Archive for category مقالات

لماذا كل هذا العداء للجيش المصري

 

يقف المرء مشدوهاً وهو يرى الاستهداف المتكرر للجيش العربي المصري, على أرض سيناء الغالية, وعلى الحدود مع الكيان الصهيوني.. ومن هنا يحق لنا أن نساءل.. أين البوصلة..  هل البوصلة تشير باتجاه القدس أم القاهرة؟..وهل العدو المركزي أصبح الجيش المصري، بدلا من الجيش الصهيوني؟ وهل توجه البندقية إلى ساحة أرض الكنانة مصر؟ أم توجه نحو أرض فلسطين المباركة ؟؟؟                                   إن من فقدوا بوصلة الاتجاه, فقدوا بذلك بوصلة الدين, وذلك عندما خالفوا قول سيد البرية محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في حق الجيش المصري الباسل، عندما قال لصحابته “اذا فتح الله عليكم مصر، فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن فيها جنودا هم خير أجناد الأرض”..  كما فقدوا جوهر انتماؤهم للقومية الصادقة, وفقدوا ولائهم للوطنية المخلصة.                                                                           إن الهجوم المتكرر على الجيش العربي المصري الذي خاض غمار أربع حروب ضد العدو الصهيوني, وضحى بالغالي والنفيس من جهده ومجهوده وعرقه ودمه، لأطهر وأشرف قضية على الأرض (قضية فلسطين) ألم يعلموا أنهم باستهداف الجيش المصري وزجه في حرب استراق هم خدم للمشروع الصهيوأمريكي في المنطقة التي يسعى جاهداً إلى تركيع الأمة العربية , ناهيك من ألامه الإسلامية .            إننا نؤكد لأولئك الذين لم يطلقوا طلقه واحدة باتجاه العدو الصهيوني (باعتبارهم أهل كتاب) إنهم قد باعوا دين محمد صلى الله عليه وسلم, بعرض الدنيا الزائل، وباعوا أقدس بقاع الأرض (المسجد الأقصى) لآخوه القردة والخنازير الذين يعيثون فيها فساداً وإفسادا.                                                                وإننا اليوم كأهل فلسطين, نقف على حافة الجرف الذي يحاول هؤلاء القتلة.. “أن يزجونها فيه, ويجعلوا الحمل علينا ثقيل.. بتأليب أهلنا في مصر علينا، لكي نكون نحن الضحايا التي نذبح على موائد القمار قضية فلسطين برمتها, وتنزع قدسيتها من قلوب العرب, وخاصة أهل مصر التي كانت وجيشها عونا ودرعا على مدار التاريخ القديم والحديث .                                                                           ومن هنا يجب أن يدرك الجميع خاصة أهل مصر وفلسطين أن كل طلقة توجه إلى أبناء الجيش المصري, هي طلقة خائن وعميل ومأجور لعدو البشرية والإسلام و العروبة والوطن (إسرائيل)..وعليه يتطلب الأمر أن نتكاتف جميعاً في مصر وفلسطين، على أن نحمي هذا الجيش العظيم جيش مصر الكنانة من أي سوء لا سمح الله .                                                                                              وكسرا لما يقوم به هؤلاء الإرهابيون، وردا على جميع ما يخططون.. نقول لماذا لا تتحول سيناء, والجولان إلى مشاريع مقاومه بدلاً من أن تكونا جبهتي استنزاف للجيش المصري في سيناء, والجيش السوري في الجولان ؟… أي لماذا لا تقوم الدولة المصرية والدولة السورية، بالضربة الاستباقية ضد إسرائيل الذي ثبت بشكل قاطع أنها تقف خلف من يقاتلوا الجيش السوري مع الحدود الإسرائيلية في الجولان، ويقفوا بالتأكيد خلف من يحاربوا الجيش المصري مع الحدود الإسرائيلية في سيناء.                                      هذا هو السؤال العريض الذي يجب أن يطرق أذن كل مسئول، وكل مواطن عربي, لكي تكتمل حلقة المقاومة, من حول الكيان الصهيوني, وتضرب من خلفه طوقاً جبهويا واحداً.. تترسخ فيه أقدام المقاوم تحت عين وبصر الأنظمة العربية, التي غدت هي وجيوشها هدفاً للمؤامرات, باستجلاب كل من هدب ودب, وحمل شعارات, أفقدته البوصلة التي تشير إلى فلسطين..وبالتالي بدلاً من أن يصدر إلينا الإرهاب برعاية إسرائيل ومن يقف خلقها, نصدر له المقاومة بكل فخر واعتزاز، ونشغله بحرب استنزاف, نصوب من خلاله البندقية, ونوحد عبرة الهدف, ونوجه البوصلة إلى القدس بدلا من أن توجه هذه البوصلة إلى عواصم دول عربية هنا وهناك.                                                                                        ومن هنا فإنني أعتقد أن هذا الخيار هو الرد الأمثل على مشروع الصهاينة, ومن خلفهم, في عملية تفكيك الدول الثلاث الأهم في المنطقة (كما قال بن جريون) وتدمير جيوشها, واستنزاف إمكانياتها، وصرفها عن بوصلة الاتجاه، حيث استطاعت للأسف أن توظف شعارات إسلامية كذبا وادعاءا، وتجند لها المرتزقة المدربين سابقا تحت سمع وبصر العدو وحلفائه, أو تجلب بعض من غرز بهم من الشباب المسلم الطيب, الذي تعرض لغسيل دماغ من قبل تجار الحروب والقتل (خاصة من أوروبا) للتخلص منهم أولاً, قبل التخلص من الأنظمة التي سيروا إلى محاربتها..وبهذه الرؤية نقطع دابر المشككين بالجيوش العربية، وبأنها جيوش للمحافظة على الأنظمة فقط، وننزع الزيف عمن يحاول أن يجند الشباب إلى المقصلة، في الحرب الدائرة اليوم في بلاد الشام، وفي ارض الكنانة .

 

 

أضف تعليقاً

لماذا كل هذا الحقد على الشام (سوريا)؟!!

لقد قدر لي زيارة الشام-سوريا نهاية العام 2008م، وعشت فيها أربعة أشهر متتالية, حيث زرت الكثير من بقاعها (مدنها وريفها) (حاراتها وشوارعها) (حدائقها ومتاحفها) (مساجدها وأثارها) (متاجرها وأسواقها).. وانغرست فيها حتى النخاع، وشممت فيها عبق فلســطين، وعشقت هواءها الممزوج بالعروبة والإسلام، وبصرت بها العزم والإصرار، ورأيت في عيون أبناءها جذوة ثورة القسام، الذي امتلأ حباً وفداءاً وتضحية لفلسطين، ووقفت أمام عمالقة الفتح الإسلامي خالد بن الوليد, وأبو عبيده بن الجراح, وصلاح الدين الأيوبي، وفهمت أنه من هنا يبدأ النصر، وتنهض الأمة، ومن هنا تدور الدوائر على المحتل المستعمر.

وشاهدت بأم عيني ما يتمتع به رجال المقاومة -خاصة المسلمين- من حب واحترام وتقدير, وما يحوزوا من امتيازات، قد تفوق أحيانا حتى ما يحصله أو يحوزه المواطن السوري نفسه، وهكذا كانت سويا تحتضنهم كالأب الحاني، والأم الحنون, وتنجز لهم كل احتياجاتهم.. وتساءلت في قرارة نفسي، لماذا تنكر لها هؤلاء وأولئك، ولماذا استهدفها كل لئيم وحاقد, ولماذا هذا الإصرار على الخراب والتدمير لها, ولما العبث بمقدراتها، ولما زرع الرعب والخوف بها، ولما كل هذا القتل والدمار فيها.. ولم أجد جوابا إلا أنه مطلوب رأس سوريا (الجمال، والحضارة، والفكر، والتاريخ) ولم أجد تفسيرا لذلك، إلا أن هناك تصفية حسابات معها، من قبل المشروع الغربي الاستعماري, والحركة الصهيونية..لأنها تحتضن المقاومة في لبنان وفلسطين، أو أن هناك ثأرا قديما انفتح في وجه سوريا العروبة، تمثل في الحقد التركي الدفين عليها، والذي امتد لأزمنة، لأن الأتراك هم أكثر الناس الذي تأمروا على سوريا وشعبها..ولان هذا الموروث التركي يسعى دوما إلى هدم سوريا العروبة والحضارة والتاريخ. وهذا ما جعلني متوقدا بالحب لها, مع شعوري بالألم والأسى والحسرة على كل ما حل بها. ولذا يجب على كل عربي، إن يحب سوريا التاريخ والجغرافيا, سوريا الإسلام والعروبة, سوريا العزة والكرامة، سوريا الشوكة المتبقية الرابضة في حلق الدولة العبرية ان يرفض ما يحل بها.

لإن ما يحدث في سوريا، هو مؤامرته على الكل العربي والإسلامي, فسوريا في حال خروجها من دائرة الصمود والتصدي والتحدي، فان المشروع العربي والإسلامي المقاوم سينهار برمته..ومن لحظة سقوط سوريا فسوف تفقد الامة برمتها بوصلتها…فلسطين.

إن المعادلة منذ البداية –أيها الغافلون- هي تدمير سوريا، والمؤامرة واضحة المعالم لمن كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد.. فسوريا الحضارة والتاريخ, هي هدف صهيوامريكي بالأساس.. وما هؤلاء الذين يدمروا سوريا بأيديهم -على اختلاف أسماؤهم، أو أفكارهم، أو تستروا بالإسلام أو الثورية- إلا معاول للهدم تحركها قوى الشر على الأرض –أمريكيا وإسرائيل- وهذه المعاول مطلوب منها هدم وتدمير سوريا (الشام), ليس كدوله فقط، بل كحضارة تضرب جذورها في عمق التاريخ من الأشوريون حتى الإسلام، التي شكلت بها هوية كل مواطن عربي سوري.. وهذا ما يجعلها عصية على الكسر.. بل هي دوما –عبر التاريخ- كانت قوس النصر للعرب والمسلمين، ضد الغزاة الذين وطأت أقدامهم أرض العروبة والإسلام، وشكلت بالمقابل رافداً ورافعاُ لمشروع المقاومة في المنطقة برمتها، ومازالت تقاوم وتقاوم المشروع الصهيوأمريكي، حتى يكتب لها النصر المؤزر عما قريب بإذن الله تعالى .

مدير مركز الوعي للدراسات والبحوث

اللواء الدكتور خضر عباس

ديسمبر عام 2014م

 

أضف تعليقاً

رثاء الأم والأخت الحاجة أم محمود

لقد رحلت عنا الأم والأخت الحبيبة الحاجة أم محمود التي تربعت في قلوبنا، حتى حازت عليه، وملا حبها كل ركن وزاوية من زوايا هذا القلب، لأنها اطبقت بحبها وحنانها على نفوسنا، فكنا اسرى هذا الحب، وهذه العاطفة التي كانت لا تنضب مهما بذلن واعطت. ولذا كم كان الفراق اليم، حيث تحشرجت في الحلق الكلمات في وصف الم ولوعة هذا الفراق.. فلا الدمع يكفكف الآم الرحيل، ولا الوجع الضارب في أعماق النفس يخفف من لوعة الفراق لأعز ما في الوجود لدينا..وإننا اذ نقف لنرثي الأم والأخت العزيزة والحبيبة على قلوبنا ام محمود، التي لها مكانتها المغروسة في القلب، ولها ذكرى لا تنمحي من البال، لا نجد من الكلمات ما يسعنا على التعبير عن مكنون ما في نفوسنا..ومن هنا لا يسعنا الا ان نقول  في هذه الذكرى، ان الذي مات بحق هو نحنُ، والذي عاشَ فينا هو أم محمود..فنحن الذين تمتد بنا الحياة من بعدهم نبكيهم، ونذرف الدمع في وداعهم، ونشيعهم لمثواهم الأخير، ونحن لا نكاد نصدق أننا بعد اليوم لن نراهم..وإننا في حقيقة الأمر هل نبكي الراحلين الذين انتقلوا من عالم الشهادة إلى عالم الغيب، أم نبكي على أنفسنا لأنهم رحلوا وتركونا وحدنا نذرف دموعنا ونجترح ألآمنا وفراقنا وقلقنا لأننا لن نراهم بعد اليوم في دنيانا، وقد كانوا بعض سلوتنا أو جزءا من حياتنا، وهم لن يستعيدوا لنا شيئا مما مضى، ولن يكون بمقدورهم أن يصنعوا شيئا لأنفسهم أو لنا…فنحن إذن من يجزع لأن الراحلين انطفأت شموعهم في حياتنا، ولأن رحيلهم إعلان كبير بأن قطار العمر ماض، والأيام حبلى والقدر محتوم لا مفر منه.

ونقول أخيرا لروح الأم والاخت أم محمود انه برغم ما أثار فينا رحيلك من غصة في الحلق، وانحسارا لمدد الرفقة الجميلة، وانطفاءا لومضة النبل الإنساني فيك، والطيبة التي وسعتنا جميعا، وعاطفة الحنان التي تدثرنا بها كل حين، وعزاءنا نستمده من وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم عند فاجعة الموت ” إنا العين لتدمع، وان القلب ليحزن، وإنا على فراقك يا (أم محمود) لمحزونون، وان لله ما اخذ، وما أعطى، وإنا لله وان إليه راجعون”

وفي الختام نقول إننا إذ نذكر الأم والاخت ام محمود لا نقصد إن نقلب المواجع، أو إثارة الإشجان والأحزان، بل لنؤكد بان الحزن  الموجود في الموت مؤلم لان فيه فراق لمن نحب، ونحزن عليهم.. ولكن سلوانا ان يجمعنا الله جميعا في مقعد صدق عند مليك مقتدر –إنشاء الله تعالى- مع النبيين والصديقين والصالحين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.

 

بقلم الدكتور/خضر عباس

 

أضف تعليقاً

مرثية صديق

 

رثاء الصديق الحاج حسين النخالة (أبو نضال)

في الذكرى الأربعين لوفاته

 

يصادف اليوم ذكرى الأربعين على وفاة أخ وصديق، هو ” حسين النخالة- أبو نضال” الذي هو من الذين تربعوا في قلوبنا لأنه الصابر المحتسب الطيب الذي لا يعرف الغل أو الحقد على احد. تنبعث هذه الذكرى حيث كل ما حولي يوحي بالذبول، حتى الكلمات تتحشرج فأستعيدها من قاع التردد، لتبقي على خيط الحياة الممدود..وتنبعث من بين زوايا عتمة الواقع، وخواطر البوح، وتباريح السفر، فلا الدمع يكفكف الآم الرحيل، ولا الوجع الضارب في أعماق النفس يخفف لوعة الفراق.

ولكن قد يكون في التوقف عند محطات الراحل ما يجلب شيئا من السلوى، حيث إذا رجعنا بالذاكرة إلى الوراء، مستعرضين حياته في ومضة من الوقت سريعة.. نلخصها بالقول حياة بدأت بالشهادة، وانتهت بالشهادة..حيث بدأت حياة فقيدنا مستقبلا شهيدا في بيته هو (والده)، ومنهيا حياته مودعا لشهيدان في بيته هما (زوجه وولده)، ففي الشهادة الأولى أفاق أبو نضال وهو في سن الطفولة على الاحتلال الصهيوني البغيض عام 1956م يداهم بيته في مدينة خانيونس، ويسرق منه حضن والده، ويطارد طفولته وعفويته, ويحبط أماله, حيث اقتاد من البيوت رجالها –وكان والدة من بينهم- ووضعهم صففا على حائط البلدة، وافرغ رصاصة في أجسادهم النضرة التي سقطت تروي ارض الوطن بدمها الطهور، وترتفع أرواحهم ترفرف في علياء السماء لبارئها تلعن خاطفها وقاتلها

وما بين ذاك الشهيد، وهذا الشهيد، عاش (أبو نضال) يتيما بعد استشهاد الوالد، بإشراف الوالدة التي احتضنتهم حتى أصبحوا رجالا، فانخرط بعدها يعمل بشرف يساعد الوالدة الصابرة المحتسبة على هذا الحمل الثقيل الذي حمله بكل رجولة ومسئولية..ورغم انه عاش حياة ملؤها المشقة والتعب والنصب والنضال، لم يتوقف هذا البيت عن البذل والعطاء وتجسد ذلك باعتقال شقيقية أبو طارق وأبو العبد، الأمر الذي جعله بتشجم مشاق السفر ما بين السجون الصهيونية زائرا هنا وهناك، متغبرا بعناء السفر، في رحلة طويلة عائدا منها منهك القوى، ليواصل في اليوم التالي مساعدة ومساندة إخوانه وأصدقائه من الرعيل الأول للحركة بما يملك بلا تردد أو توان ولو للحظه واحده. فكان بذلك بحق نعم الأخ والصديق.

وفي نهاية الرحلة انهى حياته مودعا في بيته شهيدان، حيث حولت طائرات العدو الصهيوني في

لمح البرق بيته إلى ركام يحتضن تحته أغلى واعز شهيدان على قلبه هما (زوجه وولده)، حيث وضع العدو منزل العائلة في قائمته السوداء، وهو لا يدرى انه عند ربه في القائمة البيضاء.

وهكذا تلخص حياة أبو نضال بشهداء أحاطوا به في البداية والنهاية، ليجعل له المولى عزوجل ذخرا وشفعاء عنده، كيف لا وهم الأقرب، وكيف لا وهم الأب، والزوجة، والابن.. فهنيا لك يا ابا نضال انك في حض شفاعة من أحببت من الأهل، وندعو الله أن تتوج بشفاعة حبيبك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم.

إننا أيها الأحباب والأصحاب نقف اليوم لنرثي أخ عزيز وصديق وحبيب، له مكانته المغروسة في القلب، وله ذكرى لا تنمحي من البال، لا يسعنا الا ان نقول له في هذه الذكرى، ان الذي مات بحق هو نحنُ فيك، والذي عاشَ هو أنتَ فينا.. لذا فاننا لا نرثي في هذه الكليمات أخ وصديق قد فارقنا فقط، وإنما نرثي أيضا حال الأحياء قبل الأموات، الباقين عوضا عن الراحلين، ليتعظوا بالموت الذي قال فيه رسولنا الأعظم ” كفى بالموت واعظا” والذي من لم يتعظ بهادم اللذات ومفرق الأحباب فبما يتعظ.

فالموت هو الحق الأبلج الذي لم ينكره احد، فهو إن لم يداهمنا بعد، فهو يطرق أبوابنا، بتوفي من نحب فنتذكره ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻣﻮﺕ هذا العزيز ﻋﻠﻴﻨﺎ, لنستعد له من الآن،  فالموت حق.. وإن كان للموت مرارة وألم وشعور بالغ بالفقيد، فنحن الذين تمتد بنا الحياة من بعدهم نبكيهم، ونذرف الدمع في وداعهم، ونشيعهم لمثواهم الأخير، ونحن لا نكاد نصدق أننا بعد اليوم لن نراهم.

إننا في حقيقة الأمر هل نبكي الراحلين الذين انتقلوا من عالم الشهادة إلى عالم الغيب، أم نبكي على أنفسنا لأنهم رحلوا تركونا وحدنا نذرف دموعنا ونجترح ألآمنا وفراقنا وقلقنا لأننا لن نراهم بعد اليوم في دنيانا، وقد كانوا بعض سلوتنا أو جزءا من حياتنا أو بقية من رفاقنا… إننا نبكي من أجلنا نحن، لا من أجلهم، لأنهم رحلوا، فلن يشعروا ببكائنا، ولن يستعيدوا شيئا مما مضى، ولن يكون بمقدورهم أن يصنعوا شيئا لأنفسهم أو لنا…فنحن إذن من يجزع لأن الراحلين انطفأت شموعهم في حياتنا، ولأن رحيلهم إعلان كبير بأن قطار العمر ماض، والأيام حبلى والقدر محتوم.

وإننا أيها الإخوة والأحباب والأهل والأبناء إذ نذكر أخانا في هذا اليوم لا نقصد إن نقلب المواجع، أو إثارة الإشجان والأحزان، بل لنؤكد بان الحزن  الموجود في الموت مؤلم لان فيه فراق لمن نحب، ونحزن عليهم، لكن ما يعزي القلب في الموت بأنّه حق من الله تعالى وأنّا جميعنا لميّتون، فالموت نهاية لحياة الدنيا، وأن الدنيا دار ابتلاء واختبار.. وحياة الخلود قادمةٌ في الحياة الأخرى بالدّار الآخرة حيث يطيب لقاء الأحبة دون خوفٍ من فراق.

وعليه فان الموت حق يجب القبول والإيمان به بمقتضى أن الرضا بالموت خير من الجزع منه،

والإيمان به خير من التوهم بقدرة صده أو تأجيل قدره المحتوم.. والموت ليس شر كله، ففيه بلا

شك رحمة بالأحياء قبل أن يكون بردا وسلاما على المؤمنين الراحلين. فمن رحماته أنه يدرأ الشر والظلم عن نفوس جبلت على القلق من حتمية النهايات، ويستعيد نفوسا أخرى لمواطن البذل والعطاء والتسامح لأنها مدركة ان الموت حق لا ريب فيه، وهي النفوس التي جبلت على الخير، وإلا فكثير من القلوب قُدّ من صخر أو حديد لا ذاكرة الموت تنفعهم ولا انحدارهم من قمة العمر لأسفله يوطن نفوسهم.

ونقول أخيرا في ذكرى الأربعين لرحيل أبو نضال انه برغم ما أثار فينا رحيلك من غصة في الحلق وانحسارا لمدد الرفقة الجميلة، وانطفاءا لومضة نبل إنساني فيك، وطيبة امتدحها المولى عزوجل، للرجال الطيبين الذي قال فيهم ” الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ” وعزاءنا نستمده من وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم عند فاجعة الموت ” إنا العين لتدمع، وان القلب ليحزن، وإنا على فراقك يا (أبا نضال) لمحزونون، وان لله ما اخذ، وما أعطى، وإنا لله وان إليه راجعون”

وفي الختام لا نقول لك الوداع يا أبا نضال.. بل إلى اللقاء في مقعد صدق عند مليك مقتدر –   إنشاء الله تعالى- مع من أحببت من النبيين والصديقين والصالحين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.

 

مرثية أصدقاء المرحوم

الحاج حسين النخالة (ابو نضال)

بقلم الدكتور/ خضر عباس

8-5-2016م

 

 

 

 

 

أضف تعليقاً

تعاطي المخدرات

 

 

تعتبر المخدرات مواد تحتوي مكوناتها على عناصر من شأنها إذا استعملت بصورة متكررة أن تأخذ لها شأن في جسم الإنسان وان تحدث في نفسيته وجسده تغيرات عضوية ونفسية بحيث يعتمد عليها بصورة قهرية وإجبارية 0

العوامل الاجتماعية المساعدة على تعاطي المخدرات:

-اضطراب الأسرة وعدم استقرارها، أو وجود غربة بين أفرادها، أو سيطرة الأب الباعثة على التمرد، أو إدمان أحد الوالدين، بالإضافة إلى الطلاق أو الانفصال بين الوالدين، أو غياب أحد الوالدين بالعمل المتواصل أو بالهجرة،

-تفكك الروابط الأسرية التي فرضتها قيم المدنية بخروج المرأة للعمل، وتقلص دور الأم في حياتها، وإدخال أجهزة لاهية (مثل التلفاز) قللت من الحوار بين أفراد الأسرة الواحدة.

-تخبط المجتمع وعدم وضوح الرؤية، وغياب هدف قومي عام، وغياب القدوة في كثير من المجتمعات.

-نقص مشاركة الشباب وعدم وجود دور واضح لهم في المجتمع والمنظمات السياسية.

-الإحباط الجماعي الذي يعيشه الشباب بغياب الحلم بفرصة عمل حقيقية، لا بطاله مقنعة.

سوء العملية التعليمية التي تركز على حشو الرأس وقهر الطفل وجعله في موقف المتلقي السلبي وهو الذي ينمي اعتماديته والقابلية للاستهواء، وجعله يقبل ما يعرض عليه دون نقاش أو تفكير.

-ضعف القيم الروحية، وفصل الروح عن المادة، والاهتمام بالمادة على حساب الروح، وتشجيع الاستهلاك على حساب الفكر والعمل.

-اختلال القيم المتعلقة بالثقافة والعمل والكسب، والرغبة في الإثراء السريع بمختلف الأساليب من غش ونصب وتحايل على القوانين.

-انتشار المخدرات وتيسير الحصول عليها بواسطة مافيا المخدرات او شركات الأدوية.

التناقض الذي يقع فيه المجتمع بإباحة تداول الخمر التي حرمها الله في القرآن صراحة، والتشديد على المواد المخدرة الأخرى والتي حرمت قياساً على الخمر

العوامل النفسية المساعدة على تعاطي المخدرات:

-وجود مرض نفسي مثل القلق والاكتئاب، ومحاولة الشخص علاج نفسه بعيداً عن الذهاب لطبيب نفسي حتى لا يقال عنه أنه مجنون.

-ضعف تكوين الشخصية وزيادة الاعتمادية التي ترتبط بالميول.

-سيطرة (الهو) ومبدأ اللذة وضعف الأنا الأعلى.

-العناد والرغبة في المغامرة المدمرة لوجود عدوان موجه ضد الذات.

-الإحباط وغياب الهدف واشتداد المعاناة في أزمة الهوية التي يبحث فيها عن نفسه وهدفه.

-القابلية للاستهواء بواسطة رفاق السوء.

-وجود أفكار خاطئة مثل زيادة الطاقة الجنسية بواسطة المخدرات، والعكس هو الصحيح، حيث أنها تؤثر عن طريق تقليل هرمون الذكورة

الآثار النفسية لتعاطي المخدرات

تشكل اللهفة وهي عبارة عن المظاهر المعقدة لسلوك الإدمان النفسي، التي تتمثل في تغيير عادات متعاطي المخدرات السلوكية والنفسية، أو لهفته على تعاطي المادة النفسية رغم غياب الداعي الجسماني الواضح لذلك..وهو ما يشكل لديه رغبة شديدة في الحصول المادة المعتمد عليها، مما يجعل حياته تحت سيطرة هذه المادة المتعاطاة لدرجة قد تصل لتدمير حياته بنواحيها العضوية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية مما يجعله عاجزاً عن الإقلاع عن تعاطي المخدرات ولهذه اللهفة بعض الخصائص الوسواسية التي لا تفتأ تراود فكره، مصحوبة بمشاعر سيئة.

– سيطرة (الهو) ومبدأ اللذة وضعف الأنا الأعلى: العناد والرغبة في المغامرة المدمرة لوجود عدوان موجه ضد الذات والإحباط وغياب الهدف واشتداد المعاناة في أزمة الهوية التي يبحث فيها الفرد عن نفسه وووجود أفكار خاطئة تسيطر على كيانه..وبعض الامراض النفسية كالاتية

الاكتئاب : المدمنين هم مجموعة هشة، مستهدفة للإصابة بالاكتئاب وتبلد الشعور، وبطء التفكير، وبطء اتخاذ القرار في الوقت المناسب، مما يكون له آثار سيئة في بعض المواقف مثل قيادة المركبات، وكذلك هبوط في درجة الإحساس بالمؤثرات الخارجية وسرعة رد الفعل المقابل..كما يعاني المدمن خللا في تقدير الزمن والمسافات ودرجة الإحساس باللمس. واحيانا الى غلبة العوامل المهيئة للسلوكيات الانتحارية.

آثار الامتناع: وهي عدم القدرة على تحمل الألم، والنسيان وتداخل الأفكار وعدم ترابطها وترتيبها، مع الخمول والكسل، بجانب ما يصاحب ذلك من أعراض جسدية.
الإحساس بالنقص: يؤدي الادمان إلى تغييرات كبيرة في سلوك المدمن وأخلاقه، مع إحساس بالنقص، ويشعر في داخله كأنه إنسان حقير فينطوي على نفسه. وقد يؤدي ذلك إلى الانتحار.

اختلال الوظائف النفسية..وقد تكون آثاراً مباشرة وسريعة وقصيرة المدى أو آثاراً طويلة المدى على الوظائف السلوكية. وأهم هذه الوظائف التي يصيبها الخلل دقة الإدراك، خصوصاً دقة الإدراك المصحوب بأداء يعتمد على التآزر البصري الحركي. وسرعة الحركة البسيطة، سرعة الأداء الحركي في إطار مجال بصري معقد. والذاكرة قصيرة المدى، وتقدير المدد الزمنية المحددة، وكذلك الأطوال، وفقد القدرة على المتابعة، وكذلك يؤثر في المزاج، وتتصدع الكفاءات. وعجز متزايد في القدرة على التركيز، مع خلل في سلامة الحكم وفقدان الشهية. وكذلك كثرة الحركة مع كثرة الكلام. ويؤدي إلى ظهور نزعات عدوانية، وأفكار ومشاعر اضطهادية قد تأخذ شكل ضلالات تصحبها اندفاعات عدوانية قد تصل إلى حد القتل.               

-التغيرات في الشخصية: يحدث تفكك سلوكي وتفسخ في الشخصية، مع انسحاب من الحياة العامة والتفاعلات الاجتماعية، ويزداد انهاك الشخص، ويفقد البصيرة في دلالة أعماله، ويتورط في مزيد من العنف. ويؤدي إلى تقلبات مزاجية وأرق وهلاوس، وذهان خيلاني وارتباك وكآبة، وقد يؤدي إلى تشنجات.  ويتعرض الشخص لنوبات من الفزع والتي قد تتوالى بتكرارات عالية، مع ظهور مفاجئ لنوبات من القلق والعنف، وخوف من الموت أو الجنون. وتتأثر درجة الانتباه، ويعجز الشخص عن متابعة النشاطات التي بدأها فينتقل من نشاط لآخر.

السياسة الوقائية لمواجهة مشكلة تعاطي المخدرات: طرحت عدة أراء لمفهوم السياسة الوقائية

أولاً تؤكد علي الحد من الاستهلاك للمخدرات من خلال التشريعات والقوانين التي تحدد ذلك

وثانياً الأساليب الوقائية التي تتضمن إجراء برامج وقائية للمتعاطين والمدمنين تتمثل في وجود أقسام لرعاية المتعاطين والمدمنين بالمستشفيات ، والعيادات ، أقسام نفسية واجتماعية أو وضع ضوابط وقيود تحد من انتشار المواد المخدرة بالمجتمع ، وقد يتضمن ذلك المتعاطين أو المدمنين بالسجون وإكراههم علي العلاج بهدف وقاية الآخرين من التأثر بهم

وثالثاً تحسين المستوي المعيشي للمتعاطين أو مستخدمي المخدرات ويكون اهتمام بتغيير النواحي الاقتصادية والاجتماعية والصحة مما يؤدي الحد من استخدام المخدرات

الأساليب الوقائية لمواجهة مشكلة تعاطي المخدرات :

تقوم معظم الدول بإتباع مجموعة من السياسات الوقائية والإجراءات العلاجية لمواجهة ظاهرة تعاطي المخدرات والتحكم في العوامل المؤدية إليها..وتنصب في جانبين أساسيين هما :

1-السياسات والأساليب التي تؤثر علي السلوك العام لكل أفراد المجتمع .

2-السياسات والأساليب التي تؤثر علي سلوك المتعاطين فقط .

يمكن أن تمارس الأساليب الوقائية في جميع المؤسسات والهيئات سواء كانت حكومية أم أهلية ومع جميع وحدات المجتمع  أفراد ، جماعات ، أسرة ، جيرة ، مجتمع محلي … وغير ذلك

السياسة الوقائية للمخدرات

تعني اتخاذ مجموعة من الإجراءات معتمدة علي أسلوب التخطيط العلمي لمواجهة مشكلة متوقعة

أو مواجهة مضاعفات مشكلة وقعت فعلا ويكون الهدف هو الحيلولة بشكل كامل أو جزئي دون حدوث المشكلة التي تقع أو مواجهة المضاعفات التي حدثت أو كليهما معا .

وأن مفهوم ( W.H.O ) منظمة الصحة العالمية للوقاية يمكن أن ندرجه في إطار السياسة الوقائية العامة للمجتمع بأنه إجراء مخطط له يتخذ في موقف يتوقع حدوث مشكله به … أو مضاعفات متعلقة بظرف واقع بالفعل ويكون الهدف هو الحيلولة بشكل كامل أو جزئي دون حدوث المشكلة

أو المضاعفات أو كليهما معا ويعني ذلك أن الأساليب الوقائية لابد أن تستهدف بذل الجهود لوقاية

الإنسان ويختلف ذلك عن العلاج الذي يعني قيام المجتمع بتوفير التدابير الخاصة بالعلاج لمن ينحرف من المواطنين آما يختلف أيضا عن مفهوم المكافحة الذي يعني تكوين المواطن الصالح ثم وقايته ثم علاج من يحتاج من أعضاء المجتمع إلي علاج .

أو بمعناه الشرطي الذي يعني قمع المنحرفين بعد ضبطهم متلبثين بجريمة التعاطي أو الإدمان

كما تعني الوقاية مجموعة الإجراءات التي تتخذ لوقاية الإفراد أو المواطنين بالمجتمع من النواحي الجسمية والنفسية والاجتماعية والثقافية التي تهددهم

وتستهدف تقوية وتعزيز القوي الحالية لديهم والقوي الكامنة وتحسين مستويات الصحة

وتحقيق الأهداف المرغوبة للمجتمع

وقد اتفقت معظم الدراسات علي ان السياسة الوقائية تستهدف في العادة أمرين هما :-.

  • إعاقة العوامل المؤدية إلي التعاطي .
  • تنشيط العوامل المؤدية إلي عدم التعاطي .

السياسة الوقائية: وتبني علي محورين هما :

أولا : شخصية المتعاطي  أو المدمن  وتتضمن:

تحليل المتعاطين والمواد المخدرة وتشمل :

– تحليل أنواع المخدرات وتأثيرها علي الإنسان والمجتمع ..

– التعرف علي الأشخاص المعرضين للانحراف .

– التعرف علي الأشخاص المتعاطين أو المدمنين .

– تحديد خصائص الجماعات التي ينتمي إليها الأفراد المتعاطين والمدمنين  ومعرفة الفروق الفردية بينهم .

ثانيا :البيئة المحيطة وتتضمن :

-الاهتمام بالجانب الاقتصادي المتدهور للمتعاطي .

– الاهتمام بالجانب الاجتماعي والمطالب الحياتية للمتعاطي .

– إدراك أهمية وقت الفراغ حيث لوحظ انه يشجع عادة علي الانخراط في عادة التعاطي أو الإدمان للمخدرات إذا لم يوجه التوجيه المناسب .

الهدف الثاني تحسين أحوال المتعاطين وتعديل سلوكهم: يمكن تحقيقه عبر الأهداف الفرعية التالية:

-خفض نسبة استهلاك المخدرات .. وذلك من خلال الإجراءات المتبعة في ذلك سواء كانت قانونية او تشريعية أو غير ذلك .. حيث أن إنخفاض هذه النسبة أو التوقف الكلي عن التعاطي سوف ينعكس بالتالي علي  إرتفاع المستوي الصحي بالمجتمع ، والإقلال من الجرائم ، والاستفادة من الأموال التي تنفق علي التعاطي وتوجيه الإهتمام نحو الغذاء والبرامج الصحية وبرامج الرعاية الاجتماعية بمختلف صورها بالمجتمع والذي ينعكس بالتالي علي ارتفاع مستوي

برامج الرعاية الاجتماعية .

-الحد من وجود فرص سهلة للحصول علي المخدر: وخصوصا من جماعات الرفاق المحيطة بالمتعاطي وفرض رقابة لصيقة علي المتعاطي وتوعية أسرهم بالأساليب التربوية المناسبة

تعديل العادات والتقاليد والاتجاهات الخاصة بالمتعاطين ، حيث يلاحظ ان لها تأثيرا علي المتعاطي وبخاصة فيما يعانونه من مشكلات او توتر بعد الإقلاع عن التعاطي ، لهذا لابد من سياسة جادة

تواجه ذلك وتسهم فيها المهن والتخصصات المختلفة بالمجتمع لإحلال قيم وعادات جديدة تتفق مع قيم المجتمع الإيجابية وأهدافه .

مشاركة المتعاطين في برامج الوقاية من المخدرات: حيث ان هذه البرامج لها تأثير كبير علي سلوك المتعاطين حيث يمكن من خلال تغيير العوامل التي أثرت علي السلوك تخفيض نسبة استهلاك المخدرات وإحداث تعديل في الاتجاهات وتنمية المهارات وتوسيع فرص الحصول علي دخل مناسب يواجه به المتعاطي للمخدرات أعباء الحياة ويرفع من روحه المعنوية .

المجالات الوقائية لمواجهة المخدرات .

١المجال التعليمي :-حيث يمكن للذين يعملون بالمدارس أو الجامعات أن يوضحوا خطورة البيئة الاجتماعية التي قد يكون لها تأثير قوي علي تعاطي المخدرات ، والعمل علي اتخاذ الخطوات الضرورية لتصحيح هذه البيئة . ويكون الدور الوقائي متمثل في النقاط آلاتية :

إيضاح أهمية وجود تكامل بين تدريس موضوعات تتصل بتعاطي ا لمخدرات ومكونات المنهج الدراسي بالمدارس والجامعات .

عمل جماعات خدمة البيئة ، والتعرف علي مشاكل المجتمع

برامج لتوعية الشباب والمراهقين بكيفية الوقاية من المخدرات .

إيضاح أهمية وجود برامج تدريبية للمهتمين وغير المهتمين الذي يعملون مع المتعاطين .

وتعتبر المدارس أآثر أهمية للجهود الوقائية ، لأن الطلاب يمكثون فيها أكثرمن ٧٠ % من وقتهم ،

ويمكن للمدارس أن تسهم في مواجهة مشكلة تعاطي المخدرات من خلال إعطاء حوافز للطلاب الذين يعملون في مشروعات تنمية المجتمع ، والذين يشاركون في النواحي الإدارية بالمدرسة ، بالإضافة إلي قيام المدرسة بعمل برامج تأهيلية وحرفية متصلة باحتياجات الطلاب ، مع العناية

بوسائل شغل أوقات الفراغ بالطرق المناسبة .

آما يدرك الاخصائيون الاجتماعيون الذين يعملون بالمدارس والجامعات ان متعاطي المخدرات هم أفراد لديهم مشكلات شخصية وهذه المشكلات قد تكون ناشئة من الأسرة أو التفاعل معها ، لذلك يمكن المشاركة في برامج ” التعليم الأسري ” والذي يستهدف توعية الأسر والطلاب بخطورة تعاطي المخدرات ويمتد هذا البرنامج من الروضة إلي المرحلة الثانوية والجامعة ، وفي إطار هذا البرنامج تشجع الأسر علي التحدث ومعرفة آل ما يتعلق بالمخدرات والأخطار المترتبة عليها ، آما يمكن تدريب بعض الأسر لتكون قيادة فعالة لمواجهة مشكلات اسر أخري تعاني من نفس المشكلة، آما تستخدم مع هذه الأسر كثير من الوسائل التعليمية مثل الأفلام، المحاضرات، جماعات المناقشة ويمثل الأسر الأب في مدارس الأولاد والأم في مدارس البنات  .

ويمكن تصميم برنامج مناسب يخدم أغراض الجهود الوقائية لمواجهة مشكلة تعاطي المخدرات

أهداف البرامج الوقائية لمواجهة مشكلة تعاطي المخدرات بالمدارس والجامعات :

١ تعليم الطلاب كيفية اتخاذ القرارات المناسبة لمواجهة هذه المشكلة سواء تم ذلك من خلال المدرسين بعد تدريبهم أم من خلال الأخصائي الاجتماعي .

٢ تقديم عدد من المتغيرات – البدائل للطلاب تتصل بكيفية شغل أوقات الفراغ، وآذلك البرامج المتصلة بالنواحي الاجتماعية والثقافية والفكرية والدينية .

٣ تحسين وسائل الإيصال والتفاعل بين المدرسين والطلاب .

٤ تقوية وتعزيز وسائل الاتصال بين المؤسسات التي تواجه هذه المشكلة .

٥ عدم الاقتصار علي الدور العلاجي المتمثل في الخدمات الفردية والانتقال إلي تغيير اتجاهات مجتمع الطلاب نحو المخدرات ونحو المتعاطين للمخدرات .

الإجراءات المستخدمة لتحقيق تلك الأهداف والمتصلة بالمدارس :

– القيام بتقديم الاستشارات الفردية والجماعية في المراحل الأولي .

– الاستعانة بالقيادات المجتمعية بعد تدريبها ” سواء بالمدارس لقربها من

الطلاب ” أم بالمجتمع المحلي لمعرفتهم بالمجتمع وأماكن تجمع المتعاطين ”

– الاستعانة بالمرشدين والموجهين الاجتماعيين .

– عقد المؤتمرات والندوات .

– عمل لجان للوقاية مكونة من الشباب والمسنين .

– تنمية المناهج والمقررات الدراسية بالمدارس والجامعات بحيث تتضمن موضوعات تتصل بالوقاية من المخدرات .

– تدريب المدرسين للإسهام في البرامج المنظمة لمواجهة مشكلة تعاطي المخدرات.

– التنسيق بين المؤسسات التعليمية والمؤسسات الاخري بالمجتمع التي تتعامل مع المشكلة بواسطة الأخصائي الاجتماعي .

الأساليب المتصلة بتعليم المهارات الاجتماعية للاسهام في الجهود الوقائية لتعاطي المخدرات :

– يجب أن تتضمن مناهج تعليم الاخصائيين الاجتماعيين مواد نظرية توضح خطورة مشكلة المخدرات .

– يجب أن تحتوي مكتبة الجامعات علي بعض شرائط الفيديو التي توضح حالات تطبيقية للتعاطي وأهم المشكلات المرتبطة بها ٠

– أن تحتوي برامج إعداد العاملين مع متعاطي المخدرات كيفية الحوار معهم وأجراء البحوث الخاصة وتحليل العوامل المتصلة بتعاطي المخدرات وانسب خطط العلاج اللازمة لذلك ٠

– آما تتضمن برامج التدريب كيفية الاستفادة من المؤسسات المختلفة في المجتمع المحلي لمواجهة المشكلات الخاصة بمتعاطي المخدرات مثل :

– مؤسسات شغل أوقات الفراغ .

– المدارس ، المساجد .

– مؤسسات الرعاية الاجتماعية  آالضمان الاجتماعي  .

– أجهزة التنمية المحلية . – أجهزة التخطيط

– أجهزة رعاية الشباب .

– وأن يدرب أفراد المجتمع علي آيفية التنسيق بين المؤسسات التي تواجه ظاهرة تعاطي المخدرات

– وأن تلزم الكليات والمعاهد التي تعد الإخصائيين الاجتماعيين طلابها للتطوع في مشروعات ومؤسسات تتعلق بمواجهة تعاطي المخدرات ، وأن تمنح لهم مكافآت رمزية أو يخصص لهم جزء من درجات التدريب .

– وأن يكون هناك مشروعات بحثية في السنوات النهائية يخصص جزء منها لمواجهة مشكلة تعاطي المخدرات ٠

-أن تحاول الكليات أن تتبني فكرة ” الخط الساخن للاستشارات السريعة العاجلة الخاصة

بالمتعاطين أو المدمنين الراغبين في الإقلاع عن تعاطي المخدرات أو أي استفسارات دينية أو اجتماعية تتعلق بهذا الموضوع

٢المجال الطبي :-الأهداف

١ توفير الرعاية الطبية المناسبة والمتكاملة للمتعاطي أو المدمن .

٢ ضمان السرية التامة لحالات المتعاطين حتى يتم علاجهم .

٣ تدريب المتعاطين أو المدمنين علي آيفية التفكير في حل المشكلة واتخاذ

القرار المناسب وتحمل مسئولية هذا القرار .

٤ إتاحة أ;ثر من بديل إمام المتعاطي أو المدمن  بدائل علاجية  يمكن من خلالها التحكم في الجوانب السلبية ، والاستفادة من الجوانب الايجابية في خطة العلاج والوقاية .

٥ عدم الاقتصار علي الجانب العلاجي الطبي والعمل علي تغيير اتجاهات المتعاطي نحو نفسه ونحو أسرته ونحو المجتمع المحيط به ونحو المادة المخدرة نفسها .

الاساليب التي يمكن إستخدامها لتحقيق الأهداف .

– الاستفادة بجهود المختصين في العلوم الاجتماعية لدراسة حالات المتعاطين وبخاصة الجوانب الاجتماعية أو البيئية المحيطة بهم .

– تكثيف اللقاءان الفردية المتعمقة مع المتعاطين في بداية العلاج المستخدم بالمستشفي .

– الاستفادة بالجهود التطوعية المدربة والراغبة في المساعدة .

– الاستعانة بالعلماء والمشايخ للقيام بعملية التأهيل الديني للمتعاطين.

– عمل لجان للوقاية مكونة من  الأطباء . الممرضات ، الفنيين ، الاخصائيين الاجتماعيين ، القيادات المجتمعية  .

– التنسيق مع المستشفيات الأخرى ومراآز العلاج الطبي لمعرفة حالات العودة إلي التعاطي والاستفادة من الجهود المتوفرة في هذه المؤسسات .

– التعريف بالأضرار الصحية للمتعاطي وما تسببه من أثار بالجوانب العقلية والنفسية والجسمانية

٣المجال الأمني الأهداف

يستهدف المجال الأمني السيطرة علي المشكلة ومنع انتشارها وضبط أكبر عدد من القضايا المتصلة بالمخدرات وتوقيع العقوبة علي من يسهم في نشر هذه المشكلة بالمجتمع من خلال الإجراءات والضوابط القانونية المتبعة بالمجتمع :ويتضمن هذا المجال ما يلي :

– توفير الأعداد المناسبة من رجال الأمن المدربين علي أعمال مكافحة تعاطي المخدرات .

– حصر الأماكن المشبوهة وإحكام الرقابة عليها .

– الحصول علي أحدث التقنيات العلمية التي تسهم في الكشف عن المتعاطين أو المروجين .

– التدريب علي أعمال المكافحة بشتي صورها سواء داخل المجتمع أو خارجه

– عدم الاقتصار علي الجانب العقابي فقط وإنما الاستعانة بالمختصتين في العلوم الاجتماعية لتفسير السلوك المنحرف للمتعاطين أو المدمنين .

الأساليب المتبعة التي يمكن استخدامها :

– الاستفادة من جهود الجهات الأمنية الاخري داخل المجتمع وخارجه فيما يتعلق بمواجهة المشكلة

– تكثيف أعمال الرقابة والملاحظة للشباب والأطفال والإفراد المحتمل تعاطيهم للمخدرات .

– الاستعانة بالجهود الأهلية في الإبلاغ عن أي شخص متعاط او حالة وجود أماكن يوجد بها تعاط للمخدرات .

– التنسيق بين أقسام الشرطة وأجهزة المباحث والإدارة العامة لمكافحة المخدرات .

– إدراك الجوانب الاجتماعية والنفسية للمتعاطي ووضعها في الاعتبار عند التعامل معه ومعرفة العوامل التي دفعته إلي التعاطي .

– تعريف أفراد المجتمع بالإجراءات القانونية والعقوبات الرادعة في حالة التعاطي أو الإدمان أو الترويج للمخدرات وجلبها من الخارج .

٤مجال الرعاية الاجتماعية: الأهداف

– الاهتمام بالبيئة الاجتماعية المحيطة بالمتعاطين أو المدمنين  الأسرة ، الأصدقاء ، الأقارب ، المعارف ، المدرسة ، الجامعة ، العمل ، الجيرة ….وغير ذلك ) بالإضافة إلي توعية المتعاطين ( رجال ، نساء ، أطفال ، مسنين  .

– أن يكون هناك مكان معد إعدادا جيدا داخل المؤسسات الاجتماعية أيا كان نوعها لاستقبال بعض الحالات من المتعاطين ، وتكون بمثابة أماكن للاكتشاف المبكر للحالات وإرسالها إلي الأماكن المناسبة التي تجد فيها الرعاية وبما يتناسب مع آل حالة علي حدة .

الاجراءات الوقائية:

– الدراسة الاجتماعية للمشكلة .

– تحليل المشكلة إلي عناصرها الأساسية .

– تحديد أآثر العوامل تأثيرا علي المتعاطين .

– تحديد انسب الإجراءات والسياسات التي تواجه المشكلة .

– الاستعانة بالمختصين في العلوم الاجتماعية من الأخصائيين الاجتماعيين وإعطائهم التدريب

المناسب للتعامل مع هذه المشكلة .

– تحديد الوقت المناسب للتدخل ّ‎المبكر  لمواجهة الآثار الضارة لمشكلة التعاطي .

– حصر المؤسسات التي يمكن أن تسهم في مواجهة هذه المشكلة أو يستفاد من خدماتها في الجوانب الوقائية للمشكلة .

– توعية أفراد المجتمع إلي آيفية المساهمة في مواجهة هذه المشكلة .

– أبراز الآثار الاجتماعية المترتبة علي التعاطي من خلال أجهزة الإعلام .

– الاستفادة من المداخل العلمية  تغير الاتجاهات ، النظرية المعرفية ، النظرية العقلية عند التعامل مع المتعاطين أو المدمنين .

– استخدام المدخل الإسلامي مع المتعاطين أو المدمنين بعد الإلمام الكافي بالجوانب الشرعية

– تقوية وتعزيز وسائل الاتصال بين المؤسسات التي تواجه هذه المشكلة .

أسباب الوقاية من المخدرات :

أ- حسن الإدراك .. حيث إننا لانشك أبدا في ضرورة منع حوادث الطرق، والحد من سوء معاملة الأطفال … الخ فإذا لم نحاول منع أو تخفيف ذلك نستحق جميعا اللوم ٠

ب – منع الضرر بدلا من محاولة إصلاحه عند وقوعه وينطبق ذلك علي تعاطي المخدرات وكافة المشكلات التي تسيء إلي المجتمع .

ت – الوقاية خير وأرخص من العلاج ويقدر انه لكل دولار يصرف علي الوقاية يتم توفير نصف الدولارات التي تصرف علي الاستشارات العلاجية وغيرها من أساليب العلاج .

ث – لابد من استئصال الأعشاب الضارة من الجذور ولمنع انتشار المخدرات لابد من معالجة الأسباب بدلا من التركيز فقط علي الأعراض أو الانتظار حتى تظهر المشكلة .

ج – يؤدي إلي عدم الاستقرار السياسي والي وجود مشكلات اقتصادية ومشكلات ترتبط بالجريمة والانحراف ومشكلات صحية ، واجتماعية ، وبدنية .. لذلك نستهدف الوقاية المساعدة في المنع

ح – حدوث هذه الأشياء وتشجع علي التقدم والرقي الاجتماعي علي مستوي الفرد والمجتمع الوقاية من تعاطي المخدرات مع حماية وتثقيف الشباب هو الهدف الرئيسي الذي يجب أن نسعى إليه ويجب أن يتم ذلك في إطار الأساليب الوقائية للمشكلة وان تترجم الخطط الوقائية إلي برامج ومشروعات كاملة للتنفيذ والتأكيد علي ما نفعله وليس علي ما يقال لأن الفعل هو الأثر الباقي

والفعال وهو الأساس في أي جهد وقائي يبذل لمواجهة مشكلة تعاط المخدرات

 

 بقلم / الدكتور خضر عباس

أضف تعليقاً

ظاهرة الانتحار

ظاهرة الانتحار

 

الانتحار هو الموت الجسدي الحقيقي “الإجهاز على النفس ذاتها بأي طريق كان، بقصد إفنائها”

وظاهرة الانتحار لا تتعلق باللحظات الحالية التي يعيشها الشخص، بل هي تتعلق بالماضي الذي كان يعيشه حيث الرواسب النفسية العميقة والمتراكمة التي واجهها في مرحلة ما قبل وصولة للانتحار، والتي تتطورت حتى شكلت ضغوط نفسية، ادت لازمة نفسية بنقطة لا رجعة فيها.

ولكن يجب ان نشير الى ان ليس كل ازمة نفسية تؤدي للانتحار..لكون الانتحار سلوك متعدد الدوافع يظهر عندما يحدث خلل بالتوازن ما بين غريزتي الحياة والموت، فلا يكون وليد اللحظة حين تنفيذه، انما يكون موجوداً في طبقات الوعي العميقة او الغائرة، وينشط في ظروف معينة ليكون الخيار الوحيد الذي يراه الفرد في تلك اللحظة على انه الحل الوحيد والأفضل لما يعانية.

أي ان الانتحار ليس حدثاً عشوائياً، وإنما هو منظومة فكرية ووجدانية وسلوكية تنتظم أجزاؤها عبر السنين والأحداث ليبرز كوسيلة للخروج  من مأزق أو أزمة لدى شخص وصل لحالة من انعدام الامل وقلة الحيلة وضاقت أمام  عينيه الخيارات..بعد ان ارسل إشارات استغاثة لم تصل لمن يهمه الأمر، أو وصلت ولم يسمعها أحد، أو سمعت ولم يفهمها، أو فهمت ولم يستجب لها.

وظاهرة الانتحار موجودة في كل المجتمعات، لذا حظيت بالكثير من الاهتمام في المجال البحثي وقاية وعلاج سواء على المستوى الاجتماعي او الفردي بسبب التزايد الكبير في نسبتها بين شرائح المجتمع.. حيث يعتبر الانتحار من أبشع الحوادث الماساوية للبشرية التي يكون فيها القاتل والمقتول نفسه، بتلك القدرة الغريبة التي ينهي حياته بنفسه، من خلال المشاعر اليائسة التي يمتلكها لحظة فقدان الامل، في ظل كثرة التعقدات والضغوطات التي يواجهها في المجتمع والتي بدورها تدفعه للاضطربات النفسية مما يولد لدية صراعات نفسية لحد الازمات الحادة، ينتج عنها صعوبات مختلفة، تولد لديه سلوك عدواني بتدمير ذاته دون رادع، لوصوله إلى الاعتقاد بان الموت هو افضل من الحياة، بسبب عدم القدرة على التكيف مع المحيط الخارجي أو بسبب تعرضها الى سلسلة من الاحباطات المستمرة.

ولذا فان السلوك الانتحاري هو بالنسبة للبعض وسيلة للتجنب بالهروب من وضع هم عاجزون عن قبوله.. وهو للآخرين يقابل الارتداد ضد الذات، بارتداد دافع عدواني لم يكن يمكنه أن يوجه ضد الغير، فهم يعتدون من خلاله على الآخرين حين يعتدون على حياتهم، حين يواجه الآخرين المحيطين بهم الحزن، وتانيب الضمير. وهو رسالة يائسة تعبر عن ضروب اللوم الموجهة للغير على اللامبالاة، كما تعبر عن عجز عن السيطرة على وضع صعب يعانون من العزلة والنبذ.

الانتحار في قطاع فلسطين:

إن التغيرات الاجتماعية التي حدثت في فلسطين في الفترة الأخيرة تركت الكثير من الاثار السلبية على المجتمع الفلسطيني، ومن هذه الاثار محاولات الانتحار خلال الآونة الاخيرة.

وقد انتشرت في الاونة الاخيرة وعلى وجة التجديد حالات الانتحار في المجتمع الغزي كمظهر خطير بسبب العديد من المشاكل والحوادث الخطيرة، والتي اصبحت منتشرة بشكل كبير في القطاع ولا يستطيع احد انكارها..مما يتطلب وضع وسائل وقائية وعلاجية كي لا تتحول لظاهرة

رغم انها قد ارتفعت محاولات الانتحار في قطاع غزة بشكل ملحوظ بعد عدوان عام 2014

ان ما يجري من محاولات انتحار لا يمكن تسميتها بالظاهرة، إنما هي حالات فردية تقع نتيجة لوضع ما لا يطاق..لكن هذا يستوجب أن ندق ناقوس الخطر، لانه مؤشر سلبي يتطلب الوقوف أمامه، والعمل على حله قبل أن يصبح ظاهرة .

وهذا يؤكد على أن قطاع غزة، يشهد ارتفاعا ملحوظا في عدد محاولات الانتحار..وهذا يدل على أن ظاهرة الانتحار في مجتمعنا الفلسطيني الغزي قد ازدادت في الآونة الأخيرة بشكل كبير وغريب.. والإحصاءات الرسمية وغير الرسمية والحوادث التي تشر بالصحف المحلية بين الحين والأخر، تشير إلى وجود هذه المشكلة التي تزايد حجمها، والتي يخشى أن تتحول هذه المشكلة إلى ظاهرة في المجتمع الفلسطيني.

لذا لا ننكر وجود حالات انتحار، لكن لم تصل لحد الظاهرة، انما تدق ناقوس الخطر، حيث شهد  المجتمع الفلسطيني مؤخرا قصصاً عن الانتحار وذلك بكل تأكيد حدث غريب ودخيل على شعبنا الفلسطيني، يستدعي منا جميعا فلسطينيا البحث في أسبابه ودوافعه، وقيام كل الجهات المعنيّة بأن تتعاون في وضع شبكة أمان بشراكة جميع المؤسسات بوضع خطة وطنية شاملة للمواجهة مع هذه الظاهرة بوضع وسائل وقائية اولاً ثم علاجية بدءًا من التشخيص، حتى العلاج.

ان ارتفاع حالات الانتحار في قطاع غزة قد ساهم في دفع الباحثين الى تسليط الضوء على الجانب لمشكلة الانتحار لمعرفة الاسباب والتكوين النفسي للأشخاص الذين يفكرون في الانتحار

فقد اشار المختص بالشوؤن النفسية في قطاع غزة فضل أبو هين ان الانتحار مرض اجتماعي ناتج عن الشعور بالإحباط وفقد قيمة الحياة ومتعتها، مؤكداً على دور الوضع الاقتصادي الصعب في دفع الاشخاص للتفيكر في الموت وتفضيله على الحياة.

وقد قال احد العلماء “أنه إذا انفتحت آفاق الحياة على الشخص فهو يفكر في الحياة، أما إذا انغلقت آفاقها أمامه وكرهه الناس يغلق أمله في الحياة، الموت والحياة موجودان داخل الإنسان ويفاضل بينهما”

إحصائيات: بلغت محاولات الانتحار في قطاع غزّة في العام 2009، حوالي المئة محاولة، كان من بينها سبع محاولات «ناجحة» أدّت إلى الوفاة. تضاعف هذا العدد أربع مرّات بحلول العام 2012 ليصل إلى قرابة 400 محاولة موزّعة على مساحة القطاع الضيّقة.

وبعد حرب عام 2014 وبحسب حسب مصادر شرطية وإحصاءات طبية من قسم الاستقبال في مجمّع الشفاء الطبي أنه قد بلغ عدد محاولات الانتحار شهريا ما يصل إلى نحو 30 محاولة انتحار، البعض منهم تم إنقاذه في اللحظات الأخيرة. والبعض تم معالجته في المنزل أو في مستوصفات او مستشفيات أخرى.

والسواد الأعظم ممن يحاولون الانتحار هم من فئة الشباب العمريّة (16-25) أغلبهم إناث

الوسائل المستخدمة متنوعة، ما بين الشنق، والحرق، واستخدام أسلحة ناريّة، أو تناول كميّات كبيرة من الأدوية.

ومع هذه الزيادة التي لا يبدو أنّها ستقف عند هذا الحد في معدلات الانتحار في قطاع غزّة المثقل، فلا بدّ من وقفة للتعامل مع هذه المشكلة. لا يكفي أن نسأل لماذا يقدم شاب غزّي على الانتحار؟ بل يجب أن نحث عن أجوبة تترجم على أرض الواقع: كيف نحدّ من ذلك، ونعالجه؟

دوافع الانتحار في المجتمع الفلسطيني في غزة:

-من الجائز ان يكون الانتحار محاولة للاحتجاج علي الوضع الاجتماعي المتعلق بدرجات التحديث، وفي البحث عن الأسباب التي تدفع الأشخاص لإحداث ضرر علي أنفسهم

-إن الكثير من الحالات وبسبب التغييرات التي حدثت في المجتمع الفلسطيني، والتعرض الدائم لعدد من العوامل التي تدفع للكآبة والأمراض النفسية، فان من يقدمون على الانتحار بسبب رؤيتهم لوضعهم الاجتماعي، باعتبارهم أناس لا حول لهم ولا طول، ومن هنا فان اخذ بعض الحبوب أو إحداث أذى جسدي يعتبر نوعا من أنواع الاحتجاج أو وصولهم لحالة من اليأس والقنوط.

-زيادة حالات الانتحار في الفترة الأخيرة كان من خلال تغيير أشكال الضغط النفسي وبسبب الضغوط النفسية الكبيرة التي شهدها المجتمع الفلسطيني علي كل الأصعدة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

أسباب الانتحار المجتمع الفلسطيني بغزة:

إن ظاهرة الانتحار في المجتمع الفلسطيني بغزة، تعزى إلى العديد من الأسباب والتي من أهمها:

– الحروب الإسرائيلية المتكررة: وخاصة الحرب الأخيرة عام 2014 والتي طالت شقا عمر الإنسان الفلسطيني بعد هدم منزله وتشتيت أسرته وتشريدها هنا وهناك، وأصبح بل مأوى له. من هنا أتت تداعيات الحرب الإسرائيلية والعدوان البربري على مكونات الشعب الفلسطيني وراكمت لديه الكثير من الصدمات سواء أكانت ناجمة عن فقدان الأهل أو البيت أو الدخل.

ومن هنا فإن الاحتلال يتحمَّل المسؤولية الأولى لما يحدث، حيث إنه يحاول دوما بشتى الطرق والوسائل خلق جيل عاجز لا يستطيع فعل أي شيء، فيسعى إلى الهروب إما نحو الانتحار، او نحو الهجرة، او نحو تعاطي الحبوب المخدرة، أو الاعتداء على الآخرين، أو الارتباط بالمحتل.

– الحصار المفروض على غزة: يشكل الحصار الخانق المفروض على غزة ابشع واقسى أنواع الضغوط على المواطن، بما يتمخض عنه من ضغوط اجتماعية واقتصادية ونفسية صعبة الغاية

وهذه الضغوط تسبب الاضطرابات النفسية نتيجة لتأزم الوضع الاقتصادي وعدم توفر فرص عمل، مما يجعل البعض يلجأ إلى ممارسة العنف مع الآخرين تنفيساً لحالة الغضب التي تنتابه، أو يلجأ إلى الهروب من الواقع المعاش بالانتحار.. إذا لم يُقدم له حالا الدعم النفسي اللازم، والعمل على حل بعض مشاكله الاجتماعية والاقتصادية.

الضغوط النفسية: ان الضغوط النفسية توصل الشخص إلى مرحلة شديدة من الاكتئاب، التي تقوده إلى خلل في الإدراك، وإلى أفكار انتحارية، باعتبار أن حالة الاكتئاب تتشكل ضغوط حياتية تصنع الألم النفسي والتفكير بالانتحار، عبر القراءة السلبية للأحداث والظروف والمواقف التي تصنع الكدر النفسي، وتجلب التفكير السلبي الذي قد يؤدي للانتحار، اعتقادا من الشخص   أن ذلك ھو الحل الأنسب.

وأن حالات الانتحار تتمثل اليوم في محاولات جدية تؤدي إلي قتل النفس وتكون نتيجة وصول الفرد لحالة من الاكتئاب النفسي الشديد والشعور بالإحباط والوحدة وعدم الإحساس بالأمان الأسري والمجتمعي, ليبدأ في اتخاذ قرار الانتحار, لعدم وجود أشخاص آخرين يؤمن بهم .

ضعف الوازع الديني: يشكل ضعف الوازع الديني، الذي تلقاه في البدء من أساليب التربية الغير صحيحة، ومن خلال عدم إشباع الحاجات النفسية والوجدانية والمادية من قبل الأسرة أو والمجتمع, فيقدم الشخص على الانتحار -لأنه حسب التحليل النفسي- يري أن قتله لنفسه، يقتل الآخر بداخله، سواء أكان ھذا الآخر قريب أو بعيد، وسواء يكون محبوب له، او مكروه، مثل له تهديد، او لم يمثل .

-تفشي حالة البطالة: ان تفشي حالة البطالة نتيجة لتردي الوضع المعيشي وقلة العمل الذي يعيشه القطاع من قبل فئة الشباب، يشكل سبب رئيسي في توجهه التخلص من الحياة، حيث اثبتت الاحصائيات بان اكثر الفئات اقداما على الانتحار هم من فئة الشباب..وكذلك تأخر الزواج لدى الشباب بسبب الوضع الاجتماعي وقلة الإمكانيات اللازمة تجبر الشاب على الانتحار .

التوعية والحماية والعلاج لظاهرة الانتحار :

-التوعية الثقافية: وتتمثل في مساعدة المريض على تغيير تصوراته وتخيلاته نحو الإنتحار،

وتوعية وتثقيف الفرد بعاقبة الانتحار، وإرشاده إلى أن الانتحار يحمل افكار سلبية عن الحياة.

الوقاية عبر التصور الدينى: ان معظم الاديان بها زجر وتخويف من الإنتحار، بدلاً من كونه راحة وخلاص فى خيال المريض، اذ نجد أن التصور الدينى يجعل مصيراً مخيفاً حيث يخلد المنتحر فى جهنم ويتعذب بالوسيلة التي استعملها فى الإنتحار، وهذا التصور وحده فيه عكس  للمنظومة الانتحارية برمتها وفيه غلق لباب الخيار الانتحارى، وفى ذات الوقت فيه فتح لباب الأمل في رحمة الله، والأمل فى تفريج الكربات مهما كانت ومهما عظمت.. وذلك من خلال توجيه خطباء المساجد والدعاة بتوعية الناس وتحذيرهم من حكم الانتحار وعقابه عند الله.

-دعوة ذوي الاختصاص في مجال الخدمة الأسرية والإرشاد النفسي التركيز على التعامل مع المشكلات النفسية والاقتصادية للتقليل من آثارها على المجتمع الفلسطيني المؤدية إلى ظاهرة الانتحار.

-إخضاع الظواهر السلبية في المجتمع للدراسة والبحث حتى تُعرف أسبابها ودواعيها، ومن ثم تبدأ خطوات الوقاية منها ، وإيجاد العلاج المناسب لها

-التعامل مع المرأة بشكل أنساني وإحساسها بالتوافق والأمن الاجتماعي، وعلاج المشاكل الأسرية بصورة عقلية ومحاولة تقديم الخدمات الاجتماعية التي ترفع من مستوى الأسر، وتوعية أفراد الأسرة بأهمية التماسك والترابط الاجتماعي داخل الأسرة.

– أن تخصص المؤسسات جلسات دعم نفسي وتوعية لجميع الفئات –خاصة الشابة- لتجنب هذه الظاهرة المدمرة، بكل إشكالها وأنواعها .

– ضرورة وجود توافر أخصائي نفسي في جميع المراحل وعقد المحاضرات والندوات التى تشمل على جميع المواضيع التي تبصرهم وتنور لهم الطريق للمستقبل بهدف تحقيق الطمأنينة النفسية والاجتماعية لديهم .

– تأسيس مراكز شبابية توجه الشاب نحو العمل وبث روح الدين الواعي والتوضيح ان الانتحار حرام دينيا ومنبوذ وطنيا.

– ضرورة العمل الجاد لإنهاء الحصار على قطاع غزة لأنه هو السبب الرئيس في خنق المجتمع بأكله وكان سبب لتوجيه الشباب الى الانتحار .

– التعاون ما بين الجهات  المسؤولة لتقييد الإعلام والصحافة عند نشرهم عن قصص المنتحرين المشهورين وطرقهم المستخدمة، وعدم إثارتها بطرق محفِّزة، فالاعلام غير المنضبط يساعد

صغار السن والمرضى النفسيين وضعاف النفوس إلى تقليد الآخرين والتأثر بهم .

-زيادة التواصل الأسري والإنصات للأشخاص المقربين والأصدقاء والأبناء او من يمرون بظروف صعبة، والتواصل العاطفي معهم، وعدم الضغط على الأبناء بخصوص التحصيل الدراسي، وعدم مقارنتهم بآخرين أو انتقادهم المستمر أو إحراجهم والاستهزاء بهم.

-معالجة الأمراض النفسية والاضطرابات لدى الفرد كالاكتئاب والفُصام والإدمان .. الخ وإدخاله المصحة النفسيّة إن لزم الأمر، وعدم الخجل أو انتظار تفاقم الحالة.

-عمل برامج تأهيلية علاجية تتشارك فيها الأسرة والمدرسة مع المعالِج النفسي،والتركيز على الجوانب الإيجابية لديه،ومساعدته على القيام بدوره في المجتمع،ومساعدته في قليل الصراعات الأُسريّة

-اجراء الدرسات حول المحولات الانتحارية ونسب الانتشار،والتعرف على المتغيرات النفسية والاجتماعية والاقتصادية والاسرية والمعرفية المرتبطة بالانتحار،ووضع مقاييس لقياس تصور الانتحار او البنية المعرفية التي تميل الى الانتحار.

-انشاء مراكز للوقاية من الانتحار: وهي مراكز توفر خدمة الطوارئ او التدخل عند حدوث الازمات.

-اصدار عدة دوريات ونشرات لدراسة الانتحار، ثم القيام بنشر ثقافة عن خطورة هذه الظاهرة دينا ودنيا.

-عدم إهمال التهديدات التي يطلقها الفرد والمتعلقة بإيذاء الذات أو نية الانتحار، وإيلاءها الاهتمام الكافي، فمعظم حالات الانتحار تحدث بعد إنذارات سابقة تنذر بحدوث الانتحار بدونها.

-التأكيد على ضرورة إعطاء الفئات إعطائهم العناية النفسية الكافية، والاستماع لمشاكلهم ومعاناتهم، ومحاولة تقديم الحلول لهم والدعم المعنوي والرعاية والعطف، وخاصة المرضى.

علاج الانتحار:

تكون خطة العلاج أما في المستشفى أو خارجها، حسب الحالة، وتتبلور في ثلاث نقاط :

الأولى:  تخفيف الألم النفسي بكل الوسائل

الثانية : التدعيم والمساندة

الثالثة : اعطاء بديل للانتحار.

وتكمن معالجة حالات الانتحار في الوقاية أكثر من العلاج، فيجب احاطة كل من يعاني من حالة نفسية هشة أو من الانهيار العصبي..الخ بالعناية الطيبة والنفسية، بشكل حثيث ومستمر وعلى المدى الطويل، وتناول الدواء عند الحاجة، والمراقبة المستمرة من الأهل والأصدقاء والأقارب.

بقلم/ الدكتور خضر عباس

 

أضف تعليقاً

الهجرة الغير شرعية من قطاع غزة خطر داهم للوجود الفلسطيني

الهجرة الغير شرعية من قطاع غزة

خطر داهم للوجود الفلسطيني

 

الهجرة بمعناها المتداول اليوم، هي الانتقال من دولة نامية ذات إمكانات وقدرات ضعيفة، إلى أخرى تتوفر فيها إمكانات اقتصادية عالية ومستوى معيشي مرتفع يسعى اليها الشاب المهاجر.
وهذه الهجرة التي تتم اليوم بطريقة غير شرعية من قطاع غزة عبر شواطئ بحر مدينة الإسكندرية في مصر، وصولاً إلى سواحل إيطاليا، عن طريق شبكات التهريب التي استطاعت بأساليبها الخاصة تهريب ما يقارب الـ90% من حالات هجرة الشباب الفلسطينيين إلى الغرب

تلك الهجرة التي تنامت بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة (2014) حيث دعّمت هذه الحرب فكرة الهجرة لدى الكثيرين من طبقات الشباب، للبحث عن فرص عمل، بعدما ضاقت الأرض عليهم بما رحبت، وسط حصار إسرائيلي خانق من شتى الجهات منذ ثماني سنوات متواصلة..حيث لا معابر مفتوحة في قطاع غزة، من شأنها أن تيسر عمل الفلسطينيين وتوفر لهم لقمة عيش كريمة، وارتفاع معدلات البطالة في صفوف الخريجين، وفقدان الأمل منذ سنوات عديدة في إيجاد فرصة عمل، بالتزامن مع هذه الظروف القاسية سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا ونفسيا، شكلت دوافع قوية للبحث عن طرق غير مشروعة للخروج من القطاع.

وحتى الآن لا إحصاءات دقيقة حول أعداد من غادروا غزة، بحثًا عن الاستقرار والأمن الوظيفي، ولا أعداد من غرقوا ومن نجوا..وهناك شخصيات وسماسرة معروفين يقومون بعملية الترتيب إلى عمليات الهجرة غير الشرعية، من خلال إخراج الراغبين بالهجرة عن طريق أحد أنفاق التهريب جنوب قطاع غزة إلى الجانب المصري من الحدود، وهناك يجري نقلهم إلى مدينة الإسكندرية محطة الانطلاق، ليتولى أمر سفرهم أشخاص معروفون لديهم.

ويتم إيصال هؤلاء المهاجرين بعد عبورهم الحدود المصرية إلى مدينة الإسكندرية، وهناك يجري استقبالهم واستضافتهم حتى موعد تحرك المركب، الذي ينطلق عند اكتمال الأفراد.
وتبلغ كلفة الشخص الواحد في أغلب الأوقات للوصول إلى أوروبا من قطاع غزة نحو خمسة آلاف دولار أمريكي -بالعادة تتم عملية الهجرة لسكان من غزة ميسوري الحال قليلاً، حيث لا يستطيع عامة السكان الفقراء جدا على تكاليف رحلة السفر- يأخذ صاحب المركب تقريبًا نصف هذا المبلغ، في حين يذهب الجزء الآخر إلى تكاليف السفر لمصر لمدينة الإسكندرية، وينطلق هذا المركب الصغير -الذي يضم عادة مهاجرين من غزة ومن سوريا ومن العراق وأفارقة- باتجاه إيطاليا حيث يرسو في المياه الإقليمية هناك. ويبلغ السلطات وخفر السواحل عن حمولته من المهاجرين غير الشرعيين الذين يتم إنقاذهم ومن ثم يتقدمون بطلبات اللجوء.
ومن إيطاليا ينطلقوا إلى بلدان أوروبية أخرى كالنرويج أو السويد أو بلجيكا، لطلب اللجوء.
وأن عددًا من المهاجرين الذين وصلوا بعد مغادرتهم القطاع إلى محطتهم الأخيرة في بلدان أوروبية بعد أن حطوا في إيطاليا، وتم تسكينهم في مخيمات خاصة، قبل أن يمنحوا اللجوء.

وخطورة ظاهرة الهجرة الشبابية إلى الخارج، من قبل شباب فلسطين تكمن في أنهم يذهبون إلى مستقبل مجهول, بسب الضغوط الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي تفرضها الأوضاع السائدة في فلسطين عامة وقطاع غزة بصفة خاصة.. والكثير من الشباب المهاجرين تعرضوا لعمليات خداع ونصب واحتيال وابتزاز، وهم يظنون أن الأمر سهل وأنهم سيجدون مفاتيح الجنة أمامهم بمجرد وصولهم لتلك الدول.

الفلسطينيون يشخصون اسباب الهجرة:

إن هجرة الشباب الغزي إلى خارج القطاع، كانت بسبب عدة أسباب، تتمثل أهمها في التالي:

-الاحتلال وممارساته العدوانية:

إن ازدياد وتيرة الهجرة غير الشرعية للشباب الفلسطيني من قطاع غزة مؤخرا، اسفرت عن وفات مئات المهاجرين غرقا.. ويعود في المقام الأول إلى الاحتلال الإسرائيلي والحصار والعدوان المتكرر، وخاصة العدوان الأخير الذي ساهم في ازدياد حركة الهجرة نتيجة لما أسفر عنه من  استشهاد ما يزيد عن 2100 مواطن، واوقع ما يزيد عن 11000 جريحا.
لقد تنامت بعد الحرب الأخيرة عام 2014م، ظاهرة الهجرة الغير شرعية في قطاع غزة لدى شرائح واسعة من الشباب الفلسطيني، وازداد الأمر خطورة في كونه لم يقتصر على هجرة للشباب فقط، بل امتد إلى هجرة بعض العائلات، وهذا أمر غير طبيعي ولا يحدث إلا في البلاد غير المستقرة والتي تعاني من اضطرابات..ويأتي التخوف الفلسطيني من هذا الأمر لأن للحالة الفلسطينية خصوصية حيث أن الاحتلال يقوم بسلب الأرض وتهجير سكانها حتى تخلو له، وخاصة أن الهجرة تستهدف فئة هي أهم فئةٍ في ميدان المجابهة مع الاحتلال، وهي عماد الوطن ومجتمعه وسنده في الحرب والسلم.

-مؤامرة لتفريغ الوطن من الشباب:

قضية الهجرة باتت اكبر من قضية هجرة للخارج أو تحسين معيشة والحصول على عمل, فبعض الدول الغربية باتت تؤدي دورا وظيفياُ يخدم الاحتلال الصهيوني وذلك لإبعادهم عن وطنهم وقضيتهم الأولى والرئيسية والمشروعة ، لان الشباب هم المادة الخام الأولى المقاومة لهذا المحتل، وهم الفئة الأقدر في المجتمع على البناء والتنمية .

كما تكمن خطورة الهجرة، في ما نسميه بهجرة العقول أو الأدمغة أو أصحاب الشهادات العليا، لأن أوطانهم لا توفر لهم مجالات تتناسب ومستوى ما يحملونه من شهادات سواء حصلوا على هذه الشهادات في بلدانهم أو من الخارج. لأن بلدانهم تخسر عليهم ملايين الدولارات، بالإضافة إلى أنها تضطر لاستقدام معادليهم من الدول المتقدمة، فيشكلون بذلك خسارة كبيرة لدولهم وبلدانهم. ولذا يجب توفير العمل لهذه العقول وأصحاب الكفاءات مهما كلف الثمن بدلاً من تركهم يهاجرون مرغمين.

وهناك الشبكات تمارس دورا هاما في انتشار الهجرة السرية غير الشرعية، وهي شبكات متعددة الجنسيات تستغل الظروف الصعبة التي يعيشها الأفراد، وتجمع من ورائهم مبالغ مالية طائلة بعد إغرائهم في ترحيلهم إلى دول استقبال الهجرة السرية، مما سوف يؤدي الى تفريغ الوطن الفلسطيني من العقول والكفاءات العلمية والمهنية.
الاحتلال والمعاناة اليومية:

زادت في الآونة الأخيرة حدة الخلافات التي أثارتها قضية غرق عدد من المهاجرين الفلسطينيين من قطاع غزة في عرض البحر المتوسط.

وفتحت قضية غرق سفينة المهاجرين، سجالاً واسعاً بين أقطاب المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة، كان عنوانه الأسباب التي تدفع بالشباب الفلسطيني وبالعائلات إلى ترك القطاع والتوجه إلى أوروبا من خلال طرق غير شرعية، وبظروف سيئة وشروط مجحفة.
صعوبة الحياة في غزة:
أنه من الناحية اقتصادية والاجتماعية، لم يبقَ أي أفق للحياة في غزة، وهذا أمر معروف ولا يحتاج لأي شواهد أو أدلة، وهو نتاج للحالة السياسية الداخلية، ويتحمل وزرها الفصيلين السياسيين الكبيرين على الساحة الفلسطينية فتح وحماس حتى ولو حاولا رمي هذا الوزر على شماعة الاحتلال الإسرائيلي، ويضاف ذلك على الظروف الاقتصادية حيث انعدام فرص العمل وعدم تكافؤها والفقر.

سوء الأوضاع الاقتصادية وغياب التنمية وتفشى البطالة فى صفوف العديد من الخريجين  الحصار الإسرائيلي للقطاع:
إن الحصار الإسرائيلي للقطاع، وما نتج عنه من تدهور في الاقتصاد وارتفاع معدل البطالة لتصل إلى 60%، دفع العدد الأكبر من الشباب الفلسطيني للهجرة بحثا عن الحياة الكريمة والرفاهية والتطور في الدول المتقدمة بعيدا عن الحصار والشعور بالاضطهاد وعدم الاستقرار والخوف من المصير والمستقبل المجهول في ظل الاحتلال غير الشرعي.
والإعلام ساهم بشكل كبير في حركة الهجرة، لأنه لعب دور أساسي في تقديم الصورة المثالية للعيش الكريم والرفاهية والتمتع بحقوق الإنسان كافة في الدول المتقدمة وهو ما رفع الرغبة في الهجرة بأي طريقة كانت.

الضغوط النفسية والاجتماعية:

أن الأسباب النفسية والاجتماعية كان لها دور هام في تحفيز الفرد على الإقدام على الهجرة السرية والتمسك بها انطلاقا من الوسط الذي يعيش فيه، حيث تتكون لديه رغبات وطموحات يحاول تحقيقها.

وحالة الإحباط التي تسللت إلى نفوس العديد من أبناء القطاع بسبب ممارسات الاحتلال وخيبة الأمل من الأنظمة العربية وكذلك من ضعف أداء الحكومات الفلسطينية المتعاقبة، وانسداد الأفق السياسي نتيجة للانقسام الفلسطيني .
طرق الوقاية والعلاج لهذه الظاهرة :

الشباب بحاجة كبيرة لإعادة تأهيل ثقافي ونفسي لهم، وهم بحاجة لاحتواء وتلبية احتياجاتهم, ومحاولة الاستماع إليهم وتوفير متطلباتهم، ولو الحد الأدنى منها, وتنمية المسؤولية المجتمعية لديهم, وأهمية دورهم في المجتمع وتوعيتهم بخطورة الهجرة للخارج, فالمجتمع الفلسطيني بحاجة ماسة للشباب, فبهم ينهض ويرتقي الوطن, وعلى كل شباب أن يتمتع بمستوى عال من الاحترام للنفس وثقة المجتمع به .

– ويجب أن يتوفر الحد الأدنى لمتطلباتهم بتوفير فرصة عمل مؤقتة أو توفير أندية اجتماعية يندمجون بها، ويتحدثون من خلالها عن مشاكلهم النفسية والمادية والاجتماعية..الخ.

فالشباب هم طاقات كامنة يمكن استغلالها من خلال توضيح دورهم في المجتمع، وتوفير عدة مشاريع خاصة تحتويهم وتقوى من قدراتهم .

– كافة المؤسسات في المجتمع الفلسطيني بالمساهمة في توعية الشباب الفلسطيني بعدم التطلع إلى الهجرة خارج الوطن، مستخدمة كل الوسائل الممكنة كافة، بهدف تثبيت الوجود الفلسطيني على أرضه، لان هذه الهجرة تصب في خدمة ومصلحة الاحتلال بتفريغ الأرض الفلسطينية المحتلة من السكان والكفاءات، وبالتالي إضعاف الوضع الداخلي الفلسطيني اقتصاديا وثقافيا وتعليميا وسياسيا وفي جميع المجالات.
– كما يتوجب وضع أسس جدية لمعالجة ظاهرة الهجرة الفلسطينية غير الشرعية من قطاع غزة المحاصر، والعمل على توفير فرص عمل مناسبة للمواطنين لحثهم على عدم الهجرة وترك وطنهم وأرضهم.

 

بقلم الدكتور/ خضر عباس

أضف تعليقاً