المسبق للمهمة..حيث يتوجب توفير بوليصة تأمين للصحفيين ومساعديهم العاملين في مناطق الحروب والمناطق الخطرة توفر تغطية للمرض وعمليات الترحيل القسري وفقدان الحياة..كما يتوجب على إدارات المؤسسات الإعلامية اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لتوفير مثل هذا النوع من التأمين قبل إرسال الإفراد أو توظيفهم لانجاز مهمات تتسم بالخطورة، حيث يجب على الإدارات الالتزام بشكل كامل بجميع المعاهدات والاتفاقيات المهنية التي تنسجم مع توفير تلك التغطية.

ومن ضمن المسئولية الجماعية التي يجب أن توفرها المؤسسات الإعلامية للصحفيين الميدانيين، التحضيرات المطلوبة للصحفي والتي يقف على رأسها التثقيف والتدرب بشكل منتظم على كيفية التأقلم مع الأوضاع في مناطق الحروب الخطرة مما يساعد على تقليل المخاطر التي يمكن أن تواجه الصحفيين..كما ويتوجب على رؤساء التحرير إعلام المراسلين وطواقم العمل بأي دورات متخصصة للتدريب في ذلك المجال وتمكينهم من الحصول عليها..كما ويجب على جميع الصحفيين الذين يطلب منهم العمل في مناطق خطرة، الحصول على تدريب في الإسعافات الأولية.

المطلب الثاني: تقييم المهمة، والمخاطر:

إن المخاطر المتأصلة في تغطية أنباء الحروب والاضطرابات السياسية والجريمة لا يمكن يوماً إزالتها، ومع ذلك يمكن عبر التخطيط، أن تؤدي إلى التخفيف من حدتها.. لذا قم دائماً بإعداد تقييم أمني قبل الشروع في المهمة التي يحتمل أن تقوم بها، من حيث الصعاب والمخاطر.. وينبغي في التقييم الرجوع إلى مصادر مختلفة كالصحفيين المخضرمين الذين لهم خبرة في المكان أو الموضوع، والمستشارين الدبلوماسيين، وتقارير الصحافة، وحقوق الإنسان، والأبحاث الأكاديمية. وينبغي لمديري التحرير العاملين مع موظفين أو مستقلين أن يسهموا مساهمة جوهرية في إجراء التقييم وأن يبادروا إلى طرح مسائل أمنية وأن يتلقوا نسخة من التقييم. ويتوجب على الصحفي المستقل الذي يعمل دون أن تكون له علاقة بمؤسسة إخبارية أن يعد تقييماً أمنياً شديد الدقة بحيث يستشير نظراءه ويبحث في المخاطر ويرتب شبكة الاتصال.

وينبغي إعادة تقييم المخاطر بصورة متكررة عند تغير الظروف..ودائماً وباستمرار، بوزن الفوائد مقابل المخاطر.. وحالما تصل إلى نقطة تشعر فيها بعدم الارتياح لتلك المعادلة، اخرج، ارحل، غادر، فالأمر لا يستحق المخاطرة.. حيث لا توجد قصة صحفية مهما كانت تستحق أن تُقتل من أجلها..وان مقياس تقدير المخاطر التي يجب تعيينها، يجب أن تعتمد على حس وخبرة الصحفي ذاته، لأن هذه المخاطر هي التي تنعكس على سلامته، وعلى سلامة زملائه الآخرين من حوله.

أ) تقييم مخاطر المهمة: (الوضع الأمني): حدِّد المخاطر الأمنية المحتملة المرتبطة بتنفيذ المهمة.

تقييم مخاطر عداء الآخرين:

-قيّم احتمالات تعرضك أو تعرض فريقك أو أشخاص الاتصال المحليين الذين تتواصل معهم على الأرض إلى الاستهداف بالمراقبة أو الهجوم.

-وحدد الأعداء المحتملين من السلطات الحكومية، ومرتكبو الجريمة المنظمة، والجماعات المتمردة، والقوات غير النظامية.

-وحدّد درجة الترابط النسبية في هذه الأعمال العدائية، من خلال هجمات سابقة، يمكن أن يكون لها صلة بما سوف يقع لك.

تقييم أماكن الإقامة:

ينبغي أن يشتمل التقييم على معلومات تتعلق بأماكن الإقامة والأماكن التي سيتم اللجوء إليها إذا لزم الأمر؛ والأماكن

التي سيتم فيها الحصول على معلومات،وكيفية الحصول عليها.

وتعرَّف على أنواع الإقامة المتاحة في كافة المواقع طوال مدة الرحلة..وبيّن السبب في اعتبار مكان الإقامة المقترح آمنا (هل توجد فيه حراسة أمنية؟ هل ينزل فيه العاملون الدوليون؟ هل يقع في منطقة آمنة؟) واذكر ما إذا كانت وسائل الاتصال متوفرة في المكان (خطوط الهاتف، شبكة الإنترنت).. واذكر معلومات الاتصال الخاصة بمكان الإقامة.

إن أمن الفندق هو الشيء الأكثر أهمية لتجنب الاختطاف او الاغتصاب؛ حيث تتعرض معظم النساء للهجوم في غرفهنّ أو وهنّ في طريقهن إليها.

تقييم المعدات الخاصة:

معرفة ما إذا كانت هناك حاجة لمعدات معينة لجهاز راديو لخدمة استقبال نشرات الأحوال الجوية أو راديو بموجة قصيرة.

تقييم الاحتياجات الأساسية: مثل التغذية والرعاية الصحية.. وتقييم هل يتوفر المأكل والماء بيسر وسهوله؟ وهل يوجد هناك مستشفى أو عيادة أو طبيب؟ وهل يلزم حمل صندوق طبي، وما يجب أن يحتويه؟

تقييم رجال الاتصال:

يجب أن تقرر من الشخص الذي ستتصل به سلفا،ً وعند أية نقطة بالضبط ستعتبر أن الإخفاق في التواصل يعني حالة طارئة وبمن ستتصل للحصول على استجابة شاملة لتحديد مكانك وتأمين خروجك أو تحريرك. وتقتضي الاستجابة لهذاالوضع التواصل بصورة ممنهجة مع الزملاء والأصدقاء الذين يمكنهم تقييم الوضع أو مع السلطات التي يمكنها التحقيق من ذلك أو مع الوسط الدبلوماسي من أجل تقديم الدعم السريع .

تقييم مخاطر موقع الحدث:

حدِّد المخاطر المرتبطة بالتغطية الصحفية في الموقع المعني.. كاندلاع أعمال شغب، أو تصعيد النزاع المسلح، أو الاختطاف، أو الاغتصاب، أو سلطات عدائية، أو مشاكل عند عبور الحدود، أو على نقاط التفتيش، أو الحجز والاعتقال..الخ)

وكذلك حدد أخطار المراقبة الفعلية أو الإلكترونية، ومصادرة المعلومات الحساسة أو إساءة استخدامها، والمخاطر الصحية، والأخطار المرتبطة بوسائل النقل والمواصلات المختلفة..الخ.

وحدد على وجه الخصوص المخاطر المرتبطة بأداء عملك (كإجراء المقابلات، والتقاط الصور الفوتوغرافية، والتصوير، والتواجد في مسرح الأحداث، والحصول على وثائق وصور فوتوغرافية لها قيمة دليلية)

وحدد كيف ستقوم أنت وفريقك بالتغطية الصحفية بطريقة مأمونة بالنسبة لك وللأشخاص المستهدفين بالتحقيق الصحفي.

تقييم مخاطر المواصلات:

يجب التعرف على طرق السفر داخل البلد، ومعرفة الطرق المتعددة للدخول والخروج، وكذلك يجب تحديد أداة السفر.. كما يجب أن يأخذ التقييم بالاعتبار نوع المركبة؛ وهل ستسافر في سيارة مكتوب عليها “صحافة” أو “تلفزيون”، أم أنه من الأفضل أن تمتزج بين مع المدنيين؟ وهل ينبغي عليك أن تعمل وحدك أم في فريق؟ وكيف إذا كنت ستسافر مع أشخاص آخرين أن تختارهم.. فقد لا ترغب في السفر مثلاً مع شخص مختلف تماماً عنك في نسبة التعاطي مع الخطر.

كما يجب أن تقوم بوصِف ترتيبات التنقل والسفر، وأداة المواصلات في الرحلة، وتحدد إذا ما كنت ستستخدم وسائل النقل العام، أو سيارات الأجرة، وما إذا كانت هناك أي مخاطر مرتبطة بذلك، وكيف سوف يتم التصدي لها.. وإذا كنت تخطط لاستئجار سيارة، بيّن أُسس اختيار السائق..وهكذا.

تقييم مخاطر الاتصال:

اذكر ما إذا كنت أو فريقك ستستخدمون هواتف خلوية دولية أو هواتف خلوية محلية أو هواتف تعمل بالأقمار الصناعية أو هواتف أرضية أو أجهزة اللاسلكي المحمولة، واذكر أية مشاكل مرتبطة باستخدام كل واحدة من وسائل الاتصال  (من المشاكل انعدام تغطية الهاتف الخلوي في مناطق مختلفة أو إمكانية انقطاع التغطية؛ ومدى تغطية الهواتف العاملة بالأقمار الصناعية وأي مشاكل أمنية أو قانونية ناجمة عن استخدام هواتف من هذا القبيل؛ أو مراقبة المكالمات الهاتفية). اذكر ما إذا كان الفريق سيتمكن من الاتصال بالإنترنت بانتظام. وحدّد أفضل وسيلة اتصال لاستخدامها في حال اقتضى الوضع على الأرض محادثة مفصَّلة للمتابعة مع المقر.

حدد أشخاص الاتصال بهم واترك معلومات الاتصال الخاصة لهم (أرقام الهواتف الخلوية والأرضية وعناوين البريد الإلكتروني).. وحدد الموظفون المسافرون لأداء المهمة، والموظفون المسؤولون عن إثبات الوجود، والمشرفون وغيرهم من أشخاص الاتصال الاحتياطيين في المقر، والمشاركون من غير الموظفين (كالمستشارون والمترجمون والسائقون)

وحدد أشخاص الاتصال لحالات الطوارئ: أشخاص الاتصال داخل البلد: (أ) اذكر شخص اتصال من داخل البلد (زميل موثوق على سبيل المثال) ليظل على علم دائم بخططك وتحركاتك ومواقعك؛ (ب) قدِّم قائمة بأشخاص اتصال إضافيين من داخل البلد ممن سيقدرون على مساعدة المنظمة الإخبارية في حال وقوع حادثة أمنية أو فقدان الاتصال مع الفريق أو أي حالة طارئة أخرى (ومن هؤلاء، مثلا، أشخاص اتصال في السفارات المعنية، والأمم المتحدة أو موظفي المساعدة الإنسانية، والمنظمات غير الحكومية المحلية، والمسئولين المحليين المتعاطفين، وسلطات إنفاذ القانون).

وحدد أشخاص اتصال آخرين لحالات الطوارئ إن وُجد، قدِّم بيانات تخص أشخاص اتصال آخرين ممن سيقدرون على مساعدة المنظمة الإخبارية في حال وقوع حادثة أمنية أو فقدان الاتصال مع الفريق أو أي حالة طارئة أخرى.

وقم بتقييم خط وأداة الاتصال، ومعرفة من هم الذين تعقد معهم تواصل مستمر، ومن يجب أن يظل الصحفي على اتصال دائم معهم كمدير التحرير أو زميل له أو أحد أفراد العائلة أو شخص آخر يوثق به..وينبغي أن تتفق مسبقا مع الأشخاص الذين ستتصل بهم على عدد مرات الاتصال الذي تريدونه ووسيلة التواصل والوقت الذي تحددوه لإجراء الاتصال، وما إذا كان يتوجب عليكم اتخاذ احتياطات لتلافي أن يقوم أحد باعتراض اتصالاتكم. وينبغي أن يتطرق التقييم للبنية التحتية للاتصالات في منطقة المراسلة الصحفية.

ومن سيتم الاتصال بهم في البلد المعني من جماعات حقوق الإنسان المحلية، ومن السفارات الأجنبية للحصول على المعلومات العاجلة، كما يلخص في هذا التقييم الطريقة التي ستقوم بواسطتها الاتصال برؤساء التحرير والزملاء والأحباء الموجودين خارج منطقة الخطر.

ويتم كذلك تحديد أداة الاتصال التي قد تلزمك في حالات الطوارئ، (كالإنترنت وخدمات الهاتف المتنقل والأرضي) هل هي متوفرة؟ وهل من المحتمل أن تظل كذلك؟ هل سيلزم مولد أو بطارية سيارة مع محول تيار مباشر حال انقطاع الكهرباء لتشغيل الكمبيوتر؟ وهل سيتوجب استخدام هاتف يعمل بالأقمار الصناعية؟

تقييم مخاطر المعلومات:

بيِّن ما إذا كان فريقك مطلع على أحدث المستجدات الأمنية في المنطقة، وهوية المصادر الرئيسية للمعلومات الخاصة بتحليل المخاطر، وإلى أي حد قد تكون المعلومات المتوفرة قديمة أو محدودة.

حدِّد التدابير اللازمة لحماية المعلومات الحساسة أثناء المهمة. واذكر ما إذا كنت أنت أو فريقك ستستخدمون أجهزة إلكترونية لجمع المعلومات وتخزينها (مسجلات الصوت، الكاميرات، أجهزة الكمبيوتر، إلخ) والتدابير المتخذة لضمان أمن المعلومات في حال مصادرة تلك الأجهزة أو تعرضها للخطر، أو ما إلى ذلك من حالات الولوج غير المأذون للمعلومات..وفي حال كتابة الملاحظات باليد، حِّدد التدابير التي سوف تتبعها لحمايتها من الضياع، أو الاطلاع غير المأذون عليها.

تقييم مخاطر مصادر المعلومات:

تعد حماية المصادر حجر الزاوية في مجال العمل الصحفي، وتكتسب هذه الحماية أهمية استثنائية عند تغطية أخبار مواضيع معينة مثل الجريمة العنيفة والأمن القومي والنزاعات المسلحة التي يمكن في ظلها تعريض المصادر لمخاطر قانونية أو جسدية. ويتوجب على الصحفيين المستقلين بوجه خاص أن يعلموا أن هذا العبء يقع بالدرجة الأولى على عاتقهم، وينبغي على الصحفي ألا يبذل وعداً بالاحتفاظ بالسرية قبل أن يقّدر النتائج المحتملة، وإذا ما قدم الصحفي أو المؤسسة الإعلامية وعداً بالسرية فإن هذا التعهد يحمل التزاماً أخلاقياً مهماً.

ادرس خياراتك فيما إذا كان عليك الاتصال بهم عبر خط هاتف أرضي أو هاتف نقال، وما إذا كنت ستستخدم البريد الإلكتروني من مصدر مفتوح أو مصدر آمن، وما إذا كنت ستزورهم في منازلهم أم في مكاتبهم.

وقد وضعت معظم المؤسسات الإخبارية قوانين خاصة بالاستعانة بالمصادر السرية، حيث تشترط المؤسسات الإخبارية، في عدد من الحالات، أن يُعلم الصحفيون الميدانيون رؤساء تحريرهم بهوية المصدر السري. وعلى الصحفيين في الميدان أن يعرفوا هذه القوانين قبل أن يقدموا العهود للمصادر السرية المحتملة.

وفي بعض البلدان، يكون الصحفيون المحليون هم الذين يقومون بتغطية أخبار الجريمة المنظمة أو الأمن القومي أو

النزاع المسلح وبصورة خاصة للسجن أو التعذيب أو الإكراه أو الاعتداء فيما يتعلق باستخدامهم لمعلومات سرية.. وينبغي على الصحفيين دراسة طرق حماية المصادر في اتصالاتهم وسجلاتهم..وفي وقت وطريقة الاتصال بالمصادر، وما إذا كان عليك أن تتصل بهم على هاتف أرضي أو خلوي أو أن تزورهم في مكتبهم أو في البيت، وما إذا كان عليكم استخدام رسالة إلكترونية أو دردشة مأمونة..وفكر في استخدام رمز بسيط أو أسماء مستعارة لإخفاء هوية المصدر في الملفات.

تقييم إجراءات إثبات الوجود: حدِّد مسبقا إجراءات إثبات الوجود المتبعة في المهمة:

حدّد الوتيرة وعدد المرات (مواقع متعددة تحل فيها، سفر طويل، وكل موقع ومرحلة من مراحل السفر).

حدّد الوقت استنادا للتوقيت المحلي في منطقة السفر، وتوقيت الطرف الآخر المتلقي إشعار إثبات الوجود.

حدّد طريقة الاتصال (هاتف أرضي/هاتف خلوي/هاتف يعمل بالأقمار الصناعية/ رسالة نصية/ بريد إلكتروني).

حدّد الأفراد المسئولون عن إثبات الوجود (عند تكليف هؤلاء الأشخاص، فكّر في اختيار مناطق زمنية مناسبة، وحدد مستوى المخاطرة التي تنطوي عليها المهمة، وخطورة الوضع على الأرض، وخبرة فريقك في القيام بمهام إثبات الوجود؛ وإذا أمكن كلِّف أعضاء مختلفين في فريقك للاضطلاع بأجزاء مختلفة من المهمة).

حدّد ما إذا كان أحد الزملاء هو المسئول عن تلقي الإشعار بإثبات الوجود، فمتى ينبغي له أن يُخطِر المشرف.

تقييم أمن الآخرين:

وحدِّد المخاطر التي قد يواجهها الأشخاص العاملون أو المتعاطون معك (المترجمون ، والسائقين، والمصادر، والشهود المحليون وغيرهم). قيِّم موقف الفاعلين المحتمل ضلوعهم، واذكر في تقييمك أي مراقبة أو أعمال أو هجمات .

واستنادا إلى تحليل المخاطر السابقة، صِف التدابير المقترحة من أجل ضمان أمن الأشخاص العاملين مع فريقك أو المتعاونين معهم.

تقييم مخاطر الظهور:

اذكر ما إذا كنت أنت أو فريقك تخططون للعمل في العلن أو في الخفاء في البلد المعني، وصِف تدابير التصدي للمخاطر المرتبطة بكلتا الحالتين. صِف أيضا كيف ستدخل أنت وفريقك إلى البلد وكيف ستُعرِّف عن نفسك في المواقف المختلفة (على الحدود، عند نقاط التفتيش، أثناء التعامل مع السلطات).

وفي حال وُجدت مخاطر مرتبطة بالخصائص الفردية لأعضاء الفريق (كالجنسية أو الإثنية أو العرق أو نوع الجنس) حدِّد إمكانية التصدي لها وسُبل ذلك، وصِف الحاجة، إن وجدت، لاتخاذ تدابير إضافية للحد من هذه المخاطر.

ب) التدابير المقترحة للحد من المخاطر المتوقعة:

تتنوع وتتعدد المخاطر.. فمنها المخاطر الميدانية في ساحة القتال (كتقاطع النيران والألغام الأرضية والقنابل العنقودية

والفخاخ المتفجرة والقصف المدفعي والجوي؛ والتفجيرات الإرهابية؛..الخ)

ومنها المخاطر الصادرة في الغالب عن وحدات مقاتلة نظامية، أو غير نظامية، أو عن عناصر إرهابية، أو إجرامية ( كالقتل، والحجز والاعتقال، والخطف والتعذيب، الخ)

ومنها المخاطر الصادرة عن الجماهير (كاحتمالية الاعتداء الجنسي أو السرقة أو الهجمات بالغاز المسيل للدموع أو العنف، أو الفوضى، أو مخاطر الحوادث المرورية..الخ )

ومنها المخاطر الطبيعية (كالأعاصير، والفيضانات، والزلازل، والبراكين، وحرائق الغابات، وغيرها)

ومنها المخاطر الجسمية والنفسية مثل:(الأمراض المنتقلة، والأمراض المعوية، والاضطرابات، والقلق، والتوتر،الخ).

والذي يعنينا في هذا الكراس التحدث عن بعض التدابير الواجب اتخاذها لمواجهة المخاطر، التي تقود إلى (الموت، أو

الاعتقال، أو الاختطاف، أو الاغتصاب) باعتبارها تشكل المخاطر الأشد وقعا على الصحفي أثناء تغطيته للأحداث في

الأوقات والأماكن الأكثر سخونة في العالم..ومن أهم هذه المخاطر:

أولا: مخاطر الموت، والقتل:

تتعدد وتتنوع أسباب وأدوات الموت والقتل، في ساحات الحرب، وفي المناطق التي تشهد صراعا حادا وداميا بين الخصوم ويقف على رأس هذه الأدوات (الأسلحة النارية بأنواعها المختلفة، والقنابل، والمتفجرات، والألغام المتعددة والمتنوعة)..لذا يجب على الصحفي المعد لتغطية أحداث الخطر، أن يعرف القليل عن الأسلحة، لضرورات الموقف.

أ) الأسلحة النارية:

المعرفة بالأسلحة وأنواعها ومداها وسعتها والفرق بينها يشكل ترياق الحياة للصحفي الذي يغطي الأحداث الساخنة في العالم، خاصة تلك التي تشهد قتالا ضاريا فيها.. حيث إن هذه المعرفة قد تساعده في اتخاذ القرارات المصيرية..رغم أنها تشكل فقط شذرات قليلة من هذه الأسلحة التي تستخدم في ساحات القتال (وهذه بعضها من تلك المعارف).

المسدس:

هو سلاح شخصي صغير، يطلق طلقة طلقة عند الضغط على الزناد (الياي)، وهو في الغالب يستخدم كسلاح دفاعي.

البندقية نصف الآلي:

البندقية شبه الرشاشة تكون دقيقة الإطلاق من على بعد يتراوح بين 70 إلى 100 متر، في حين تحقق البندقية عالية

السرعة دقة عالية من مسافة 200 إلى 300 متر في يد جندي مدرب .. أما غير المدرب جيدا فلا يحقق هذه الدقة، إلا أنه قد يصيبك بالخطأ.. والرصاص قد يرتفع إلى الأعلى لذلك يتعين عليك أن تبقي رأسك منخفضاً دوما.

البندقية الآلي:

تشكل الأسلحة الرشاشة الرئيسية السلاح القتالي لجميع جيوش العالم،  اليوم هي M-16 الأمريكية الصنع، و AK47 الروسية المعروفة بفاعليتها حتى في أسوأ الظروف.. وكلا النوعين قد تخرق الرصاصة فيه خوذة مصنوعة من الفولاذ، ومدى هذا السلاح 1000 متر تقريبا، وتكون دائرة الخطر ضمن مدى يبلغ 460 متر.. واعلم أن الأسلحة عالية السرعة (كالرشاش الآلي) تطلق الرصاصة بسرعة أكبر من سرعة الصوت، فإذا سمعت صوت الرصاصة فهذا يعني أنها قد أخطأتك، وإذا كان الصوت كفرقعات حادة وواضحة فهذا يعني أن الاشتباك قريب جداَ منك، مما يتطلب منك اتخاذ التدابير اللازمة لك. واعلم أن من يطلق وابلاً من الرصاص هو في الغالب جندي مرعوب أو غير مدرب جيداً، لان الجنود الجيدين يتدربون على إطلاق ما لا يزيد عن رصاصتين أو ثلاثة في الوقت نفسه.

البندقية القناصة:

البندقية القناصة لديها ماسورة أطول وأسمك وتثبت بها عدسات تلسكوبية للرؤية الدقيقة، وتبلغ دقة الإصابة من مسافة تصل إلى 600 متراَ، وذلك حسب مهارة القناص.. وغالباً ما يعمل القناصة بشكل زوجي لمضايقة القوات والمدنيين ولتدمير المعنويات..فقد يطلقون النار على ضحية ويستهدفون من يحاول إنقاذها.

الرصاص:

إن معظم الرصاصات مصنوعة من المعدن، فمعدن الرصاص العادي يكون مغطى بغطاء نحاسي.. وأما الرصاص الخارق للمدرعات، فيكون معدن الرصاص مغطىً بغطاء فولاذي صلب.. وأما الرصاص المطاطي فيكون مغطى بالبلاستيك، وهو أيضا رصاص قاتل.. أما الدمدم فهي رصاصات غير طبيعية يضعها الجنود بأنفسهم، وهي غير مشروعة وتستخدم حتى تسبب الضرر الأكبر للأعضاء الداخلية في الجسم لانفجارها إلى عدة أجزاء..وأما الرصاصات الخارق الحارق الفردية فإنها تحدث إصابة وحروق حول مدخلها للجسم، وأما الرصاصات الحارقة فقط فهدفها إشعال حريق في الهدف.. وأما الرصاصات الضوئية فتضيء المكان ليصبح بالإمكان توجيه النار على الهدف، ويجب أن تكون حذراً عندما تنطلق مثل هذه الرصاصة الضوئية فوقك.

دقة الإصابة في السلاح الناري:

تميل المسدسات والبنادق الأوتوماتيكية وشبه الأوتوماتيكية، إلى الانحراف جهة اليمين، ومع طول المسافة تنحدر للأسفل.

وتتحدد دقة الإصابة في الأسلحة بجودة الصناعة، وبقدرة وخبرة الشخص المستخدم له، وبالحالة الذهنية من التعب والإرهاق..إلخ. أي أن ذلك يعتمد علي مستوي الجندي حيث يستطيع جندي مدرب أن يصوب نحو هدف بشري من مسدس على بعد لا يتجاوز الـ20 متراً فيصيبه بدقه، في حين أن جندياً قليل التدريب يصوب من نفس المسافة فلا يصيبه..وفي الحروب تزداد نسبة التوتر مما يقلل من دقة الإصابة.

إن هذه المعلومة تساعدك في أن تقرر كيفية أن تنسحب من المكان عند وجود ساتر، أو القيام بحركات دحرجة سريعة.

المدفعية:

المدفعية الأكثر استعمالا في الحروب الحديثة، إما المدفعية الثابتة، أو مدفعية الدبابات، يحقق قادة المدفعية دقة من

خلال تحديد أبعاد الهدف واستخدام عدسات وإطلاق قذيفة واحدة أمامية وأخرى خلفية، ومن ثم حساب المدى والاتجاه للإطلاق. لذا فعليك كصحفي أن تحذر القذائف الفردية، حتى ولو أطلقت على أرض مفتوحة، ولو لم يوجد فيها أهداف، واعلم انه إذا ما أسقطت القذيفة على إحدى الجانبين، فيحتمل أن تكون الثالثة على مرمى الإصابة، لذا أسرع قبلها في الهروب.

واعلم أن مدى المدفعيات الخفيفة يبلغ حوالى 17 كلم، والمدفعيات المتوسطة 24 كلم، ومدى المدفعيات الثقيلة 30 كلم.

وقد يبلغ مدى قذائف بعض الدبابات من 2 إلى 4 كلم، لذا تحتاج إذا كنت قريباً من الدبابة عند الإطلاق إلى واق لأذنيك.

الصواريخ:

يوجد من الصواريخ ما هو صناعة محلية، كتلك التي صنعتها المقاومة الفلسطينية، وهي تشكل مدى بسيط، وقوة تدميرية متواضعة بالنسبة للصواريخ التي تمتلكها الجيوش الحربية.

أما الصواريخ الحربية فهى سلاح العصر الحديث، حيث تستخدم عبر جميع الوسائل الحربية، بدءا بالطائرات حتى البوارج الحربية وانتهاء بقواعد إطلاق الصواريخ البرية.. وتطلق المدفعيات والطائرات الحربية صورايخ باستخدام “صواريخ ثانوية” تنتشر الشظايا فوق منطقة محيطها 500 متر من الانفجار الأساسي..ويبلغ مدى الصواريخ متعددة القواعد حوالي 30 كلم ويمكنها إسقاط 8000 قذيفة على منطقة بمساحة ملعب كرة قدم.

ب) القنابل والمتفجرات والألغام:

القنابل اليدوية:

القنابل اليدوية ذات الاستخدام الفردي، التي تستخدمها القوات النظامية، وغير النظامية، في الحروب بين الجيوش، وفي حرب العصابات..ومنها أنواع متعددة، أشهرها قنابل الميلز، وقنابل F1 ، وقنابل الصوت، وقنابل الدخان والألوان وغيرها..ويمكن أن تتسبب بعض هذه القنابل في أنماط متعددة من القتل الإصابات.

المتفجرات:

إن أنماط الإصابات التي تنتج عن هذه المتفجرات مرعبة وفظيعة، وتتحدد مدى قوتها، بمحتوى وكمية المواد المستعملة في التفجير..وبطبيعة المكان..وبطريقة استخدام المواد المتفجرة..وبحسب المسافة التي تفصل الضحية عن التفجير..وبحسب وجود الحواجز الوقائية، وغيرها..وتصنف إما (متفجرات عالية التفجير، أو منخفضة التفجير)

1-المتفجرات عالية التفجير: تحدث صدمة بموجة صوتية عالية الضغط خلال 1 -1000جزء من الثانية قد تصل قوتها 700 طن.. وتتضمن أمثلة المتفجرات عالية التفجير مركبات مثل تي إن تي TNT ، الديناميت Dynamite ، C-4، نيتروجلسرين Nitroglycerin،سمتكس Semtex،ومركب ammonium nitrate fuel oil المعروفANFO))
2-المتفجرات منخفضة التفجير: فهي تخلق صوتا أخفض وصدمة ذات موجة منخفضة الضغط.. ومن أمثلة هذه المتفجرات منخفضة التفجير (مأسورات القنابل، والكواع (صناعة محلية)، وبارود البنادق والقنابل المرتكزة على البترول الخالص (المولتوف) وغيرها) .
والإصابات التي تخلفها هذه المتفجرات تختلف بحسب هذان النوعان من التفجيرات، فالقوة التي تخلفها المتفجرات الأولى ترجع إلى موجة التفجير (الأولية) وإلى الضغط الشديد الناتج عن الاندفاع الذي يولده المتفجر العالي التفجير، مما يسبب في الموت، أو الإصابات التي يرمز للآليات الأربعة الأساسية التي تخلفها من الأخف للأقوى على الترتيب (أولية وثانوية ودرجة ثالثة ورابعة).. وتتميز الإصابات التي تخلفها هذه التفجيرات بتغييرات تشريحية ووظيفية تتسبب فيها قوى الضغط المرتفع المباشرة أو الانعكاسية المسلطة على مساحة الجسم.. وبالتالي فان المصابين منها يعانون وبشكل سائد من جروح فظة ونافذة..يعتبر تهتك (انفجار) الرئة الإصابة الأكثر انتشارا فيها لهؤلاء الناجين من الموت بعد التفجير.

الألغام:

التوعية بمخاطر الألغام للصحفيين مهمة جدا، حيث تجعلهم مدركين للمخاطر التي تنجم عن هذه الألغام، وتشجعهم على أن يكون سلوكهم مؤدياً إلى تقليل تعرّضهم لهذه المخاطر، وتسهم بالتالي في الحدّ من احتمالات التعرّض لإصابات بدنية بسبب تلك الألغام التي لم تنفجر بعد، والتي تمتد على مسافات شاسعة تعرف بحقول الألغام.. وتنقسم هذه الألغام إلى:

الألغام المضادة للأفراد:

لعل هذا النوع من الألغام هو الأخطر على الإطلاق وهو الذي يشكل المشكلة الأساسية، حيث توقيع الاتفاقيات العالمية التي تجرم استخدام الألغام المضادة للأفراد، إلا أن المشكلة لازلت قائمة..والألغام الأرضية تتكون بشكل عام من هيكل بلاستيكي أو من مادة غير قابلة للصدأ، أعلاه مساحة عريضة أسفلها طارق مرتبط ب«ياي» ينطلق عندما يطأه الفرد ليفجر شحنة التفجير المبدئية في المنتصف التي تفجر الشحنة الناسفة الأساسية (هذه الطريقة تشبه طريقة تفجير الرصاصة العادية)..ويتألف اللغم من حشوة من البارود السريع الاشتعال والخرادق السامة، الفتيل، نابض وإبرة، وعند اهتزاز الأرض تضرب الإبرة النابض فيشتعل الفتيل ويؤدي للانفجار السريع..وهذه العملية تستغرق لحظة واحدة.. ومن أنواع هذه الألغام الأرضية:

-الألغام الفردية العادية: عبارة عن عبوات ناسفة مصممة لقتل أو تشويه من يدوس عليها، أثناء القتال، وحتى بعد انتهاء القتال..وهذه الألغام المستهدفة للبشر تكون على عدة أشكال ويتم تفجيره بواسطة الضغط عليه، وتحتوي ألغام الشظايا مواد مصممة للقتل أو التشويه في مساحة واسعة.. وينفجر اللغم المضاد للأفراد إذا ما وطأه وزن معين وليكن 80 كلغ أقل للشخص البالغ، وبمرور الزمن وبفعل عوامل الصدأ والرطوبة والتعرية يقل الوزن المطلوب لتفجير اللغم فينطلق عند أي وزن يمر عليه..ومن الألغام الأرضية للأفراد، ما يسمى:

-الألغام الفردية الطيارة: التي يمكنها أن تقفز على ارتفاع يزيد عن متر فوق مستوى الأرض عندما تنفجر وتخرج من هذه الألغام شظايا قاتلة تصل إلى مسافة 200 متر..وهذه الألغام صغيرة وخفيفة الوزن يمكن إلقاؤها من الطائرات المروحية.

-وأما ألغام “الفراشة”: فهي الأسوأ لأنها تجذب الأطفال بشكلها.. وهذه الألغام تكون عادة مغطاة أو مخفية..كما أن هناك أنواع من الألغام يكون لها أسلاك تربط فيما بينها، وما أن يتعثر بها شخص حتى تنفجر فيه.

المرور من حقل ألغام أفراد:في ظروف الحروب يقوم الجنود بالزحف الحذر، ويتوقفوا عندما تظهر علامة على أن هذه المساحة هي حقل ألغام، (وتكتشف عادة بالانفجار في أحد المعدات أو الجنود) وعندما يريد الجنود أن يمروا من خلال هذا الحقل ينقبون الأرض بحراب بنادقهم ويضعون علامة على مكان اللغم، حتى يفتحون طريقاً آمنا ليمر الجميع .

الألغام المضادة للدروع:

هذه الألغام في العادة موجهة لصد الدبابات وهي تنفجر في العادة أذا ما مر عليها وزن أعلى من 150 كلغ.. (من

الممكن للجنود والأفراد أن يمروا عليها بأمان دون أن تنفجر) وتنفجر إذا ما مرت عليها ناقلات الجنود وما إلى ذلك من العربات العادية.. ولا تزال الدبابات على اختلاف أنواعها وتسليحها ضعيفة في مواجهة الألغام المضادة للدبابات، فعلى أقل تقدير إن لم يتسبب انفجار اللغم في تفجير دروع الدبابة، فانه سوف يتسبب في قطع – الجنزير- الذي تسير عليه الدبابة فتتعطل إلى أن تأتي قوات الإمدادات والدعم وهو شيء مستبعد حدوثه في وقت قصير خلال ظروف المعارك.

المرور من حقل ألغام مركبات: يتم ذلك باستخدام دبابة كاسحة ألغام، وعادة ما تتولى وحدات من المهندسين العسكريين مهام إزالة الألغام، ففي البداية يتم فتح طريق آمن بفعل كاسحات الألغام، ثم يأتي دور الفرق الهندسية الفنية التي تقوم بمسح المساحات بعد تقطيعها إلى مساحات منتظمة بأجهزة كشف المعادن والمتفجرات، ويتم التعامل مع الألغام كل على حدة، وهي عملية تنطوي على كثير من الخطورة، إذ أنه في بعض الأحيان تكون الألغام شراك خداعية على شكل لغمين فوق بعضها البعض، ما أن يزال اللغم الأعلى حتى ينفجر الذي أسفله لأنه غير ظاهر، لذلك فالخبرة هامة جداً في هذا المجال، والحذر إضافة إلى الالتزام بقواعد سلامة الأمان وارتداء المعدات الوقائية توفر التقليل من الأخطار قدر الإمكان.

الاعتداء الجنسي:

الاعتداء الجنسي غالبية الضحايا فيه من الصحفيات، لكن هناك بعض الصحفيين تعرضوا له، ولا يخوضوا في غماره.  ولتلافي ذلك العمل المشين ينبغي على الصحفيين أن يعملوا برفقة زملاءهم، أو مع موظفي إسناد، أو مساعدين محليين. كما يشكل وعي الصحفي للبيئة التي هو فيها، شيئا هاما له، حيث يجعله مدركاً للظروف المحيطة به، ويفهم الكيفية التي يتم تصوره بها لتلك البيئة، خاصة ثقافة وعادات وتقاليد تلك البلد، مما يظهرهم بمظهر الألفة والثقة للبيئة التي هم فيها، ويتجنبوا إقحام أنفسهم في مخاطرة هم في غنى عنها..كما أن من تدابير الحماية للمهمة تكون برفقة هؤلاء الصحفيين مرافقون ومترجمون وسائقون من السكان المحليين، وخاصة أثناء السفر في مهمات تنطوي على وجود ظروف خطرة.. وعلى موظفي الإسناد أن يراقبوا المستوى الأمني الكلي للوضع، وأن يحددوا المخاطر المحتملة أثناء قيام الصحفي بعمله.

وأما الصحفيات فهن أكثر عرضة للاغتصاب، مما ينبغي عليهن أن يرتدين ملابس محافظةً بما يتفق مع العادات المحلية؛ فربما يكون ارتداء غطاء الرأس بالنسبة للصحفيات في بعض المناطق، أمراً محبذاً.. كما وينصح بتحاشي ارتداء الفانيلات (تي شيرت) وبناطيل الجينز الضيقة، والماكياج، ولبس المجوهرات، ليتحاشين جلب الانتباه غير المرغوب فيه.

وعليهن ارتداء أحزمة وأحذية ثقيلة يصعب خلعها بالإضافة إلى ملابس فضفاضة.. كما ينبغي عليهن ألا يلبسن عقوداً أو يربطن شعرهن كذيل الفرس، أو يرتدين أي شيء يسهل إمساكه.

كما وينبغي على الصحفيات أن يرتدين خاتم الزواج، أو خاتم يشبهه، بغض النظر عما إذا كن متزوجات أم لا.

كما أن عليهن حمل المعدات مخبأة في حقائب عادية يصعب تمييزها مما يقلل من الانتباه غير المرغوب فيه لهن.

كما أن عليهن حمل بخاخ برذاذ الفلفل أو حتى بخاخ مزيل العرَق لردع المعتدين.

وينبغي عليهن أن يدركن أن الإيماءات الدالة على الألفة واللطف، كالابتسام حتى مع الزملاء، قد يُساء فهمها وقد تثير الاهتمام غير المرغوب فيه.

ويقول الخبراء إنه على الصحفية ألا تختلط عند التغطية الصحفية مع جمعٍ سواده الأعظم من الذكور، بل أن تظل

قريبة من الأطراف وأن تضع في بالها مساراً للهروب.

وعليها اختيار فندقاً فيه حراس أمن -كلما أمكن- وعليها تجنب الغرف التي لها نوافذ أو شرفات يسهل الدخول منها.

وعليهن استخدام جميع الأقفال المركبة على أبواب الفندق، واستخدام قفل خاص بها، وجهاز إنذار لمقبض الباب.

ويرى الخبراء أن تحاول الصحفية تجنب الأوضاع التي تزيد من حدة المخاطرة، مثل: التواجد في مناطق بعيدة دون رفيق موثوق؛ وركوب سيارة أو سيارات أجرة غير رسمية يوجد بداخلها غرباء؛ واستعمال المصاعد أو الممرات التي قد تكون فيها وحيدةً مع غرباء؛ أو تناول الطعام في الخارج وحيدةً، وقضاء أوقات طويلة لوحدها مع المصادر أو موظفي الإسناد.

وعليها حمل هاتفاً نقالاً فيه أرقام الأمن، ومن ضمنها الأرقام المهنية وأرقام الطوارئ المحلية، وتكون متحفظة في إعطاء أية معلومات شخصية..وينبغي أن تحافظ على الاتصال المنتظم مع محرري غرفة الأخبار في المؤسس.

ويوجب إذا ما شك الصحفي أو الصحفية أن اعتداءً جنسياً أصبح وشيكاً، عليه أو عليها، حسبما يقوله الخبراء، أن تقول شيئاً من أجل تغيير المجريات..مثل أن تصرخ طالبة المساعدة إذا ما كان الناس ضمن مسافة السمع أو أن تقول بصوت عالٍ شيئاً غير متوقع مثل “هل تلك سيارة شرطة؟” أو تقوم بإسقاط أو كسر أو رمي شيء يمكن أن يسبب إجفالاً.

ولذا نؤكد على أن حماية الصحفي لحياته والحفاظ عليها في مواجهة الاعتداء الجنسي، هي القاعدة الإرشادية العامة..

وعليه نوصي بأن يتعلم الصحفيون والمصورون والمراسلون مهارات الدفاع عن النفس من أجل مقاومة المعتدين وصدهم.  ولكن عند ذلك يؤخذ بعين الاعتبار، نوع المهاجمين، وعددهم، وما إذا كان لديهم سلاح ناري، وما إذا كان الاعتداء في مكان عام أم خاص، وهل يحاول مهاجموك أخذك لمكان آخر للاعتداء عليك.

وننوه إلى انه قد يمكن أن يقع الإيذاء الجنسي عندما يكون الصحفي/الصحفية معتقلاً لدى حكومة أو رهينة عند قوات غير نظامية..ولذا فإن القيام ببناء علاقة مع حارسه أو محتجزه قد يقلل من خطر كافة أشكال الاعتداء عليه، لكن على الصحفيين أن يدركوا أن الأذى قد يقع عليهم وقد لا يتاح لهم الدفاع.

ولذا يجب على للمؤسسات الإعلامية أن تدرج إرشادات حول خطر الاعتداء الجنسي في كتيبات الأمن الخاصة كوسيلة

لزيادة الانتباه وتشجيع النقاش..وأن تحدد البلدان التي يكون فيها الاغتصاب السلاح الأشهر، والخطر الأكبر، وكذلك توضيح الأماكن التي يشيع فيها الاعتداء الجنسي.

ويمكن للمؤسسات أن تضع سياسات واضحة حول كيفية الاستجابة لحالات الاعتداءات الجنسية، بحيث تتعامل مع احتياجات الصحفي من الدعم الطبي والقانوني والنفسي.

ويجب على المدراء الذين يتعاملون مع حالات اعتداء جنسي أن يراعوا رغبات الصحفي من حيث السرية وأن يتنبهوا إلى التأثير العاطفي لهذه التجربة.

وينبغي على مدراء التحرير أن يخلقوا مناخاً يستطيع الصحفيون فيه أن يبلغوا عن الاعتداءات دون الخوف من فقدان مهمات مستقبلية ويشعرون فيه بثقة في الحصول على المساندة والمساعدة.

عمليات الاختطاف

لقد حدثت عمليات اختطاف لصحفيين بشكل كبير، خاصة في مناطق الحروب والصراعات العنيفة.. واختلفت الدوافع التي تقف خلف هذه العمليات، فكانت مقابل فدية مالية، أو مكاسب سياسية، أو لتبادل مختطفين، أو لأغراض أخرى.

ويعتبر احتجاز الرهائن ظاهرة نادرة نسبيا، تشكل موقفا مأساويا ومؤلما، يولد آلاما نفسية غائرة..ومعظم الأشخاص

الذين كانوا يحتجزون كرهائن يعانون من هذه التجربة لسنوات طويلة، لأنه عندما يحتجزك شخص كرهينة تشعر بخوف وبهول الموقف فتفقد السيطرة على شخصك وعلى مستقبلك، لعلمك بان من يختطفك يستطيع أن يفعل بك ما يريد.

ولتجنب مثل هذه الأمور يتطلب اخذ الوقاية، التي هي خير من كل علاج..وهذا يتطلب التقيد بالتالي:                    -السفر دوما ضمن فريق في المناطق الخطرة مع التأكد من أن مدراء التحرير وربما أشخاص محليين يعرفون عن خط سيرك وتحركك.

-قم بإعداد خطة طوارئ تحتوي على معلومات الاتصال بأشخاص وجماعات يجب الاتصال بهم في حال اختفائك.

-حدد مسبقا مع مدراء التحرير والأشخاص الذين تثق بهم ممن يراد الاتصال بهم، طول الفترة الزمنية التي يجب عندها أن يفسروا انقطاعك عن الاتصال بأنه حالة طارئة.

-إذا ما وقعت رهينة فقد يكون أول شيء يقوم به الخاطف هو البحث عن اسمك في الإنترنت.. لذا سيرى الخاطفون كل شيء مكتوب عنك في الشبكة، مثل: أين عملت والملفات التي غطيت أخبارها، وتعليمك، وارتباطاتك الشخصية والمهنية، وربما قيمة منزلك وثروة أسرتك.

-التدريب بخصوص التعامل مع البيئة العدوانية، وعلى آليات التغلب على المشكلات وأساليب البقاء، وإنشاء علاقة مع محتجزيك؛ فهو إجراء قد يقلل من فرصة قيام حراسك بإيذائك..أي تعاون مع الحراس ولكن لا تحاول استرضاءهم.

-وضّح لخاطفيك دورك غير الحربي، كمراقب فقط وأن عملك ينطوي على نقل رواية جميع الأطراف.

-سر بخطى ثابتة في كافة مراحل المحنة وحافظ قدر الإمكان على رباطة جأشك من الناحية العاطفية.

-ينبغي على الصحفيين الذين يتم احتجازهم كمجموعة أن يتصرفوا بطريقة تقود الحراس إلى إبقائهم معاً وليس إلى الفصل بينهم. وقد ينطوي ذلك على التعاون مع أوامر الحراس وإقناع الآسرين بأن بقاء الصحفيين معاً سيقلل من جهد العمل.

-ينبغي على الصحفيين أن يقدموا لبعضهم الدعم المعنوي والعاطفي خلال فترة الأسر.. فهذا يسهم في حفاظهم على تماسكهم وزيادة فرص تحرير كل أسير منهم بنجاح.

-لا تفكر في الفرار إلا نادرا جدا، عندما تنشأ فرص للفرار من الأسر فقط، ولكن الكثير من الصحفيين المخضرمين

يحذرون من أن الفرص في النجاح ضئيلة إلى أبعد الحدود، مما يزيد من احتمالية الموت نتيجة فشل المحاولة.

-من المطلوب أن يتعاون مدراء التحرير وأفراد الأسرة معاً لتحريرهم.. فحالما يتم تأكيد وضعية الاختطاف، ينبغي عليهم الاتصال مع ممثلي الحكومات في بلد الرهينة بالإضافة للسلطات في وطن المؤسسة الإعلامية، التي ينتمي الصحفي.

-مدراء التحرير والأقارب قادرين، وربما غير قادرين، على التأثير على القرارات بشأن قيام الحكومة بعملية إنقاذ للرهائن.

-قد يحاول الخاطفون إجبار المؤسسة الإخبارية على نشر دعاية لوجهة نظرهم أو تغطية أحادية الجانب لها.

-في شكل آخر من أشكال الإكراه، قد يطالب الخاطفون بأن يقول الصحفي بعض العبارات الدعائية على تسجيل مصور.. والقرار في ذلك يعتمد بالكامل على الظروف والأشخاص الضالعين في الموضوع

-أحيانا ليست التهديدات تكتيكاً تهدف إلى تخويف الصحفيين الناقدين فحسب، بل تهديدات تعقبها اعتداءات فعلية.. لذا يجب أن تأخذ التهديدات على محمل الجد مع إيلاء اهتمام خاص لتلك التهديدات التي تشي باستخدام العنف الجسدي.

-قم بإبلاغ مدير التحرير ومن تثق به من زملائك عن التهديد وتأكد من أنهم يعرفون بتفاصيل التهديد بما في ذلك طبيعة ذلك التهديد وكيف ومتى تلقيته.

-يمكن للصحفيين الذين يتعرضون للتهديد أن يفكروا في تغيير مجال التغطية مؤقتاً أو بصورة دائمة، وهنا على مديري التحرير أن يتشاوروا بعمق مع الصحفيين الذين يواجهون تهديدات وأن يعملوا على الإسراع في تغيير مهماتهم إذا ما طلبوا ذلك لغايات الحفاظ على سلامتهم.

-إذا كنت هدفا محتملا للاختطاف فكر في مدى سهولة احتجاز الخاطفين لك..فعادة ما يحتجز الخاطفون الهدف الأسهل، وهم يحتاجون إلى فترة للاستطلاع يبحثون من خلالها على أنماط لأحداث ومواقف معينة تكون فيها فريسة سهلة لهم..ولذا فقد تراقب وأنت في منزلك, أو في الفندق، أو مكان العمل.

-وكلما كانت تصرفاتك سهلة التوقع كلما اشتد الخطر عليك، لذا يفضل أن تترك مكان الإقامة في أوقات مختلفة كل يوم  أو بنمط مضطرب, أو بسلوكك طرقا مختلفة.

-حاول أن لا تكون لك طرق تجوال يمكن التنبؤ بها, أو كن مدركا للأوقات التي  يمكن أن تتعرض فيها لخطر شديد.    -إذا كنت تسكن منزلا مؤجرا أو بناية مؤجرة تأكد من كفاية الترتيبات الأمنية فيها.

-تحتاج إلى إتباع حاستك في اتخاذ الإجراءات الأمنية الضرورية. وعندما تعد ترتيباتك احذر أن تتصل باستخدام هاتف حجرة الفندق. وبدلا من ذلك استعمل هاتفا نقالا أو عموميا. واختره بشكل عشوائي. تذكر أنه يمكن تعقب كافة الاتصالات الإلكترونية. وعندما تتجول في سيارتك, تأكد أن الأبواب مغلقة دائما, فأنت عرضة للخطر في المدن عندما تتوقف عند إشارة ضوئية , وفي المناطق الريفية عندما تجبر على التوقف بسبب مطب أو حادث ما.

-قد يكون الحادث الذي يغلق طريقا ما عبارة عن كمين منصوب لك.. إذا لم تستطع أن تواصل المسير توقف على بعد مسافة معينة لتقيم الوضع وتحاول أن تجد منفذا أو طريقا سالكا.

-إذا كنت ترتب للقاء شخص في مكان تخشى فيه على حياتك أحرص على أن يكون اللقاء وفقا لشروطك أنت..اختر مكانا كمقهى مثلا بشكل عشوائي وطاولة في زاوية يجلس عليها مجموعة من الأشخاص..واحذر من تغييرات اللحظة الأخيرة في الترتيبات وخصوصا تلك التي تعطى فيها  فسحة قليلة من الوقت أو الجدل.

-عادة ما يحصل الاختطاف فجأة.. وعندها عليك أن تعد تقييما سريعا لما يحدث وتتصرف بسرعة.. ولا يمكن لأحد أن يوازن الأمور عنك..وخاصة إذا كان الخاطف مسلحا، مما قد لا يكون لك خيار إلا التسليم.

-إذا لم يكن الخاطف مسلحا فقد تصدر صوتا أو تصرخ كي تلفت الانتباه..ويقوم البعض بالتظاهر بالإغماء حتى  يصعب على الخاطف حمله في السيارة.

-في الهجوم يعتمد الخاطف على اندهاش وعدم جاهزية هدفه.. والصراخ يرفع نسبة هرمون الأدرينالين في جسمك وهذا يسهل عليك المقاومة.. إلا أن هناك خطر قائم في المقاومة، لكن الخطر الذي تتعرض قد يكون اقسي عليك.

-لا يكون الاختطاف مفاجئا وعنيفا على الدوام حتى لو كان واضحا أنك أخذت إلى مكان ما رغما عنك.

-عندما يكون الصحفي بداخل السيارة مع أشخاص لا يعرفهم وفي مكان لا يعرفه وإلى وجهة لا يستطيع أن يحددها, يفقد عندها السيطرة على الوضع وتصبح مسألة عودته بتقرير صحفي أو احتجازه كرهينة مسالة حظ.

-عليك أن توازن بين إجراءك للمقابلة أو تعرضك للخطر.. فالصحفي الذي لا يغامر أبدا لا يقوم إلا بعمل روتيني ولن ينجز تقريره الصحفي الذي يبغي..غير أنه من الغباء أن تقدم على شيء  على أساس أن احتمالية الاختطاف غير واردة.

ومن الأمور التي تساعدك في النجاة من الاختطاف:

– الحفاظ على اليقظة الذهنية والسلوك الإيجابي.

– إقامة علاقة مع الخاطفين.

– الانصياع للأوامر.

– سلوك روتين إيجابي.

– المطالبة بتحسين ظروفك.

– التحدث والتخطيط مع شخص وهمي.

– عدم تصديق الوعود بإطلاق السراح حتى يتم فعلا.

– تذكر أن معظم الأشخاص ينجون من هذه التجربة ويعودون بسلام. فخبرات أولئك الذين ينجون من حوادث الاختطاف توحي إليك بان هناك ما يمكن فعله ليزيد من فرص نجاتك ويسمح لك بتحمل الأوقات الصعبة.

– قد تفقد قواك الجسدية ولكن لا تفقد السيطرة الذهنية. يجب أن تتحمل فترة التوتر الذهني والجسدي. وحتى تنجو فإنك تحتاج إلى سلوك ذهني إيجابي. وحاول قدر المستطاع أن لا تظهر مشاعرك وعواطفك. استخدم مشاعرك الإيجابية للتخطيط بكيفية التصرف. هناك العديد من الأشياء يتعين عليك عملها على المدى القصير والبعيد.

– لا تسمح لخاطفيك أن يعاملوك بوحشية. وإن استطعت أن تقيم علاقة معهم فقد تقلل من المخاطر الجسدية التي قد تقع عليك. تحدث عن العائلة مثلا وضع صورا لعائلتك بحيث تنظر إليهم وتتحدث عنهم أمام الخاطفين.

– تصرف كما يطلب منك , كن مهذبا ولا تقم عداوة معهم.

– لا تحاول في الوقت أن تطلب رضاهم, فحتى لو كنت متعاطفا مع قضية ما فأنت لست في (صفهم) لأنك أسيرهم. وإذا سمح لك التحدث مع خاطفيك فلتكن رسالتك الرئيسية أنك صحفي وغير مشترك في نزاعاتهم , وأن الصحفيين يلعبون دورا رئيسيا يضمن سماع كافة الأطراف بعدالة.

– تصرف وكأنك ستبقى طويلا وحاول أن تتكيف بأقصر وقت. وحاول أن تكون يقظا طوال الوقت..فأنت لا تعرف المدة التي ستبقى محتجزا خلالها.

– استخدم أية طريقة لديك للاسترخاء. فكر فيم ستقوم به عند عودتك للبيت, كالذهاب في نزهة مع الأصدقاء والعائلة. اكتب رسالة في مخيلتك,  وحاول أن تتذكر أبياتا من الشعر.

– إذا احتجزت ليوم أو أكثر ابدأ بطلب أشياء معينة حتى تحصل على بعض التنازلات البسيطة..فطالب بحسن المعاملة

كأن لا تبقى مقيدا، أو أن تعطى صابونا لتغتسل به, أو أن يسمح لك بكتابة رسالة لابنتك، أو أن يبقى الرهائن معا.

– حاول أن لا تقيم عداوة مع خاطفيك ولكن كن ملحا في حدود المسموح به وحسب الظروف المتاحة. وليكن طلبك متكررا كل يوم. فإذا كان بمقدور الخاطفين تحقيق الطلب بدون مخاطرة فقد يذعنوا لطلبك. ويعتبر ذلك انتصارا فكريا بسيطا. كن ممتنا لهم واشكرهم, ثم انتظر قليلا وطالب بشيء آخر.

– إذا كنت بمفردك وخصوصا إذا كنت تعامل بوحشية , حاول أن تخفف من شعورك بالوحدة بأن تخاطب ربك أو أن تصلي. كما يمكنك أن تبتدع  حوارا مع شخص تحبه أو صديق تثق به واطلب منه النصيحة  للنجاة.

– لا تصدق وعودا لإطلاق سراحك. فإن كانت هناك مفاوضات فقد تطول. وقد يشعر خاطفوك بتفاؤل لا أساس له , أو أنهم يلاعبوك. تصرف وكأنك ستظل أسيرا لفترة طويلة. فهذا سيساعدك في الحفاظ على رباطة جأشك ويخفف من شعورك بالإحباط والانجراف وراء الأمل الزائف هو أسرع الطرق التي تضعف من عزيمة الإنسان.

– هل ينبغي أن تحاول الهرب؟ إذا كان آسروك على درجة عالية من الكفاءة، فسيتكبدون عناءً شاقاً في حراستك..ومن المحتمل أن تبوء أي محاولة للهرب من جانبك بالفشل ما لم تتدخل عوامل خارجية أو ما لم يكن لديك عنصر مفاجأة. وتعتمد مسألة محاولة الهرب على وضعك الجسدي وعلى قوتك الذهنية وعلى الظروف. فإذا كنت أسيراً وفي وضع جسدي جيد عليك أن تتنبه دوماً لأي قصور في الحراسة في مكان احتجازك. بيد أن عواقب أي محاولة هرب فاشلة قد تودي بك إلى وضع أسوأ من الذي كنت عليه.

– إذا قررت جازماً أن حياتك في خطر محدق فعليك أن تحاول الهرب وعليك أن تبذل أقصى قوتك سواء من ناحية

الإرادة أو الجهد الجسدي حتى النهاية. وتذكر أنك إذا كنت محتجزاً في مكان ضيق لأية فترة زمنية ستجد أن الركض غدا أصعب وتحملك غدا أضعف. وفي حال نجاحك في الهرب من سجنك الحالي، فإما أن تتجه إلى أقرب مكان عام يتواجد فيه أناس كثر وتصدر أكبر قدر ممكن من الإزعاج، أو أن تختبئ وتحاول الوصول إلى بر الأمان بالتدريج.. وهذا يعتمد على مقدار أمن الحي المحتجز فيه.

الخطر المتوقع من مقابلة كبار المجرمين:

-ابدأ بمقابلة المصادر التي تعتبرها الأكثر أهلاً بالثقة، ثم توجه تدريجياً نحو المصادر التي قد تكون أكثر عدائية.

-حدِّد مقدار المعلومات التي تكشف عنها حول تحقيقك الصحفي.

-تتطلب السلامة في تغطية شؤون الجريمة والفساد إعمال التفكير العميق عند التحضير وتقييم المخاطر.

-قبل الشروع في العمل على أية قصة ممكن أن تكون خطيرة، قم بمراجعة شاملة للتقارير الإخبارية والوثائق الرسمية وسجلات المحاكم والتحدث مع أصدقاء لهم خبرة في مجال المراسلة الصحفية ومصادر محلية موثوقة واسعة الاطلاع.

-اعتبارات السلامة ليست مسؤولية الصحفي وحده بل ومسؤولية المؤسسة الإعلامية التي تعتزم نشر أو بث التقارير.     -ينبغي أن يدرس مديرو الأخبار تدابير أمنية محددة لحماية المرافق والصحفيين وفي بعض الحالات عائلات الصحفيين.

-يوصى عند تغطية أخبار شخصيات خطيرة كشخص يشتبه في أنه مجرم أو إرهابي، أن يكون التقييم مصحوباً بخطة طوارئ في حالة أصبح الصحفي أو مصادره عرضة للخطر.

-ينبغي أن يحدد التقييم الفاعلين الأشد خطورة والقضايا الأشد حساسية في التحقيق وأن يقيّم المخاطر التي قد تنشأ.

-إن السؤال الخطأ في الوقت الخطأ للمصدر الخطأ في مثل هذا التحقيق قد يعرض الصحفي أو أياً من مصادره للخطر.

-من الأفضل أن تبدأ تقاريرك الإخبارية بمقابلة المصادر التي تحظى بأكبر قدر من ثقتك ومن ثم العمل تدريجياً باتجاه

أولئك الذين قد يكونوا أكثر عدائية.

-لحماية نفسك ومصادرك ضع حدوداً لمقدار ما ستكشف عنه بشأن التحقيق الذي تجريه.

-يُحبذ أن يجري الصحفي والمحرر المسئول، مع نهاية التحقيق، تقييماً منفصلاً للمخاطر يسهم في معرفة ما إذا كان

يتوجب مفاتحة الشخص المشتبه في أنه مجرم والذي قد يكون موضوع القصة وكيفية مفاتحته.

-يجب أن يشتمل هذا التقييم على تقدير لمستوى المخاطرة ومجموعة من الخيارات الخاصة بمفاتحة الشخص وتقييم لردود الفعل المحتملة للمشتبه به.

-يجب أن يشتمل التقييم على بروتوكولات واضحة تكون أساساً لكيفية وموعد قيامك بالتواصل بأمان مع مدير تحريرك وربما مع الزملاء الموثوق بهم.

-يمكن القيام بذلك من خلال مجموعة من الطرق -ابتداءً من البريد الإلكتروني إلى المكالمات الهاتفية- والتي يمكن أن تنطوي على شفرة بسيطة تدل على ما إذا كنت تعتقد أنك في مأمن أم في خطر.

-ينبغي على الصحفيين تفحص حالة دوائر إنفاذ القانون؛ إذ يجب على الصحفيين في المناطق التي تكون فيها هذه الدوائر ضعيفة أو فاسدة أن يتوقعوا مستويات أعلى بكثير من المخاطرة وأن يعدلوا طريقتهم بناء على ذلك.

-يجب عليك كصحفي التنبه إلى الطريقة التي يُنظر بها إليك وإلى مؤسستك الإعلامية في مجتمع الأفراد الذين تغطيهم في تقريرك.

-عند القيام بأي تحقيق صحفي في مجال الجريمة، تذكر أن الخطر الأكبر قد لا يتمثل في إعداد التقارير عن الجماعات الإجرامية بحد ذاتها، بل عن شبكة الفساد الرسمي التي تحميها، ولذا يُنصح باتخاذ الحذر الشديد في كثير من بقاع العالم.

-يرغب الصحفيون الذين يحققون في الفساد الرسمي أو أي شكل من أشكال التواطؤ مع جهات إجرامية في إنتاج قصة تمويهية لاسيما للمصادر التي يحتمل أن تكون عدائية. ولذا، يجب أن تكون القصة ذات مصداقية واسعة بما يكفي لتحوي التحقيق الفعلي دون أن تضحي بالشأن المحدد موضوع التحقيق.

-غالباً ما تكون الفترة التي تسبق نشر القصة الإخبارية فترة خطرة، وعلى الصحفيين أن يحترسوا لما يتفوهون به ولمن ومتى يقولونه.

-قد تلجأ الأهداف العدائية والمحتمل أن تكون عنيفة إلى عمل استباقي إذا ما علمت أنها المستهدفة.

-من المسائل المهمة معرفة ما إذا كانت مفاتحة أشخاص يُشتبه أنهم فاعلون إجراميون أمراً يمكن القيام به على نحو آمن تحت أي ظرف.

-يجب على المراسلين ومديري التحرير في الدول التي تشكو فيها دوائر إنفاذ القانون من الضعف أن يتخذوا القرار الواقعي والأخلاقي من حيث ما إذا كانت متابعة القصة أو تسمية مرتكبي الجرائم المزعومين تستحق المخاطرة أصلاً.

وإذا ما اتخذ قرار بالتحدث إلى أهداف يحتمل أن تكون عدائية ينبغي على مديري التحرير أن يعرفوا مقدماً أن زميلاً سيرافق الصحفي أو يراقبه.

-على الصحفيين أن يُفهموا الأهداف العدائية أن هؤلاء لا يتحدثون لمجرد شخص بل لمنظمة إعلامية تخطط لنشر

القصة.

-ربما تكون مفاتحة بعض الأهداف داخل السجن أمراً شديد الخطورة. لذا، فمن المستحسن في بعض الحالات أن تتم

مفاتحة محامي الهدف بدلاً من الشخص المستهدف نفسه.

– ينبغي إفهام الشخص المستهدف أو محاميه أن أمر القصة الصحفية قد تم وأنتهي منه وأنك تسعى للحصول على تعليق منه لأسباب أخلاقية وقانونية.

-في حال غياب محامي الدفاع، عليك أن تقيّم ما إذا كان التحدث مع الشخص المستهدف عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني أو بالبريد الخطي أمراً عملياً أو مأموناً.

– تحدث بصراحة مع مدير التحرير المسئول حول الأوضاع التي قد يكون الشخص المستهدف فيها شديد العدائية بحيث تتعذر مفاتحته.

الاختطاف خلال مقابلات الشخصيات الخطرة: إن حرصك كصحفي على مقابلة شخص خطر، يوجب عليك أن تهتم:

-بالسجل السابق للشخص الذي تنوي مقابلته: هل تم إجراء مقابلة معه من قبل , وهل التزم بوعوده؟ من الذي يجري

معه المقابلات عادة؟ فإذا كان الشخص أو المجموعة نادرا ما يسمح بالمقابلات , فلماذا الآن؟ ولماذا أنت بالذات؟ يجب أن تشعر بالقلق إدا لم يعطى سبب واضح لاختيارك لإجراء مقابلة ما.. احذر فرغبتك الطبيعية في إجراء مقابلة ما قد تؤثر في حكمك على الأشياء. يجب أن لا تتخذ قرارا بمفردك.

-القوة الحقيقية لاتصالاتك ومدى تأثيرها: هل وسيطك شخص تعرفه منذ سنوات أم أنه شخص التقيت به منذ فترة وجيزة؟

الصداقة العابرة ليست ضمانا لسلامتك. فقد يكون الصديق الجديد على صلة بخاطفين محتملين, أو بالشرطة أو بقوات الأمن. فإذا كانت نية هذا الوسيط سليمة , فهل له تأثير بخصوص إجراء المقابلة؟ وهل من السهل العثور عليك؟ ومن الذي يعرف مكان وجهتك ونوع رفقتك؟ وما الإجراءات المتبعة في حال عدم رجوعك أو اتصالك خلال فترة زمنية محددة؟ وهل سيكون هؤلاء الأشخاص قادرين على تتبع أثرك؟ يعمل الخاطفون داخل مناطق يعرفونها جيدا ويشعرون فيها بالأمان, ودليل ذلك إمكانية نقل الرهائن بسهولة ويسر من غير اكتشاف هذه التحركات.

إذا قررت الاستمرار في هذه الترتيبات الخطيرة فاترك تعليمات واضحة حول المكان الذي ستذهب إليه.. واتفق مع آخرين على كلمات سرية يمكنك استخدامها في مكالمة هاتفية حتى يعرف الشخص الآخر إذا كنت في وضع امن, وأعط حدودا زمنية يبدأ بعدها الأشخاص بالبحث عنك.. ويجب أن تكون الرموز كلمات تظهر بأنك في وضع آمن وليس العكس.

فإذا اختطفت قد تتصل بأفرادك من خلال نصوص مكتوبة بحيث لا تكون لديك فرصة إدخال رموز وإذا حصل وأخذك الوسيط إلى مكان ما, فيمكنك أن تناقش مع زملائك مسبقا النقطة التي لن تتجاوزها, أي النقطة التي ستحاول عندها أن تفشل العملية وتعود سالما.

المطلب الثالث: المعدات والأدوات اللازمة للمهمة:

1-أدوات الاتصال:

الجوال والتلفون:عندما تكون في مهمة بعيدة عن بلدك، فقد تطرأ مشكلات في الاتصال مع مديريك..ولذا تذكر أنك في خطر أينما تكون طالما لا أحد يعرف بمكان وجودك وطبيعة عملك.. حيث انه في كافة خطوات الصحفي ينبغي أن يكون هنالك شخص مسئول يعلم بمكان وجوده دوما..ولذا عليك كصحفي أن تتفق مع مسئولك على جدول زمني للأوقات التي ستطلبه فيها أو ستناقش فيها معه.

وتُعتبر تكنولوجيا الاتصال عبر الأقمار الصناعية وسيلة حيوية للصحفيين الذين يعملون في مناطق النزاعات، ولكن     لا يمكن الاعتماد على وسائل الاتصال هذه عندما تعمد السلطات إلى تعطيل خدمات الاتصال.

كما قد تشكل خطورة لسهولة تعقب الهواتف النقالة التي تعمل عبر الأقمار الصناعية.. لذا يجب أن تكون مكالماتك مختصرة، وينبغي تجنُّب البث من الموقع نفسه باستمرار، وعليك إطفاء الجهاز عندما لا يكون قيد الاستخدام..لأنه من الممكن تتبع إشارات الاتصال عبر الأقمار الصناعية التي يبثها الصحفيون.

ويتفق خبراء التكنولوجيا أنه يمكن بسهولة تتبع الهواتف التي تعمل بالأقمار الصناعية.. فتتبع بث ترددات موجات الراديو هو أمر بسيط نسبيا للفنيين المدرَبين، على استخدام تكنولوجيا الاتصال بالهواتف النقالة.

كما يمكن تتبع الهواتف التي تعمل بالأقمار الصناعية من خلال تتبع جهاز نظام تحديد المواقع (GPS) المثبّت بالهاتف.. وتشير منظمة ‘سيفر موبايل’ إلى أن “بيانات موقع جهاز تحديد المواقع” يمكن “أن تُبث بكل وضوح عبر الهاتف الذي يعمل بالأقمار الصناعية”.

ولذا يوصي الخبراء بإتباع إجراءات صارمة عند استخدام هواتف تعمل بالأقمار الصناعية في بيئة معادية..وتجنَّب استخدام الهاتف الذي يعمل بالأقمار الصناعية من الموقع نفسه أكثر من مرة واحدة.

وتجنَّب استخدام الهاتف الذي يعمل بالأقمار الصناعية أو أية أجهزة شبيهة من موقع لا يمكن إخلاؤه بسهولة في حالة تعرضه لهجوم..وبالتالي عليك كصحفي أن لا تتجاوز مدة أي اتصال لك أكثر من 10 دقائق كحد أقصى.. وعليك كذلك إغلاق الجهاز وإزالة البطارية حالما تنهي الإرسال قبل أن تسافر..ويجب تجنب الأوضاع التي تتضمن قيام عدة أشخاص بالبث من موقع واحد

وقد تبين إلى أن العديد من الحكومات قادرة على فك التشفير.. وينصح باستخدام كلمات مرمزة عند بث الرسائل شديدة الحساسية، أو حتى تجنب الهواتف التي تعمل بالأقمار الصناعية لبث مثل هذه الرسائل..كما انه إذا ما قامت سلطات أو جهات معادية بمصادرة هاتفك الذي يعمل بالأقمار الصناعية فيمكنها الوصول إلى معلومات حساسة من سجل المكالمات أو قائمة أرقام الهواتف أو الملفات المُرسلة..وينصح بأن تقوم بمسح سجلات المكالمات والملفات المُرسلة بانتظام من أجل حماية مصادرك، وكذلك أن تُبقي بطاقة الذاكرة الخاصة بالهاتف منفصلة عن الهاتف في الأوقات التي لا تستخدمه بها.

الاتصال عبر الانترنت: على الرغم من أن الهاتف لا يزال يستخدم في الكثير من المحادثات إلا أن الإنترنت هي الوسط الآخذ في التنامي للاتصالات الشخصية. وعلى العكس من نظام الهاتف المركزي الذي يستخدم مسارات ثابتة للاتصال، يعتبر الإنترنت نظاماً لا مركزياً يستخدم الكثير من المسارات المحتملة للمكالمات الخاصة.

وينقل الإنترنت البيانات لمسافات طويلة عن طريق تمرير المعلومات عبر كثير من الكمبيوترات الوسيطة بطريقة أشبه ما تكون بفريق تمرير الدلاء الذي يقوم بإمرار ماء الإطفاء من إحدى نهايتي الخط إلى الأخرى. في كثير من الأحيان، تنتقل البيانات باتجاهين عبر هذه السلسلة بشكل يمكن اعتراضه من قبل مالكي الجهاز الذي تمر البيانات عبره. وما لم تكن البيانات محمية بصورة تقنية أو بقيود قانونية مفروضة، فإنه يمكن لمزود خدمات الإنترنت الذي تتعامل معه أن يسجل اتصالاتك ويراقبها، وأن يسجل ويراقب المواقع التي تقصدها على الإنترنت مثل فيسبوك، والمزودين المحليين للخدمة مثل مقهى الإنترنت أو الفندق الذي تشبك منه، أو حتى المستخدمين الآخرين للإنترنت الموجودين على نفس الشبكة المحلية.

وتشمل البيانات المعرضة للرقابة كذلك رسائل البريد الإلكتروني (الإيميل) والرسائل الفورية والمواقع التي تزورها على الشبكة أو التي تقوم بإدخال بيانات فيها.

والصحفيين يستخدمون اليوم عبر الانترنت مجموعة كبيرة من أدوات الاتصال ومن ضمنها الرسائل النصية والبريد

الإلكتروني والرسائل الفورية ومواقع التواصل الاجتماعي وبرامج الدردشة المصورة والصوتية، وغير ذلك.. وأدوات الاتصال الحديثة هذه كلها قد تسمح بتسرب معلومات للآخرين.

فعند قيامك باتصال مع شخص ما، يمكن لطرف ثالث أن يحصل على معلومتين ثمينتين، هما: من هو الشخص الذي تتحدث معه، وما الذي تقوله..لذا فإن إجراء مكالمة أو تفقد بريدك الإلكتروني قد يكشف موقعك وبالتالي يسمح لشخص ما أن يقتفي أثر تحركاتك.. ويمكن أيضاً لبعض البرامج، مثل برامج التراسل الفوري الموجودة على جهاز المستخدمين أو مواقع الشبكات الاجتماعية، أن تكشف هوية معارفك من خلال قائمة الأسماء أو قائمة الأصدقاء الخاصة بك.

2-أدوات حفظ المعلومات:

تعني عبارة أمن المعلومات أن تحمي بياناتك، ابتداءً من ملاحظات البحث إلى التفاصيل السرية الخاصة بالأشخاص

الذين أنت على صلة بهم، ومن التفاصيل الأولية لمسيرتك اليومية إلى الملفات الصوتية والمصورة..وهو يعني حماية بياناتك، وحماية خصوصية التواصل بينك وبين زملائك أو مصادر معلوماتك..وذا كنت تقوم بعمل ميداني، فقد تكون الملفات الرقمية الموجودة على كمبيوترك أعز شيء تحمله، ففقدانها يخرج القصة عن مسارها.. وعليك أن:

-تحفظ كميات هائلة من المعلومات التي قمت بتحصيلها في كمبيوترك المحمول، إلا أن ذلك ينطوي على مخاطر جدية؛ إذا تم سرقة كمبيوترك، أو تخريبه، حيث ستفقد إلى الأبد كميات كبيرة من المعلومات المهمة.

-تحرص من عملية الاختراق، لان ذلك خطر يهدد امن معلوماتك، مما يوجب عليك أن تأخذ في الحسبان احتمالية أن يستهدفك المعتدون بهدف تعطيل عملك أو القيام بإجراء انتقامي.

-تحذر من أن يعمد السارقين إلى زرع برنامج خبيث في كمبيوترك بحيث يصبحوا قادرين على الدخول من بعيد إلى ملفاتك وكافة اتصالاتك.

– تفكر في استخدام كمبيوتر محمول آخر أو هاتف بسيط يحمل القدر الأدنى من المعلومات، إذا كنت ستسافر لتغطية أخبار وضع خطير.

– تفكر في الاحتفاظ بمعلوماتك السرية على ذاكرة خارجية (‘USB’) خارجية، وهي أداة تخزين صغيرة يمكنك إدخالها في كمبيوترك المحمول)، أو يمكن تخبئتها وحمايتها بسهولة.

– تتأكد من أن كمبيوترك مغلق عند مغادرتك لمنطقة عملك.. حتى داخل غرفة الأخبار، انتبه لعدم وجود أشخاص ينظرون من وراء ظهرك عند قيامك بتسجيل الدخول أو قراءة الرسائل.

– أن لا تستخدم الكمبيوترات العمومية في مقاهي الإنترنت أو الفنادق لإجراء محادثات سرية أو لفتح الذاكرة الخارجية (يو إس بي)، ولا تقم بإدخال كلمات مرور في تلك الكمبيوترات العمومية.

– أن تقم دائماً بتشكيل كمبيوترك المحمول أو هاتفك بحيث لا يمكن فك قفل الجهاز إلا بإدخال الرقم السري  (PIN).. ينبغي أن تفهم أن لصوص البيانات المصممين على تحقيق مرادهم غالباً ما يكونونا قادرين على تخطي هذه الاحتياطات.

– أن تتوقع إذا كنت تتم في أوضاع معينة مصادرة كمبيوترك أو تفتيشه – في نقاط العبور الحدودية مثلاً – فربما يكون من الأفضل إزالة البيانات السرية منه.. ولكن عملية استرجاع الملفات التي تم حذفها عملية سهلة نسبياً من الكمبيوتر.

– أن تختار كلمة مرور قوية..فذلك يعد أفضل وسيلة أمن عامة يمكنك توفيرها لبياناتك، ولكن اختيار كلمة مرور لا يمكن كسرها أمر أصعب مما قد يبدو عليه.

– احرص على حماية هوية مصادر معلوماتك المدونة في دفتر ملاحظاتك المكتوبة وملفاتك الإلكترونية، ويمكنك استخدام رموز أو أسماء مستعارة تستطيع تذكرها..ويكتسب هذا أهمية استثنائية عند التعامل مع مصادر للمعلومات ستتعرض للخطر إذا ما كُشفت هويتها.

3-توفيرلوازم السفر:

يجب على المؤسسة الصحفية، أن توفر اللوازم والمعدات الجيدة للصحفيين العاملين في الأوقات والمناطق الخطرة، ومنها:

الماء الصالح للشرب:

يُعتبر الماء النقي ضروريا في كل الأوقات في حالات النزاع، حيث قد تتوقف مصادر الماء النظيف أو قد تصبح

ملوثة. فقد تصمد أياماً طويلة دون طعام، لكن تحتاج إلى الماء يومياً..لذلك احمل قوارير ماء قدر الإمكان بالإضافة إلى فلترات ومعقمات كيميائية.. وتُعتبر المياه المعبأة في قوارير مقفلة أحد الخيارات الممكنة حيثما قد تكون مياه الصنبور ملوثة.. ويوصي الاتحاد الدولي للصحفيين بالاقتصار على شرب المياه الغازية المعبأة في العديد من البلدان؛ حيث يمكن أن تكون المياه المعبأة غير الغازية ملوثة..وإذا لم يتوفر سوى الماء غير النقي، فإنه يجب غلي الماء لأن غليه هو الوسيلة الأنجع للقضاء على المرض..ثم اترك الماء ليبرد قبل وضعه داخل الثلاجة.

هوية الصحافة، وجواز السفر:

هوية الصحافة تعرف بك وتحمل صورتك، ويمكن أن توزعها مؤسستك المهنية أو نقابة مهنتك أو مسئولك في العمل. ومدى أهمية وجود بطاقة عمل تصدر من مؤسستك هو تعزيز المفهوم بأن الصحفيين ينتمون إلى مهنة جماعية غير أن هذه البطاقة قد تساعد وقد تعيق تبعاً لطبيعة أطراف النزاع وسمعة مؤسستك لديهم. وقد تحمل أيضاً رسائل أو تصاريح من ضباط شرطة أو عسكريين ليقبلوك كصحفي ويقدموا لك التعاون المطلوب. وعليك أن تعي جيداً قيمة هذه الأوراق في مختلف الظروف الخطرة المحتملة. فإصدار جواز مرور من قبل قائد تمرّد قد يؤدي إلى اعتقال قوات الحكومة المعنيةلك. فكّر في نوعية المعلومات التي تحملها والتي قد تضعك في موقف سيئ. وحتى القصاصات الورقية المهمة  قد تشكل لك ورطة عند إحدى نقاط التفتيش.

الصندوق الطبي:

-احمل فيه معك ما يكفي من الأدوية حديثة الصنع، والعدسات اللاصقة والنظارات، واحتفظ أيضا بأخرى احتياطية.

-عرف من معك على فصيلة دمك واحمل معك بطاقة المتبرع بالدم أو أي بطاقة طبية أخرى تبين فصيلة دمك بوضوح.

-مَن كانت لديه حساسية لعقاقير مثل البنسلين يجب أن يضع بطاقة حول عنقه أو يلبس سوارا أو غير ذلك على نحو بارز من أجل تنبيه الطواقم الطبية بشأن تلك الحساسية.

-التدريب ينبغي أن يكون متاحاً لجميع الصحفيين، وخصوصاً أولئك الذين يعملون بشكل مستقل ولا يحظون بدعم من المنظمات الكبيرة.. بالإضافة للمراسلين والمحررين المحليين الذين يعيشون فعلاً في مناطق الصراع ويشكلون العدد الأكبر من المسجونين والمُهددين من قبل الغير.

-في البيئات العدائية يجب أن يرتدي الصحفي سوارا في معصمه أو يضع بطاقة مغلفة بالبلاستيك المقوى حول رقتبه مكتوبا عليها فصيلة دمه وأي حساسيات لديه.

أرقام الطوارئ:

يجب أن تحمل قائمة بأرقام الهواتف الطارئة، مع وجود ملاحظة عن الجهة التي يجب الاتصال بها في حالة الإصابة

بجروح. وإذا كنت تجري مقابلة حساسة قد تورط من تقابله، اتخذ إجراءات للمحافظة على السرية. افصل بين الأسماء أو أنسخ أو اخف أسماءً أخرى واحرص على ألا يبدو أسلوب إخفائك للأسماء كنظام شيفرة معين.

محفظة احتياطية:

يجب إبقاء نقودك ووثائقك الأساسية بعيدا عن الأنظار. غير أنك بحاجة إلى مبالغ بسيطة من المال لتتدبر أمرك في

حال سرقتك. لذلك احمل معك محفظة احتياطية بكميات بسيطة من المال وبطاقات ائتمان قديمة. فإذا ما تعرضت

للسرقة، يمكنك أن تتدبر أمرك بها.

الخوذة:

ينصح الصحفيون القائمون بتغطية مناطق الحرب بارتداء الخوذة.. وليكن في معلومك أن أفضل الخوذات تصنيفا سيقيك بصورة رئيسية من الشظايا، بينما سيخترقه على الأرجح الرصاص المقذوف مباشرةً من بندقية هجومية أو بندقية قنص..وهناك أيضا القبعات المصفحة معدنيا.. وكذلك الأقنعة الواقية من الغاز، غير أن الصحفيين، بارتدائهم هذه الأقنعة يمكن أن يتعرضوا لخطر الاعتقاد من قبل الناس بأنهم من شرطة مكافحة الشغب، فينقضوا عليهم بنفس القسوة التي ينقضوا بها على رجال الشرطة.

الدرع الواقي:

في ارض المعركة كلما اقتربت زاد الخطر، وكلما تحركت زاد الخطر، ولكن إذا اضطررت للتحرك فيجب أن تعرف إلى أي مسافة ستقترب، وكم ستسير، ولا تذهب في اتجاه أماكن إطلاق الرصاص، فالأغبياء هم الذين يتسابقون لذلك.

وينبغي دوما أن تكون مجهَّزا تجهيزا كاملا بالعتاد المناسب للموقف الذي أنت يصدده..ويمكن أن ينطوي التجهيز في أشد الظروف على ارتداء بدلات تقي من المواد الخطرة أو حمل معدات الكشف عن المواد الخطرة أو تناول أقراص بواسطة الفم لتعطيل مفعول أي عوامل بيولوجية أو كيميائية أو نووية محتملة أو مقاومتها وصدها.

وفي مناطق القتال، ينطوي التجهيز على ارتداء الدروع الواقية للبدن المصنفة لتحمّل الشظايا والرصاص شديد الاندفاع، وفي حالة الاشتباكات أو العنف في الشوارع، فإن التجهيز قد يقتضي ارتداء سترة مخفية تحت الملابس مضادة للطعن بالسكين..وينبغي للصحفيين المحتاجين إلى ارتداء الدروع أن يختاروا سترةً تتناسب والتهديد المتوقع لهم..فإذا كنت بصدد تغطية نزاع مسلح، فعليك أن تختار سترةً مصنفةً لتصدَّ الرصاص المنطلق بسرعة عالية من البنادق العسكرية.. ولكن فليكن في علمك أنه ما من سترةٍ مضادةٍ للرصاص تماما.. فقد يتعرض المرء لإصابةٍ بالغة أو يلقى حتفه جراء الصدمة الناجمة عن قوة الرضّة، حتى وإن لم تخترق المقذوفة الدرع الذي يلبسه.. وهناك تصاميم خاصة بكلا الجنسين وإضافات أخرى قد تحتاج إلى لبسها مثل واقي الجنبين أو واقي الفخذين.

ولكن لا يُنصح بارتداء الدرع الواقي عند تغطية الأحداث الجنائية لأنه قد يدفع الآخرين للاعتقاد خطأً بأن الصحفي هو أحد أفراد إنفاذ القانون.

ويتوفر العتاد الواقي أيضا لمهمات تغطية الاضطرابات المدنية. إن ارتداء سترة خفيفة ورقيقة نسبيا مضادة للطعنات توفر وقاية من الهجمات بالسكاكين، والرصاص المطاطي، وأخطار أخرى.

الرداء الواقي:

في حال تعرضك لإطلاق نار فإنك بحاجة إلى رداء واق وقوي. وأفضل ذلك ما هو مخصص للقتال، وهو رداء مزود بواقيات للرقبة وما حولها والوركين. كما يحتوي الرداء على زوائد يمكن إدخال الصفائح بداخلها. وصفائح السيارميك أفضل واخف من الصفائح المعدنية، إلا أنها تحتاج إلى عناية أكبر. وهذا النوع من المعاطف يحمي نوعاً ما من الرصاص ذي السرعة البسيطة ومن شظايا الألغام. في حين أن الصفائح المعدنية تحمي من الرصاص عالي السرعة من الأمام ومن الخلف. (وهي تزن حوالي 12 كيلو غرام) فيصبح من غير الممكن الركض لفترة طويلة.

وينبغي على المصورين ارتداء معاطف بدرجة حماية مضاعفة ضد الرصاص بينما يحملون الكاميرات. وكل المعاطف تكون مضادة للماء.

وعندما تقرر ارتداء هذه الأدوات فإن قرارك يعتمد على حاجتك إلى الحركة والحماية. وتذكر أن استخدام الرداء

الواقي والتصفيح يبطئ من حركة الصحفي.

العدسات الطويلة:

إحدى الطرق التي يحمي بها المصورون أنفسهم، ويوفروا مسافات خطرة عند اقترابهم فيها، هي حملهم للعدسات الطويلة ذات الزوم البعيد، الذي يجعلهم أكثر قربا للحدث.. وهي على عكس العدسات الأقل تجهيزاً التي تزيد من المخاطر على الصحفيين والمصورين..لأن الصحفي غير المجهز جيداً بالأدوات المطلوبة لتغطية الحدث، هو أقل حظاً من غيره.. وأكثر خطرا على حياته.

صفارة إنذار:

احمل معك صفارة فقد تحتاج إلى لفت الانتباه أو إلى التنبيه. ارتد سواراً يحمل نوع دمك أو يبين أية ظروف صحية معينة أو حساسية خاصة.

اللوازم الشخصية:

يتطلب عملك بعيداً عن مكان إقامتك، وجود مستلزماتك الشخصية التي تحفظك نظيفاً وتبقى على معنوياتك عالية..  واحمل معك صابوناً وقماشاً صوفياً ومنظفات..وخذ أوراق تنظيف ومنشفة لأغراض صحية..واعتن بنظافة أسنانك.

وارتد الملابس المناسبة، فحاجتك للملابس تعتمد على طبيعة المناخ والفصل والفترة الزمنية التي تبتعد فيها عن مقرك.

-اقتني الحذاء المناسب، حيث من المهم أن تبقى في حركة دائمة وتسير لفترات طويلة عند الضرورة. ويفضل  ارتداء زوج من الأحذية الرياضية خفيفة الوزن والمضادة للماء. ويجب أن يكون الحذاء مريحاً ولكن ليس جديداً عند البدء بالمهمة، يكون الحذاء واسعاً كفاية حتى تتمكن من ارتداء جوارب قطنية تبقي قدميك دافئتين وتقلل من الاحتكاك.

-إلبس اللباس الفضفاض ومتعدد الطبقات، ففي أغلب الأحوال، ارتد عدة طبقات من الألبسة حتى تتمكن من خلعها عند شعورك بالحرّ الشديدة.. أما الطبقات الخارجية فتكون فضفاضة في حين تكون الطبقات الداخلية من القطن أو الأقمشة

الطبيعية الأخرى.

-استخدم قبعة جيدة تحميك من حر الشمس وتقيك من برد الشتاء.

-في المناطق المُحتمل تلوث الأغذية فيها، كُل من الطعام ما طُبِخ جيدا.. واقشُر الفواكه أو اغسلها بالماء النظيف.

-تجنّب شراء الأطعمة من البائعين المتجولين والمنتجات المصنوعة من الحليب غير المبستر أو الماء أو البيض.

-تجنّب ابتلاع الماء عند الاغتسال والاستحمام، واستخدم الماء النقي في تنظيف أسنانك، واغسل يديك وأدوات المائدة قبل تناول الطعام.

-احمل محلول فموي، وإن لم يتوفر لك ذلك، اخلط ست ملاعق من السكر مع ملعقة واحدة من الملح في لتر من الماء الصالح للشرب.

-في المناطق التي ينتشر فيها البعوض ومرض الملاريا، احرص على اقتناء ناموسية وارتداء الأكمام والسراويل الطويلة.

-إذا كنت تعاني من حساسية للسعات النحل أو قرصات الحشرات الأخرى، فاحمل معك جهاز الحقن الذاتي أو الترياق الموصوف طبيا.

-لا بد من معالجة الجروح والخدوش فور الإصابة بها باستخدام مرهم مطهر.. ولا بد أيضا من معالجة الحكة أو تقشر الجلد بين أصابع القدم فور الإحساس به بواسطة العلاجات المضادة للفطريات.

-اغتسل يوميا ولو مسحا بمنشفة أو قطعة قماش مبللة، ويمكنك وضع بودرة “تلك” على المواضع الحساسة من الجلد.

– ابق نظيفاً وبمعنويات عالية واعتن بحالتك الجسدية، وتذكر أنك قد تضطر للركض حتى تنجو.

المطلب الرابع: السفر والتوجه لموقع المهمة:

أ) السفر والتنقل ً:

تجهيز وسيلة النقل:

-عندما تكون بعيداً عن مكان إقامتك لفترة طويلة، ينبغي قدر المستطاع أن يكون لديك مركبة من اجل التجوال السريع. ولتوفر لك المزيد من الأمان.. وفي نفس الوقت تحمل لك المواد صعبة الحمل.

– تفقد وضع المركبة جيداً قبل التحرك.. هل هي تستطيع تحمل ضغط السفر، وهل هي في وضع ميكانيكي جيد، وبإطارات احتياطية جيدة النوعية، مع وجود احتياطي من الوقود والماء للمركبة..الخ.

-في الأماكن المنعزلة قد تضطر إلى سحب مركبتك أو جرها بعيداً عن موقع الاضطرابات.. لذا يجب الاحتفاظ بأدوات للسحب أو الجر.

– يتعين أن يكون السائق أما آنت، أو فرداً مخلصاً من نفس الفريق، لدية مراس جيد على القيادة، ويكون ذا خبرة وهادئاً، ويقود بشكل آمن، فالسير مع سائق متهور يسلبك الراحة والمعنويات المرتفعة.

– قم بقيادة العربة من الداخل وليس من الخارج، واستخدم مركبة أربع عجلات حتى لا تتعرض للاختطاف من الخلف

-قدر حجم المخاطر بتمعن، فالتجوال من مكان لآخر قد يضطرك لسلوك طرق خطيرة.. كما أن المعلومات في تجدد مستمر، وتحتاج إلى معرفة الوجهة التي تذهب إليها.

-بعض الصحفيين لا يلبسون حزام الأمان لاعتقادهم أنه يعيق هروبهم في حال الهجوم.. إلا أنها تحمي المسافرين من الإصابات الخطيرة، فأشد الإصابات خطورة في منطقة الحرب هي حوادث الطرق.

-احرص أن تكون معك خريطة خاصة بك، وبوصلة لتحديد الاتجاه، لكي تتعرف على المكان الذي سوف تنطلق إليه.

-احرص أن يكون في المركبة صندوق إسعاف أولي ذا نوعية جيدة، وكذلك طفاية حريق.

– يمكنك أن تطبع كلمات (صحافة / إعلام) بأحرف كبيرة، فقد يساعد ذلك في بعض الظروف.. وإذا ما استخدمت هذه العبارة فضعها على أعلى المركبة وعلى الجانبين حتى تكون مرئية وواضحة.

– التحرك في القوافل عسكرية قد يعطيك شعوراً خاطئاً بالأمان، لكن هي عرضه للهجوم كل لحظة، خاصة على المقدمة لقطع الطريق وتوقف القافلة..لذا تحرك خلفها واجعل مسافة مناسبة بينك وبينها.

السفر مع رفقة مدنية أو صحفيين:

-سافر مع مرافق، وانتبه إلى السلامة أثناء السير.. حيث من الضروري أن تعرف كيف ومع من تسافر في منطقة

النزاع.. ولا تجازف بالسفر وحيداً، فالسفر وحيداً يعرضك للخطر.. فالصحفيون الذين يذهبون لمناطق تعج بالخطر

ينبغي عليهم أن لا يسافروا بمفردهم ومن الأفضل السفر مع فريق كامل.

-لا يجب أن تسافر لوحدك بل مع من ينتبه إليك ويكون مسئولا عن مساعدتك عند الإصابة.. وتجنب مرافقة المتبجحين لأن ثقتهم المفرطة قد تكلفك حياتك.

-إذا كنت برفقة قافلة غير عسكرية فإنه غالباً ما تكون المركبات على شكل طوابير تسير في نفس الاتجاه..فاحرص على أن تكون كل المركبات على مرمى بصرك، وابق على اتصال معها باستمرار.

التحرك مع المرافقة العسكرية :

-تتم المرافقة من قبل الصحفيين للجيش ضمن ترتيبات للسفر مع وحدات عسكرية معينة، من أجل تغطية الحرب او

منطقة قتال ما، ويكون الصحفي المرافق للوحدة العسكرية مطالباً في العادة بالسفر مع تلك الوحدة بحسب الأوامر

وبتجنب أي فعلٍ من شأنه كشف موقع الوحدة أو تعريض أمنها للخطر بأي حال من الأحوال. ولكن ينبغي لك الاحتفاظ بحق نقل الأحداث، حتى وإن كان ذلك بعد وقوعها، كما تراه مناسبا.

– إن باستطاعة الصحفيين تغطية النزاعات من جوانب مختلفة، لأن من ينقل الأحداث من جانب واحد قد يجد نفسه متهما من الجانب الآخر بالتعاون مع العدو..لكن رغم ذلك فان القوات الحكومية والقوات المقابلة على حد سواء تهاجم وتعتقل الصحفيين بحجة أنهم يقيمون علاقات مع الطرف الخصم.

– وفي اتخاذ القرار إما بالمرافقة أو بالعمل المستقل (أي مستقلا عن القوات العسكرية) فإنك تقوم بمقايضات مهمة. فالتنقل مع القوات العسكرية يمنحك فرصةً حصرية للحصول على القصص الصحفية في الخطوط الأمامية، غير أن ذلك قد يكون على حساب الاطلاع على وجهات النظر الأخرى، بما في ذلك رصد أثر القتال على المدنيين.

-يمكن للجيش أن يمكنك من الوصول إلى جبهة القتال، فيكون السفر معهم هو الطريقة الوحيدة للوصول إلى المناطق التي تريد، ويفضل أن ترافق كبار الضباط، لان الضباط الصغار ليس لهم خبرة في اتخاذ القرارات.

-عندما تتجول برفقة قافلة عسكرية، أو برفقة قوات للأمم المتحدة، يكون لهذه القوافل قوانين وقواعد صارمة.. فاحرص على إتباع قوانينها وليس قانونك.

-كن حذراً من سلبيات المرافقة العسكرية، ففي بعض الدول تجوالك مع الجيش يربطك به فتصبح هدفاً لأنه قد يظن بأنك جندي أو أنك متواطئ مع العدو ولذلك ينظر إليك كعدو محتمل، يمكن إطلاق النار عليه.

-أن عليك فعل ما يطلب منك فعله عند تعرض الجيش المرافق له للهجوم، رغم أنهم يهتمون بأنفسهم وبسلامة رفاقهم أكثرً، وليسو مسئولين عن سلامتك أو سلامة صورك أو أوراقك.

– حتى لا يشتبه بك كهدف محتمل، احرص ألا يكون لباسك ذا نمط عسكري، ولا ترتد ملابس للتمويه.

– يمكنك تقليل الاشتباه بك كهدف عسكري بأن تتجنب التشبه بالقوات العسكرية وذلك بارتدائك زياً مدنياً وبألوان باهته

وبظلال مختلفة من الأعلى إلى الأسفل، كن حذراً عند التصوير لأن الكاميرا قد تبدوا سلاحاً فيبدو مكانك موضع خطر. في بعض الظروف تتشابه كاميرا الفيديو مع مطلقة الصواريخ SAM7، وقد يبدو انعكاس أشعة وميض اللهب على عدسة الكاميرا كسلاح مضاد للدبابات، أو وميض اللهب من سلاح عسكري، كما أن قربك من هدف استراتيجي  قد يعرضك لخطر هجوم المدفعية أو الطائرات الحربية.

-إذا كنت مرافقا لقوة عسكرية لا ينبغي التقليل من مخاطر مرافقة القوات العسكرية.. واحرص على أن لا تَبرُز بطريقةٍ توحي بأنك ضابطٌ أو مستشار.. فالقناصون مدربون على استهداف مَن يُشتبه أنه ضابطٌ من بين أفراد الوحدة العسكرية المناوئة. ويُطلب من الصحفيين أحيانا ارتداء زي مَن يرافقونهم من المقاتلين. إن ارتداء زيِّهم لا ينتقص من التزاماتك المهنية، ولكن يظل عليك أن تلبس أو تحمل شارتك الصحفية التي تبين هويتك كصحفي عند المعاينة عن قرب. وينبغي للصحفيين المرتدين للزي العسكري أن يتوقعوا معاملتهم كمقاتلين أعداء على يد القوات المناوئة؛ بما في ذلك عندما يكونون منفصلين عن وحداتهم العسكرية.

نقاط التفتيش (الحواجز الأمنية):

-قد يشكل المرور من نقطة التفتيش وقتاً عصيباً أو يعرضك للخطر وقد يعج بالمليشيات والجماعات المسلحة أو الجنود النظاميين الذين فقدوا روح الانضباط والسيطرة. حتى تعبر بسلام كن لبقاً ومؤدباً وتجنب الاصطدام بهم.

-احرص في التعامل مع نقاط التفتيش حيث يعمل بها رجال صغيروا السن غير مدربين أو مجهزين جيداً ومرهقين ومتعبين يعبرون عن وجهة نظر شخصية وقصيرة الأمد ومتحيزة عن الأحداث الجارية.

– يحتاج الصحفي قبل الدخول إلى منطقة التفتيش، المعرفة الجيدة بالمعنويات والانضباط وموقف القوات المقاتلة على الأرض.. والمعرفة بمهارة التعامل معهم لتخفيف حدة الموقف لديهم.

-اقترب من نقطة التفتيش ويدك خالية من أي شيء باستثناء الأوراق الضرورية. قدم نفسك كصحفي، وإذا كان معبراً روتينياً ولم يظهر أي مانع لعبورك فكن مؤدباً ولكن لا تدل بأي معلومات غير ما يطلب منك ولا تظهر أي نوع من

الفضول. ولا تحاول أبداً أن تلتقط صوراً بدون إذن منهم.

-في حال وجود مشاكل وأبدى الجنود عدوانية وتطفلاً، حاول أن تهدئ من الوضع، كأن تقدم حلوى أو سيجارة. وإذا كنت تتحدث بنفس لغة الجندي، فتحدث عن أي موضوع غير النزاع كالرياضة  أو العائلة مثلاً. قل لهم اسمك وأظهر لهم بأنك تعرف تماماً مكان تواجدك وإن هنالك من يعرف بوجودك أيضاً.

– تكون أكثر عرضة للخطر عند التعامل مع الميليشيات غير المدربة وغير المنضبطة واحذر من الجنود اللامبالين والذين لا ينظرون إليك أو يظهرون أية مشاعر. فهم لا يقدرون قيمة حياة الإنسان. توخى الحذر عندما يضمحل بؤبؤ عين الجندي بشكل غير طبيعي. فقد يكون تحت تأثير المخدرات والتي تقلل من الاهتمام بمحيط الشخص المخدّر.

-بينما تظهر أوراقك الثبوتية يمكنك أن تخرج صورة لزوجتك أو طفلك، مما يجعلك تبدو أكثر ألفة. احرص على أن تشعرهم بأن هناك من يعرف بمكانك ويتوقع رجوعك. فأنت لا تريدهم أن يروا فيك مصدر تهديد لهم، ولكن يجب أن يعرفوا بأن لديك حقوقا قد يتحملون عواقب الاعتداء عليها بالإيذاء أو التحرش. ولتبق مؤدبا معهم.

-احرص قبل التنقل على الطرق الداخلية، آن تستشير الزملاء، والمسئولين العسكريين، والمصادر المحلية الموثوقة لتحديد مواقع نقاط التفتيش الممكن اجتيازها ومعرفة القائمين عليها.

-كن على دراية مسبقة بكافة الإجراءات المتبعة عند نقاط التفتيش، مثل الإشارات التحذيرية التي تستعملها القوات العسكرية والبروتوكول المتوقع من المركبات الدانية.

-تذكر بأن التفاعل مع الجماعات المسلحة عند نقاط التفتيش أمرٌ خطير ولا يمكن التنبؤ بمآلاته. فقد لقي الكثير من الصحفيين، حتفهم عند نقاط تفيتش. إذ غالبا ما يعتري الجنود القائمين على حراسة نقاط التفتيش الخوفُ من التفجيرات الانتحارية والهجمات الأخرى.

-خفِّف السرعة وأنت تدنو من نقطة التفتيش، اخلع النظارات الشمسية إن كنت تلبسها، وأرِهم بأنك لا تحمل شيئا بيديك، وأظهر الاحترام.

-قد يكون من المستحسن أيضا السماح للجنود أو المقاتلين بتفتيش سيارتك. ابق منتبها وحذرا عندما تسلك طرقا غير مألوفة، واعلم أن العلامات والإشارات التي تدل على نقاط التفتيش قد لا تكون موجودة أو قد تكون مُحيِّرة.

-تُعتبر نقاط التفتيش التي تقيمها القوات غير النظامية أو المليشيات أو الجماعات شبه العسكرية أشد خطرا وأقل قابليةً للتنبؤ بما سيتمخض عنها، وذلك نظرا لضعف الانضباط وغياب خطوط واضحة للسلطة.

-قد يلتقي الصحفيون بعناصر ثمِلة أو بها عجز عند نقاط التفتيش التي يديرها المقاتلون، ومنهم القوات غير النظامية؛ وقد يأمرهم هؤلاء بدفع النقود أو إسداء خدمات أخرى مقابل السماح لهم بالعبور. لذلك، يحمل بعض الصحفيين معهم فئات صغيرة من العملة أو علب سجائر أو أشياء أخرى كساعات غير ثمينة ولكن جديدة في علبها الأصلية ليدفعوها لهم كرشاوى صغيرة.

– احرص على أن لا يبدُر منك ما من شأنه أن يُصعِّد الموقف أو يزيد مطالب الجنود. وتعاطى معهم باحترامٍ متبادل دون أن تُبدي خوفا، وليكن الخروج الآمن هدفك الأول والأخير.

المطلب الخامس: التغطية من قلب الحدث:

سوف نناقش التغطية الصحفية من قلب مناطق القتال المسلح، والتغطية الصحفية من قلب الاضطرابات المدنية العنيفة:  

أولا: التغطية في قلب مناطق القتال:

-إذا دخلت في منطقة النزاع المسلح فتحتاج إلى معرفة أماكن تمركز مختلف القوات.. لذا عليك أن تتجول مع شخص خبير بالمنطقة.

– تأكد انك في المكان الغير خاطئ لكي لا تكون هدفاً فيه، وقبل تتقدم تصرف أيضا بشكل لا يجعلك هدفاً في بعض الأحيان.

– احرص من التحرك المكشوف للقوات المتحاربة، لان الكثير من الصحفيين تعرض للقنص في الكمائن المخفية.

– عندما يبدأ الرصاص بالتطاير لا يوجد أي ضمان لسلامتك، وقد يصبح جميع الصحفيون هدفاً، سواء بالخطأ أو عمداً.. فقد تسبب رصاصة طائشة أو شظية العديد من الوفيات.

– اعلم انه في الحالات التي يكون فيها النزاع من عدة أطراف، يختلف موقع خط النار باستمرار.. ويكون من الصعب التنبؤ بمكان ثابت له..فاحرص أن تبقى بعيداً لتتمتع بفرصة أكبر في النجاة وعدم الإصابة.

– الوعي هو أكبر وسيلة دفاع للصحفي وقت القتال..لذا فان فهم عقلية المقاتلين في منطقة الحرب وطبيعة الأسلحة المستخدمة تقلل من فرصة الإصابة أو الأذى.

– يجب على الصحفي في الميدان أن يقيّم حجم الخطر، ويبين الأفعال التي تعرضه للخطر، ويبين أسرع طريقة للنجاة.

-استهدافك كصحفي أمر عادي لدى الجنود المقاتلين، لذا احرص دوما على إخفاء الكاميرا من أمامهم خاصة وقت احتدام العنف.

– كن حذراً ومتيقظاً لأي إشارة عدوان من قبل الجنود، ويزداد الخطر عليك إذا حضرت مقتل شخص أو أحداث عنف من قبل القوات العسكرية أو شهدت دليلاً على مجزرة ما، مما يتطلب منك أن تكون هادئاً وطبيعياً وأخف والكاميرا بسرعة.

– لو شعر الجنود بالخطر منك، أو انك تشكل عليهم دليل أدانه فإنهم يرغبون بإزالة الدليل، ففي أسوأ الحالات يقضون عليك كشاهد، أو يحطمون الكاميرا وشريط التسجيل..ولذا أعط انطباعاً دائماً وكأنك لم تر شيئاً وابتعد عن المكان بسرعة.

– يجب أن يكون في أذهان الصحفيين خطة لمغادرة المكان عند اشتداد الخطر.. ويكون كمثل الآخرين في مناطق الاقتتال، يحتاج إلى توقع الأسوأ عندما لا توجد خيارات آمنه تماماً.

– غالباً ما يتسم الجنود بالتشكيك في دور الصحفيين أثناء القتال..لكن الكثير منهم يحبون التقاط الصور لهم، وأن تجرى معهم المقابلات، لأن هذا يسجل ويؤكد دورهم الحرب.

– اعلم أن الإعلام بشكل عام في موضع غير مرحب به في الميدان خاصة من قبل القادة العسكريين..لانه يعتبر لهم مصدر إزعاج ومخاطرة أمنية، وخاصة عندما يعتقد هؤلاء الضباط بان الإعلام طريقة دعائية للطرف الآخر من النزاع.

-يسعى القادة السياسيون إلى توجيه عمل الصحفيين -بواسطة مكاتب الارتباط- بتغذيهم بمعلومات مغلوطة تبعدهم عما يجب أن يعرفوه.. في حين يرفض القادة العسكريون التعاون، بل وقد يعيقون عملهم بالقوة.

-حاول أن تميز القوات المتصارعة من خلال الزي، أو نوع المركبات والمعدات المستخدمة.. ولهذا يجب المعرفة

المسبقة بشارات وأعلام ورتب وتسليح الجيوش.

– انتبه إلى انك إذا قمت بتصوير القوات العسكرية من دون موافقة، قد تستوقف وتصادر معداتك وأفلامك أو أسوأ من ذلك.

– تذكر دوما انك قد تعتبر هدفاً بسبب ثلاثة أشياء..لكونك موجود في المكان الخطأ، وفي الوقت الخطأ، ولأنك صحفي لسوء حظك.

– تذكر دوما إن أهدافك تختلف عن أهداف القوات العسكرية في المنطقة.. فأنت تصبو للوصول إلى أماكن تغطية الخبر، في حين ترغب القوات العسكرية في بسط السيطرة العسكرية عليها وكسب المعركة.

-يحرص القادة العسكريون أن يكشفوا للصحفيين جانبٍ واحد فقط من العمليات التي يريدوا لها أن تذاع وتنتشر مما يوقعك في عدم الحياد.

– الصحفيين المستقلين عن القوات المسلحة في تنقلهم قد يكتسبون منظورا أشمل، لكن نسبة الوفيات ترتفع في أوساطهم. لِما قد يبدو عليه مظهرهم وسلوكهم من بعيد.

– إذا كنت تعمل مستقلا، ارتد ثيابا لا تشبه الزي العسكري ولا تبرزك من بعيد.. وفي هذا الصدد، تُعتبر درجات الألوان الأرضية القاتمة أفضل من الألوان الفاتحة.

-ابحث بتعمق في سياسة الجماعات المسلحة الناشطة في منطقة ما وفي تاريخها وسلوكها.

-اعلم اعتبارات التماسك والانضباط والروح المعنوية والتدريب وقوة السلاح واحترام المدنيين، والصحفيون، تتباين تباينا كبيرا بين القوات العسكرية وبين القوات غير النظامية مثل المتمردين أو المليشيات الموالية للحكومة.

-عند تغطية النزاع المسلح، كن مدركا لتأثير التقارير الآنية.. فما قد يبدو تقريرا جديدا وقويّا بالنسبة لجمهور بعيد عن منطقة النزاع قد يُعتبر في الميدان محاولةً لنقل معلوماتٍ للعدو.

-تذكر بأن دورك المهني يتمثل في مراقبة النزاع وتغطيته وليس المشاركة فيه ولا حتى عن غير قصد.

-في التغطية الإعلامية للمناطق الحربية الخطرة، تعلم كيفية السير في حقل ألغام، والركض عكس اتجاه إطلاق

النار.

-سرعة البديهة والتصرف السريع يحررك من المواقف الغبية جداً لأنك لم تكن تعرف كيف تتصرف بشكلٍ أفضل.

– يمكنك أن تخرج من المواقف الخطرة بسرعة مقبولة عند وجود خطة احتياطية وشبكة اتصالات تم تأسيسها أساساً مع أشخاص يمكنهم المساعدة، في وقت الخطر.

-ما يصعد إلى الأعلى يسقط حتماً للأسفل، فاحذر أعيرة النيران التي يطلقها الجنود احتفالاً بانتهاء المعركة، فقد يسقط الرصاص بسرعة نهائية قدرها 190 كلم في الساعة.

– إذا ارتديت الدرع الواقي حاول أن ترتدي ملابس فوقه تكون بألوان متناقضة مع الملابس العسكرية.

-من الأفضل حمل قطعة قماش زاهية اللون في حقيبتك لتلوح بها للفت الانتباه، أو قماشاً أبيضاً تستخدمه كعلم أبيض.

– ارتد ملابس واقية في حال أطلق الرصاص.

– احمل عدة الإسعاف الأولي وتعلم طريقة استخدامها.

– ارتد ملابس فضفاضة مصنوعة من النسيج الطبيعي.

– قم بتغطية الذراعين والساقين والرقبة.

الاختباء، والاحتماء من مواقع الخطر:

-تعلم كيف تفرق بين الاختفاء عن الأنظار (حتى لا تشاهد احد او يشاهدك احد) وبين الاحتماء من وابل الرصاص.

– في التخفي عليك تغيير شكلك ومظهرك وتحركاتك. وإذا أردت ألا تلاحظ، فلا ترتد أي شيء فاقع اللون، واترك المعدات البراقة تصبح مغبرة أو موحلة، وفكر في انعكاس أشعة الشمس على عدساتك.

– في الاختباء من وابل الرصاص، لا تحتم بمكان كان يطلق منه النار، فهذا هدف مباشر للهجوم. وحتى يكون الاختباء فاعلا، يجب أن يحميك من الرصاصة، ولكن لا يخفيك عن الأنظار.

-تذكر أن التراب مناسب جدا لامتصاص أثر الرصاص ولذلك يستخدم في الأكياس الرملية. فحفرة أو هوة في الأرض تساعد في الاختفاء والاحتماء من الرصاص.

-إذا اضطررت للاختباء خلف سيارة عادية فليكن المحرك حاجزا بينك وبين مكان إطلاق النار. وابتعد عن خزان الوقود. -الحواجز الإسمنتية قد توفر الحماية ولكنها غير فعالة في وجه الأسلحة الحديثة. وإذا كنت داخل بناء فجد غرفة ليس لها جدران خارجية كالحمام مثلا.

-لا تخرج رأسك من داخل مكان اختبائك. وإذا كان لا بد من النظر، فافعل ذلك من الجوانب وعلى مقربة من مستوى الأرض قدر الإمكان بدلا من الأعلى. وحتى لو كنت خلف حائط، انبطح على الأرض وعلى أقل مساحة ممكنة.

-عندما تختبئ ابدأ فورا بتقييم موقفك وخطط لكيفية الانسحاب إلى مكان أكثر أمنا. وعندما تنسحب، اركض وابق رأسك منخفضا.

-حاول المرور من منطقة الخطر بشكل متقطع وغير مكشوف وعلى فواصل زمنية غير متوقعة. فلا تتحرك على دفعة واحدة. حاول أن تستفيد من الأرض المحيطة أو الأشجار أو البنايات للحيلولة بينك وبين مطلقي النار.

-احتفظ دائما باحتياطي من الوقود. فإذا كنت في أزمة شديدة، اترك المعدات خلفك وانج بحياتك.

-إذا كنت في بناية قد تتعرض للنار، أزل الزجاج عن النوافذ وتخلص من الأشياء المبعثرة غير الضرورية فيها.. فالأشياء غير المثبتة بالأرض قد تتطاير بفعل القصف مثلا.

– قم بتبليل الفراش قدر الإمكان وضعه مقابل الجدران والأبواب لمنع الرصاص والشظايا من الاختراق، واحتفظ بالماء في أوعية مغلفة حتى تتمكن من الحصول على الماء النظيف للشرب والغسيل.

-استخدام الحدس في مناطق المعارك، ولكن لا تثق بنفسك كثيراً واعرف حدودك.

-اعرف أين يتمركز المقاتلون؟ وأين مصدر الإطلاق؟ وتأكد من هوية المكان وحاول أن تبقى واعياً لكيفية خروجك منه في حال الطوارئ.

-كن مسئولا عن قراراتك ولا تنجرف إلى مواقف مميتة بتأثير غيرك من الصحفيين وتبتعد عن حدسك.

ليس من المفضل أن تقترب، وفكر في الأماكن الأكثر علواً وأكثر بعداً فنادراً ما تنتشر الصور الواضحة جداً.

-لا تحاول أن تلتقط تذكاراً معين فقد تخبأ الألغام بكافة الأشكال الجذابة.

– في التغطية الإعلامية لا تحمل معك سلاحاً أو بندقية، فإنك تفقد عندها كل حقوقك المدنية.

-كن متيقظاً لأي احتمال للخطأ أثناء مراقبتك للمدفعية أو القنابل أو الصواريخ من مواقع قريبة، وأنت عرضة للإصابة بما يسمى بـ ” النيران الصديقة “.

-إن من الاختيارات المهمة التي قد تتخذها هو اختيارك للموقع الذي تُطِل منه على النزاع.

-عليك أن تدرك بأن الظروف على الأرض قد تتغير في أي لحظة دون سابق إنذار.

ثانيا: التغطية من قلب الاضطرابات المدنية:

يمكن لأحداث الشغب والاضطرابات المدنية العنيفة في مركز مدينتك، أن يحدث خطرا يوازي خطر مناطق الحرب.. حيث أن الخطورة تكمن في أن بعض الحوادث لا يمكن توقعها، فالخطر غير المرئي والغير متوقع أصعب من الخطر المتوقع، حيث يمكن للوضع أن يتفاقم بسرعة مخيفة غير محسوبة.. والتجمهر السلمي قد يكون خطرا عندما يصبح الناس غاضبين أو خائفين.. ويمكن للمظاهرات السلمية أن تتحول إلى أحداث شغب خطيرة..ويزداد الأمر تعقيدا لو انقلب الموقف لنزاع طائفي، أو حزبي..لذا يحتاج الصحفي حينذاك إلى معرفة الأماكن الآمنة والخطرة معا، وأنماط السلوك الآمن وغير الآمن، لان الانفعال الشعبي قد يصل الى درجة تستهدف حتى المدنيين، بما فيهم طواقم الصحفيين المصورين الذين يغطون الأحداث، وهذا يوجب عليهم الحذر من الانتقام أو الهجمات عليهم مباشرة بعد بدء الحدث.

وهنا لا بد من ان نطبق نفس مبادئ التخطيط المسبق، بتحقيق السلامة، خلال السيطرة على الموقف، وإلا فان أخطر المواقف هو ذهاب الفريق الصحفي إلى مكان لا يقدر درجة خطورته أو أشكال المخاطر المتوقعة فيه، ولا يعرف مدى احتمالية أن يكون الفريق هدفا.

ويكون الفريق في خطر أكبر، عندما يعتقد أولئك المشتركون في الاضطرابات المدنية، أن مؤسسة هذا الفريق الصحفي مرتبطة بأحد أطراف النزاع..لذا على الصحفيين وباقي الفريق أن يزيلوا أية ملصقات أو شعارات تربطهم بهذه المؤسسة الإعلام المعينة .

ومن جهة أخرى قد تدعي قوات الأمن والشرطة أن وجود الكاميرات يصعد من وتيرة الشغب، ولذلك هي تحاول منع الكاميرات من تصوير الأحداث.. وبالتالي يمكن للصحفي أن يكون هدفا لأفراد الشعب، والشرطة معا طالما أن تغطيته للحدث ستضع أحدهما في وضع المذنب..وأما المصورون ومشغلو الكاميرات فهم عرضة للخطر الأكبر، إذا ما اعتقد المشتركون في الشعب أن الفيلم سيسلم إلى الشرطة.

وقد يرتدي الأشخاص الذين يخشون تصويرهم في هذه الأحداث غطاء وجه أو خوذة الدراجة النارية لتغطية وجوههم..وكذلك يستثار عناصر القوات الخاصة للشرطة أو الجيش من تغطية أحداث الشغب.

لان هنالك اعتقاد لديهم أن إخفاء الهوية يعني تضاؤل احتمالية المساءلة عن الأفعال، وبالتالي يلجأ إلى العنف.. وهذا العنف قد يبدأ بحالة من غضب جماهيري، وفي أحيان أخرى يبدأ عندما يحاول أفراد الشرطة تفريق الجمهور بالقوة، وقد تصعّد الشرطة الموقف ليتحول من استخدام للعصي إلى إطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاط وحتى الرصاص الحي.. واحرص أن لا تقع في قبضة جمهور غاضب، حيث إذا ما امسك بك حشد من الناس، قد يصعب عليك الوصول إلى مكان آمن بسرعة.. ولذا يجب عليك كصحفي عندما تغطي أحداث المظاهرات أو الشغب أن تتقيد بالأمور التالية:

– إذا كنت ذاهبا إلى منطقة شغب أو أحداث عنف فيجب أن لا تضل الطريق وتضيع.. وعليك دوما النظر إلى الخلف، ووضع علامات مميزة على الطريق تبين لك من أين أتيت حتى تعرف أين تهرب في حال خرجت الأمور عن السيطرة.

-عندما تغطي حدثا متوقعا كمظاهرة ما، قم بجمع المعلومات مسبقا حول تحرّكات الجمهور المحتملة، ونقاط تمركزهم والطرق التي سوف يسلكونها..واستطلع المشهد سلفا في مخيلتك، لتحديد اختياراتك والطرق البديلة للخروج من المكان عند الخطر، وكذلك معرفة الأماكن التي ينتمي إليها جماعات عرقية معينة ومجتمعات دينية محددة قد يبيّن لك طريق

تحركك من والى المنطقة المعنية.

-رتب أماكن الالتقاء مع فريقك مسبقا وأوقات الالتقاء، إذا انفصلت عن فريقك داخل التظاهرة، وحاول استخدام وسيلة اتصال مباشرة معهم..عبر هاتفك النقال من خلال أرقام الطوارئ المخزنة مسبقا لديك.

-إذا كان هناك احتمال لإطلاق غاز مسيل للدموع، ولم تحمل قناع ضد الغاز، استخدم واقيات للدموع كمنظار واق للعين أو نظارة السباحة.

– قف باتجاه الريح واحتفظ بمنشفة وكمية من الماء لتغطية وجهك، واعصر الليمون على المنطقة المتضررة، مما قد يساعد في التخفيف من آثار المواد المهيّجة.. أو شم البصل.

-ارتد قميصا بأكمام طويلة وبنطالا طويلا، وليكن القميص بقبة عالية..كي لا يتعرض جسمك لآثار المواد المهيجة في الغاز المسيل للدموع قدر المستطاع.

-وفي حال استخدام السلاح العسكري يجب أن ترتد لباسا واقيا كما لو كان الأمر في منطقة حرب.

-قد تحتاج إلى وسيلة لإطفاء النيران إذا رشقت بزجاجات حارقة..وإذا لم توجد فعليك التدجرج أرضا.

-ارتد لباسا فضفاضا مصنوعا من نسيج طبيعي حتى لا يحترق بسرعة مثل النسيج الصناعي.

-احمل حقيبة صغيرة بها كمية كافية من الطعام والماء والأغراض الأخرى لتستخدمها خلال يوم واحد على الأقل في حال امتد الاضطراب وعانيت من صعوبة في الوصول إلى مكتبك.

-احمل معك صندوق إسعاف أولي واعرف كيفية استخدامه جيدا.

-إذا كنت تصور مظاهرة فمن الأفضل أن لا تسير وسط الجمهور بل تكون قريبا من الأحداث، وإذا كنت لا تصور فليس ضروري أن تبتعد عن الجمهور طالما تستطيع أن ترى وتسمع ما يجري عن بعد .

-يمكنك إجراء مقابلات مع أطراف النزاع قبل وبعد الحدث بحرية، حول ما يجري.

-إذا كنت جزءا من الفريق فابق مع الفريق، أو انسحب مع الفريق، وإذا انسحبت فانسحب مبكرا، وإذا كنت تعمل بمفردك تأكد من وجود وسيلة اتصال مع شخص يستطيع مساعدتك عند الحاجة.

-حاول أن تتذكر طرق ومسارب المكان الرئيسية المواقع البارزة فيه ومراكز قوات الأمن وأقرب مستشفى.  وحاول أن تتوقف من وقت لآخر لتتأكد أن هذه الطرق خالية أم مزدحمة.

-إذا كنت تخشى أن يختطف الفيلم أو الشريط منك، فاستخدم فيلما أو شريطا رخيصا وضعه في جيبك، واخف المواد المستخدمة حالما تخرجها من الكاميرا.

-أما إذا كنت تستخدم معدات رقمية فليكن معك قرصا احتياطيا في حال اضطررت لتسليمه بالقوة.

– في حالات الخطر الشديد ابق مع مصور آخر حتى تستطيعان الاعتناء ببعضكما البعض.

-إذا كنت تعمل لوحدك، سواء كصحفي أو كمصور، حاول أن تعرف متى تكون مركز اهتمام الجمهور وليس جزءا منه.  فقد تكون عرضة للخطر حتى عندما لا يكون الجمهور عدائيا.

-عليك أن تنجرّ  باتخاذ خطوات خطيرة لالتقاط نفس الصور أو الفيلم الذي قام غيرك بتصويره.

-اطلع مركز الأخبار بكل ما يحصل حتى يكون درسا يستفاد منه في الأحداث القادمة..واحم معداتك جيدا.

-يجب أن تدرك النتائج القانونية لك كصحفي في منطقة أو إقليم أو دولة تقوم فيها بتغطية حدث معين وإعداد التقارير حوله.

-تذكر أن قدرتك على القيام بواجبك بأمان يمكن أن تتأثر سلبا إذا سمح للشرطة بالوصول إلى موادك بعد المظاهرات والاضطراب المدني.

-تذكر أن التجمعات السلمية قد تكون خطيرة، وتكون عرضة للخطر عندما يشعر المشاركون في الشغب انك تجمع أدلة ضدهم.

-اعلم أن الجمهور المتأجج غضبا قد ينهال ضربا على المصورين ورجال الكاميرات لأنهم يعتقدون أن رجال الإعلام غير مبالين بهم، أو للقيام بمنع نشر صور من قام بالهجوم.

– ينبغي البقاء على الحافة في حال وجود الحشود خلال الاضطرابات الأهلية، وابقي نفسك متيقظاً لرؤية أية علامات فارقة.

-اعلم انه في بعض الأحيان يتم افتعال حادثة معينة لينصب كمين لقوات الشرطة أو الجيش.

المطلب السادس: الآثار الجسمية والنفسية الناجمة عن المهمة:

يتوجب على إدارات المؤسسات الإعلامية ضمان توفير الاستشارة الطبية النفسية للصحفيين ومساعديهم بعد عودتهم من مهماتهم الخطرة أو بعد تغطيتهم لأحداث خلفت لديهم نوعا من أنواع الصدمة.

أ) اضطراب التوتر ما بعد الصدمة :

يمر الصحفيون بأحداث مريعة تنخر في عمق نفوسهم، وهم يقومون بتصوير وعمل أفلام وتقارير حول أحداث يتعرض فيها الناس للإصابة أو القتل بقسوة ووحشية، بينما يقفوا هم عاجزون عن تقديم لهم يد العون والمساعدة..مما يسبب لهم بلا شك توترا واضطرابا حادا بعد تلك الصدمة التي تلقوها من خلال هذا المشهد الذي مثل لهم جرحا في ضميرهم عند رؤية أبناء جنسهم من البشر يتعرضون للإرهاب أو الإصابة أو القتل.. هذا فضلاً عما قد يتعرض له الصحفيون أنفسهم من خوف عميق (لكن يعاني المصورون الذين يغطون الحروب والصراعات نسبه أكبر من الاضطرابات بسبب أنهم يمضون وقتاً في تحليل أفضل الزوايا لتصوير الناس الخائفين أو الموتى أو الذين يحتضرون) حيث انه في أغلب الأوقات يشعر الصحفيين والمصورين بالتردد لنقل الاهتمام بالناس الذين انتهت حياتهم، إذ أنهم يرغبون في نقل الخبر، ولكنهم لا يرغبون في رؤية أنفسهم جزءاً من الخبر بصفتهم ضحايا.

ومن الأعراض التي تؤثر على الحياة اليومية للصحفيين، أن بعضهم يعاني من ردود فعل قصيرة الأجل كالشعور المتزايد بالخطر أو الحساسية المفرطة لأي صوت مفاجئ، وقد يعاني آخرون منهم من تحجر العاطفة، ويصبحوا لا مبالين بشأن الموت والمعاناة.. وقد يبقى البعض منهم يعاني من مشاكل طويلة الأجل حتى تدمر حياته..حيث تهيمن عليه مشاعر الغضب أو العجز أو الأسف أو الذنب.. وكذلك انعدام الصبر في التعامل مع الحياة الاجتماعية أو العائلية الطبيعية..والشعور بخدر عاطفي.. ورؤية كوابيس بشكل متكرر.. وتجنب التفكير في الحوادث التي تسب اضطراباً كبيراً.

وقد ظهر على هؤلاء الصحفيين أن من الصعب أن يعترفوا بأنهم يعانون من الغضب أو الكآبة ما بعد الصدمة..لان هناك خوف كبير من أنهم إذا بدأوا التفكير في اتخاذ إجراء –ولو كان إجراءاً علاجياً- أن يهمشوا، أو أن يفقدوا مهنتهم.

ولكن ثمة اعتراف متزايد لاضطراب التوتر ما بعد الصدمة لدى بعض الناس ممن نجوا من أحداث مروعة، ومن بين طواقم الطوارئ التي تعاملت مع تلك الأحداث.. كما اعترف بعض الصحفيين والمصورين من أنهم يعانون من اضطرابات مشابهة ومن أعراض تجعل عملهم اليومي صعباً..حيث يبدأ الصحفي بالتعرض لردود الفعل هذه بعد انتهاء الصراع أو بعد تركهم لمنطقة الصراع، وعندما لا يعود هناك حاجة للقيام بالعمل وتغلب عليهم مشاعرهم الخفية.

توحي كلمة اضطراب بأن رد الفعل البشري الطبيعي قد أصبح أعمق، وأن الإصابات الذهنية فيه لا تشفى وحدها.. وأحياناً تُصنف الأعراض لفترة أقصر من الزمن بأنها اضطراب التوتر الحاد..ولذا فان تأثير عمل الصحفي عليه يبدأ فجأة من خلال نوبات خوف أو من خلال حالات صداع فظيعة أو حتى من أعراض جسدية تظهر بشكل متقطع، وهذا يقود فجأة إلى بعض الأعراض الكلاسيكية للتوتر. ويقود إلى أحلاماً مزعجة. ويقظة بشكل مفرط. واعتقاد خاطئ أحيانا بأن شيئاً سيسقط على رأسه، ولذا يجفل من أية أصوات مفاجئة.. وكذلك يبتعد عن الأمور التي تذكره بالأحداث المروعة تلك..ولكن يقوم باستعادة الأحداث المروعة في أحلامه، فتذكر فيها الماضي أو الذكريات التطفلية غير المرغوب والمرحب بها.

كما يعاني أحيانا من الهيجان الفسيولوجي مثل تسارع نبضات القلب والتعرق والحصر النفسي..وهذا ما يقود إلى زيادة

معدل شربهم للكحول أكبر من غيرهم، حيث يشربون ضعف ما يشربه الآخرون، بالإضافة إلى استخدام متزايد للأدوية المنشطة..كما يظهر عليهم اكتئاب أكبر بشكل ملحوظ.. كما يعانون من اختلال وظيفي اجتماعي كبير..ويمكن أن يؤثر الاكتئاب واضطراب التوتر ما بعد الصدمة على العائلات من ناحية نوعية الحياة وسلامتها الفيزيائية.

الدعم النفسي والعلاج:

لقد غدت نوعية المعونة المقدمة للصحفيين قضية مهمة.. رغم ان الصحفيون لا يرغبون في أن تعالج ردود فعلهم البشرية، وحتى عندما يحتاجون للمساعدة، فهم يخشون دخول عالم من الهذيان النفسي. إذ أن الأشخاص الذين يقدمون المشورة الطبية بحاجة إلى معرفة الضغوطات الصحفية ورعب الحرب وعمليات القتل..لذا فإن المشكلة لا تكمن في حدة الصدمة، وإنما في مسألة كيفية علاج الصدمة، ومن هنا تأتي أهمية الوعي الذاتي، وأهمية التعاطي السليم مع العلاج الذي يجب أن تكون الخطوة الأولى فيه تشجيع الصحفيين على التحدث عن تجاربهم كإجراء روتيني بعد العودة من مهمتهم المروعة تلك.. كما يجب أن يدرك الصحفيون أن الاعتراف بمشاعر الاكتئاب أو الحزن لا يعتبر تعبيراً عن الضعف، إذ أن هذه المشاعر هي جزء من آلية تكيف الجسم..لذا فان أفضل طريقة للتعامل مع تلك الصدمات، أن:     -يتمكن البعض من التحدث إلى عائلاتهم وأحبائهم، او التحدث إلى الأشخاص الذين شاركوهم في تجاربهم القاسية تلك.

-وقد يكون الخروج برفقة زميل لاحتساء مشروب ما، والتحدث عن الأحداث المفجعة السابق كافياً لتخفيف وتنفيس التوتر.

-وقد يمكن تقديم المساندة لهم من خلال برامج مثل المشورة الخارجية المجانية التي تُوفر لكافة الموظفين.

-وينبغي أن يتأكد كل صحفي يخضع للمشورة الطبية بأنه لن يفقد عمله، أو يفقد حق المشاركة في المهمات الكبيرة، أو يفقد هيبته بسبب اعترافه الاكتئاب أو بالكوابيس.

-ويجب أن يكون نظام المشورة الطبية للكوادر سرياً ويجب أن يتيح للصحفيين أن يراجعوا بأنفسهم دون الحاجة إلى الخوض في إجراءات إدارية.

-يجب على منظمات الصحفيين أن تمارس ضغطاً على الإدارات الإعلامية لضمان توفير فرصة المشورة الطبية السرية لكافة الصحفيين بعد أدائهم لمهام تنطوي على تعرضهم لصدمة.

-كما أن مهما تعلم الصحفيون كيفية إدراك الأعراض في بعضهم البعض لتسنى لهم تقديم المعونة واقتراح التدخل.

-إنشاء مجموعات تقدم مساعدة ذاتية حيث يتسنى للصحفيين الذين غطوا صراعاً أن يتحدثوا عن خبراتهم. وستخلق

هذه المجموعات شعوراً بالأمان بحيث أن ما يقال في أحد الاجتماعات لن يكون موضوع قيل وقال خارج المجموعة.

-وجود حالات انهيار شخصي أو حالات توشك على الانهيار بعد تغطية صراع طويل، ويجب أن يقدم أصحاب العمل علاجاً لا ينطوي على سمة شخصية للصحفيين ذوي الأعراض طويلة الأجل، إذ أن علاج الجروح الذهنية التي خلفتها تغطية مثل هذه الأحداث يجب ألا تختلف عن ضمان أن الصحفي الذي تعرض لإصابة في يده يجب أن يخضع للعلاج قبل عودته إلى عمله.

ب) الإجهاد اللاحق للصدمة:

هو رد فعل طبيعي على حدث غير اعتيادي.. فالإجهاد لا يؤثر في مراسلي الحرب وحسب بل في الصحفيين الذين يغطون المآسي التي تنطوي على ألم أو خسائر في الأرواح. ومن القصص الصحفية التي يمكن أن تتسبب في إجهاد مفرط تلك التي تتناول عمليات تنفيذ عقوبة الإعدام، وإطلاق النار العشوائي، والتفجيرات الإرهابية، والاعتداء الجنسي بما فيه الاعتداء الجنسي على الأطفال، والعنف الأسري، وحالات الانتحار، والتنمّر.

ويتجلى الإجهاد اللاحق للصدمة في طرق عديدة. فقد لا يقوى الفرد المتعرض للإجهاد على الإفصاح عن أكثر من شعوره بأنه ليس على ما يُرام، أو أنه ينبغي فعل المزيد. فبالنسبة للصحفيين الذين يحتم عليهم عملهم مراقبة الأحداث ونقل وقائعها وعدم التدخل فيها، فإن مشاهدة المأسي الإنسانية مشاهدةً بحتة يمكن أن يُحدث ضررا عاطفيا. بل إن الصحفيين الذين يقابلون ضحايا الصدمات، قد يتعرضون هم أنفسهم إلى ما يسميه الخبراء الصدمة غير المباشرة أو الثانوية. فمحررو الصور ومقاطع الفيديو قد يتعرضون للصدمة بسبب تعاطيهم مع الصور المروعة الواحدة تلو الأخرى.

وتتسم علامات الإجهاد في الغالب بصعوبة الكشف عنها. ومنها أن يبدو الصحفي أكثر قلقا أو انفعالا أو انطواءً على نفسه أو جفاءً أو اكتئابا أو حزنا أو غضبا، وتكون تلك المشاعر إما متواصلة بوتيرة واحدة أو متقلبة.

وأما الأعراض الجسدية فتشمل اضطرابات في النوم أو الأكل، وتسارع في دقات القلب، والتعرق، ونوبات الذعر، والصداع، والغثيان، وألمٌ في الصدر. كما يُعتبر توتر العلاقات الشخصية والمهنية عَرَضا شائعا، وكذلك الإسراف في تعاطي الكحول أو المخدرات.

ومن العلامات الأخرى الانكباب بصورة غير طبيعية على العمل، كما لو كان المرء، مثلما في حال السلوكيات القهرية الأخرى، يحاول أن يهرب من مشاعر مزعجة.

وينطوي هذا الاضطراب على استمرار ظهور الأعراض لعدة أشهر أو مدة أطول، كما قد ينطوي على أعراض أكثر وبالا على المصاب ومنها الانسحاب العاطفي أو فقدان الإحساس، والخوف أو الغضب الشديدين أو الشعور بالذنب، واليأس، وفرط التيقظ للتهديدات المتصَوَّرة، وتدني الوعي، والارتباك.

ويمكن لاضطراب الإجهاد اللاحق للصدمة أن يغير الطريقة التي تتواصل فيها الشبكات العصبية مع بعضها داخل الدماغ، وهذه التغيرات التي تحدث “يمكن أن تحدو بالمرء لأنْ يُحيي في نفسه تجارب سابقة.

وإذا تُرك اضطراب الإجهاد اللاحق للصدمة دون علاج، فإنه قد يُفاقم طائفة من الاعتلالات الصحية كارتفاع ضغط الدم.

ومن الأمور التي تساعد الصحفي، في التغلب على إجهاد ما بعد الصدمة، التقيد بالتعليمات والإرشادات التالية:

-تعلم كيفية الاعتناء بنفسك.

-التخلص من الثقافة السائدة التي تنزِع إلى مقاومة الاعتراف بتأثير الصدمة.

-عليك أن تتدارك بأنك تعرضت لصدمة قد يكون الخطوة الأصعب.

-خذ إجازة من العمل، فأخذ إجازة قد يُفضي إلى نفع لا يُقدر بثمن

-أبلِغ المحرر إذا اقتضى الأمر بأنك ترغب في العمل في حقل آخر من حقول الكتابة الصحفية.

-أداء التمارين بانتظام يساعد في التنفيس عن الإجهاد، بأن تمارين العقل والجسم مثل اليوغا، وتاي تشي، وكي جونج، والتأمل قد تعود بالنفع على ممارسها في هذا السياق.

-امنح نفسك الفرصة كي تعرب عن أحزانك أو معايشة عواطفك الأخرى.فالتعبير عن عواطفك هي وسيلة أخرى للتنفيس عن الإجهاد. فالصحفيون يستفيدون عندما يناقشون تجاربهم فيما بينهم. ويمكنهم الاجتماع لأجل ذلك في مكانٍ ما داخل غرفة الأخبار أو في مقهى قريب.

-ينبغي لمديري غرفة الأخبار المساعدة في إيجاد الفرص والمنتديات لإتاحة هذا التفريغ بين الأقران. أيا كان المكان، فلا ينبغي أن يشعر الصحفيون بأنهم عرضة لأحكام الآخرين، بل ينبغي أن يشعروا بالأمان لكي يفتح كلٌ منهم قلبَه للآخر”.

-يمكن للصحفيين الذين يواجهون إجهادا عاطفيا التحدث مع مستشار متخصص بحالات الإجهاد. حيث يمتلك العديد من المعالجين خبرةً في معالجة الإجهاد اللاحق للصدمة.

ج) الضغوط النفسية التي تواجه الصحفي أثناء تغطية الأحداث:

يعتبر الضغط النفسي: هو درجة استجابة الفرد للأحداث أو المتغيرات البيئية في حياته مما يؤدي إلى التأثير على  حالته الجسدية والنفسية ). أو هو ” شعور الإنسان بوجود حدث يشكل تهديدا لسلامته الجسدية والنفسية أو كارثة إنسانية كالزلزال أو البركان أو من صنع الإنسان مثل الفشل الدراسي أو ظروف الأسرة كالفقر والحروب والسرقة حيث يشكل الضغط النفسي ضيقا واختناقا يجعل الفرد يبحث عن متنفس يرفع عنه هذا الضغط “.

ويمكن تسمية عصرنا بعصر الضغوط ” العلل ” وذلك لأن كل منا معرض للضغوط في حياته.. ولأن هذه الضغوط تترك آثارا سلبية على الحالة المهنية للصحفي، لا بد من التطرق لها..واخطر أنواع الضغوط هي الضغوط النفسية.

الآثار السلبية للضغوط النفسية على الصحفي:

-تؤثر على الحالة الجسدية، وتؤدي إلى الشعور بالصداع أو الآم المعدة، أو تؤدي إلى التشنجات العضلية وعسر الهضم وارتفاع ضغط الدم.

-تسبب الضغوط النفسية قلقا عند الفرد وهو أكثر شيوعا حيث يشعر بالخوف والتوتر وعدم القدرة على النوم لأنه يتذكر مشاهد الحدث الذي سبب له الضغط النفسي .

-اضطراب الذاكرة وضعف التركيز والانتباه وانخفاض القدرة على التعليم، بسبب الشحنات الانفعالية الزائدة الناتجة عن الضغوط التي تمنع اختزان العقل للمعلومات الجديدة.

نتيجة التفكير الشديد في عواقب ردود الأفعال على الحدث إلى يسبب الضغط ومراجعة النفس مرارا مما يسبب التشتت الذهني وعدم التركيز.

-تزيد الضغوط من الغضب والعنف عندما يشعر الإنسان أن جهده الذي بذله من اجل الوصول إلى هدف معين قد أعيق مما يؤدي إلى العنف والإحباط كما يحدث في المباريات الرياضية عندما يشعر  احد الفريقين أنه قد خسر البطولة فيقوم بافتعال المشاجرات مع الفريق الأخر.

-يسبب الضغط النفسي الاكتئاب والتبلد وهما عكس ما ورد حيث يتم الانسحاب للداخل وهذا ما يحدث  عندما يتعرض شخص لقمع مستمر وضرب وإهانة متكررة  .

ويتمكن للصحفي تخفيف الضغوط النفسية التي تنهشه، من خلال:

-الحديث مع إنسان يثق به حول ما يضايقه والبحث معه عن سبل الضغط وإيجاد الحل له.

-والتغيير الايجابي البسيط في نمط الحياة، مما يحول الضجر والملل إلى راحة نفسية عن طريق القيام بأعمال بسيطة وسهلة، كتغيير نمط الدراسة التقليدية التي اعتدت عليها، واستخدام طريقة حديثة أو تشكيل مجموعة من عدد محدد من الأصدقاء للدراسة معهم.

-القيام بنزهة إلى الحديقة، أو ممارسة التمارين الرياضية، حتي تحسن المزاج وتخفف الضغط النفسي.

-الصبر والتفاؤل والنظرة الايجابية للأمور، قال تعالى ” إن مع العسر يسرا “

أضف تعليقاً

منطلقات وأساسيات التغيير في حركات التغيير

منطلقات وأساسيات التغيير في حركات التغيير إن عملية الإصلاح عبارة عن تغير في النظام والأدوات، وليست عملية تجميلية.. ونقطة البدء في هذه العملية لا تأتي بتغيير الركاب في العربة، وإنما بتغيير العربة ذاتها..فأي عملية إصلاح بشكل عام، تتطلب كخطوة أولى علي الطريق، الاتفاق علي برنامج للإصلاح يعترف به الجميع بلا استثناء، ثم وضع آلية يشرف علي تنفيذها أصحاب هذا المنهج أنفسهم، لتحديد بشكل واضح لا لبس فيه مكمن النقص والقصور، وتشخيص مواطن الإعاقة التي تحول دون التغيير والعمل علي تجاوزها . فعلي مستوي التغيير في الحركات الثورية –خاصة الإسلامية- لا بد من إعادة ترميم البيت بما يتناسب مع متطلبات الواقع، وذلك بوضع أهداف قريبة من التحقيق، بالبعد عن اليافطات العريضة التي تهدر المال والوقت والجهد، وإنشاء نظام داخلي يقوم كحد أدنى علي فكرة التجميع، وحرية الرأي، والنقد الذاتي، والبعد عن عقلية التأمر والمحسوبية والشللية. وهذا يتطلب أولا التقدم خطوة إلي الأمام، وحسم الخيارات في التركيبة السياسية القائمة في الواقع الحركي، هل هي تركيبة سياسية تعمل كنظام مؤسسة؟، أم تحتكم للهوى والمزاجية والارتجالية؟..وحسم هذا الخيار هو الخطوة الأولى والأهم والأكثر نفعا في عملية البناء والإصلاح الحركي، وتليها المنهجية، ثم الممارسة والتطبيق، حتى لا يستطيع أحد بعد ذلك، أن يتمترس في خندق الهروب من متطلبات الإصلاح، (وخاصة المراقبة والمحاسبة والنقد) بالادعاء بأنه فوق ذلك، وبان كل من يناقش أو يحاور أو يحاسب أو ينتقد هو كذا وكذا…!!! وعمليه إصلاح الواقع الحركي كمتطلب لتغيير الواقع القائم، لا بد لها وان تبدأ من الداخل.. مصداقا لقوله تعالى ” إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.. ولا تتم فقط بالنيات الحسنه، أو بالقول المعسول، بل بالفعل وبالممارسة. ويخطئ أصحاب نظرية الانتظار الذين يعولون على أن يأتي التغيير من الآخرين، أو من الخارج. فهؤلاء يريدون أن ندفن رؤوسنا في الرمال عندما يشتد الكرب، ونكثر من الزعيق والعويل بتحميل الآخرين ما بنا من مصائب، ونبرئ أنفسنا، لكي لا يقع علينا لوم للذات، ونطلق العبارات ونكيل الاتهامات لكل شي عدا أنفسنا، ويمتلأ كلامنا بالمصطلحات والعبارات العريضة التي تنطلق من الخوف من مواجهة الذات، حيث لم نوجه للحظة اللوم لأنفسنا، أو لمن كانوا السبب وراء مصائبنا من عقر دارنا، وبذلك نتوقف عن السعي للتغيير الحقيقي المفروض علينا في عملية الإصلاح، باعتبار أن أول هذا الإصلاح هو الصدع بمراجعة البناء التنظيمي، لأن أي عملية تغيير إصلاحية جادة يجب أن تنطلق من تغيير ما طرأ علي أساساتها ومنطقاتها من انحراف وحيد عن جادة الطريق. فالحركة الناجحة عليها أن تتمسك بنهجها وأدواتها التي قامت عليها، وأن تعمل علي تطوير نفسها من خلال اللجوء إلي بناء المؤسسة القائمة علي القانون الذي يزاوج بين الفكرة والأداء.. وتطبق فكرة الشورى التي هي بحاجة إلي قانون ينظمها ويكفل ممارستها، وتطبق فكرة القيادة الجماعية كعنوان لمؤسسة تتسع للجميع، وتطلق حرية التفكير والحق في إبداء الرأي، وتحيي فكرة النقد والنقد الذاتي، وتفرض حق ممارسة المراقبة والمحاسبة. وعملية التغيير في اي حركة تعتمد على ثلاث منطلقات هي: أولا: مأسسة الحركة (دستوريتها) ثانياً: القيادة الجماعية المركزية (شورية القرار) ثالثاً: النقد والنقد الذاتي. رابعا: شرعية المسائلة. أولا: مأسسة الحركة (دستوريتها) إن الحركات الحية هي التي تبني من نفسها مؤسسة، بكل ما تعني هذه الكلمة من مدلول، والهروب من ذلك تحت مبررات مختلفة، كالحرص والأمن والسرية.. الخ. هو في الحقيقة هروب من أجل ترسيخ الذات، وتمرير المنطق الفردي الذي يرسخ سلطة الفرد على رقاب الآخرين، ويحيل المجموع إلى مجرد أدوات في آله يحركها فرد واحد. ولذا يتوجب على الحركة أن تنتهج المأسسة، بالبعد عن المنهج الفردي في القيادة، فمهما بلغ القائد من الادعاء بالسوبرمانية لا ينتج إلا روحا تسلطية فوقية، لأنه ليس أحد معصوم وكل ابن أدم خطاء.. حيث أن العمل الجمعي المؤسساتي، يعني العمل بروح الفريق، الذي يولد نتائج أفضل لوجود الحركة…لأنه في النهاية نتاج المجموع، وليس نتاج أفراد معدودين.. وعلى الحركة إن أرادت أن تكون مؤسسة ناجحة أن تبني فريقا قياديا يتدرب على فن القيادة عمليا، وتعمل علي تطوير الكفاءات القيادية القادرة، على مواجهة المشكلات القائمة وحلها في نفس الوقت. وأول الطريق على مأسسة الحركة، وجود نظام داخلي كضرورة من ضرورات العمل الجمعي، حيث لابد لهذا العمل من خطوط واضحة المعالم، وفق نظام يبني التنظيم، ويحدد معالمه ومميزاته.. ليتعرف كل عضو علي الهيكل التنظيمي للحركة، وعلى مبادئها ومنطلقاتها وأهدافها ووسائلها ومواقفها وآراءها من مختلف القضايا..وليعرف موقعة ومكانته ومرتبته التنظيمية، ليقف بذلك علي أرضية صلبة، لا يحيد عنها قيد أنملة. حيث تشكل اللائحة -في حد ذاتها- النظام الداخلي الذي يضبط فكر وعاطفة وسلوك قيادة الحركة وكوادرها، ويحدد مسارها..وهي تشكل مرجعية لتنظيم الأمور فيها، كما تشكل الحكم والفيصل عند التعارض، وبها يتم مأسسة الأنشطة ومستويات اتخاذ القرار، بما يضمن المشاركة في القرار، وفي أعباء التنفيذ. فالنظام الداخلي حق تنظيمي وشخصي لكل كادر من كوادر الحركة، وبالتالي لا بد من قراءتها بعيون مفتوحة ودون أدني حساسية، حتى لا يظن البعض بأنها مخصصة لطبقه أو مجموعة أو فئة معينه من الحركة. واللائحة في حقيقتها هي النظام والقانون، الذي لا يخفى على احد ما له من قوة وسلطة إذا ما طبق بروحه، دون تحيز، وقد جاء في الأثر: “إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع القرآن”، وبالتالي لا بد لأي جماعة تريد أن تستمر في أداء دورها من دعامات أساسية، ومن أهم تلك الدعامات: النظام والدستور الذي ينظم العلاقات، ويمتلك القوة الأدبية والمادية التي تكفل تطبيق النظام وفق ما جاء في النظام، بالعدل في التطبيق، لان العدل أساس الملك والحكم. ان العمل التنظيمي الناجح، الذي يضمن سلامة المسير، ويقي من انحرافات الطريق، لا بد أن يعتمد علي نظام وقانون يضبط حركتها، ويحدد مسارها، وخطة تؤطر لهذا العمل، وتحدد معالمه، بشكل يوفر للحركة دستوريتها، لكونها تعمل وفق ميثاق محدد، ولائحة داخلية، ونظام مؤسساتي، يقود إلي إنتاج إيجابي، يحرم أصحاب التوجه الديكتاتوري من الاعتماد على التفرد، أو الارتجالية، أو الانتقائية في البناء والتأطير والممارسة، لأن القانون والنظام المكتوب، هو بمثابة القوة الدستورية الواقية، والسلطة الفعلية النافذة، التي تلزم كل من ينضوي تحت لواءها، بأن يلتزم بكل ما يصدر عنها. والحركة إذ تعتمد في سيرها منهجية دستورية لا تترك للأهواء مجالا للتلاعب بها..باعتبار أن النظام والدستور ينظم العلاقة فيها، بما يمتلك من قوة أدبية ومادية، تكفل تطبيق ما اتفق عليه داخل هذا النظام، ويوفر المساواة الكامله، التي هي أساس كل عمل ناجح. ووجود النظام في الحركة يضمن الحماية للمنطلقات التي تقوم عليها الحركة، وهو تعبير عن نظرتها لطبيعة العلاقات التي تقوم بين الحركة وذاتها، وبين الحركة وغيرها، باعتبارها الإطار التنظيمي الذي يحدد علاقة الأعضاء بعضهم ببعض، وفي نفس الوقت يضبط العلاقات مع القوى الأخرى.. مما يحفظ خط الحركة من الميل والانحراف، ويحفظ لها نقاءها ومصداقيتها. وأما في ظل غياب المؤسسة ذات النظام والقانون فان ذلك يقود إلى اضطراب في معايير العمل التنظيمي، فتصبح هذه المعايير خاضعة لرغبات ونزوات المسئول، ومن حوله من المنتفعين والمنافقين والوصوليين الذين يتلذذون في إقصاء من يحمل على كتفيه عبء الحركة، وينطلق يشق بها الصعاب غير آبه بما أصابه من عنت ومشقة، وألم وتضحية، ويشعر بالمتعة وهو يضحي بلا توقف، ويعطي بلا مقابل، ويتقدم بلا تراجع، ويصبر بلا ضجر، ويعتقل بلا شكوى، ويعذب بلا هزيمة. وغياب النظام الداخلي لأي حركة، يجعل المسئول متغولاً على العناصر، ويجعلها كالقطة الجائعة التي تأكل جل أبنائها، أو كالابن العاق الذي يتخلى عن والديه، فيتم إقصاء العشرات الذين يتسمون بالفكر والثقافة العالية وقوة الشخصية، والحب والحرص على الحركة..أو يخرجوا من أنفسهم من الحركة لأنهم أصحاب فكر ورؤية- حيث أن كل صاحب عقل هو بالضرورة صاحب رأي، وكل صاحب رأي يمتلك فكرا- لأن المفكرين يحترمون عقولهم، وبالتالي فهم ينحازون إلي عقولهم، ووعيهم، وثقافتهم، ولا يقبلوا ان يكونوا مطايا لغيرهم، لان ذلك يكون على حساب تاريخهم ووعيهم، بل وأحيانا على حساب ثقافتهم وإنسانيتهم وكرامتهم. إن منطق الدين والتاريخ والواقع، يعلمنا أن الحركة التي لم ترسم حدودها هي حركة انفصلت عن تاريخها وماضيها وتراثها، وهي حركة انبتت عن جذورها، وهي حركة كشجرة اجتثت من فوق الأرض ليس لها قرار..حيث ان العمل المؤسساتي أصبح اليوم هو وجه العالم المتحضر، على مستوى الدول والأحزاب والتنظيمات، التي تحترم نفسها، وتقدر عقول أبناءها، وتحترم عطاءهم وجهدهم وكدهم وكدحهم.. بينما لا زلت بعض الحركات تحكم عبر القائد الفرد الذي يحسن التفكير في كل شيء، ويحسن تقدير كل شيء، والذي تتركز في يده كل السلطات المالية والإدارية، لأنه من طينة مختلفة عن طينة البشر، أو لانه يستطيع أن يقوم بكل الأدوار بكفاءة، تجعل الآخرين أصفار وهو الرقم الوحيد، فهو شخص مقطوع وصفه. إن غياب المؤسسة، والنظام الداخلي، الذي يكفل حق المشاركة الجماعية، ويحول دون تغلب الفرد علي الجماعة، هو الذي يقف خلف التراجع والضياع الذي يشعر به أبناء الحركات اليوم.. حيث تعطلت أدوات النقد والتقويم، وأبعدت عوامل الفكر والتفكير. إن الأفكار النبيلة التي تحملها الحركة، لا يمكن أن تخدم بالوسائل البدائية العقيمة، وأن المبادئ والشعارات الراقية، التي ترفعها، لا تكفي وحدها كي تصنع المجد.. فالوسائل القاصرة والبدائية ستؤول حتما إلي تدمير المبادئ، بل والسير في الاتجاه المعاكس لها. وفي غياب القانون تجعل الطاعة، من طاعة للقانون، إلى طاعة عمياء للفرد -القائد- الذي تتحكم فيه أهواءه ومزاجه، فيتحول المجموع عنده لقطيع، يستخف برأيهم، ويرى من نفسه هذا القائد الوصي على عقول الآخرين، فلا يحترم لهم رأيا، ولا يأخذ منهم مشورة.. فهو ينفذ فيهم سياسته، ويطبق عليهم ما يرى الراعي في رعيته..وكأن حاله يقول لهم، كما قال فرعون لقومة..(ما اريكم الا ما ارى، ولا اهديكم الا سبيل الرشاد) . كما أن غياب مأسسة الحركة ونظامها الداخلي، هو الذي يوقع الحركة في إشكالية التقليد الديني والفكري، لأنها لم تعد قادرة علي أن تأتي بجديد لا علي المستوي الفقهي الديني، ولا علي المستوي الفكري الثقافي. ثانياً: القيادة الجماعية المركزية (شورية القرار) المؤسسة، أو الحركة، أو الحزب، أو التنظيم، أو الجماعة، أو المجتمع، أو الدولة، أو الشعب، أو الأمة التي تقف موقفاً سلبياً أو نظرياً من الشورى، او تؤمن بها نظريا ولا تمارسها عملياً، هي تجمعات تخرج بذلك عن طبيعتها البشرية من جهة، ومن جهة أخرى، تصد عن سبيل الله الذي أوجب ذلك بشكل إلزامي بقوله تعالى (وأمرهم شورى بينهم) و(شاورهم في الأمر).. وهو ما ركز عليه النبي صلي الله عليه وسلم حتى قبل قيام الدولة -وهو في مكة- كما ظهر ذلك في ممارسته للشورى في بيعة العقبة الثانية، حيث طلب من الأنصار أن يتشاوروا فيما بينهم من اجل أن يخرجوا له من بينهم اثني عشر نقيبا كممثلين لهم.. ولو تتبعنا سيرة المصطفى صلي الله عليه وسلم في كل حياته لرأيناها تزخر بهذا الأمر..ولكن للأسف الشديد ما زالت بعض الحركات بعيدة عن ممارسة الشورى، وان ادعت بها بشكل نظري، أو اعتمدتها بشكل غير ملزم –بالادعاء بأن الشورى غير ملزمة- حيث ان هذا المنهج قد حول نموذج القيادة في الحركة، إلى نموذج القائد الفرد، أو نموذج القائد المتسلط، أو الزعيم الأوحد، الذي يحب أن يعيش أفراده تحت ظله وفي كنفه، فلا يستطيعوا أن يشيروا تجاهه بإصبع النقد، لأنه تلبس بالقدسية الطافحة، التي من يحاول أن يقترب منها بالنقد يتحول لشيطان مريد، تحط عليه اللعنة. إن منهج الشورى يفرز بالضرورة فكرة القيادة الجماعية، استنادا إلى موقف النبي صلي الله عليه وسلم حين طلب من الأنصار أن يتشاوروا فيما بينهم من اجل أن يخرجوا له من بينهم اثني عشر نقيبا كقيادة جماعية لهم، ليكونوا ممثلين عن باقي المجموع، الذي أتى بهم عبر الشكل الانتخابي، ومن خلال مبدأ الشورى الملزم للجميع. ان كل تجمع وكل حركة لابد لها من قيادة، تمتاز بالشكل الشوري الملزم، المعتمد وفق الطابع الدستوري، القائم علي قوانين ولوائح ودساتير تنظم العلاقة بين القيادة والقاعدة.. حيث تمثل هذه القيادة الجماعية..الهيئة الإدارية والقيادة التنفيذية العليا، التي تشرف علي نشاط الحركة، والموجه لسياستها وإداراتها، والمختصة بكل شؤونها وأقسامها وتشكيلاتها..ووجود قيادة جماعية هي عملية اجتهادية إبداعية وتجربة مهمة لكل التنظيمات الناجحة بحيث يجب الإستفادة منها لانه بها تتجاوز قيادة الفرد -مهما كان هذا الفرد وصفة، ومهما حاز من كاريزما معينة- إلى قيادة للمجموع (للمؤسسة).. بحيث لا يجوز أن ينفرد شخص من هذه القيادة بصلاحيات مطلقة، لا يمتلكها باقي أفراد القيادة، لدرجة يصل الأمر أن يكون مجلس القيادة عبارة عن شكل صوري فقط. ولتطبيق مبدأ القيادة الجماعية يتوجب علي أعضاء مجلس القيادة تفصيل المهام وتوزيع الصلاحيات فيما بينهم، عبر الاقتراع السري، وبالأغلبية، وذلك من أجل الحفاظ علي تبعية القيادة للتنظيم، حيث يتم انتخاب مجلس القيادة من قبل مجلس الشورى العام، عبر الاقتراع السري، دون الخوض في الصلاحيات أي تحديد المسميات..سواء انتخاب القائد، أو نائبة، أو قيادة اللجان العامة. ولكن يتم كل ذلك داخل الأمانة العامة ذاتها، حيث يعتمد شكل اتخاذ القرارات طريق الشورى الإلزامية.. مما يعني أن القائد المنتخب ليس له خصوصية مطلقة، ولا يمتلك تفرد، أو حصانة خاصة.. بل له ما لهم، وعليه ما عليهم، وبالتالي هو يخضع لقانون المحاسبة والمسائلة. وبالتالي يعتبر الجميع صفة واحدة هم القيادة الجماعية للحركة.. والميزة الوحيدة للقائد انه الوجه المعلن لهذه القيادة، وهو بمثابة المايسترو لها، أو الممثل عنها، لدى الحركة والجماهير -وقد يكون له بعض التميز المحدد والمنضبط قانوننا- وهو يخضع للمدة القانونية التي يخولها له القانون والنظام الداخلي مثل غيره، في حدود الفترة الزمنية المقررة . ويجب حفاظا علي وحدة وتماسك الحركة، وعدم خضوعها للتفرد، اعتماد طابع الخصخصة، وتوزيع المهام للقدرة علي الإبداع والإنجاز في القيادة، بحيث يتولي كل عضو قيادة أحد أجهزة الحركة أو لجانها العامة. إن اعتماد شكل القيادة الجماعية للحركة، يعني رفض شكل القيادة المركزية الفردية التي تعني هيمنة شعار (لا أريكم إلا ما أري) وممارسة كاملة من المركز (القيادة) على التنظيم، ولا تخضع لقواعد الرقابة التنظيمية، وبالتالي لا يصبح للقواعد التنظيمية أي سلطة شخصية عليها. والقيادة الجماعية تؤمن بشورية القرار في القيادة، أو في المصطلح السياسي الحديث بالمركزية الديمقراطية .. وتعنى أن تكون السلطة للمركز (القيادة)، بعد أن تنتخب عبر القواعد التنظيميه، بحيث تنتخب من ممثلي هذه القواعد، وبالتالي يكونوا مسئولين أمام ممثلي هذه القواعد، وليس أمام المركز.. وعلى هذا الأساس، لا يكون هؤلاء نواباً سلبيين لدى المركز، بل ناقلين لرغبات القواعد، الممثلين لهم. وفي شكل القيادة الجماعية المركزية الشورية، يكون ممثلي القواعد في المستوى الأعلى منتخبين من قبل الأعضاء التابعين، وليسوا معينين من المستوى الأعلى نفسه.. كما أنه جري فيها النقاش بحرية مطلقة، ويحدث فيها تبادل الأفكار، وتتخذ القرارات بالأغلبية، وعلى الأقلية الطاعة والالتزام بقراراتها، وعلى الأغلبية احترام رأي الأقلية، مما يسهم في ضمان وحدة الإرادة والعمل في صفوف الحركة..بالمشاركة في اتخاذ القرارات بشكل شوري، ومتابعة تنفيذها على كافة المستويات المختلفة ببحث المسائل العامة والقضايا الأساسية واتخاذ القرارات، وتشجيع المبادرات الفردية وتحميل الفرد لمسؤولياته كاملة، ومراقبته ومحاسبته على الأخطاء الأساسية أو التقصير . ثالثاً: النقد والنقد الذاتي: إن النقد والنقد الذاتي يعتبر ضرورة حركية، وهو من المرتكزات البنائية التي تنطلق بها الحركة الناجحة، حيث تشكل منذ انطلاقتها أحد قواعدها الأساسية، التي يتم بموجبها تقييم الممارسات الحركية، لتأكيد نتائجها الايجابية، وتجاوز النتائج السلبية.. وهي بذلك ضمانة لسلامة مسيرة الحركة، لكل من الأعضاء والقيادات ضمن الأطر التنظيمية. ولكن للاسف يرى البعض من قيادات الحركات –خاصة الاسلامية- ان في النقد والنقد الذاتي تناقض مع مفهوم السمع والطاعة..وهذا فهم خاطيء، لانه لا يوجد احد معصوم، او يمتلك الكمال، حيث ليس من شروط السمع والطاعة أن يتنازل الأتباع طوعا عن رأيهم، لصاحب النفوذ والسلطان.. او انه يجوز فقط ممارسة النقد همسا في أذن القائد فقط. وفي الحركة الناجحة يعتبر أن ممارسة النقد والنقد الذاتي من أهم الأدبيات، حيث ترسخ الحركة لدى أبناءها أن النقد حق كفله الإسلام لكل شخص قادر عليه، وبالتالي لا أحد يمتلك الحق في أخذه منه.. حيث تربى الرعيل الأول في الاسلام على حق ممارسة النقد، الذي اعتبر الحصن الذي يحفظ المسيرة الهادفة للحركة.. وقد اعتبرت هذه الفكرة النبيلة من أهم الأمور التي تصدع بها الحركة، والتي استطاعت بها أن تؤكد علي أهمية الفكرة ومركزيتها، لأي حركة تسعي لمحاصرة أخطائها وتطوير تنوع أدائها، مما يضمن لها أن لا تتضخم فيها الأخطاء، فتتحول لعوامل هدم لها. والإشكالية التي يقع فيها الكثير من أبناء الحركات أنهم يحسنون وضع النظريات الجميلة، ولكن لا يتقنون إسقاطها علي الواقع، مما يدخلهم في تناقض واضح بين النظرية والتطبيق، أو المبدأ وأدواته، لأن المبدأ النبيل يحتاج إلي أدوات نبيلة، حيث لا يمكن للأدوات القاصرة أن تخدم المبادئ الجميلة، خاصة إذا كانت بحجم ما تقدمه الحركة من تضحيات. وقد وقعت كثير من الحركات اليوم –للاسف الشديد- في هذه المشكلة، حيث كانت في البدء تطالب بالنقد، ثم لم تعد تحتمله، حتى لو كان بأسلوب مقنن ومقيد، وحتى لو كان بصوت خافت..لأنه لم توفر لهذه الفكرة النبيلة، قناة حقيقية للتعبير من خلالها، ولم توفر لها ما يكفي من الوسائل العلمية العملية لممارستها، وهذا سيدفع إلي رفع الصوت عاليا من باب الحرص علي مسيرة الحركة وإبداعاتها، مما سيسيء للحركة وواقعها وتاريخها ويؤثر علي مسيرتها المستقبلية.. وبالتالي باتت كثير من الحركات غير قادرة علي استيعاب وجهات النظر المتعددة، ولم تعد تحتمل أي عملية نقد حقيقية أثناء الممارسة في الواقع، بل وصل الحال ببعضها أن تقسوا بشكل مفرط على أي شخص من أبناءها يمارس حق النقد، لتجبره في كثير من الأحيان، إما إلي التراجع والرضا عن مضض بما هو موجود، أو الانسحاب بعيدا عن دائرة العمل والتأثير داخل الحركة.. وبالتالي أصبحت بهذا المنهج، أعجز من أن تواجه ذاتها واكتفت بالتشدق بهذا المصطلح دون أن تتمكن من ممارسته خلال مؤسسة تنظيمية حقيقية تحتكم إلي القانون والقضاء والرقابة.. مما يضمن استماع صاحب القرار للنقد، بروح التسامح، وبعقل مفتوح. ان انقد يعلمنا أن نكون أكثر إنسانية، وأكثر قدرة علي التعامل الحسن، والاستفادة ممن خالفنا الرأي، لأن البشر لم يخلقوا بعقل واحد، وليسوا نسخ كربونية عن بعضهم، وبينهم من الفروق الفردية ما يحول دون اجتماعهم علي رأي واحد..وكيف يمكن أن يتم حصر هذا التنوع من خلال عقل القائد ورأيه، مقابل تنازل الآخرين عن عقولهم، والنبي صلي الله عليه وسلم يقول (ما خاب من استشار) إن أي مراجعة جادة ترتكز إلي العقل السليم، وتتخذ من الواقع أدلة وبراهين وتبتعد عن العاطفة والأهواء، سوف تصل في نهاية المطاف إلي الحقيقة الواضحة، بأن الفرق شاسع بين الأطروحات الجميلة الراقية، وبين الممارسة البدائية الرافضة دوما للتطوير، والكاره للنقد، والمجمد للعقول التي يتم ممارستها من قبل البعض..ولكن لا بد من البحث عن الوسيلة التي تعطي الفرصة لكل صاحب رأي أن يعبر عن نفسه ويدافع عن فكرته، حتى تعرض للتصويت، فإن كانت لها الغلبة كان بها، وإن لم يكن رضي صاحبها مع احتفاظه بحقه في مواصلة الدفاع عن فكرته داخل حدود المؤسسة.. وأن الطاعة الحقيقية هي طاعة قانون الأغلبية داخل المؤسسة، وليست الطاعة أداة قمع في يد المسئولين يلوحون بها لكل من يحاول أن يبدي رأيا مخالفا، او اداة لقمع كل محاولة نقد أو مراجعة أو اعتراض، عائدين بمفهوم الطاعة إلي المربع الأول. إن الحركة الناجحة هي التي تشجع حرية الرأي والنقد، على أن يكون ذلك دائماً ضمن الأطر التنظيمية في الحركة، ومن خلال مبادئها، وأن هذه الحرية حق مقدس لجميع الأعضاء ولا يحق لأية سلطة أو قيادة أن تجردهم منه، ولا يجوز أن يتحول هذا الحق داخل صفوف الحركة وضمن المبادئ والأصول سبباً لاتهام العضو أو محاسبته أو التشكيك في إخلاصه، لأن حرية الرأي، والنقد البناء، هو الضمان لمنع القيادات من الوقوع في الأخطاء والانحرافات، وهو الوسيلة الفعالة في إسماع الصوت الأخر من خلال النقد البناء لقيادات الحركة. وإن الحركة الناجحة يجب أن تؤمن بضرورة النقد بالطريقة الأخلاقية من قبل جميع أعضائها بشكل عام، ومن قبل المسئولين بشكل خاص، وذلك في سبيل تحقيق الغاية من حرية النقد المتمثلة في وضع حد لاستمرار الأخطاء، وإظهار مدى الاستعداد للاستفادة من النقد والنقد الذاتي، مما يشكل دائماً نقاط انطلاق جديدة تساهم في تطوير تجربة الحركة وإنارة طريقها. ون النقد يجعل العلاقات الداخلية علاقات موضوعية ومتكاملة مقياسها مبادئ الحركة وأنظمتها، بحيث لا يكون هناك مكان لعلاقات شخصية مبعثها المصلحة والهوى والتزلف والمحسوبية، وتعتبر الحركة عبر النقد جميع أعضاؤها في منظار واحد من المساواة الكاملة في حقوقهم وواجباتهم الأساسية، وتترك المجال مفتوحاً أمام العناصر الواعية والمخلصة والنشيطة لكي تتقدم الصفوف وتحتل مراكز القيادة و التوجيه، وتحرم الوصوليين من التزلف للقيادة. كما يعمل النقد على تشجيع المبادرة لدى الأعضاء والهيئات، ويوفر لهم أقصى مدى من الاستقلالية، واحترام الرأي والرأي الآخر، وحق الاجتهاد، وحق كل وجهات النظر في التعبير عن رأيها في مختلف القضايا التنظيمية، وحق الأقلية في التعبير عن رأيها، والترويج له عبر وسائل وآيات تحددها الحركة. رابعا: شرعية المراقبة والمسائلة: إن المراقبة والمتابعة والمسائلة والمحاسبة حق شرعي للحاكم والمحكوم على حد سواء، ولا يعيب المراقبة والمسائلة أنها تنطلق من قاعدة الشك.. وهناك فرق بين المساءلة القائمة على الشك، والمسائلة القائمة علي منطق الشبهة، والاشتباه، فالشك موقف غامض يحتاج لبيان، والاشتباه موقف مسبق في ذات الإنسان، فلا يجوز ولا يحق أن تضع هذا الإنسان تحت طائلة الاشتباه، ولكن من الجائز أن تشتبه بالموقف، فتطلب التوضيح والبيان للموقف، لأن الشبهة القائمة على شك الموقف، ليس بالضرورة أن تكون اشتباه بشخص معين، وإنما هي تحليل لموقف غامض يكتنفه اللبس والغموض.. وبالتالي يكون من حق الشخص المعني بالموقف المسائلة طلبا للتوضيح والتفسير، لقطع دابر الشك. ولهذا شرع المولى عزوجل في كتابة العزيز، منهجية الشك -الشك المنهجي، ولم يشرع لمذهبية الشك -الشك المذهبي.. لأن هناك فرق بين الشك المنهجي، وبين الشك المذهبي. فمذهبية الشك..او الشك المذهبي.. هو موقف عقلي مسبق، يسلم به الفرد بشكل مطلق، ويخضع كل موقف يتعرض له لأفكاره وأرائه الكلية والجزئية المسبقة. وهو يستخدم في التربية الحزبية التعصبية، التي لا تري إلا نفسها، وتنظر لهذه النفس بالحق المطلق، الذي لا شك تجاهه.. وللأخر الشر المطلق، وهو مدار الشك، وكل ما يصدر عنه لا يجوز تقبله. وأما منهجية الشك، أو الشك المنهجي، فهو أسلوب عملي، وممارسة سلوكية، يستخدمها الفرد تجاه الأفكار والآراء والمواقف التي يتعرض لها، ليتخذ حيالها موقف عقلي، غير مسبق. وهو حق مكفول للإنسان من قبل الله، لا يجوز الحجر عليه، ولا يعتبر صاحبه خارجا علي نواميس الحق، وهو ليس بجريمة أو مخالفة يحاسب عليها عندما يقوم بها. ولو كان هذا باطلا لما أجازه الله سبحانه وتعالي لأنبيائه المعصومون، خاصة في حق الله ذاته، والعقيدة والدين، ومحمد صلي الله عليه وسلم حين كان يقف مع زوجته ومر عليه رجلان فأسرعا الخطا، قال بصوت مرتفع إنها صفية قاطعا الطريق علي الشوك والوساوس . وتجسد ذلك المنهج في قول المولى عز وجل على لسان ابراهيم عليه السلام “رب أرني كيف تحي الموتى، قال أولم تؤمن، قال بلي، ولكن ليطمئن قلبي”.. وهذا يقود إلي حقيقة هامة، هو أن الدليل والبرهان سيد الأحكام، وأقوي دعائم الحق. فالموقف الحق والرأي الصواب لا يخاف من البرهان للتدليل، ولا يعيب أن يطلب تدعيمه بالبرهان والدليل .. ولكن الموقف الباطل هو الذي يفتقر إلي الدعم والدليل والبرهان، وبالتالي يخاف من التدليل عليه. وفي الواقع الإسلامي يقف أعرابي لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ” مطالبا إياه أن يبين كيف امتلك ثوبان وهو الرجل الضخم الطويل .. فيوضح له الخليفة العادل ذلك الموقف من دون تأنيب أو استنكار عليه تلك المسائله، ولم يرفض حق البيان، أو يتعلل بأن ذلك شبهه، وانه فوق الشبهات، أو بأن مستواه الديني، أو السياسي، أو العلمي، أو مكانته الرفيعة، لا تسمح لهذا الأعرابي أن يخاطبه ويسائله بمثل ذلك الأمر.. ولكن فهم الرعيل الأول الذي تربى في مدرسة القران على يد سيد البشرية، قول النبي صلي الله عليه وسلم: “اتقوا مواطن الشبهات ” وعندما أقام الإسلام في النظام الاقتصادي مبدأ المسائلة “من أين لك هذا” لم يكن ينتقص بذلك صدق وأمانة الصحابة، والناس أجمعين من بعدهم، إنما جاء للحفاظ عليهم من تقول المتقولين، وليحفظ لهم نظافة النفس واليد، قبل أن يحفظ علي الناس أموالهم. ولكن نجد الكثير اليوم، ممن تبوءوا مقاعد ومواقع ومناصب عليا كانت أو دنيا، لا يطيقون مبدأ المسائلة، بحجة أن المسائلة شبهة، والشبهة لا تجوز بحقهم، لأنهم فوق الشبهات.. وهذا ليستروا عورات نفوسهم التي لو تعرضت للمسائلة الحقه لكشفت سوءاتهم.

أضف تعليقاً

رؤية حول الأمن القومي

أقرأ باقي الموضوع »

أضف تعليقاً

مفهوم المقاومة الفلسطينية

مفهوم المقاومة الفلسطينية

مقدمة:

ان المقاومة للاحتلال قديمة قدم البشر، فقد سجل التاريخ البشري العديد من حالات اعتداء شعوب على أخرى، احتلالا لارضها وقهرا لسكانها، فما كان من هذه الشعوب الا ان تمترست حول حقها في الدفاع عن نفسها والذود عن أراضها، فكانت المقاومة هي النتيجة المنطقية لذلك، وان تعددت صور وأشكالها، وتنوعت طرقها وأساليبها ووسائلها وأدواتها.

فالمقاومة ضد الأعداء من ابرز ظواهر تاريخ الشعوب والأمم التي كتب لها البقاء، فلئن كانت مهنة الحرب واحدة من أقدم المهن التي عرفا الإنسان، فان مساهمة المدنيين في أعمال الحرب ظاهرة تستوقف النظر منذ أقدم العصور، حيث لم تعرف الأزمنة القديمة تفرقة دقيقة بين المقاتلين وغيرهم من المدنيين، فالجميع يهبون دفاعا عن ارض الوطن.

إن المقاومة تمثل إرادة شعوبها التواقة للحرية والاستقلال، وتعبر عن قضاياها العادلة، ورغبتها في التحرر.. وحركات المقاومة والتحرر الوطني تمثل إرادة الشعوب التي تدافع من أجل قضية عادلة وهي الحرية والاستقلال، وتلجأ إلى السلاح والعنف كوسيلة بغية الوصول إلى أهدافها الإستراتيجية والبعيدة، كردّ فعل لا بديل له على العنف الأكبر والإذلال الذي تمارسه قوات الاحتلال ضد الشعوب المحتلة”(فتحي بلحاج،2009م:انترنت)

يعد الدافع الوطني من ابرز الخصائص واظهر المميزات، التي تتسم بها المقاومة الشعبية المسلحة، فأفراد المقاومة إنما يلجأون الى السلاح بدافع من مشاعرهم الوطنية، دفاعا عن ارض الآباء والأجداد ضد العدوان الخارجي، او من اجل تخليص تلك الأرض من براثن الاحتلال أو الاستعمار .. فان اعمال المقاومة الشعبية المسلحة ينظر اليها دائما في ضوء الأغراض النبيلة، والأهداف السامية المجردة، والمبادئ والمثل العليا، التي تكمن دائما وراء المقاومة الشعبية المسلحة، دافعا لاسباغ حماية قانون الحرب على أولئك الأفراد.

وإذا كان استخدام القوة المسلحة، ومباشرة نوع من عمليات القتال، أحد السمات الرئيسية للمقاومة الشعبية المسلحة، وللمقاومين بوصفهم مقاتلين قانونيين -إذا ما توافرت لديهم الشروط المقررة في  الحرب- القيام بأعمال العنف المسلح المشروع التي يباح لأفراد الجيوش النظامية إبان الحرب.. فإنها تتميز بذلك عن المقاومة المدنية، أو غير العنيفة.. فهذا النوع الأخير من المقاومة لا يتم باستخدام القوة المسلحة، وأعمال العنف.

مصوغات حق الشعوب في المقاومة:

تستند مشروعية المقاومة إلى مجموعة من المبادئ القانونية الثابتة، كحق المقاومة استنادا لعدم الولاء لسلطة الاحتلال، واستنادا إلى حق الشعوب في تقرير مصيرها، والدفاع المشروع عن النفس، والاستناد إلى قرارات الأمم المتحدة، والاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية المدنيين أثناء الحروب” (نهاد عبد الإله خنفر،2005م:ص56)

حق الدفاع الطبيعي:

المقاومة تستمد مسوّغ وجودها، ومقومات نجاحها، بشكل طبيعي، من حب المواطنين لها، واحتضانهم والتفافهم حولها، كونها تصب في النهاية الامر في مصلحة الوطن والمواطن.

والمقاومة ترتبط بالشرعية، عندما يتم تهديد جماعة سائدة في لحظة ما..” فهل يمكن للبشر التقدم دون مقاومة الاعتياد على روتين النَظم الحاكم لوجودهم، هل يمكنهم التنفس دون مقاومة الظلم الواقع عليهم، هل يمكنهم أكل لقمتهم بكرامة دون مقاومة الاستغلال البرّي لوسائل استمرار عيشهم، هل يمكنهم قول كلمتهم بحرية” (هيثم مناع، 2012م:انترنت)

والمقاومة لا تأتي اعتباطا، بل هي رد فعل طبيعي لاعتداء غير طبيعي وقع، فهي بذلك عملية دفاع عن الوجود، ورد منطقي لعدوان خارجي، وهي حركة عفوية تأتي في محاولة لدرء الخطر، ومواجهة العدوان..وهي بالتالي حركة لا نستطيع إيقافها، او كبح جماحها..

” فحق الشعوب في المقاومة، يعني ببساطة حق الإنسان في الوجود..وهو حق فطري يولد مع الإنسان، وهو حق من الوضوح انه لا يحتاج حتى إلى قوانين تدلل على مشروعيته..وان كانت فإنما تزيده بيانا وتوضيحا..ليس إلا.

حق الدفاع الشرعي:

إن حق الدفاع الشرعي للإنسان والمجتمع والدولة، هو حق من الحقوق الطبيعية اللازمة لاستمرار الحياة واستقرارها..وهو من أهم المبادئ التي تمنحها النظم القانونية الداخلية الدفاع الشرعي قديما علي أنه استثناء يرخص للشخص استخدام القوة للدفاع الشرعي ضد خطر جسيم حال أو وشيك الوقوع، يهدد النفس أو المال ” (سعيد جويلى،ب-ت:ص60)

والدفاع الشرعي هو اختصاص يعترف به للفرد بالحلول محل السلطة الداخلية المختصة حالة غيابها عن مكان الواقعة، وتخلفها عن درء الاعتداء، وأداء وظيفتها الاجتماعية ”    (عائشة راتب،1970م: ص221)

ويقصد بالدفاع الشرعي قيام الدول التي تتعرض لعدوان مسلح أن تقوم بالرد على العدوان

بالدفاع عن وجودها..وتنص المادة (51) من ميثاق الامم المتحدة على أنه “ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة، وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة، لحفظ السلم، والأمن الدولي” (بن عامر التونسي،1988م:ص424)

حق تقرير المصير:

يعتبر هذا المبدأ من المبادئ التي تشكل السند الارتكازي الذي تستمد منه القواعد الضابطة للمقاومة، والمستمد من القواعد القانونية التي أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة ولجانها التي دعمت من خلالها حق الشعوب في نيل استقلالها وتقرير مصيرها، باستخدام كافة الوسائل والأساليب المتاحة لتحقيق ذلك، هو الذي يشكل الوزن القانوني للمقاومة المشروعة ضد كافة أشكال السيطرة والاستغلال الأجنبي” (عبد الناصر حريز،ب-ت:ص 112)

وقد نص البروتوكول الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977 في المادة(1/4) على حق الشعوب في تقرير مصيرها ” تتضمن المنازعات المسلحة التي تناضل بها الشعوب ضد التسلط الاستعماري والاحتلال الأجنبي وضد الأنظمة العنصرية، وذلك في ممارستها لحق الشعوب في تقرير المصير” (السيد مصطفي أبو الخير ،2010م:ص11)

كما قد شكل نص حق تقرير المصير، أحد أسباب الإباحة لاستخدام القوة المسلحة لنيل هذا

الحق وتحقيقه..حيث نصت المادة السابعة منه، على أن استخدام القوة لنيل الاستقلال

وتحقيق تقرير المصير لا يعتبر عدواناً” (إبراهيم الدارجي، 2002م: ص 237)

الحق القانوني في المقاومة:

إن مشروعية الحق في المقاومة المسلحة، يظهر كنتاج منطقي لشرعية كفاح الشعوب في سبيل التحرر من السيطرة الاستعمارية والأجنبية والقهر الأجنبي..ويقر القانون الدولي بمنح الشعوب التي تتعرض للعدوان الحق في استخدام المقاومة المسلحة كجزء شرعي وأصيل من أدوات ووسائل الدفاع الشرعي” (علي أبو هيف،ب- ت: ص52)

ومن هذه القوانين ما ورد في المادة الثانية من لائحة لاهاي عام 1907الذي اعتبر بان “الشعب القائم أو المنتفض في وجه العدو” بأنه مجموعة المواطنين من السكان في الأراضي المحتلة, الذين يحملون السلاح ويتقدمون لقتال العدو, سواء أكان ذلك بأمر من حكومتهم, أو بدافع من وطنيتهم, وتنطبق عليهم صفة المحاربين بشرط حمل السلاح علناً والتقيد بقوانين الحرب”.

وكذلك نص المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة بأنه “ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسهم، إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة”..”وأن للدول فردياً وجماعياً, حقاً طبيعياً في الدفاع عن نفسها إذا ما تعرضت لعدوان مسلح”

كما أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار رقم 2444, أكد بأن “الأشخاص الذين يسهمون في حركات المقاومة, وكذلك المواطنين من أجل الحرية, يجب أن يعاملوا, لدى القبض عليهم, كأسرى حرب.. كما أصدرت الجمعية في سنة 1970, القرار رقم 2625 “والذي نص على “كل دولة أن تمتنع على اللجوء إلى أي تدبير قسري من شأنه أن يحرم الشعوب من حقها في تقرير مصيرها من حريتها واستقلالها.. وعندما تنتفض هذه الشعوب وتقاوم خلال ممارساتها حقها في تقرير مصيرها أي تدبير قسري كهذا فمن أن تلتمس وتتلقى دعماً يتلاءم مع أهداف الميثاق ومبادئه” (عبد الله المصدر،2011م:انترنت)

وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام1972رقم3034، الذي نص على “أن الجمعيةالعامة للأمم المتحدة تشعر بقلق كبير من تزايد أعمال الإرهاب الدولي المتكررة، والتي تسقط الضحايا من الأرواح البشرية البريئة، مع الإدراك لأهمية التعاون الدولي في استنباط الإجراءات الفعالة لمنع وقوعها ودراسة أسبابها الأساسية لإيجاد الحلول العادلة والسلمية” كما بين ذلك النصوص الواردة في الملحقين الاضافيين لاتفاقيات جنيف حول القانون الإنساني للنزاع المسلح عام 1977م، في المادة (41) من الاتفاقية الأولى للنزاعات الدولية المسلحة التي تستهدف مقاومة الاحتلال، وخوض القتال ضد قواته ضمن قائمة النزاعات الدولية المسلحة التي يقاتل فيها الشعب ضد السيطرة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي..وقد جاءت مشاركة حركات التحرر الوطني في مؤتمر جنيف لتأكيد القواعد القانونية الدالة على شرعية النضال الذي تخوضه حركات التحرر الوطني ضد الاحتلال أو الأنظمة العنصرية، حيث ضمنت لها المادة (41) من الاتفاقية المنبثقة عن المؤتمر وضعا مساويا لأي طرف من أطراف النزاع الدولي المسلح” (نواف الزرو،2002م:ص53)

شرعيةالمقاومةالفلسطينية

إن المقاومة هي استخدام مشروع لكل الوسائل المتاحة بما فيها القوة المسلحة لدرء العدوان، وإزالة الاحتلال، وتحقيق الاستقلال، ورفع الظلم المسنود بالقوة المسلحة.. وهو ما يتفق مع اعتراف القانون الدولي بحركات التحرر الشعبية والوطنية، وحقها في النضال والمقاومة..وان “تعددت العناصر القانونية، وتنوعت مصادرها، واختلفت تفسيراتها فيما يخص الأرضية القانونية التي يستند إليها الشعب الفلسطيني في كفاحه الطويل ضد الاحتلال الإسرائيلي لوطنه” (محيي الدين عشماوي،2001م:ص56)

وهذا يشكل ” التخوم الواضحة المعالم والتي أعطت للشعوب الحق الكامل في مقاومة الاحتلال والسيطرة الاستعمارية والعنصرية وكل أشكال السيطرة الأجنبية. إن المسوِّغات القانونية هي الأساس الذي يعتمد عليه الباحث لتكريس رؤيته الخاصة ببناء الأرضية القانونية التي شرَّعت المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي” (موسى ألدويك،2001م:ص123)

لذا لافان الحديث عن شرعية المقاومة الفلسطينية، يرتبط دوما بالحديث عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وحقه في استقلاله وسيادته على أرضه..مما يفتح الباب على مصراعيه أمام هذا الشعب ليمارس هذه الحقوق بكافة الوسائل السلمية والعنيفة، بما فيها الكفاح المسلح لتثبيت حقه في تقرير المصير..فاحتلال أرضه يمنحه حًقا مشروعا في مقاومة هذا الاحتلال، وفي النضال المسلح من أجل تقرير المصير وإعلان الاستقلال..رغم استمرار هذا الاحتلال في نهجه للقضاء على حق المقاومة الشرعية، بإدعاء أن هذه المقاومة هي أعمالا إرهابية ” (سلسلة القانون الدولي الإنساني،2008م:ص22)

وهذا يقود الى التطرق لموضوع الارهاب، كي نفرق بينه، وبين شرعية مقاومة الاحتلال.

الفرق بين المقاومة والإرهاب:

في البدء لابد من التمييز بين مجموعة من المصطلحات المتقاربة والملتبسة والتي هي كلمات حق أريد بها باطل مثل: التخريب والمقاومة، التعصب والانتماء، الإرهاب والعنف المشروع (حق الرد)، المحافظة والأصالة، الاستعمار والتنوير،الاستبداد والشورى، التغريب والتحرير” (زهيرالخويلدي،2012:انترنت)

فالمقاومة واجب مقدس..و”ليس هناك استثناء في فعل المقاومة وكل متخل هو مقعد ولا ينتسب إلى هذه الأمة إلا من الواجهة الخلفية، فالمقاوم هو الإنسان الحر حرية فردية مطلقة الذي يعمل من أجل دنياه وآخرته ومن أجل مقامه وقومه وهو الذي استطاع أن يعيد وحدة الفكر والقول والعمل إلى بنية شخصيته فأصبح يفكر كما يريد، ويقول بما يفكر فيه، ويعمل كما يقول، ثم لا تكون عاقبة عمله، الا الخير والمنفعة للناس والبر بهم جميعا”

(حسن حنفي،2006: ص98)

لذا فأن كافة أنواع المقاومة العنيفة تدخل في إطار العمليات المشروعة، خارجة عن دوائر الأعمال الإرهابية التي لطالما حاول الأمريكيون والإسرائيليون خلطها مع الحق المشروع في المقاومة، لخدمة هدفهم المتمثل في استعداء العالم ضد الشعوب التي تخوض المقاومة لطرد الاحتلال..فهل يعقل ألا تقوم مقاومة من طرف أمة تتعرض للعدوان، وتستهدف بناها التحتية، من طرف الاستعمار؟ فمن ينهي سلطة الاحتلال؟ وهل هو الضحية الذي وقع عليه الفعل بإيمانه بحق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها، وبإيمانه بحقه المشروع في المقاومة، أم الجلاد المعتدي عندما يوبخه ضميره يستيقظ فيه صوت الروح، ويعود إلى رشده ويستعيد ما في جبلته من إنسانية؟(زهيرالخويلدي،2012:انترنت)

والقضية الفلسطينية العادلة من البساطة والوضوح بحيث لا تحتاج إلى كثير من الفلسفة الكلامية، والسفسطات البيزنطية، والبرامج والمشروعات النظرية، لتأكيد مشروعيتها، بل تحتاج إلى مقاومة ترهب المحتل كي يغادر ويرحل عن هذه البلاد..وقد اكد هذا النهج “فقهاء كثيرون من أمثال (هارد وشارل دي فيشر، وكالفووهاينس تايلور) الذين ذهبوا للقول بأن لسكان المناطق المحتلة حق الثورة، بل يقع عليهم واجب الثورة المفروض عليهم انطلاقا من علاقة الولاء القائمة بينهم وبين دولتهم الأم” (نهاد خنفر،2005 م:ص34)

وهذا لان الاحتلال هو عبارة عن سلطة تقوم على القوة لا على القانون، وهي لذلك تقاوم بالقوة المدعومة بقوة القانون..حيث يعرف الاحتلال بأنه “استخدام القوة المسلحة من جانب دولة ضد سلامة ووحدة الأراضي الإقليمية أو الاستقلال السياسي لدولة أخرى، أو بأي

طريقة لا تتمشى مع ميثاق الأمم المتحدة” (احمد رفعت،ب-ت:ص22)

ومصطلح الارهاب يختلف في تعريفه اختلافا جذريا عن المقاومة، وتتعدد الاراء فيه وإلى الآن لم يتحدد مفهومه، بل تشن الحملة ضده لعدم تحديد واضح المعالم لما هو الإرهاب؟ ومن هو الإرهابي؟ ومتى يكون إرهابيا؟ وكيف يكون هذا الشخص أو تلك الجماعة، أو الدولة أو الدول إرهابية؟ وكل هذا لم يتحدد دوليا..” (محمود الشوبكي، 2007:ص34)

فقد عرفته عصبة الأمم أعمال الإرهاب على أنها “الأفعال الإجرامية الموجهة ضد دولة من الدول والتي من شأنها بحكم طبيعتها أو هدفها إثارة الرعب في نفوس شخصيات معينة أو جماعات من الأشخاص أو في نفوس العامة” (ميشال ليان،2002م:انترنت)

وتم تعريفه بأنه “استخدام القوة المسلحة من جانب دولة ضد سلامة ووحدة الأراضي الإقليمية” (هاني  الطعيمات،2003م:ص30)

وقد عرفته وزارة الدفاع الأمريكية بانه: ” الاستعمال أو التهديد غير المشروع للقوة ضد

الأشخاص أو الأموال، وغالباً لتحقيق أهداف سياسية أو دينية أو عقائئدية” (محمد شكري، 1991: ص45)

وقد عرفته الموسوعة السياسية أنه “استخدام العنف أو التهديد بأشكاله المختلفة كالإغتيال والتشويه والتخريب والنسف، بغية تحقيق هدف سياسي معين، مثل كسر روح المقاومة والإلتزام عند الأفراد، وهدم المعنويات والمؤسسات” (بلاله السنوسي،ب-ت:ص6)

كما عرف الاراب بأنه “بث الرعب الذي يثير الرعب في الجسم والعقل، أي الطريقة التي تحاول بها جماعة منظمة أو حزب أن يحقق أهدافه عن طريق استخدام العنف” (موسوعة نضرة النعيم،1418هـ:ص3828)

الخلطالمقصود بينالإرهابوالمقاومة:

إن لغة المصالح التي تتفق أحيانا وتتعارض احيانا بين الدول والأنظمة في العالم، هي التي تفرض حالة من الخلط التعريفي والعملي بين ما يعد إرهابا، وما يعد مقاومة.. خصوصا تلك الدول الاستعمارية التي عمدت إلى تغذية مصالحها الخاصة من خلال الخلط بين الإرهاب والمقاومة، وسحق كل الأصوات التي تناهض تحقيق تلك المصالح، بوصفها بانها ارهابيه.

وهذا ما حدى بهؤلاء الاستعماريون الى وصف المقاومة زيفا وزورا وبهتانا بالإرهاب، فكان كل من ناضل وقاتل وكافح الاحتلال، خاصة في الدول العربية والإسلامية إرهابي.. ذلك بمساعدة الحكام العملاء الخونة والطابور الخامس الذين استغلوا كل وسائل الإعلام المسموعة والمقرؤه والمرئية، في نشر كل أباطليهم حول المقاومة ورجال المقاومة، وحتى كل من يريد مساعدة المقاومة ورجالها” (السيد مصطفي أبو الخير،2010م:ص7)

وينظر البعض من الغرب الى المقاومة الفلسطينية، بأنها مقاومة عنيفة، والبعض الاخر يميل إلى إطلاق صفة الإرهاب عليها، ويقول: “كلاهما يتجاهل بدقة التاريخ الحافل للنضال السلمي، في حين يفشلون في تقدير ما يريده الفلسطينيون من الحرية وحق العودة، وليس علماً على إقليم يسمّى “دولة” . (مازن قمصية،2011م:انترنت)

وعلى نفس النهج تعمدت إسرائيل القيام بالخلط المفاهيمي والعملي بين الإرهاب والمقاومة، بين ما هو مشروع وما هو غير مشروع، والذي سبقه الخلط الفعلي بين ما هو مدني، وما هو غير ذلك، وبين ما هو مبرر، وما هو غير مبرر، في قائمة طويلة من الأحداث التي وثِّقت عبر العشرات أو المئات من المؤلفات، التي رصدت ذلك”(عاطف الغمري،2004م:ص16)

وهكذا “فإن إسرائيل قد شوهت ملامح القانون الدولي في كل ما تأتيه من تصرفات، فأي عمل تقوم به المقاومة الفلسطينية لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي هو عمل إرهابي من وجهة نظرها. وهذا بالرغم من أن مقاومة الاحتلال ومجابهته هي حق مشروع وفقًا لأحكام القانون الدولي ومشروعية هذه المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي هي أقل ما يمكن أن يقدمه القانون الدولي لشعب يرزح تحت الاحتلال الاستيطاني الصهيوني ومن المهم أن نذكر أن العديد من القرارات قد أكدت على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وحقه في النضال من أجل نيل هذا الحق.مشروعية المقاومة” (عبد الرحمن أبو النصر، 2006م:ص140)

وبالتالي لماذا تريد الامبريالية وربيبتها الصهيونية أن تربط اسم المقاومة لدينا بتهمة الإرهاب؟ ونقول أليس الإرهاب مجرد كلمة اخترعتها الفئات المسيطرة من أجل الهيمنة على الآخرين؟ وهل نتنصل من المقاومة كي لا نتهم بالإرهاب، أم الإشادة بها وإسنادها بالفلسفة التي تنقصها؟ وأليس من اللائق بالنسبة الينا أن نعلن دون مواربة ولا تردد أنه حيث تكون سلطة استعمارية استيطانية تقوم مقاومة وصمود وتصدي؟ (زهيرالخويلدي،2012:انترنت)

فالمنطق الصحيح إن مفهوم الإرهاب لا ينطبق على قيام أي شخص، أو مجموعة أشخاص، أو مجتمع مدني، باللجوء إلى العنف المشروع، دفاعا عن النفس ضد القوات العسكرية المحتلة لأراضي وممتلكات مجتمع مدني، أو شعب، أو دولة أخرى” (معن أبو نوار،2004م:انترنت)

فالمقاوم حتى لو هزم، في معركة، فلا يتوحد بالمعتدي، ولا يتقمص سلوكه فيما بعد حتى لو انتصر عليه، بل يحاول دائما تجنب سلوكه، والقيام بسلوك مخالف، فلا يمارس على الآخرين السلوك الذي مورس ضده، لأنه قد أفرغ شحنة الغضب والحقد والكراهية والعدوانية إبان الصراع مع المعتدي عليه” (مدونة الدكتور خضر عباس،2012م:انترنت)

تنوع أشكال المقاومة الفلسطينية:

مما سبق من هذا الاستعراض الوجيز لتاريخ مقاومة الشعب الفلسطيني، نلحظ بشكل واضح بان هذا التاريخ الحافل بالمقاومة، يستخدم جميع الاشكال المتاحة في هذه المقاومه.

والتي تراوحت هذه الاشكال ما بين المقاومة المسلحة، اي القائمة على العنف الذي عرّفة (قميصه) بانه “يتألف من مجموعة من الأفعال التي تسبب الأذى للآخرين على افتراض أن هذا سيساعد على تحقيق هدف أو نتيجة ملموسة”…وبين اللاعنف، حيث اتسمت كل مرحلة من تاريخ الشعب الفلسطيني، بتقدم أحد الأشكال على الأخرى، وأحيانا تعايشت أشكال مختلفة من المقاومة في نفس المرحلة مع بعضها البعض.. والمقاومة الشعبية قد تطورت أشكالها نتيجة الممارسات الصهيونية المجحفة.. حتى اصبح كلّ فلسطيني لديه قصة ما يرويها وراء قضية القتل والإيذاء والسجن”..ولذا نخلص بان المقاومة الشعبية في فلسطين، لا تختلف كثيراً عن مثيلاتها في الجزائر وجنوب إفريقيا، ودائماً ما كانت المقاومة الشعبية مستمرة في فلسطين، لكن شدتها وضعفها يعتمدان على عوامل داخلية وخارجية..حيث أنه ينبغي على الجميع أن يعمل ويناضل، كل من جانبه..لأن مجرد الاعتقاد بضرورة انتظار الآخرين لتحقيق شيء من أجل هذا الصراع محكوم عليه بالفشل” (مازن قمصية،2011م:انترنت)

ومع تناول التجارب المختلفة حول العالم، يجدر التأكيد أنه لا يمكن لحركة ما، أن تقرر ما هو شكل النضال الرئيس، فأشكال الكفاح المختلفة تتقرر وفقا للعديد من العوامل المعقدة وضمن سياق تاريخي، وتتصل هذه العوامل بطبيعة الصراع وطبيعة العلاقة بين طرفي الصراع، وهي عوامل لها علاقة وطيدة بثقافة طرفي الصراع، والوسائل المستخدمة في

السيطرة، والبدائل المتاحة للحركة التحررية مع الابعاد الإقليمية والدولية…الخ. وبالتالي لا يمكن تعميم أي شكل من أشكال المقاومة، حتى لو نجح في مكان ما، أو في فترة ما،  ولا يمكن تطبيقه على حالة أخرى مهما كانت درجة التشابه بينهما، لأن ما يختزنه الشعب والحركة التي تقوده من تجربتها وثقافتها وتاريخها قد يختلف، وكذلك الطرف الآخر للصراع، الذي يكون لها الدور الحاسم في سلوك طرفي الصراع لهذا الشكل او ذاك.. ومهما بلغت المهارة لدى أفراد بعينهم ومدى معرفتهم ورغبتهم في تطبيق نموذج معين مارسته حركة أخرى في قيادة شعب ما، فإن ذلك لن ينجح أو يفيد في سياق الحالة التاريخية ومستوى تطور حركة شعب آخر..ولذا فان الشعب الفلسطيني قد خاض أشكالا عديدة من المقاومة، سواء تعايشت تلك الأشكال معا في مرحلة معينة، أم تتابعت عبر مراحل الكفاح الطويلة..رغم أن هناك من دعا بالنسبة لفلسطين للمزاوجة بين الحرب النظامية (جيوش عربية) مع حرب شعبية فلسطينية..ولكن أيا كانت المسوغات والدعوات التي ترى أفضلية لشكل على آخر، أو تصر على تقديس نموذج بعينه، فإنها تظل ضيقة وقاصرة نظريا عن معالجة الصورة الأشمل، خاصة في الصراعات الطويلة والمعقدة،

كالصراع الفلسطيني” (سالم أبو هواش،2012م:انترنت)

أضف تعليقاً

إضطراب شخصية “اريك شارون” من منظور كاتب اسرائيلي “عوزي بنزيمان”

 

إضطراب شخصية “اريك شارون” من منظور كاتب اسرائيلي “عوزي بنزيمان”

إعداد الدكتور/ خضر عباس

يعتبر الكاتب الإسرائيلي “عوزي بنزيمان” ان شخصية “اريك شارون” يعتريها الإضطراب منذ طفولته، حيث كانت العدوانية تستقر في نفسه، وقد جاءت الفرصة الآن لإفراغها في ميدان المعركة، أي انه حمل معه إلى ميدان المعركة، العزلة، والشعور الدائم بالتهديد والانضباط الصارم، والإصرار والشعور بالظلم الذي شعر بها وهو ما زال طفلاً في مستوطنة “ملال” وكان العمل العسكري بالنسبة له اكثر من مجرد عمل او وظيفة، بل طريق حياة يمكن أن يعبر فيها عن مزاياه، ودوافعه، ورغباته، حيث اعترف نفسه بقوله “أن شخصيته تعبر عن صفات وراثية وذكريات شبابه”.

هاجر والديه(صموئيل، وميزا) سنة 1922 من روسيا لفلسطين:

      ×         سكن في مستوطنة مع والديه”عين حاي” أي “ملال” جنوب مستوطنة “بتح ثكفا”.

  ×    كان والده يعرف بأنه شخصية “متعجرفة” يحاول فرض نمطه في الحياة على الآخرين وكان لذلك غير محبوب من أهالي المستوطنة، وكان يعارض رأي الأغلبية.

      ×         ولد “اريك”عام 1928 في ظل أسرة تعاني من الغربة والعزلة حتى في محيطها من قبل المستوطنين.

  ×    في الثالثة من عمره جرح في قدمه، وذهبت به والدته لعلاجه لدى طبيبة روسية في مستوطنة تبعد (3كيلو) عن مستوطنته نظراً لسوء علاقتهم مع عيادة “ملال”.

      ×         يدرك “اريك” هذه الواقعة، ويعني انهم كانوا مكروهين من جيرانهم اليهود بسبب غطرستهم.

  ×    وكان والده يشكون في جيرانهم ليس العرب فقط، وانما اليهود بأنهم يسرقون محاصيلهم، فكانوا والده يتناوبون الحراسة في الليل.

      ×         وكان يشعر “اريك” ويحس بكراهية سكان المستوطنة لهم.

  ×    كما كان يدرك بأن أولاد سكان المستوطنة يخافون والده ويبتعدون عنه، حيث اشتهر والده بأنه “صلف” لا يقدر ولا يحترم شعور الآخرين، وقاسٍ وسريع الغضب وكان أهالي القرية يخبرون أولادهم بذلك كي لا يغضبوا والده.

  ×    في السادسة من عمر “اريك” سلمه والده عصا، يتجول بها ليفرض سطوته وهيبته على أفراد القرية، ومعاقبة من يجرؤ على الاقتراب من ثمار مزرعتهم.

      ×         ولهذا السبب ظل “اريك” يعيش في ظل أبيه، ولم يندمج جيداً مع أطفال القرية، ولم يكن ناجحاً اجتماعياً.

  ×    لقد كان والده أباً “صارماً” يطالب أولاده بانضباطية مطلقة، وعن طريق الضرب والتعذيب والأوامر والعقاب تعلم “اريك احترام إرادة والده، وتعلم المحافظة على ممتلكات الأسرة والاكتفاء بصدق والده في خلافه مع مؤسسات المستوطنة.

      ×         في ظل الظروف الأسرية هذه نشأ “اريك” الذي اعتاد على حياة ناقصة وعلى غذاء في الغالب من إنتاج المزرعة.

      ×         كان “اريك سميناً وكان رجلاه ضخمتان حيث كان محط سخرية الأطفال الذين لقبوه “بالثور”.

      ×         لقد كان والداه صارماً بكل معنى الكلمة، وكان يحاول فرض ونقل أسلوب تفكيره على أبنائه.

  ×    كان اريك متوسطاً في الدراسة أراد والده أن يُحسن مستواه نظراً لباقي سكان المستوطنة، فاستأجر له معلماً لذلك من اجل منافسة الآخرين.

  ×    كان “اريك” في صغره يرى والده بعينيه وهو يضرب أولاد المستوطنة بقسوة الذين جراون على سرقة ثمار من مزرعته.

      ×         كان يرى والده وهو يقف كثيراً أمام صوره تصف المذبحة، ويقول يجب إلا تتكرر مثل هذه المذبحة.

  ×    لقد تعلم اريك أن يحترم والده ويخافه، ويتمثل أوامره، برغم انه رجل صارم، ومتعجرف ويحاول فرض أفكاره وآرائه على سكان المستوطنة الذين تدهورت علاقتهم به بسبب هذا الأسلوب.

  ×    كان والده يتغيب أحيانا على البيت لمدة طويلة للبحث عن عمل، كان خلالها يتحرر اريك من ضغط النفس والانضباطية الصارمة، التي كان يفرضها عليه.

  ×    أن أفكار اريك ونفسيته انسحبت من خلال الانطباعات التي استوعبها من والده والتي كان يبث به الشعور بالخطر الدائم سواء من داخل المستوطنة او خارجها من العرب.

  ×    تعلم اريك منذ الصغر على استخدام السلام لكي يحمي نفسه من اعتداءات العرب كما كان يلعن دائماً وكان يؤمن منذ الصغر بضرورة إنقاذ البلاد من الغرباء الفلسطينيين.

  ×    لقد تعلم والده الصلابة والإصرار على الرأي وتحدي الآخرين كما انه قد تعلم فائدة استخدام القوة من والده حيث كان يسيطر والده على اكبر قطعة ارض في المستوطنة والتي حدد حدودها والده باستخدام القوة، كما أدرك منطق الترهيب والتخويف وبعث الرعب في نفوس الآخرين من خلال استخدام الكلاب الضخمة المخيفة، والأسلاك الشائكة حول مزرعته، وبعث والده في نفوس أهل القرية بأنه رجل مرعب ومخيف، مما آثار لدى سكان المستوطنة الشعور بالخوف منه بشكل دائم.

      ×         وكانت والدته انعزالية، وكذلك أخته ووالدته تطبق تعليمات والده بحرص، وتخلص لها.

  ×    في العاشرة من عمر اريك عندما كان عضواً في الحقل، كان يحمل معه عصا، وكان يضرب زملائه بها على رؤوسهم بقسوة، مما اغضب اشد منهم.

  ×    كان أهل القرية يشفقون على اريك انه ابن “لصموئيل” و”ميزا” اللذان يخضعانه لتعليمات صارمة جداً وانضباطية خاصة وكأنه في ثكنة عسكرية.

  ×    انضم في سن مبكرة “للهاجاناه” وجعل والده يقسم يميناً “بأن لا يتعاون مع أحد لتسليم يهود يعملون في إطار الحركات السرية، إلى السلطات البريطانية.

  ×    منذ أن تخرج اريك من المدرسة الثانوية، احب الحياة العسكرية وانخرط بها، وانضم لوحدة “النواطير” وعندما قرأ مجاهد الوحدة البريطانية القسم عليهم، تمتم “اريك” بكلمات غير مفهومة وقال لأصدقائه انه لم يردد معه لأنه لا ينوي لإيفاء بهذا القسم لبريطانيا.

      ×         وعندما أنشأت إسرائيل لم تجند في لواء “الالكستندروني” في الجيش الإسرائيلي.

أضف تعليقاً

خصائص الشخصية اليهودية لدى علماء النفس

أقرأ باقي الموضوع »

أضف تعليقاً

عودة اللاجئين

عودة اللاجئين

الدكتور/ خضر عباس

إن قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة، تشكل لب وجوهر الصراع المستمر على ارض فلسطين، وهي لذلك الأكثر استهدافا من قبل الصهيونية وحلفائها، وعليه فان ملف حق العودة هو الملف الأخطر الذي يجب مواجهته.

ان قضية اللاجئين الفلسطينيين بالأصل كانت وما تزال وستستمر، هي قضية سياسية-وطنية وقانونية وأخلاقية وإنسانية، وقضية وطن مغتصب، وشعب مرحل ومشرد، وقضية دولة احتلال واغتصاب، وإحلال استيطاني باطل، يتعارض مع كافة القرارات الدولية، وهي ليست قضية إنسانية فقط، أو قضية توطين أو تعويضات مشكوك في أمرها، وتحمل معها ألف تفسير واحتمال .
ان اللاجئون هم جوهر ومضمون ومادة النكبة الفلسطينية، وان قضيتهم هي قضية وطن وشعب وتاريخ وحضارة وتراث وحاضر ومستقبل..فالنكبة واللاجئين في العقل والوعي الفلسطيني تشكل جزءاً مركزياً من الشخصية الفلسطينية، وليس فقط من الذاكرة..أي أن الفلسطيني المنكوب اللاجئ هو المكون السياسي والثقافي والاقتصادي لفلسطين، لكونه هو أساس وجوهر ومادة النكبة المستمرة، ولأنه لا يمكن عملياً الفصل بين اللاجئ والنكبة المستمرة، إلا بمعالجة وحل مشكلة النكبة ذاتها، فالنكبة غدت ثقافة كل فلسطيني، حيث كرست لديه ثقافة الحق الراسخ بالعودة..وبالنكبة نحتت العلاقة الأبدية بين اللاجيء االفلسطيني ووطنه ووجوده..وغدت النكبة عنوان وهويته التي يعيشها فيها وبها على مدى الزمان .

وفي النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني يقف المرء هائماً أمام ماضٍ تدمي له القلوب، ماضٍ تبعثرت فيه الأوراق، وطوي فيه التاريخ كل صفحات الألم والحزن والعذاب والتشرد، وحاضر ضاعت معالمه حتى تشوهت كل أركانه، ومستقبل ملبد بالضباب والغيوم التي تحجب النظر حتى عن تحديد ملامحه، فبات بلا أفق منظور. وفي هذا المشهد الذي نزف فيه كل شيء، نزفت الذاكرة، ونزف التاريخ، ونزف الفكر، ثم نزف الدم، الذي لا أجد ما أعبر به من كلمات أو عبارات أو جمل لتلخص الماضي، وتختصر المسافات، وتختزل الوقت. الذي رحل فيه الماضي، برحيل الأب والجد، وتشوه فيه الواقع بأبناء لم يجيدوا حتى حمل مفتاح البيت الذي احتضنه الوالد والجد قرب قلبه، لكي لا يضيع إلا بضياع قلبه منه..وبغموض المستقبل البائن في عين الحفيد الذي ما زال يخلط الحلم بمداد أقلامه عله يتذكر فلا ينسى..إن النكبة هي شريط أحلام تختزنه الذاكرة بكل ما فيه من وجع وألم ومشقة ومحنة .

وإن النكبة هي الهوية الممزقة المشتتة في كل أصقاع الأرض التي يحاول اللاجيء أن يلملم أوراقها، لتعود لتتبعثر من جديد، أحيانا بيد من سلبنا هويتنا، وأخرى بيد من لم يدرك أهمية هذه الهوية بعد .

ورغم ما النكبة من ألم فهي الأهم.. كونها هي الماضي والجذور والتاريخ والأصول، وهي الحاضر المتفتح المتورد بالأمل، وهي المستقبل الواعد المزهر أماني وأمنيات.. وهي الرجاء والأمل المرهون بتحقيق وعد الآخرة الذي بشرنا به الله ورسوله، والذي نحن على موعد معه طال الأمد أو قصر “.

والنكبة هي قطار العمر المكتوب على جميع أبناء الوطن، أن يركبوه دون توقف، قطار قد عرف بداية الرحلة فيه، وانطلق فيها دون توقف، ولا يعلم متى يصل لمحطتها الأخيرة إلا الله سبحانه وتعالى.

الكونت برنادوت يمهد لحق العودة:

لقد نشر الكونت برنادوت مبعوث الامم المتحدة في باريس بتاريخ 20 أيلول عام 1948م، تقريره الذي قال فيه ” انه ما من تسويه عادلة وكاملة إلا إذا تم الاعتراف بحق اللاجئ العربي في العودة إلى دياره التي اخرج منها بسب المخاطر وإستراتيجية الصراع المسلح بين العرب واليهود في فلسطين”.

وقد كرس بذلك التقرير حق العودة للاجئين الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم وممتلكاتهم، واعتبر ان اللاجئين الفلسطينيين يتمتعون بحق غير مشروط بالاختيار اختياراً حراً يجب احترامه احتراماً كاملاً، وأشار إلى أن إسرائيل مسؤولة عن شروط التعويض للاجئين الفلسطينيين، الذين تضررت ممتلكاتهم خلال الحرب.

وقال الوسيط محذرا من الجرم بحق مبدأ العدالة الأساسية والإنكار على ضحايا الصراع الأبرياء حق العودة إلى ديارهم بينما يتدفق المهاجرون اليهود على فلسطين.. فهذا يمثل على الأقل تهديدا بالحكم على اللاجئين الذين استقروا في البلاد منذ قرون بالتشرد الدائم.

وقد عرض برنادوت لما وصفه “بالعمليات الصهيونية الواسعة النطاق من النهب والسلب والسرقة وعن حوادث تدمير القرى دون مبرر عسكري أوضح وأكد أن مسؤولية حكومة إسرائيل المؤقتة في ضرورة إعادة الممتلكات الخاصة إلى أصحابها العرب، وفي التعويض للملاكين الذين دمرت ممتلكاتهم دون مبرر، واضحة ولا تحتاج بيان” (هيئة الامم المتحدة ،1948م:ص203)

ولقد شكلت توصيات الكونت برنادوت مبعوث الامم المتحدة، الأساس لقرار الأمم المتحدة رقم  (194)،   الصادر في11 كانون الأول (ديسمبر) 1948م، الذي يحدد استعادة الممتلكات إلى اللاجئين الفلسطينيين” (المركز الفلسطيني-بديل،1999 م:ص15)

القرارات الاممية حول اللاجئين:

هناك جملة القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية بشكل عام، وبقضية اللاجئين الفلسطينيين بشكل خاص، توفر الغطاء الدولي والقانوني والشرعي للحق الفلسطيني.. وقد اعترفت تلك القرارات بالحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، ومن ضمنها حق العودة للاجئين، وحق تقرير المصير، وحق وشرعية مقاومة الاحتلال باستخدام كافة الوسائل المتاحة، وحقة في بناء الدولة المستقلة كباقي الشعوب.
لذا فإن الحديث الفلسطيني والعربي عن العودة للشعب الفلسطيني إلى وطنه وممتلكاته، يستند بالأساس إلى قرارات الشرعية الدولية المتراكمة مع وقف التنفيذ بسبب فيتو الانحياز الظالم والبلطجة الإسرائيلية.

(نواف الزرو، 2011م:ص35)

قرارات مجلس الأمن الدولي حول اللاجئين:

لقد تطرق مجلس الأمن الدولي الى مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة في قرارات ثلاثة،هي:

-القرار (193) الصادر في الثامن عشر من ايار عام 1950، والذي جاء فيه: “إن مجلس الأمن يقرر أنه يجب السماح للمدنيين العرب الذين أجلوا عن المنطقة المنزوعة السلاح من قبل حكومة إسرائيل،

بالعودة حالاً إلى ديارهم”.

والقرار رقم (237) الصادر في الرابع عشر من حزيران 1967، والذي يقضي:” بتسهيل عودة أولئك الذين فروا من الضفة الغربية وقطاع غزة والمرتفعات السورية وسيناء، بسبب نشوب القتال”.

والقرار رقم (446) الصادر في الثاني والعشرين من اذار 1979، والذي جاء فيه :” إن مجلس الأمن يشجب بشدة فشل إسرائيل في الالتزام بقرارات مجلس الأمن السابقة الصادرة بهذا الخصوص”.

ورغم أن هذه القرارات الصادرة عن مجلس الأمن، صارمة وواجبة الالتزام، الا ان إسرائيل قد رفضت بما جاء في هذه القرارات الدولية، وفي المقابل كان النهج الذي سلكه مجلس الأمن للتطبيق حيال هذه القضية، قاصر، ولا يتطابق مع طبيعة المجلس، والمسؤوليات الدولية المهمة التي عهد إليه بها ميثاق المنظمة الدولية..ولم يعمد مجلس الأمن باعتباره المسئول الأول -حسب ميثاق المنظمة الدولية عن السلم والأمن الدوليين- رغم مساس مشكلة اللاجئين الفلسطينيين بالسلم والأمن الدوليين إلى استعمال سلطاته التي يخولها له الفصل السابع من الميثاق، أو التهديد أو التلميح باستعمالها ضد تعنت إسرائيل”

قرارات الجمعية العمومية حول اللاجئين:

تعضيدا لما أصدره مجلس الأمن من قرارات تخص اللاجئين الفلسطينيين، أصدرت الجمعية العمومية للأمم المتحدة ما يزيد على خمسين قراراً حول ذلك في الفترة الواقعة ما بين عامي 1948و1987منها:

القرار رقم 194:

نتيجة للحرج نتيجة لمأساة تشريد اللاجئين الفلسطينيين، قدمت بريطاني مشروع في11 ديسمبر1948 للأمم المتحدة، أدى إلى إصدار القرار 194 الذي ينص على التالي: ” تقرر الجمعية العامة أن اللاجئين الراغبين في العودة إلى أوطانهم والعيش بسلام مع جيرانهم، يجب أن يسمح لهم بذلك في أول فرصة عملية ممكنة، وأنه يجب دفع تعويض لممتلكات الذين لا يرغبون في العودة، ودفع تعويض للخسارة والضرر الذي أصاب الممتلكات لأصحابها وإرجاعها إلى أصلها من قبل الحكومات والسلطات المسؤوله، بناء على قواعد القانون الدولية والعدالة”..ويعني قرار العودة هذا، بأن:

1. العودة حق واجب التنفيذ.

2. توقف ذلك الحق على الاختيار الحر للاجئ.

3. العودة حق طبيعي، وليس منّة من أحد.

4. لا يجوز لأحد منع هذا الحق أو حجبه.

5. أن عودته إلى وطنه هي عودة مواطن له كامل الحقوق المدنية والسياسية.(منير الهور، وطارق الموسى، 1986م، ص38)

وتحيط بهذا القرار مجموعة من المعايير السياسية والقانونية تجعله يتضمن أهمية استثنائية وفق ما يلي:

– إقرار إسرائيل بقبولها تطبيق قرارات الأمم المتحدة -ومنها القرار 194- كشرط لقبولها عضواً في المنظمة، وفي هذا الإقرار تأكيد لحق الفلسطينيين في العودة، ووثيقة يمكن للفلسطينيين التمسك بها

لمطالبة إسرائيل بتطبيق تعهداتها الدولية.

– صدور القرار بناء على تقرير رفعه المندوب الاممي “الكونت برنادوت” قبل اغتياله من قبل

الصهاينة، أكد فيه أحقية الشعب الفلسطيني المضطهد في العودة إلى بلاده، والتعويض عن الإضرار التي لحقت به.

وهذا القرار رغم صدوره عن الجمعية العامة للأمم المتحدة -التي تصدر قراراتها بصفة التوصيات- يتسم بصفة الإلزام، وقوة القرارات الملزمة، ذلك لان الاجتهاد الدولي يغلب فيه إلزامية القرارات، التي:

1) تحظى بنسبة عالية من الاصوات والتي يكون تمثيلها الجغرافي كاملاً.

2) القرارات التي تعود الجمعية العمومية لتؤكد عليها في قرارات اللاحقة.

وهذان الشرطان ينطبقان كلياً على القرار (194)” (ليلى نقولا الرحباني، :)

تعليق على قرار (194):

– يعتبر من أهم القرارات الخاصة بحق العودة للاجئين الفلسطينيين ،بل انه يمثل حجر الزاوية بالنسبة للحقوق الفلسطينية بارتباطها بقرارات الأمم المتحدة، وقد أكد على وجوب السماح بالعودة في اقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم .

– إن إسرائيل تدرك الأهمية المنشئة للقرار 194 وكذلك الالتزامات الدولية الناشئة عنه ولهذا فإنها لم تقم بإلغاء حق اللاجئين الفلسطينيين في أملاكهم داخل إسرائيل، بل وضعت لها إطارا قانونيا خاصا بها، تطور هذا الإطار القانوني، عندما أقرت الكنيست قانون المناطق المتروكة لعام 1948م الذي جرى تعديله بأنظمة طوارئ بشأن أملاك الغائبين في 12 كانون الأول عام 1948م، والتي جرى تعديلها بقانون أملاك الغائبين لعام 1950م..وفحوى هذه القوانين، أنها وضعت أملاك اللاجئين الفلسطينيين تحت إدارة الحكومة الإسرائيلية، التي أنشأت لذلك “دائرة حارس أملاك الغائبين”(كتن هنري،1970م:ص270)

– إن هذا القرار يستمد أهميته من كونه “القرار الوحيد الذي يُعرف حقوق اللاجئين الفلسطينيين بصورة جماعية ويطالب بحقهم بالعودة كمجموعة قومية، وقد اضعف الفلسطينيون حجتهم بالمطالبة بتطبيق حق العودة من خلال قبولهم بصيغة مدريد (وأوسلو فيما بعد) لمحادثات السلام، إذ أن هذه الصيغة تستثني الأمم المتحدة التي لم تعد قراراتها هي التي توفر الهيكلية والمظلة والتنظيم لحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين” (إيليا زريق،1994م:ص68)

إن نص القرار 194 يظهر أمران على درجه كبيره من الأهمية.. الأمر الأول ومفاده ان حق العودة وتمكين اللاجئين الفلسطينيين من مباشرته دونما ضغط أو إكراه يسمو فوق كل الاعتبارات.

وأما الأمر الثاني الذي يكشف عنه القرار194بشان اللاجئين الفلسطينيين فيكمن في انه قد أناط مباشرة حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم بتوافر شرطين أساسيين احدهما خاص بضرورة أن تكون الرغبة في العودة مقرونة بتوافر الرغبة لديهم بالعيش في سلام مع جيرانهم..ويكمن الشرط الثاني في مراعاة الإمكانية العملية في حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين”

وأن تقييد مباشرة حق العودة بالإمكانية العملية فيجب أن لا ينظر إليه وكأنه ذريعة أو عقبة تحول دون تمكين اللاجئين الفلسطينيين من مباشرة العودة.. فالقيد المتضمن في عبارة اقرب تاريخ ممكن عمليا،  لا يعدو أن يكون في حقيقته مجرد اخذ كافة الجوانب المتعلقة بأعمال حق العودة، وما يتطلب ذلك عملا من الاتفاق على إجراء الخطوات اللازم اتخاذها لإتمام حق العودة”.(الموسوعة الفلسطينيه،1985م:ص15)

واشتراط قبول إسرائيل في الأمم المتحدة باحترام حق العودة لا يجيز لها أن تخلق حاله من الأمر الواقع، بحيث يجعل من تنفيذ حق العودة في غاية الصعوبة، وفي الواقع نجد أن إسرائيل تقوم بكل الطرق القانونية وغير القانونية من اجل إفراغ حق العودة من مضمونه، بحيث تصبح إمكانية حق العودة  للاجئين الفلسطينيين غير ممكنه على ارض الواقع.

ولكن يرى (غازيت) مشكلة اللاجئين بمعنى ان اللاجئين الذين قد يختارون عدم العودة، يتعين أن يصدروا قرارهم هذا طواعية، وإنهم إذا ما اختاروا ذلك فان لهم الحق في اقتضاء التعويض الملائم عن ممتلكاتهم” (شلوموغازيت،:ص82)

قرارات اممية أخرى داعمة لحق العودة: إن قرار حق العودة 194 قد جرى تأكيده بعدة قرارات، منها:

* قرار الجمعية العمومية رقم 2787 بتاريخ 6/12/1971 الذي يؤكد على شرعية نضال الشعوب في سبيل تقرير المصير والتحرر من الاستعمار والتسلط والاستعباد الأجنبي بما في ذلك شعب فلسطين

* قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (3089) (د-28) بتاريخ 7/12/1973 الذي نص على “الاحترام التام لحقوق شعب فلسطين الثابتة وتحقيقها، وخصوصاً حقه في تقرير المصير، لابد منها لتوطيد سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط. وإن تمتع اللاجئين العرب الفلسطينيين بالحق في العودة إلى ديارهم وأملاكهم- ذلك الحق الذي اعترفت به الجمعية العامة للأمم المتحدة في القرار 194 والذي أعادت الجمعية العامة تأكيده مراراً منذ ذلك الحين لابد منه لتحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين ولممارسة شعب فلسطين حقه في تقرير المصير”.

– وإن هذا القرار جاء تفسيرا من الجمعية لقرار مجلس الأمن 242 الذي نص على تحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين دون أن يذكر أو يحدد أساسا لتلك التسوية.

– وإن الإشارة إلى حق اللاجئين في العودة جاءت مطلقة لتشمل الوطن الفلسطيني بكامله، ما احتل منه قبل العام 1967 وبعده، وتسري على جميع اللاجئين الفلسطينيين بدون استثناء أو شروط مسبقة .

– وإن هذا القرار اعتبر العودة شرطا مسبقا لا بد من تحقيقه ليتمكن الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير مصيره، وهنا برزت لأول مرة الاشارة الهامة –في وثائق الأمم المتحدة- الى أن حق العودة هو حق للشعب الفلسطيني بمثل ما هو للفلسطينيين كأفراد . (حنا عيسى، 2001:ص15)

* القرار 3236  لعام 1974 م،  وينص على : “إن الجمعية العامة، وقد نظرت في قضية فلسطين، قد استمعت إلى بيان منظمة التحرير الفلسطينية، ممثلة شعب فلسطين، وقد استمعت أيضاً إلى بيانات أخرى ألقيت خلال المناقشة، إذ يقلقها عميق القلق أنه لم يتم حتى الآن، التوصل إلى حل عادل لمشكلة فلسطين وإذ تعترف أن مشكلة فلسطين تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر واعترافاً منها أن للشعب الفلسطيني الحق في تقرير المصير وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، وإذ تعرب عن بالغ قلقها لكون الشعب الفلسطيني قد منع من التمتع بحقوقه غير قابلة للتصرف، ولاسيما حقه في تقرير مصيره..وإذ تسترشد بمقاصد الميثاق فقد ربطت الجمعية العامة للأمم المتحدة بين حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وبين حق اللاجئين في العودة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، والقرار ينص على:

1) الحق في تقرير مصيره ودون تدخل خارجي.

2) الحق في الاستقلال والسيادة الوطنيين.

وتؤكد من جديد حق الفلسطينيين الثابت في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي شردوا منها واقتلعوا منها وتطالب بإعادتهم.

وتشدد على أن الاحترام الكلي لحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة هذه، وإحقاق هذه الحقوق أمران لا غنى عنهما لحل قضية فلسطين.

وتعترف بحق الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه بكل الوسائل وفقاً لمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه.

* القرار رقم 3376 بتاريخ 10/11/1975 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ، بإنشاء اللجنة الدولية المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف..وبموجب هذا القرار أعربت الجمعية العامة عن اهتمامها العميق بأن تقدماً ما لم يحرز في سبيل تطبيق قراراها الصادر في الدورة السابقة.. ولذا قررت تشكيل لجنة خاصة تضم عشرين دولة حول «ممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه الثابتة وغير القابلة للتصرف.. ومن ضمن ذلك حقه في العودة” (الموسوعة الفلسطينية،:ص361)

ويمكننا القول بان قرارات الجمعية العامة بشان اللاجئين الفلسطينيين تكتسب في عمومها وصفا قانونيا ملزما يكفل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير، ويجعل منها سندا قانونيا لتدعيم الموقف الفلسطيني في المفاوضات المعنية باللاجئين الفلسطينيين سواء ما كان يتعلق بلاجئي 1948م و1967م  أو لاجئي” (مجلة البحوث والدراسات العربية الإسرائيلية،1993م:ص45)

استخلاصات حول قرارات العودة:

استناداً إلى كافة القرارات الدولية المتعلقة بقضية فلسطين وملف اللاجئين منها على وجه الخصوص تلك القرارات الكبيرة الواضحة الحاسمة المتصلة على مدى العقود الماضية، يمكننا أن نستنتج التالي:
أولاً: إن تحدثنا على وجه التخصيص عن حق العودة بوصفه حقاً قانونياً ومشروعاً، فهذا الحق كما وثق في القرارات آنفة الذكر، حق راسخ غير قابل للتصرف، وعليه يحق للاجئين الفلسطينيين وفق الشرعية الدولية العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي اقتلعوا منها تحت وطأة المؤامرة الصهيونية – الاستعمارية وتحت وطأة الإرهاب الدموي الصهيوني.

ثانياً: وإن تحدثنا أيضاً عن حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، فكافة القرارات الدولية تكفل عملياً وقانونياً وإنسانياً، هذا الحق الذي لم تعد جهة في العالم تعترض عليه وتستخدم بلطجتها ضده سوى الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي.

ثالثاً: وتكرس القرارات الدولية كذلك حق الشعب الفلسطيني في العمل من أجل استعادة حقوقه بكافة الوسائل التي تقرها مبادئ وأهداف الأمم المتحدة، وأعطت القرارات الدولية الشعب الفلسطيني الحق كل الحق في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي حتى استرداده لحقوقه المغتصبة.
رابعاً: وعلى أرضية كل ذلك يمكن التأكيد على أن حق الشعب الفلسطيني في العودة حق مقدس وقانوني “فهو مقدس لأنه في وجدان كل فلسطيني عاش على أمله وتشرد في أنحاء الأرض وهو متمسك به، وهو قانوني لأنه مكفول بمواد” الميثاق العالمي لحقوق الإنسان”، التي لا تجيز إطلاقاً احتلال الأرض واغتصاب حقوق شعب آخر بالقوة الاحتلاليه.

خامساً: أما التعويضات التي تضغط دولة الاحتلال الإسرائيلي بكل الوسائل بغية اختزال حق اللاجئين الفلسطينيين في التعويضات والتوطين، فإنها تتعارض مع نصوص القرارات الدولية المشار إليها في سياق الدراسة حيث تعطي القرارات الدولية للاجئين الفلسطينيين حق الخيار في العودة أو التعويض، فالعودة أولاً وقبل كل شيء وفي أقرب فرصة ممكنة، وبعد ذلك تأتي مسألة التعويضات للاجئين الفلسطينيين عن ممتلكاتهم وكافة حقوقهم الإنسانية والمعنوية والأخلاقية والتاريخية الأخرى .

            http://www.alarabalyawm.net/Public_News))

إن الاستعمار الاستيطاني ، والاغتصاب والهيمنة على بلد من البلدان قد يحقق للغاصب أو المحتل شكلا من أشكال السيادة السياسية على ذلك البلد ، لكنه لا يستطيع امتلاك السيادة القانونية وذلك بسبب افتقاره للحقوق التاريخية التي تعتبر الشرط الوحيد للسيادة القانونية التي لا يمكن ان تتحقق أو تكتسب عبر الاحتلال أو الاستعمار والاستيطان بوسائل القوة والإكراه من جهة، وهي حقوق لا يمكن زوالها أو سقوطها بالتقادم مهما امتدت في الزمان حياة المحتل أو الغاصب من جهه أخرى” (غازي الصوراني، 2007 م:ص33)

يقول ” إيلان بابيه” الإسرائيلي ” بأن جذر الصراع مرتبط أساساً بمشكلة اللاجئين…ويرى بأن تطبيق حق العودة هو السبيل الوحيد للمصالحة التي ستمنع أي صراع مستقبلي، ولأجل ذلك هو يعتقد ” أن حل الدولتين لا يمكن أن يوفر حلاً منطقياً لحق العودة، بل أن هذا الحل يبدو مستحيلاً في إطار الدولتين، خاصة حينما تستولي إسرائيل على 80% من فلسطين التاريخية، و 20% للفلسطينيين ،الأمر الذي لا يمكن أن يشكل أساساً عادلاً أو صحيحاً أو منطقياً لإنهاء العداء والصراع” (إيلان بابيه:2011م:انترنت)

تعقيب على قرارات حق اللاجئين في العودة:

“إن قرار حق اللاجئين في العودة، هو حق جماعي، وفردي في الوقت نفسه..فهو حق جماعي، أي أنه غير قابل للتجزئة، فلا يصح الحديث عن عودة فئات من اللاجئين، وحرمان فئات أخرى من هذه العودة، فالعودة يجب أن تكون- بالضرورة- لكل اللاجئين دون استثناء.. وهو حق فردي، أي أنه لا يحق لأي جهة أن تنصب نفسها ناطقاً باسم اللاجئين وممثلاً لهم، وأن تنوب عنهم في التفاوض على هذا الحق، أو المساومة عليه، أو التخلي عنه. وبالتالي فإن أي مشروع يدعو لإعادة فئات من اللاجئين، ولا يعيد باقي الفئات، هو مشروع ناقص، ولا يعتبر تنفيذاً ناجحاً للقرار (194) وإن أية مفاوضات يدعي فيها الجانب الفلسطيني تمثيله للاجئين، يقدم خلالها تنازلات عن حق العودة، هي مفاوضات غير مشروعة، وباطلة قانوناً، وغير ملزمة إلا لمن وقع عليها” (رمضان بابادجي،1997م:ص12)

إن قضية اللاجئين الفلسطينيين هي مكون رئيسي من مكونات القضية الوطنية الفلسطينية، لا يمكن إيجاد حل لهذه القضية دون الاعتراف بحق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم وصون هذا الحق وعدم التخلي عنه أو المساومة عليه. وإن أية مقايضة بين مكونات القضية الفلسطينية وعلى حساب قضية اللاجئين باطلة قانوناً، ولا قيمة لها ولا تلزم غير أصحابها.. أي بتعبير آخر، يعتبر أمراً غير قانوني أية محاولة للمقايضة بين قيام دولة فلسطينية وبين حق العودة، أو القبول بقيام دولة مستقلة مقابل التخلي عن حق العودة، وإن قيام دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس لا يعتبر بنظر القانون الدولي حلاً نهائياً للقضية الفلسطينية وللصراع مع إسرائيل ما لم تتم عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها.

وضمن هذا الإطار ” تجسدت هذه المسؤولية باعتماد عدد كبير من قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة وإقامة العديد من الهيئات الفرعية التي أنشئت خصيصاً للمساعدة على تفعيل الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني”(المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين،2005م: ص191)

وهكذا يتضح من هذه القرارات حق العودة لمن يرغب من اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنه والعيش مع جيرانهم بسلام وعلى لجنة التوفيق تسهيل إعادتهم وتوطينهم من جديد وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي. أما الذين لا يرغبون في العودة فيجري تعويضهم عن ممتلكاتهم، وعن كل مفقود أو مصاب بضرر ان يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة. ومن المعلوم ان هذا القرار لم يطبق نظرا لان إسرائيل رفضته في حينه .وما زال هذا الحق يتكرر تأكيده في الدورات المتعاقبة للجمعية العامة في كل سنة منذ صدوره في عام 1948م  “(غازيت شلومو،:ص82)

التوصية بالتمسك بقرار العودة:

إن هيئة الأمم المتحدة تعتبر مصدر التشريع لقواعد القانون الدولي وهي واضعه نصوصه، وقد قدمت مجموعة من الاتفاقيات والمواثيق والأعراف الدولية التي تحمي وتحافظ، على الإنسان “اللاجئ”وحقوقه، ومن هذه الاتفاقيات، الاتفاقية الدولية لوضع اللاجئين عام 1951 وهي ابرز الاتفاقيات بعد الحرب العالمية الثانية” (أحمد عصمت عبد المجيد، 1947م:ص19)

ووفق تلك القرارات المكرسة لحق العودة، يتبين أن هناك جملة كبيرة من القوانين والمواثيق الدولية، التي تؤكد أن الشعب الفلسطيني له الحق في العودة، وتقرير مصيره في وطنه، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، دون تدخل خارجي.. وهو حق قائم وراسخ وموثق ضمن القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن قضية فلسطين، لذا يجب التمسك بتلك القرارات، وجعلها نقطة البدء وفي المقدمة، لأنها :
– تضمن حق العودة والتعويض أيضاً بالنسبة للاجئي سنة 1948 حتى سنة 1967، أما القرارات التي صدرت في أعقاب حرب حزيران 1967، فإنها اقتصرت على حقهم في العودة دون ذكر للتعويض .
– أشارت إلى الحق في العودة بصورة رئيسية، ولم تتطرق إلى مسألة التعويض إلا مرة واحدة، مما يوحي بأن الأصل في حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين هو حق العودة للاجئين إلى ديارهم، وإن التعويض عليهم هو مجرد استثناء على الأصل، ويمكن تدعيم هذا التصور، بأن حق العودة إلى أرض الوطن هو حق مضمون بموجب مواثيق دولية أخرى.

– اللاجئين الفلسطينيين الذين لهم الحق في التعويض بموجب قرارات الجمعية العامة، هم ثلاث فئات :
الفئة الأولى: اللاجئون الفلسطينيون الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم.
– إن أصحاب الحق في التعويض، حسب مفهوم القرار (194) هم اللاجئون الفلسطينيون ككل، سواء من يختار منهم العودة إلى وطنه، أو من يفضل البقاء حيث هو، وليس اللاجئين الفلسطينيين الذين لا يختارون العودة إلى ديارهم كما يشاع.

– يمكن للمفاوض العربي الاستناد في مطالبة إسرائيل، بالتعويض إلى اللاجئين الفلسطينيين ككل، على أسس قانونية” (المركز الفلسطيني– بديل،1999 م:ص42)

ولذا فان قضية اللاجئين شرط الوصول للدول العربية إلى سلام مع إسرائيل، خاصة وأن كل العواصم العربية المعنية بالصراع مع إسرائيل اشترطت حل قضية اللاجئين أولاً، وقبل كل شيء، للوصول إلى سلام مع الدولة اليهودية” (جان ايف أووليه،:ص38)

أما بالنسبة إلى اللاجئين الفلسطينيين، فقد عاملتهم إسرائيل بشكل مختلف، حيث أنها قامت بمصادرة أراضيهم عن طريق تشريع قوانين تتيح للدولة السيطرة على هذه الأراضي وحرمان اللاجئين الفلسطينيين من حقوقهم حتى في حالة تطبيق حق العودة في المستقبل اللاجئون الفلسطينيون حسب تعريف الميثاق الوطني الفلسطيني” (ناجح جرار، 1994م:ص160)

القيمة القانونية لقرارات الأمم المتحدة بشأن اللاجئين الفلسطينيين:

ان قرارات الأمم المتحدة بشان اللاجئين الفلسطينيين تتسم بمجموعه من الخصائص والسمات التي تميز موقف الأمم المتحدة إزاء حقوق اللاجئين الفلسطينيين،وهو ما ينعكس بدوره على تحديد مستقبل مشكلة اللاجئين،على الأقل فيما يتصل بالجوانب القانونية للمشكلة.

-ان السمة الأولى تكمن في تأكيد الأمم المتحدة للحقوق الثابتة للاجئين الفلسطينيين وهي حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية، واعتبار هذه الحقوق غير قابله للتصرف.

-ان السمة الثانية تتعلق بالتمييز بين لاجئي 1948م  ولاجئي 1967م  تارة، وما ذهبت إليه من الجمع بين الفئتين وتناولها بصورة مختلطة تارة أخرى، فضلا عما درجت عليه هذه القرارات من وضع المبادئ واقتراح الحلول بالنسبة لضمان حقوق إحدى الطائفتين دون الأخرى تارة .

-أما السمة الثالثة في قرارات الأمم المتحدة بشان اللاجئين الفلسطينيين فتكمن في حقيقة ان قرارات مجلس الأمن في هذا الخصوص جاءت -بصفة عامه-  دون قرارات الجمعيه العامة.

بالنسبة لتدعيم الحقوق القانونية للاجئين الفلسطينيين.فاتساقا مع قرارها الخاص بتقسيم فلسطين وكذلك قرارها المتعلق بحق اللاجئين في العودة،تواترت الجمعيه العامة في كافة قراراتها الخاصة باللاجئين الفلسطينيين على التأكيد على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، وكذلك التأكيد على ان للشعب الفلسطيني الحق في استعادة حقوقه بكافة الوسائل طبقا لمقاصد الأمم المتحدة، بالإضافة إلى مطالبة مجلس الأمن مرارا 1576 بالاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف واتخاذ الخطوات والإجراءات اللازمة لتمكينه من مباشرة حقوقه” (معهد البحوث والدراسات العربية،1993م:ص43)

 ان معالجة الجمعيه العامة لحقوق اللاجئين الفلسطينيين كانت على خلاف الحال مع مجلس الأمن تمام” أوسع نطاقا ” و”أقوى مضمونا ” فيما يتعلق بتحديد هذه الحقوق وضمان مباشرتها على ارض الواقع،وكل ذلك من شانه ان يلقي بظلاله على تحديد القيمة القانونية لقرارات كل من مجلس الأمن والجمعية العامة بشان حقوق اللاجئين الفلسطينيين في إطار التسوية السلمية.

وتتخذ الجمعيه توصياتها بخصوص هذه المشكلة استنادا إلى قرار “الاتحاد من اجل السلم لعام 1950م لذلك فان القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن اللاجئين الفلسطينيين تعتبر ملزمه لإسرائيل، ويتعين عليها تنفيذها” (أحمد عبد الونيس شتا،:)

وإعمالا لمقتضى هذه القاعدة الآمرة التي أكدها المجلس في مستهل قراره، انتهى إلى تأكيد المطالبة بانسحاب القوات الاسرائيليه من الأراضي التي احتلتها في حرب 1967 .ان الوضع القائم في الشرق الأوسط دفع المجلس إلى ايلاء الاهتمام بهذا الموضوع، والى جانب ذلك فقد مضى على صدور القرار فتره ليست بالقصيرة نسبيا،تواتر المجلس خلالها على الإشارة في قراراته اللاحقة بشأن النزاع العربي الإسرائيلي، وعلى وجه الخصوص قرار مجلس الأمن رقم 338 عام 1973 م، كما تزايد الاعتراف الدولي بالقرار كأساس لهذه التسوية من قبل العديد من الدول”

لقد قبلت الأطراف المعنية مباشرة في النزاع العربي الإسرائيلي وهي “مصر، سوريا، الأردن، منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل “القرار 242 كأساس للتسوية، بيد ان الإلزام المتحقق للقرار كنتيجة لاجتماع الظروف والأسباب يقف في نطاقه ومداه عند حد ما يمثله من إطار قانوني عام يقوم على بيان الأحكام والمبادئ الاساسيه التي تحكم التسوية السلمية للنزاع العربي الإسرائيلي (حسن الجلبي،1978م:ص21)

حق كفله القانون الدولي  لحقوق الإنسان:

بالاستناد إلى معايير القانون الدولي لحقوق الإنسان، يعتبر حق اللاجئ في العودة إلى الديار من حقوق الإنسان الأساسية غير القابلة للتصرف، وهي حقوق غير خاضعة للمساومة، ولا التنازل، والتي لا تسقط، فهي تربط بينه وبين الأرض التي اضطر قسراً إلى مغادرتها ولسبب مبرر، على أن يمتلك الحق في العودة إلى أرضه فور زوال السبب.

والى جانب ما ثبت من ان حق العودة يشكل مبدأ قانونيا في نطاق القانون الدولي لحقوق الإنسان، فان المبدأ يكتسب الوصف ذاته في نطاق ما يعرف بالقانون الدولي الإنساني، والمقصود بذلك اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 ، تلك الاتفاقيات التي تشكل في مجموعها مصدرا قانونيا بالنسبة لحماية حقوق الإنسان بما في ذلك حق العودة أثناء حالات الاحتلال والنزاعات المسلحة”

General Assembly Resolutions. 2000. P. 11)                                                         )

وإذا أخذنا من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المادة 13التي تقول لكل فرد حرية النقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة. يحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه.

وبنود اتفاقية جنيف الرابعة وغيرها من اتفاقيات القانون الدولي الإنساني، نلاحظ أن حق اللاجئين الفردي والجماعي بالعودة إلى ديارهم والعيش في وطنهم هو حق طبيعي وأساسي من حقوق الإنسان، ويستمد مشروعيته من حقهم التاريخي في وطنهم، ولا يغيره أي حدث سياسي طارئ، أو أي اتفاقية ثنائية، ولا يسقطه أي تقادم. وحقوق اللاجئين هذه في العودة إلى “بلدهم” لا تنحصر في دولة “الجنسية” فحسب – كما تدّعي إسرائيل- إنما تشمل محل الإقامة العادية أيضا.

ونلاحظ من تعريف “اللاجئ” في مواثيق القانون الدولي الإنساني انه يرتب حقوقاً لهذا اللاجئ في أرضه ووطنه -الذي اضطر أن يغادره قسراً – وليس فقط تجاه “دولته” بالمفهوم القانوني الضيق للكلمة، مما يشير أن الادعاء الإسرائيلي بحق العودة إلى أراضي الدولة الفلسطينية دون سواها هو ادعاء ساقط بموجب القانون الدولي العام والقانون الدولي لحقوق الإنسان.                                                                                                 ويعد حق اللجوء، بصورة عامة من الحقوق الإنسانية التي أكدها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948م. فقد نصت المادة 14 من هذا الإعلان المادة 14 تنص: “لكل فرد الحق أن يلجأ إلى بلاد أخرى أو يحاول الالتجاء إليها هرباً من الاضطهاد. .لا ينتفع بهذا الحق من قدم للمحاكمة في جرائم غير سياسية أو لأعمال تناقض أغراض الأمم المتحدة ومبادئها” .

وقد عرّفت وكالة الاونروا اللاجئ الفلسطيني بأنه ” أي شخص كانت فلسطين مكان إقامته الطبيعي خلال المرحلة الممتدة من حزيران 1946 إلى 15 أيار 1948، وفقدَ مسكنه وسبل عيشه نتيجة نزاع سنة 1948، ولجأ في عام 1948 إلى واحد من البلدان التي تقدم فيها الأونروا خدماتها، وأن يكون مسجّلاً في نطاق عملياتها ومحتاجًا”        (موقع الأونروا: http://www.un.org/unrwa/arabic)

 ويُلاحظ أن هذا التعريف استثنى الكثير من اللاجئين الفلسطينيين الذين يحق لهم العودة بموجب القانون

الدولي والذين ممن هم خارج مسؤولية الأونروا وتعريفها” (إيليّا زريق، 1998م: ص13)

ويشير قرار العودة الى:

الأول:  ان حق العودة وتمكين اللاجئين من مباشرته دونما ضغط أو إكراه، يسمو فوق كل الاعتبارات بالنسبة لحل مشكلة اللاجئين، ان اللاجئين الذين يختارون عدم العودة، يتعين أن يصدروا هذا القرار طواعية، حتى إذا ما اختاروا ذلك حق لهم اقتضاء التعويض العادل والملائم عن ممتلكاتهم، وعلى إسرائيل تهيئة كافة السبل والظروف التي تجعل حق العودة أمرا ممكنا من الناحية العملية،بحيث لا يصار الى التعويض إلا بالنسبة لأولئك الذين يقررون عدم العودة على الرغم من توفر كافة السبل وتهيئة الأوضاع الملائمة للعودة.

والثاني:ان ممارسة حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم، يجب أن يتوفر فيه شرطان هامان وهما: أن تكون الرغبة في العودة مقرونة بتوافر الرغبة لديهم بالعيش في سلام مع جيرانهم، والشرط الثاني يكمن في الإمكانية العملية بالنسبة لحل مشكلة اللاجئين،على أن لا يفهم من تقييد مباشرة الحق في العودة بالإمكانية العملية، بأنه ذريعة تحول دون تمكين اللاجئين الفلسطينيين من مباشرة حق العودة، حيث أن هناك القيد المتضمن في عبارة أقرب تاريخ ممكن، لذلك ينبغي على إسرائيل أن تتخذ كافة الإجراءات لتسهيل حق العودة، يجب على إسرائيل أن لا تخلق حاله من الأمر الواقع يكون من شأنها جعل المباشرة الفعلية لحق العودة أمرا صعبا”                                (Anis Alqasim , 1984-1998 p13)

ان قرارات الجمعيه العامة المتلاحقة، قد أكدت على الحق الثابت في العودة للاجئين الفلسطينيين، وتمتعهم بحقهم في العودة الى ديارهم وممتلكاتهم، كأساس لا غنى عنه من أجل تحقيق تسويه عادله لمشكلة اللاجئين ولممارسة شعب فلسطين حقه في تقرير المصير”

(Gada Karmi and Eugence Cotran , 1999 ,P.134)

ان قرارات حق العودة للاجئين الفلسطينيين يجب أن تشمل الوطن الفلسطيني بأكمله وكذلك تسري على جميع اللاجئين دون استثناء، حيث ان تطبيق حق العودة بشكل فردي أو جماعي هو شرط أساسي حتى يتمكن الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير..ويخلص بعض القانونيين، الى ان القرار انطوى على التباس مزدوج، فهو يؤكد السلام الدائم والعادل في الشرق الأوسط، ويقوم على تطبيق المبدأين المقررين في نص القرار، أي الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة، وإنهاء حالة الحرب، والاعتراف المتبادل بسيادة كل دوله” (حسن الشاقي،1998م:)

حجج اسرائيل لعدمتطبيققرارحقالعودة:

1-ترى ان قيام كيان للفلسطينيين في أراضي1967م وتكامله مع فلسطينيي الداخل، سوف يهدد كيانهم ويذيبه تدريجيًا مع الزمن ويلغيه، لخصوبة الإنجاب عند الفلسطينيين وتغير العامل الديمغرافي لصالحهم بتسارع يفوق بكثير العنصر اليهودي.. ويطغى الطابع الفلسطيني على الدولة الإسرائيلية ويشل حركتها عن الدوران والتمدد ويسحقها. ويذيبها في المحلول العربي الإسلامي الذي يتسع لكل الأعراق ولديه شريعة تحترم التعامل مع الآخر وتنظم العلاقة معه للعيش والتعايش بسلام واحترام” (حمد الموعد، :ص204)

2-ان دولة إسرائيل هي دوله بدون حدود وبدون دستور، وكأنها في حالة عدم بلوغ سن الرشد، تنتظر المزيد من النمو والتمدد لتعلن حدودها ودستورها المنبثق من أساطير حاخاماتهم الدينية الوضعية ومن تراث مزعوم ومذهبية صهيونية مادية جشعة.

3-تخوف اسرائيل من ان تطبيق حق العودة او اقامة كيان للفلسطينيين، سوف يجمعهم ويعطيهم القوة للانقضاض عليها..حيث انها تعي أنه ” من المؤكد أنه لا يوجد موانع من الطرف المعتدى عليه، لاستعادة حقه المغتصب، ولو كانت لديه الإمكانيات لإعادته بالقوة لما توانى في ذلك، وتلك طبيعة البشر، وتلك تعاليم السماء”(بطرس غالي، 2007م:ص80)

4-ضعف المنظمة الدولية وتخاذل وتواطؤ المجتمع الدولي عن فرض تطبيق قراراته، أدى إلى تمادي إسرائيل في عدم رد الحقوق إلى أصحابها، وامتناعها عن الانصياع للقرارات الدولية..مما أدّى بالمقاومة الفلسطينية ان تناضل لعودة الحقوق المشروعة، ولرفع الظلم الذي وقع عليه، ولن يشعر العدو بالأمن إلا إذا أعيدت حقوقه وشعر بنوع من الاعتبار كغيره من شعوب الأرض” (مرسي عطا الله، 2004م:ص86)

5-ان وجود المستوطنات الإسرائيلية على أراضي الضفة الغربية هو إجراء غير قانوني، حيث أن هذه المستوطنات تنتهك وبشكل واضح اتفاقية جنيف الرابعة، والتي تحظر على الدولة المحتلة نقل مواطنيها الى الأراضي التي اكتسبتها بالقوة. وان وجود هذه المستوطنات سوف يكون عائقا كبيرا أمام حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني”(Human Rights in the Occupied Territories 2007, P.47 4)

أضف تعليقاً

تابع

احصل على كل تدوينة جديدة تم توصيلها إلى علبة الوارد لديك.