لصوص العصر

لصوص العصر

بقلم الدكتور/ خضر عباس

اللص.. نعت لمن يسرق شيئا ليس له، او يغتصب حقا للأخرين، او يسيطر على ملكا لغيره..

او أي من الاوصاف التي استقرت منذ الاف السنين في ثقافة الامم والشعوب، عبر التاريخ البشري الطويل.. والذي تعني النبذ لصاحب هذا الوصف، بل والمحاسبة والعقاب احيانا، والذي قد يصل حد العقاب الى ان يدفع اللص حياته ثمنا لما سرق.

لكن اللصوص في هذا العصر يتربعوا على مملكة السيادة والقيادة والريادة، سواء على مستوى الدول او الاحزاب او الحركات او التنظيمات او المجتمعات، او ما شئت من الكيانات الكبيرة والصغيرة .. ولا يحاسبوا ولا يعاقبوا، لانهم سرقوا ما لم يتعود اللص العادي على ان يسرقه، فسرقوا ما هو اثمن، حيث منهم من سرق الدين، او سرق الفكر، او سرق الوطن، او سرق المقاومة، او سرق الجماعة، او سرق التجمع، او سرق الحركة، او سرق التنظيم، او سرق الحزب .. الخ

وهو بهذه السرقة اذكى بكثير من لصوص تلك العصور الغابرة.. حيث ان الكثير منهم قد يسرق منك دينك، او فكرك، او وطنك، او تنظيمك، او حزبك، وانت تبتسم له، بل واحيانا قد تمجده، وتصنع منه بطلا مغوارا، وفارسا منقذا، ومعلما نبراسا.

ان لص العصر.. هو من يسرق نضال الاخرين، ويسرق دماءهم، ويسرق جهدهم، ويسرق عرقهم، ويسرق سجنهم، ويسرق عذابهم.

ان لص العصر.. هو الذي يسرق فكر الاخرين، فينسبه الى نفسه، منكرا على من علمه، او ثقفه، او جعل منه عقلا يعمل، او فكرا متوقدا، او لسانا خطيبا، او قلما كاتبا.. الخ

ان لص العصر.. هو الذي يبيع الوطن، ويتاجر بالقضية، ويقبض ثمن دم الشهداء، وثمن جراح المصابين، وثمن آلام الاسرى، وثمن عذابات اليتامى والثكالى، ولم يكتف بما سرق، بل نصب من نفسه راعيا للآخرين، امينا على حقوقهم، وقويماً على نضالهم وكفاحهم.

ومن هنا فلا تغتروا بكثير ممن تسلق بناء الفكر والدين، ولا بمن تسور جدار الوطنية والقومية، ولا بمن امتشق طريق الجهاد والكفاح، ولا بمن اعتلى مناصب عليا في دولة او حزب او تنظيم، او أي مكانه اجتماعية او سياسية او عسكرية او امنية او اقتصادية، او غير ذلك من الامور.. فانه قد يكون احد لصوص هذا العصر…فاحذروا لص العصر.

أضف تعليقاً

من وحي الواقع

من وحي الواقع

د/ خضر عباس

يكثر في هذه الايام في كثير من الساحات العربية، الاتهام اما بالتكفير، او الاتهام بالتخوين .. لأي معارض او مخالف في الرأي او الموقف او الفكرة .. التي لا تمس مفهوم الكفر او الخيانة بشيء من قريب او بعيد .

ولنا الحق ان نتساءل ما حدود الكفر، وما حدود الخيانة، وماهي المعايير التي توجب اطلاق هذه المصطلحات علي شخص ما او جماعة او مجتمع ,, أي بمعنى اخر متى يستحق هذا الفرد او هذه الجماعة او المتجمع ان يطلق عليه كافرا او خائنا .

وبالنظر الى هذين المفهومين نرى ان مفهوم الكفر هو مفهوم ديني، أي له جذور دينية، وهذه الجذور ثابتة في الزمن لا تغيير ولا تبديل فيها، لان قواعدها قد أرسيت من قبل من له الحق في ذلك.. وبالتنكر لهذه الثوابت التي حددوها المولى عز وجل من اعتقاد يتمثل في الايمان بالله وكتبه ورسله واليوم الاخر والقضاء والقدر، ومن سلوك يتمثل في النطق بالشهادتين، والصلاة، والصيام، والزكاة, والحج، يوصم المنكر لذلك بالكفر، سواء على مستوى الفرد او الجماعة ..

وحسابه عند الله سبحانه وتعالى في الاخرة.. وفي الدنيا هو حر في اختيار دينه، لقوله تعالى:    ” لا اكراه في الدين ” لان الكراهية تولد النفاق، وهذا ليس مطلوبا ولا محمودا .

اما مفهوم الخيانة فهو مفهوم مستمد من معايير وطنية.. ان كان الامر يتعلق بما يمس الوطن، او هو خيانة لفئة او طائفة من الناس ان كان الامر يتعلق بهؤلاء الناس، او خيانة لفرد ان كان الامر يتعلق بعلاقات ثنائية بين الافراد.

والذي يعنينا هنا هو الخيانة المقصود بها التخوين على نطاق الوطن، وهذه المصطلح له معايير واضحة لدى الجميع -وان حاول البعض توسيع هذا المفهوم ليخدم مصالحه واغراضه في حربه ضد الاخرين- والتي تنحصر في التعاون مع الاعداء، والاستقواء بهم، او التعامل والتجسس لصالحهم على حساب وطنه، او مساعدتهم في السيطرة على مقدرات وطنه، او كشف عورات الوطن لهم،، أي باختصار يمثل هذا المفهوم تغليب مصلحه العدو على مصلحة الوطن -مهما كان هذا العدو فردا، او جماعة، او دولة- فالخيانة هي الخيانة لا تتجزأ، ولا تتفصل حسب اهواء أي فرد او جماعة او مجتمع او دوله.

ومما تقدم نرى ان هناك تعسفا كبيرا في اطلاق هذه الالفاظ على علاتها بشكل موسع، على كل من هب ودب، بحيث لا تراعي الدلالات التي تحملها هذه المفاهيم، ولا المدخلات التي تشكلها.. وعليه يجب ان تصاغ الخلافات بين الافراد والجماعات والمجتمعات، وفق عبارات اقل حده، واكثر واقعية، وانسب لطبيعة الحال، ولا نضع في اعناقنا، ولا اعناق خصومنا حبلا يشنقنا..  فوصف الخصم بهذه المفاهيم يقطع كل اسباب تنم عن الحرية في تقبل الرأي، والرأي الاخر، وتجعل صاحبها حبيس رؤى ومواقف يفرضها على نفسه، ويشكل منها قيدنا لذاته، قبل ان تشكل ذلك لغيره..والتي بها يجد التطرف له مكانا ينفث فيه من ناره التي لا تنطفئ، مادام هناك من يجحر على الخلاف بعبارات مخيفة ومرعبة كالوصم بالتفكير او الخيانة .

أضف تعليقاً

الدين وتحديات المفاهيم

الدين وتحديات المفاهيم

(الوطنية والقومية والديمقراطية)

الدين / على الاطلاق، (الاسلامي، والمسيحي، واليهودي) هو المنزل من الخالق بدون تدخل من المخلوق..وهو القاسم المشترك بين بني البشر، الذي يشكل الثابت كتصور واصول وقواعد للحياة

فالدين به قواعد متحركة تمثل الجانب المتحرك (غير الثابت) الذي يتمدد ليتسع كل جوانب حركة البشر في جميع العصور والازمان، باعتباره دين صالح لكل زمان ومكان.

وان الفشل الذي وقع فيه بعض الاسلاميين من تقديم نموذج حي وواقعي للدين، اثر عن التصور الذي يحمله الناس حيال الدين سواء في تجربة اوروبا قديما، او تجربة الشرق الاوسط حديثا، وخاصة حيال بعض المفاهيم التي اصبحت جزءا من الحياة البشرية اليوم. مثل:

مفهوم الوطن / وهو المكان (الارض) الذي يشكل الوعاء الذي ينتظم فيه الناس بناظم العيش والبقاء.. فالوطنية بالتالي هي دائرة من دوائر القومية، التي لا يجوز ان تكون حائلا امامها، كما لا يجوز ان يقفز عنها كواقع يمكن ان يتطور الي بناء حالة موحدة لهذه الكيانات الوطنية التي لا تعني واقعيتها التخلي عن كيانها الاكبر.

ومفهوم القومية / والذي يعني انا وانت، وهو وهي، ونحن وهم..الخ، أي هي الفرد والاسرة والعائلة والعشيرة والقبيلة والجماعة والمجتمع والشعب والدولة والامة، أي هي الكيان الاعمق الناظم لأصولنا وامتدادنا التي لا يمكن الانفصال عنها او التخلي عنها مطلقا.

ومفهوم الديمقراطية / وهي الشكل السياسي لمؤسسات الدولة، والتي تمثل افرازا بشريا لشكل الحكم الذي ارتضاه الناس لإدارة شكل حياتهم في بناء مؤسسات الدولة.

ومن هنا نود ان نقرر باختصار انه بعد طول سجال، عبر المراحل الزمنية، التي شهدت المد والجذر في التعامل مع هذه المفاهيم، تبنى السواد الاعظم من العلماء والمفكرين الاسلاميين هذه المفاهيم بوضوح، مما زال عنها ركام الرفض الذي استمر السنون الطوال..وغدى ان لا تناقض بين الدين والوطنية والقومية والديمقراطية.

وبهذا ثبت بان الفصل التعسفي الذي حدث في القرن الماضي، من قبل ابعض المتدينين –خاصة الاسلاميين- بين الدين من جهة، وبين مفهوم الوطنية، والقومية، والديمقراطية من جهه اخرى، واربك المشهد السابق في التعامل الفعلي مع هذه المفاهيم، قد زال في الوقت الراهن.  وهذا يؤكد بان تطور الواقع، ونضوج تجارب الاخرين، في مجال الحياة، هو امتداد طبيعي للفكر الانساني الذي نحن جزءا منه، وبالتالي لا يوجد “فيتو” اعتراض على التهدئة والتاقلم مع هذه المفاهيم في بناء حياتنا في هذا العالم.                                                                             فالسلم الاجتماعي والمدني في الحياة في حالة تطور دائم، والدين فيه متسع لتبنى هذا التطور باعتباره معتقد مرن يصلح لكل زمان ومكان، لان مصدره الخالق، وبه من الامور ما هو ثابت

يمثل قواعد تصور تمس تنظيم العلاقة بين الخالق والمخلوق، وبين المخلوق والحياة ذاتها..   واما المتحرك فيه -الشريعة- فينظم العلاقات بين البشر، بشكل قواعد عامة لا تقف عائق امام التطور في الحياة.. لذا فان المشكلة في الخطاب الديني، وليس في الدين ” كايديولوجيا”، أي المشكلة تكمن في الفكر الديني البشري، وفي الرأي والاجتهادات المختلفة، وليس في الدين السماوي ذاته، فالدين في الحقيقة هو الحياة، وهو ليس عائقا او مميتا لهذه الحياة.

فالدين -خاصة الاسلامي- هو جزء لا يتجزأ من منظومة الحياة للفرد والمجتمع على حد سواء، وبالتالي لا يمكن تجسيد مفهوما يرفضه في مجتمع شرقي قواعده الاساسيه هي قواعد الدين (كما انزله المولى عز وجل) مجردا من التفسيرات والتأويلات البشرية التي رسخت في الحياة الشرقيه.

وللاسف هناك خطأ جسيم ارتكبه الخطاب الديني الذي تتبناه بعض الاطراف الدينية، وهو الاستعاضه عن مصطلح الدين، بمصطلح الاصولية الذي اصبح لديهم هو الدين نفسه، وادخل عليه من الاراء البشرية ما جعله بمنزلة الدين الرباني، وتم التمسك به والتعصب له، وكانه هو الدين الذي انزله المولى عزوجل.

ولذا يجب العودة الى مصطلح الدين الذي لا ياتية الباطل من بين يديه ولا من خلفه، كما انزله الله، والبعد عن مصطلح الاصولية الذي دخل عليه الكثير من الاراء البشرية، التي قد تخطيء وتصيب.

أضف تعليقاً

اسرى الحرية والمقاومة الفلسطينية

 

” الأسري الفلسطينيون، وعلاقتهم بالمقاومة الفلسطينية “

Palestinian Prisoners and their relationship with Palestinian Resistance

 

مقدم للمؤتمر العلمي “الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية” بجامعة القدس المفتوحة.

  اعداد الدكتور

خضر محمود عباس

 

فلسطين –  قطاع غزة 

14334هـ – 2013م

 

 

 

 

” الأسري الفلسطينيون، وعلاقتهم بالمقاومة الفلسطينية “

 

الملخص:

لقد تناول البحث في ثناياة  موضوع الأسري الفلسطينيين، والمقاومة الفلسطينية والمفاهيم حولها، وتناول مدى العلاقة بين هؤلاء الاسرى، وبين المقاومة شكلا، وتاريخاً.

وهدف البحث إلى التعرف على أهم التعاريف التي تتناول كلا من مفهوم الاسرى، ومفهوم والمقاومة، والتعرف من خلال مقابلة الاسرى على مدى العلاقة بين الاسرى، والمقاومة.

وأظهرت النتائج ان تعريف الاسرى الفلسطينيين، وتعريف المقاومة الفلسطينية متقارب.

وأن هناك ارتباط تلازمي، ما بين الاسرى الفلسطينيين، وما بين المقاومة الفلسطينية.

وأظهرت وجود أشكال متعددة ومتنوعة من المقاومة التي مارسها الأسرى الفلسطينيون.

ووجود مراحل تاريخية عديدة للمقاومة، قبل الاسر، واثناء الاسر، وبعد التحرر من الاسر.

Palestinian Prisoners and their relationship with Palestinian Resistance

The Summary:

The research approached the subject of Palestinian prisoners, Palestinian resistance and the concepts around, and also addressed the extent of the relationship between those prisoners and resistance formerly and historically.

The research aimed to identify the most important definitions dealing with both the concept of prisoners and the concept of resistance, and identify the relationship between prisoners and resistance through interviews with prisoners.

The results showed convergent definitions of the concepts of Palestinian prisoners and the Palestinian resistance, and also showed that there is a correlative relation between them.

The results also showed the presence of multiple and diverse forms of resistance practiced by Palestinian prisoners, and showed the presence of several historical stages of Palestinian prisoners’ resistance, before captivity , during captivity and after liberation from captivity.

 

المبحث الأول

خلفية الدراسة

المقدمة:

ان مقاومة الاحتلال قديمة قدم التاريخ البشري، حيث سجل هذا التاريخ العديد من حالات الاعتداء من قبل شعوب على شعوب على أخرى، احتلت ارضها، وقهرت سكانها، فما كان من هذه الشعوب الا ان تمترست حول حقها في الدفاع عن نفسها، والذود عن حياض وطنها، فكانت المقاومة هي النتيجة المنطقية لوجود هذا الاحتلال..وقد سطر التاريخ ملاحم من البطولة سجلها المقاومون عن وطنهم، افتخر بها تراثهم، باعتبارهم قد مارسوا حقهم في الدفاع عن النفس، كحق فطري مكرس في كل فرد، بحسب تكوينة الفطري، والذي عضدته الشرائع السماوية، ورسخته المعايير الانسانية، واثبتتة القوانين الدولية.

ويقف الشعب الفلسطيني على راس هذه الشعوب التي قاومت الاستعمار والاحتلال، واستبسلت في المقاومة بجميع اشكالها المتاحة، وفقا للظروف والامكانات الموجودة.. وسجل التاريخ كيف شارك الشعب كله في معركة الذود عن حياض الوطن، حين خاض بدمة معركة الحرية، ودفع طائعا ضريبة العزة والكرامة، اما بالشهادة، واما بالأسر في السجون الصهيونية، حيث شكلوا ظاهرة الاسرى الفلسطينيين، كانبل ظاهرة عرفها الشعب الفلسطيني، والتي خاضوا بها لحظة دخولهم المعتقل معركة ضارية مع المحقق الصهيوني والذي من خلال هذا ” الصمود حقق الاسير الفلسطيني التأكيد على امتلاكه لذاته وحريته، وكذلك على تحرره من أي شعوره بالهزيمة, حيث ان المقاومة هي عبارة عن صراع تحسمه الإرادة الأكثر تصميما على الاستمرار في التحدي” (عباس،2005م: ص189)

وواصل الاسرى بعد الخروج من معركة التحقيق الى غرف السجن مقاومتهم للسجان، فخاضوا نمطا جديدا من المقاومة في هذه السجون -الذي تم ايداعهم فيها كرهائن محتجزة، يمضون فيها أحكاما عاليه- وكانوا بمقاومتهم تلك قد واصلوا طريق المقاومة الذي بدأوه من خارج المعتقل، فقادوا ملحمة جديدة من التحدي والمقاومة، للسجن والسجان، عبر سلسلة من الاضرابات -خاصة الاضرابات عن الطعام- كي لا ينكسروا أمام عدوهم.. كما قد واصل هؤلاء الاسرى بعد تحررهم من المعتقل، المقاومة ولكن بشكل آخر، وبنمط جديد، فكانوا قادة للمقاومة، ومعلمين للاجيال الحديدة، من خلال خبرتهم التي اكتسبوها على مدار تاريخهم المقاوم، قبل الاسر، واثناء الاسر، وبعد الاسر.

مشكلة الدراسة:

تكمن مشكلة الدراسة في محاولة التعرف على مدى العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، وبين المقاومة الفلسطينية، والتي –بحسب رؤية الباحث- لا يتم بيانها وإيضاحها الا من خلال الأسري ذواتهم، حيث يتحدثون بانفسهم عن طبيعة هذه العلاقة، باعتبارهم جزءا من عملية المقاومة بشكل مباشر، وأحد أهم روافدها قبل الاعتقال، وعنوانها أثناء الاعتقال، وبوصلتها بعد التحرر من الاعتقال..ولا احد احرى منهم أن يتحدث عنهم، وعن المقاومة، لانهم من جهة هم المقاومين، ومن جهه اخرى هم الاسرى.. وبالتالي فهم بمثابة قاعدة البيانات المعلوماتية الأساس، عن موضوع هذه الدراسة.. مما حدى بالباحث الى اجراء مقابلات مع عدد من الاسرى المحررين، الذين مارسوا المقاومة قبل الاسر، وأثناء الأسر، وبعد خروجهم من الأسر..وهذا لتعويض النقص في المراجع، وقلة الدراسات العلمية السابقة حول هذا الموضوع وندرتها..(هذا بالإضافة إلي تجربة الباحث الشخصية باعتباره أحد الأسري الذي أمضوا ما يقرب من الاربعة عشر عاماً في سجون الاحتلال الصهيوني علي مدار حقب متلاحقة وفي سجون متعددة )

ويمكن فهم طبيعة العلاقة بين الأسرى والمقاومة، من خلال الإجابة عن التساؤل الرئيس:

هل توجد علاقة بين الأسرى الفلسطينيين، وبين المقاومة الفلسطينية ؟

ويتفرع عن هذا التساؤل الرئيس، التساؤلات الفرعية التالية:

–         ما هو مفهوم المقاومة الفلسطينية .

–         ما هو مفهوم الأسرى الفلسطينييين .

–         ما هي طبيعة العلاقة بين الاسرى والمقاومة .

–         ما هي اشكال العلاقة بين الاسرى والمقاومة .

–         ما هي مراحل العلاقة بين الاسرى والمقاومة .

أهداف الدراسة: يسعى الباحث من خلال هذا البحث إلي تحقيق الأهداف التالية:

–         التعرف على مفهوم المقاومة الفلسطينية .

–         التعرف على مفهوم الأسرى الفلسطينييين .

–         التعرف على طبيعة العلاقة بين الاسرى والمقاومة .

–         التعرف على مراحل العلاقة بين الاسرى والمقاومة .

–         التعرف على اشكال العلاقة بين الاسرى والمقاومة .

أهمية الدراسة: تأتى أهمية هذه الدراسة من حيث:

تعد هذه الدراسة مهمة لأن ظاهرة السجن تشكل ظاهرة بارزة في حياة الشعب الفلسطيني ككل، وإن نسبة كبيرة من الشعب الفلسطيني قد تأثرت بالاعتقال والاسر مباشرة.

كما تكمن اهمية هذه الدراسة في كونها تتناول بالبحث شريحة هامة من شرائح المجتمع الفلسطيني، وهم الأسرى المحررين الفلسطينيين، وتاريخهم المقاوم.

كما ان من اهميتها انها تتناول بالبحث موضوعا ذو اهمية قصوى، من حيث تبرز وجهات نظر الاسرى انفسهم حول الموضوعات المطروحة.

ومن اهميتها كذلك انها تتناول بالبحث مكانا ذو وضعية خاصة في ذهن المواطن الفلسطيني، وهو المعتقل.

ومن اهميتها ايضا انها تحدد مفاهيما ذات علاقة بالاسرى انفسهم، كمفهوم الاسرى انفسهم عن تعريفهم للاسرى، وكذلك تعريفهم للمقاومة.

ومن اهميتها انها تتناول بالبحث أشكال المقاومة التي انتهجها الاسرى الفلسطينيين قبل واثناء وبعد الاعتقال.

ومن اهميتها انها تتناول بالبحث التاريخ المقاوم للاسرى، وتحديدة بشكل متتابع ومتلاحق، سواء قبل دخول المعتقل، او اثناء الاعتقال، او بعد التحرر من الاعتقال.

ومن اهميتها انها سوف تثري التراث الادبي للحركة الفلسطينية الاسيرة، من خلال ما تقدمة من معلومات استمدت مباشرة من الأسرى انفسهم.

تعريف المصطلحات:

تعريف الأسرى:

التعريف اللُّغوي: قال ابن منظور: يقال: أَسَرْت الرجلَ أَسْرًا وإِسارًا، فهو أَسير ومأْسور، والـجمع أَسرى وأُسارى، وتقول: اسْتَأْسِرْ أَي كُنْ أَسيرًا لـي، والأَسيرُ: الأَخِيذُ..وكلُّ مـحبوس فـي قِيدِّ أَو سِجْنٍ: أَسيرٌ..لقوله تعالـى “وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا”..قال مجاهد: الأَسير المسجون، والجمع أُسَراء وأُسارى وأَسارى وأَسْرى، قال ثعلب: ليس الأَسْر بعاهة فيجعل أَسرى” ( ابن منظور،ب-ت:ص67)

أسر: (أ س ر) من باب ضرب شده بالإسار بوزن الإزار، وهو القد ومنه سمي الأسِيرُ وكانوا يشدونه بالقد فسمي كل أخيذ أسير، وإن لم يشد به وأسَرَهُ من باب ضرب، وإسَاراً بالكسر فهو أسيرٌ ومأسورٌ والجمع أسْرَى وأسَارَى”(الرازي،2005م:ص7)

التعريف الاصطلاحي: يعرَّف أسير الحرب بأنه ” شخص يتم أسره أو يعتقل من قبل قوة محاربة مناوئة خلال الحرب.. وفي المفهوم الضيق فإن الكلمة التي تستخدم لوصف الأسير تكون لأفراد الجيوش النظامية، وأما في المفهوم الأشمل فإنها تعني أيضًا أفراد قوات حرب العصابات المدنيين الذين يحملون السلاح بوجه العدو بصورة فعلية، وغير المقاتلين المتواجدين أو المرافقين للقوات العسكرية” (حسن، 1415هـ:ص13)

ويعرف الاسير حسب (ميثاق جنيف الثالث الذي انبثق عام 1949م) بأنه ” مقاتل شرعي وقع في يدي عدوه، عاجزا عن القتال، أو مستسلما” (أحرار ولدنا،2011م: انترنت)

ويعرف أسرى الحرب بانهم ” الأشخاص الذين يقومون بحركات مقاومة نظامية ويتبعون أحد أطراف النزاع ويعملون داخل أو خارج أراضيهم حتى لو كانت هذه الأراضي محتلة”     (مركز التحرير،2011م:انترنت)

ويعرف الأسير الفلسطيني بانه: “هو الشخص الفلسطيني الذي تم اعتقاله من قبل السلطات

الإسرائيلية، نتيجة مقاومته للاحتلال أو الشروع أو التفكير في ذلك، على خلفية سياسية، أو

تنظيمية أو أمنية أو عسكرية” ( أبو قاعود، 2006م:ص8)

والتعريف الاجرائي للباحث للاسرى الفلسطينيين: بانهم “مجموع المقاومين الفلسطينيين للاحتلال الاسرائيلي، الذين استخدموا جميع اشكال المقاومة المتاحة لديهم، واعتقلوا وزجوا في السجون الاسرائيلية، من عام 1967م، بصرف النظر عن طبيعة النشاط الذي قاموا به، فردي ارتجالي ام عمل جماعي منظم، وبغض النظر عن الجهه التي انتموا لها.

تعريف المقاومة:

تعريف المقاومةفياللغة: جاءت في باب قوم، وتعني قاومه في المصارعة وغيرها، وتقاوموا في الحرب أي قام بعضهم لبعض.. ومقاومة: مصدر من (ق و م) وهي من مصدر قاوم، مقاومة، وقواما” (ابن منظور، ب-ت:ص89)

” قاومَ: يقاوم، مُقاومةً وقِوامًا، فهو مُقاوِم، والمفعول مُقاوَم.. قاومَ العدُوَّ واجَهَهُ، وضادَّه.

 قاوم الإغراءَ / الظُّلمَ / البردَ / مُيُولَه / الحاكمَ المستبدّ / الطغيانَ /العدوانَ / الهجومَ / الضّربة.َ  قاوم الرجالُ الحريقَ، يقاوم بشراسة” (عمر، 2008م:فصل القاف)

المقاومة في الاصطلاح: هي “عمليات القتال التي تقوم بها عناصر وطنية من غير أفراد القوات المسلحة النظامية دفاعاً عن المصالح الوطنية أو القومية ضد قوى أجنبية سواء أكانت تلك العناصر تعمل في إطار تنظيم يخضع لإشراف سلطة قانونية أو واقعية وتوجيهها أم تعمل بناء على مبادرتها الخاصة سواء أباشرت هذا النشاط فوق الإقليم الوطني أم من قواعد خارج هذا الإقليم”(ابو سمرة،2010:انترنت)

ويرى (رشيد) بان المقاومة هي في حقيقتها صراع في المجتمع يبدأ من وعي الفرد إلى وعي الأمة.. وبالتالي فإن الأنا لا تضع نفسها إلا حين تقاوم” (رشيد،٢٠٠٤م:ص3)

وحدد الفقيه الفرنسي رينولت Renault الانتفاضة المسلحة كشكل من اشكال المقاومة بانها ” تظهر الانتفاضة الشعبية المسلحة عندما تتسلح جماهير المدنيين للدفاع عن أرض الوطن” (عامر، 1986م:ص191)

وتعرف المقاومة بأنها “العمليات القتالية التي يشنها أفرادً أو جماعات من السكان المدنيين -من غير المقاتلين النظاميين أو غير النظاميين ممن لهم روابط تنظيمية- عندما يحملون السلاح بصورة عفوية أو بناء على دعوة عامة دفاعاً عن الوطن عند اقترابالعدو دون أن يكون لديهم الوقت الكافي لتنظيم صفوفهم لمقاومته” (العسبلى،2002م:ص121)

ويعرف اسلوب حربالعصابات :بانه هو ” النمط الحربي الذي تخوضه قوات غير نظامية في نطاق محدود من خلال عمليات ضد القوات العسكرية التقليدية” (العملة،2011م:انترنت)

و ” يشمل أفراد حرب العصابات الذين ليس لهم زى خاص حتى إذا كانوا يتبعون كيانات لا يعترف بها الطرف الخصم، ويلزم أفراد القوات المسلحة بأن يميزوا أنفسهم عن السكان المدنيين على الأقل بحمل السلاح علناً وفي أثناء القتال” (دحلان،2001م: ص12)

تعريف المقاوم: هو مقاتل حرب العصابات، الشخص الذي يحارب الجيوش الديكتاتورية بأساليب غير تعاقدية, وهو ثائر سياسي, ومواطن غيور على بلده يحارب من أجل تحريرها، وهو صديق للشعب ومحب للحرية” (2002,p: 57. Isaac Cronin)
تعريف المقاومين: ” هم فئة من المواطنين ينتظمون كمجموعات تمارس القتال ضد القوات الغازية ولا يعترف بهم العدو،, أولئك هم حركات المقاومة المنظمة..وهؤلاء من المقاتلين غير النظاميين التي قد تساند القوات المسلحة الوطنية أو تعمل بمفردها استناداً إلى الحق المعترف به لهم المستمد من حق الدفاع عن النفس” J. Spaight, 1911, p .54) )

تعريف المقاومة الفلسطينية: هو مصطلح ” يشير إلى الحراك والسياسات والدعوات

والعمليات التي تدعو إلى /أو تدعم مقاومة الاحتلال والاضطهاد والاستعمار الصهيوني

للفلسطينيين والأرض الفلسطينية وتسعى لرفعه، تتبناه الفصائل الفلسطينية وأحد أشكاله

المسلحة ما إصطلح على تسميته بالكفاح المسلح” (وكبيديا،2012م:انترنت)

التعريف الاجرائي للباحث: المقاومة الفلسطينية هي عبارة “عن عمليات سلوكية (قولية او

عملية)، يتم التصدي بها للاحتلال الصهيوني، من قبل المقاوم الفلسطيني بشكل (فردي أو

جماعي)، مستخدما العديد من الاشكال المتاحة، عبر مراحل متلاحقة من العمل المقاوم”.

منهجالدراسة :

لقد اعتمد الباحث المنهج الوصفي التحليلي، باعتباره أكثر المناهج العلمية استخداماً في العلوم الانسانية، ولكونه يعتبر ” المنهج الذي يدرس ظاهرة أو حدثاً أو قضية موجودة حالياً يمكن الحصول منها على معلومات، تجيب عن أسئلة البحث، دون تدخل الباحث فيها”    (الآغا، والأستاذ،٢٠٠٣:ص٨٣)

وهذا المنهج يقوم على دراسة الظواهر كما هي في الواقع، والتعبير عنها بشكل كمي، يوضح حجم الظاهرة ودرجة ارتباطها مع الظواهر الأخرى، أو بشكل كيفي يصف الظاهرة ويوضح خصائصها..وهو أكثر تحديداً للمشكلة وفرضياتها” (مراد، ب-ت:ص١٧٧)

وقد اختار الباحث نمطا من انماط الدراسات الوصفية، وهو نمط الدراسات المسحية التي تتم من خلال جمع معلومات وبيانات عن ظاهرة ما أو حدث ما أو واقع ما، بقصد التعرف على الظاهرة وتحديد الوضع الحالي، والتعرف على جوانب القوة والضعف فيه” ومن أمثلة هذه الدراسات دراسة أحوال السجون والسجناء، كالسجون الإسرائيلية..وقد اختار الباحث لهذه الدراسة، اسلوب تحليل المضمون-المحتوى، باعتبار ان هذا الاسلوب يعتمد على المسلمة التالية أن اتجاهات الجماعات والأفراد تبرز بوضوح في كتاباتها وصحفها وآدابها وفنها وأقوالها..الخ” (عبيدات، وعدس، وعبد الحق، ب-ت:ص5)

مجتمع الدراسة:

مجتمع هذه الدراسة هم جميع الأسرى الفلسطينيون المحررين، والذين ما زالوا رهن الاسر الصهيوني، الذي امتد على مدار تاريخ الشعب الفلسطيني، وفي كل مراحل حياته.. مما شكل حجما كبيرا لا يمكن للباحث ان يتناوله بمجموعة، مما حدى به الى اختيار عينة

عشوائية من الاسرى المحررين لتمثلة.

عينة الدراسة:

نظرا للصعوبات الكبيرة التي تواجة الباحث في الوصول إلى جميع أفراد مجتمع الدراسة،

تجه الباحث إلى اختيار عينه منه تمكنه من جمع البيانات بسهولة ويسر، والتي تمثل

المجتمع أفضل تمثيل, والتي يمكن من خلالها تعميم نتائجها على مجتمع الدراسة.

أداةالدراسة:

استخدم الباحث اداة المقابلة لعينة عشوائية من الاسرى الفلسطينيين المحررين، باعتبارها “محادثة أو حوار موجه بين الباحث من جهة وشخص أو أشخاص آخرين من جهة أخرى بغرض جمع المعلومات اللازمة للبحث والحوار يتم عبر طرح مجموعة من الأسئلة من الباحث التي يتطلب الإجابة عليها من الأشخاص المعنيين بالبحث”(قاسم،2011م:أنترنت)

وكذلك باعتبار انها “أداة من أدوات البحث العلمي يستعملها الباحث للحصول على معلومات

تساعده أو تمكنه من الإجابة على تساؤلات بحثه أو اختبار فرضيات د راسته، وتعتمد على

مقابلة الباحث للمبحوث وجها لوجه بغية طرح مجموعة من الأسئلة تكون محددة من قبله بدقة أو على شكل نقاط، يجيب عليها المبحوث” (حميدشة،2012م: ص96)

حدودالدراسة:

البعد الزماني: سوف تقتصر حدود الدراسة من حيث الزمان، على التركيز على الاسرى الفلسطينيين، بعد عام 1967م  – حتى صفقة تحرير الاسرى في نهاية عام 2011م.

البعد المكاني: سوف تقتصر حدود الدراسة من حيث المكان، على التركيز على الاسرى الفلسطينيين القاطنين في منطقة قطاع غزة، والضفة الغربية.

البعد الأكاديمي: سوف تقتصر حدود الدراسة من حيث البعد الاكاديمي، على التركيز على موضوع الاسرى الفلسطينيين وعلاقتهم في المقاومة الفلسطينية الحديثة.

خطة الدراسة:

لتحقيق هدف هذه الدراسة والإجابة على أسئلتها، جاءت خطة الدراسة في اربعة مباحث:

المبحث الأول/ خلفية الدراسة: (مقدمة الدراسة، المشكلة، الأهداف، الأهمية، المصطلحات، المنهج, المجتمع، العينة، الأداة، حدود الدراسة، الخطة).

المبحث الثاني/ مفهوم الاسرى الفلسطينيين: (التوصيف الشرعي للاسرى، التوصيف القانوني للاسرى: صفة المقاتل القانوني- صفة اسير الحرب، يوم الاسير الفلسطيني).

المبحث الثالث/ مفهوم المقاومة الفلسطينية: (مصوغات الحق في المقاومة، المسوغ الشرعي، والطبيعي، والانساني، والقانوني، المقاومة والارهاب، تنوع اشكال المقاومة).

المبحث الرابع/ العلاقة بين الاسرى، والمقاومة: (تحليل التساؤل الأول، وتحليل التساؤل

الثاني، وتحليل التساؤل الثالث، وتحليل التساؤل الرابع، وتحليل التساؤل الخامس).

أهم نتائج البحث، أهم التوصيات، الخاتمة، المراجع.

المبحث الثاني

مفهوم الأسرى الفلسطينيين

مقدمة:

ترتبط ظاهرة الاسرى الفلسطينيين، بظاهرة الاستعمار والاحتلال، حيث تنتج المقاومة لهذا الاستعمار والاحتلال، بشكل طبيعي الاسر والاعتقال، لان هذا الاسر يعتبر من اهم النتائج المباشرة التي يخلفها الصراع ضد الاستعمار والاحتلال..ووفقا لذلك فان ظاهرة الأسر في حياة الشعب الفلسطيني، هي ظاهرة دائمة متواصلة ومستمرة، ولها ما يميزها من ملامح، لكونها قد مست شرائح واسعة من السكان، والقت بظلالها على المجتمع كله..وهذا ما جعل ظاهرة الاسر في المجتمع الفلسطيني تشمل المجتمع بكل تكويناته، حيث لم يسلم بيت فلسطيني إلا واسر احد من أبنائه، وبالتالي فان قضية الاسرى في فلسطين غدت قضية شعب مقاوم، أرتبطت فيه المقاومة بالاسر، وارتبط الاسر بالمقاومة بشكل عضوي.

وقد تسطحت هذه الظاهرة في التاريخ الفلسطيني الحديث، حيث هب الشعب الفلسطيني كله للمقاومه -خاصة عندما تزايدت جذوة المشروع الصهيوني الاستيطاني- وقدم من خلال هذه المقاومة، التضحيات الجسام على مذبح الحرية، من الشهداء والاسرى، والتي كان من ابرزها موجات الاعتقال لرجال المقاومة، التي لجات اليها سلطات الاستعمار، البريطاني، والتي توجها هذا الاستعمار بحكمة بالاعدام على ثلاث اسرى من ابطال المقاومة الفلسطينية هم: (محمد جمجوم، وعطا الزير، وفؤاد حجازي) الذين سطروا المثل الاعلى في تاريخ المقاومة الفلسطينية، وفي تاريخ الاسرى الفلسطينيين.

وقد واصل الفلسطينيون طريق المقاومة بعد قيام دولة إسرائيل، فعمد الاحتلال الصهيوني الى انشاء مصلحة السجون الاسرائيلية عام 1949م.. لزج المقاومين الاسرى فيها..ثم تعاظمت جذوة المقاومة للاحتلال الصهيوني الذي بسط نفوذه على باقي ارض فلسطين اثر هزيمة عام 1967م، فقام العدو باعتقال العديد من رجال المقاومة وايداعهم السجون الصهيونية، ليتحولوا الى اسرى، يمارس ضدهم كل صنوف العذاب داخل الزنازين، لقتل روح التمرد والمقاومة فيهم..إلا أنهم قد أبوا إلا أن يكموا حلقة النضال والمقاومة، فتحدوا القيد والاسر وقاوموا المحقق بكل عزة وإباء، وصمدوا في وجهه، وسجلوا أروع ملاحم البطولة والتضحية، وسطروا أنبل ظاهرة للمقاومة..وفي غرف المعتقل واصل الاسرى درب التحدي والمقاومة للسجن والسجان باساليب ووسائل مناسبة تراعي القدرة والامكان.

التوصيف الشرعي للأسرى:

لقد شرع الله سبحانة وتعالى المقاومة لكل معتدي، وخاصة حين الاعتداء على ديار المسلمين، حيث حثهم على المقاومة والجهاد والاستشهاد، وحدد احكاما لمن يعتقل ويسجن، سواء من كان من طرف عناصر العدو، او من طرف المقاومين أنفسهم.. وقد ركز القران الكريم في اكثر من موضع على هؤلاء الاسرى، وعلى كيفية معاملتهم..فقال تعالى “مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيد”ُ …وقال تعالى َ”حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا” (محمد:4)…وقال تعالى: “يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ” (الأنفال: 70)…وقال تعالى: “وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا* انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا” (الإنسان 8-9)

وقد “وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بحُسن معاملتهم فقال: اسْتَوْصُوا بِالأَسْرَى خَيْرًا” فقد رأى أسرى يهود بني قُرَيْظة موقوفين في العراء في ظهيرة يوم قائظ، فقال مخاطِبًا المسلمين المكلَّفين بحراستهم: “لاَ تَجْمَعُوا عَلَيْهِمْ حَرَّ الشَّمْسِ وَحَرَّ السّلاَحِ، وَقَيِّلُوهُمْ وَاسْقُوهُمْ حَتَّى يَبْرُدُوا” (السرجاني، 2008م:أنترنت)

وقال الحسن: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالأسير فيدفعه إلى بعض المحسنين، فيقول: أحسن إليه. فيكون عنده اليومين والثلاثة، فيؤثره على نفسه)..وقد بلغ أمر معاملة الأسرى إلى حد العفو عنهم، فيروى أن النبي أعطى أسيرًا لأبي الهيثم بن التيهان وأوصاه به خيرًا فقال له: إن رسول الله أوصاني بك خيرًا، فأنت حُرٌّ لوجه الله.

ويتحدد الحكم الشرعي في الاسرى، في قوله تعالى “حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا”… ومن هنا يتبين ان للاسرى ثلاث احكام

الحكم الاول: المنُّ..بإطلاق الاسرى دون مقابل..حيث منَّ النبي على أبي العاص بن الربيع والمطلَّب بن حنطب وصَيْفِيِّ بن أبي رفاعة وأبي عزَّة الجهمي الشاعر، وهم من أسرى بدر..كما منَّ على ثُمَامَة بن أُثَال سيِّد أهل اليمامة، ومنَّ على ثمانين أسيرًا مشركا.

الحكم الثاني: الفداء..بإطلاق سراحهم مقابل فدية يُقدِّمونها للمسلمين..والفدية انواع، هي: الفداء بالمال: واستدلُّوا على ذلك بفداء رسول الله لأسرى بدر بالمال وكانوا سبعين رجلاً والفدية بتقديم خدمة: فقد ثبت أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم فادى بعض أسرى بدر على تعليم جماعة من المسلمين الكتابة.. فقد روى أنه جعل ناسا من الأسرى الذين كانوا يتقنون القراءة والكتابة يعلمون أولاد الأنصار القراءة والكتابة، وذلك لفداءهم من الاسر.

الحكم الثالث: تبادل الاسرى: فقد فادى النبي رجلين من المسلمين بالرجل الذي أخذه من بني عُقَيْلٍ..وفادى بالمرأة التي استوهبها من سلمة بن الأكوع ناسًا من المسلمين كانوا قد أُسِرُوا بمكَّة..وهذا يبيَّن لنا أن الإسلامَ هو أعدلُ الأديان وأحكمُها وأرحمها، وذلك من خلال النظر إلى أحكامه ومقاصده، كما يتضح ذلك جليًّا من خلال النظر لمعاملة المسلمين لأسراهم، وذلك مقارنةً مع معاملة غير المسلمين للأسرى” (فقهاء،2012م:انترنت)
واما الحقوق التي كفلها الاسلام للاسرى، فاهمها الحرية الدينيَّة للأسير، وحقُّه في ممارسة شعائر دينه، وألا يُجْبَرُ على اعتناق الإسلام، ولم يُعْرَف أن عن النبي قد أجبر أسيرًا على اعتناق الإسلام، بل إن بعض الأسرى قد اعتنقوا الإسلام لما رأَوْا المعاملة الحسنه لهم.

ومن هذه الحقوق عدم تعذيب الأسير..فقد قيل للإمام مالك: أَيُعذَّبُ الأسيرُ إن رُجِيَ أن يدلَّ على عورة العدوِّ؟ قال: ما سمعت بذلك..وقد أنكر النبي على بعض الصحابة عندما ضربوا غلامين من قريش وقعا أسيرين في أحداث بدر، فقال “إذَا صَدَقَاكُمْ ضَرَبْتُمُوهُمَا، وَإِذَا كَذَبَاكُمْ تَرَكْتُمُوهُمَا، صَدَقَا، وَاللهِ إِنَّهُمَا لِقُرَيْشِ” مع أنهما كانا يمدَّان جيش العدو بالماء.

وجعل الاسلام إطعام الأسير عبادة يُؤْجَر عليه المرء، بالاضافة الى كونها فعل إنساني حيث كفل إطعامه بما يكفيه من  الطعام والشراب، وان يطعمه بافضل واطيب طعامه، وعدم تركه دون طعام وشراب حتى يهلك..كما وأقر بحق الأسير في الكسوة، بحيث تكون هذه الكسوة لائقة به تقيه حرَّ الصيف وبردَ الشتاء.. وقد ثبت عن رسول الله من حديث جابر أنه لما كان يوم بدر أُتِيَ بالأسارى، وأُتِي بالعباس ولم يكن عليه ثوب، فنظر رسول الله فوجد قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه فكساه إياه.. كما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كسا بعض الأسرى من ملابسه.

كما أقر الاسلام بحق الأسير في المأوى والسكن المناسب، بحيث يسكن في مكان ملائم، سواء المسجد، أو سجن خاص، أو بيت بعض المؤمنين، حيث كان يوزع الأسرى على المسلمين في بيوتهم، حيث لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم دار خاصة للسجن.

واما بالنسبة لاسرى المسلمين لدى الاعداء، فقد اتفق الفقهاء، على أن تخليصهم من أيدي

الاعداء واجب على المسلمين لقوله صلى الله عليه وسلم ” فكوا العاني – الأسير – وأطعموا

الجائع، وعودوا المريض” وهو نص صريح على الوجوب” (عسلية،2010م:ص9)

التوصيف القانوني للأسرى:

1- صفة المقاتل القانوني:

ان الكفاح المسلح الذي تخوضه الافراد والجماعات ضد المستعمر –سواء العسكريين منهم او المدنيين- هو استخدام مشروع للقوة لانتزاع الحق الطبيعي والشرعي لها في نيل الاستقلال..وإن الإطار القانوني لحق الافراد والجماعات التي تتمتع بحق تقرير المصير من حيث مفهومه، ونيل صفة مقاوم من حيث ممارسته، قد رسمته الأحداث والتطورات الدولية أكثر مما رسمته النصوص الدولية..أي أن العرف الدولي لعب دورًا هامًا في هذا المجال”   (أبو النصر،2006م:ص123)

ولئن كان من السهل الاتفاق حول توافر ذلك الوصف لأفراد الجيوش النظامية التي يمتهن ضباطها وجنودها حمل السلاح في اطار النظم الخاصة بجيش يتبع الدولة، فان الامر لم يكن كذلك بالنسبة لأفراد الشعب المدني الذي يهبون إلى حمل السلاح دفاعا عن أوطانهم، حينما تجتاحها جيوش الغزو، أو تتأسس فيها سلطات احتلال..سواء اتخذت تلك المقاومة شكل الهبات الجماعية الجماهيرية التلقائية، أو شكل المقاومة الشعبية المنظمة.. فهنا يمكن القول باكتساب أفراد المقاومة لوصف المقاتل القانوني، بحيث يكون لهم الحق قانونا في إلحاق الأذى بالأعداء، والتمتع بوصف أسرى حرب حال وقوعهم في قبضة العدو الغازي، أو سلطات الاحتلال..و” إن مقاومة مقاتلي الانتفاضة الشعبية تستند على وطنيتهم في الدفاع عن بلادهم.. والوطنية ليست حكراً على أي مجموعة خاصة.. فهي واجب على أولئك السجناء كما هي واجب على بقية مواطني هذه المدينة”

(R . C . Hingoreni : 1982,p12)

كما أصدرت في عام 1973قرار رقم (3103) بعنوان (المبادئ الأساسية للوضع القانوني للمقاتلين ضد الاستعمار والسيطرة الأجنبية والتمييز العنصري) الذي نص في البند الثالث على اعتبار النضال المسلح ضد الاستعمار والسيطرة الأجنبية والتمييز العنصري من قبيل المنازعات الدولية المسلحة -طبقا لاتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949م- ويخضعون للنظام القانوني المطبق علي المقاتلين بموجب هذه الاتفاقيات.

) Salmon; 1976- 1, PP, 27)

ووفقا لهذه التأكيدات فان الأفراد القائمين بهذا العمل -المقاومة- يعّدون مقاتلين قانونيين في حالة وقوعهم في يد جيش الاحتلال ويقتضى معاملتهم كأسرى الحرب”(عامر،1976م : ص71)

2- صفة أسير حرب:

إن مجموع المبادئ التي أقرتها الأمم المتحدة بخصوص الاسرى، أوضحت بما لا يدع مجالا للشك بأن ” كفاح الشعوب ضد السيطرة الاستعمارية، تَعدّ منازعات مسلحة دولية..لذا فان الأمم المتحدة قد لمح إلى منح الذين يؤسرون من المقاتلين الذين يكافحون السيطرة الاستعمارية والأجنبية والنظم العنصرية، حسب ما جاء في اتفاقية جنيف الثالثة” (أبو هيف، 1995م، ص925)

وقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1968م قرارا يقضي بمعاملة أسري حروب حركات التحرر الوطني معاملة أسري حرب، طبقا لاتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949م، ثم توالت صدور القرارات بذات المضمون من الجمعية العامة في مناسبات عدة.

كما وقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار رقم 2444, أكدت فيه بأن “الأشخاص الذين يسهمون في حركات المقاومة, وكذلك المواطنين من أجل الحرية, يجب أن يعاملوا, لدى القبض عليهم, كأسرى حرب” (بلحاج،2009م:انترنت)

وقد جرى تحديد هذا الحق بوصف المقاتلين المدنيين كاسري الحرب..حيث جاء في المادة الرابعة من اتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بأسرى الحرب (وهم الافراد الذين يقعون في ايدي العدو) سواء جنود نظاميين، او افراد الميليشيات الاخرى، وافراد الوحدات المتطوعة الاخرى، بما في ذلك الذي يقومون بحركات مقاومة نظامية، ويتبعون احد اطراف النزاع، ويعملون داخل او خارج اراضيهم، حتى ولو كانت هذه الاراضي محتلة.

وعليه لابد أولاً من تعريف أسير الحرب وفق المادة (4) للاتفاقية ” كل من أفراد القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع, وأعضاء حركات المقاومة المنظمة الذين ينتمون إلى أحد أطراف النزاع ويعملون داخل أو خارج إقليمهم حتى لو كان هذا الإقليم محتلاً على أن تتوافر فيهم عدة شروط وهي أن يقود حركة المقاومة شخص مسؤول عن مرؤوسيه، وأن تكون لها شارة مميزة، وتحمل السلاح جهاراً وأن تلتزم بعملياتها بقوانين الحرب وعاداتها.

وهذه المتطلبات تنطبق على فصائل المقاومة الفلسطينية, فالكيان الصهيوني اغتصب أرضاً لها شعب يحق له الدفاع عنها بشتى الوسائل في مقدمتها المقاومة المسلحة, وعلى ضوء ذلك ولدت حركات مقاومة لها قيادات سياسية وعسكرية ولكل حركة شعار وراية وأذرع عسكرية تنفذ عمليات حربية ضد العدو وتعترف بها.. أي تقاتل المحتل جهارا, وليس ادل من ذلك على ما قامت به المقاومة عندما أسرت الجندي الصهيوني (جلعاد شاليط) فالمعاملة التي لاقاها من قبل المقاومة من حيث علاج اصابته، والحفاظ على حياته هو التزام واضح بقوانين الحرب الإسلامية أولاً، والقانونية الدولية ثانياً.

وقد نصّت المادّة 12 من اتفاقية جنيف على انه “يجب معاملة الأسرى معاملة إنسانيَّة في جميع الأوقات…وعلى الأخصِّ ضدَّ جميع أعمال العنف أو التهديد، ولهم الحقُّ في احترام أشخاصهم وشرفهم في جميع الأحوال، ويحتفظون بكامل أهليَّتهم المدنيَّة التي كانت لهم عند وقوع الأسر، ويجب أن تعامل النساء الأسيرات بكلِّ الاعتبار الواجب لجنسهنَّ”.

لذا فانه لم يعد مجالا للشك بالأحقية القانونية للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وانطباق المعايير والمبادئ الدولية عليهم بصفتهم أسرى حرب، وبخاصة أن أهدافهم هي أهداف وطنية وقومية تتعلق بحق تقرير المصير والاستقلال” (قراقع،2001م: ص186)

وعلى الكيان الصهيوني ان يطبق المادة الرابعة من اتفاقية جنيف حول معاملة أسرى الحرب التي تؤكد بأن الأسير الفلسطيني هو أسير حرب يوجب على الاحتلال ان يعامله  وفق ذلك..وايضا وفق ما نصت علي اتفاقية جنيف الثالثة “من ان أسير الحرب له حقوقاً انسانية وقانونية منذ لحظة وقوعه في الأسر حتى الإفراج عنه, ولا يحق التنازل عن حقوقه هذه.. وكذلك وفق ما نصت عليه المادة الثالثة عشر من الاتفاق على معاملة أسرى الحرب معاملة انسانية في جميع الأوقات، وبالتالي تحظر أن تقوم الدولة الحاجزة أي فعل أو اهمال غير مشروع، يسبب موت أسير في عهدتها، حيث يعتبر ذلك انتهاكاً جسيماً لها.

الشعب الفلسطيني يكرم الاسرى بيوم الأسير الفلسطيني:

لقد اهتمت جميع الدول والحكومات والشعوب بقيمة وحقوق المحاربين والمقاتلين من أفراد الحركات الشعبية المسلحة الذين وقعوا في الاسر جراء مقاومتهم للاستعمار والاحتلال.. وكرست اغلب هذه الدول مبدأ منح أعضاء المقاومة الشعبية حقوق المحاربين النظاميين وامتيازاتهم.. كما درجت الهيئات والمنظمات الدولية على اختلاف اختصاصاتها بتأكيد أحقية تلك الحركات في الكفاح لنيل استقلالها، وعلى القيمة المعنوية لحملة لواء المقاومة.

والمجتمع الفلسطيني كغيرة من المجتمعات التي عانت، وما تزال من ظاهرة الاسر الناجمه عن الاحتلال الذي مارس حرباً شاملة ممنهجة حولت شعباً بأكمله لشعب أسير يحمل على جسده عذابات الزنازين، ويقضي شبابه جل أعمارهم تحت وطأة الممارسات الوحشية داخل غرف السجون، التي خاض فيها الاسرى الاضرابات المتلاحقة، وخاصة “الإضراب عن الطعام كوسيلة لتحقيق هدف وليس غاية بحد ذاتها، لأنها تعد أكثر الأساليب النضالية وأهمها من حيث الفعالية والتأثير على إدارة السجن وسلطات الاحتلالوالرأي العام، لتحقيق مطالبهم الإنسانية العادلة، كما أنها تبقى أولا وأخيرا معركة إرادة وتصميم” (أبو شلال،1999م: ص56)

وقد “حقق المعتقلون نتيجة نضالاتهم هذه مطالب كثيرة في المجال السياسي، وكذلك في مجال تحسين شروط اعتقالهم، وقد أثر ذلك إيجابا وبشكل كبير على الحياة داخل السجن، وادى الى ظهور روح العمل الجماعي داخل الحركة الأسيرة” (الهندي،2000م: ص25)

ولهذا ” فان قضية الأسرى الفلسطينيين تعتبر من اكبر القضايا الإنسانية في العصر الحديث، خاصة وأن أكثر من ثلث الشعب الفلسطيني، قد دخل السجون على مدار سني الصراع الطويلة مع الاحتلال الإسرائيلي والحركة الصهيونية” (نادي الأسير الفلسطيني،2012م: تقرير)

ولكن على الرغم مما تكبده الشعب الفلسطيني بشرائحه المختلفة من ويلات الاسر والاعتقال، إلا أن تاريخ الحركة الوطنية الأسيرة كان وما زال عاملاً مؤثراً في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة ومقاومة الاحتلال وحلفائه، الذين تآمروا على شعب فلسطين.

واحتراما للاسير الفلسطيني وقدرة، وعرفانا بما يشكله في ضمير الامة والشعب، توافق الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات على ان يكرم اسراة في يوم الأسير الفلسطيني، الذي يصادف السابع عشر من نيسان كل عام -تخليدا لذكرى تحرير اول اسير فلسطيني في سجون الاحتلال الصهيوني، الأسير محمود بكر حجازي في أول عملية تبادل للأسرى مع العدو الإسرائيلي في 17 نيسان1974م، عندما نجحت المقاومة الفلسطينية في إتمام صفقة التبادل الاولى مع اسرائيل- حيث يمثل يوم الاسير رسالة من الشعب الفلسطيني إلى المجتمع الدولي، ومؤسسات حقوق الإنسان -خصوصاً مؤسسة الصليب الأحمر الدولي والأمين العام للأمم المتحدة- وكل الدول في العالم ان يأخذوا دورهم وتقوم بمسؤوليتها في الضغط على حكومة الاحتلال من اجل إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين ورفع المعاناة والممارسات التعسفية على حياتهم داخل السجون” (موقع الحريات،2012م:انترنت)

 

 

 

المبحث الثالث

مفهوم المقاومة الفلسطينية

مقدمة:

المقاومة هي دافع وطني صرف، يتمثل في فعل معبر عن مشاعر لدى المقاوم، وهي تشكل ابرز الخصائص والمميزات التي يتسم بها المقاوم، سواء عبر المقاومة الشعبية غير المسلحة، او المسلحة، كون هذه المشاعر النبيلة تتجسد دفاعا عن ارض الآباء والأجداد.

والمقاومة الفلسطينية كمثيلاتها من حركات المقاومة الوطنية في العالم تمثل إرادة شعوبها، وتعبر عن قضاياها العادلة، وتدافع من أجل قضاياها المقدسة، التي تهدف الى الحرية والاستقلال.. وهي عندما تلجأ للقوة ليس حبا بممارسة العنف، انما كوسيلة قد تمكنها من الوصول إلى أهدافها، وكردّ فعل لا بديل له في مواجة العنف الأكبر الذي تمارسة قوات الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني المرابط على ترابه المقدس.

وتاريخ مقاومة الشعب الفلسطيني للغزاة والمعتدين يمتد علي مدى عقود طويلة متتابعة، خاض فيها ملاحم من التحدي والبطولة التي لم ينضب معينها عبر حدود الزمان والمكان، حيث شكل العمل المقاوم ملامحها ومعالمها ونسج خطوطها وخيوطها في كل الصعد وعلى جميع المجالات.

وتعتبر القضية الفلسطينية العادلة من البساطة والوضوح بحيث لا تحتاج إلى كثير من الفلسفة الكلامية، والسفسطات البيزنطية، والبرامج والمشروعات النظرية، لتأكيد مشروعيتها، بل تحتاج إلى مقاومة..حيث أن لسكان المناطق المحتلة الحق الكامل في الثورة، بل ان واجب الثورة مفروض عليهم انطلاقا من علاقة الولاء القائمة بينهم وبين  وطنهم.. فالحديث عن شرعية المقاومة الفلسطينية، يرتبط دوما بالحديث عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وحقه في استقلاله، وسيادته على أرضه..مما يفتح الباب على مصراعيه أمام هذا الشعب ليمارس هذه الحقوق بكافة الوسائل المتاحة لديه.

وفي فلسطين تعمد الاحتلال الصهيوني على القيام بالخلط المفاهيمي والعملي، بين مفهوم الإرهاب والمقاومة، وبين ما هو مشروع وما هو غير مشروع، والذي سبقه الخلط الفعلي بين ما هو مدني، وما هو غير ذلك، وبين ما هو مبرر، وما هو غير مبرر، في قائمة طويلة من الأحداث التي وثِّقت عبر العشرات أو المئات من المؤلفات التي رصدت ذلك” (الغمري،2004م:ص16)

مصوغات الحق في المقاومة:

تستند مشروعية المقاومة للشعوب التي تتعرض للاحتلال، على مجموعة من الحقوق، تؤكدها الشرائع السماوية قاطبة، والمواثيق الدولية، والتي من اهمها مبادئ القانونية الثابتة، كحق المقاومة استنادا لعدم الولاء لسلطة الاحتلال، واستنادا إلى حق الشعوب في تقرير مصيرها، والدفاع المشروع عن النفس، والاستناد إلى قرارات الأمم المتحدة، والاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية المدنيين أثناء الحروب” (خنفر،2005م:ص56)

المصوغ الشرعي (الديني):

ان الجهاد والمقاومة في جميع الاديان والشرائع السماوية، وخاصة الدين الاسلامي جزء لا يتجزء من منظومتها الفكرية والايدلوجية، قبل ان تكون نهجا ممارسا على الارض، ترد به على العدوان، بالشكل الذي تراه مناسبا، ومؤثرا في دحر الاستعمار والاحتلال، وعلى وجة الخصوص عندما يتعرض أي بلد مسلم لغزو خارجي، مما يجعل المقاومة والجهاد فرض عين ” فالفرائض مقدمة في الرتبة على النوافل، بلا نزاع.. والفرائض نفسها متفاوتة..حيث أن فرض العين مقدم على فرض الكفاية.. ففرض العين فلا بديل له، ولا يقوم أحد مقام من تعين عليه”..وهو جهاد الدفاع، وهو الذي يتم عندما يداهم العدو ديار المسلمين، ليغزوها ويحتلها..والنصوص واضحة في أن الجهاد فرض يأثم المسلمون بتركه، لأنها وردت بصيغ لا تحتمل إلا ذلك، كصيغ الأمر كقوله تعالى: “وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم …وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله” (موقع القرضاوي،2001م:انترنت)

وإما جهاد فرض الكفاية فهو جهاد الطلب، حيث يكون العدو في أرضه ونحن الذين نطلبه وهو من باب الحرب الوقائية، ومبادرته بالهجوم إذا ظهرت منه بوادر التربص بنا والطمع فينا..قال ابن القيم في زاد المعاد “ثم فرض عليهم قتال المشركين كافة، وكان محرما، ثم مأذونا فيه، ثم مأمورا به لمن بدأهم بالقتال، ثم مأمورا به لجميع المشركين، إما فرض عين على أحد القولين، أو فرض كفاية على المشهور” (الأهدل،2012م:انترنت)

وجهاد فرض الكفاية، ليس المقصود في هذه الدراسة، وانما المقصود هو جهاد فرض العين، الذي يتمثل في حالة الاستعمار او الاحتلال الاجنبي، حيث اجمع الفقهاء على انه

في حالة فرض العين يستنفر كل المجتمع، حتى الزوجة والابن يخرج للجهاد بدون اذن.

المصوغ الفطري-النفسي:

ان المقاومة لا تأتي اعتباطا، بل هي رد فعل فطري، لأي اعتداء خارجي يقع على الفرد، وهي عملية نفسية طبيعية للدفاع عن الوجود، وحركة فطرية مجبول عليها الفرد، لا نستطيع تلافيها او إيقافها، او كبح جماحها، ومن يحاول ذلك يسبح ضد طبائع الاشياء.  وهي حركة عفوية، ورد فعل منطقي، تأتي كمحاولة طبيعية لدرء الخطر، ومواجهة العدوان الخارجي ..لأن “حق الشعوب في المقاومة، يعني ببساطة حق الإنسان في الوجود..وهو حق فطري يولد مع الإنسان، وهو حق من الوضوح انه لا يحتاج حتى إلى قوانين تدلل على مشروعيته..وان كانت فإنما تزيده بيانا وتوضيحا..ليس إلا. و”ليس هناك استثناء في فعل المقاومة..وكل متخل هو مقعد ولا ينتسب إلى هذه الأمة إلا من الواجهة الخلفية، فالمقاوم هو الإنسان الحر حرية فردية مطلقة الذي يعمل من أجل دنياه وآخرته ومن أجل مقامه وقومه وهو الذي استطاع أن يعيد وحدة الفكر والقول والعمل إلى بنية شخصيته فأصبح يفكر كما يريد، ويقول بما يفكر فيه، ويعمل كما يقول، ثم لا تكون عاقبة عمله، الا الخير والمنفعة للناس والبر بهم جميعا”(حنفي،2006م: ص98)

والمقاومة تستمد مسوّغ وجودها ومقومات نجاحها، بشكل طبيعي، من حب المواطنين لها، واحتضانهم والتفافهم حولها، كونها تصب في النهاية الامر في مصلحة الوطن والمواطن..وإن حق الدفاع الشرعي للإنسان والمجتمع والدولة، هو حق من الحقوق الطبيعية اللازمة لاستمرار الحياة واستقرارها.. والدفاع الشرعي هو اختصاص يعترف به للفرد بالحلول محل السلطة الداخلية المختصة حالة غيابها عن مكان الواقعة، وتخلفها عن درء الاعتداء، وأداء وظيفتها الاجتماعية” (راتب،1970م: ص221)

المصوغ الانساني:

والمقاومة ترتبط بالشرعية الانسانية للفرد والمجتمع، ولا يجوز لانسان او دولة ان يحرم الفرد من انسانيته، والتي يقف على راسها سلبة لحريتة الشخصية..وبالتالي ليس هناك مسوغ عندما يتم تهديد جماعة في لحظة ما، ان تسلم بسلب حريتها..” فهل يمكن للبشر التقدم دون مقاومة الاعتياد على روتين النَظم الحاكم لوجودهم، هل يمكنهم التنفس دون مقاومة الظلم الواقع عليهم، هل يمكنهم أكل لقمتهم بكرامة دون مقاومة الاستغلال البرّي لوسائل استمرار عيشهم، هل يمكنهم قول كلمتهم بحرية” (مناع، 2012م:انترنت)

ان الاحتلال هو انتهاك لحقوق الإنسان، والمقاومة هي الوجه الشرعي لهذه الحقوق وإن

شرعية المقاومة وعدم شرعية الاحتلال يجعل للمقاومة خصوصية قانونية تسمتد منها

المقاومة مرونة أوسع، فالقانون قد يسمح للشخص في حالة الدفاع عن نفسه وقد يخفف عنه الحكم المترتب على خطئه بخلاف المعتدي” (محمد الكبيسي،2012م:انترنت)

والقانون الدولي لحقوق الإنسان، يعتبر من أهم الأسس القانونية التي تؤكد علي مشروعية حق الدول في حماية حقوقها الأصيلة، والطبيعية، وعلي رأسها حق الحياة والحرية في كافة اتفاقيات وإعلانات ومواثيق حقوق الإنسان” (أبو الخير،2010:ص20)

ولهذا فان اعمال المقاومة الشعبية ينظر اليها دائما في ضوء الأغراض النبيلة، والأهداف السامية المجردة، والمبادئ والمثل العليا، التي تكمن دائما وراء المقاومة الشعبية، كدافعا لاسباغ حماية قانون الحرب على أولئك الأفراد الذين يمارسون حقا من حقوفهم الانسانية.

المصوغ القانوني:

وهو اكثر المصوغات التي تمنح من يتعرض للاستعمار والاحتلال، من الشعوب حق المقاومة، حيث تزخر النصوص القانونية على ذلك، سواء على المستوى الاممي المتمثل في قرارات الامم المتحدة ومؤسساتها، او على مستوى القانون الانساني، وغيره، والتي تؤكد ان للشعوب الحق (في الدفاع عن النفس) و الحق (في تقرير المصير).

1-حق الدفاع عن النفس:

المقاومة الممثلة في الدفاع عن النفس ترتبط بحالة الاحتلال، التي تطلق على دخول قوات العدو لبلد ومباشرة السيطرة الفعلية وأستتاب الأمر لها.. فإذا تم احتلال مدينة وقبل دخول مدينة أخري مجاورة، فان سكان المدينة الأخرى يحق لهم قتال القوات الغازية للدفاع عن مدينتهم وهم بذلك مقاتلون في انتفاضة شعبية مسلحة. فإذا استوفوا شروط الفقرة الفرعية (آلف /6) من المادة (4) من اتفاقية جنيف الثالثة ووقع أحدهم في قبضة العدو يعتبر أسير حرب” (Oppenheim, Lasso & Lauterpacht, Hers chi: 1955 p 258)

إن شرعية المقاومة للاحتلال مشروع لكل شعوب الارض، لدرء العدوان، وإزالة الاحتلال، وتحقيق الاستقلال، ورفع الظلم المسنود بالقوة المسلحة، وهذا الحق مشروع ومكرس في القوانين والمواثيق الدولية، من باب الدفاع الشرعي عن النفس..ويقصد بمصطلح الدفاع الشرعي عن النفس على مستوى الدول، قيام الدولة التي تتعرض لعدوان خارجي مسلح، بالرد على هذا العدوان بالدفاع عن وجودها بالقوة المسلحة..ولذا ركزت  عدداً من المراجعات الفقهية لقانونيين دوليين، دعمتها مبادره من الصليب الأحمر الدولي، على ضرورة تطبيق قانون الحرب، على كل أعمال المقاومة والثورة الشعبية المسلحة التي يقوم بها سكان الأقاليم المحتلة ضد جيش الاحتلال باعتبارها نوعا من أنواع الدفاع عن النفس حيال عمل غير مشروع من دولة الاحتلال” (الفار،1975م: ص515)

وتؤكد القوانين الدولية على حق الشعوب التي تتعرض للاحتلال ان تمارس حق المقاومة.. والتي منها ما ورد في نص المادة (51) من ميثاق الامم المتحدة التي تقول بأنه ” ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة، وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي”(التونسي،1988م:ص424)

ومجموعة القرارات الصادرة عن الجمعية العامة منذ عام 1975, بها نصاً يتكرر سنوياً يتضمن إعادة التأكيد “على شرعية كفاح الشعوب في سبيل الاستقلال والسلامة الإقليمية والوحدة الوطنية والتحرر من السيطرة الاستعمارية والأجنبية, ومن التحكم الأجنبي بكل ما تملك هذه الشعوب من وسائل, بما في ذلك الكفاح المسلح” (ديب، 2012م:انترنت)

كما بين ذلك ايضا النصوص الواردة في الملحقين الاضافيين لاتفاقيات جنيف حول القانون الإنساني للنزاع المسلح عام 1977م، في المادة (41) من الاتفاقية الأولى للنزاعات الدولية المسلحة التي تستهدف مقاومة الاحتلال، وخوض القتال ضد قواته ضمن قائمة النزاعات الدولية المسلحة التي يقاتل فيها الشعب ضد السيطرة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي..وقد جاءت مشاركة حركات التحرر الوطني في مؤتمر جنيف لتأكيد القواعد القانونية الدالة على شرعية النضال الذي تخوضه حركات التحرر الوطني ضد الاحتلال أو الأنظمة العنصرية، حيث ضمنت لها المادة (41) من الاتفاقية المنبثقة عن المؤتمر وضعا مساويا لأي طرف من أطراف النزاع الدولي المسلح” (الزرو،2002م:ص53)

ويمنح هذا الحق مواجهة القوات المسلحة الغازية القادرون على حمل السلاح من السكان المدنيين للمشاركة في مواجهه تلك القوات الغازية سواءً من تلقاء أنفسهم أم بناء على نداء صادر إليهم من حكومتهم..ويسمي هؤلاء المقاتلون بمقاتلي الانتفاضة الشعبية المسلحة” (العسبلي، 2010م:ص122)

ولذا فان حركات التحرر الوطني في فلسطين ولبنان لا تقوم الا باعمال مشروعة، ولا

تتصرف الا بوحي من الاتفاقات الدولية والقرارات الصادرة عن الامم المتحدة، دفاعا عن

وجود مجتمعها مما يهدده من فناء وتشتت” (سقاط،1979م:ص170)

2-حق تقرير المصير:

يعتبر هذا المبدأ من المبادئ التي تشكل السند الارتكازي الذي تستمد منه القواعد الضابطة للمقاومة، والمستمد من القواعد القانونية التي أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة ولجانها التي دعمت من خلالها حق الشعوب في نيل استقلالها وتقرير مصيرها، باستخدام كافة الوسائل والأساليب المتاحة لتحقيق ذلك، وهو الذي يشكل الوزن القانوني للمقاومة المشروعة ضد كافة أشكال السيطرة والاستغلال الأجنبي” (حريز، ب-ت:ص112)

كما قد شكل نص حق تقرير المصير، أحد أسباب الإباحة لاستخدام القوة المسلحة لنيل هذا الحق وتحقيقه..حيث نصت المادة السابعة منه، على أن استخدام القوة لنيل الاستقلال وتحقيق تقرير المصير لا يعتبر عدواناً” (الدارجي، 2002م: ص 237)

والأمم المتحدة ترعى حق الشعوب في نيل حريتها بالتحرر من الاستعمار والاحتلال، وتشجعها بممارسة هذا الحق بالوسائل الودية والديمقراطية السلمية المعترف بها في العالم. ولكن إذا رفضت سلطات الاحتلال تطبيق تشريع الوسائل الودية، وانكرت على الشعب حقه في نيل حريته، يتوجب عليه أن يلجأ إلى القوة والعنف، من اجل نيل حريته..وعليه فإن مشروعية الحق في المقاومة المسلحة، يظهر كنتاج منطقي لشرعية كفاح الشعوب للتحرر من سيطرة الاستعمار والاحتلال، ونيل الحرية..

كما يمنحها ذلك الحق الشرائع والقوانين الدولية..ومنها ما ورد في المادة الثانية من لائحة لاهاي عام 1907م والذي اعتبر بان “الشعب القائم أو المنتفض في وجه العدو لنيل الحرية” بأنه مجموعة المواطنين من السكان في الأراضي المحتلة, الذين يحملون السلاح ويتقدمون لقتال العدو, سواء أكان ذلك بأمر من حكومتهم, أو بدافع من وطنيتهم, وتنطبق عليهم صفة المحاربين”.

ومع بدايات عقد الستينيات من القرن العشرين تطورت حروب التحرير الوطني لكي تكون نزاعات دولية ضمن مفهوم المادة (2) المشتركة. وبدأ هذا التطور بالقرار الشهير الصادر عن الجمعية العامة رقم 1514 في دورتها الرابعة عشرة بتاريخ 14/12/196م، الذي تضمن الإعلان عن منح حق تقرير المصير للشعوب والأقاليم المستعمرة. ولم يتطرق القرار إلى تطبيق قوانين الحرب في حالة المنازعات المسلحة بين الشعوب المستعمرة

والبلد المستعمر بل اعتبر الكفاح المسلح حقا ًمشروعاً لممارسة حق تقرير المصير.

 (D. Sehindler:, 1979, p133)

كما أصدرت الجمعية العامة في سنة 1970, القرار رقم 2625 “والذي نص على “كل

دولة أن تمتنع على اللجوء إلى أي تدبير قسري من شأنه أن يحرم الشعوب من حقها في تقرير مصيرها من حريتها واستقلالها” (بلحاج،2009م:انترنت)

وعلى مستوى شرعية المقاومة الفلسطينية، وحقها في تقرير الحرية والاستقلال وتقرير المصير، فقد جسده اعتراف القانون الدولي بحركات التحرر الشعبية والوطنية، وحقها في النضال والمقاومة.. وان “تعددت العناصر القانونية، وتنوعت مصادرها، واختلفت تفسيراتها فيما يخص الأرضية القانونية التي يستند إليها الشعب الفلسطيني في كفاحه الطويل ضد الاحتلال الإسرائيلي لوطنه” (عشماوي،2001م:ص56)

وهذا ” شكل التخوم الواضحة المعالم التي أعطت للشعوب الحق الكامل في مقاومة الاحتلال والسيطرة الاستعمارية والعنصرية وكل أشكال السيطرة الأجنبية..فالمسوِّغات القانونية هي الأساس الذي يعتمد عليه الباحث لتكريس رؤيته الخاصة ببناء الأرضية القانونية التي شرَّعت المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي” (الدويك،2001م:ص123)

فاحتلال أرض فلسطين يمنح اصحابها ” حًقا مشروعا في مقاومة هذا الاحتلال، وفي النضال المسلح من أجل تقرير المصير وإعلان الاستقلال..رغم استمرار هذا الاحتلال في نهجه للقضاء على حق المقاومة الشرعية، بإدعاء أن هذه المقاومة هي أعمالا إرهابية ” (سلسلة القانون الدولي الإنساني،2008م:ص22)

التفرقة بين المقاومة والإرهاب:

ان مقاومة الاستعمار والاحتلال واجب مقدس، وجميع اشكال هذه المقاومة هي مشروعة.. وتاريخ الشعوب التي تتعرض للعدوان حافل بالمقاومة التي يستخدم فيها جميع الوسائل والاساليب والاشكال المتاحة للمقاومه..حيث تميزت حروب المقاومة منذ أقدم العصور باستخدام أساليب خاصة في قتالها، كأسلوب حرب المجموعات الصغيرة، الأمر الذي يسلم به في جملته، بسبب الظروف الخاصة التي تجري فيها المقاومة الشعبية المسلحة ضد عدو متفوق من الناحية العسكرية والمادية، في غالب الأحيان” (حسين، 2008م:انترنت)

والمقاومة امر طبيعي في كل ثورات العالم بجميع اشكالها -رغم أن البعض في فلسطين قد فضل اسلوب المزاوجة بين الحرب النظامية، وبين اسلوب الحرب الشعبية المسلحة..      ولكن أيا كانت المسوغات والدعوات التي ترى أفضلية لشكل على آخر، أو تصر على تقديس نموذج بعينه، فإنها تظل ضيقة وقاصرة نظريا عن معالجة الصورة الأشمل، خاصة في الصراعات الطويلة والمعقدة، كالصراع الفلسطيني”(أبو هواش،2012م:انترنت)

والمقاومة هي وسيلة حركات التحرير الوطني لنيل الاستقلال، وتحرير أرضها من قبضة الاستعمار والوصول إلى تقرير مصيرها.. إلا أن القوى الاستعمارية تلجأ لوصف حركات التحرر الوطني بالإرهاب، كما تصف أعمال المقاومة المشروعة بأنها أعمال إرهابية، ومن هنا تظهر أهمية التفرقة بين الإرهاب والمقاومة المشروعة”(زكور،2006م:أنترنت)

حيث تتعدد الاراء فيه، وحتى إلى الآن لم يتحدد مفهومه، بل تشن الحملة ضده لعدم تحديد

واضح المعالم، لما هو الإرهاب؟ ومن هو الإرهابي؟ ومتى يكون إرهابيا؟ وكيف يكون

هذا الشخص أو تلك الجماعة، أو الدولة، أو الدول إرهابية ؟” (الشوبكي،2007م:ص34)

وفي الامم المتحدة على الرغم من الاهتمام الكبير بظاهرة الإرهاب في الجمعية العامة إلا أننا لا نجد تعريفا قانونيا محددا للإرهاب، كما أنه حتى اللحظة لم يستقر المجتمع الدولي على تعريف واحد ومحدد ومقبول لمصطلح الإرهاب” (( Chadwick, 1996, p2

ولكن بعض نتائج الدراسات العلمية قد بينت أن الحد الأدنى المتفق حوله من هذه العناصر المكونة لمفهوم الإرهاب هو ثلاث عناصر أساسية وهي: (عنصر العنف والعنصر السياسي وعنصر الخوف..وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن التعريف المتوافق حوله إلى الآن هو أن الإرهاب: استخدام للعنف, من أجل إحداث حالة من الخوف داخل مجتمع ما, بغية تحقيق أهداف سياسية”( Shmid and Jongman, 1998, p: 5)

وهذه المواصفات تنطبق بلا ادنى شك على الاحتلال دون المقاومة الشعبية المسلحة، باعتباره قائم على عنصر العنف، والخوف، والعنصر السياسي، ويتناغم مع تعريف الاحتلال من حيث أنه “استخدام القوة المسلحة من جانب دولة ضد سلامة ووحدة الأراضي الإقليمية أو الاستقلال السياسي لدولة أخرى” (رفعت،ب-ت:ص22)

وقد أكد الباحث “عمر مالك” بقوله: ” مع الإرهاب ومع أي شيء آخر, التصرف قبل الفهم

هو أمر غير عملي” (Malik, 2000, p XVIII)

وقد حاولت اسرائيل دوما ان تصف المقاومة الفلسطينية، على انها مجرد اعمال إرهابيه، وذلك بهدف خلط الاوراق على العالم..والذي نتيجة لهذا التضليل المقصود ” اصبح هناك خلط كبير بين منظمات وحركات التحرير الوطنية والمنظمات الإرهابية, فمنظمة التحرير الفلسطينية مثلا تصنف من خلال بعض الكتاب ضمن المنظمات الإرهابية, كما صنف ياسر عرفات من أخطر الإرهابيين في العالم” (Hoffman:1998, p:161)

 

المبحث الرابع

العلاقة بين الاسرى، والمقاومة

مقدمة:

إن افصل اكتشاف للعلاقات بين الأشياء هو الذي يتم من داخل الأشياء وليس من خارجها. ووفق هذه القاعدة فان اكتشاف العلاقة بين الأسرى والمقاومة، ينتج من خلال عملية التأثر والتأثير المتبادل ما بين الأسرى وبين المقاومة، باعتبار ان المقاومة هي هوية الاسير التي يتنقل بها من شكل لآخر من اشكال المقاومة، ومن خندق لآخر من خنادقها..وبالتالي فإن افضل طريقة للتعرف على العلاقة بين الأسري والمقاومة، هو أن يتحدث الأسري انفسهم عن هذه العلاقة، باعتبارهم الجزء الفاعل فيها مباشرة، وأهم رافد لها قبل الاعتقال، وشريانها النابض أثناء الاعتقال، وبوصلتها بعد التحرر من الأسر، اذ ليس باحد احرى منهم أن يتحدث عنهم، وعن المقاومة، لانهم من جهة هم مقاومون، ومن جهة اخرى هم اسرى.. وبالتالي فهم قاعدة البيانات المعلوماتية الأساسيه عن حالة الاسر والمقاومة، لكون المعلومات التي نحصل عليها منهم، تشكل النص المطلوب تحليلة، حيث ان التحليل لا يتم إلا في وعاء النص الذي تتشكل منه المعلومة..والنص في هذه العملية هو (اجابات الاسرى)..وجوهر الأفكار التي فيها تشكل خيطا ناظما لجوهر المعلومات المكون له، وهو جسم التحليل الذي يعمل فيه، كغيرة من المكونات التي تحتاج جسما لها..والتعرف على بنية النص يتم بفهم الإطار العام الذي يقع فيه، وعليه يجب التعرف على بنية النص، ومناقشة ذلك يتم من خلال الغوص في النص” (بارت،2009م:ص33)

وافضل اسلوب للغوص في النص هو اسلوب تحليل المحتوى-المضمون الذي يشير ” إلى كل ما يقوله الفرد من عبارات أو ما يكتبه أو ما يرمزه، والمعلومات التي تقدم والاستنتاجات التي يخرج بها، والأحكام التي يقترحها، أهدافا اتصالية مع الآخرين” (القيّم،2007م: ص21)

وبالتالي فان تحليل المعلومات والبيانات التي يحصل عليها الباحث، بطريقة التحليل الكيفي القائم على استخدام اسلوب تحليل المحتوى-المضمون، ينتج معلومات تكون أكثر ملائمة لفهم مواقف الناس، أو تصرفاتهم، أو معتقداتهم، أو آرائهم، أو خبراتهم، أو أولوياتهم..والتي تشمل البيانات النوعية إجابات عن الأسئلة” (دليل علمي،2000م:ص22)

وسوف نستعرض نتائج المقابلات مع الاسرى المحررين، وتحليل نتائج هذه المقابلات.

أولاً: نتائج مقابلات الأسرى المحررين:

لقد قام الباحث -طلبا للمعلومات التي يحتاجها البحث- باجراء المقابلات مع العديد من الاسرى المحررين، باعتبار ان المقابلة هي الاداة العلمية المناسبة لذلك، باعتبارها ” أداة من أدوات البحث العلمي يتم بموجبها جمع المعلومات التي تمكن الباحث من إجابة تساؤلات البحث أو اختبار فروضه وتعتمد على مقابلة الباحث للمبحوث وجها لوجه بغرض طرح عدد من الأسئلة من قبل الباحث والإجابة عليها من قبل المبحوث” (العساف،١٩٩٥ م:ص46)

كما ان المقابلة هي عبارة عن ” محادثة موجهة بين الباحث، وشخص، أو مجموعة أشخاص آخرين، بهدف الوصول الى حقيقة أو موقف معين، يسعى الباحث للتعرف عليه، من أجل تحقيق أهداف الدراسة” (العكارى،2010م:أنترنت)

وقد تمت هذه المقابلات مع عينة من الاسرى المحررين، نيابة عن مجتمع الدراسة (جميع الاسرى الفلسطينيين المحررين) وقد كانت المقابلة مقننة (مقيدة) حيث تمثلت في مجموعة من التساؤلات المحددة التي تخدم موضوع البحث فقط، والتي تمثلت في التساؤلات التالية:

–         ما هو تعريفك لمفهوم الأسرى الفلسطينييين ؟

–         ما هو تعريفك لمفهوم المقاومة الفلسطينية ؟

–         ما مدى العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، والمقاومة الفلسطينية؟

–         ما هي اشكال العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، والمقاومة الفلسطينية؟

–         ما هي مراحل العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، والمقاومة الفلسطينية؟

* ولقد تبين للباحث من خلال إجابة الأسرى الفلسطينيين المحررين، عن التساؤل الاول:  ما هو تعريفك لمفهوم الأسرى الفلسطينييين ؟ بان أغلبهم قد عرف الأسرى الفلسطينيين بشطل متقارب، بانهم “أولئك الأشخاص الذين مارسوا أعمال المقاومة –قولا وعملا- ضد الاحتلال الصهيوني، عبر جميع المراحل التاريخية، وأعتقلوا بسبب ذلك، في السجون والمعتقلات الصهيونية، وامضوا فيها العديد من السنوات”.

في حين عرف البعض منهم الاسرى بانهم ” مجموع الفلسطينييين الذين أودعوا في السجون الصهيونية، بسبب قيامهم بنشاطات مقاومة للاحتلال، بغض النظر عن طبيعة النشاط، سواء اكان بشكل فردي او جماعي، عبر فصيل مقاوم، او من خلال عمل ذاتي”.

كما عرفهم البعض الاخر بانهم: “اولئك الاسرى الذين نالوا حريتهم (خرجوا من المعتقل) بسبب انتهاء مدة محكوميتهم، أو بخروجهم من المعتقل نتيجة أمر عادي، او أمر طارئ .

* وقد تبين للباحث من خلال إجابة الأسرى الفلسطينيين المحررين، عن التساؤل الثاني: ما هو تعريفك لمفهوم المقاومة الفلسطينية ؟ بان اغلبهم قد توافق علي تعريف المقاومة الفلسطسنية، بأنها: ” عمليات سلوكية (قول وفعل) يتم التصدي بها لممارسات المحتل أو المستعمر، بشكل فردي أو جماعي”.

في حين عرف بعضهم المقاومة بانها “اي سلوك مادي أو معنوي، تتصدى به بعض العناصر الشعبية للمحتل الصهيوني، علي جميع المستويات، وفي جميع المجالات، وعبر جميع الوسائل المتاحة”.

وعرفها البعض الاخر بانها “هي النشاط –المسلح، وغير المسلح- الذي تقوم به عناصر وطنية شعبية، غير نظامية في مواجهة سلطات الاحتلال التي تسيطر على التراب الوطني”

* وقد تبين للباحث من خلال إجابة الأسرى الفلسطينيين المحررين، عن التساؤل الثالث: ما مدى العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، والمقاومة الفلسطينية؟ بأن جميع الاسرى المحررين الفلسطينيين الذين تم مقابلتهم -بدون استثناء- قد اجمعوا علي أن هناك ارتباط تلازمي متواصل، ما بين الاسرى الفلسطينيين، وما بين المقاومة الفلسطينية.

واعتبروا بأن مدى هذه العلاقة يمتد من لحظة انطلاق المقاومة، من قبل المقاومين الفلسطينيين الذين هبوا للدفاع عن الوطن، –في عموم فلسطين- بمجرد وجود الاحتلال.

واعتبروا بان قضية الاعتقال والاسر، كانت وما زالت، مرتبطة بعملية النضال المتواصل للخلاص من الاحتلال، والتطلع إلى الحرية، وتحرير الأرض من مغتصبيها.

* وقد تبين للباحث من خلال إجابة الأسرى الفلسطينيين المحررين، عن التساؤل الرابع: ما هي اشكال العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، والمقاومة الفلسطينية؟ بان اغلبهم قد توافق علي أن هناك اساليب ووسائل متعددة ومتنوعة من أشكال المقاومة الشعبية الفلسطينية، التي مارسها المقاومون الفلسطينيون عبر تاريخهم.

في حين اجمل بعضهم في حصر اساليب المقاومة في شكلين اساسيين (المقاومة الشعبية غير المسلحة، والمقاومة الشعبية الوطنية المسلحة).

وقد فصل البعض اجاباته، فاعتبر ان للمقاومة اشكالا كثيرة، منها ما هو فكري-تقافي

(كأدب المقاومة)، ومنها ما هو عاطفي (الرفض القلبي للاحتلال)، ومنها ما هو قولي (كالخطابة ولتحريض)، ومنها ما هو سلمي (كالاضرابات والمظاهرات)، ومنها ما هو عنيف (كالانتفاضة الشعبية)، ومنها ما هو عملي عسكري (كالكفاح المسلح)..الخ.

* لقد تبين للباحث من خلال إجابة الأسرى الفلسطينيين المحررين، عن التساؤل الخامس: ما هي مراحل العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، والمقاومة الفلسطينية؟ بان اغلبهم قد اتفق على ان الأسرى -باعتبارهم رجال مقاومة- لهم تاريخ يمتد مع تاريخ المقاومة الفلسطينية نفسها، عبر مراحل تاريخية عديدة من النضال والمقاومة، تمتد على مسطح زماني يتسع لماضي الاسير قبل اعتقاله، ولحاضرة وهو في المعتقل، ولمستقبلة خارج المعتقل..وقد حددوا بان تاريخ هذه المقاومة بالنسبة لهم يتسطح على ثلاث مراحل من مراحل حياتهم، مقاومة قبل الاسر، ومقاومة اثناء الاسر، ومقاومة بعد التحرر من الاسر..وقد اعتبر بعضهم في اجاباته بان لكل مرحلة من هذة المراحل الثلاث -التي خاض فيها الاسرى مقاومتهم- اساليبها ووسائلها وادواتها التي تتناسب معها، وتلبي طبيعة احتياجاتها.

ثانيا: تحليل نتائج مقابلات الاسرى المحررين:

يرى الباحث ان افضل اسلوب للتعامل مع الاجابات التي قدمها الاسرى المحررين، هو تحليلها عبر اسلوب (تحليل المحتوى-المضمون) الذي يوضحها بشيء من البيان والتفصيل، ويجعلها اكثر وعيا وفهما من قبل القاريء لهذه الدراسة، أو المطلع عليها.

* فعند تحليل اجابة التساؤل الاول، من قبل الأسرى المحررين، المتعلق بتعريف مفهوم الأسرى الفلسطينييين.. خرج الباحث بالنتائج التالية:

إن اغلب الأسرى المحررين الذين تم مقابلتهم، قد عرفوا مفهوم الاسرى الفلسطينيين، بانهم اشخاص او جماعات قد سبق لهم –قبل الاعتقال- ان كانوا مقاومين، مارسوا كل ما هو متاح لهم من وسائل واساليب.. بالقول تارة، وبالفعل اخرى، سواء اكان عملا مقاوما ينتهج اشكالا للمقاومة الشعبية غير المسلحة، او يستخدم عمليا اسلوب حرب العصابات.

ومن خلال هذا التعريف يتبين ان الاسرى الفلسطينيين يميلوا الى عكس ذواتهم في هذا التعريف باعتبارهم مقاومين للاحتلال الصهيوني -قبل الاسر- في جميع المراحل التاريخية، التي مرت بها هذه الحركة المقاومة، وجراء ذلك التاريخ المقاوم، والذي بسببه أعتقلوا وأودعوا السجون الصهيونية، وامضوا فيها العديد من السنوات، التي جعلوا فيها المقاومة نهجهم في مقارعة المحقق، والسجان.

كما قد تبين للباحث من خلال هذا التعريف، بانهم قد ضمنوا هذا التعريف جميع الأسرى

الذين دخلوا السجون الصهيونية على مدار التاريخ الوطني الفلسطيني المقاوم، وكذلك

جميع من نالوا حريتهم، بتحررهم من الاسر بأي سبب من الاسباب العادية او الطارئة.

* وعند تحليل اجابات التساؤل الثاني، من قبل الأسرى المحررين، المتعلق بتعريف مفهوم المقاومة الفلسطينية.. خرج الباحث بالنتائج التالية:

ان تعريف مفهوم المقاومة الفلسطينية لدى اغلب الأسرى الفلسطينيين المحررين الذين تم مقابلتهم، قد تقاربت حول الفهم العام لمفهوم المقاومة، وإن اختلفوا في توسيع، وتضييق هذا المفهوم، حيث ركز أغلبهم على المقاومة المسلحة، في تعريفه للإطار العام للمقاومة، في حين وسع بعضهم الاخر من هذا المفهوم فادخلوا تحت بند المقاومة -بالاضافة للكفاح المسلح- المقاومة الفعلية السلمية (كالانتفاضة الشعبية) كما ادخلوا الممارسة القولية (كعمليات التحريض على الاحتلال) وكذلك ادخلوا تحت مصطلح المقاومة، ادب المقاومة، وادب السجون (كالأغاني والأشعار والكتب) وقد ادخوا كذلك تحت هذا المصطلح، مفهوم المقاومة السلبية (كالمشاعر العاطفية والقلبية الرافضة للاحتلال) التي يمتلكها الفرد نحو العدو المحتل، باعتبارها تمثل ادنى صور المقاومة للعدو، التي تمتد من مشاعر الفرد الداخلية، وتشكل له رادعاً من الانتقال إلي حالة الرضي أو التسليم لهذا العدو.

كما ويؤكد هذا التعريف على النتيجة الطبيعية للمارسة العملية والقولية للمقاومة، والتي تقود حتما الى السجن –ان لم تكن الشهادة- وتجعل من مقاومين السلاح، هم الاسرى المقاومين بالصبر والصمود والتحدي داخل السجون الصهيونية.

* وعند تحليل اجابة التساؤل الثالث، من قبل الأسرى المحررين، المتعلق بمدى العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، وبين المقاومة الفلسطينية.. خرج الباحث بالنتائج التالية:

ان جميع الأسرى المحررين الذين تم مقابلتهم، للاجابة على هذا التساؤل، أكدوا -بلا استثناء- على وجود العلاقة التلازمية بين المقاومة الفلسطينية، وبين الاسرى الفلسطينيين.

حيث تبين للباحث بأن الاسرى المحررين يرون بان مدى العلاقة بينهم وبين المقاومة الفلسطينية، تتلازم بشكل ديالكتيكي، لان المقاومة تنطلق بمجرد وجود الاحتلال، ومن ثم تفتح السجون لزج المقاومين فيها، حيث ان اغلب هؤلاء المقاومين –الذين لم يستشهدوا- دخلوا المعتقلات والسجون الصهيونية..وعلى مدار التاريخ الوطني الفلسطيني المقاوم، قد زج بآلاف منهم في هذه السجون والمعتقلات على خلفية مقاومتهم لهذا الاحتلال..اي ان الذي شكل ظاهرة الاسرى هي عملية المقاومة للاحتلال ذتها، لان الاسر هو نتاج المقاومة، وهذه –في الغالب- هي نتاج فعل هؤلاء الاسرى.

والمقاومة قد شكلت للاسير مفتاح شخصيته، التي لازمته في علاقته مع المقاومة، في كل

مراحل حياته..أي ان العلاقة بين الانا والاخر في نفسية المقاوم هي التي تشكل التركيبة النفسية للبنية الذاتية للاسرى.. حيث لم يقدم على تبني نهج المقاومة المتمثل في الدفاع عن الاخر، الا بعد ان تمكن من الانا -التي تحاول ان تسيرة الى العمق الداخلي- وحل عملية التجاذب بين الانا والاخر، عبر بناء جدارا من التوازن بين هذه الانا والاخر، ليصل الى حالة من التوازن والتوافق بين هذين المتجاذبين، فيوحدهما في سمفونية متناسقة يكمل بعضها البعض، وبالتالي شكل العمل المقاوم له نوعا من الاندماج بين مصلحة الانا والاخر، فغدى هذا المقاوم -الذي يشكل الاسير جزءا منه- مندمجا مع ذاته، ومع الاخر.

وهذا يقودنا الى استنتاج عدم انفصال الانا والاخر لدى الاسير، لانه يمتلك من الترابط ما بين الانا والاخر، ما لم يمتلكه غيره، وهو بالتالي حالة اندماج متوازنة بين الانا والاخر.

وعليه فان الباحث يرى بانه لا يمكن الفصل في التاريخ الوطني الفلسطيني، بين المقاومة الفلسطينية كفعل مقاوم، وبين الاسرى الفلسطينيين كفاعل مقاوم.. فلاسرى هم الرجال الذين وهبوا زهرة شبابهم، وحياتهم، ليسقوا نبتة الحرية، ويدفعوا ضريبة العزة والكرامة، بالنيابه عن شعبهم الفلسطيني المقاوم، الذي ما زال يقاوم، ويقاوم..كون المقاومة من زاويتها الذاتية والموضوعية، تاخذ في جوهرها أنماطا متطابقة، تشكلها العلاقة المتواصلة بين الاسير والمقاومه، وتحكمها علاقة الكل بالبعض، والبعض بالكل.

واذا اردنا ان نكتشف العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، وبين المقاومة الفلسطينية، لا بد ان ننقب عن طبيعة هذه العلاقة من داخلها، وليس من خارجها..حيث ان العلاقة بين الاشياء تنتج من خلال عملية التأثير والتأثر ما بينها، مما يجعل قضية المقاومة، وقضية الاسرى هي قضية شعب ترتبط كلاهما به بشكل عضوي، لا يمكن لاحدهما الفكاك عن الاخر.. فالأسر والاعتقال -كما قلنا سابقا- هو نتاج طبيعي لعملية المقاومة للاحتلال، كما أن الاستشهاد يمثل نفس النتيجة لهذا العمل المقاوم.. فالشخص المقاوم بمجرد أن يمارس عملاً لا يروق للمحتل أو المستعمر، يجابه إما بالقتل (الاستشهاد)، أو بالاعتقال (الاسر) وهذا يدل بان الأسرى كانوا علي علم يقيني مسبق، بأن لا خيار أمامهم إن هم سلكوا طريق المقاومة، إلا نيل الشهادة، أو الوقوع في الأسر.

* وعند تحليل اجابة التساؤل الرابع، من قبل الأسرى المحررين، المتعلق بتحديد اشكال

العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، وبين والمقاومة الفلسطينية..خرج الباحث بالنتائج التالية:

ان جميع الأسرى المحررين الذين تم مقابلتهم، أكدوا على ان المقاومة الفلسطينية، التي

انتهجها المقاوم الفلسطيني، عبر تاريخ النضال الوطني الفلسطيني -والذي هم جزء منه-

قد انتهجت اشكالا متعددة ومتنوعة ومتغيرة، تتغير بتغير الواقع، زمانا ومكانا، باعتبار ان  الاسرى الفلسطينيين جسم مهم من هذه المقاومة، التي مارسوا فيها اساليب ووسائل متعددة ومتنوعة من اشكال المقاومة الفلسطينية التي خاضوها وسلكوها واقعيا قبل اعتقالهم ضد الاحتلال الصهيوني، لان وجود الاحتلال نفسه هو الذي يحدد الشكل المطلوب للمقاومة. وعندما قامت سلطات الاحتلال باعتقالهم -جراء عملهم المقاوم- وزجهم في السجون الاسرائيلية، ليتحولوا الى أسرى ومعتقلين، مارسوا في الاسر شكل اخر من اشكال المقاومة.. حيث فرض عليهم هذا الواقع الجديد –في الاسر- وسائل واساليب اخرى من اشكال المقاومة لم يمارسوها مسبقا قبل الاعتقال –كالاضرابات بجميع اشكالها، خاصة الاضرابات عن الطعام- وأخذت تحكم هذه الاشكال من المقاومة معطيات عملية جديدة يرسم شكلها متغيرات الواقع، وتؤطرها أعمال تتناسب مع المكان الذي هم فيه (المعتقل).. ولكن بعد تحررهم من هذا الواقع -بخروجهم من المعتقل- مارسوا المقاومة للاحتلال باشكال جديدة فرضها عليهم الواقع الجديد، والخبرة التي اكتسبوها داخل هذه المعتقلات.. وهذا يبرز اشكالا اخرى من اشكال المقاومة تختلف عن التي مارسوها قبل دخول المعتقل، او حتى اثناءة.. أي أن الأسرى بعد التحرر من الأسر قد اكملوا مشوار المقاومة، الذي بدأوه، ولم ينقطعوا عنه، ولكن ما تغير فيه هو الاساليب والوسائل التي تحدد الاشكال التي تتناسب معها.

والباحث يؤكد من خلال النتائج التي تمخضت عنها اجابات الاسرى المحررين حول هذا التساؤل، بان الاسرى قد مارسوا دوما المقاومة باشكال متعددة ومتنوعة، ولم تقتصر مقاومتهم على شكل واحد من اشكال هذه المقاومة، وان احيانا قد يكون هذا الشكل هو الاكثر شيوعا من الاشكال الاخرى، في مكان ما، وزمان ما..مما يقودنا الى استنتاج مفادة انه لا يوجد لدى الاسرى شكلا واحدا لمقاومة الاحتلال، حيث لا يصح التقوقع في شكل معين من اشكال المقاومة، بل يجب المزاوجة بين جميع هذه الاشكال، مع بعضها البعض، ولا يستثني أي شكل منها.

وبالتالي فان الباحث يرى بأن المقاومة أعم وأشمل من أي ممارسة بعينها ضد المحتل،

وان أي شكل من هذه الأشكال، هو شكلا من اشكال المقاومة، طالما لا يقود للاستسلام للمحتل..فمثلا النضال السلمي عبر الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية هو مقاومة، والمفاوضات على ضوء الشرعية الاممية هي مقاومة، وفضح ممارسات العدو عبر وسائل الاعلام الدولية هو مقاومة، والتظاهر السلمي هو مقاومة، والاعتصام والاضراب هو مقاومة.. الخ.. وهذا ما تؤكدة تجارب الشعوب المختلفة في اشكال المقاومة في العالم. ولذا يجدر التنوية الى أنه لا يمكن لحركة ما، او فصيل ما، او حزب ما، أن تقرر ما هو شكل النضال الاوحد من المقاومة، لان أشكال الكفاح المختلفة تتقرر وفقا للعديد من العوامل المعقدة وضمن سياق تاريخي، وتتصل هذه العوامل بطبيعة الصراع، وطبيعة العلاقة بين طرفي الصراع، وهي عوامل لها علاقة وطيدة بثقافة طرفي الصراع، والوسائل المستخدمة في السيطرة، والبدائل المتاحة للحركة التحررية مع الابعاد الإقليمية والدولية…الخ.

وعليه يستنتج الباحث بانه لا يمكن تعميم أي شكل من أشكال المقاومة، حتى لو نجح في مكان ما، أو في فترة ما..ولا يمكن تطبيقه على حالة أخرى مهما كانت درجة التشابه بينهما، لأن ما يختزنه الشعب والحركة التي تقوده من تجربتها وثقافتها وتاريخها قد يختلف، وكذلك الطرف الآخر للصراع، الذي يكون لها الدور الحاسم في سلوك طرفي الصراع لهذا الشكل او ذاك..ومهما بلغت المهارة لدى أفراد بعينهم ومدى معرفتهم ورغبتهم في تطبيق نموذج معين مارسته حركة أخرى في قيادة شعب ما، فإن ذلك لن ينجح أو يفيد في سياق الحالة التاريخية ومستوى تطور حركة شعب آخر..ولذا فان الشعب الفلسطيني قد خاض أشكالا عديدة من المقاومة، سواء تعايشت تلك الأشكال معا في مرحلة معينة، أم تتابعت عبر مراحل الكفاح الطويلة، وهو من حقة فقط ان يحدد الاشكال المناسبة من عمليات المقاومة ضد المحتل.

* وعند تحليل اجابة التساؤل الخامس، من قبل الأسرى المحررين، المتعلق بمراحل العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، وبين المقاومة الفلسطينية، خرج الباحث بالنتائج التالية:

ان جميع الأسرى المحررين الذين تم مقابلتهم، قد أكدوا على ان المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني قد مورست عبر مراحل متعاقبة ومتلاحقة، وبالتالي فان الاسرى الفلسطينيين قد مارسوا المقاومة للاحتلال عبر بعديها الزماني والمكاني دون انقطاع بتاتا،

وذلك يمثل الامتداد التاريخي لمقاومة الشعب الفلسطيني، التي امتدت علي عقود طويلة. كما وقد تبين للباحث من خلال اجابات الاسرى ان تاريخهم المقاوم يمتد على ثلاث مراحل متتابعة، شكل عملهم المقاوم قبل الاعتقال، بجميع اشكالة المرحلة الاولى من مراحل مقاومته للاحتلال لنيل الشهادة أو النصر، لكن الله قدر لهم ان يقعوا في الاسر.. لتبدا المرحل الثانية من تاريخهم المقاوم، حيث بمجرد دخولهم الى اقبية التحقيق يتجدد فصل آخر من المقاومة، المتمثلة في المواجة مع المحقق الذي يحاول ان يكسر صمودهم، ويحطم روح التحدي والمواجهه لديهم، باعتبار ذلك يشكل معركة حقيقة بينهم يحاول كلاهما ان يستخدم كل طاقته الفرديه للتغلب على الاخر، وتحقيق الانتصار عليه..مما يجعل مرحلة الصمود امام المحقق الصهيوني من أكثر مراحل المقاومة صعوية على النفس، حيث انه بهذا الصمود يحقق الاسير التأكيد على امتلاكه لذاته وحريته، وكذلك على تحرره من أي شعوره بالهزيمة, لان المقاومة هي عبارة عن صراع تحسمه الإرادة الأكثر تصميما على الاستمرار في التحدي..ثم يستمر الاسرى ذلك بعد في مقاومة عناء السجن وصلف السجان، وهم في غرف المعتقل، حيث تتعمد ادارة السجون الصهيونية ان تفرض عليهم قوانين تلزمهم بنمط معين من الحياة، وتطبيق إجراءات قاسية لإجهاض روحهم المعنوية..لكنهم قاوموا ذلك امتدادا لتاريخهم المقاوم، وتواصلا مع ما خطوة من مقاومة في اقبية التحقيق، وبتلك المقاومة التي مارسوها داخل المعتقلات الصهيونية، التي ابطلوا بها كل ما مساعي التركيع التي حاول العدو ان يفرضها عليهم.

كما تبين ان المقاومة لا تتقوقع في حيز زماني معين، بحيث لا تمارس الا خارج المعتقل، وبالتالي فان هذه العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين والمقاومة تنتهي بدخول المقاوم المعتقل. لكن طريق المقاومة لدى الاسرى، ليس نهاية الطريق لهذه المقاومة، بل هي مفتاح لأسلوب جديد من أساليب المقاومة، التي تمتد من لحظة دخوله للمعتقل حتى لحظة خروجه منه.. وحينئذ تبدأ مرحلة أخرى من مراحل المقاومة تحكمها معطيات عملية جديدة يرسم شكلها متغيرات الواقع، وتؤطرها أعمال تتناسب مع تاريخ المقاوم الأسير، مما يفرض عليه أسلوبا للمقاومة يختلف عن الذي مارسه قبل دخول المعتقل..أي أن الأسير بعد تحرره من الأسرى يكملوا مشوار المقاومة ولا ينقطعوا عنها، حيث بمجرد خروجهم من المعتقل ينخرطوا في العمل المقاوم ضد الاحتلال، عبر تسلم بعضهم مواقع قيادية في الفصائل او في السلطة الفلسطينية او في المجتمع الفلسطيني، مما يشكل لديهم المرحلة الثالثة من مراحل المقاومة للاحتلال الصهيوني، رغم ما كانت تمثل لهم تجربة الأسر من خبرة مؤلمة، بسبب ما مارسه العدو بحقهم من سلب للحرية..لذا فهم بلا شك روح المقاومة، والمقاومة هي روحهم..ولا فصل بينهم، وبين تاريخهم المقاوم.

أهم نتائج البحث:

إن اهم النتائج التي خرج بها هذا البحث بعد القيام بتطبيق الاجراءات المناسبة له من خلال المقابلات التي اجراها الباحث، هي أن:

1- هناك علاقة ارتباطية جدلية تلازمية بين الاسرى، وبين المقاومة .

2- الاسرى الفلسطينيين، هم في الحقيقة رجال مقاومة قبل الاسر لدى العدو .

3- الاسرى الفلسطينيين، وهم داخل السجون كانوا مقاوميين بادوات ووسائل مناسبة لظروف اعتقالهم .

4- الاسرى الفلسطينيين المحررين حافظوا على هوية المقاومة لديهم بعد خروجهم من السجن، بانخراطهم في المقاومة من جديد بمعايير جديدة .

5- المقاومة الفلسطينية لا تنحصر في حياة الاسرى الفلسطينيين، في حقبة او مرحلة واحده من تاريخ حياتهم .

6- المقاومة لدى الاسرى الفلسطينيين لها اشكالا تتنوع وتتعدد زماناً ومكاناً، حسب الظروف التي يكون فيها واقع الاسرى انفسهم.

أهم التوصيات:

لقد خلص الباحث من خلال هذا البحث، الي عدد من التوصيات.. من ابرزها :

1- وضع الاسرى المحررين من سجون الاحتلال في المواقع اللائقة بهم وبتاريخهم المقاوم داخل اطرهم التنظيمية، وفي المواقع السياسية، والاجتماعية، والامنية المناسبة.

2- تشيكل فريق عمل من الاكاديميين لاجراء مقابلات معهم من اجل تدوين تاريخهم المقاوم، الذي يشكل جزءاً من التراث الوطني للاجيال القادمة.

3- الحث على استمرار المقاومة الفلسطينية في العمل بكل الوسائل الممكنه والمتاحة للافراج عن باقي الاسرى الفلسطينيين من السجون الصهيونية.

4- الايعاز لجميع مرافق التعليم بتوفير فرص تعليم مناسبة، لمن يرغب من الاسرى المحررين في إكمال دراسته العلمية، بشكل مجاني تام.

5- انشاء اكاديمية امنية باسم الاسرى، تقوم بتدريبهم على احدث الوسائل العلمية والامنية التي انقطعوا عنها بغيابهم في السجون الاسرائيلية.

6- العمل على تحويل يوم الاسير الفلسطيني، الى يوم وطني عام، يحتفى به بشكل رسمي وشعبي على جميع ربى فلسطين والشتات، لابقاء هذه القضية حيه في القلوب والعقول.

المراجع

-ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم -ابو الفضل ” لسان العرب ” دار صادر- بيروت، ط 1، ج6،ب-ت.

-أبو شلال، احمد “الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية: دراسة لواقع الألم والمعاناة” نابلس، مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان، الطبعة الأولى، 1999م.

-أبو الخير، السيد مصطفي “الأسس القانونية لحق المقاومة العربية في القانون الدولي العام” بحث مقدم لمؤتمر التجمع الوطني لدعم خيار المقاومة، لبنان-بيروت19-21 فبراير2010م.

-أبو قاعود، عبد الناصر زكي “تجربة التعذيب لدى الأسرى الفلسطينيين وعلاقتها بالتفكير الأخلاقي” رسالة ماجستير، كلية التربية-قسم علم النفس، الجامعة الإسلامية بغزة،، 2006م”.

-ابو النصر، عبد الرحمن “مشروعية استخدام القوة بشأن حق تقرير المصير وعلاقته بالإرهاب الدولي في ضوء القانون الدولي العام والشريعة الإسلامية” كلية الحقوق – جامعة الأزهر بغزة، مجلة جامعة الأزهر، سلسلة العلوم الإنسانية، المجلد 8، العدد الأول،2006م.

-أبو هواش، سالم “التجربة الفلسطينية في المقاومة الشعبية المدنية” جريدة حق العودة – العدد 21-22 http://www.badil.org/en/haq-alawda/item/

-أبو هيف، علي صادق “القانون الدولي العام” الإسكندرية- منشأة المعارف، ب-ت.

– الآغا، إحسان خليل والأستاذ، محمود حسن “مقدمة في تصميم البحث التربوي”  غزة- مطبعة الرنتيسي، ط ٣،  ٢٠٠٣ م.

-الأهدل، عبد الله قادري ” فرض الجهاد ” نشر في عام 2012م.   http://www.saaid.net/Doat/ahdal/02.htm

-البطـش، جهاد شعبان “المعتقلون الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية1967 – 1985” رسالة دكتوراة، غزة،2011م.

– بارت، رولان ” التحليل النصي” دار التكوين، 2009 م.

– بوحوش، عمار ” مناهج البحث العلمي: أسس وأساليب” الزرقاء-الأردن، مكتبة المنار،١٩٩٠ م.

-بلحاج، فتحي ” حق المقاومة في القرارات الدولي” نشر في الجمعة 24 أبريل 2009 م.

http://www.alfikralarabi.org/modules.php?name=News&file=article

-التونسي بن عامر ” أساس مسئولية الدولة أثناء السلم” رسالة دكتوراه، كلية الحقوق-جامعة القاهرة، 1988م.

-جويلى، سعيد سالم ” استخدام القوة المسلحة في القانون الدولي العام في زمن السلم”  ب-ت.

-حسن، حسين سرمك ” المشكلات النفسية لأسرى الحرب وعائلاتهم ” إصدار مكتبة مدبولي-القاهرة، الطبعة الأولى، 1415هـ.

-حنفي، حسن ” ثقافة المقاومة ” مجلة المستقبل العربي، عدد 324  لعام 2006م.

-حريز، عبد الناصر “الإرهاب السياسي” مكتبة مدبولي، الطبعة الأولى 1996م.

-حميدشة، نبيل ” المقابلة في البحث الاجتماعي” جامعة سكيكدة-الجزائر، مجلة العلوم الانسانية، العدد الثامن، 2012م .

-خنفر، نهاد عبد الإله “التمييز بين الإرهاب والمقاومة، وأثر ذلك على المقاومة الفلسطينية بين عامي 2001-2004” رسالة ماجستير، الدراسات العليا-جامعة النجاح الوطنية، نابلس،2005م.

– الدارجي، إبراهيم زهير “جريمة العدوان المسلح والمسئولية القانونية الدولية عنها” رسالة دكتوراه، 2002م.

-دحلان، جليلة “استقرار وتغير أساليب المواجهة والشخصية لدى أسرى النضال الفلسطيني المحررين بوصفها دالة للإعتقال والتحرر”..رسالة ماجستير، جامعة الأزهر بغزة، 2001م.

-دليل علمي لرصد وتقييم المشاريع “جمع المعلومات وإدارتها وإبلاغها ” 2000م: قسم6      www.ifad.org/evaluation/guide_a/6/6.htm

-الدويك، موسى جميل “الإرهاب والقانون الدولي” مجلة الزرقاء للبحوث والدراسات، عمادة البحث العلمي في جامعة الزرقاء الأهلية، مج3-ع2، نشر في 1-11-2001م.

-ديب، عبد الله “مقال منشور على شبكة قانوني الاردن، بتاريخ 1-8-2011م.  www.lawjo.net/vb/showthread.php?

-الرازي، محمد بن أبي بكر عبد القادر–ابو بكر ” المختار الصحاح ” مكتبة لبنان-بيروت، تحقيق: محمود خاطر،ط1، 1995م.

-راتب، عائشة ” مشروعية المقاومة المسلحة” مقال منشور في مجلة دراسات في القانون الدولي، للجمعية المصرية للقانون الدولي، المجلد الثاني، لعام 1970م.

-رفعت، احمد محمد ” الفوارق القانونية بين الكفاح المسلح المرتبط بحق تقرير المصير والإرهاب الدولي” ب-ت.

-رشيد، فايز ” ثقافة المقاومة” مركز دراسات الوحدة العربية، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-الدائرة الثقافية المركزية-غزة، ٢٠٠٤م.

-الزرو، نواف “جدلية الإرهاب، وحق الشعوب في مقاومة الاحتلال” مجلة رؤية ع/16  ، السنة الثانية، شباط،2002م.

-زكور، يونس “الارهاب, والحرب والسلام” جامعة محمد الخامس للعلوم القانونية والاقتصادية، أكدال- الرباط، الحوار المتمدن، العدد: 1758 عام 2006م. www.ahewar.org/debat/

-السرجاني، راغب “حقوق الأسرى في الإسلام” نشر بموقع قصة الإسلام، عام 2008م.      www.islamstory.com/ar/

-سمرة، خليل ابو “الفرق بين الارهاب والمقاومه المشروعه” نشر في 25-10-2010 http://www.ali12345abusmra.yoo7.com/

-سقاط، سعيد سليمان ” الارهاب الدولي ” مجلة العدالة-ابو ظبي، العدد (21) السنة السادسة، عام1979م.

-سلسلة القانون الدولي الإنساني “الحماية القانونية للمدنيين في الأراضي المحتلة” 2008م.

-الشوبكي، محمود يوسف “مفهوم الإرهاب بين الإسلام والغرب” بحث مقدم لمؤتمر الإسلام والتحديات المعاصرة” كلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية-غزة، في الفترة: 2-3/4/2007م.

-عامر، صلاح الدين ” المقاومة الشعبية المسلحه فى القانون الدولي العام” رسالة دكتوراه، دار الفكر العربي-القاهرة،1986م.

-عبيدات، ذوقان وعبد الرحمن عدس، و كايد عبد الحق ” البحث العلمي،  مفهومه، أدواته، أساليبه” عمان-الأردن، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، ب-ت.

-عباس، خضر محمود “رحلة العذاب في أقبية السجون الإسرائيلية” سلسلة علم النفس الأمني، مطبعة الأمل التجارية، فلسطين- قطاع غزة،2005م.

-العسبلى، محمد ” المركز القانوني لأسرى الحرب فى القانون الدولي “رسالة دكتوراه” كلية القانون – جامعة قاريونس 2002م.

-العساف، صالح بن حمد “المدخل إلى البحث في العلوم السلوكية” الرياض-مكتبة العبيكان،١٩٩٥م.

-العملة، فهد سعدي ” أثر بناء إستراتيجية نضالية سلمية (لاعنفية) على مقاومة سياسات الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين 2001-2011م” رسالة ماجستير، معهد إبرهيم أبو لغد للدرسات الدولية.

-عمر، أحمد مختار ” معجم اللغة العربية المعاصرة ” عالم الكتب-القاهرة، الطبعة الاولى، 1429 هـ-2008م.

-العكارى، محمد سالم ” ادوات البحث العلمى” جامعة طرابلس- قسم الدراسات العليا، 22 كانون الأول 2010 م. http://www.alakkare.maktoobblog.com/

-عشماوي، محيي الدين علي “الإرهاب وحق المقاومة في القانون الدولي ” صحيفة الأهرام

-عسلية، مروج حسن “جهود المسلمين في تحرير أسراهم” رسالة ماجستير، كلية الآداب-قسم التاريخ والآثار، عمادة الدراسات العليا-الجامعة الإسلامية بغزة، 2010م.

-الغمري، عاطف ” أين المقاومة وأين الإرهاب” صحيفة القدس الفلسطينية، 2004م.

-الفار، عبد الواحد محمد يوسف “أسرى الحرب – دراسة فقهية وتطبيقية في نطاق القانون

الدولي العام والشريعة الإسلامية” عالم الكتب، القاهرة ، 1975م.

-فقهاء، محمد ” مصير الأسرى في الإسلام ” نشر في تاريخ 9/7/2012م.

     http://www.alukah.net/Sharia/

-قاسم، عبد الستار وآخرون “التجربة الاعتقالية في السجون الاسرائيلية” دار الامه للنشر-بيروت، 1986م.

-قاسم، أمجد ” تعريف المقابلة وأنواعها وخطواتها وأهميتها في البحث العلمي” نشر فى 17-أبريل،2011م. www.al3loom.com/

-قراقع، عيسى ” تاريخ الحركة الوطنية الأسيرة 1967-1993 ” بحث ملخص عن رسالة علمية مقدمة لجامعة بيرزيت،2000م .

-القيّم، كامل ” المحتوى الإعلامي ومنهج تحليل المضمون ” جامعة بابل-كلية الفنون الجميلة، الحوار المتمدن، المحور، العدد: 1841، لعام2007م. http://www.ahewar.org/debat/show.

-قمصية، مازن “المقاومةُ الشعبية في فلسطين تاريخ من الأمل والتمكين” دار النشر البريطانية (بلوتو بوكس) ترجمة: عبد الله ميزر، نشر في 5-7  /2/2011م http://www.alzaytouna.net/

-مراد، عبد الفتاح ” أصول البحث العلمي وكتابة الأبحاث والرسائل والمؤلفات ” مصر- الإسكندرية،  ب-ت.

-مناع، هيثم “حق المقاومة من حقوق الإنسان ” نشر في عام 2012م.      www.achr.nu/stu2.htm

-مركز الدفاع عن الحريات ” تقرير خاص بمناسبة يوم الاسير الفلسطيني” نشر في 1974م  www.hurryyat.net/index.php?option=com_content&view

-مركز التحرير للدراسات “شرعية المقاومة في القانون الدولي”  www.iraqipa.net/

-الموسوعة الحرة-وكيبيدا ” الأسرى” 2012م. en.wikipedia.org/wiki/

-موقع أحرار ولدنا ” أسير الحرب ” نشر الأحد 11 أيلول 2011م، عن الحركة الأسيرة.

.. http://www.ahrarwledna.com/index.php.

-موقع أحرار ولدنا ” خاص السجون الصهيونية على أرض فلسطين المحتلة ” عن الحركة الأسيرة.. http://www.ahrarwledna.com/index.php.

-موقع القرضاوي أولوية فرض العين على فرض الكفاية  آخر تحديث ربيع الأول 1422هـ -2001/05/27م  http://www.qaradawi.net/library/

-نادي الأسير الفلسطيني “الاعتقالات على خلفية المشاركة في فعاليات المقاومة الشعبية في تصاعد مستمر” نشر في عام 2012م. www.hurryyat.net/index.php

-الهندي، خالد “التجربة الديموقراطية للحركة الفلسطينية الأسيرة” منشورات مواطن، المؤسسة

الفلسطينية لدراسة الديموقراطية فلسطين، غزة، 2000م.

-D. Sehindler: Types of Armed Conflicts According to the Geneva Conventions and Protocols in RCADI, vol. 163, II, 1979.
– Shmid ,Alex and Jongman , political terrorism , north Holland pul, New work, 1998..

– Hoffman ,Bruce , Inside terrorism ,Colombia University press, 1998.

-Isaac Cronin , Confronting fear a history of terrorism , Thunders mouth press, New Work , 2002..
– Malik , Omar “enough of the definition of terrorism, published in Great Britain in 2000 by the royal institute of international affairs .: XVIII .
-Salmon, Jean; La conference diplomatique sur La reaffirmation ET Le developpement du droit international humanitaire ET les guerre de liperation national, Rev, Pelge de D.I, vol. XII, 1976.

– Chadwick. Elizabeth “Self-Determination, Terrorism and the international Humanitarian Law of Armed Conflict.Published by Martinus Nijhoff, 1996.

-R . C . Hingoreni : POWS., . Ocean Publication Inc. DOBBS Ferry, New York 1982 .
-Oppenheim, Lasso & Lauterpacht, Hers chi: International Law: A Treatise, vol. II: Disputes, War and Neutrality, 8 th edt .and rev. by H. Lauterpacht ; London, Legman’s and Green 1955 .
– J. Spaight : War Rights on Land ; London Macmillan , 1911  .

أضف تعليقاً

بين الخلاف والاختلاف

ما بين الخلاف والاختلاف تضيع المواقف

الدكتور/ خصر عباس

تضيع الكثير من المواقف، ويتيه الاكثر من الآراء، حول الفرق بين معني الخلاف والاختلاف.

وذلك رغم التقارب اللغوي البائن بين هذين المفهومين، حيث يرى البعض بان هناك توافق لغوي بينهما، وحتى في الجانب الاصطلاحي، لدرجة تجعلهما كمترادفين لبعضهما، بحيث قد يحل كل منهما محل الاخر، وقد يوحيان لمعان متوافقة مع بعضهما البعض، او لمواقف او رؤى مشتركة.

ولكن هناك من العلماء من يرى انهما متباعدان في المعنى، حيث قد يأخذ احدهما طريقاً غير الاخر، سواء في الحال او المقال.. واصحاب عدم التوافق بين المفهومين في المعنى، يرون بان: مفهوم الخلاف ينصب على التعدد في الشيء او الرؤي او الموقف الواحد.. في حين يرون بان مفهوم الاختلاف ينصب على التنوع في الاشياء او الرؤى او المواقف .

ومن هنا فان الخلاف لديهم هو سنة وفطرة في الاشياء، وهو يثري الفكرة ولا يقتلها، ويضيف لها معان اخرى، وذلك تجسدا لقوله تعالى ” وشاورهم في الامر” وقوله تعالى ” وامرهم شورى بينهم “

ولقول المصطفى صلى الله عليه وسلم ” لا خاب من استشار ” والشورى تقوم على قاعدة الخلاف في الراي، الذي يعني التعدد في الآراء والرؤى في الفكرة الواحدة، التي تعطيه زخما ووعيا اكبر.

ولهذا فهم يعتقدون بان الخلاف اعم من الاضداد، حيث ان كل ضدين مختلفين (كالعدو، والصديق).. ولكن ليس كل مختلفين ضدين (كاختلاف الاصدقاء في الراي) وهذا محمود.

في حين قال بعض العلماء بان (الخلاف) يستعمل لحالة العصيان، وعدم الطاعة عن قصد، وذلك تجسيدا لقوله تعالى (فليحذر الذين يخالفون عن امره )..ولكن ليس بالضرورة ان كل خلاف سلبي.

واما مفهوم الاختلاف فيعني التنوع في الافكار، او الاشياء او المواقف.. ومن هنا كان الاختلاف اكثر عمقا من الخلاف، وابعد شأوا منه، ومنه قد يأتي الابداع بطرح الجديد من الافكار والاراء، وذلك تجسيدا لقوله تعالى “ولا يزالان مختلفين” وقوله تعالى “ولذلك خلقهم” أي من اجل الاختلاف المقصود به التنوع والابداع في الافكار والرؤى المواقف، وليس خلاف التعدد في الفكرة الواحدة.

ولذا اعتبر (الاختلاف) هو ان يكون الطريق مختلفا، والمقصود واحدا، لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم (اختلاف امتي رحمة)..وهنا يكون الاختلاف مطلوب في الاشياء او الرؤي او المواقف.

وبعض العلماء قد عكس ذلك فقال بان (الاختلاف) قد استعمل لحالة المغايرة في فهم الواقع ..أي لتفاوت وجهات النظر، ومنه ياتي التعصب القائم على التمترس حول فكرة واحدة، مقابل افكار ومواقف اخرى.. وذلك تجسيدا لقوله تعالى (فهدى الله الذين امنوا لما اختلفوا فيه من الحق).

وهنا تبرز الحكمة التي تتوارى خلف المفهومين، حين يدرك احدهما بالسلب حينا، والايجاب احيانا، وينصب في كل الاحوال على ان الخلاف او الاختلاف هو رحمة، عندما يثرى الافكار والمواقف والرؤى، بأفكار تختلف في التنوع عنها، فتقدم ابداعا قد لا يكون سابقا، فيعطي ذلك توقدا ونهوضا، وهذا ينصب على دور العلماء والمجددين في الامة.. كما ان الخلاف والاختلاف رحمة عندما  يقدم تعددا في الرؤية او الموقف او الشيء الواحد، مما يوسع على العباد ما قد يضيقه البعض منهم، وهذا ينصب على دور الفقهاء في الامة.

ولكن عندما يقفز الى الذهن ما يحمل هذين المفهومين من السلب فقط، يغدو في كل الاحوال ان الخلاف او الاختلاف هو نقمة، عندما لا يطور الاشياء او الافكار او المواقف، تنوعا وابداع، او لا يثري الاشياء او الافكار او

أضف تعليقاً

سيكولوجية اللعب

سيكولوجية اللعب والألعاب..

اعداد الدكتور/ خضر عباس

مقدمة:

اللعب نشاط تعليمي واجتماعي عبر سلسله من الحركات (تهدف إلى المرح والتسلية) وهو نشاط موجه يقوم به الطفل من اجل المتعة والتسلية، ويعمل على تحويل المعلومات الواردة لتتلاءم مع حاجات الفرد، وهو نشاط فطري تتم من خلاله عملية النمو والتطور لشخصيته الطفل .
والعب والألعاب لدى الأطفال ليست أمرا بسيطا أو تافها كما يتخيله الكثير من الناس، وقد يصل اللعب إلى مرحلة الخطورة، حيث من الممكن أن يكون لها تأثير سيء أو سلبي على صحة الطفل العضوية والنفسية، عندما يمارس بطريقة خاطئة، أو أدواته تفوق مستوى عمر الطفل.

لذلك ينبغي على القائمين على مشروع العاب الصيف في وكالة الغوث الدولية إدراك ذلك، ويعملوا اختيار اللعب المناسب واللعبة الصحيحة، لأطفال المشروع، والتي بالضرورة أن تكون مناسبة لأعمارهم ولعقليتهم ولنفسياتهم..حتى لا تشكل خطرا جسميا أو عقليا أو نفسيا عليهم. وهذا الأمر لا يقع على عاتق القائمين على مشروع فقط، بل يمتد ليشمل المشرفين والمدربين والمرشدين، وحتى موردي الألعاب للمشروع..وهذه المسئولية الجماعية من قبل الجميع تتطلب منهم أن يقوموا بدورهم بتوجيه المشترين بطريق مباشر إلى وضع التعليمات الخاصة بكل لعبة. بحيث يتمثل هذا الاختيار بان تكون هذه الألعاب تلائم الأعمار الموجهة إليها، وبحيث يتم انتقاء اللعبة بالمواصفات المناسبة للنشاط، وبحيث لا يكون في هذه الألعاب واللعب أي خطورة عليهم.

واختيار الألعاب واللعب ليس بالأمر السهل، بل يحتاج لبعض التفكير، من قبل الخبراء والمتخصصين.. لذلك نقترح استخدام هذا الشكل من التصميم المطلوب للتخطيط في اختيار الألعاب واللعب في مشروع العاب الصيف.

التصميم الحلزوني لمهارة التخطيط لألعاب الصيف
يعتبر النموذج الحلزوني لتصميم وإدارة الألعاب، هو التصميم الأفضل الذي يتماشى مع إدارة ألعاب الصيف، بحيث لا تنفصل فيه أي خطوة عن الأخرى، وتتفاعل وتتكامل معها بشكل تام. وفيما يلي خطوات النموذج الحلزوني:

الخطوة الأولى: تحديد الأهداف العامة للعبة:
إن أولى الخطوات التي يقوم بها المصمم او المشرف على اللعبة، تحديد الأهداف المتوخاة من اللعبة، حيث يعرف الهدف الترفيهي والتعليمي من ممارسة اللعبة والذي هو «عبارة عن جملة المخرجات التي بوسع المتعلم (اللاعب) أن يظهرها بعد تفاعله مع اللعبة».

وتكمن أهمية تحديد الهدف في أنها تساعد المصمم او المشرف على الانطلاق إلى اختيار محتوى اللعبة وأدواتها والأشياء المرتبطة بها وتنظيمها، وترتيب محتوياتها بطريقة تتفق واستعدادات الطفل ودوافعه، وقدراته، وخلفيته الاجتماعية، وخطوات سير اللعب، مما يساعد اللاعب (المتعلم) على بلوغ الأهداف التعليمية المتوخاة من اللعبة بأقل جهد وأقصر وقت.

وقد تتنوع الأهداف التي نسعى لتحقيقها لدى اللاعب من خلال اللعبة: فتكون معرفية (عقلية)، أو انفعالية (وجدانية)، أو مهارية (نفس حركية)، أو جسمية، أو اجتماعية.

الخطوة الثانية: تحديد خصائص الفئة المستهدفة:
في هذه الخطوة لا بد لمصمم اللعبة من أن يسأل نفسه لمن هذه اللعبة، وأي مستوى (صف)؟
ويمكن اعتماد أربع خصائص عند تصميم الألعاب الترفيهية التعليمية، هي: (مادية جسمية –فسيولوجية، واجتماعية اقتصادية، وتربوية معرفية، وقدرات عقلية، وانفعالية، ونفسية)
وكذلك مسألة معرفة اتجاهات، أو مواقف الأطفال نحو اللعب والألعاب الترفيهية والتربوية، وهل يحبون موضوع اللعب؟ وهل يكرهونه؟، وهل لديهم اتجاهات سلبية ومفاهيم خاطئة عن هذه الموضوعات، وما موقفهم من المشرف على عملية اللعب؟).
الخطوة الثالثة: تحليل المحتوى الترفيهي التعليمي الذي تنطلق منه اللعبة:
يتم تحليل المحتوى الترفيهي والتعليمي من جميع الجوانب (مفاهيم، حقائق، قوانين، إجراءات) وذلك من أجل توضيحها وبيانها في اللعبة حيث يتم في أثناء اللعب معالجة جميع تلك الجوانب
إن تحليل المحتوى الخاص بنوع النشاط الترفيهي التربوي، ثم باللعبة المقترحة، يساعد المصمم في تحديد مكونات هذه اللعبة الترفيهية التعليمية، وهذا يتطلب من المصمم القيام بعملية جمع البيانات عن اللعبة المقترح تصميمها أو شرائها لممارسة النشاط المقصود.

الخطوة الرابعة: تحديد النتاجات المتوقع من الاطفال بلوغها (الأهداف الأدائية):
تحديد النتاجات المتوقعة التي ستحملها اللعبة إلى اللاعبين بشكل دقيقن في نهاية تنفيذ اللعب.
ومن المفضل أن تصاغ الأهداف الأدائية بعد تحليل المحتوى المراد من تصميم الألعاب الترفيهية التربوية، وذلك لضمان الدقة والشمول، وللتأكد من أن جميع مهارات أو مفاهيم المحتوى قد غطيت بالأهداف الأدائية، وظهرت أيضًا في اللعبة التربوية، ولم يغفل عن أي منها. وهنا لا بد من صياغة الأهداف الأدائية بصورة دقيقة تكشف عن النتاجات المراد إكسابها للاعبين (المتعلمين) بعد انتهائهم من ممارسة اللعب باللعبة المحددة لذلك.
الخطوة الخامسة: تحديد الإستراتيجية المستعملة في اللعب:
لا بد من الإشارة إلى أهمية التخطيط للعب بشكل دقيق قبل اللعب، ومتابعة تنفيذ الخطة في أثناء اللعب وألا يكون اللعب عشوائيًا بل منظمًا وموجهًا. وفي هذه الخطوة لا بد من مراعاة حجم المجموعة وتحديد عدد المشاركين في اللعب، وهل اللعبة فردية أم جماعية أم مجموعات ؟ وما هي أدوارهم؟ وكذلك تعيين الزمن اللازم لممارسة اللعب في ضوء قواعد اللعبة وأصول تسلسلها بالإضافة إلى تحديد حجم اللعبة لتتناسب وإستراتيجية التنفيذ.. وللألعاب أربعة أنماط هي:

1- الألعاب الفردية: كل متعلم يمارس اللعب بلعبته منفردًا بها.
2-الألعاب الزمرية: كل لعبة يلعبها طفلان أو أكثر حتى ستة أطفال، وفي مثل هذه الألعاب لا بد من وجود (مشرف) على اللعب ينظمها ويشرف عليها ويصدر أحكامه على الفريق الفائز.
3- الألعاب الجماعية الحرة: وفيها يتم اللعب بين مجموعات مثل ألعاب كرة القدم والسلة.
4- الألعاب الجماعية: وفيها يتم اللعب مجموعة أمام أخرى، ويقوم باللعب لاعب أو أكثر أمام زملائهم في غرفة الملعب..في هذا النوع من اللعب يتم التفاعل بين المرشد واللاعب والمشاهد
الخطوة السادسة: عمل المخطط الأولي للعبة وتحكيمه:
بعد أن تم تحديد الأهداف الأدائية وكذلك محتوى اللعبة، لا بد من عمل المخطط الأولي للعبة، وبلورة السيناريو الخاص باللعبة وتحديد الأدوار بدقة وكذلك القوانين والمواد والأدوات الخاصة والضرورية لعملية اللعب، ثم عرض المخطط الذي تم إنجازه على مجموعة من المختصين بالألعاب الترفيهية التربوية بعد عرض الأهداف الأدائية عليهم، وكذلك المحتوى الذي ستعالجه اللعبة، وبعد ذلك يتم تعديل المخطط بناء على آراء هؤلاء المختصين.
الخطوة السابعة: صناعة اللعبة وتجريبها:
يمكن في أثناء عملية صنع اللعبة أو شرائها الاستعانة بالزملاء والطلبة المبدعين من أجل إخراجها بشكل فني بحيث تكون أداة لإثارة الدافعية للعب وللتعلم، وأن يكون المحتوى الذي تحملها اللعبة مثيرة لتفكير الأطفال. وبعد الانتهاء من صنع أو شراء اللعبة لا بد من تجريبها على مجموعة من الطلبة من الفئة المستهدفة، وبذلك نحصل منهم على تغذية راجعة تفيد في تعديل اللعبة أو قوانينها وقواعدها، وتساعدنا أيضًا في عمل دليل نهائي للعبة، حيث إن الدليل مهم جدًا لكل لعبة تعليمية، إضافة إلى تحديدنا بدقة للوقت الذي تحتاجه اللعبة. ويمكن لعملية التجريب أن تلفت انتباهنا لبعض المواد الضرورية للعب، وللمكان الذي سيتم فيه اللعب، وكذلك إلى تجهيزاته من كهرباء وضوء وماء، ومقاعد وطاولات..الخ.
الخطوة الثامنة : تنظيم بيئة اللعب (مكان اللعب) وتنفيذ عملية اللعب:
ويشمل ذلك تنظيم المكان بما يحتوى (حسب إستراتيجية اللعب) بطريقة تخدم ممارسة اللعب وتوزيع الألعاب، وعدد المشاركين في كل لعبة، وكيفية تنظيمهم وتوزيعهم.
وبعد ذلك تتم عملية تنفيذ اللعب حيث يشتمل ذلك على تطبيق إجراءات اللعب، وممارسة القوانين والقواعد والأنظمة التي تحدد خط سير اللعبة، وكذلك استخدام المواد والأدوات الخاصة باللعبة بصورة فعالة مع مراعاة زمن التنفيذ والممارسة، وفي أثناء ذلك يقوم المدرب بالإشراف المستمر على سير عملية اللعب دون التدخل المباشر في الألعاب، ولكن قد يقدم المساعدة حين يطلب منه ذلك.

وبعد الانتهاء من عملية اللعب لا بد من ترتيب الألعاب في صناديقها (حافظاتها) ووضعها في الأماكن الخاصة بها، ولا بد من تفقد الأدوات والمواد المرافقة للعبة مع مراعاة عدم فقدان أي شيء منها، وفي حالة فقدان أي شيء لا بد من إخبار المسئول بذلك.
الخطوة التاسعة: التقويم والمتابعة:
إن الخطوات السابقة متداخلة بشكل محكم، ومن المهم تنفيذ جميع هذه الخطوات من أجل زيادة فعالية عملية اللعب، بحيث تقوم كل خطوة من الخطوات اللاحقة على السابقة لها.

إن التقويم المتكامل جزء رئيس لعملية متكاملة لها عدة تشعبات، ويكفي القول إن هناك عددًا من الأهداف المعتمدة على الموقف الترفيهي التعليمي، وعلى من يقوم بعملية التقويم، وهناك طرق متنوعة يمكن أن تستخدم في عملية تقويم الجوانب المختلفة للترفيه وللتعلم من خلال اللعب، وهناك أيضًا عوامل مختلفة، يمكن أن تعمل على تعقيد عملية التقويم.
وهناك مواصفات أساسية يجب على المسئول التقيد بها عند التخطيط لشراء الألعاب للأطفال :

1-توفير الأمان والسلامة في اللعبة:إن توفير الأمان للطفل في بيئة اللعب عملية ليست بسهله, لكن الاختيار الصحيح والمنظم للعب يجعل من هذه العملية شيئاً سهلا. فاللعبة التي صنعت ليلهو بها الطفل, قد تكون هي السبب في أسوأ المخاطر التي يتعرض لها, وذلك لأن الشركة التي أنتجت اللعبة لم تأخذ بعين الاعتبار الاحتياطات اللازمة لحماية الطفل من خطر هذه اللعبة.

ومن معايير الأمن والسلامة للعبة أن لا تكون في اللعبة مواد تضر الطفل، كالأصباغ والألوان غير الثابتة، او دهن اللعبة بألوان متعددة مكونة من مواد كيميائية سامة مثل الرصاص تكون سامة للطفل, أو أن تحتوي اللعبة على أطراف حادة، أو من الممكن أن تنكسر بسهولة وتسبب الجروح، أو أن لا تحتوي اللعبة على قطع صغيرة سهلة البلع..وكذلك الألعاب الكهربائية لا تخلو من الأخطار أن تشغيلها يتم بواسطة التيار الكهربائي، لذا يجب استبدالها بألعاب ميكانيكية.

أو أن الألعاب تسبب له الإحباط النفسي، أو أن اللعبة تشجعه على العنف والعدوانية..أو أن تكون المواد المستخدمة في تصنيعها قليلة الجودة.

أو تكون الأصوات والحركات التي تحدثها بعض الألعاب تزعج الطفل, وتسبب له المخاوف

ويجب منعه من اللهو بالكتل البلورية أو القطع النقدية المعدنية , أو علاقة المفاتيح .

وامن مكان اللعب مهم جدا حيث يحتاج الطفل إلى مكان خاص يلعب فيه, ويمضي وقته في التسلية, لأن  اللعب هو بمثابة رياضة يمارسها فتقوي عضلاته, وتصير عظامه صلبة.

وهذا المكان يجب أن يكون شبيه بقفص يحميه من الأخطار المحيطة به, ويجعل أهله يشعرون بالطمأنينة وراحة البال, لأن ولدهم في مأمن من كل أذى.

ومثلا لا يجوز اللعب كرة القدم في مكان قريب من شارع عمومي قد يعرض الطفل عندما يذهب لالتقاط الكرة لخطر السيارات.

2-أساليب الوقاية (الرقابة): يجب على المشرف مراقبة الطفل أثناء لعبه حتى لا يتعرض للخطر, وهنا من الأفضل فحص لعبه بانتظام حتى لا تؤذيه القطع المتهالكة منها, أو تختلط به بعض الأدوات الحادة عن غير قصد.

فيجب مثلا عدم السماح للطفل بالركض عندما تكون الأرض طينية ومبتلة. وكذلك يجب اختيار الأحذية التي يكون لها أشرطة لسهولة وقوة استخدامها. واختيار الأحذية الغير مؤذية في لعب كرة القدم.

ويجب الانتباه إلى تركيب اللعبة وأجزائها، فان إمكانية تفكيك اللعبة إلى قطع صغيرة وإعادة تركيبها باستمرار, قد يعرض الطفل لخطر الجروح .

كما يجب الانتباه إلى اللعبة التي يستخدمها الطفل لأول مرة, لان ذلك قد يشكل خطرا لاحقاً عليه حين يقودها بمفرده أو قد تسبب الإحباط له عندما يفشل في قيادتها.

وعند تعليم الأطفال عدم غرس الشجيرات, من الأفضل الانتباه لاستخدام أدوات الفحر أو استبدالها بأدوات بلاستيكية

3- يجب أن يراعي إعطاء الطفل اللعبة التي تناسب عمره ومستوى النضج الجسمي والعقلي والنفسي والانفعالي والاجتماعي لدية. أي أن تكون مناسبة لعمر الطفل من جميع نواحي النمو

فمن الناحية الجسمية (لا تحتوي على أجزاء صعبة المسك للطفل، أو أن تتطلب منه القيام بحركات يدوية لم يتمكن منها أو يتعود عليها بعد كطلب الحياكة من البنات)

ومن الناحية العقلية (تتناسب وقدراته على التفكير ولا تكون اقل من قدراته فيمل منها أو اكبر من قدراته فيصاب بالإحباط)

ومن الناحية النفسية (تهدف اللعبة الجيدة إلى تنمية الثقة بالنفس لدى الطفل والنظرة الايجابية لنفسه عندما يتمكن من انجاز متطلبات اللعبة)

ومن الناحية الاجتماعية (لا نلاعب طفلا عمره ستة سنوات في لعبة جماعية تتطلب ان يلعب بها خمس أفراد مثلا لأنه لا يمتلك بعد مهارات التعامل مع نمط اللعب في مجموعة كبيرة)

4-أن تكون متنوعة بحيث تساعد على تنمية مهارات مختلفة لدى الطفل ولا تركز على ناحية واحدة ، كشراء العاب لتنمية مهارات التركيب وأخرى لتنمية مهارات حركية كالكرة والعاب لتنمية النواحي الاجتماعية كالألعاب الثنائية والجماعية والعاب لتنمية عضلات اليد والعاب لتنمية الذوق الفني والإبداع وهكذا ..

5-أن تتوفر بها عناصر المتعة والمرح..فاللعبة يفترض بها أن تحقق المتعة والفرح للطفل كالألوان الجميلة والأصوات المسلية ولا يجب أن تكون اللعبة وسيلة لتقييم الطفل ومراقبته، لذلك من المهم ترك الحرية للطفل للعب كيفما يشاء باللعبة وبالطريقة التي يريدها دون تدخل دائم من احد ما دام يتقن اللعب بها.

6-أن تتماشى اللعبة مع رغبة الطفل وتنمي ميوله الفردية فحتى الإخوة الذين يعيشون في منزل واحد من الممكن أن تختلف قدراتهم وميولهم في اللعب حتى إن كانوا في أعمار متقاربة فكيف بمجموعة من الأطفال تتنوع قدراتهم.

أقسام وأنواع الألعاب:

أولا: أقسام اللعب :
لقد تعددّت أنواع اللّعب وفقا للعديد من التغيّرات التي من أهمّها أشكاله  طبيعته أو مستوياته، أو وفقا لأهدافه ولقيمه ولوظائفه لتأثيراته ولخصائصه البدنيّة والحركيّة والاجتماعية والثّقافيّة أو وفقا لعدد المشاركين في اللّعب، أو وفقا لمراحل تطوّر نموّ الطّفل .

ويمّكن تقسيم اللّعب وفقا لشكله إلى نوعين هما:

-اللعب الحر : أن نترك الحرية للطفل ليلعب على هواه دون تدخل من الراشدين , وقد يكون اللعب في الهواء الطلق او من مكان مغلق . ويستخدم هذا النوع من اللعب في الخطوة الاولى في العملية التعليمية .

-اللعب الموجه : الراشد يختار المكان والأدوات وموضوع اللعب، والهدف من اللعب الموجه تعليم الطفل مفاهيم ومهارات ومعارف معينة .

ويمّكن تقسيم اللّعب وفقا لوظائفه إلى نوعين هما:

-ألعاب تؤدي وظيفة عامة

-ألعاب تؤدي وظيفة خاصة.

ويمكن تقّسيم اللّعب وفقا لعدد من يقوم به، على النحو التالي:

-الألعاب الفردية، والألعاب الجماعيّة

ويتم التقسيموفقا لطبيّعته إلىأربعة أنواع هي:

-ألعاب الخيال، ألعاب التشكيل أو الألعاب الابتكاريه و الألعاب الاجتماعية.

ويقسماللعبوفقالمراحله إلى ثلاث أنواع هي:

-اللّعب الإيهامي:  وهو يعتمد كلّيّا على خيال الطّفل.

-اللّعب الواقعي:  حيث يتعامل الطفل مع الأشياء أو الشخصيات على أساس ما هي عليه من عالم الواقع ووفقا لحقيقتها و وواقعها.

-اللّعب الواقعي الإيهامي : وذلك النّوع من اللّعب يعتمد على شيئا من الخيال لجعل النشاط يتميّز و يتّخذ شكل اللعب.

ويمكن تصنيف ألعابالطفلوفقا لطبيعتها إلىأنواع أربعة هي:

-الألعاب النفسحركية:  و ذلك باستخدام لعبة واحدة أو أكثر، كاستخدام الألعاب الحركية للخصائص الفيزيقية للأشياء.

-الألعاب التصورية أو ألعاب التقليد:  يستخدم الطفل لعبته وفقا لواقعها و للغرض الذي صمّمت من أجله.

-ألعاب التقليد مع استخدام الخيال : تعتمد على الخيال و التصوّر .

-الألعاب الرمزية: حيث يدرك الطفل الوظائف الواقعية التي يستخدمها في لعبة إلا أنه يستخدمها في شيئا آخر.

ويمكن تقسيماللّعب وفقا لمراحل نموالطفلإلى ثلاث أنواع هي:

– ألعاب التدريب وتظهر في المرحلة الحسيّة الحركيّة حيث يلعب الطفل عندما يتواجد الشيء الذي يمكن أن يلعب به. وينمو هذا النوع من اللعب خلال حياة الطفل، ويصل إلى أقصى حد له خلال الثلاث السنوات الأولى من عمره، ثم يبدأ في التناقص تدريجيا حتى يزول.

-اللعب الرمزي:  ويظهر في المرحلة التصورية حيث لا يكون الطفل في حاجة إلى الأشياء. للعب بها إذ يمكنه تخيل تواجد هذا الشيء ولذا فإنه يتخيل لعبته باستخدام أي شيء آخر، كما أن الطفل يكون لديه القدرة على التصور والتمثيل .

-الألعاب ذات القواعد: وتظهر تلك الألعاب في المرحلة الاجتماعية للّعب والتي تشير إلى تقليد الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة للألعاب الكبار، إلا أنّ الألعاب المنظمة لا تظهر لدى الأطفال.

ثانياُ: أنواع اللعب :

1-الألعاب التلقائية:

لا يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، لعدم تناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

وهي عبارة عن شكل أولي من أشكال اللعب حيث يلعب الطفل حراً وبصورة تلقائية بعيداً عن القواعد المنظمة للعب. وهذا النوع من اللعب يكون في معظم الحالات فردياً وليس جماعياً حيث يلعب كل طفل كما يريد. ويميل الطفل في مرحلة اللعب التلقائي إلى التدمير وذلك بسبب نقص الاتزان الحسي الحركي إذ يجذب الدمى بعنف ويرمي بها بعيداً .

والألعاب التلقائية تمثل الأشكال الأولية للعب، وفيه تغيب القواعد والمبادئ المنظمة للعب. ومعظم ألعاب هذا النوع هي استقصائية واستكشافية.

2-اللعب التناظري:

لا يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، لعدم تناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

يلعب الطفل وحده فيتحدث للعبة وكأنها شخص حقيقي وهو تعويضي للأطفال الذين لا يلعبون مع المجموعات.
3-الألعاب الإيهامية:

لا يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، لعدم تناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

والألعاب الإيهامية من أكثر الألعاب شيوعًا في عالم الطفولة المبكرة، وهي من الألعاب الشعبية، يتعامل الطفل مع المواد أو المواقف كما لو أنها تحمل خصائص أكثر مما تتصف به في الواقع.

واللعب الإيهامي يظهر مبكرا ويصل للذروة في العام السادس من عمر الطفل، ومن العاب هذا النوع لعبة “بيت بيوت ” أو “عروس وعريس” أو ” عسكر وحراميه”

وهذا اللعب يتسم بالقدرة الحركية والمعرفية للطفل حيث يتحرر من الواقع المليء بالالتزامات والقيود والأوامر والنواهي. وعليه يحدد الطفل الإحداث التي يرغب أن يعيش بها.

وللعب الإيهامي فوائد كثيرة منها: ينمي الطفل معرفيا واجتماعيا وانفعاليا ويستفيدوا منه علماء النفس في الإطلاع على الحياة النفسية للطفل – يكشف عن إبداعات لدى الطفل ..فمثلا عندما يلبس على رأسه الطنجرة ويعتبرها خوذة ..فهذا دليل على الإبداع.
4– الألعاب الاستطلاعية الاستكشافية:

لا يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، لعدم تناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

وهذا النوع من الألعاب كل عملية يقوم بها الطفل لمعرفة المكونات التركيبية لشيء ما وكيف يعمل ذلك الشيء.

ففي اللعب الاستكشافي نلاحظ أن الطفل يتم استكشافه للعبه أول مره عبر المتابعة بالعين ثم بيده ثم بفمه ثم يقلب اللعبة في أكثر من اتجاه ثم يضربها ليسمع صوتها.وهذا النوع من اللعب يجعل الطفل يكشف أي لعبه أمامه بجميع حواسه. وهو كذلك ينمي الطفل معرفيا.. فاللعبة المعقدة تثير اهتمامه أكثر من اللعبة البسيطة، لذلك عندما يحصل على لعبة جديدة كالسيارة مثلا يكسرها ليعرف ما تحتوي في الداخل.

 5-الألعاب التمثيلية:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، وذلك لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

ويتصف هذا النوع من اللعب بالإيهام أحياناً وبالواقع أحياناً أخرى إذ لا تقتصر الألعاب التمثيلية على نماذج الألعاب الخيالية فحسب، بل تشمل ألعاباً تمثيلية واقعية تترافق مع تطور نمو الطفل.

ويعتمد هذا النوع من الألعاب على خيال الأطفال الواسع ومقدراتهم الإبداعية، وفيه يتم تقمص الأطفال لشخصيات الكبار مقلدين سلوكهم، وهنا يعكس الأطفال نماذج الحياة الإنسانية والمادية المحيطة بهم، وينشأ هذا النموذج من اللعب استجابة لانطباعات انفعالية قوية يتأثر فيه الطفل بنموذج من الحياة الوسط المحيط به.
فمن خلاله يتعلم الأطفال تكييف مشاعرهم من خلال تعبيرهم عن الغضب والحزن والقلق, ويتيح لهم فرصة التفكير بصوت عال حول تجارب قد تكون ايجابية أو سلبية. فمثلا لعبة تمثيل ادوار الحج: يقيم الأطفال مجسما لمناسك الحج من الحجارة الموجودة في البيئة، ويقوم الأطفال في تمثيل الأدوار المطلوبة من الحجاج. وبالتقليد والمحاكاة فان الطفل يتبنى هذه السلوكيات ويعمل على تطبيقها في الواقع من خلال هذه الممارسات وتمثيل الأدوار.

ومن هذا النوع من اللعب..لعبة التلقي والتسميع.. وفيها يطلب من الأطفال الاستماع إلي مجموعة من الأصوات، أو الأسماء ثم بعد ذلك يطلب من الأطفال الذين استمعوا للأسماء أو الأصوات إعادة هذه الأصوات أو الأسماء، ومثل هذه اللعبة تنمي قدرة الأطفال على التلقي أو الاستقبال..وهذا اللعب يرتكز على تعاون معقد بين الجسم والعقل, فالطفل لا يستعمل دماغه وصوته فقط بل يستعمل جسمه كله أثناء اللعب، وتمثيل كل ما يعرفه الطفل عن الناس والأحداث من حولهم, وعن مواقف سبق لهم أن خبروها مما يتيح الفرصة للطفل لفهم نفسه وفهم العالم من حوله بطريقته الخاصة, مما يكسبه مهارة التخطيط وتوزيع الأدوار وحل المشاكل, كما ويتعلم العديد من المهارات الاجتماعية كالمشاركة والتعاون والمساعدة.

ومن الأمثلة على الألعاب التمثيلية : (لعب الأدوار، التمثيل المسرحي، اللعب الإيهامي..الخ)

 فوائداللعبالتمثيلي:

-يساعد الطفل على فهم وجهات نظر الآخرين من خلال أدائه لدورهم, كأن يقوم بدور الأب أو الطبيب أو المعلم، وهذا ما يساعده على القيام ببعض الأدوار في المستقبل.

-يعد متنفسا لتفريغ مشاعر التوتر, القلق, الخوف والغضب, هذه المشاعر التي يمكن للطفل أن يعاني منها.

-يعد من الألعاب الإبداعية وهو وسيط هام لتنمية التفكير الإبداعي عند الأطفال ، فهو ينطوي في الأساس على الكثير من الخيال والتخمين والتساؤلات والاستكشاف.

-يؤدي في حياة الطفل وظيفة تعويضية تتمثل في تنمية قدرة الطفل على تجاوز حدود الواقع وتلبية احتياجاته بصورة تعويضية, فإذا مثل هذا اللعب يكون بديلا للواقع والشعور بالاكتفاء.

-يساعد الطفل على فهم الشخصية التي يلعب دورها, مما يسهم في تغلبه على مخاوفه واحباطاته, فمثلا عندما يمثل دور الطبيب فذلك يساعده في تغلبه على خوفه من زيارة الطبيب.

-يساعد في تطوير المهارات الجسمية من خلال استعمال الطفل للأدوات والأجهزة المتوفرة في المشروع الذي يلعب به والتي بدورها تعمل على تنمية مهارة التحكم بالعضلات الدقيقة لديه،  ومهارة التآزر البصري وكذلك التمييز البصري.

-يتعلم الطفل خلال اللعب العديد من المهارات الاجتماعية كالمشاركة والإصغاء والانتظار والتعاون والمساعدة.

-يكتسب الطفل مهارة التخطيط وتوزيع الأدوار وحل المشاكل.

-يثري معلومات الأطفال وفهمهم للعالم من حولهم, فهم يقومون بفحص واكتشاف بيئتهم بشكل مستمر, فسماعة الطبيب مثلا توفر الفرصة للأطفال للاستماع إلى دقات القلب, والاستماع إلى أصوات موجودات أخرى في بيئتهم, كما أن وجودها يثير لديهم تساؤلات عدة حول كيفية عملها.

6-الألعاب الفنية:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، وذلك لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

الألعاب الفنية هي إحدى أنواع الألعاب التركيبية، وتعد من الأنشطة الفنية التعبيرية التي تنبع من الوجدان والتذوق الجمالي، ومنها الرسم بالمواد المختلفة.. وتعتمد على شحذ الطاقات العقلية المعرفية لدى الطفل حيث يمارس الطفل أنشطة فنية مختلفة (كالرسم، والتلوين, والتلصيق, الغناء، والموسيقى) حيث تفسح هذه الأنشطة للطفل فرصة للتعبير عن مشاعره بحرية وإبداع دون قيود..ومن ضمن الألعاب الفنية رسوم الأطفال التي تعبر عن التألق الإبداعي عند الأطفال الذي يتجلى بالخربشة أو الشخطبة، هذا والرسم يعبر عما يتجلى في عقل الطفل لحظة قيامه بهذا النشاط 0

وفي ألعاب الرسوم: يمكن تعليم الأطفال في المجموعات، حيث تشكل الرسوم احد الألعاب المفضلة للأطفال، التي بها يعبر الأطفال عن موضوعات متنوعة تختلف باختلاف العمر0

العاب الغناء والرقص: مثل (الغناء والرقص الشعبي –الدبكة، والرقص التعبيري، والأغاني الوطنية، الأناشيد مع الموسيقى)

ولعبة تقليد الحركات والأصوات: يستمع فيها الأطفال إلي أحداث مختلفة، أو يشاهدون حركات مختلفة، ثم يطلب منهم تقليد هذه الأصوات أو تقليد هذه الحركات.

وخلال اللعب الفني يجرب الطفل استخدام العديد من المواد والخامات، مثل: (المعجونة (الملتينة), الطين, الصمغ, المقصات وأقلام التلوين) ما يساعده على اكتشاف خصائصها.

أهدافاللعبالفني:

-هذه الألعاب والأنشطة تفسح للطفل فرصة التعبير عن مشاعره بحرية وإبداع وتعزز صورته الايجابية عن ذاته.

-تزداد ثقة الطفل بقدراته عندما ينجز نشاطه الفني ويعرضه على اللوحة المخصصة لعرض أعمال جميع الأطفال لتنمية التذوق الجمالي.

-يمنح اللعب الفني الطفل الفرصة والوسيلة للتعبير عن الذات, ويفسح المجال أمامه للتنفيس عن ذاته وتفريغ طاقاته بصورة ايجابية, وقد يكون وسيلة للكشف عن مشاكل يعاني منها.

7-الألعاب التركيبية:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، وذلك لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

والألعاب التركيبية البنائية تمثل ألعاب البناء والتشييد بالطرق والمواد المختلفة. ويظهر هذا الشكل من أشكال اللعب في نهاية المرحلة الابتدائية، حيث يبدأ الطفل بوضع الأشياء بجوار بعضها دون تخطيط مسبق فيكتشف مصادفة أن هذه الأشياء تمثل نموذجاً ما يعرفه فيفرح لهذا الاكتشاف..ومع تطور الطفل النمائي يصبح اللعب أقل إيهامية وأكثر بنائية على الرغم من اختلاف الأطفال في قدراتهم على البناء والتركيب 0

ويعد اللعب التركيبي من المظاهر المميزة لنشاط اللعب في مرحلة الطفولة المتأخرة 10- 12عام، ويتضح ذلك في الألعاب التشيدية او الإنشائية مثل تشييد السدود 0

فالأطفال الكبار يضعون خطة اللعبة ومحورها ويطلقون على اللاعبين أسماء معينة ويوجهون أسئلة لكل منهم حيث يصدرون من خلال الإجابات أحكاماً على سلوك الشخصيات الأخرى0

ونظراً لأهمية هذا النوع من الألعاب فقد اهتمت وسائل التكنولوجيا المعاصرة بإنتاج العديد من الألعاب التركيبية التي تتناسب مع مراحل نمو الطفل كبناء منزل أو مستشفى أو مدرسة أو نماذج للسيارات والقطارات من المعادن أو البلاستيك أو الخشب وغيرها 0

أهدافاللعبالتركيبي:

-يتعلم الطفل من خلال هذا اللعب مهارات ذات علاقة لتنمية تفكيره العلمي مثل: المقارنة, التنبؤ, الملاحظة والتحليل, ومفهوم مبدأ التوازن.

-وكذلك يميز الطفل التشابه والاختلاف بين الأشكال، ويبتكر أنماطا من البناء.

-ويتعلم الطفل مفاهيم أساسية في الرياضيات, مثل التصنيف والتسلسل, والأطوال, والمساحة, والأعداد والأجزاء.

-ويسهم في النمو اللغوي والاجتماعي للطفل, فتزيد مقدراته اللغوية، وتتطور مهارته في المحادثة والحوار.

– ينمي الشعور لدية ثقته بنفسه، ويعزز صورته الايجابية عن ذاته، بالانجاز اثناء اللعب.

-عند إشراك الطفل مع مجموعة أثناء اللعب فانه يتعلم العديد من المهارات الاجتماعية كالمشاركة, التعاون واحترام عمل الآخرين.

-يساعد هذا اللعب على تنمية قدرة الطفل على التخطيط, لان هذه الألعاب تساعد الطفل على الانتقال من مرحلة البناء العشوائي إلى مرحلة التخطيط لأعمالهم.

8-اللعبالاجتماعي:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، وذلك لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

وهو اللعب التعاوني: ويتم اللعب فيه كجماعة ويكون لهم قائد يوجههم وعادة يكون في بداية المرحلة الابتدائية..وهي العاب تتم وفق قواعد وقوانين مقررة سلفا، وعلى الطفل اللعب وفق هذه القواعد, والانصياع للقوانين والتحكم بأعماله وردوده. هناك أحكام لعب متبعة أو موصى بها من قبل المنتج, لكن يمكن للمرشد أو مجموعة الأطفال تغييرها وملائمتها لاحتياجاتهم.

ومنالألعابالشائعة في اللعب الاجتماعي: (العاب الحركة، وألعاب الطابة, وألعاب الغميضة،

والعاب الطاولة، واللوتو, والدومينو، والعاب الحاسوب، والألعاب الشعبية..وغيرها)

أهدافاللعبالاجتماعي:

-الانصياع للقوانين والعمل بحسب الإرشادات.

-يتعلم الطفل الصبر والانتظار بالدور.

-اكتساب قيم اجتماعية مثل المشاركة, والاحترام وغيرها.

– يساهم في تنمية النمو اللغوي والاجتماعي للطفل.

-بناء قوة الشخصية
-بناء العلاقات والصداقات
-المشاركة الاجتماعية في تبادل الأدوار
9-اللعبالإدراكي التربوي والفوازير:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين في هذا المشروع.

يعتبر اللعب الإدراكي ذو أهمية كبرى في تنمية شخصية الطفل في مختلف جوانبها, وعند تنظيم مركز الألعاب الإدراكية، على المرشد أن يختار زاوية هادئة للطفل للتركيز، وانجاز عمله بهدوء. وتوفير زاوية مفروشة بالسجاد أو غيره، لكي يجلس عليها الأطفال أثناء لعبهم, وان تكون الألعاب قريبة من متناولهم، وتكون سليمة وكاملة وغير مكسورة.. وقد يكون اللعب الإدراكي فردي أو جماعي.

ومن اللعب الإدراكي..العاب الحظ مثل:(العاب الورق، والعاب التخمين والتقدير، والعاب الثعابين والسلالم)

ومنها (العاب الذاكرة, والعاب مطابقة وتصنيف وتسلسل, وخرز بأحجام وألوان مختلفة, والعاب لغوية متنوعة للوصف والتفسير والتمييز السمعي، وصندوق الحواس, وصور محادثة وغيرها)

ومنها العاب لتطوير الوجدان مثل: لعبة تحديد مصادر الأصوات وفيها يستمع الأطفال إلي أصوات ذات مصادر مختلفة دون رؤيتها ثم يطلب من الأطفال تحديد مصادر هذه الأصوات ، لتحقيق أهداف الوعي والانتباه.

أهدافاللعبالإدراكيالتربوي:

-يتعلم الطفل العديد من المفاهيم الرياضية, مثل التطابق, التسلسل والتجميع.

-تساعد هذه الألعاب في تنمية عضلات الطفل الدقيقة.

-تساعد هذه الألعاب في تنمية مهارة التآزر البصري.

-شعور الطفل بالنجاح والانجاز عندما يقوم بتركيب احد الألعاب.

-الشعور بالنجاح ينمي ثقة الطفل بنفسه.

-يسهم في تنمية نموه اللغوي والاجتماعي من خلال مشاركة الآخرين له.

-يكتسب بعض القيم الاجتماعية من خلال تفاعله مع الآخرين كالاحترام والمشاركة والتعاون.  -يتخلى عن الأنانية والتمركز بالذات, ويتعلم قواعد السلوك والقيم والأخلاق والقيادة والمسؤولية وتقبل الفشل.

-يتعرف إلى الأشكال والألوان والأوزان والأحجام وما يميزها من خصائص مشتركة وما يجمع بينها من علاقات.

-تتطور لدى الطفل القدرة على التحليل والتركيب والابتكار.

10-اللعبالبدني والحركي:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، وذلك لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

يحتاج الطفل إلى العاب وأدوات لتنمية العضلات الكبيرة مثل (الاراجيح, السحاسيل, اماكن القفز, العاب التوازن، وسلالم التسلق) وجميعها تعتبر جزءا هاما من النشاطات الحركية.

وتحتاج هذه الألعاب إلى مساحة واسعة بين معدات اللعب المختلفة في الساحة، ويجب ان تكون كافية بحيث تسمح للأطفال باللعب والحركة والمرور بأمان.

ومن أمثلة الألعاب الحركية (العاب المسابقات، والمطاردات، والعاب القفز والجري، والعاب المصارعة والملاكمة والكاراتيه والتيكواندو، ولعبة شد الحبل، والعاب التوازن والتأرجح، والعاب الجمباز، والعاب الرمي والسيارات والقطارات..الخ)

ولعبة الأسهم: وهي من الألعاب الحركية الموجهة لتطوير الجسم..وفيها يحضر الأطفال لوحا من الخشب والفلين، ويوضع في مكان معين، ويبدأ الأطفال برمي الأسهم على اللوح كهدف. وهذه اللعبة تطور قدرة الطفل على التآزر الحركي والدقة في الأداء والسيطرة على حركة اليد والتسديد.

لعبة الحجلة: وهي من الألعاب الحركية، وفيها يتنافس طفلان على الفوز، فيقوم طفل بتحريك قطعة مبسطة من الحجارة، داخل مربعات في المستطيل، والتحريك يكون بوساطة القدم، وفق قواعد وشروط. وهي لعبة تكسب الطفل القدرة على التوازن، والتأزر الحركي، والدقة والسيطرة على الحركة، وإنضاج عضلات القدم.

لعبة حدر بدر: وهي من الألعاب الحركية، وفيها يلعب طفلان، حيث توضع قطعة من الخشب فوق قطعتين من الحجارة، ثم يمسك الطفل بعصا طويلة يدفع بها قطعة الخشب الصغير الموجودة فوق الحجرين الى اعلى، في الهواء.. فان مسكها يربح وان لم يمسكها تستمر عملية اللعبة بين الطفلين. ويتعلم الطفل من هذه اللعبة، التأرز الحركي بين العين واليد، والتوازن الحركي في الجسم والدقة في الأداء، والمهارة في التقاط الأشياء.

لعبة الزقط: وهي من الألعاب الحركية، تمارسها البنات خاصة، وتتكون من خمسة أحجار صغيرة بحجم حبة اللوز، وتتم هذه اللعبة بين بنتين تتنافسان على الفوز وفق قواعد وشروط. وتكسبهم اللعبة قدرة حركية ومهارات خاصة في التحريك والقبض والدقة في الأداء، والتآزر الحركي.. وهي سلوكيات تعمل على تطور الجسم، وإكساب الأطفال خصائص اجتماعية وانفعالية وإدراكية.

أهدافاللعبالبدنيوالحركي:

-تنمية العضلات الكبيرة لدى الطفل.

-توفير احتكاكا اجتماعيا بين الطفل وزملائه.

-القيام بنشاطات من شأنها ان تجلب المتعة والتسلية للطفل

-اكتساب بعض القيم الاجتماعية كالتعاون والمساعدة والمشاركة والانتظار بالدور والصبر.

-المساهمة في النمو اللغوي لدى الطفل فتزيد مفرداته اللغوية وتتطور مهاراته في المحادثة.

11-اللعبالإبداعي:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، وذلك لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

أطلق بعض التربويين اسم ساحة اللعب الإبداعي على ساحة الخرداوات, وذلك لأنها توفر للأطفال المجال الخيالي والإبداعي، وتنمي فيهم روح المغامرة, وذلك لأنها تحوي معدات تثير دهشة الأطفال مثل (معدات التسلق،  والسلالم, والشباك, والحبال، ومعدات الزحف مثل: الخنادق والحفر. وأخرى تتعلق بالمشي والركض مثل: العتبات وإطارات السيارات، أو معدات القفز مثل رفاصات السيارات او الفراش)

ومن الأمثلة على العاب الذكاء والإبداع من مثل العاب: (حل المشكلات، والكلمات المتقاطعة، وبناء الجمل، ولعبة الشطرنج والدومينو، المعاضلات اللفظية، والفوازير والأحاجي..الخ)

أهدافاللعبالإبداعي:

-اكتساب العديد من المهارات الاجتماعية.

-تنمية حب الاستطلاع والحماس لدى الأطفال.

-تنمية القدرات العقلية

12-الألعاب الترويحية والرياضية:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، وذلك لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

ويشمل هذا النوع من الألعاب الترويحية والرياضية جميع الأنشطة التي يقوم بها الأطفال بشكل ترويحي وبدني، والتي تنعكس بإيجابية عليهم، وتنتقل من جيل لجيل..ومنها الألعاب الشعبية.

وتعرف الطفولة انتقال أنواع من الألعاب من جيل لآخر مثل (لعبة الاستغماية، ولعبة السوق، ولعبة الثعلب فات، ولعبة رن رن يا جرس) وغير ذلك من الألعاب التي تتواتر عبر الأجيال.

ويهتم الطفل باللعب مع الجيران حيث يتم اللعب ضمن جماعة غير محددة من الأطفال حيث يقلد بعضهم بعضاً وينفذون أوامر قائد اللعبة وتعليماته0

وفي حوالي السادسة يحاول الطفل أن يختبر مهاراته بلعبة (السير على الحواجز أو الحجل على قدم واحدة أو (نط الحبل) وهذه الألعاب تتخذ طابعاً فردياً أكثر منه جماعياً لأنها تفتقر إلى التنافس بينما يتخلى الأطفال عن هذه الألعاب، ويصبح الطابع التنافسي مميزاً للألعاب حيث يصبح اهتمام لا متمركزاً على التفوق والمهارة0

والألعاب الترويحية والرياضية لا تبعث على البهجة في نفس الطفل فحسب بل إنها ذات قيمة كبيرة في التنشئة الاجتماعية، حيث من خلالها يتعلم الطفل الانسجام مع الآخرين وكيفية التعاون معهم في الأنشطة المختلفة0وكذلك الألعاب الرياضية تحقق فوائد ملموسة فيما يتعلق بتعلم المهارات الحركية والاتزان الحركي والفاعلية الجسمية لا تقتصر على مظاهر النمو الجسمي السليم فقط بل تنعكس أيضاً على تنشيط الأداء العقلي وعلى الشخصية بمجملها وقيمة هذه الأنشطة في تنشئة الطفل وفقاً لمعايير الصحة النفسية، حيث تتحدى الطفل لكي ينمي مهارة أو يكون عادة وفي سياقها يستثار بالنصر ويبذل جهداً أكبر0 وحينما لا يشترك الناس في صباهم في ألعاب رياضية فإنهم يحصلون على تقديرات منخفضة وفقاً لمقاييس التكيف الاجتماعي والانفعالي للناجحين0 فمثل هؤلاء الأشخاص كثيراً ما يتزعمون الشغب ويثيرون المتاعب لأنه لم تكن لديهم الفرصة لأن يتعلموا كيف يكسبون بتواضع أو يخسرون بشرف وبروح طيبة أو يتحملون التعب الجسمي في سبيل تحقيق الهدف. وأشخاصاً كهؤلاء لا يحظون بميزة تعلم نظام الروح الرياضية الطيبة.

13-الألعاب الثقافية:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، وذلك لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

والألعاب الثقافية هي أساليب فعالة في تثقيف الطفل حيث يكتسب من خلالها معلومات ومعارف وخبرات متنوعة، يدخل ضمنها: (الأنشطة القصصية المختلفة، كالكتابة والقراءة والبرامج الموجهة للأطفال عبر الإذاعة والتلفزيون والسينما ومسرح الأطفال) ومن القصص يحب الطفل:

-أن ينظر للكتب المصورة بألوان زاهية ويستمتع الى القصص التي تحكي هذه الصور.

-ويحب الطفل في هذه السن الكتب الصغيرة ليسهل عليه الإمساك بها 0

-ويفضل معظم الصغار القصص التي تدور حول الأشخاص والحيوانات المألوفة في حياتهم  -ويميل إلى القصص الكلاسيكية مثل ( سندريلا، وعلي بابا، والأربعين حرامي )

-ويميل إلى القصص العصرية التي تدور حول الفضاء والقصص الفكاهية والدرامية 0       -ويميل إلى القصص التي تدور حول حيوانات تسلك سلوك الكائنات الإنسانية

والطفل في حوالي السادسة أو السابعة يميل إلى قراءة القصص التي تدور حول الطبيعة والرياح والأشجار والطيور، ويهتم بحكايات الشخصيات الخرافية التي تكون قصيرة وبسيطة.

وفي حوالي التاسعة والعاشرة من عمر الطفل يضعف اهتمامه بالحكايات السابقة، ويميل إلى قصص المغامرة والكوميديا والرعب وقصص الأشباح 0

ومع نهاية مرحلة الطفولة تتعزز مكانة القراءة في نفوس الأطفال وخاصة لدى البنات 0

 أما في مرحلة المراهقة فتصبح الميول القرائية لدى المراهقين أكثر صقلاً وأكثر إمتاعاً من الناحية العقلية.. وفي هذه المرحلة يصل الولع بالقراءة إلى ذروته نتيجة للعزلة التي يعاني منها المراهقون. حيث ينهمكون في القراءة بغية الهروب من المشكلات التي تعترضهم، وإلى زيادة نموهم العقلي والمعرفي..ويظهر اهتمامهم بالكتب التي تتحدث عن الأبطال التاريخيين

وحب الكتاب والقراءة تمثل أحد المقومات الأساسية التي تقوم عليها فاعلية النشاط العقلي. وهذا يتطلب تكوين عادات قرائية منذ الطفولة وأن تتأصل عند الأطفال مع انتقالهم من مرحلة عمرية إلى مرحلة أخرى.

أمثلة على الألعاب الثقافية (المسابقات الشعرية، وبطاقات التعبير، ورسم الخرائط، وتذكر أسماء الأشياء، وقراءة القصص، وتصنيف الصور والكلمات)

ومن اللعب الثقافية لعبة الدفاع عن الصخرة: وفيها يتحلق الأطفال حول صخرة تمثل قيمة ينتمي إليها الأطفال، وذلك  للدفاع عنها ومنع الراغبين في احتلالها من الأطفال الآخرين. وعن طريق هذه اللعبة، فإنهم يكتسبون معنى الولاء للوطن وقيمة الانتماء إلى الأهداف الكبرى والتضحية في سبيل أهداف الدين والجماعة التي ينتمي إليها الطفل.

14-الألعاب اللغوية:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، وذلك لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

وهي العاب تقافية وتعليمية تمثل نشاطًا مميزًا للأطفال يحكمه قواعد موضوعة، وله بداية ونهاية محددة، من خلالها يمكن تنمية كفاءة الاتصال اللغوي بين الأطفال، وتدريبهم على الاستخدام الصحيح لكثير من أدوات اللغة حروفًا أو أسماء أو أفعالاً، كما أنها تمنح الأطفال فرص الإبداع اللغوي عن طريق التدريبات الشفوية الحرة..ومن هذه الألعاب :

لعبة الأسماء: يجلس الأطفال في وسط دائرة، ويطلب من القائد من كل طفل أن يذكر اسم فاكهة، دون تكرار، والطفل الذي يفشل يخرج من اللعبة..ويستمر اللعب حتى يتم إخراج جميع الأطفال.

لعبة الكلمات المترادفة: يقسم الأطفال إلي فريقين بالتساوي أ،ب ويعطي كل طفل في الفريق (أ) رقما متسلسلا، ويعطى الأطفال في الفريق (ب) أرقاما متسلسلة تقابل أرقام الأطفال في الفريق (أ)  ويطلب من الطفل رقم 3 مثلا أن يقول كلمة ما، وعلى الطفل الذي يحمل نفس الرقم في الفريق الثاني أن يأتي بالكلمة المضادة وهكذا .

لعبة بناء الجمل : يشترك الأطفال في بناء الجمل، بان يضع الطفل الأول  كلمة ما، ثم يضيف الطفل الثاني كلمة ثانية مرتبطة، والطفل الثالث كلمة ثالثة… وهكذا … فإذا قال الطفل الأول: حصان، يقول الثاني: حصان عربي، ويقول الثالث: حصان عربي أصيل.. وهكذا تنمو الجملة.

لعبة المعضلات الكلامية: يطرح القائد جملة كلامية معقدة اللف، ويطلب من الأطفال إعادة لفظها بسرعة، فيتدرب الأطفال على تقويم اللسان ، وتصحيح مخارج الحروف، وسلامة اللفظ أو النطق.

15-اللعب التربوي:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، وذلك لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

اللعب التربوي هو نشاط موجه يقوم به الأطفال لتنمية سلوكهم وقدراتهم العقلية والجسمية والوجدانية، ويحقق لهم في نفس الوقت المتعة والتسلية..وأسلوب التعلم باللعب هو استغلال أنشطة اللعب في اكتساب المعرفة، وتقريب مبادئ العلم للأطفال، وتوسيع آفاقهم المعرفية .

وتؤكد تربية وصحة الطفل النفسية على أن اللعب يعد من الوسائل التي تساعد على تطور الطفل ونموه السليم وتكوين شخصيته المتميزة، ولهذا فانه من واجب القائمين على البرنامج عدم إغفال هذا الجانب المهم، لان الطفل بحاجة أن يعبر عن ذاته من خلال اللعب وأن يطور مهاراته ويكتشف الجديد من حوله.

ويعتبر اللعب التربوي وسيطاً يعمل بدرجة كبيرة على تشكيل شخصية الطفل بأبعادها المختلفة، وهكذا فإن الألعاب التربوية التعليمية متى أحسن تخطيطها وتنظيمها والإشراف عليها تؤدي دوراً فعالا في اكتساب الطفل المعرفة ومهارات جيدة إذا ما أحسن استغلاله وتنظيمه .

ومن الخصائص المميزة للعب الأطفال في المرحلة الابتدائية..يكون الطفل مهتماً بألعاب الجري ثم تصبح الألعاب الرياضية القائمة على نظم محددة هي تسليته المفضلة هذا إضافة إلى اهتمامه باتجاهات أخرى كالقراءة أو جمع الأشياء كالطوابع أو الأفلام والصور 0

وفي مرحلة المدرسة الابتدائية فإن الأطفال يهتمون بالألعاب ذات النشاط الجسمي أكثر من اهتمامهم بالألعاب ذات النمط العقلي أو الجمالي 0
ومن الخصائص المميزة للعب الأطفال في المرحلة الإعدادية..انه يظهر جلياً في مرحلة الطفولة المتأخرة ( الإعدادية ) بأنها مرحلة الاتزان الحسي الحركي التي تتميز بالرشاقة والقوة والحيوية وسهولة انتقال الحركة وسرعة تعلم المهارات الحركية.

أهمية اللعب في التعلم :

1- إن اللعب أداة تربوية تساعد في إحداث تفاعل الفرد مع عناصر البيئة لغرض التعلم وإنماء الشخصية والسلوك.

 2- يمثل اللعب وسيلة تعليمية تقرب المفاهيم وتساعد في إدراك معاني الأشياء .

 3- يعتبر أداة فعالة في تفريد التعلم وتنظيمه لمواجهة الفروق الفردية وتعليم الأطفال وفقاً لإمكاناتهم وقدراتهم .

 4- يعتبر طريقة علاجية يلجأ إليها المرشدون لمساعدتهم في حل المشكلات والاضطرابات التي يعاني منها بعض الأطفال .

 5- يشكل اللعب أداة تعبير وتواصل بين الأطفال .

 6- تعمل الألعاب على تنشيط القدرات العقلية وتحسن الموهبة الإبداعية لدى الأطفال .

 فوائد أسلوب التعلم باللعب :

 1- يؤكد ذاته من خلال التفوق على الآخرين فردياً وفي نطاق الجماعة .

 2- يتعلم التعاون واحترام حقوق الآخرين .

 3- يتعلم احترام القوانين والقواعد ويلتزم بها .

 4- يعزز انتمائه للجماعة .

 5- يساعد في نمو الذاكرة والتفكير والإدراك والتخيل .

 6- يكتسب الثقة بالنفس والاعتماد عليها ويسهل اكتشاف قدراته واختبارها .

ومن أنواع الألعاب التربوية كل الألعاب التي تمارس في جميع الألعاب السابقة.

ومنها اللعب الذي يستخدم لإنماء المعلومات عن البيئة وأشيائها، مثل:

اللعب بالماء: عن طريق اللعب بالماء يمكن تعليم الأطفال مفاهيم الأكبر والأصغر، ومفاهيم المكاييل والحجوم، وخصائص المواد التي تذوب في الماء مثل: (السكر والأملاح). وكذلك خصائص المواد التي تمتص الماء مثل : (الإسفنج والحجارة والكلسية والأخشاب والكرتون والرمل) إضافة إلي تعلم خصائص الماء نفسه (متى يجمد، ومتى يغلي، ومتى يتبخر، وكيف يدفع الأجسام العليا إلي اعلي، وكيف تطفو فيه الأجسام.. وغير ذلك من خصائص او صفات)

اللعب عن طريق الحشرات وجمعها وتصنيفها وملاحظة خصائصها

اللعب عن طريق جمع أوراق النباتات وتصنيفها وملاحظة خصائصها

اللعب عن طريق جمع الحجارة أو زلف البحر وتصنيفها وملاحظة خصائصها

اللعب عن طريق رمال البحر أشكال متعددة وملاحظة خصائصها

وبنفس الطريقة يمكن اختيار العديد من عناصر البيئة عن طريق اللعب بها، واكتساب ما فيها من خصائص وما يتعلق بها من مفاهيم وحقائق ومبادئ .

دور المرشد في أسلوب التعلم باللعب:

 1- إجراء دراسة للألعاب والدمى المتوفرة في بيئة التلميذ .

 2- التخطيط السليم لاستغلال الألعاب لخدمة أهداف تربوية تتناسب وقدرات واحتياجات الطفل.

 3- توضيح قواعد اللعبة للتلاميذ .

 4- ترتيب المجموعات وتحديد الأدوار لكل طفل .

 5- تقديم المساعدة والتدخل في الوقت المناسب .

 6- تقويم مدى فعالية اللعب في تحقيق الأهداف التي رسمها .

أضف تعليقاً

دراسة الحرب النفسية على غزة

aa

 

 

” تطبيقات أبعاد الحرب النفسية الصهيونية، والتصدي لها حرب غزة “

ملخص:

تناول البحث في ثناياة أهم بعاد الحرب النفسية الصهيونيه (الدعاية والاعلام والاشاعة والرسائل الهادفة والمنشورات) وتطبيقاتها ضد الشعب الفلسطيني، في الحرب الغاشمة على قطاع غزة.

وقد هدف البحث إلى التعرف على تطبيقات أبعاد الحرب النفسية الصهيونيه، التي مارسها العدو في حربة على قطاع غزة، وأبرازها حرب الدعاية الصهيونية، التي شكلت جوهر هذه التطبيقات، والتعرف على عمليات التضليل الاعلامي فيها، ..والتعرف حرب الاشاعة، وتطبيقاتها من خلال المنشورات والرسائل الصوتية…وكذلك الى التعرف على سبل الوقاية منها، وطرق التصدي لها.

وقد أظهر البحث ما لأهمية التطبيقات لابعاد هذه الحرب النفسية، بالنسبة للكيان الصهيوني، في حربه على قطاع غزة.. وفي نفس الوقت مدى خطورتها على الشعب الفلسطيني في القطاع.

كما أظهر البحث بأن الشعب الفلسطيني ومقاومته، قد تحصن سلفا بعوامل الوقاية والصمود امام الحرب النفسية التي شنها العدو في حربه على غزة، على الصعيد الايماني، والامني، والنفسي. كما أظهر البحث بعض الطرق التي تصدى بها الشعب الفلسطيني ومقاومته، لتطبيقات ابعاد هذه الحرب الي شنت عليه في حرب غزة، لتقوية صمودة، وشن حمله مضادة ضد الكيان الصهيوني.

Abstract:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

” تطبيقات أبعاد الحرب النفسية الصهيونية، في حرب غزة، والتصدي لها “

ملخص:  تناول البحث في ثناياة أهم بعاد الحرب النفسية الصهيونيه (الدعاية والاعلام والاشاعة والرسائل الهادفة والمنشورات) وتطبيقاتها ضد الشعب الفلسطيني، في الحرب الغاشمة على غزة.

وقد هدف البحث إلى التعرف على تطبيقات أبعاد الحرب النفسية الصهيونيه، التي مارسها العدو في حربة على قطاع غزة، وأبرازها حرب الدعاية الصهيونية، التي شكلت جوهر هذه التطبيقات، والتعرف على عمليات التضليل الاعلامي فيها والتعرف على حرب الاشاعة وتطبيقاتها من خلال المنشورات والرسائل الصوتية.. وكذلك الى التعرف على سبل الوقاية منها، وطرق التصدي لها.

وقد أظهر البحث ما لأهمية التطبيقات لابعاد هذه الحرب النفسية، بالنسبة للكيان الصهيوني، في حربه على قطاع غزة.. وفي نفس الوقت مدى خطورتها على الشعب الفلسطيني في القطاع.

كما أظهر البحث بأن الشعب الفلسطيني ومقاومته، قد تحصن سلفا بعوامل الوقاية والصمود امام الحرب النفسية التي شنها العدو في حربه على غزة، على الصعيد الايماني، والامني، والنفسي. كما أظهر البحث بعض الطرق التي تصدى بها الشعب الفلسطيني ومقاومته، لتطبيقات ابعاد هذه الحرب الي شنت عليه في حرب غزة، لتقوية صمودة، وشن حمله مضادة ضد الكيان الصهيوني.

“Applications of the dimensions of the psychological war of Zionism,

 in the Gaza war, and respond to”

Abstract:

Discussion dealt with within it the most important dimensions of psychological warfare Zionism (advertising, media, rumor and messages meaningful and publications) and their applications against the Palestinian people, in a senseless war on the Gaza.
The aim of the research to identify the applications of the dimensions of the psychological war of Zionism, practiced by the enemy in its war on Gaza, and highlighted the propaganda war Zionism, which formed the core of these applications, and to identify the operations of disinformation which, .. and learn war rumor, and their applications through publications and messages voice … as well as to identify ways of preventing them, and ways to address them.
Research has shown that the importance of the applications for the dimensions of this psychological warfare, for the Zionist entity, in his war on the Gaza Strip .. At the same time how serious the Palestinian people in the sector.
The research showed that the Palestinian people and resistance, have barricaded themselves in advance factors, prevention and withstand the psychological war waged by the enemy in its war on Gaza, the level of faith, and security, and psychological. The research shows some of the ways that address the Palestinian people and resistance, for applications to keep this war launched in the Gaza war, to strengthen their steadfastness, and a campaign against anti-Zionist entity.

خلفية الدراسة

المقدمة:

الحرب النفسية لا تقل شأنا عن المعارك العسكرية، وذلك لسرعة ودقة فعاليتها، حيث تعتبر اقل كلفة من الحروب الأخرى، وأكثر نجاعة وفعالية منها.. ويعتمد نجاحها على قدرة طرف على فهم الآخر بمعرفة طرق التفكير، ومستوى الثقافة، وطبيعة التعبئة، والعادات والتقاليد، وأنماط السلوك والحالة النفسية له، والإيمان بالهدف الذي يقاتل من أجله.. وقد أدرك العدو الصهيوني ما للحرب النفسية من خطورة، فاستخدمها ضد الشعب الفلسطيني، بمختلف الطرق والأساليب والوسائل والأدوات والإمكانيات التي بحوزته، وأفرد لها مساحة كبيرة خاصة في حربه الاخيرة على غزة.  وقد استخدم لذلك جميع أبعاد هذه الحرب النفسية ووسائل تحقيقها، من دعاية، وإشاعة، ووسائل التضليل الإعلامي، وحرب المنشورات، والرسائل المسجلة لإثارة الخوف، وافتعال الأزمات..الخ

فعلى صعيد بعد الحرب الدعائية، التي تمثل أحد أهم ركائز الحرب النفسية وابرز أساليبها الفعالة، فقد كانت محط الاهتمام والتركيز من قبل العدو الصهيوني، حيث وجهت عبرها رسائل ذات أبعاد فكرية ونفسية، لتدمير الروح المعنوية لسكان غزة، وبث الشك وعدم الثقة في نفوس المقاومين .

وذلك لما لهذه الدعاية من قدرة على نشر روح الإشاعات، وفبركة الاحداث، والتضليل الإعلامي، وعدم المصداقية المهنية في بث الخبر وتزوير الحقائق، ما هي إلا دلالة حقيقية حول الصراع القائم في الاراضي الفلسطينية، وتزييف الحقائق لطبيعة الصراع العربي-الإسرائيلي”. (1)                                                                                           وأما حرب الاشاعة التي من طبيعتها أنها تنتشر في جو يسوده عدم الأمن والاستقرار السياسي والاجتماعي..فقد ركز العدو الصهيوني عليها بشكل مكثف في حربه على غزه، وذلك لعلمه بأنه  إذا كان المجتمع يمر بحالة حرب، أو عدم الأمن والاستقرار، فإن ذلك هو المناخ المناسب لانبثاق الإشاعة ضده ” (2)                                                                                   وأما بعد وسائل الإعلام الذي تعتبر من أبرز مظاهر الحرب النفسية في العصر الحديث، فقد ازداد الاهتمام بها في الحرب على غزة، خاصة في ظل التطور التقني الهائل الذي طرأ على هذا الاعلام “مما جعلها تشهد نشاطًا إعلاميًا يمتاز بالقدرة والفعالية، لكون أن هذا الإعلام هو احتواء للاشياء  -كل الاشياء- احتواء لدور التيارات السياسية والديمقراطية والقومية والوطنية والنيابية، في الداخل والخارج، وهو الإعلام الذي يمارس ويحلل مواضيع مختلفة بعيدا عن الواقع والمنطق”(3)                                                                                     ولكن على الرغم من ضراوة هذه الحرب النفسية وابعادها واساليبها ووسائلها التي استخدمها العدو الصهيوني في حربه على غزه، إلا أن التصدي لها وقاومتها من قبل السكان، كان الأسلوب الافضل والانجع للقضاء عليها، وإزالة أثرها، والتغلب عليها، وحتى ابطال مفعولها.

مشكلة الدراسة:

إن إسرائيل بدأت بنوع قديم جديد من الحرب ضد الفلسطينيين، وهو الحرب النفسية، التي تهدف إلى مواجهة الشعب الفلسطيني.. ولهذا نشأت مشكلة الدراسة التي يمكن حصرها وتلخيصها في السؤال الرئيس التالي:

ما هي أبعاد طبيعة الحرب النفسية، وكيف توظفها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني والتصدي لها؟

وللإجابة على هذا التساؤل، سوف يتم مناقشته من خلال الأسئلة الفرعية التالية:

* ما هي طبيعة أبعاد الحرب النفسية الصهيونية؟

* كيف وظفت الحرب النفسية الصهيونية وأبعادها ضد الشعب الفلسطيني في العدوان على غزة؟

* كيف تصدي الشعب الفلسطيني للحرب النفسية الصهيونية وأبعادها في العدوان على غزة ؟

أهدافالحربالنفسيةالصهيونية :

* التعرف على طبيعة أبعاد الحرب النفسية الصهيونية؟

* التعرف على كيفية توظيف الحرب النفسية الصهيونية وأبعادها ضد الشعب الفلسطيني في العدوان على غزة؟

* التعرف على كيفية تصدي الشعب الفلسطيني للحرب النفسية الصهيونية وأبعادها في العدوان على غزة ؟

أهمية الدراسة:

– تنبع أهمية الدراسة من أهمية وخطورة الموضوع الذي سوف تتناوله، وهو الحرب النفسية الإسرائيلية وأبعادها وتوظيفها ضد الشعب الفلسطيني.

– كما تنبع أهميتها في التعرف على كيفية تصدي الشعب الفلسطيني للحرب النفسية الصهيونية وأبعادها في العدوان على غزة ؟

– كما تنبع أهميتها لصناعة القرار الفلسطيني، من خلال فهم أساليب العدو الصهيوني السيكولوجية في التعامل مع الفلسطينيين اثناء الحرب.

– كما تنبع أهميتها من استفادة الأكاديميين، وخاصة الطلبة من أصحاب التخصصات في علم النفس والاجتماع والسياسة والأمن والعسكرية، في دراساتهم وأبحاثهم.

– كما تنبع أهميتها من خلال قاعدة المعلومات التي تقدمها للمجتمع الفلسطيني عن الحرب النفسية الصهيونية وطرق التصدي لها.

– كما تنبع أهميتها من خلال الفترة الزمنية محل الدراسة، ومن خلال المكان الذي تمارس

فيه وهي الأراضي الفلسطينية (قطاع غزة) .

مصطلحات الدراسة:

تعريف الحرب النفسية:

للحرب النفسية عدة اصطلاحات شائعة مثل:(الحرب الباردة، وحرب الأفكار، وحرب السلوك، والحرب العقائدية، وحرب الأعصاب، والحرب السياسية، وحرب الكلمات، وحرب الدعاية)

وتعرف بأنها “استخدام مخطط من جانب دولة أو مجموعة دول للدعاية وغيرها من الإجراءات الإعلامية، التي تستهدف جماعات معادية أو محايدة أو صديقة، للتأثير على آرائها وعواطفها واتجاهاتها وسلوكها، بطريقة تساعد على تحقيق سياسة الدولة المستخدمة لها وأهدافها (4)

وتعرف كذلك بأنها ” استخدام مخطط للدعاية أو ما ينتهي إليها من الإجراءات، الموجهة إلى الدول المعادية أو المحايدة أو الصديقة، بهدف التأثير على عواطف وأفكار وسلوك شعوب هذه الدول، بما يحقق للدولة الموجهة أهدافها. (5)

وتعرف بأنها ” استخدام مخطط له للدعاية والأعمال الأخرى التي تهدف للتأثير على أراء

وعواطف واتجاهات سلوك العدو، والمحايد “. (6)

وعرفت ابان الحرب العالمية الثانية بأنها ” سلسلة الجهود المكملة للعمليات الحربية العادية عن طريق استخدام وسائل الاتصال التي يستخدمها النازيون “. (7)

وتعرف بأنها ” ممارسة التأثير النفسي بغرض تقوية وتدعيم الروح المعنوية لأفراد الأمة وتحطيم الروح المعنوي لأفراد العدو..اي هي عبارة عن حرب أفكار تستهدف تحطيم إرادة الأفراد، وهي حرب دعاية، وحرب كلمات “. (8)

ويرى (رون شليفر) بان المقصود من مصطلح الحرب النفسية ” هو استخدام وسائل ليست عنيفة  خلال الحرب لتقريب أهدافها “.(9)

ويعتبر (لاينا برجر) الحرب النفسية بانها: ” تطبيق بعض أجزاء علم النفس من اجل معاونه وخدمة أي مجهود يبذل في المجالات كافة الاقتصادية والسياسية والعسكرية…الخ  في المعركة بغية تحقيق الغاية والهدف المنشود” (10)

وتعتبر انها حرب ميدانها النفس, وهي كل الإجراءات التي تستخدم القوة الناعمة إن جاز التعبير, تستخدم قوة الإعلام تستخدم الفكر تستخدم إحباط الروح المعنوية, وكل الإجراءات التي من شأنها أن تشل فاعلية الخصم ونفسيته وتهدم بنيانه المعنوي والنفسي, أو تفتت بنية هذا البنيان” (11)

وينظر اليها كذلك بأنها ” عملية منظمة شاملة يستخدم فيها من الأدوات والوسائل ما يؤثر على عقول ونفوس واتجاهات الخصم بهدف تحطيم الإرادة والإخضاع أو تغييرها وإبدالها بأخرى بما يؤدي لسلوكيات تتفق مع أهداف ومصالح منظم العملية” (12)

ويعرفها (بول لينباجر) بانها “هي استخدام الدعاية ضد العدو، مع إجراءات عملية أخرى ذات

طبيعة عسكرية واقتصادية أو سياسية بما تتطلبه الدعاية ، ويقول : إنها تطبيق لبعض أجزاء علم النفس لمعاونة المجهودات التي تبذل في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية” (13)

وعريفها القاموس الأمريكي لعام 1948: بانها ” مجموعة الإجراءات الدعائية المرسومة للتأثير على آراء ومشاعر وسلوك وموقف المجموعات الأجنبية المعادية أو الحيادية أو الصديقة، في إطار السياسة والأهداف”…لذا ترى أمريكا بان الحرب النفسية التي تديرها ” يجب أن تهدف إلى التأثير على عواطف ومواقف الجمهور، وتبديل سلوكه حسب الاتجاه الذي يحقق أهداف ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية.(14)

وتعرف بانها “مجموعة الخطط والمعلومات والبرامج تتضمن فلسفة وسياسة الدولة تهدف إلى بث أفكار ومعلومات معينة في أوساط جماهير دولة معادية من أجل التأثير على اتجاهات ومعتقدات الرأي العام وعواطفه وسلوكه من أجل تحقيق غايات وأهداف استراتيجية مرسومة”.(15)

وتعرف بانها “الاستخدام المخطط من قبل دولة أو دول للدعاية وغيرها من الإجراءات الإعلامية التي تستهدف جماعات معادية أو محايدة أو صديقة للتأثير على أدائها وعواطفها واتجاهاتها وسلوكها بطريقة تساعد على تحقيق سياسة وأهداف تلك الدولة أو الحلف المستخدمة لها”( 16) 

وتعرف بانها ” نوع من القتال يسعى إلى القضاء على المجتمع ومستقبله، ويدمرعليه ثقته بنفسه، وغايتها الرئيسية شل عقل الخصم وتفكيره ونفسيته وتحطيم معنوياته وبث اليأس، والتشجيع على الاستسلام والقضاء على كل أشكال المقاومة عنده، ولو استخدام العقوبات الاقتصادية “ (17)

تعريف الدعاية:

الدعاية  كلمة لاتينية تعني “يبذر أو ينشر” ومعناها “التنشئة والتنمية”.. وتعود نشأة كلمة الدعاية بمعناها السياسي إلى عام 1597 الذي شهد ولادة مجمع الدعاية الدينية في أوربا، ثم تطورت الكلمة لتأخذ طابعاً اجتماعياً يختص بدراسة شؤون الواقع الاجتماعي-المجتمعي القائم آنذاك.. واستعملت لأول مرة من قبل الفاتيكان عام 1622 م عندما انشاء (البابا جرجوري) إدارة للدعاية وكانت تضم كبار الأساقفه وتتولى تنظيم وتخطيط المهام الخارجية للكنيسة الكاثولكية والتبشير فيما وراء البحار.. وبعد عام 1880م تطورت الكلمة لتأخذ معناها السياسي في الوقت الراهن.

وتعرف الدعاية بانها ” نشر الآراء والاستخدام المخطط لاي نوع من وسائل الاعلام بقصد التاثير في عقول وعواطف جماعه معادية او محايدة لغرض استراتيجي او تكتيكي معين ” (18)

وتعرف بأنها “علم وفن يبحث في فن قادة العقول والنفوس والإرادات البشرية، بمختلف الوسائل  من أجل مواقف مرسومة، والهدف من ذلك هو تحويل الرأي العام والتأثير به”(19)

ويعرفها (هارولد لازويل) بأنها ” التعبير عن الآراء أو الأفعال التي يقوم بها الأفراد أو الجماعات

عمداً على أساس أنها ستؤثر في آراء أو أفعال آخرين أو جماعات أخرى لتحقيق أهداف محددة مسبقاً، وذلك من خلال مراوغات نفسية” (20)

ويعرفها (ليونارد دوب)  بأنها ” محاولة التأثير في الأفراد والجماهير،  والسيطرة على سلوكهم،

لأغراض مشكوك فيها، وذلك في زمان معين، وهدف مرسوم” (21)

وتعرف بأنها ” عملية مستمرة يتبع فيها أساليب فنية علمية إقناعية، أو إحتياليه، أو قهرية، بغرض التأثير على المكونات النفسية للجهة المستقبلة لا شعورياً أو شعورياً، فتضعها تحت رقابتها وتسيطر وتضغط عليها أو تجبرها على إتباع السلوك المستهدف” (22)

وتعرف بانها ” الاستخدام المخطط لأي نوع من وسائل الأعلام بقصد التأثير في عقول وعواطف جماعة معادية معينة أو جماعة محايدة أو جماعة صديقة أجنبية لغرض استراتيجي أو تكتيكي معين” (23)

تعريف الإشاعة:

يعتبر الكندري بان الشائعة في اللغة قد جاء من ” شاع الخبر، شيعا بمعنى اذاعته وافشائه…  وفي الاصطلاح للشائعة لها عدة تعريفات من اشهرها تعريف (البورت وبوستمان) والذي يعتبرها بانها ” كل قضية او عبارة او قابلة للتصديق من شخص الى شخص عادة بالكلمة المنطوقة “

ولكن (بارون) يعرفها بانها “سلوك عدواني ضد المجتمع وتعبير عن بعض العقد النفسية المترسبة في العقل الباطن، وهذا السلوك العدواني قد ينجم عنه افعال مباشرة، وقد يتحول الى نوع من الشذوذ في القول والعمل” (24)

وتعرف كذلك بأنها ” تقرير غامض أو غير دقيق أو قصة أو وصف يتم تناقله بين أفراد المجتمع عن طريق الكلمة المنطوقة غالباً” (25)

وتعرف بأنها ” الترويج لخبر مختلق لا أساس له من الواقع، أو تعمد المبالغة أو التهويل أو

التشويه في سرد خبر فيه جانب ضئيل من الحقيقة أو إضافة معلومة كاذبة أو مشوهة لخبر

معظمه صحيح” (26)

وتعرف بانها ” عملية ترويج خبر مختلق لا أساس له من الصحة , أو المبالغة أو التهويل أو التشويه في سرد خبر فيه جانب ضئيل من الحقيقة وذلك بهدف التأثير في الرأي العام لأهداف سياسية أو اقتصادية أو عسكرية أو اجتماعية “(27)

وهي “بث الخبر مع الترويج له بكل الوسائل المتاحة المكتوبة والمسموعة والمرئية والمحسوسة بغية إقناع الآخرين به وتصديقه  وخلق حالة نفسية سيئة لدى الخصم من خلاله” (28)

تعريف وسائلالإعلام :

تعرف الوسائل الإعلامية بانها ” مجموعة الوسائل والأدوات التكنولوجية وغيرها من التقنيات المستخدمة، من قبل الطر ف المستخدم لها بغرض السيطرة على الموارد الإعلامية والإمكانيات المعلوماتية والتقنية للخصم والتدخل في عمل أنظمة إدارة شبكاته الإعلامية ونظم اتصاله” (29)

تعريف التضليل الإعلامي:

يعرف التضليل الإعلامي بأنه ” العمليات التي تتبع لتضليل العدو، بحيث يولد لدية معلومات مغلوطة تضلل وجهته الحقيقية ” (30)

منهج الدراسة

استخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي، حيث تم دراسة الحرب النفسية الصهيونية، والتعرف على أبعادها، وكيفية توظيفها ضد الشعب الفلسطيني في عدوانه على غزة، ثم فهم هذه الظاهرة وتفسيرها وتحليلها، وعرض مقترحات وتوصيات قد تفيد في حل المشكلة والتخفيف من آثارها.

حدود الدراسة

البعد المكاني: اقتصرت الدراسة على حدود الصراع ما بين الكيان الصهيوني، والشعب

الفلسطيني في حدود قطاع غزة.

البعد الزماني: اقتصرت الدراسة على الفترة التاريخية التي شن فيها الكيان الصهيوني الحرب

على الشعب الفلسطيني القاطن في قطاع غزة.

خطة البحث:

خطة البحث : سوف يقسم الباحث هذه الدراسة إلى :

خلفية الدراسة:

المبحث الأول: ويشتمل على: تطبيقات الحرب النفسية الصهيونية، في الحرب على غزة.

المبحث الثاني: ويشتمل على: تصدي الشعب الفلسطيني في غزة للحرب النفسية الصهيونية.

وتعقيب عام.

ثم الخاتمة: (نتائج البحث، وتوصياته).

والتوثيق والمراجع.

 

 

 

 

المبحث الاول

تطبيقات الحرب النفسية الصهيونية وإبعادها في حرب غزة

مدخل:

الحرب النفسية التي تخوضها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، تعتبر حرب أفكار توجه للسيطرة على العقل، وتمس الفكر والعقيدة، وهي حرب دفاعية وهجومية في آن واحد، تسعى ببعدها الدفاعي لتحصين معنويات شعبها، وتسعي في بعدها الهجومي لتحطيم معنويات عدوها، وتفتيت وحدته .

وهذه الحرب النفسية الصهيونية تنطوي في مجملها على عملية خداع، تعتبر من أهم مرتكزاتها في هذه الحرب.. فالخداع يشكل للكيان الصهيوني اساس يمارس من خلاله التظاهر بحال تختلف عن الحالة الحقيقية التي تكون عليها..وهذا يؤدى لإحداث شعور كاذب لدى العدو مع العمل على تنمية هذا الشعور، حتى يمكن استغلاله لتحقيق الأهداف السياسية والعسكرية للدولة” (31)

من المعلوم ان العدو الصهيوني، قد قام بحرب ضروس لا مثيل لها، على قطاع غزة، والتي استمرت 22 يوماً دون توقف (من 27 كانون الأول 2008م، حتى 18 كانون الثاني 2009م). والتي لم يترك العدو الصهيوني فيها طريقة او أسلوب او وسيلة، سواء عسكرية أو أمنية أو حتى نفسية أو اقتصادية أو إعلامية، إلا واستخدمتها ضدّ الشعب الفلسطيني, وحشدت لها كلّ إمكانياته وتقنياته وجبروته.. فاستخدم جل آلته العسكرية المتطورة، والمحرمة دوليا، كما استخدم فيها حربا معقدة ومتشعبة رديفه للرصاصة والقنبلة هي الحرب النفسية التي تعد جزءاً لا يتجزء من الحرب الحرب العسكرية، التي تقوم بها أي دولة تجاه أخرى..وهي بذلك أحد أهم أساليب وأدوات الحرب العسكرية الفعلية..وتقوم هذه الحرب النفسية على أسس وقواعد علمية، كما انها وسيلة للربط بين قرارات القيادة على الصعيد السياسي والعسكري والأمني، وبين التنفيذ لهذه القرارات، كما أنها تعتبر سلاح هام في تحديد النصر الكامل في زمن الحرب أو السلم على حدٍ سواء، دون تكبد خسائر بشرية أو مادية.

والراصد للعمليات النفسية وأبعادها التي استخدمها الكيان الصهيوني -قبل وأثناء وبعد العدوان- يكتشف مدى حجم الاهتمام بهذه الحرب، التي لا تقل في -الفكر الصهيوني- أهمية عن الحرب العسكرية، باعتبارها الشق الممهد والمكمل لهذه الحرب..حيث لم تقتصر هذه الحرب على ساحة القتال بل قام العدو بتوظيفها لتخدم أغراضه على مستوى المحافل المحلية والإقليمية والدولية.

ولذا سوف نحاول في عجالة (في هذا البحث) التطرق إلى ابعاد هذه الممارسات والتطبيقات الحرب السيكولوجية، التي تم تطبيقها ضد الشعب الفلسطيني..والتي كان أبرز أبعادها، حرب الدعاية، والإشاعة والمنشورات، ووسائل الإعلام التضليلي..الخ.

اولا: جوانب من تطببيقات الحرب النفسية الصهيونية في حرب غزة:

من الطبيعي أن يستخدم العدو الصهيوني، في حربه النفسية على قطاع غزة، تطبيقات وممارسات ذات فعالية عالية، ناجمة عن خبرة تراكمية له في هذا المجال، والتي برز منها التطبيقات التالية:

تكتيكات الخداع والتموية الاستباقية (التضليل الاسترخائي): وهو من أبرز جوانب الحرب النفسية التي استخدامها العدو الصهيوني في حربه على غزة، خاصة قبل الهجوم العسكري الفعلي لضمان نجاح تكتيكات عملية التمويه الاستباقية التي لجا فيها إلى طرق مختلفة وأساليب متنوعة من الخداع والتضليل التي استبقت الضربة العسكرية، لتعطي انطباعا بأن طبول الحرب لم تدق بعد, ولتؤدي الى تحقيق عنصر المفاجأة، الذي يحقق حالة من الفوضى والإرباك في صفوف السكان.

وقد كان من ضمن هذه التطمينات ما نقله النظام المصري الى الحكومة الفلسطينية في غزة..

وكذلك التطمينات التي قالها رئيس وزراء اسرائيل (المرت) لرئيس وزراء تركيا (اردوغان) بعدم النيه للحرب.. وتماديا في هذا الخداع السياسي، وفي سياسة التموية كذلك “القيام بفتح المعبر يوم الجمعة قبل الحرب بيوم واحد..وكذلك الإعلان المسبق عن عقد جلسة خاصة للمجلس الوزاري الإسرائيلي يوم الأحد -بعد الحرب- للبحث في كيفية التعامل مع الوضع الناشئ في غزة” (32)

سيكولوجية التوقيت المناسب: ان اختيار التوقيت لشن حرب او عمل عسكري ما، لا بد ان ينبع من حاجة للعدو وفي المقابل قد يكون له وقع نفسي ضد الخصم.. لذا اختار العدو الحرب على غزة، في هذا الوقت بالذات، لكي يتمكّن من فرض سياسة الأمرٍ الواقعٍ على الأرض –كما كان يحلم- قبل استلام الرئيس الأمريكي المنتخب (باراك أوباما) مهامّ منصبه في20 يناير 2009م.

كما اختير يوم السبت المقدس لدى اليهود لشن الهجوم الجوي، لعلمهم بان الجميع في المنطقة يعلم بأنهم في هذا اليوم في عطلة أسبوعية مقدسة، وهم بالتالي لا يمكن أن يشنوا حربا فيه، لقدسيته لديهم، مما خلق نوعا من الاسترخاء الحكومة والمقاومة، بعدم أخذ الحيطة والحذر في هذا اليوم.

كما انها اختارت توقيتا سيكولوجيا مؤثرا، حيث نفذت المقاتلات الحربية الغارة الاولى على المواقع الأمنية الفلسطينية، في وقت الذروة من حيث انشغال الناس في دور العبادة بتادية صلاة الظهر، أو في اماكن عملهم، في المرافق والاماكن التي يعملون فيها، سواء موظفين او عمال.. كما ان التوقيت كان له بعدا سيكولوجيا، حيث نفذ بالتزامن مع نهاية اليوم الدراسي في قطاع غزة، وقت خروج الطلبه من المدارس في الشوارع، لتزيد من القتل والاصابة فيهم بسبب تدافعهم في الطرقات، وتفاقم من حجم الوقع النفسي الكبير الذي الم بهم وبذويهم جراء ذلك.

سيكولوجية الأسماءوالمصطلحات: ان من صميم الحرب النفسية استخدام اسماء ومصطلحات ذات وقع نفسي، او بعد عاطفي، كاطلاق اسما للحرب الذي قد يشنه طرف ما ضد اخر عدوا له.

ولذا عكف خبراء نفسيون صهاينه على اختيار اسما للحملة العسكرية الصهيونية في الحرب على غزة يختلف عن ما سبق من الأسماء.. فاطلق على حربه هذه تسمية ذات وقع نفسي (الرصاص المصهور) او (الرصاص المصبُوب) ليحقق بهذا الاسم حالة من الرعب الداخلي، حيث ان هذا الاسم هو كناية عن القوة والجبروت والمقدرة على كسر المقاومة, ويعبر عن سخونة وجدية المعركة, لأنّ الرصاص الساخن حين يُصب على الشيء يكون له مفعول الحرق المؤلم والتأثير المباشر.. وذلك ليضفي بعدا سيكولوجيا يهدف بث الرعب على الفلسطينيين من خلاله” (33)

استخدام سيكولوجية الصدمة والترويع: يعتبر هذا الاسلوب من اهم أساليب الحرب النفسية على المستوى العملياتي.. ويعني القيام بعمل عسكري ما، يفوق تصور الخصم، فيجعله في حالة ذهول وإرباك يعجز من تاثيرة عن الرد.. مما يفقدة السيطره على مجريات الامور، ويؤئر في معنوياته ويؤدي الى عدم التحمل والاستسلام..ولهذا استخدمته القوات الأمريكية في الحرب على العراق، فاستخدمة جيش العدو الصهيوني في حربه على غزة، حيث كان الهجوم الجوى في الضربة الأولى على غزة قد غطى في خلال ثلاث دقائق وفي آنٍ واحد كل الأهداف المقصود ضربها من أجل تحقيق الرعب والصدمة النفسية.

واستخدام استراتيجيات الصدمة والترويع، يهدف الى ديمومة الخوف في صفوف الخصم دوما،

وليس فقط القذف بمعنى الفعل الماضي, فالرعب هي متلازمة مرضية أو فوبيا دائمة يحملها (الصهاينة) بين جيناتهم وفي دمائهم، لذلك رفعوا هذا الشعار في حرب غزة, ليحققوا الصدمة والرعب لأهلها لأن هذا الشعار عندما أضرب هذا الضرب الباطش المجنون اللامتوازن على غزة, باستخدام الفسفور الأبيض الذي تصل حرارته 1000 درجة مئوية، والذي يدوم مفعولها في الأرض والبشر والماء زمنا طويلا”. (34)

تصدير نظرية الرعب بالمجازر: من ابرز أساليب الحرب النفسية الصههيونية عبر تاريخة الطويل تصدير نظرية الرعب بالمجازر..حيث كان ارتكاب المذابح والمجازر منهجا ثابتا له.. وقد امتدح (بيجن) بمذكراته فقال “إن مجزرة دير ياسين قد خدمتنا أكثر من أي معركة أخرى”  أي أن الكيان الصهيوني يعتمد نظرية الفتك بالمدنيين وذبحهم وقتلهم لكي يخلق حالة من الرعب والخوف والهلع.. ليشكل عبء نفسي عليهم وعلى المقاتل في الميدان.. ثم على القيادة السياسية لإجبارها على القبول بوقف إطلاق النار بأي ثمن حتى لو كان الهزيمة والاستسلام”.(35)

لذا كانت مجزرة غزة امتدادا لهذا السياق، وخاصة ان ” أطفال غزة وجثثهم التي تناثرت في كل جانب جراء الهجمة الشرسة على القطاع، شكلت صدمة نفسية كبيرة في أعماق من نجا من هؤلاء الأطفال الذين بات شبح الموت يلاحقهم في أحلام نومهم ويقظتهم” (36)

كما ان هذه الحرب (التي استمرت على مدار 22 يوما) قد خلفت قصصا، وحكايات إنسانية مروعة، تحدث عنها أطفال ذاقوا مرارة الحرب، ونجوا بالمشيئة الإلهية منها، مسجلين صفحات من الظلم والتواطؤ العالمي، في تاريخ الشعب الفلسطيني” (37)

أسلوب سيكولوجية كسر حاجز المحرمات الإنسانية: لقد عمد العدو الصهيوني في حربة النفسية على غزة إلى كسر حاجز المحرمات بقصف الأماكن المحرمة دولياً -التي كان يعتقد البعض استحالة أن ينالها القصف- لتدمير الثقة لدى الشعب بانه ليس هناك مكان امن لا تناله يد القصف. سواء المدارس والجامعات ومراكز الأنوروا ومقار الصليب والمستشفيات ودور العبادة والمنازل.

فالتجرؤ على قصف المساجد العامرة, والبيوت الامنه، رسالة للناس بأنه لا خطوط حمراء ولا حصانة لحرمات او مقدسات…ولذا فقد طالت حرب الإبادة الصهيونية في قطاع غزة كل شي وتجاوزت كل الخطوط الحمراء بحيث دمرت مقومات الحياة فيه، ومن ذلك المساجد “بيوت الله ” وذلك خلال قصفها 90 مسجدا -حسب إحصائية وزارة الأوقاف- (تم هدم أكثر من 40 مسجدا وتخريب أكثر من 50 آخرين) (38)

ولهذا فان أي هدف تم قصفه لم يكن من قبيل الخطأ أو الصدفة إنما كان مقصودا ومبرمجا عن قصد ونية.. حيث استخدمت خلال الحرب أسلحةً مُحرّمةً دولياً، استهدفت المدنيين فيها بصورة رئيسية، فكان معظم الضحايا من الأطفال والنساء، الذين شكّلوا أكثر من 43% من عدد الضحايا، وتم استهدافهم بصورة همجيّة، ضارباً بآلته التدميرية كل معاني الإنسانية، والقوانين والأعراف الدولية.. فأعداد القتلى بين الأطفال تُدلّل على مستوى الوحشيّة التي وصل إليها هذا العدوان، ومقدار التمادي في القصف العشوائي المُدمّر دون تمييز، إمعاناً في التسبّب بالقتل والتدمير”(39)

كما شكّل قصف وتدمير المدارس، وبصورة مقصودة، في ظل وجود عائلات لجأت إليها طلباً للحماية، جريمة بشعة تخالف جميع القوانين والأعراف الدولية..وكان من اهم الشواهد على ذلك ما تعرضت له مدرسة “الفاخورة” في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، التابعة لوكالة الغوث “أونروا” من هجوم دموي في السادس من كانون الثاني، بأربع قذائف، مما أدّى إلى استشهاد أكثر من 50 شخصاً، وإصابة العشرات بجراح ممن لجأوا إلى المدرسة هرباً من العدوان الإسرائيلي” (40)

سيكولوجية التدمير البنيوي الممنهج (حرب البنى التحتية): لقد كشفت حرب غزة عن مدى اعتماد الصهاينة على التدمير المادي للبنى التحتية للشعب الفلسطيني، باستهداف كل المؤسسات المدنية.. فاندفعت الآلة الإسرائيلية بالاستهداف الشامل للبنى والهياكل والمؤسسات والأشخاص في القطاع حتى في المجالات ذات الحصانة الشديدة، كالجامعات والمدارس غير التابعة للأمم المتحدة، علاوة على قصف مدارس الأونروا مع ترويج روايات مختلقة كذرائع تأتي جاهزة بدون عناء” (41)

وقد تعرضت العديد من المرافق التعليمية في القطاع، الى تدمير ممنهج ومبرمج من قبل العدو الصهيوني..حيث تعرضت مباني الجامعة الإسلامية ومنشآتها ومختبراتها وأجهزتها للتدمير..كما  تعرض مبنى كلية الزراعة والبيئة التابع لجامعة الأزهر في منطقة بيت حانون شمال القطاع للتدمير بشكل كامل.. كما تعرضت الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، وهي أكبر مؤسسة للتعليم التقني والمهني في غزة، للاعتداء والتخريب الذي طال مبانيها وقاعاتها والعديد من مختبراتها، بصورة أحدثت أضراراً جسيمة في عدد من مبانيها والعديد من المختبرات وملعب الطلاب الرئيسي وغيرها من المكاتب والمرافق الإدارية .. كما تعرض مقر جامعة الاقصى في منطقة تل الهوى للتدمير الجزئي..كما تم تدمير مبنى جامعة القدس المفتوحة في منطقة شمال غزة التعليمية تدميراً جزئياً، وبعض المبنى في منطقة غزة والمنطقة الوسطى ومنطقة خانيونس التعليمية وتم تدمير مبنى العلوم الهندسية والمخازن بصورة كاملة التابع لكلية العلوم والتكنولوجيا” (42)

أسلوب الكلفة البشرية (عداد الجثث): ومن أحقر أساليب الحرب النفسية الصهيونية العملياتية التي عمد العدو الصهيوني إلى استخدامها في حربه على غزة أسلوب الكلفة البشرية (أي عداد الجثث) وهو أسلوب نفسي يسعى به الى التأثير على المدنيين والمقاومين، بإيقاع اكبر عدد من الضحايا، مما يشكل ضغطا أخلاقيا لوقف المعركة، نظرا لهذا الارتفاع الكبير في عداد الجثث.. حيث اجبر كثير من قادة الشعوب على وقف الحرب نظرا لارتفاع عداد الجثث..كما ان العدو قد استخدم هذا الاسلوب ليس فقط لوقف المعركة، بل لخلق حالة من الرعب والخوف، تظل عالقة في الأذهان، مؤداها ان كلفة المقاومة هي حرق كل ما يملكون من بشر وشجر وحجر، دون استثناء لشيء.

وقد برر العدو هذا القتل بأن المقاومة هي التي تتحمل الوزر.. باعتبار أن هذا الموت الواقع في المدنيين هو بسبب أن رجال المقاومة تتخذ من الأطفال والشيوخ والنساء متاريس تقاتل من خلفها. وهذا الإدعاء الكاذب هو بمثابة غطاء للقتل العمد والمقصود للمدنيين..من اجل اجبار المقاومة على الاستسلام، أو الذهاب للانتحار عبر تغيير تكتيكها العسكري بالخروج للقتال في مناطق مكشوفة..ثم الادعاء بأنه قد حقَّق نصرًا عظيمًا على الأطفال والنساء والشيوخ، وعلى المنازل والزرع والشجر والحجر، مؤكدًا أن ما فعله الكيان الصهيوني في هذه الحرب أظهر في أيام معدودة ما ننادي به من عقودٍ بأن الكيان الصهيوني نظام عنصري وإجرامي” (43)

استخدام سيكولوجية “كي الوعي: وهذه السيكولوجية مؤداها استعمال الضغط النفسي المكثف ضد السلطة والسكان الفلسطينيين (الدولة والمجتمع) بهدف إقناعهم بأنه لا يمكن إحراز انجازات بالقوة، وانما عبر رضا العدو.. لكي يتأكد التصور في الوعي بان إحراز تغيير لا يتم بالعنف، لأن التغير في الوعي لا يمكن أن يتم باستعمال القوة العسكرية فقط.. ولهذا يقول صحفيون صهاينة كبار انه ” مع غياب بديل سياسي عن طريق النزاع، أدخل السكان الفلسطينيون زنزانة كي الوعي حيث كان عليهم فيها أن يختاروا بين الخضوع والنضال”.(44)

ولهذا كان حجم الدمار الذي خلفه العدو الإسرائيلي أثناء حربه على غزة، هو رسالة نفسية من أجل كي الوعي الفلسطيني.. كما صرحت بذلك تسيفي ليفني نفسها بالقول “ان المقاومة لن تجدي نفعا، وانه يستوجب على الفلسطينيين إلقاء السلاح.. كما أن الحصار الخانق المفروض على غزة كان يرمي إلى توصيل رسالة واضحة للشعب الفلسطيني، بأن العدو الإسرائيلي بيده شربة الماء ولقمة الخبز، وأن بإمكانه أن يفعل بالشعب الفلسطيني ما يحلو له”(45)

أسلوب تقمص الحرب ذات النزعة الإنسانية: ومن هذه الأساليب التي اعتمدها العدو الصهيوني في حربة النفسية على قطاع غزة، انه كان في اللحظة التي تحدث فيها آلته العسكرية القتل والدمار، كان يركز على تقمص بعض الجوانب الانسانية كاسلوب يظهره وكان حربه إنسانية.. مثل قيام العدو بانتاج تقريراً إذاعيا مدته دقيقتان، بثه عبر موجات الإذاعات المحلية وخصوصاً إذاعة الأقصى والقدس، حاول فيه الظهور أمام العالم بالمظهر الإنساني الحريص على توفير حياة كريمة للناس، وقال فيه بان قيادة الجيش الاسرائيلي تؤكد للفلسطينيين أنهم يحاربون حماس فقط ومواقعها العسكرية، وذكر بالأرقام أكثر من (400) مقر عسكري دمرته إسرائيل لحماس في غزة خلال العملية العسكرية، فضلاً عن قتل مئات “الإرهابيين” من عناصر حماس وقادتها.. ولكنه يؤكد في نفس الوقت بأن إسرائيل تراعي الجانب الإنساني للسكان المدنيين، وقد سمحت بإدخال مئات الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية للسكان لمنع وقوع كارثة في حربها على حماس.

أسلوب خلق الأزمات للمجتمع (الطرد والتهجير): من أهم أساليب الحرب النفسية على أهل غزة أسلوب خلق الأزمات بشكل متواصل حتى تجهض كل طريقة لحل هذه المشاكل والأزمات..ومن اخطر هذه الأزمات سياسة الطرد والتهجير بإجبار الناس على مغادرة وإخلاء منازلهم بسبب القصف العشوائي المقصود لها من قبل الاحتلال أو بالإجبار على المغادرة بعد احتلال المنزل من اجل تدميره أو اتخاذه مكانا لقنص المقاومين.. وهكذا خرجت المئات من العائلات إلى الشوارع بلا مأوى.. وقد لاحقهم في القصف في كل مكان مما شكل عليهم ضغطا نفسيا شعر المواطن الفلسطيني من خلاله انه مهدد في كل مكان يذهب إليه، كما يهدف ذلك الى تشكيل ضغطا على المقاومة ليفرض عليها حالة من الاستسلام والقبول بما يفرض العدو من شروط استسلامية.

أما على صعيد ممارسة الحرب النفسية فتكون بظهور القوة واستخدام النيران وإلقاء المناشير على الناس لإخافتهم والإصرار على الخروج من البيوت للعراء، فالبقاء في العراء من أكثر الأشياء التي تؤثر على معنويات الناس، وهذا يعطي شعورا بعدم جدوى المقاومة”(46)

سياسة العقاب الجماعى والحصار الاقتصادي: لقد كان من ضمن الحرب النفسية ان عمدت قوات الاحتلال الى تطبيق سياسة العقاب الجماعى للسكان كما شددت على استمرار الحصار المضروب على المدنيين، بمنعهم من العمل والحركة والسفر والانتقال بين اجزاء القطاع والضفة واغلاق قطاع غزة وفصله عن العالم وعن الضفة الغربية..وتهديد اخرين بالاعتقال والسجن والقمع على المعابر الحدودية.. وعندما أغلقت قوات الاحتلال قبل اشهر معبري كارني ورفح في أعقاب عمليات استشهادية، اهتم رجال المخابرات الإسرائيلية بأن يُعلقوا في المعبرين لافتات ضخمة، أمام نظر العمال والتجار الفلسطينيين كتب عليها (مُغلق بسبب حماس) (47)

كما ان من العمليات النفسية التي مارسها العدو الصهيوني أثناء الحرب عدم تزويد القطاع المدني باحتياجاته من المواد اللازمة الضرورية لمتطلبات حياته.. فقطعت المياه وتعطلت الكهرباء وفقدت مواد الطهي (كالغاز والكاز) ونفذ ما في المخازن من وقود مما أدى لتوقفت معظم المخابز.. وهكذا جرت الحرب في جميع مرافق الحياة وبات المواطن مهددا بالخوف والجوع.

كما تم قطع الكهرباء عن أغلب القطاع لفترات طويلة، بهدف حجب المواطن عن المعلومة, وإغراقه في الظلام الدامس الذي يعكس رعباً في نفوس الأطفال والنساء والشيوخ “(48)

استخدام سيكولوجية تضخيم حالة القلق: لقد استخدم العدو الصهيوني في الحرب النفسية، سياسة

تعدد مراحل المعركة -التي تعني تضخيم حالة القلق المتواصل الناجم عن الانتظار المميت-

فعمدت إلى اعتبار أن مرحلة القصف الجوي هي المرحلة الأولى للحرب، ثم بعد ذلك دخلت المرحلة الثانية وهي مرحلة الحرب البرية على المناطق غير المأهولة، ثم بث دعاية نفسية بأنها على أعتاب المرحلة الثالثة لاجتياح المدن إذا لم تتوقف المقاومة عن إطلاق الصواريخ أو إعلان الاستسلام السياسي.. وهكذا راوحت المعركة أسبوعين في مكانها انتظارا لتحقيق هدف ميداني على الأرض يرسم لها معالم وضع أمني جديد، أو يحقق بالمسار السياسي فرض شروطه الاستسلامية على المقاومة، ولكن بالصمود والمقاومة كان الفشل العسكري ثم الفشل السياسي.

استخدام أسلوب النزف النفسي: من أبرز وسائل الحرب النفسية، استخدام أسلوب النزف النفسي على مستوى التكتيك العسكري من خلال استخدام غزارة النيران من جميع الاتجاهات ومن كل أنواع الأسلحة الممكنة برا وبحرا وجوا.. بل واستخدام الأسلحة المحرمة كذلك- لخلق قناعة تتسرب وتتسلل نفسيا للمقاتل بعدمية المواجهة..أو بخلق ردة فعل عاطفية بإطلاق مزيد من النيران لاستنزاف ما لدى المقاومة من مخزون، مما يكون له أثر في تقدم الجيش الصهيوني.

التكتيك النفس عسكري (تقطيع الاوصال): انه لمن المعلوم مدى المحدودية لمساحة قطاع غزّة  ومدى الكثافة السكانية العالية، وانتشار المخيمات الفلسطينية فيه، مما قد يمثل عائقا كبيرا أمام الهجوم البرّي، لذا عمدت الى تقطيع القطاع إلى جزئين، ثم الى اربع أجزاء، وتأسيس مناطق عازلة في شمال وجنوب وغرب القطاع والتوغّل في قطاعات.. كما انها حاصرت عدة أماكن سكنيه، واستطاعت أن تغلِق طريق صلاح الدّين، الرئيس في غزّة، الذي يربِط القطاع ببعضه، فضلا عن تدميرها لغالبية الأنفاق الموجودة على حدود رفح “(49)

كما ان تقطيع أوصال قطاع غزة يحرم التواصل للمقاومة..فتنفرد القوات المعادية للصهيونية في كل منطقه على حدة.. وهذا التقطيع قد يؤدي بالتالي الى كسر شوكة المقاومة بعدم قدرتها على التصدي والمواجهة الميدانية.. لكن تكتيك المقاومة -المتمثل في عدم الانجرار إلى المناطق المفتوحة، وانتظاره العدو في المناطق المأهولة، جعلها تحافظ على مقاتليها وعتادها وسلاحها، مما كان له اثر بالغ في الصمود ” (50)

سيكولوجية تعويم الاهداف (ضبابية الأهداف): لقد عمد الكيان الصهيوني على الصعيد العسكري استخدام بعض أساليب الحرب النفسية التي كان من أبرزها ضبابية أهداف المعركة.. وقد أكد (الدكتور سيف الدين عبد الفتاح) أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن الكيان الصهيوني اتبع في هذه الحرب تكتيكًا جديدًا لإدارة المعركة في محاولةٍ منه لتفادي الأخطاء الفادحة في حربه على لبنان عام 2006م، فلم يحدد الكيان أهدافًا صريحة وواضحة في حربه على غزة، للهروب من المأزق الذي قد يتعرَّض له في نهاية المعركة، وترك الأمور “عائمةً”، حتى إذا حقَّق أي إنجاز في الحرب يدَّعي أن هذا هو الهدف”(51)

وقد أوضح اللواء أركان حرب متقاعد، (حسام سويلم) الخبير الاستراتيجي المصري، والمدير الأسبق لمركز البحوث والدراسات الإستراتيجية بالقوات المسلحة ” انه تم التموية في اهداف الحرب.. وبهذا الغموض في الهدف تحركت الآلة العسكرية الصهيونية التي لم تلزم نفسها أمام جماهيرها والعالم بحد معين من الأهداف، وبالتالي تضيغ الأهداف في النهاية وفق رؤيتها الأخيرة التي تود أن توقف المعركة على أساسها..وبنفس الوقت لخلق ضبابية لدى قادة العمل المقاوم في قطاع غزة بعدم معرفة حدود العملية وطبيعتها.. وبذلك لا تتمكن المقاومة أن تبني تحركها وفق هذه الرؤية الضبابية لهدف العدو”(52)

استخدام أسلوب الحرب المفتوحة: ومن ابرز أساليب الحرب النفسية العملياتية استخدام أسلوب الحرب المفتوحة التي سعت إسرائيل لإبرازها.. وكأنها تتم بين دولتين يقصف كلا منهما المدنيين لدى الآخر، وذلك لكي تظهر بأنها في حرب عادلة فكانت تصب الآف الأطنان من القنابل، مقابل صواريخ المقاومة، واستمرت حوالي أسبوع بقصف جوي مكثف دمرت خلاله جميع الأهداف التي تريد تدميرها سواء المدنية أو غير المدنية، تحت مسميات البحث عن مصادر نيران العدو والوصول إليها لتعطيلها وإيقافها، وان هذه الحرب سوف تتوقف بمجرد زوال تهديد هذه الصواريخ على السكان الإسرائيليين الآمنين في الجنوب.

أسلوب سيكولوجية الأرض المحروقة: ومن أساليب الحرب النفسية العملياتية التي عمد العدو

الصهيوني إلى استخدامها في العمليات العسكرية أسلوب الأرض المحروقة حيث عمد الى التمهيد

(في جميع الأراضي الزراعية والمفتوحة) قبل تقدم الدبابات إلى قصف هذه المناطق من الجو والبر والبحر..ثم قيام وحدات من الهندسة والمظليين بالتسلسل ليلاً تحت غطاء الطائرات المروحية بفتح معابر آمنة للدبابات بالإضافة إلى استكشاف المنطقة من أي وجود لأفراد المقاومة ومن أي وجود لعبوات مضادة للدبابات بالإضافة إلى طرد السكان أو احتجازهم ثم التمركز في منازلهم من أجل إحكام السيطرة والمراقبة الأرضية، مما يحرم المقاومة من العمل العسكري.

استخدام أسلوب التضخيم للخصم: يقوم الكيان الصهيوني بحملة تضليل وخداع وحرب نفسية متعددة الأوجه بوسائل متعددة، ومن حربة الدعائية الموجهة استخدام أسلوب التضخيم للخصم. حيث استغل بعض التصريحات كادعاء المقاومة أنها تملك صواريخ تهدد الكيان الصهيوني..  وكذلك إظهار بعض الأسلحة -كالمضاد للطائرات التي تستخدمها الجيوش النظامية- بان الحرب بين جيشين، حتى تصور للغرب بأن لدى المقاومة ترسانة أسلحة، لترسخ بأن الكيان الصهيوني مهدد في وجوده وكيانه..مما يخلق انطباع لدى العالم بأن الجيش الصهيوني يواجه قوة عسكرية. مما أوقع الأمم المتحدة في فخ هذه الدعاية، عندما طالبت بوقف لإطلاق النار المتبادل، وكان الحرب تدور بين دولتين وجيشين على جبهات القتال، وهي ليست عدوانا من طرف على آخر.

أسلوب الكر والفر النفسي: استخدم العدو الصهيوني في حربه العسكرية النفسية العملياتية أسلوب الكر والفر النفسي.. وكأنه يخوض حرب عصابات بشكل عسكري، فكان يتقدم ليلاً لبعض المناطق يحدث فيها الكثير من الدمار والقتل والتهجير.. ثم ينسحب..وهكذا على مدار عدة أيام كما حددث في منطقة تل الهواء قبل اقتحامها، حيث  كان يسعى بهذا الأسلوب إلى خلق حالة من الترقب المتواصل والهلع المستمر لدى السكان، مما يؤدي إلى التأثير على معنوياتهم .

أسلوب الضغط المعنوي على المقاومين: لقد لجا العدو الى هذا الأسلوب بالضغط على المدنيين لكي يتم عبرهم الضغط على المقاومين لاستدراجهم للمواجهة خارج المدن..وهذا ما جعل الحرب في غزة حربا على المواطنين المدنيين بامتياز..حيث تجنبت هذه القوات الدخول للمدن ومنعت جيشها من الترجل في عمليات المواجهة المباشرة خوفا من وقوع خسائر في صفوفها..وفي نفس الوقت لم تخاطر المقاومة بزج مقاتليها في مناطق مكشوفة يسعى العدو لجرها إليها، وبقت في انتظاره لمعركة المدن، وإن كانت بعض المواجهات الساخنة قد حصلت في بعض المحاور.

ثانيا: جوانب من تطببيقات الحرب النفسية الصهيونية في مجال الدعاية:

فلسفة الدعاية المستخدمة في الحروب الساخنة والباردة, والتي تعودت دولة الاحتلال الصهيوني على استخدامها في علاقتها التصادمية مع العرب والفلسطينيين لمسناه بقوة ووضوح وبشكل مركز في الحرب العدوانية البربرية التي قامت بها عصابات الجيش الصهيوني ضد غزة”(53)

والدعاية الصهيونية وامتداداتها الواسعة بدأت عملها منذ اليوم الأول للعدوان عبر مختلف وسائلها الإعلامية المباشرة وغير المباشرة، ضمن حملة منظمة لإبعاد النظر عن الجرائم الوحشية الإسرائيلية، وتكرار مقولات أعدتها دوائر الترويج والدعاية الصهيونية مع بروز تصريحات من حاخامات تبيح قتل أطفال غزة ومنشورات عنصرية حاقدة تدعو إلى قتل الفلسطينيين ومحو غزة من الخارطة وضربها بالأسلحة النووية وليس الفسفورية فقط”(54)

وقد كان الهدف من وراء هذه الدعاية في الحرب النفسية ” جعل الآخرين يتصرفون كما تريد الدعاية أن يتصرفوا، كما قال قائد ألماني نازي “إننا نستهلك الكثير من القنابل لندمر بها مدفعا واحدا في يد جندي.. أليس الأرخص من ذلك أن توجد وسيلة تسبب اضطراب الأصابع التي تضغط على زناد ذلك المدفع في يد الجندي؟” (55)

دعاية الإستفراد-التفتيت (التوجّه المركّز للهدف): من ابرز أساليب الدعاية في الحرب النفسية على غزة، تلك التي وجهها العدو بشكل ممنهج، بأن الحرب ليست على المجتمع الفلسطيني، وأنما على الإرهاب (المقاومة).. ثم حصر ذلك عن قصد في حركة حماس، دون الفصائل الاخرى. وذلك لكي يوسع الهوة بين أبناء الشعب الفلسطيني..وهذا ليس ضعفا كما يعتقد البعض، ولا خوفا كما يتصور البعض الآخر.. بل إن ذلك من أهم العمليات النفسية أثناء المعركة، باعتباره ان ذلك يحقق هدف الدعاية الصهيونية بإيجاد حواجز شعورية بين حماس والشارع الفلسطيني.. لتوجيه السخط إلى العنوان الفلسطيني الداخلي، بدلاً من العنوان الخارجي الإسرائيلي..وتماهيا مع سياسته هذه فقد اورد بشكل كثيف تعبيرات منها (مسلحو حماس، مخرِّبو حماس، مليشيا حماس) (56)

وبحسب خبراء إعلام فإن للدعاية الإسرائيلية مقاصد محدّدة من هذا التوجّه المركّز، وهو تصوير

حركة حماس بكافة أقسامها ومجالات حضورها ونشاطها وأجنحتها المتخصصة على أنها حالة

أحادية متجانسة (متساوية في الاستهداف).. ومعنى ذلك، أنّه في حماس يتساوى السياسي مع العسكري، ومع الاجتماعي، ومع الإنساني، والأكاديمي والإعلامي أيضاً” (57)

دعاية الحرب على الارهاب: ومن أساليب الدعاية في الحرب النفسية الصهيونية على غزة،   تلك التي مارسها على المستوى الدولي، اولتي مكنت المسؤولين الصهاينه من أن يخاطبوا العالم بالقول “اننا نحارب منظمة إرهابية، وعلينا أن لا نتهاون معها” وفي هذا محاولة بوضع هذه الحرب على مسار ما يُسمى بالحرب ضد الإرهاب (التي أطلقتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش في محاربة المسلمين) والتي لم تبتعد (تسيبي ليفني) عن هذا المعنى، عندما خاطبت أوروبا بلغة رائجة، بالقول “إنّ الحرب على حماس هي معركة ضد الإرهاب الإسلامي، واضعة دولتها في القارب الأوروبي-الغربي، الذي يجري التعبير عنه ضمناً بمصطلح العالم الحرّ”(58)
وهذا الأسلوب الدعائي النفسي الموجه للغرب، يعتمد على خلق انطباع بأن الكيان الصهيوني يتعرض لنفس الإرهاب الذي تعرض له العالم الغربي.. وأن هذا الإرهاب -يقصد الإسلامي- هو نفسه الذي حشد له الغرب كل ما يملك لمهاجمته في عقر داره.. فكيف وبمن يحده هذا الإرهاب من كل جانب، للقضاء عليه نهائيا..فإسرائيل التي تقع في قلب الإرهاب العربي الإسلامي..ألا يحق لها أن تأخذ بزمام المبادرة لكي تنقض على من يقتل أبنائها ويهدد مدنها..ويحاول إبادتها؟.

توظيف الدعاية الدينية: لم يتورع الكيان الصهيوني من استخدام الدين في حربة الدعائيه التي مارسها على المستوى المحلي والعالمي..حيث انبرى عدد من حاخاماتهم لهذا التدليس المقصود فوصف أحدهم الصراع بأنه ديني..وقال” انها حرب تدور رحاها منذ أبينا إبراهيم، حرب من أجل (إسرائيل) التي تريد الخير للعالم! لأن الرب منح «شعب إسرائيل» بركته، ووعده بأن يكون منحة منه للعالمين) واستطرد قائلاً: «إن المعركة لم تنتهِ بعد، فسكان جنوب (إسرائيل) يصارعون من أجل (شعب إسرائيل) وأجياله، وهو ما فعله إبراهيم مع النمرود وموسى مع فرعون ومتتياهو مع اليونانيين، والرابي عقيبا مع الرومان، ولحسن حظنا أن قليلاً من النور ينتصر على الكثير من الظلام، وفي خلال تلك الحرب الطويلة الممتدة فقط ينتصر النور في نهاية المطاف، فعلى مدار آلاف السنوات يميز الناس ويختارون الحب والأخوة والسلام والرحمة والصدق والعدل والحياة ويميزونه عن الشر والسوء”(59)

دعاية قلب الحقائق (تصوير الجلاد بالضحية): تحاول الدعاية الصهيونية أظهار إسرائيل للعالم بمظهر الضحية التي تتحمل الكثير من الهجمات ضدها..وهي بهذا تسعى لإظهار صورة معاكسة للواقع، ليبدو المجرم ضحية، والشعب الخاضع هو المعتدي.. لذلك تحاول عقد مساواة -غير متكافئة، بين الصواريخ الفلسطينية محلية الصنع، والصواريخ الإسرائيلية المدمرة..ومن هذا الخطاب ما قاله اعلامي صهيوني (يوئيل ماركوس) ” أشفق على سكان غزة، ولكن أكثر من ذلك أشفق على السكان المدنيين عندنا في الجنوب الذين يتلقون ضربات الصواريخ منذ ثماني سنوات على الأطفال الذين يبللون فراشهم -ينبغي الترحيب بقرار الخروج إلى الحملة- هذه ليست عملية رد فعل، بل هي حرب دفاعية، هدفها قص أظافر حماس.. نحن لسنا مذنبين في أن لدينا جيشا قويا ومرتبا وسلاحا متطورا.. ما الذي ظنوه في حماس، أن نتجلد إلى الأبد؟”(60)

سيكولوجية دعاية العقيدة القتالية (عقيدة الضاحية): بالنسبة لسيكولوجية العقيدة القتالية التي تبنتها

إسرائيل في هذه الحرب، تأسّست على ترويع الفلسطينيين، ووأد مقاومتهم، وتكبيدهم ثمنا باهظا بالأرواح والممتلكات.. وهذا يتطلب زرع دمار غير مسبوق، يؤثر على الشعب وعلى المقاومين. يقول المحلل السياسي (عوفر شيلح) إن إسرائيل انتهجت في هذه الحرب ما يسمى”عقيدة الضاحية” (نسبة للتدمير الذي ألحقته الآلة العسكرية الإسرائيلية، بالضاحية الجنوبية لبيروت، عام 2006م) وإنها تصرفت في الحرب كدولة هوجاء أو كدولة مجنونة، تردّ بعملية عسكرية كبيرة ووحشية، على “أعداء يتبنون إستراتيجيا الاستنزاف وإطلاق النار عن بعد” (61)

وأشار (أنطوان شلحت) إلى أن هذه العقيدة منبثقة من عقيدة “الجدار الحديدي” التي صاغها (زئيف جابوتنسكي) زعيم التيار التنقيحي في الحركة الصهيونية، في عشرينيات القرن الفائت، وتبناها بن غوريون، ومفادها خلق قناعة لدى الفلسطينيين بعدم جدوى التجرؤ على إسرائيل، بجعلهم يدفعون ثمنا باهظا، يحجمون بعده عن مهاجمتها، وهذه هي أسطورة، أو نظرية الردع الإسرائيلية” (62)

وبرأي (دان شيفنون) ان هذه العقيدة تتطلب “زرع دمار غير قياسي في النقاط والبؤر الحساسة لمطلقي الصواريخ على إسرائيل. فالهدف ليس اصطياد الصاروخ الأخير، وإنما فرض تغيير جوهري في معادلة الكلفة والجدوى للمقاومة عن طريق رفع عنصر الكلفة بشكل دراماتيكي.. وإن ما سيحدد نتائج الحرب استعداد إسرائيل لفعل الأعاجيب بحماس خلالها ” (63)

وقال الصحفي(أليكس فيشمان) ” هذا الوضع سيجعل “حماس”، تفكر عشر مرات قبل أن تقرر تنفيذ عملية إرهابية ما من قطاع غزة. بعد أن ترى كيف تبدو غزة، ينبغي لها أن تكون مجنونة كي تضغط مرة أخرى على الزناد”(64)

أسلوب الإدعاء النفسي الكاذب: ان هذا الاسلوب الدعائي النفسي يقوم على ربط شيء ما، مع فضيلة او شيء محبب للناس حتى يقبلوا عليه، او حاجة ملحة لهم، كأن يقرن تحقيق مصلحة عامة للشعب بالتخلي عن هذا النمط أو ذا ك من أساليب المقاومة.. مثل ربط رفع إغلاق الطرق ونشر الحواجز ورفع الحصار ووقف الحرب، بانه مرهون بإيقاف الصواريخ، وتدمير الأنفاق لوقف التهريب، وهو كذلك مربوط بموضوع التقدم في المباحثات حول صفقة (شاليط)” (65)

التقليل من قيمة المقاومة: وهذا اسلوب هام من اساليب الحرب النفسية القائم على خلق حالة من الاحباط ، حيث إذا قتل جندي إسرائيلي، يقال بانه قد قتل بنيران صديقة أو بالخطأ في العمليات. هذا بالاضافة الى منع وسائل الإعلام الاسرائلية المختلفة من الحديث عن الخسائر الا من مصدر رسمي وهذا ملاحظ من الصور التي يبثها الجيش الإسرائيلي حول المعارك التي تظهر جنودهم بانهم مرتاحون، ويبدو عليهم القوة، وكأنه لا يوجد أي مقاومة لهم” (66)

ثالثا: جوانب من التطببيقات الصهيونية للحرب النفسية عبر التضليل الإعلامي:

التحضير الإعلامي المسبق: قدمت الوسائل الإعلامية الصهيونية في الحرب على غزة إعلاماً غلبت عليه فنون الدعاية وآلاعيب الحرب النفسية، حيث مهَّدت إلى مشاهديها وقرَّائها بأن حدثاً جللاً سيحدث خلال الفترة القادمة..رداً على ما تزعمه من تهديدات صواريخ القسام عليها..

فنشرت كبريات الصحف العبرية (معاريف، ويدعوت أحرنوت، وهآرتس) عناوينها باللون الأحمر قبل بدء الحرب وبعدها، وترافق هذا الأمر مع تصريحاتٍ للسياسيين الصهاينة بأن صبر دولتهم بدأ ينفد من جراء تواصل هجمات حركة حماس – كما يدَّعون- ضد المدنيين، ورافق وزيرة الخارجية الصهيونية (تسيبي لفني) ممثلين لعدد 60 دولة في جولة على جنوب فلسطين المحتلة، أكدت خلالها على ضرورة أن تدعم القوى الدولية التحركات الصهيونية ضد غزة”(67)

كما جنَّد الصهاينة أطقماً إعلامية استغرق تدريبها أشهراً طويلة لتكون جاهزة للمعركة، وقد أكَّد ذلك البروفيسور (دوف شنعار) المحاضر في جامعة بن غوريون في بئر السبع في تصريح لوكالة (فرانس برس)”إن إسرائيل تعلمت من تجاربها السابقة استخدام العلاقات العامة ووسائل الاتصالات للتوجه إلى الدبلوماسيين؛ لتعريف العالم أسباب الحملة العسكرية وتفاصيلها”(68)

ثم عمدت إلى تشكيل هيئة الإعلام القومي قبل ستة أشهر من الهجوم على غزّة، حيث راحت وسائل الإعلام تغالي من التركيز على صواريخ حماس خصوصاً في الصحافة المكتوبة التي احتلت عناوين كثيرة باللون الأحمر واحتلت مانشيتات الأخبار، تحضيراً للرأي العام..ثم حصرت في سريّة مطلقة المعلومات بالجيش ووزارة الخارجية وراحت تقنن تسريبها، وأقامت دورات مكثفة للمتحدّثين العسكريين باسم الحكومة والوزارات، كان نجمهم في أثناء الحرب (أفيخاي أدرعي) الذي يتكلّم اللغة العربية بطلاقة لافتة، والذي أطلق عليه تسمية “بوق الأكاذيب” (69)

وقد اكد رئيس هيئة الإعلام القومي الإسرائيلي (باردن فاتيكا) والتي أسست منذ تسعة أشهر لترويج خلفية مفبركة للعدوان على غزة لصحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية مؤخراً: “لقد حضرنا سلفا المواد الإعلامية التوضيحية والمقابلات والرسائل وبات الموضوع الإعلامي متوحدا مع عملية اتخاذ القرارات”(70)

اسلوب السيطرة الاعلامية: لقد قامت قوات الاحتلال الصهيوني في الحرب على غزة  بالأعداد للسيطرة الإعلاميه لتغطية جرائمها حتى قبل بدء ارتكاب جرائمها الوحشية عبر الضخ الإعلامي المسيطر عليه مسبقا، والهادف الى إرسال الرسائل الدعائية التي تشرح ذرائع الكيان التي دفعته للقيام بهذه الحرب..وقد كشفت الصحيفة العبرية “يديعوت أحرنوت” أن وزارة الخارجية قد وزعت كرّاساً على المتحدثين الإسرائيليين، وطالبتهم الالتزام بالجمل التي وزعت عليهم..

والتي سمعناها بشكل يومي وتتلخص بتحميل حماس المسؤولية عما يجري في غزة”(71)

وأوعزت الى الصحافيين الأجانب بمغادرة القطاع، كما منعت الصحافيين الآخرين من الدخول الى القطاع، بححج واهية مختصرها أن الجنود الإسرائيليين غير ملزمين التضحية بحياتهم من أجل حماية هؤلاء من المخاطر التي تقع كلّ يوم من جرّاء سقوط صواريخ حماس”(72)

وقد كان الجيش الإسرائيلي يحاول ان يحدد ما يفعله المراسلون الميدانيون الذين كانوا يغطون الحرب على غزة من خلال أحكام الحصار عليهم والتهديد ضدهم… كما مارست (الصحافة الصهيونية المرافقة لقوات العدو) منع الإعلام العالمي من التواجد في غزة ومحيطها، ولم يوفر لهم الحماية والتغطية.. كما قد تم سحب الهواتف المحمولة من عناصر الجيش، كي لا يتمكن احد من إعطاء صورة لما يجري من إبادة لأطفال غزة للخارج وبذلك أحكمت الوحشية الصهيونية حصارا إعلاميا على شعب محاصر منذ سنوات ليبقى الإعلام الإسرائيلي يروج الأساطير والأكاذيب ويمارس حملة علاقات عامة بينما الجيش الصهيوني يمارس البطش والقتل”(73)

شراكة الإعلام الصهيوني في التعتيم الإعلامي: إن الإعلام الصهيوني رديف العمل السياسي والعسكري..لذا فقد كان للصحافة الإسرائيلية شراكه مع صانع القرار بمواكبته اعتماد سياسة التعتيم الإعلامية، قبل الحرب واثناء وبعد حرب غزة.. وقد لاحظ كل المتابعين للإجماع الصهيوني على كل المستويات مدى التواطؤ لإخفاء أعداد القتلى والجرحى، وحجم دمار الصواريخ وأماكن إصابتها، ومدى الأضرار، والسماح فقط بنشر التقارير التي تصور الجنود الإسرائيليين وكأنهم في نزهة في القطاع، وأنهم لقنوا الشعب الفلسطيني درساً لن ينساه” (74)

ونشرت صحيفة (هآرتس) في افتتاحيتها مقالاً تحريضاً لتحضير الرأي العام العالمي، فكتب (يونيل ماركوس) تحت عنوان “رعد بدون برق”: “من المهم أن يكون لدى إسرائيل تأييد عالمي لكل عملية تقررها؛ فالتجربة تؤكد أنه في أية عملية عسكرية داخل التجمعات المدنية تثير علينا العالم كله؛ خاصة إذا ما أصيب نساء وأطفال”(75)

ويقول: (وديع عواودة) ” أن الاعلام الاسرائيلي استخدم ذخائره الاعلامية فيما يتعلق بالحرب من خلال تشويه الرواية، وبيع رواية مشوهة للاسرائيليين، وطمس الرواية المضادة، حيث قامت المؤسسة الحاكمة بتلقين هذا الاعلام بما يجب أن يقوله أثناء الحرب..وأن هناك اتفاقا غير مكتوب بين الحكومة والاعلام الاسرائيلي يهدف الى “كي وعي الفلسطينيين” نفسيا من خلال “الصدمة والترويع”، واظهار المجتمع الفلسطيني على أنه غير متماسك وتطبيق نظرية “فرّق تسُد”.(76)

احتكار المعلومة: الحرب على غزة أثبتت بما لا يدع مجالا للشك بان الدول ما زالت تخشى من العامل النفسي ودورة الفعال في المعركة..ومن أدلة ذلك قيام إسرائيل بحجب المعلومات قطعيا عن وسائل الإعلام المختلفة.. فكنّا نجد إعلاماً خاضعاً بشكلٍ كامل للمراقبة، كما كنا نجد إعلاماً غائباً عن حرب غزة إلاّ في نشرات الأخبار، وإعلاما ينقل الصور والأحداث بتحيّزٍ كامل..وكان هذا التحيّز سلبياً يلوم حماس والمقاومة بشكلٍ عام معتمداً الأسلوب التبريري”(77)

ولذا مارست رقابة شديدة على كلِّ ما يُنشر بخصوص الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إلى درجة أنه لا يوجد أحد يمكن أن يكتب أو يقول شيئا بكلِّ حرية دون أن يتعرَّض للرقابة والتضييق”(78)

واشتكى جون دانيسوفسكي مدير قسم الأخبار العالمية في وكالة اسوشيتدبرس الأميركية التي تنقل أخبارها الى أكثر من ألف صحيفة وخمسمائة محطة تلفزيونية وإذاعية من منع إسرائيل ل 400 صحافي من دخول غزة، الأمر الذي لا يعرقل نشر الأخبار المستقلة وحسب، وتقديم وجهة نظر واحدة، بل لا يخدم الرأي العام ولا الحكومة الإسرائيلية ولا الإعلام نفسه” (79)

اسلوب التفتيت والانفصام : ان التركيز الاعلامي الإسرائيلي على الفصل بين غزّة وحماس، كان من أهم النقاط التي بنيت عليها إستراتيجية إسرائيل الإعلامية في تثبيتٍ سياسة الفصل المتعمد.. فكانت حماس هي الهدف، فركّزت عليها إسرائيل إعلامياً دون غزّة كهدف عسكري مباشر، مع أنها كانت تقصف المستشفيات والمدارس والجامعات والبنى التحتية من ماء وكهرباء وأطفال ونساء وشوارع ضيقة، وكلّها كانت تجمعها إعلامياً هدف واحد، هو الحرب على حماس..

وهذا المحور هو ما اتفق عليه، وسعى إليه الأداء الإعلامي الإسرائيلي، من خلال وصف الهجوم على غزة على أنه حرب على حماس، مصداقاً لتأكيدات كبار المسئولين والمتحدثين الرسميين الإسرائيليين في المستويين السياسي والعسكري وتداخلاتهما، من أنّ إسرائيل لا تستهدف الشعب الفلسطيني؛ بل تستهدف حركة حماس، التي تقوم بإطلاق الصواريخ على جنوب إسرائيل، حسب الرواية المتكرِّرة”(80)

سيكولوجية ترويع الصحافة: دفع التمسك الإٌسرائيلي بسياسة التعتيم الاعلامي إلى قيامها بردود فعلٍ قاسية على وسائل الإعلام والإعلاميين الذين كانوا يفضحون بصورهم الجرائم الصهيونية في قطاع غزة أمام الرأي العام العالمي، ولم تتردد القوات الإسرائيلية من القصف التحذيري لمبنى الجوهرة الذي كان مركزاً معروفاً للبث، ويضم أغلب أجهزة البث الإعلامية، وهو الأمر الذي كان يعرفه الإسرائيليون جيّداً بسبب أجهزة الإرسال الواضحة للعيان على سطح المبنى وكذلك الإشارات الإعلامية النافرة مثل press وغيرها من الإشارات وأجهزة الإرسال التي كانت أهدافاً واضحة لآلتها العسكرية”(81)

وقد قصفت بالفعل المؤسسات الإعلامية، كما حدث مع مبنى فضائية الأقصى، ومبنى جريدة الرسالة, وبرج الشروق وبرج الجوهرة المكتظين بالمكاتب الإعلامية الدولية والعربية والمحلية, وكذلك قصف الصحفيين وقتلهم كما حدث مع الصحفي إيهاب الوحيدي وعائلته والصحفي علاء مرتجى وعائلته… كل ذلك بغرض التأثير على العمل الإعلامي في نقل الحقيقة, والتأثير السلبي في صياغة الرواية, وترويع وتخويف الإعلام كي لا يتعامل مع رموز المقاومة ورجالاتها”(82)

سيكولوجية الاختراق الاعلامي: ومن شواهد استخدام هذا الاسلوب بث العدو فيلم قصير في بضع كلمات يقول” قيادة حماس ورطتكم وتخلت عنكم” ظهر الفيلم أمام مشاهدي الفضائيه مساء الجمعة ” وفي بدايته ظهر هاتف ارضي، وتليه صور لقادة حماس السياسيين (إسماعيل هنية، ومحمود الزهار، وسعيد صيام) وبعد هذه الصور، يرن الهاتف دون أن يرد احد، فتظهر الجملة التالية:    ” تتصلون ولا احد يرد عليكم” وبعد ثوان تظهر في الفيلم جملةً أخرى تقول ” قيادة حماس ورطتكم وتختل عنكم”.. كما بث العدو بيانات وجهها مباشره للمواطنين عبر هذا الاختراق، حذرهم من التعامل مع حماس أو قادتها، وأن كل من يقدم لهم المساعدة سيلقى مصير حماس وعناصرها..وقد استطاع عبر السيطرة التقنية على وسائل الإعلام الإذاعات والتلفزة المحلية، بث دعايته على مدار فترات مختلفة، الأمر الذي أدى لحالة من الارتباك في صفوف المواطنين”(83)

التصريحات والرسائل النفسية الاعلامية: اعتمد الاعلام الصهيوني توجيه رسائل نفسية للمواطنين الفلسطينيين، عبر التصريحات الإعلامية لبعض قادته، الذين كانوا يروجون بأنّ الضربة الأولى ما هي فقط الا البداية، وأنّ العملية سوف تطول, وهي مقدمة لاجتياح كبير..كما صور الإعلام الإسرائيلي الحرب على غزة بانها حرب نزهه حيث قام بإظهار صورة الدبابات الإسرائيلية وقد علاها الجنود الذين رفعو إشارات النصر بما يوحي بان جيشهم هو الذي انتصر في الحرب للتغطية على الفشل في تحقيق الأهداف وهذا ما ذهبت إليه كتابات المعلقين الإسرائيليين”(84)

كما لعب الاعلام الصهيوني دور الإعلام التعبوي الحربي مصوراً الجندي الإسرائيلي وكأنه

(رامبو) الذي يدخل أرض المعركة وهو مجهز بكل أنواع الأسلحة ويقتل المئات والكمبيوتر على ظهره، وهو الجندي الذي لا ينقص عليه أي شيء في أرض المعركة من ماء وطعام وحتى البيبسي كولا، وهو يلعب بذلك دور الذي يريد ترميم الصورة الداخلية لهذا الجيش، فضلاً عن النظرة الخارجية له..والإعلان عن نهاية الحرب بطريقة احتفالية، حيث صور خروج الجيش من غزة بشكل احتفالي، فكل جندي وآلية يحمل علم الكيان، ويخرجون وكأنهم كانوا في نزهة…وذلك في مشهد دعائي فاقع، وبإخراج سينمائي صارخ.. وتم استدعاء الاحتياطي الدولي والإقليمي الداعم للكيان بطريقة استعراضية إعلامياً ودبلوماسياً لتعزيز صورة النصر المزعوم”(85)

الرواية الكاذبة (الإعلام المعكوس): لقد عمدت وسائل الاعلام الصهيونية (عند تناقل وكالات الأنباء لصور الشهداء، ممن سقطوا في الاعتداءات الصهيونية) إلى تقديم روايات كاذبة، مثل: تبرير قتل الأطفال الفلسطينيين بالقول بانهم إرهابي المستقبل، وهو ما فعلته الصحف الصهيونية حين نشرت في صفحاتها الأولى أكثر من مرة صورة مفبركة لطفل فلسطيني يحمل رشاشاً أو يلف بالحزام الناسف لتشير إليه أنه “إرهابي المستقبل” والقول “إن المقاتلين قد استخدموا أبناء جلدتهم كساتر بشري لهم ” او تقديم الحجج، كما حدث في قصف حي الدرج بغزة، واستشهاد أطفال ونساء وشيوخ، حيث سارع الإعلام إلى الادعاء باختباء المقاتلين بين المدنيين..ولكن إذا وصلت صور الضحايا سريعاً إلى وسائل الإعلام الغربية، تلجأ إلى تقديم تصريحات صادرة عن وزراء أو مسئولين في الخارجية، تقدم الاعتذار والأسف لوقوع ضحايا من الأبرياء” الذين يقطنون إلى جانب منازل “الإرهابيين” أو تقع منازلهم إلى جانب “ورشات تصنيع قذائف الهاون” حيث أصبحت المنازل الفلسطينية-في نظر الصهاينة-“ورشات لتصنيع قذائف الهاون”(86)

ولقد برعت وسائل الإعلام الصهيوني بقلب الحقائق، فعند قيام العدو بقصف سيارات الإسعاف الفلسطينية يقوم بالترويج بان الفلسطينيين قد كانوا ينقلون عبرها الأسلحة والمتفجرات والمخربين.

ويستشهد (عواودة) على ذلك بما قام به سلاح الجو الاسرائيلي خلال العدوان على غزة، من نشر صور لاحدى طائراته وهي تقصف شاحنة محملة بصواريخ غراد كما زعم، وبعد أقل من 24 ساعة كشفت منظمة بيتسيلم لحقوق الانسان في اسرائيل أن الشاحنة كانت محملة بأنابيب الأوكسجين الخاصة بالمستشفيات”(87)

الاختراق والتشويس الإعلامي: أسست إسرائيل هيئة خاصة لفبركة أخبار الحرب هدفها التضليل والكذب والخداع بالتزامن مع عدوانها على غزة، فقامت بحملة تضليل وخداع لحرب نفسية متعددة الأوجه عبر وسائل متعددة. ولقد بذل العدو قصارى جهده من اجل التأثير المباشر على الجماهير الفلسطينية، وسخر لذلك وسائل الدعاية والإعلام المختلفة لمخاطبة المواطن الفلسطيني مباشرة بالصوت والصورة.. وقد تم العمل من خلال طائرات التجسس والاستطلاع على التشويش المستمر على البث الفضائي لخلق حالة من التوتر لدى المتلقي الفلسطيني في قطاع غزة ..كما وقد مارسوا القرصنة على أثير الإذاعات المحلية، ووجهوا رسائل رعب وتخويف للمواطنين، وزوّدوهم بمعلومات كاذبة مفبركة عن المقاومة وزعمائها”(88)

كما اخترق الصهاينة الإذاعات المحلية الفلسطينية في غزة وقاموا بتوجيه رسائل تستهدف الحطّ من العزائم وتخويف الناس.. وقد لمس المتابعون لفضائية الأقصى، والقدس، اختراقات للبث بتوجيه رسائل تخويف للناس.. تهدد بالدمار والقتل، وتحاول التشكيك في قدرة المقاومة على صد العدوان، والطعن في قدرات قادة حماس وأعضاء حكومتها في غزة معتمدا على الصوت والصورة وموجهاً خطابه مباشرة إلى جماهير حماس وأهالي قطاع غزة بالتحديد”(89)

واستطاع من خلال التكنولوجيا المتقدمة اختراق بث الإذاعات المحلية العاملة في غزة، ليوجه خلالها رسائل تهديد وتشويه في قدرات المقاومة، كما استغلت مخابرات العدو دعوات التضامن الخارجية مع أهالي غزة من خلال الاتصال بهم لدعم صمودهم، فأخذت تسأل عن أحوال المقاومة وقدرتها على المواجهة بهدف قياس مدى تأثر الناس بالحرب النفسية والدعاية الموجهة” (90)

وتم اختراق الفضائيات والإذاعات المحلية خاصة اذاعتي الأقصى والقدس، وسرقة البث وتوجيه رسائل دعائية ضد المقاومة ورموزها، وذلك ببث مواد دعائية بأن المستهدف من الحرب هو حركة حماس وحدها، وأن عناصر الحركة يختبئون في المساجد والمستشفيات بزي الأطباء والممرضين”(91)

سيكولوجية الحرب الاعلامية الالكترونية: تبرز الحرب النفسية من خلال الوسائل الاعلامية الالكترونية، بكل وضوح في الحرب الأخيرة التي تشنها إسرائيل على غزة حيث تستخدم فيها كل التقنيات الحديثة من هواتف نقالة إلى فضائيات إلى انترنت،  حيث يشير المراقب الإعلامي في أذاعه إسرائيل إلى ذلك بقولة: ” أن الانترنت وسيلة اتصال فاعله ولها تأثير كبير خصوصا بين الشباب كون تقنيتها سهلة فأي شخص يستطيع أن يلتقط عبر هاتفه النقال صورا ويبثها “، وقد أثبتت الحرب الأخيرة بان هناك جبهات غير تقليدية ومبتكرة للصراع  يمكن فتحها والقتال من خلالها وهي الجبهة الالكترونية -الانترنت- والفضائيات المفتوحة، وهذا ما يدور حاليا على مواقع الانترنت، إنها حقا حرب وحرب مضادة، وحرب مضادة للمضادة.. وهكذا يستمر المشهد حيث يمارس كل طرف حربة ومعركته النفسية ضد الطرف الآخر بمهاجمة المواقع الخاصة بالطرف الآخر، ولعل من ابرز المواقع التي مورست وتمارس عليها الحرب النفسية المواقع الأكثر رواجا في العالم مثل(الفيس بوك) وموقع (اليوتيوب) ويقوم كل طرف بالانتقام من الطرف الآخر الكترونيا حيث تم خلال العشرة أيام الأولى من حرب إسرائيل على غزة مهاجمة أكثر من 10 آلاف صفحة الكترونية، بل أن احد (الهاكرز) استطاع اختراق 2485 موقعا الكترونيا، حقا إنها ميادين جديدة للحرب تفرض على الدول الاستعداد لها أكثر من الاستعداد لأي جانب أخر، واستغلالها للنجاح في حربها النفسية ضد خصمها، وتوظيفها أحسن توظيف”(92)

استخدام الكيان الصهيوني لوسيلة الإعلام الإلكترونية وبثه أفلام فيديو بواسطة موقع (يو تيوب) يبين أهمية الإعلام الإلكتروني في هذه الحرب..وقد شمل الذي الفيديو الذي تم بثه لقطات لعمليات القصف الصهيوني لمؤسسات فلسطينية، مقرونا بصور لشاحنات تعبر نقاطا عسكرية على خطوط التماس مع القطاع في محاولة يائسة للفت النظر إلى دور إنساني يقوم به الكيان الصهيوني، إلى جانب العدوان على القطاع “(93)

رابعا: جوانب من التطببيقات الصهيونية للحرب النفسية عبر الاشاعة والمنشورات:

تعتبر حرب الإشاعة عبر المنشورات والرسائل المباشرة او المسجله على الجوال او التلفون،

من ابرز أساليبها الحرب النفسية الصهيونية..حيث كانت في كل يوم تطلق إشاعات جديدة

عبر وسائط متعددة, عبر الهاتف, أو النقال أو الدخول على محطات الراديو المحلية, أو عبر منشورات تسقطها الطائرات, على أماكن مدنية مختلفة, تأمر فيها السكان بمغادرة منازلهم, وتهدد بقصفها..ولم تغب طائرات الاستطلاع عن سماء غزة, التي تقصف بيت الفينة والأخرى” (94)

سيكولوجية الاشاعة المسطحة : وهي الشائعة الموجهة الى مجموع الشعب بشكل عام ولا تخص فئة أو عينة معينة او مكان او زمان معين، ويقصد بها خلق حالة من النفور من مسئول أو حزب أو حكومة ما، وجعل الناس تنفض عنها.. كالإشاعة التي روجها العدو أثناء الحرب والتي تقول: بأن المقاومين لا يأبهون لو قتل كل الناس، أو دمرت معظم البيوت في سبيل تحقيق أهدافهم الخاصة

والإدعاء بأن المقاومة تستغل المواقع السكنية من أجل تخريب بيوت الناس، وهدم منازلهم عليهم، وتجريف أراضيهم ومزروعاتهم.. وهم لا يأبهون بحالة الناس ومعيشتهم..لذا فهم يستمرون بالقصف على العدو من خلال مزارعهم او من بين بيوتهم.. وهم كذلك يستغلونهم لمرحلة ثم يساومون على دمائهم التي تصبح سلعة تباع وتشترى لتحقيق مكاسب خاصة لهم”(95)

استخدامالتماثل في الاشاعة:  كثير من الناس يصعب إقناعهم بإتباع أسلوب معين، أو سلوك ما، خاصة إن جاءت محاولات الإقناع من شخص غريب، بينما يتقبلون ذلك من أشخاص أقرباء أو أصدقاء لأنهم يشعرون بوجود تماثل كبير بينهم، فالتماثل يساعد في إتمام عملية الدعاية بنجاح”(96)   وتنقل أغلب إشاعاتها عبر وسائل إعلام محايدة أو صديقة عربية أم أجنبية، لكي تصدق ولا تقاوم.. وتنقل أحيانا إشاعاتها عبر العملاء والجواسيس وقد هيأ العدو الاجواء ليطلق الطابور الخامس والعملاء سلسلة من الشائعات والروايات المغلوطة، التي تتعلق بموضوعات لها اهمية بالغة لدى الناس في ظل ظروف الحرب الحرجة، بهدف اضعاف الروح المعنوية، وضرب القدرة على الصمود، وأحداث حالة من الفوضى والتحدي، واحداث حالة من الفوضوى والفلتان”(97)

وأفادت وزارة الإعلام بغزة أن الجواسيس والعملاء انتشروا ليزرعوا الخوف وينشروا الأكاذيب ويبثوا القلق في صفوف الناس، بتحذيرات من أن منازل ومؤسسات ومواقع سيتم قصفها لإثارة الإرباك، ونسبوا ذلك للصليب الأحمر غير أن الناطق باسمه (إياد نصر) أكد “بأن الجيش الإسرائيلي لم يبلغهم بأية إشارات من هذا النوع وهم لم يتصلوا بأية منازل أو مؤسسات”(98)

وروَّجوا اشاعة تقول “إن المساجد باتت مأوى للإرهابيين ومخازن للسلاح..فصدق الجميع هذه

الأكاذيب..مما ولد صمت عربي وإسلامي سلبي، ساعد في التدمير المتعمَّد للمساجد” (99)

سيكولوجية حرب المنشورات: لقد استخدم العدو الصهيوني في حربه النفسية، حرب المنشورات. حيث ألقت طائرات العدو، كميات هائلة من المناشير في مختلف قطاع غزة، لتحريض الناس ضد المقاومة، وتطالبهم بالارشاد عن تحركاتها، وتحذرهم من مغبة التعامل معها” (100)

كما قامت هذه الطائرات بإلقاء مناشير من الجو تحمل تحذيرات لتخويف الناس وزعزعة ثقتهم بالمقاومين وقدرتهم على المواجهة، وتطالبهم بأن يدلوا عن أماكن تواجد المجاهدين إن أرادوا السلامة لأنفسهم وعائلاتهم..وتتضمنت الرسائل في باطنها العذاب، وفي ظاهرها الرحمة, وكذلك طالبتهم إخلاء البيوت والمربعات السكنية، كما حدث في الشريط الحدودي في مدينة رفح”(101)

وتقول:”إذا كنتم ترغبون في تقديم يد العون والمساعدة لأهاليكم وإخوانكم في القطاع ما عليكم إلا الاتصال على الرقم أدناه، لإطلاعنا على مواقع منصات الصواريخ والعصابات الإرهابية، التي جعلت منكم رهينة لعملياتها..لا تترددوا..سنرحب بجميع المعلومات المتوفرة لديكم، دون الحاجة لذكر تفاصيلكم الشخصية..السرية مضمونة..يمكنكم الاتصال على الرقم:…أوالعنوان:…”(102)

وكانت تقول كذلك ” أنّ جيش الدفاع الإسرائيلي لا يستهدف الفلسطينيون بل يستهدف حماس التي تطلق الصواريخ على إسرائيل..وتذهب هذه المنشورات إلى محاولة تحذير الفلسطينيين من حركة حماس التي ستجلب الدمار لكم، في محاولة لضرب الروح المعنوية التي تبدو رغم ذلك عالية ومتماسكة، ومحتضنة للمقاوَمة ومحتسبة للضحايا شهداء على طريق فلسطينية طويلة” (103)

سيكولوجية حرب الرسائل والاتصالات: استغل العدو الصهيوني في حربه على غزة، تكنلوجيا الاتصالات، فقام بإرسال رسائل المسجلة لأعداد كبيرة من الفلسطينيين على أرقام الهاتف والجوال تحذرهم من التعامل مع المقاومة وحماس، وتطلب منهم الإدلاء بالمعلومات عن المقاومة والإبلاغ عن مصادر إطلاق الصواريخ.. وهي سوف تجعل اتصالاتهم سرا.. ثم تكافئ من يقوم بذلك.. كما طلبت الابتعاد عن دعم المقاومة لأن ذلك سوف يعرضهم للعقاب الشديد…وكانت تحذر من مغبة مساعدة المقاومة، وتهدد بتدمير البيوت التي تحتوي على أسلحة أو تؤوي مسلحين، بهدف إرهاب الناس وزرع الخوف والإرباك في نفوسهم ودفعهم لتصرفات عشوائيه مضرة”(104)

وقد أرسل العدو ارسائل “إس إم إس”  قصيرة لهواتف محمولة تحذر الأهالي من مساعدة المقاومة

وتدعوهم للتصدي لمطلقي الصواريخ، وهذه عينة من الرسائل: “معكم جيش الدفاع الإسرائيلي،

عليكم إخلاء المنازل التي بها أسلحة وكل من يساعد الإرهابيين سيتعرض للقصف” (105)

ووجهوا رسائل مسجّلة بشكل عشوائي للمواطنين عبر الهواتف المحمولة والهواتف الأرضية,

يهددون بتدمير البيوت التي تحتوي أو تؤوي سلاحاً، لإرهاب الناس وزرع الخوف في نفوسهم

ودفعهم لتصرفات عشوائية مضرة تجعلهم يتصرفون بشكل تخبطي يكشف بعض الأمور”(106)

المبحث الثاني

التصدي للحرب النفسية الصهيونية في الحرب على غزة

تمهيد:

الحرب النفسية الصهيونية تحتاج إلى وعي كبير من اجل التصدي لها ومواجهتها، بالقدر الذي نحتاجه في إدارتها..لإننا أمام مواجهة صعبة لعدو ذكي وماكر ومدعوم، يجيد استخدام الحرب النفسية ويبدع فيها، مما يتحتم علينا معرفة الأساليب والأدوات التي يستخدمها ومعرفة الطرق التي نستطيع من خلالها مجابهته والتصدي له، ومن ثم إزالة آثار تلك الحرب والتغلب عليها.

ومن المهم على الجانب الفلسطيني مواجهة هذه الأساليب الاسرائيلية من خلال الترشيد بمعارك العدو، واظهار أنها تستهدف المدنيين وليس أكثر، وكشف الحقائق حتى في الأزمات بشكل مدروس” (107)

وبعبارة اخرى فانه لكي نواجه الحرب النفسية ونتغلب عليها، نحتاج الى بناء حقيقي لتعزيز القدرات النفسية لدى الجماهير قبل خوض المعارك، بهدف الاستفادة منه قبل الحرب واثناء وقوعها وبعد انتهائها، ويحتاج افراد المجتمع المتعرض للحرب النفسية التعرف على معنى اساليبها، فالوقاية خير من العلاج والإنسان عدو ما يجهل.. وإن الوقاية الناجمة عن الحرب النفسية تتطلب من الجهات المختصة في البلد المعني العمل على تحصين المجتمع بشكل عام ضد الأفكار الهدامة والدعايات المغرضة وذلك من خلال التخطيط الإعلامي الهادف القائم على سياسة ربط الإعلام بقضايا المجتمع” (108)

وتحصين المجتمع يتم بنشر الوعي باساليب الدعاية وانواعها وبالحرب النفسية واهدافها، ليتمكن الناس من التمييز بين الاخبار المجردة والدعاية الموجهة، وليتعرفو على الوسائل الاعلامية التي تقدم لهم المعلومات ذات الفائدة، وتلك التي تحاول ان تبث اليأس والذعر والشك في نفوسهم.

ومواجهة الحرب النفسية والتصدى لها يكون فى اتجاهين متلازمين الاول فورى، والثانى طويل الاجل، عبر خطط واستيراتيجيات وبرامج مع تدريب المواطن على ان يتصدى لوسائل الحرب النفسية عبر تحصينه لكى يكون هو مصدر المادة الاعلامية وليس متلقيا.. وان يتدرب على اثراء الفكر فى المجتمع بتنمية الملاحظة والاستنتاج والتحليل.. واما البرامج البعيدة الاجل فترمى الى تفعيل التربية والتعليم للجيل كلة عبربرامج فى المدارس والجامعات” (109)

ولكي نواجه جميع ابعاد الحرب النفسية، نحتاج إلى توفير كل مقومات الوعي والدعم والصمود. ونرسم معالم التصدي لهذه الحرب النفسية وابعادها، من خلال تطبيق عدة اجراءات عملية.. تتمثل في التعبئة المسبقة (ايمانيا ونفسيا وامنيا).. تم المجابهة العملية لجميع ابعادها وتطبيقاتها.

اولا: في مجال التعبئة المسبقة:

التعبئة على المستوى الايماني:  

لا شك ان تعميق المستوى الايماني لدى الفرد والمجتمع يمثل عامل وقاية وحماية،  وتصدي للحرب النفسية وتطبيقاتها في السلم والحرب. وإن أنفع ما يبطل مفعول الحرب النفسية يتمثل “بالجوء الي الله وطلب الغوث منه، وهو الدعامة الأهم والأقوى، حيث يكفل قدرا كبيرا من الثبات والاطمئنان، بإشاعة روح التفاؤل والثقة بنصر الله، وأنه لا يعجزه شيء، ومشيئته لا تغلب مشيئة الله تعالي.. فيساعد حتى الطفل على تجاوز حالة العجز والخوف التي قد ترافقه بقية حياته”(110)

والحرب النفسية لا تؤثر في المؤمن الحق، لأن العقيدة الراسخة على الإيمان الذي لا يتزعزع هي الركيزة العظمى لتحصين المجاهد ضد الحرب النفسية، فالمؤمن لا يخاف التهديد والوعيد، ولا يرهبه، وليس جبانا رعديدا كأولئك الذين يقول الله فيهم: ” فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون اليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت “… وقد حارب الإسلام عوامل الضعف والهوان، ونزعات الخوف وعدم الإيمان، وغرس في نفوس المسلمين خلق الشجاعة والتضحية والشهامة والاستهانة بزخارف الدنيا في سبيل نصرة الحق” (111)

التشبث بسلاح السكينة: لقد تمثل للعيان ما لهذا العامل الايماني من اثار عمليه وفعلية في صبر وصمود اهل غزة اثناء العدوان الصهيوني الغاشم عليهم، حيث لاحظ الجميع نسائم سلاح السكينة الذي انزله الله على اهل غزة، عندما قذف السكينة في قلوبهم..فكان لهم حصنا حصينا من الحرب العسكرية والنفسية التي شنت عليهم.. فالشعب الفلسطيني يمتاز في عمومه بالتدين، سواء التدين العقدي أو الفطري، ولا ضير في ذلك فكلاهما يؤدي إلى شدة الإيمان بالقضاء والقدر، وهذا أقوى مصل رباني للوقاية من الحرب النفسية بجميع أبعادها، حيث يولد ذلك سكينة بالقلب والوجدان، وتسليم بقضاء الله وقدره.. كما أنهم قد ظلموا، والله لا يترك من ظلم من عباده للظالمين.

وقد تنزلت السكينة على أهل غزة من قبل الله تعالى -بسبب ايمانهم، والظلم الواقع عليهم-  على هيئة هدوء ووقار وسكن، لتُضفي على قلوبهم المؤمنة، بردا وسلاما وطمأنينة.. وبهذه السكينة امتلك أهل غزة السلاح الأقوى والانجع للنصر، مما يدل على ما للسكينة من أثر فاعل في مواجهة الشدائد، والمواقف الصعبة.وبتأمل واقع السكينة تُدرك أثر تلك السكينة في تثبيت النفس وسكون اضطرابها، وعميق ما تُخلفه من ظلال على القلوب، وتبين ان السكينة إذا نزلت على القلب اطمأنَّ بها، وسكنت إليها الجوارح وخشعت واكتسبت الوقار، وتبين ان السكينة دواء لما يعانيه الإنسان، وهو يواجه مشكلات حياته بكل أنواعها، بين مطالب فكره وحاجته في عالم

يسوده تغير الأحوال، وفقدان ما نحب، وعدم وصولنا إلى ما نريد، بالإضافة إلى مختلف النوازل

والأحزان وأزمات النفس.. فإن في إزالة ما يلم بالنفس من المعانة والقلق واليأس ما يبدد ذلك كله، فيحدث التوازن للفكر والنفس والبدن.. والسكينة من أعظم الأسباب في سكون القلب وتلاشي اضطرابه، وخاصة في مواجهة الشدائد والمحن التي تلم بالإنسان.. والسكينة تعتبر علامة اليقين والثقة برب العالمين، لذا تثمر الخشوع وتجلب الطمأنينة، وتلبس صاحبها ثوب الوقار في المواطن التي تنخلع فيها القلوب وتطيش فيها العقول وتزيغ فيها الأبصار. والسكينة شيء من لطائف صُنع الله تعالى تتنزل على قلوب المؤمنين، فتجمع قوة لروحهم المضطربة، وسكن لنفوسهم الخائفة، وسلوان لحزنهم.

وللسكينة نوافذ عدة تدلف بها للنفوس المؤمنة فتمدها بواحات من الأمن والطمأنينة، فتذوق طعم الراحة والسكون، فتُشرق حياة الإنسان بتذوق لذتها، فلا يضرها أن تعيش وسط هذا الركام المذهل من سلب الحياة، لأن أرجاء نفسه تصفو في دعه وامن وطمأنينة وثقة بالله وقدرة، فيسلم أمرة لربه، يردد لا حول ولا قوة إلا بالله..فيملا قلبه حبا..ويملا وجدانه سكن.. فتطمئن بذلك القلوب وترتاح وتُدفع الهموم والإحزان.. وقد تجسدت آيات السكينة في كل بيت من بيوت أرجاء غزة إبان العدوان عليها.. فكانت السلاح الذي صبرها به الله على شدائد هذا العدوان” (112)                                                                       استخدام الدعاية الدينية: لقد أبدعت المقاومة في ربط خطابها بالمضمون الديني، حيث ربط الواقع بالقرآن الكريم والسيرة النبوية, والتاريخ الإسلامي التي تحمل دلالات النصر والفتح والتمكين للمؤمنين..وهذا خطاب ناجح في بيئة متدينة، تربط موتها، وهدم بيتها وتجريف مزرعتها ورزقها بيد الخالق وقدره لعباده, وفي ذلك راحة نفسية عالية لا تتحقق إلا للمؤمنين, وربط الأمر بالسلوك والمعتقد الديني من شأنه أن يحصن الفرد والجماعة والمجتمع من الإرهاب والإشاعة والتهديد ومن كل مظاهر العدوان, وهذا ما تمكنت دعاية المقاومة من إنجازه لأنّ عوامل نجاحه متوفرة في الشعب الفلسطيني المؤمن المتمرس على هذه الأشكال من العدوان الجسدي والمعنوي” (113)

وقد كان استخدام منابر المساجد في الحرب الإعلامية اشد فتكا في العدو من المقاومة العسكرية.. قال الله عز وجل (يريدون ليطفوا نور الله بأفواههم) فجعل حرب الأفواه وهي الإعلام، مفضلة على الحرب العسكرية، وقد أرشدنا النبي عليه الصلاة والسلام إلى مجاهدة العدو بأفواهنا كما بأنفسنا وأموالنا..وزيادة في التحدي، فان اغلب أئمة المساجد قد تحدوا القصف الجوي والبري والبحري وخرجوا يؤمون الناس ويلهبون المشاعر ويثبتون القلوب ويمسحون على الآلام ويحرضون على التصميم.. وكذلك المصلين الذين أصروا على الصلاة داخل المساجد في الحرب رغم استمرار قصفها.. وأن ذلك من اثر التعبئة الإيمانية والتربية العقدية السابقة.. ثم الشحن الإعلامي في اندفاع الجماهير للمرابطة في المساجد في الصلوات المختلفة وصلاة الجمعة”(114)                                                                               التعبئة على المستوىالنفسي:                                                                         ان البناء والتكوين النفسي لتقوية الشخصية يساهم مساهمة فعالة في بناء الفرد الصلب، لأن التربية والظروف النفسية الخاصة تجعل من هذا الفرد أو ذاك، إما شخصًا مهزومًا، أو صامدًا يملك القدرة على امتصاص الهزيمة، والانتصار عليها داخليًا، بل ويسعى لتحويلها إلى درس للعبرة.. فتكوين الشخص وتربيته وتجربته، لها أثر كبير في شخصيته ومقاومته وثباته في ميدان الصراع  وحرصت على تربية الفرد بالعزة، فلا ينحني للمحن، ولا يستسلم  للتحديات، فالله تعالى يدعو إلي تجنب الضعف النفسي والاستسلام للحزن الذي لو أصابهم لضاعت قوتهم وأصبحوا كغثاء السيل” (115)                                                      كما ان تنمية الروح المعنوية التي تعرف بانها ” المزاج السائد أو الروح السائدة  والذين يكونون الجماعة والتي تتميز بالثقة في الجماعة وبثقة الفرد في دوره في الجماعة وبالإخلاص للجماعة والاستعداد للكفاح من أجل أهداف الجماعة ” (116)                                        وتقوية الروح المعنوية سواء للجنود أو للأشخاص هي جوهر الحرب النفسية، حيث ان من أساليب الوقاية من الحرب النفسية العمل على رفع الروح المعنوية عند الجمهور، وذلك من خلال شحن أفراده مادياً ومعنوياً بالأهداف المثلى المعبرة عن مصالح المجتمع وقضاياه العادلة.. وقد أ كد القرآن الكريم على تحصين المجتمع وحمايته من ا لدعايات المضادة، وحالات الإحباط والهزيمة النفسية، بل وكرس جزءًا كبيرًا من توجيهه الإعلامي والتربوي للانتصار على الهزيمة  النفسية وشحذ الهمم، وتقوية العزائم، و إعادة المعنويات المفقودة، في مواقف عديدة من حالات المواجهة للحرب النفسية، والدعاية المضادة ” (117)                                                   التعبئة على المستوى الأمني:                                                                            التثقيف إحدى الوسائل الفعالة التي يمكن من خلالها تجنب الوقوع في حيل الحرب السيكولوجية.. فالإنسان الواعي المثقف الملتزم بقضايا وطنه وأمته يصعب الإيقاع به, بينما الإنسان الذي يعاني من ضعف في مستواه السياسي والثقافي يكون فريسة سهلة للإعلام المضاد وبكل أشكاله” (118)

والتثقيف هو الذي يتم من خلال العمل على نشر وتعميم الوعي لدى كل قطاعات الشعب، وخاصة لدى الشباب الذين هم عماد الأمة وذخيرتها، وذلك بغرس الوعي المناسب بحقهم والتمسك بثوابتهم، واعتبار المحن هي بداية الطريق للانصراف إلى المواقف الجادة في الحياة “(119)                                                                                      كما يتطلب ذلك دعم الأجهزة الأمنية المختصة.. وهي الأجهزة التي تستطيع جمع المعلومات عن الحرب النفسية وعن الإشاعات وتحديد مصادرها ومروجيها.. وهي تقوم بالاتصال المباشر أو من خلال وسائل الإعلام بالتحذير والتنبيه من ذلك الخطر والرد الموضوعي المستند على الحقائق والأرقام والقوانين الموضوعية وتحديد المصالح والأهداف من خلال الإقناع المنطقي.                 

ثانيا: من تطبيقات التصدي للحرب النفسية وابعادها ميدانيا:                                      كما سعى العدو الصهيوني الى استخدام تطبيقات عديدة للحرب النفسية على قطاع غزة، سعى الشعب الفلسطين والمقاومة الى استخدام تطبيقات مضادة تتصدى له، وقد كان من هذه التطبيقات: التمترس باستراتيجية صاحب الحق: لقد ركز الشعب الفلسطيني والمقاومة في قطاع غزة، على تأكيد حقها في الدفاع عن نفسها وشعبها، وحقها في الرد على الاعتداءات الصهيونية، وصد أي عدوان عسكري محتمل.. وقد مارست فعلا هذا الحق، حيث بعد ساعات محدودة من انطلاق الحرب ردت فصائل المقاومة بعدداً كبيراً من الصواريخ بينها صواريخ (غراد)، واعتبر ذلك تحولاً نوعياً في عملها مما سيكون له تبعات لاحقة، لذلك كان إطلاق صواريخ (غراد) بهذه الكمية مفاجأة أولى من مفاجآت المقاومة وإشارة سلبية للصهاينة خاصة وأن قصف الصواريخ جاء بعد ساعات من الغارة الجوية الأولى التي أعلن (أولمرت) “أنها ستكون البداية فقط» وأن «العملية ستستمر إلى حين تحقيق أهدافها” (120)

اعتماد استراتيجية المبادرة والمبادئة: وقد ظهر هذا العامل، في قيام المقاومة بتوسيع دائرة المناطق المستهدفة بصواريخها في اراضي العدو، رداً على توسيع العدو لدائرة استهدافه للمواطنين، واستمراره في حصار القطاع وقصفه حتى وصل استهداف المقاومة إلى دائرة تبعد إلى أكثر من 45 كم عن حدود القطاع.. إضافة إلى المفاجأة بالعدد الكبير من الصواريخ المتوافرة لدى المقاومة، خاصة صواريخ (غراد).. وقد تلاعبت المقاومة بشكل ممتاز بوتيرة إطلاق الصواريخ، فخفضتها في اليوم الثاني للمعركة بعد اليوم الأول الملتهب، فأعلن العدو أنه قد أثر بشكل كبير على قدرة إطلاق الصواريخ لدى المقاومة، فكان رد المقاومة في اليوم الثالث بإطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ -بلغت أكثر من خمسين صاروخاً- رداً سريعاً على ادعائة. وقد اكدت استراتيجية المقاومة تلك، بانها لم تفقد زمام المبادرة حتى اللحظة الاخيرة، خاصة وان  اطلاق الصواريخ على المستوطنات الصهيونية، قد استمر حتى الساعات الأخيرة.. وحتى بعد 12 ساعة من إعلان العدو عن وقف عدوانه..مما شكل ذلك إعلاناً واضحاً وصريحاً عن صمود المقاومة.. التي عمقت ذلك بضرب أهدافاً نوعية أضافت إلى إنجازاتها إنجازات أمنية هامة، ومعنوية كبيرة، كما حدث عندما قصفت صواريخ المقاومة بدقة القاعدة الجوية (حتسريم) في النقب، و(بلمخيم) شمال أسدود و(تل نوف) و(تسيلم) و(كريات ملاخي)(121)

اعتماد سيكولوجية إضعاف الروح المعنوية للخصم: لقد ادى عدم توقف اطلاق الصواريخ، اضافة الى توسيع الرقعة المستهدفة التي طالها قصف المقاومة.. والتي أطلقت عليها المقاومة مصطلح “بقعة الزيت” دلالة على إمكانية توسيع هذه البقة بشكل مستمر، كون أن الزيت ينتشر بسرعة. وفي ذلك رسالة سيكولوجية للمجتمع الصهيوني بأنّ الشعب الفلسطيني لم يعد يكتوي بالنيران لوحده, وأنّ أمنه مهدد وستصلهم الصواريخ.. “فبقعة الزيت تتسع وتكبر” مع كل مدى جديد تحققه الصواريخ, ونجاحها العسكري في التدرج في مدى الصواريخ منح خطابها الإعلامي مصداقية, وزرع الأمر في مخيلة المواطن الصهيوني لدرجة أنّ الإعلام الصهيوني بات يردّد لوحده إمكانية ضرب تل أبيب ومفاعل ديمونة النووي… وهذا له أثره النفسي على معنويات المستويات الأمنية والعسكرية والمدينة للاحتلال” (122)

التركيز على فضح مجازر العدو: لقد تم إبراز الصور والمآسي والمجازر التي ترتكب في قطاع غزة، عبر التركيز على استهداف الفلسطينيين المحاصرين، الذين سدت في وجوههم سبل العيش الكريم والحياة الآمنة، وحتى العلاج الطبي للمرضى والجرحى، وذلك من خلال تصوير ما أمكن من عمليات القصف، والأماكن المدمرة، وخاصة المباني السكنية ودور العبادة، والمشافي وسيارات الإسعاف والإطفاء المحترقة ومخازن ومستودعات الأدوية والأغذية، وحتى المدارس، التي لجأ إليها بعض السكان بعد تدمير أحياء بكاملها في مدن قطاع غزة، وكان من المهم تفنيد ادعاءات الصهاينة أن هذه الأماكن استخدمت لإيواء المقاومين أو تخزين السلاح أو أطلقت منها الصواريخ لأن هذه الادعاءات ثبت بطلانها بشهادة جميع الصحفيين الأجانب، الذين رصدوا وقائع الحرب على غزة (رغم انهم كانوا يقومون بعملهم فقط على الجانب الفلسطيني الواقع عليه العدوان، في حين منعت سلطات العدو المحتل الصحافة الأجنبية، وحتى صحفييها الصهاينة من متابعة ورصد وقائع الحرب) كما أن المسؤولين الدوليين الموجودين في القطاع بحكم عملهم كشفوا أيضاً بطلان المزاعم الإسرائيلية” (123)

تفنيد التضليل هدف الحرب: تمكنت المقاومة في خطابها من التأكيد أنّ الحرب ليست على حماس وأنها موجهة ضد الشعب كله، وكانت دعاية المقاومة تستند على نتائج الجرائم بحق الحياة المدنية للفلسطينيين..ونجحت في ربط أهداف العدوان بالثوابت الفلسطينية كالقدس وحق العودة والأسرى والدولة والسيادة، وأنّ الاحتلال يهدف الضغط لابتزاز الشعب كي يتنازل عن ثوابته.. فحجم تضحيات الشعب هي بحجم وأهمية القضية الفلسطينية برمتها وبكل تفاصيلها وليست محصورة في غزة او حماس.. ونظراً لأن هذه حقائق متأصلة في العقلية والضمير الفلسطيني فإنها تسهل على الخطاب والدعاية من قبل المقاومة وتوفر فرص النجاح في رفع الروح المعنوية” (124)

اعتماد خطاب اممية الدعاية: ينصح (ميشال كولون) الفلسطينيين قائلا: ” أود أن أتحدَّث عن الخطاب الذي عليكم أن تتبنوه عندما تتوجَّهون بالخطاب بشأن فلسطين، إلى الرأي العام الغربي أنه يجيب عليكم عندما تخاطبون الناس، بخصوص فلسطين، أن تستعملوا خطابا عالميا، بمبادئ وقيم إنسانية مشتركة، بدل أن تمارسوا خطابا يُظهر القضية الفلسطينية على أنها قضية خاصة، لا تعني إلاَّ المسلمين أو العرب، عليكم أن تجعلوا منها قضية عالمية إنسانية تعني جميعَ سكَّان المعمورة، بهذا فقط تستطيعون التأثير على الرأي العام العالمي” (125)

ولقد افلحت الدعاية الفلسطينية والعربية عبر اعلامهما من توصيل الصورة الحقيقية لما يجري

على ارض الواقع، مما كان له اثر كبير في الضغط المعنوي والسياسي على الكيان الصهيوني.. حيث برز ذلك من خلال ” حركة الجماهير العالمية غير المسبوقة, ومواقف العلماء وبياناتهم وخطبهم وتحركاتهم، وحملات المقاطعة للبضائع الأمريكية والصهيونية, والقمم العربية وإن كانت ضعيفة, والوفود التي أتت الى قطاع غزة، وحملة التبرعات العالمية، وحملة طرد سفراء الاحتلال من العديد من الدول العالمية والعربية.. وكل ذلك ساهم في رفع الروح المعنوية للشعب الفلسطيني, وعزز عوامل صموده، وأبطل كل التحركات الإعلامية والسياسية الصهيونية “(126)

التصدي للاشاعة بالحقائق الدافعة: الحقيقة وسيلة جيدة للقضاء على الحرب النفسية وإزالة آثارها، وان غياب الحقيقة يولد لدى الإنسان فراغا فكريا، يجعله فريسة سهلة للإشاعات والأخبار المضللة، التي يذيعها الأعداء مستغلين بذلك المناخ الذي يتهيأ لهم لتحقيق أغراضهم في ذلك.

وينبغي أن لا تواجه الشائعات بإصدار بيانات او تصريحات تستند إلى وقائع غير سليمة او معلومات غير دقيقة لمجرد المواجهة العاجلة للشائعات لان العلاج المؤقت الذي يؤدى إلية هذا سلاحا ذو حدين..إذ أن مجرد عدم تحقيق الوعود او التصريحات التي استخدمت كأداة لإطفاء الشائعات يصبح في ذات الوقت دليلا على صدمة ما تتضمنه الشائعات، ويشير هذا أيضا إلى عدم مقدرة الأجهزة التي ترد عليها في معالجة الموقف”(127)

وقد لجأت سلطات الاحتلال الى حرب الاشاعة عبر عدة وسائل، منها المنشورات الورقية التى كانت تلقيها من الطائرات فى سماء غزة للتحريض ضد المقاومة ورجالها، لكن عبر التصدي بنقل الاعلام الفلسطيني لصورة الحدث كما هو، وكما يراة واقعا المواطن الفلسطيني بنفسه، فشلت حرب الاشاعة الصهيونية، واسلوبها المفضل الاشاعة، وفشلت فى تحقيق اى تاثير على المواطن. وقد اعترف جيش الاحتلال بذلك.. فقال احد اركانه، المختص بالحرب النفسية ضد الفلسطينيين، ويدعى (شلايفر) ” مرة اخرى نعود للمنشورات..نعود للفشل والتخبط “… وان مسئولون وخبراء اسرائيليون اعلنوا مرارا فشل حربهم وخططهم النفسية للنيل من شعبنا المقاوم” (128)

اعتماد مصداقية الاعلام: الإعلام والمقاومة صنوان حقيقة قاطعة.. حيث ان إلاعلام يعتبر رافد استراتيجي للمواجهة والصمود من خلال إضفاء الشرعية على المقاومة، وبالمقابل اظهار جرائم العدو بصورتها الحقيقية للعالم، وهو يعتبر ركيزة أساسية لثباتها من خلال إثبات تصديق الرواية الفلسطينية، ودحر الرواية المعادية المتمثلة بإسرائيل وعدوانها الغاشم ضد أهلنا في غزة، التي تجاوزت الفاشية والنازية.. فهي تثير الهلع والخوف في نفوس البشرية، وهي نفسها التي تقف دائما ضد دعواتها الكاذبة بأنها داعية للسلام والعدل العالمي” (129)

ولقد هزّت شاشات العالم الصور المريعة الخام لآثار القصف الإسرائيلي –التي نقلها الاعلام- من

هدم وتمزيق لجثث الأطفال والنساء.. وقد كشف الإعلام الفلسطيني والعربي، بفضل نعمة العولمة ومشتقاتها ووسائلها الإعلامية، مجازر العدوان الصهيوني على غزة، وما خلّفه من استهداف للمدنيين أكثر منه للمقاومين، على الرغم من التعتيم الإسرائيلي والإنحياز الغربي وموضوعيته.

اعتماد مبدأ التجييش الاعلامي: عملت المقاومة على تجييش الاعلام المحلي والعربي والعالمي لصالحها.. حيث كان هناك إعلاماً عربياً وفلسطينياً وعالمياً حُراً عمل بدون أوامر من المقاومة أو من أحد, بل انطلق من مهنيته ومن مسئوليته الاجتماعية والوطنية والإنسانية ولم تكتف بنقل المشهد بل تبنت الحق الفلسطيني, وساهمت في التحليل والتوضيح والإرشاد, وكانوا جنوداً مجهولين ومعلومين في التصدي للمؤامرة الكبرى على قطاع غزة وعلى كل فلسطين” (130)

ويقول الدكتور (احمد نوفل) ” يجب أن نجند كل طاقات الأمة للتصدي لاعلام العدو, وقد جاء الدعم من قناة الجزيرة بقطر التي لعبت دور مشكورا جدا، فلولا الصور التي كانت تبث ما عرف الناس مخازي اليهود وإجرامهم ولؤمهم” (131)

فالجزيرة كمحطة عربية أضعفت تأثير الحرب النفسية التي تمارسها إسرائيل عبر البث الحي والمباشر للأحداث, واستطاعت حشد الرأي العام ليس فقط العربي بل الدولي لصالح الشعب الفلسطيني، وهو ما لم تكن تتوقعه إسرائيل بأن يكون بهذا الحجم وبهذه الضخامة والفاعلية.

لدرجة انه في أحدى المظاهرات شاهدنا صورة أحد حاخامات اسرائيل وهو يحرق جواز سفره الإسرائيلي، في مقابل الصور التي كان يبثها الإعلام الإسرائيلي، مانحاً لعدوانه أبعاداً دينية، مثل صور الجنود الذين يقرأون في التلمود فوق دباباتهم أو يأدون الطقوس الدينية” (132)

ولذا يمكن القول بان العدو الصهيوني -من الناحية السياسية والإعلامية- قد خسر المعركة بمجرد نزول المتظاهرين في كل العواصم العربية والأوروبية والأمريكية، للتعبير عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني.. وبالتالي فان وقوف الرأي العام العالمي مع اهل غزة، وتأييد هذا الرأي العام الدولي لهم يعتبر بمثابة خسارة للدعاية والحرب النفسية الإسرائيلية… وكل المعطيات والدلائل تظهر أن آلة الدعاية الإسرائيلية، وآلة السياسة والدبلوماسية قد فشلت في تحقيق مبتغاها, نتيجة إرادة الصمود والتحدي لدى شعب غزة وقيادتها.. وكذلك بسبب وجود مدفعية إعلامية ممثلة بمحطة الجزيرة التي تمثل حائط صد للحرب النفسية الإسرائيلية, وشبكة صواريخ إعلامية قادرة على أن تصل إلى كل القارات، وكل الشعوب، والى كل الرأي العام الدولي، مما جعل سلاح الحرب النفسية والدعاية، يصب كله لصالح شعب غزة ومقاومتها” (133)
تصدي الإذاعات المحلية للحرب الاعلامية الصهيونية: لقد كان للإذاعات المحلية دورا كبيرا، وذلك من خلال مصاحبة المواطن على مدار الساعة -خاصة اذاعة القدس واذاعة الأقصى

حيث شكلت إذاعة صوت القدس واحدةً من عدة إذاعات كانت شاهدة على عدوان غزة, فقد غطت الأحداث لحظةً بلحظةٍ مع مراسليها ومصادرها المنتشرين على امتداد القطاع كما ولعبت دوراً تعبوياً مميزاً عزز صمود شعبنا والتفافه حول نهج المقاومة.. فلم يكن “صوت القدس” لساناً إعلامياً يقتصر على بث خبر هنا أو خبر هناك, بل كان صاحب منهجية في الأداء, وقد جسد ومارس مقاومة واضحة صد العدو, حيث عمل على ضد ماكنة الإعلام الصهيونية التي دأبت على تشويه الحقائق والنيل من الروح المعنوية التي تمتع بها الشعب.وشريان ضخ للمعنويات “

وقد قال المهندس (رائد عبيد) من إذاعة القدس ” لقد شعرنا جميعاً بالمسؤولية تجاه أبناء شعبنا، وقررنا ألا نترك الإذاعة لأنها تعتبر بمثابة الشريان الرئيسي لضخ المعنويات لدى الناس, وغيابها يعني غياب الحقيقة وهبوط في همم الناس”.. كما قال كذلك، المذيع في صوت القدس (عماد نور)   ” إن الإذاعة مارست المقاومة الإعلامية المضادة للحرب النفسية التي كان ينتهجها الاحتلال” مشيراً إلى أن العدو قام باختراق شبكات الاتصال والدخول علي موجة الإذاعات المحلية وبث مواد دعائية ومطالبة الأهالي بالبلاغ عن أماكن تواجد الأسلحة ورجال المقاومة ” (134)                                                      وقد استُهدفت قناة الأقصى من الليلة الأولى للعدوان، ودُمِّر المبنى المكوَّن من خمسة أدوار بالكامل.. ولم يصَب أحد من كوادر القناة، وكان قد تم إفراغ القناة من جزء مهم من المعدَّات والآلات..وقد تعمَّد جيش الاحتلال ملاحقة سيارة البث (OB van) التابعة للقناة في أكثر من مكان، ولم يكن من خيار لتسهيل إرسال المواد والبث سوى البث من برج الشوّا، وهو البرج الإعلامي الذي تقيم فيه كل وسائل الإعلام تقريباً..وبعدها اتصل جيش الاحتلال بوسائل الإعلام في البرج، وهدَّدها بالقصف أو الإخلاء” (135)

وقد نجحت وسائل الإعلام العربية عامة، والتابعت للمقاومة خاصة، في إظهار حجم المأساة التي تحدث هناك، وهذه كانت الإشارة السلبية الثانية التي تلقاها الصهاينة فأصبح عليهم مواجهة نتائج الصور التي تنقلها الفضائيات بعد أن انطلقت مظاهرات الغضب والتنديد والاستنكار في بقاع مختلفة من العالم، حتى قبل دفن الشهداء”…وفي هذه المرحلة بدأت المقاومة بإدارة الحرب النفسية ضد العدوان الصهيوني بشكل أكثر تركيزاً وتلقى العدو صدمة إعلامية كبيرة ذات دلالات عظيمة، وهي استمرار (فضائية الأقصى) في البث رغم قصف مقرها وتدميره بالكامل”(136)

استخدام حرب المواقع الالكترونية: ينصح احد الصحفيين الاجانب (ميشال كولون) فيقول: ” أذكر لكم هنا تجربتي في هذا المجال، حيث إنِي قمت بإنشاء موقع ناطق بعدة لغات، أدافع فيه عن القضية الفلسطينية، وعن قضايا أخرى، وأنشر فيه مقالات من جميع دول العالم، وبعضها أكتبها بنفسي، وفي ظل توفِّر الانترنت التي تسمح لكم بالتعبير دون أن تكونوا بحاجة إلى أموال أو إلى دعاية، يمكنكم بسهولة تحقيق الكثير من الأشياء المهمة في هذا المجال.. عليكم أن تحذروا ممن يحاول إقناعكم بأنكم عاجزون، لا تملكون فعلا حقيقيا، وأنَّ إدارة المعلومة تحتاج إلى أموال وصحفيين محترفين، هذا غير صحيح لأنه بإمكانكم العمل في المجال الإعلامي، وكلُّ واحد منكم يستطيع أن يكون في حياته اليومية ومن خلال عمله والمعهد الذي يدرس فيه، صحفيًّا ينشر الحقيقة” (137)

ولقد حول الفلسطينيون شبكة الانترنت إلى أكبر تظاهرة إلكترونية دفعت بالاحتلال إلى استخدام الوسيلة ذاتها.. ففي الحرب ضد القطاع فإن سيطرة الغزاة لم تشمل بعد أيا من وسائل الإعلام بعد، باستثناء القدرة على منع ممثلي وسائل الإعلام الأجانب من دخول المعابر إلى غزة. إلا أن التواجد المسبق لممثلي وسائل الإعلام ووجود بعض الشركات الخاصة التي توفر خدمة البث الفضائي من قطاع غزة، يجعل من الإعلام الفلسطيني، أكثر تفوقا عنه في الصهيوني..

وليس مفاجأة أن تجد المقاومة الفلسطينية نافذة عبر الإعلام الإلكتروني لنشر بياناتها العسكرية وتصريحات المسؤولين السياسيين تطل من خلالها على الرأي العام بعد بدء الكيان الصهيوني للمرحلة الثانية من حربه ضد الوطنيين الفلسطينيين” (138)

وقد اعترف الباحث في مركز يافي للدراسات الاستراتيجية (شاي فيلدمان) إن الصورة التي بثتها وسائل الإعلام الإلكترونية والتي ظهر فيها جنود إسرائيليون مسلحون جيداً وهم يقمعون مظاهرات لشبان فلسطينيين يرشقون الحجارة قد خدمت محاولة الفلسطينيين في عرض أنفسهم كضحية للقوة “الإسرائيلية”، ضحية تحتاج إلى حماية الأسرة الدولية”… وقد سار في نفس الاتجاه
رئيس قسم التخطيط في هيئة أركان الجيش الصهيوني )غيور إيلاند( الذي بات متخوفاً من الصور التي تبثها وسائل الإعلام الإلكترونية.. والتي تؤلب الرأي العام ضد سرائيل” (139)

استغلال شهادات من الكيان الصهيوني: لقد عمل الشعب الفلسطيني ومقاومته على تعضيد دعايته الاعلامية ضد الكيان الصهيوني بالاستشهاد باقوال بعض الاسرائيليين لتعميم رسالته الإعلاميه للعالم في الحديث عن مجازر غزة.. كالاستشهاد بكلام الصحفية الاسرائيلية (عميره هاس) في شهادتها التي نشرتها في صحيفة “هآرتس الصهيونية” والتي ضمَّنتها شهادات نقلتها عن أهالي قطاع غزة، والتي شكَّلت في مجملها صورة مرعبة عن المذبحة الصهيونية، والي قالت فيها..    ” إن في غزة اليوم الكثير من الجثث والجرحى، وتضاف في كل دقيقة أعداد جديدة إلى قائمة القتلى، ولم يعد بإمكان مشارح الموتى استيعاب المزيد”… وكذلك ما قالته الكاتبة الاسرائيلية (أوريت دجاني) في صحيفة “معاريف الصهيونية”  في 4 يناير 2009م، في تعليقها الحرب ” أن المجتمع الصهيوني بات مستلَباً لثقافة الحرب، ولا يعرف أي لغة غيرها ” وكذلك ما نشرته سابقا في نفس الصحيفة وقالت فيه “إن الإسرائيليين يندفعون للحرب، لأنهم يكرهون السلام، ويعدون القوة هي الخيار الوحيد لتحقيق الأهداف ” كما قالت ” إن الحروب تجري في عروقنا مجرى الدم، إننا نتصور أن من الطبيعي أن نندفع نحو الحرب التي يُقتل ويُجرح فيها الناس، لذا فإننا عادةً مَّا نشعل حرباً بعد عامين ونصف العام تقريباً على انتهاء آخر حرب خضناها” وأضافت قائلة ” ان الإسرائيليين اعتادوا تسلية أنفسهم بأنهم الطرف الذي يمكنه أن يضرب ويدمر ويقتل..وقالت: “نحن لا نعرف إلا لغة الحروب ولا نعرف لغةً غيرها، ولسنا مستعدين لتعلم لغة أخرى” (140)

وكانت المذيعة في القناة الإسرائيلية الثانية (يونيت ليفي) قد قالت في نهاية نشرة إخبارية “انه من الصعب ان نقنع العالم ان الحرب عادلة وأبدت تعاطفاً مع الأوضاع الإنسانية في غزة وبعد كلامها هذا بدأت حملة تواقيع لطردها من عملها واتهمت بأنها معادية للصهيونية ومتعاطفة مع العدو كل ذلك لأنها خالفت الدور الإعلامي المطلوب من كافة وسائل الإعلام والإعلاميين”(141)

تصدير الاحباط: برغم الحرص الشديد من قبل وسائل الحرب النفسية الصهيونيه وادواتها في بث نظرية الاحباط ضد الشعب الفلسطيني، الا ان وسائل الحرب النفسية التي شنها الشعب الفلسطيني والمقاومه قد كان لها مكانا تحت الشمس تشرق من خلاله بالحقيقة على العالم، وتقارع في المقابل الاحباط..من خلال اثبات ان هذه الحرب لم تجلب له سلام، بل قد تزيد من حجم تهديده.

وهذا ما اجبر العدو الصهيوني على الاعتراف بذلك..فقال (روني دانيل) المحلل العسكري في القناة الثانية بالتليفزيون الصهيوني “من الواضح تمامًا أن الجنود “الإسرائيليين” يواجهون قتالاً عنيفًا وصعبًا أكثر مما نعتقد، وأن الوضع مُعقَّدٌ للغاية “… وقد اصيب البعض بخيبة الامل.. فقال رئيس الكنيست الصهيوني السابق أبراهام بورج لصحيفة (هآرتس) الصهيونية: “منذ حرب الأيام الستة ونحن لم نَعُد ننتصر..نجحنا في أن ننجوَ من مصيبة 1973م.. تورَّطنا ولكننا نجونا في عام 1982م، والأمثلة الأخرى لا تنقص.. لماذا يحصل هذا؟! لماذا تنتهي حروبنا بسجل دائم من الغموض؟!.. أعتقد أنه لم يعد ممكنًا الانتصار في الحروب ” (142)

اعتماد نظرية تصدير الرعب المتبادل: لقد حرصت وسائل الحرب النفسية الصهيونيه علي بث وتصدير الرعب ضد الشعب الفلسطيني، الا انها لم تستطع ان تمنع من ان يمتد هذا الرعب الى داخل الكيان الصهيوني نفسه..مما ادى لتغير أنماط حياة السكان الصهاينه، وبدا عليهم هلع شديد من أي أصوات تفجيرية أو صافرات إنذار، وتم إغلاق مراكز التسوُّق في أحيان كثيرة، وبات الوجود في الشوارع محدودًا، وعملت البلديات والمصالح الحكومية من خلال غرف محصَّنة أو في مخابئ تحت الأرض”.. كما وقد أصدرت الحكومة الصهيونية قراراتٍ بتعطيل الدراسة في مؤسسات التعليم في التجمعات السكنية بجنوب البلاد؛ بما في ذلك أسدود وكريات غات وكريات ملاخي، والتجمعات السكنية المتاخمة لقطاع غزة، وإعلان رئيس بلدية بئر السبع تعطيل التعليم بالمدارس، وذلك بعد التشاور مع جهات أمنية والجبهة الداخلية، ونائب وزير الأمن (متان فلنائي) تعطيل الدراسة في (جامعة بن جوريون) ببئر السبع، والكليات الأكاديمية في أسدود وأشكلون، إضافة إلى (كلية سبير).
وحتى طال الهلع اتحاد كرة القدم الصهيوني؛ حيث أُعلن إلغاء جميع المباريات التي كان مقررًا إجراؤها في أنحاء البلاد خلال نهاية هذا الأسبوع، في إطار الدرجة القطرية والدرجتين الأولى والثانية؛ وذلك بسبب الوضع الأمني الراهن، وأجَّل مباريات كرة القدم للشبان والأطفال التي كانت مقررًا أن تُجرى في ملاعب تبعد حتى 40 كيلو مترًا عن قطاع غزة”.

كما وقد أعلنت النظمات والجمعيات النفسية الصهيونية حالة الطوارئ لاستقبال الحالات النفسية المتزايدة من جرَّاء صواريخ المقاومة وصافرات الإنذار المتتالية، وقرَّرت الإسعاف الصهيونية رفع حالة التأهُّب القصوى بين صفوفها؛ تحسبًا لوقوع المزيد من القتلى والجرحى في أي قصف صاروخي فلسطيني ” (143)

تصدير سيكولوجية الاحباط والفشل: لاول مرة في تاريخ الكيان الصهيوني يتغلغل الى نفوس قادته الفشل.. حيث شنَّت الصحف الصهيونية هجومًا شديدًا على قادة الكيان (أولمرت وليفني وباراك) واتهمتهم بأنهم ” أهدَوا للمقاومة وحماس نصرًا بسبب فشلهم في إدارة ملف الحرب”، وأنهم حقَّقوا خسائر عديدة؛ أقلُّها أن صواريخ المقاومة ما زالت تهدد جنوب كيانهم، فضلاً عن أنها سوف تمتد إلى مدن وأماكن أكثر بعدًا من سديروت، وعسقلان” (144)

وقد ذكرت صحيفة “يديعوت احرونوت” في النسخة العبرية في 18/1/2009 “إن إسرائيل فشلت بوضوح في تحقيق الهدف الرئيسي المعلن للحرب المتمثل في تغيير البيئة الأمنية لجنوب إسرائيل وهو ما لم يتحقق حيث تبين ان المقاومة مستمرة في إطلاق صواريخها”…وهو المعنى نفسه الذي أكده المعلق السياسي (الوف بن) وكرره (جاكي كوخي) معلق الشؤون العربية في صحيفة   (معاريف) الذي قال “ان إسرائيل فشلت في توفير صورة النصر في معركة غزة.. وان ما بقي من هذه الحرب هو صور الأطفال والنساء والقتلى، التي أوصلت الى عشرات الملايين في العالم

رسالة أكدت تدني الحس لدى ( الجيش الإسرائيلي ).. وايضاً ما قاله (يوسي ساريد) الرئيس

السابق لحركة ميرتس في مقال نشرته صحيفة ( هارتس ) “ان عملية القتل البشعة التي أنهت بها إسرائيل مهمتها في غزة تدل على أنها هزمت في هذه المعركة ولم تنتصر” (145)

وفي قراءة معمقة للسلوك الإعلامي والعسكري الإسرائيلي في الحرب، يمكن القول بان إسرائيل

فشلت وهزمت إعلامياً.. ولكنها فازت في امتلاك الصفة الإجرامية البالغة الخطورة (لمحرقة غزة) لكن هذه المحرقة لم تصنع ( لإسرائيل ) انتصاراً إعلامياً أو عسكرياً ترجوه ” (146) ويشير (مظلوم) أن خشية الكيان الصهيوني من هذا التوغل يُعَد نصرًا، وهذا بالفعل يُعَد نصرًا لها إذا ما قارنَّا ميزان قوة كلٍّ الكيان الصهيوني والمقاومة.. ويؤكد مظلوم أنه في ظل وجود حالة عدم التوازن في ميزان القوى فإن صمود المقاومة ودعمها المستمر والحرص على جعلها في مقدمات وأولويات القضية الفلسطينية هو الحل المستقبلي لدعم هذه القضية وهو ما يمثِّل خسارةً واضحةً للكيان الصهيوني الذي ظنَّ أن القضية الفلسطينية قد ماتت” (147)                      وقد ” كان هناك حرص شديد منهم لتحاشي القتال الحقيقي مع المقاتلين، خوفاً من القتل ومن الأسر، لدرجة أنهم ألبسوا جنودهم حفاظات أطفال كيلا يخرجوا من الدبابات والعربات، إضافة إلى حرصهم الشديد على قتل وتدمير وحرق كل شيء بلا تمييز، وهذا يكشف ما يشعرون به من عجز وشعور عميق بالهزيمة أمام من يتحاشون قتاله” (148)                                 وفي المحصلة النهائية يحكم العقلاء والمراقبون والمتابعون على النجاح والفشل بما يتم تحقيقه من أهداف معلنة للأساليب المتبعة والوسائل المستخدمة؛ فهل حقق الاحتلال أهدافه من وراء حربه الدعائية و النفسية؟ والواقع يؤكد الفشل في كل شيء سوى القتل والدمار والخراب الذي عزز الانتماء لفلسطين وعمّقَ الحقد والكراهية في النفوس ضدّ الاحتلال والعدوان وكرّس حُب المقاومة.. والفشل العسكري تبعه فشل إعلامي وسياسي” (149)

لقد شغلت غزة العالم شهراً كاملاً بالأخبار والصور والتقارير والتحليلات، وفشلت مسألة طمس الصور والحقائق، وعرفت نتائج الحرب… وتوقفت حرب غزّة ولم تحقق اهدافها، ولم تتوقف الصواريخ، حيث ما زالت إمكانية سقوطها ممكنة فوق الجنوب، كما أنّ إمكانية تمرير السلاح عبر الأنفاق نشطت بكثافة أكثر، مما قد تقود الى المزيد من التأزيم ” (150)

استغلال الشرخ النفسي للجنود الصهاينة: برغم عمليات التموية والتضليل والتعمية التي مارسها الإعلام الإسرائيلي في الحرب للمحافظة على معنويات الجنود في ميدان المعركة، إلا ان بعض الأصوات ظهرت على صحيفة (يديعوت احرونوت) حيث وردت رواية على لسان الرائد (ميكي شربيط)..   -الذي كان يرقد في احد المستشفيات للعلاج من إصابته في اشتباك مع رجال المقاومة الفلسطينية شمال القطاع، وخدم كقائد سرية في سلاح المدرعات بحرب لبنان- الذي استهجن تجاهل الإعلام الإسرائيلي الإشارة الى شراسة المقاومة التي واجهتها القوات الإسرائيلية ووصف الحرب بأنها حرب أشباح لا نرى فيها مقاتلين بالعين المجردة لكنهم سرعان ما يندفعوا صوبنا من الأرض.. واعترف (روني دانئيل) المعلق العسكري لقناه التلفزة الإسرائيلية الثانية بان قوات الجيش واجهت مقاتلين أشداء..وقال ان الإبداع العسكري الذي يواجه به الجيش الإسرائيلي، فاجأ قادته بشكل صاعق..ونوه انه محظور عليه التحدث عن المفاجآت التي تعرض لها الجنود في غزة” (151)

ويؤكد (بهي الدين حسين) مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان “أن الصهاينة خسروا على مستوى المجتمع الدولي الحقوقي الكثير، وخسارتهم هذه لم تقتصر على ما ورد من إدانات من منظَّمات المجتمع بكافة انتماءاتها بمطالبتهم إحالة كبار المسئولين الصهاينة لمحكمة العدل الدولية لتقديمهم كمجرمي حرب، بل تعدَّى الأمر إلى مطالبة مسئولين دوليين من كبار شخصيات حقوقية في العالم بهذا المطلب، وهو ما لم يكن يحدث من قبل، وآخرها ما صرَّح به (بان كي مون) أمين عام الأمم المتحدة، بعد زيارته لقطاع غزة بإحالة المسئولين إلى المحكمة الدولية كمجرمي حرب”

وقد قال (بن إليعاز) سنحتل غزة خلال يومين من الحرب. وقال (باراك) استعادت إسرائيل قوة الردع لكن صمود المقاومة الفلسطينية التي لا ترعبها (عقيدة التدمير) أفقدهم صوابهم وبين لهم أنهم وقعوا في مأزق كبير لاحتياج وقتاً أكبر لتنجز الترميم النفسي المطلوب لجنودهم” (152)

وعن خسائر العدو على الصعيد الإنساني والنفسي، يؤكد (د.علي ليلة) أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس أن الصهاينة خسروا خسائر جسيمة على المستوى الاجتماعي والإنساني؛ أولاها أن العالم بأسره شاهد الوجه القبيح للصهاينة في هذه المجازر البشعة التي ارتُكبت في حق أبنائنا في غزة؛ فقد فتح الصهاينة صفحة سوداء في كتاب جديد لهم قرأها العالم، ولم يَعُد خافيًا على أحد ما هم عليه من وحشية ودموية ” (153)                                                          والاهم من ذلك ان جرائم العدو دفعت إلى استفزاز مشاعر الرأي العام العالمي، فتوحد العالم كله ضده، وكان ذلك واضحاً في المظاهرات المكثفة التي ملأت شوارع العالم، من الولايات المتحدة الحليف الاستراتيجي له، حتى قلب الكيان الصهيوني نفسه، التي كانت تندد بالجرائم الصهيونية ضد الأبرياء العزل من المدنيين الفلسطينيين.

 

 

 

 

 

تعقيبعام:

لقد تناولت الدراسة بين ثناياها الحدث الاخطر، من حيث كونها تناولت العدوان الصهيوني الاخير المتمثل في الحرب الظالمة التي شنها ضد الشعب الفلسطيني ومقاومته، في حرب مفتوحة على غزة لا مثيل لها من قبل، من حيث انها اعتمدت اسلوب الحرب المباشرة على مدنيين وممتلكاتهم بشكل فاضح وواضح.

كما ان العدو الصهيوني قد مارس في هذه الحرب المدمرة، كل ما لدية من  طرق واساليب ووسائل عسكرية وامنية، واستخدم كذلك كل ما انتجه العقل البشري من أساليب الحرب النفسية بجميع ابعادها ومكوناتها، والي تمثلت بعضها في الاساليب استخدام الحرب الدعائية، والتضليل الإعلامي، والاشاعة الممنهجة عبر المنشورات، والرسائل الصوتية المباشرة والمسجله، وكذلك الطابور الخامس وادواته على الارض، من عملاء ومندسين..والتي حاولت من خلالها كسر ارادة المواطن والمقاوم، للقبول بالامر الواقع واملاءات القوة المعتديه الغاشمة لولا تدخل العناية الالهية التي امدت اهل غزة، بنفس المدد الذي مد الله به الصحابة في غزواتهم، وهو امضى وانجع سلاح وهو سلاح السكينة، الذي جعلهم اشد صبرا على الالم والجوع والخوف من أي وقت، اضافة الى الشجاعة التي تحلى بها المقاومين وهم يواجهون جبابرة وعتاة العصر.

وقد أثبت الواقع العملي أنه برغم قلة الوسائل التي يمتلكها الشعب الفلسطين ومقاومته في مجال الحرب النفسية المضادة، الا انه قد كان لدية فاعلية عالية في توظيف قدراته المتواضه في التصدي لابعاد الحرب النفسية الصهيونية، حيث تمترس خلف ما يمتلكة من رصيد ايماني، ووعي امني، وقوة نفسية، شكلت حاميا وواقيا، من آلاعيب وأساليب الحرب النفسية الصهيونية.

وقد تخطت كل الصعاب وناضلت بوسائلها النفسية، التي شكلت عاملا مهمًا في تقديم مادة لبناء المواطن الفلسطيني، بشكل يتناسب وحجم الهجمة الصهيونية عليه، المتمثلة في الضخ الإعلامي الذي تمارسه الحرب النفسية ضدة، او الدعاية السوداء التي تنفث سمومها للنيل من تماسكة وقوته، وعبر الاشاعة المفسدة التي تحاول بها خلخلة الصف، عبر منشوراتها التي تمطرها على الشعب الفلسطيني، وتغطي بها سماء الوطن، او برسائلها التي ما تفتأ تزعجهم بها ليل نهار.

أي أن الواقع الفلسطيني، قد أفرز اثناء تصدية للحرب النفسية الصهيونية، في الحرب على غزة

حالة رائعة من التعاضد والتماسك بين الشعب ومقاومته، مما يصعب الفصل بينهما لاعتماد كلا منهما على الآخر.. حيث شكل الشعب الرافد الأهم والأساس للمقاومة، وصبغ المقاومة بصبغته وأمدها بقواعد التعامل، وكان لها بمثابة البوصلة الهادية والمرشدة في جميع حركاتها وسكناتها قبل المواجهة وأثناءها وبعدها، على صعيد المواجهة العسكرية، أو السياسية، أو الإعلامية، حيث شكلت له عامل قوة ووقاية من الحرب النفسية التي شنها العدو الصهيوني عليه.. كما شكلت له أهم جوانب القوة والدعم الموجه لتعزيز عوامل صمودها.. كما أعطته زخمًا وروحًا معنوية عالية.

وقد شكل التدين المادة الخام للوقاية من وسائل وأساليب الحرب النفسية، التي يشنها العدو في حربه النفسية ضد الشعب الفلسطيني ومقاومته –خاصة في عدوانه على غزة- حيث أحبط الأهداف النفسية للتحرك العسكري والإعلامي الإسرائيلي، الذي يهدف لإ ثارة الرعب والخوف لدى الجانب الفلسطيني بشكل عام، والمقاومة بشكل خاص.

وقد استطاع الشعب الفلسطيني ومقاومته، بنشاطه التعبوي والإعلامي والعسكري والنفسي، أن

يوجه حرب نفسية مضادة تجاة العدو، عبر تصدير الرعب والهلع لمواطني إسرائيل، بافتقادهم الشعور بالأمن، بالاستمرار في اطلاق الصواريخ على المدن والقرى والمستوطنات الصهيونية طوال ايام الحرب، مما كان له تأثير نفسي سلبي هائل على الجانب الإسرائيلي، أكثر من تأثير كل عمليات القمع على الجانب الفلسطيني.. أي أن المقاومة قد كسرت حاجز الخوف لدى الفلسطيني، وصدرته للكيان الصهيوني..وهذا يؤكد أن الدم عندما يمتزق بالحق لا يمكن أن يهزم بإذن الله.

وان الصراع الدائر اليوم على أرض فلسطين، بين الشعب الفلسطيني والمقاومة من جهه، وبين العدو الصهيوني من جهه اخرى، هو تحدى للمستحيل خاصة على البعد السيكولوجي، حيث أن الآ ثار النفسية السلبية من يأس وإحباط وهزيمة نفسية، التي يفترض أن تصيب المجتمع الفلسطيني، بسبب الخبرات الأليمة   والمأساوية من قتل ودمار جراء ممارسات الاحتلال، انقلبت لعوامل صمود، بفضل تشبث اصحاب الحق بحقهم، وتشبث اهل الايمان بدينهم وعقيدتهم التي امدتهم بكل عوامل الصبر والصمود، على مدار ايام الحرب رغم قساوتها وبشاعتها.

ومن مشاهد القوة النفسية لدى الشعب الفلسطيني، أن الخسائر البشرية من الشهداء أو الجرحى ، والخسائر المادية من تدمير للمنازل والمرافق العامة، كان يقابله ارتفاع في الروح المعنوية، وزيادة في التماسك الاجتماعي، وتشبث بالوحدة الوطنية، وفوق ذلك كله تقوية دوافع المقاومة، واستبعاد خيارات الخضوع والاستسلام، وابتكار أساليب أسقطت بها حواجز اليأس والخوف، فكان الإقبال بلا تردد على الشهادة في سبيل الله.

 

 

 

 

 

الخاتمة

نتائجالبحث:

 – أظهر البحث بأن تطبيقات الحرب النفسية الصهيونية، التي شنها العدو ضد الشعب الفلسطيني ومقاومته، في حربه الاخيرة على غزة، قد تشكلت من مجموعة من الابعاد التي استخدمت فيها .

–  وأظهر البحث بأن الحرب الدعائية، قد شكلت أحد أهم ابعاد الحرب النفسية وتطبيقاتها الموجه ضد الشعب الفلسطيني، في الحرب على قطاع غزة .

–  وأظهر البحث بأن حرب الاشاعة والمنشورات والرسائل عبر التلفون او الجوال، قد شكلت أحد أهم ابعاد الحرب النفسية وتطبيقاتها الموجه ضد الشعب الفلسطيني، في الحرب على قطاع غزة .

–  وأظهر البحث بأن التضليل الاعلامي قد شكل أحد أهم ابعاد الحرب النفسية وتطبيقاتها الموجه ضد الشعب الفلسطيني، في الحرب على قطاع غزة .

–  وأظهر البحث بأن العمق الايماني، والوعي الامني، والتحصين النفسي،  كانوا بمثابة المصل الواقي، والمناعة الفعالة للشعب الفلسطيني، في الحرب على قطاع غزة .

–  وأظهر البحث بأن الشعب والمقاومة في فلسطين، قد شكلا جسما واحدا للمواجهة والتصدي لابعاد الحرب النفسية وتطبيقاتها، الموجه ضد الشعب الفلسطيني، في الحرب على قطاع غزة .

توصياتالبحث:

– نوصي الأخوة القائمين على الإعلام الفلسطيني  بالتركيز على ابعاد الحرب النفسية الصهيونية، وما تحمله في أحشائها، لفضح هذه الوسائل العنصرية وتزويد المواطن بمصل وقاية ضدها.

– نوصي كذلك الأخوة في جميع الفصائل الفلسطينية الى تكثيف المحاضرات والندوات المتعلقة بموضوع ابعاد الحرب النفسية الصهيونية، وتطبيقاتها.

– كما نوصي كل المهتمين بالوضع الفلسطيني الى ضرورة تقديم الدعم المعنوي، برفع الروح المعنوية للشعب الفلسطيني ومقاومته.

– كما نوصي بتوحيد جهود الهيئات والمؤسسات الأهلية في مواجهة الحرب النفسية الصهيونية،

وتفعيل دورها من خلال التنسيق مع اللجان الوطنية والإسلامية لمواجهة الإعلام الصهيوني.

– ونوصي المواطنين التمسك بآرائهم وعدم التأثر بالإعلام الصهيوني، وما يبثه من برامج

موجهة، وأخذ جميع التصريحات الصهيونية  بمحمل الشك.

– كما نوصي بإقامة محطات فضائية او اذاعات فلسطينية، متخصصه في الحرب النفسية وابعادها، تصاحب ببث برامج في وسائل الإعلام، تفضح كل ما يقوم به العدو الصهيوني، من حرب نفسية ضد الشعب الفلسطيني ومقاومته.

الملاحق

(بعض المنشورات الصهيونية التي القيت قبل واثناء الحرب على غزة)

بيان موجه إلي المواطن الفلسطيني

يواصل جيش الدفاع العمل ضد المخربين وضد كل من يمد لهم يد العون والذين لا يجلبون لكم سوى الدمار والمعاناة ويعرضون حياتكم وحياة عائلاتكم للخطر خصوصا عند قيمهم بزرع العبوات الناسفة بشكل عشوائي في الشوارع وبين البيوت الأهلة .

ومن يدفع ثمن ذلك في النهاية ؟ أنت وعائلتك وبيتك والمجتمع الفلسطيني بكامله هو الذي يدفع ثمن هذه العمليات التخريبية التي لم ولن تحقق للفلسطينيين أي إنجاز ولم ولن تعطيهم أية بارقة أمل، فمن يزرع التخريب لن يحصد الأمل ولن يتحقق أي إنجاز لك وللمجتمع الفلسطيني .

ليس لدي جيش الدفاع أية نية للمس بمواطنين أبرياء لكنه في ذات الوقت لن يتردد في الوصول إلي أي مكان بغية إلقاء القبض علي المخربين وعلي كل من يمد لهم يد العون .

إن دولة إسرائيل لا ترغب في استمرار الوضع الراهن ويملك كلا الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني هدفا مشتركا في العيش بأمن وسلام .

امتنع عن مد يد العون للعمليات التخريبية التي تلحق الأذى والضرر بالمجتمع الفلسطيني بكامله، وبذلك تضمن أمنك وسلامتك وسلامة عائلتك وعودة الحياة إلي طبيعتها .

قيادات قوات جيش الدفاع

إلي سكان بيت حانون – جباليا وبيت لاهيا

أنتم الذين تعانون من إطلاق صواريه القسام

المخربون يستغلونكم ويطلقون القذائف من بيوتكم .

هذه القذائف تنعكس عليكم سوءا وتسبب لكم الخراب وتهدم

حياتكم و حيات عائلاتكم و ضياع مصدر رزقكم وترحمكم من

مستقبل أفضل لكم ولأبنائكم .

حرمكم المخربون من عيد الفطر لا تسمحوا أن يتكرر ذلك بالأعياد القادمة .

إخوانكم في خان يونس يعانون من أعمال المخربين .

سيستمر جيش الدفاع بالعمل لمنع إطلاق القذائف نحو إسرائيل .

لا تسمحوا للإرهاب أن يضر بكم أيضا و اختاروا الطريق

التي تؤدي بكم إلي الأمل .

امنعوا الإرهاب !!!

قيادة جيش الدفاع الإسرائيلي

إلي السكان الفلسطينيين

إلي أين تقودكم الحركات الإرهابية ؟

هل يمنحك إطلاق الصواريخ الرزق والحياة الكريمة ؟

هل يجعلكم إطلاق الصواريخ تعيشون بأمن واستقرار ؟

اعلموا ! إن استمرار إطلاق الصواريخ باتجاه مواطني دولة إسرائيل يدعو قوات جيش الدفاع الإسرائيلي لاستخدام القوة لوقف إطلاق الصواريخ .

خرجت دولة إسرائيل من قطا غزة وأتيحت لكم الفرصة لإدارة حياتكم، فإلي متى تسمحون

للإرهابيين أن يسيطروا علي حياتكم ومستقبلكم ؟ يزداد الرد العسكري عنفا مع استمرار إطلاق الصواريخ .

قيادة جيش الدفاع الإسرائيلي

إلي سكان قطاع غزة

يعمل جيش الدفاع الإسرائيلي ضد العناصر والحركات التي تنفذ الأعمال الإرهابية

ضد دولة إسرائيل .

جيش الدفاع الإسرائيلي سيضرب ويدمر كل موقع أو مبني يوجد فيه ذخيرة أو عتاد

عسكري . ابتدءا من إلقاء هذه المناشير كل من يتواجد بداخل بيته ذخيرة أو عتاد عسكري

فان حياته معرضة للخطر وعليه مغادرة المكان من أجل سلامته وسلامة حياة عائلته.

اعذر من انذر !

    دولة إسرائيل

إلي سكان قطاع غزة

في الأيام الأخيرة قام جيش الدفاع الإسرائيلي بعمليات ضد منفذي الأعمال

الإرهابية ومن ساعدهم في إطلاق الصواريخ وتخزين الذخيرة والعتاد العسكري .

ستستمر هذه العمليات ما دام الجندي جلعاد شليط مخطوفا وعمليات إطلاق

الصواريخ مستمرة باتجاه أراضي دولة إسرائيل .

جيش الدفاع الإسرائيلي لديه أنواع مختلفة من الوسائل القتالية التي لم يستخدمها بعد .

لكن في حال استمرار الأعمال الإرهابية سيبحث في استخدام الملائم منها .

تذكروا أن الهدوء يجلب الهدوء وهكذا يمكنكم العيش بحياة كريمة أمنة انتم وعائلاتكم

                                                               قيادة جيش الدفاع الإسرائيلي 

 

 

 

إلي سكان قطاع غزة

أثر إطلاق الصواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية يرد جيش الدفاع

الإسرائيلي من اجل الدفاع عن حياة مواطني دولة إسرائيلي .

ساد هدوء في الأسابيع الماضية في وقت الذي لم يتم فيه إطلاق الصواريخ

باتجاه إسرائيل .

تذكروا أن الهدوء يجلب الهدوء وان استمرار العمليات الإرهابية وإطلاق الصواريخ يؤدي بجيش الدفاع  الإسرائيلي إلي تصعيد ردود الفعل . ننذركم بعدم الاقتراب من مناطق إطلاق الصواريخ حفظا علي أمنكم وامن عائلاتكم .

                                                              قيادة جيش الدفاع الإسرائيلي

 

 

إلي سكان قطاع غزة

اثر استمرار العمليات الإرهابية ولإطلاق الصواريخ من قطاع غزة سيصعد جيش

الدفاع الإسرائيلي من عملياته ضد مخازن الذخيرة والعتاد العسكري وضد عناصر

وقواعد الإرهاب الذين يعرضون للخطر حياة السكان في غزة وإسرائيلي .

هل علي سكان القطاع دفع الثمن الغالي والمستمر علي تصرفات أؤلئك المتبجحين

بحل القضية الفلسطينية ؟

إنهم يتسببون عمليا في خسارة كافة الثروات تحت شعارات باطلة “ووعود شبيهة بوعود نصر الله للشعب اللبناني ووعود حماس للشعب الفلسطيني .

                                                                قيادة جيش الدفاع الإسرائيلي 

 

بيان هام إلي المواطن الفلسطيني

يقوم جنود جيش الدفاع بتنفيذ بعض المهام في المنطقة بهدف منع المخربين من مواصلة تنفيذ أعمال القتل الوحشي وسفك دماء الأبرياء .

عليك أن تعلم أن كل من يقدم المساعدة أو يتعاون بأي شكل من الأشكال مع هؤلاء المخربين، سوف يدفع ثمن ذلك غاليا .

عليك أن تعلم أن الظروف القاسية التي تعيش فيها مع أفراد عائلتك ما هي إلا نتيجة للعمليات التخريبية التي تنفذ من منطقة سكناك قف وفكر، مصيرك ومصير أفراد عائلتك في يدك .

عليك أن تعلم أن عمليات القتل وسفك دماء الأبرياء تلحق الضرر أولا وأخيرا بالمجتمع الفلسطيني، وتقديم المساعدة أو التعاون مع منفذي هذه العمليات سوف يقضي علي أي أمل لك ولأفراد عائلتك في العيش باحترام وامن وأمان .

امتنع عن تقديم أي مساعدة أو تعاون مع المخربين لكي تضمن سلامتك وسلامة أفراد عائلتك وممتلكاتك .

                                                      قائد قوات جيش الدفاع في قطاع غزة  

 

 

 

التوثيق والمراجع

(1) خالد ممدوح العزي ” الدعاية السياسية ”  صوت إسرائيل” باللغة الروسية..عن جريدة السفير اللبنانية، المصدر: موقع الوحدة الإسلامية 6-6-2001، ص21.
(2) سمير عبده ” التحليل النفسي للاستخبارات ” دار الكتاب العربي–دمشق،1992م: ص75.

(3) عزمي بشارة  ” من يهودية الدولة حتى شارون ” دارالشروق القاهرة، 2005، ص 239.                                                              (4) كمال الأسطلالإشاعة والحرب النفسية” محاضرة في مقر رابطة الخريجين-خان يونس-22/11/ 2001 www. k-astal.com/index.php?action=detail&id

(5) محمد محفوظ ” النظرية الاسلامية في الحرب النفسية ” دار الاعتصام-القاهرة،

1979م : ص1.

(6) جيهان أحمد رشتي ” الدعاية واستخدام الراديو في الحرب النفسية ” دار الفكر العربي 1985م: ص434.

(7) أحمد إسماعيل ” الدعاية والحرب النفسية ” الطبعة الأولى، 1998م: ص 92-94.

(8) معتز السيد عبد الله ” الحرب النفسية والشائعات ” دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع-القاهرة،1997: ص 5

(9) رون شليفر ” الحرب النفسية في إسرائيل ” مركز بيغن ـ السادات للدراسات الاستراتيجية، جامعة بار ايلان 2003م: ص 13.

(10) هايل عبد المولى طشطوش “العامل النفسي ودورة في خدمة المعركة العامل النفسي ”  موقع رابطة أدباء الشام نشر بتاريخ: 13 -07-2011م http://www.odabasham.net/show.php?

(11) أحمد نوفل  ” الحرب النفسية أساليبها وقوانينها ” موقع هيئة علماء فلسطين في الخارج، الحلقة (45) قدم الحلقة: عمر الجيوسي بتاريخ: 25/11/2010م. www.blog.amin.org/

(12) ملتقى طلبة الجامعة الإسلامية ” مقاومه الحرب النفسيه” نشر بتاريخ  18 يونيو 2010 م. http://www.iugst.com/vb/iugst

(13) تحسين يحيى أبو عاصي ” الحرب النفسية وتحقيق الأهداف ” مدونتي: واحة الكتاب والأدباء المغمورين  www.tahseen-aboase.com/snews.php?id

(14) جمال الخطيب “المقاومة تحبط الحرب النفسية الاسرائيلية على غزة” المصدر: صحيفة العرب اليوم 21-1-2009م  http://www.alorobanews.com/vb/showthread.php?

(15) محمود يوسف ” الحرب النفسيه بين الخصائص والغايات والأهم من ذالك كيفية مقاومتها “

مجلة الخفاجي الثقافية، 2010 م. http://www.defense-arab.com/vb/showthread.php?

(16) موقع الكتروني” الحرب النفسية، والحرب الإشاعية ”  2011م . www.palmoon.net

(17) موقع ام فراس الالكتروتي” الو معك جيش الدفاع الإسرائيلي.. عليك إخلاء منزلك ليتم

تدميره” بتاريخ 26-9- 2006م. www.omferas.com/vb/showthread.php?

(18) حنان مصطفى اخميس، “سلسله الحرب النفسية .. والحرب الاشاعية ” 2كانون الثاني (يناير) 2011م pulpit.alwatanvoice.com/articles  www.

(19) محمود يوسف،  2010م: مجلة الخفاجي الثقافية (مصدر سابق)

(20) محمد منير حجاب، “الدعاية السياسية وتطبيقاتها ” دار الفجر، ط1 ،1998: ص 109.

(21) خليل إبراهيم حسونة ” الحرب والثقافة ” مجموعة دراسات، دار مقداد للطباعة والنشر ، الطبعة الثانية 2001م: ص52.

(22) محمد منير حجاب ” الدعاية السياسية وتطبيقاتها ” دار الفجر، ط1 ،1998: ص 120

(23) يوسف ابوراس ” الحرب النفسية والنكبة ” نشر بتاريخ 8-05-2010م.

http://www.insanonline.net/images/tables/table4.jpg

(24) أنغام عبد الله  ” الإشاعة ستار من دخان الحقد يخفي أغراضاً خبيثة ” جريدة الدار، نشر بتاريخ 16 كانون الثاني (يناير) 2011http://www.aldaronline.com/dar/Detail2.cfm? 

(25) معتز السيد عبد الله ” الحرب النفسية والشائعات ” دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 1997م: ص 164.

(26) مختار التهامي ” الرأي العام والحرب النفسية ” دار المعارف ،1982م: ص114 .

(27) محمود يوسف،  2010 م: مجلة الخفاجي الثقافية (مصدر سابق)

(28) هايل طشطوش،2011م: رابطة أدباء الشام (مصدر سابق)

(29) محمد البخاري ” الحرب الاعلامية والأمن الاعلامي الوطني”2010م http://www.mondiploar.com

(30) أبي عبيدة عبد الله العدم ” سلسلة برنامج صناعة الإرهاب ” نُخْبَةُ الإِعْلامِ الجِهَادِيِّ، قِسْمُ التَّفْرِيغِ وَالنَّشْرِ، الحلقة 19 الصادرة عن: مركز الفجر للإعلام، 1432هـ – 2011 م.
http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=425242‏

(31) حميد عبد الكريم  “الحرب الصهيونية ضد المسيحية والإسلام” 2002م www.myiwc.com/forums/

(32) جهاز العمل الجماهيري ” تكتيكات العدو النفسية في حرب الفرقان وسبل مواجهته؟” شبكة

فلسطين، 2011م. http://www.paldf.net/forum/showthread.php?

(33) جهاز العمل الجماهيري، 2011م: شبكة فلسطين (مصدر سابق)

(34) أحمد نوفل، 2010م: مقابلة (مصدر سابق)

(35) يوم دراسي لقسم الهندسة البيئية بكلية الهندسة بالجامعة الإسلامية حول الآثار البيئية بعد

العدوان الأخير على قطاع غزة- بتاريخ 3 / 2009 www.maktoobblog.com

(36) أحمد فياض ” الحرب الإسرائيلية تترك آثارا نفسية قاسية على أطفال غزة ” ألحان الحرية-12-04-2009م.

(37) جريدة فلسطين ” دراسة أثر الحرب الإسرائيلية على الطفل والمواطن الفلسطيني في قطاع غزة ” تاريخ النشر: الأحد 25 يناير2009م  www.fm.shab.ps/showthread.php?

(38) جريدة فلسطين  “اثر معايشة أجواء الحرب على غزة ” نشر الأربعاء 24 محرم 1430هـ الموافق: 21يناير / كانون الثاني 2009م  www.fm.shab.ps/showthread.php?
(39) ألحان الحرية ” الأضرار التي لحقت بالمدارس الحكومية ” تاريخ النشر 12-04-2009م insanonline.net/images/tables/1.jpg. www

(40) جمال إبراهيم حماد ” دراسة أثر الحرب الإسرائيلية على الطفل والمواطن الفلسطيني في قطاع غزة” قطاع غزة” مقال نشر في إبريل 2009م    www.insanonline.net/images/

(41) وكالة قدس برس” رصد تحليلي..الدعاية الصهيونية تختزل حرب غزة باستهداف حركة حماس”   www.abuali.ps/vb/showthread.php?t‏

(42) جمال ابراهيم حماد، 2009م: موقع الاكتروني (مصدر سابق)

(43) حسن محمود “خبراء يرصدون خسائر الصهاينة في حرب غزة ” المصدر إخوان أون لاين                           www.ikhwanonline.com/Article

(44) موقع ام فراس الالكتروتي” 2006م : موقع الكتروني (مصدر سابق)

(45) تحسين يحيى أبو عاصي، 2011م: واحة الكتاب (مصدر سابق)

(46) جمال الخطيب ” 2009م: موقع الكتروني (مصدر سابق)

(47) موقع ام فراس الالكتروتي” 2006م : موقع الكتروني (مصدر سابق)

(48) حسن أبو حشيش ” الحرب الإعلامية والنفسية على قطاع غزة” 2011م.

الموسوعة الالكترونية www.ikhwanwiki.com/index.php?  

(49) حسام سويلم-لواء أركان حرب ” حوار خاص معه اجراه (سويس إنفو) ” الحرب البرية..

بين أهداف إسرائيل، وطموح حماس ” نشر بتاريخ: 6 يناير 2009 م

(50) حسن أبو حشيش، 1011م: الموسوعة الالكترونية (مصدر سابق)

(51) حسن محمود، 1011م: موقع الكتروني (مصدر سابق)

(52) حسام سويلم، 2009 م: مقابلة (مصدر سابق)

(53) حسن أبو حشيش، 1011م: الموسوعة الالكترونية (مصدر سابق)

(54) حمزة البشتاوي  “الإعلام الإسرائيلي في الحرب ” المصدر: وكالة قدس نت للانباء، تاريخ النشر: 1430-3-4 هـ-28-2-2009م

(55) عبد اللطيف حمزة ” الإعلام والدعاية ” دار الفكر العربي، الطبعة الأولى، 1984م:ص221.

(56) منتديات من كتاباتي “غزة تواجه حرب نفسية اكثر من العسكرية ” 2011م. http://www.aqsaa.com/vb/showthread.php

(57) وكالة قدس برس، 1011م: موقع الكتروني (مصدر سابق)

(58) أحمد الغريب حرب “غزة بعيون يهودية ”  نشر بتاريخ: 17/3/1430هـ.            www.salmajed.com/node

(59) جريدة هآرتس، مقال نشر بتاريخ:  13/1/2009

(60) مجلة المشهد الإسرائيلي، مقال نشر بتاريخ: 11/1/2009م.

(61) جريدة يديعوت أحرونوت، مقال نشر بتاريخ:  15/1/2009م.

(62) أليكس فيشمان، جريدة هآرتس، مقال نشر بتاريخ:  22/1/2009م.

(63) خضر عباس “وسائل الإعلام الصهيوني والحرب النفسية ضد الدعوة  والمقاومة في فلسطين والتصدى لها” فلسطين- قطاع غزة، الجامعة الإسلامية – كلية أصول الدين،2005م: ص22.

(64) جمال الخطيب، 2009م  : صحيفة العرب (مصدر سابق)

(65) موقع مقالات إسلام ويب “حرب غزة في الإعلام اليهودي والأمريكي” نشر في  2009 م. www.islamweb.net/media/index.php?  

(66) موقع مقالات إسلام ويب، 2009 م : موقع الكتروني (مصدر سابق)  

(67) نسيم الخوري “دراسة اعلامية: الحرب على غزة من منظور اعلامي” مركز الصحفي

العربي، حوار: تغريد السليمان، مجلة الشرق، 2مايو 2010 http://www.alsahfe.com/News

(68) محمد الرنتيسي ” اسرار الحرب على غزة ” رام الله –
نقلا عن صحيفة
الدستور الأردنية.

تحريرا في 2009م.. www.fm.shab.ps/showthread.php?t

(69) محمد الرنتيسي، 2009م: صحيفة الدستور (مصدر سابق)

(70) نسيم الخوري2010م: مركز الصحفي العربي (مصدر سابق)

(71) حمزة البشتاوي “الإعلام الإسرائيلي في الحرب” وكالة قدس نت للأنباء، نشر في2-2009م

(72) موقع رفاق شعب “دور الإعلام الصهيوني في الحرب الاعلامية على غزة 2008-2009”

www.fm.shab.ps/showthread.php?t

(73) موقع مقالات إسلام ويب، 2009م: موقع الكتروني (مصدر سابق)   

(74) محمد الرنتيسي، 2009م: صحيفة الدستور(مصدر سابق)

(75) نسيم الخوري، 2010م: موقع الكتروني (مصدر سابق)    ‏

(76) ميشال كولون، 2011م: موقع الكتروني (مصدر سابق)

(77) نسيم الخوري، 2010م: مركز الصحفي العربي (مصدر سابق)    ‏

(78) موقع رفاق شعب، 2009م: موقع الكتروني (مصدر سابق)

(79) نسيم الخوري،  2010م: مركز الصحفي العربي (مصدر سابق)    ‏

(80) حسن أبو حشيش،  2011م: الموسوعة الالكترونية (مصدر سابق)

(81) حسن أبو حشيش،  2011م: الموسوعة الالكترونية (مصدر سابق)

(82) رون بن شاي، معلق عسكري اسرائيلي، (تقرير صحفي نشرته صحيفة الشرق الأوسط) في تاريخ 19/1/2009

(83) موقع رفاق شعب، 2009م: موقع الكتروني (مصدر سابق)

(84) موقع مقالات إسلام ويب ، 2009م: موقع الكتروني (مصدر سابق)    

(85) محمد الرنتيسي، 2009م: صحيفة الدستور (مصدر سابق)

(86) حسن أبو حشيش، 2011م: موقع الكتروني (مصدر سابق)

(87) منتديات من كتاباتي  2011م: موقع الكتروني (مصدر سابق)    http://www.aqsaa.com/vb/showthread.php?

(88) جهاز العمل الجماهيري 2011م: شبكة فلسطين (مصدر سابق)    

(89) محمد الرنتيسي، 2009م: صحيفة الدستور (مصدر سابق)

(90) هايل طشطوش، 2011م: رابطة أدباء الشام (مصدر سابق)    

(91) صحيفة آخر خبر ” عناصر الدعاية الصهيونية في عملية (الرصاص المسكوب)  

http://www.akherkhabar.net/content/view/

(92) كامل خالد الشامي “غزة من حرب النفاثات إلى حرب الإشاعات”  8 شباط -فبراير 2009م http://www.alwatanvoice.com/arabic/content/print/

(93) خضر عباس ” استراتيجية الحرب النفسية الصهيونية الحديثة ” موقع الأمة، نشر بتاريخ

 4-28-2011م  alommaah.com/TextNewsPaper.aspx?id=138www.

(94) معتز السيد عبد الله ، 1997: ص3 (مصدر سابق)

(95) جهاز العمل الجماهيري 2011م: شبكة فلسطين (مصدر سابق)     

(96) جودت مناع  “من أسرار الحرب على غزة.. ما لم يقُله الإعلام حول الحرب على غزة ”    نشر في 6 آذار-مارس 2009 www.palestineremembered.com/  ‏  

(97) جريدة هآرتس، مقال نشر بتاريخ 2 يناير 2009م

(98) جهاز العمل الجماهيري، 2011م: شبكة فلسطين (مصدر سابق)

(99) حسن أبو حشيش، 2011م: الموسوعة الالكترونية (مصدر سابق)

(100) منتديات من كتاباتي،  2011م: موقع الاكتروني (مصدر سابق)

(101) وكالة قدس برس، 2011م: موقع الاكتروني (مصدر سابق)

(102) جهاز العمل الجماهيري 2011م: شبكة فلسطين (مصدر سابق)

(103) منتديات من كتاباتي  2011م: موقع الاكتروني (مصدر سابق)

(104) حسن أبو حشيش، 2011م: الموسوعة الاكترونية (مصدر سابق)

(105) منتديات من كتاباتي،2011م: موقع الكتروني (مصدر سابق)      

(106) حسن أبو حشيش، 2011م: الموسوعة الاكترونية (مصدر سابق)

(107) محمد الرنتيسي، 2009م: صحيفة الدستور (مصدر سابق)

(108) محمود يوسف،2010م: مجلة الخفاجي الثقافية (مصدر سابق)

(109) وسام المقوسي ” تقرير لصوت القدس حول ” كيفية تصدي إذاعة صوت القدس للإعلام الصهيوني خلال الحرب الصهيونية على غزة”   http://www.qudsradio.ps/Site/index.php?act

(110) مجلة أفاق البيئة والتنمية “دراسة أثر الحرب الإسرائيلية على الطفل والمواطن الفلسطيني في قطاع غزة ” مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي، عدد12 مارس 2009م

www.fm.shab.ps/showthread.php?

(111) ملتقى صوت الحق ” الحرب النفسية الاسرائيلية ضد العرب ” نشر في 2011م.   www.vb.qaweim.com/showthread.php?

(112) خضر عباس.. مدونتي ” مقال “السكينة والحرب على غزة ” نشر بتاريخ: 2009م.

http://www.drabbass.wordpress.com/ your blog

(113) حسن أبو حشيش، 2011م: الموسوعة الاكترونية (مصدر سابق)

(114) مجلة أفاق البيئة والتنمية، 2009م: موقع الاكتروني (مصدر سابق

(115) ناهد باشطح  “الشائعة الخطر القادم عبر التاريخ “2011م:  www.alriyadh.com

(116) معتز عبد الله ، 1997م: ص56 (مصدر سابق)

(117) موقع إسلام ويب “الإعلام الإسرائيلي وسبل مواجهته” 7 تشرين الثاني  (نوفمبر) 2001

www.islamweb.net/media/index.php?

(118) محمود يوسف،2010م: مجلة الخفاجي الثقافية (مصدر سابق)                        (119) خضر عباس   2005م: ص31 (مصدر سابق)                                                        (120) موقع بلا حدود ” كيف تصدت المقاومة للحرب النفسية الصهيونية في قطاع غزة؟” 2011م. lahodod.blogspot.com/2010/07/blog-post_8498.htmlwww.

(121) موقع بلا حدود،2011م: موقع الاكتروني (مصدر سابق)

(122) حسن أبو حشيش، 2011م: الموسوعة الاكترونية (مصدر سابق)

(123) موقع بلا حدود،2011م: موقع الاكتروني (مصدر سابق)  

(124) حسن أبو حشيش، 2011م: الموسوعة الاكترونية (مصدر سابق)

(125) ميشال كولون، 2011م: موقع الاكتروني (مصدر سابق)

(126) حسن أبو حشيش، 2011م: الموسوعة الاكترونية (مصدر سابق)

(127) منتديات قفين ” الحرب النفسية وطرق التصدي لها ” نشر بتاريخ 2011م.

http://www.qaffin.net/t2859-topic

(128) موقع ام فراس الالكتروني، 2006م: موقع الاكتروني (مصدر سابق)

(129) فيصل العازل  ” دور الإعلام في الحرب “غزة نموذجاً “ نشر 2011م

            www.esyria.sy/ehasakeh/index.php

(130) حسن أبو حشيش، 2011م: الموسوعة الاكترونية (مصدر سابق)

(131) أحمد نوفل،2010م: مقابلة (مصدر سابق)

(132) نسيم الخوري،2010م: مركز الصحفي العربي (مصدر سابق)

(133) جمال الخطيب،2009م: موقع الاكتروني (مصدر سابق)

(134) وسام المقوسي، 2011م: مركز الصحفي العربي (مصدر سابق)

(135) صحيفة آخر خبر،2011م: صحيفة اكترونية (مصدر سابق)   

(136) موقع بلا حدود ، 2011م: موقع الاكتروني (مصدر سابق)

(137) ميشال كولون ،2011م: موقع الاكتروني (مصدر سابق)

(138) صحيفة آخر خبر،2011م: صحيفة اكترونية (مصدر سابق)    

(139) أحمد عبد الفتاح سلامة ” الدعاية الصهيونية” سلاح إسرائيل الفعال لتبرير عدوانها على الشعب الفلسطيني” http://www.kl28.com/books/showbook.php?

(140) أحمد الغريب،1430هـ: موقع الاكتروني (مصدر سابق)

(141) حمزة البشتاوي،2009م: وكالة قدس نت للانباء (مصدر سابق)

(142) حسن أبو حشيش، 2011م: الموسوعة الاكترونية (مصدر سابق)

(143) حسن محمود ، 2011م: اخوان اون لاين (مصدر سابق)

(144) حسن أبو حشيش، 2011م: الموسوعة الاكترونية (مصدر سابق)

(145) حسن أبو حشيش، 2011م: الموسوعة الاكترونية (مصدر سابق)

(146) حمزة البشتاوي، 2009م: وكالة قدس نت للانباء (مصدر سابق)                           (147) حسن أبو حشيش، 2011م: الموسوعة الاكترونية (مصدر سابق)

(148) موقع رفاق شعب، 2009م: موقع الاكتروني (مصدر سابق)       

(149) حسن أبو حشيش، 2011م: الموسوعة الاكترونية (مصدر سابق)

(150) نسيم الخوري: 2010: المركز الصحفي (مصدر سابق)

(151) حمزة البشتاوي، 2009م: وكالة قدس نت للانباء (مصدر سابق)

(152) حسن محمود ، 2011م: اخوان اون لاين (مصدر سابق)

(153) موقع رفاق شعب:2009م: موقع الاكتروني (مصدر سابق)

أضف تعليقاً