خصائص الشخصية اليهودية لدى علماء النفس

أقرأ باقي الموضوع »

أضف تعليقا

عودة اللاجئين

عودة اللاجئين

الدكتور/ خضر عباس

إن قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة، تشكل لب وجوهر الصراع المستمر على ارض فلسطين، وهي لذلك الأكثر استهدافا من قبل الصهيونية وحلفائها، وعليه فان ملف حق العودة هو الملف الأخطر الذي يجب مواجهته.

ان قضية اللاجئين الفلسطينيين بالأصل كانت وما تزال وستستمر، هي قضية سياسية-وطنية وقانونية وأخلاقية وإنسانية، وقضية وطن مغتصب، وشعب مرحل ومشرد، وقضية دولة احتلال واغتصاب، وإحلال استيطاني باطل، يتعارض مع كافة القرارات الدولية، وهي ليست قضية إنسانية فقط، أو قضية توطين أو تعويضات مشكوك في أمرها، وتحمل معها ألف تفسير واحتمال .
ان اللاجئون هم جوهر ومضمون ومادة النكبة الفلسطينية، وان قضيتهم هي قضية وطن وشعب وتاريخ وحضارة وتراث وحاضر ومستقبل..فالنكبة واللاجئين في العقل والوعي الفلسطيني تشكل جزءاً مركزياً من الشخصية الفلسطينية، وليس فقط من الذاكرة..أي أن الفلسطيني المنكوب اللاجئ هو المكون السياسي والثقافي والاقتصادي لفلسطين، لكونه هو أساس وجوهر ومادة النكبة المستمرة، ولأنه لا يمكن عملياً الفصل بين اللاجئ والنكبة المستمرة، إلا بمعالجة وحل مشكلة النكبة ذاتها، فالنكبة غدت ثقافة كل فلسطيني، حيث كرست لديه ثقافة الحق الراسخ بالعودة..وبالنكبة نحتت العلاقة الأبدية بين اللاجيء االفلسطيني ووطنه ووجوده..وغدت النكبة عنوان وهويته التي يعيشها فيها وبها على مدى الزمان .

وفي النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني يقف المرء هائماً أمام ماضٍ تدمي له القلوب، ماضٍ تبعثرت فيه الأوراق، وطوي فيه التاريخ كل صفحات الألم والحزن والعذاب والتشرد، وحاضر ضاعت معالمه حتى تشوهت كل أركانه، ومستقبل ملبد بالضباب والغيوم التي تحجب النظر حتى عن تحديد ملامحه، فبات بلا أفق منظور. وفي هذا المشهد الذي نزف فيه كل شيء، نزفت الذاكرة، ونزف التاريخ، ونزف الفكر، ثم نزف الدم، الذي لا أجد ما أعبر به من كلمات أو عبارات أو جمل لتلخص الماضي، وتختصر المسافات، وتختزل الوقت. الذي رحل فيه الماضي، برحيل الأب والجد، وتشوه فيه الواقع بأبناء لم يجيدوا حتى حمل مفتاح البيت الذي احتضنه الوالد والجد قرب قلبه، لكي لا يضيع إلا بضياع قلبه منه..وبغموض المستقبل البائن في عين الحفيد الذي ما زال يخلط الحلم بمداد أقلامه عله يتذكر فلا ينسى..إن النكبة هي شريط أحلام تختزنه الذاكرة بكل ما فيه من وجع وألم ومشقة ومحنة .

وإن النكبة هي الهوية الممزقة المشتتة في كل أصقاع الأرض التي يحاول اللاجيء أن يلملم أوراقها، لتعود لتتبعثر من جديد، أحيانا بيد من سلبنا هويتنا، وأخرى بيد من لم يدرك أهمية هذه الهوية بعد .

ورغم ما النكبة من ألم فهي الأهم.. كونها هي الماضي والجذور والتاريخ والأصول، وهي الحاضر المتفتح المتورد بالأمل، وهي المستقبل الواعد المزهر أماني وأمنيات.. وهي الرجاء والأمل المرهون بتحقيق وعد الآخرة الذي بشرنا به الله ورسوله، والذي نحن على موعد معه طال الأمد أو قصر “.

والنكبة هي قطار العمر المكتوب على جميع أبناء الوطن، أن يركبوه دون توقف، قطار قد عرف بداية الرحلة فيه، وانطلق فيها دون توقف، ولا يعلم متى يصل لمحطتها الأخيرة إلا الله سبحانه وتعالى.

الكونت برنادوت يمهد لحق العودة:

لقد نشر الكونت برنادوت مبعوث الامم المتحدة في باريس بتاريخ 20 أيلول عام 1948م، تقريره الذي قال فيه ” انه ما من تسويه عادلة وكاملة إلا إذا تم الاعتراف بحق اللاجئ العربي في العودة إلى دياره التي اخرج منها بسب المخاطر وإستراتيجية الصراع المسلح بين العرب واليهود في فلسطين”.

وقد كرس بذلك التقرير حق العودة للاجئين الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم وممتلكاتهم، واعتبر ان اللاجئين الفلسطينيين يتمتعون بحق غير مشروط بالاختيار اختياراً حراً يجب احترامه احتراماً كاملاً، وأشار إلى أن إسرائيل مسؤولة عن شروط التعويض للاجئين الفلسطينيين، الذين تضررت ممتلكاتهم خلال الحرب.

وقال الوسيط محذرا من الجرم بحق مبدأ العدالة الأساسية والإنكار على ضحايا الصراع الأبرياء حق العودة إلى ديارهم بينما يتدفق المهاجرون اليهود على فلسطين.. فهذا يمثل على الأقل تهديدا بالحكم على اللاجئين الذين استقروا في البلاد منذ قرون بالتشرد الدائم.

وقد عرض برنادوت لما وصفه “بالعمليات الصهيونية الواسعة النطاق من النهب والسلب والسرقة وعن حوادث تدمير القرى دون مبرر عسكري أوضح وأكد أن مسؤولية حكومة إسرائيل المؤقتة في ضرورة إعادة الممتلكات الخاصة إلى أصحابها العرب، وفي التعويض للملاكين الذين دمرت ممتلكاتهم دون مبرر، واضحة ولا تحتاج بيان” (هيئة الامم المتحدة ،1948م:ص203)

ولقد شكلت توصيات الكونت برنادوت مبعوث الامم المتحدة، الأساس لقرار الأمم المتحدة رقم  (194)،   الصادر في11 كانون الأول (ديسمبر) 1948م، الذي يحدد استعادة الممتلكات إلى اللاجئين الفلسطينيين” (المركز الفلسطيني-بديل،1999 م:ص15)

القرارات الاممية حول اللاجئين:

هناك جملة القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية بشكل عام، وبقضية اللاجئين الفلسطينيين بشكل خاص، توفر الغطاء الدولي والقانوني والشرعي للحق الفلسطيني.. وقد اعترفت تلك القرارات بالحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، ومن ضمنها حق العودة للاجئين، وحق تقرير المصير، وحق وشرعية مقاومة الاحتلال باستخدام كافة الوسائل المتاحة، وحقة في بناء الدولة المستقلة كباقي الشعوب.
لذا فإن الحديث الفلسطيني والعربي عن العودة للشعب الفلسطيني إلى وطنه وممتلكاته، يستند بالأساس إلى قرارات الشرعية الدولية المتراكمة مع وقف التنفيذ بسبب فيتو الانحياز الظالم والبلطجة الإسرائيلية.

(نواف الزرو، 2011م:ص35)

قرارات مجلس الأمن الدولي حول اللاجئين:

لقد تطرق مجلس الأمن الدولي الى مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة في قرارات ثلاثة،هي:

-القرار (193) الصادر في الثامن عشر من ايار عام 1950، والذي جاء فيه: “إن مجلس الأمن يقرر أنه يجب السماح للمدنيين العرب الذين أجلوا عن المنطقة المنزوعة السلاح من قبل حكومة إسرائيل،

بالعودة حالاً إلى ديارهم”.

والقرار رقم (237) الصادر في الرابع عشر من حزيران 1967، والذي يقضي:” بتسهيل عودة أولئك الذين فروا من الضفة الغربية وقطاع غزة والمرتفعات السورية وسيناء، بسبب نشوب القتال”.

والقرار رقم (446) الصادر في الثاني والعشرين من اذار 1979، والذي جاء فيه :” إن مجلس الأمن يشجب بشدة فشل إسرائيل في الالتزام بقرارات مجلس الأمن السابقة الصادرة بهذا الخصوص”.

ورغم أن هذه القرارات الصادرة عن مجلس الأمن، صارمة وواجبة الالتزام، الا ان إسرائيل قد رفضت بما جاء في هذه القرارات الدولية، وفي المقابل كان النهج الذي سلكه مجلس الأمن للتطبيق حيال هذه القضية، قاصر، ولا يتطابق مع طبيعة المجلس، والمسؤوليات الدولية المهمة التي عهد إليه بها ميثاق المنظمة الدولية..ولم يعمد مجلس الأمن باعتباره المسئول الأول -حسب ميثاق المنظمة الدولية عن السلم والأمن الدوليين- رغم مساس مشكلة اللاجئين الفلسطينيين بالسلم والأمن الدوليين إلى استعمال سلطاته التي يخولها له الفصل السابع من الميثاق، أو التهديد أو التلميح باستعمالها ضد تعنت إسرائيل”

قرارات الجمعية العمومية حول اللاجئين:

تعضيدا لما أصدره مجلس الأمن من قرارات تخص اللاجئين الفلسطينيين، أصدرت الجمعية العمومية للأمم المتحدة ما يزيد على خمسين قراراً حول ذلك في الفترة الواقعة ما بين عامي 1948و1987منها:

القرار رقم 194:

نتيجة للحرج نتيجة لمأساة تشريد اللاجئين الفلسطينيين، قدمت بريطاني مشروع في11 ديسمبر1948 للأمم المتحدة، أدى إلى إصدار القرار 194 الذي ينص على التالي: ” تقرر الجمعية العامة أن اللاجئين الراغبين في العودة إلى أوطانهم والعيش بسلام مع جيرانهم، يجب أن يسمح لهم بذلك في أول فرصة عملية ممكنة، وأنه يجب دفع تعويض لممتلكات الذين لا يرغبون في العودة، ودفع تعويض للخسارة والضرر الذي أصاب الممتلكات لأصحابها وإرجاعها إلى أصلها من قبل الحكومات والسلطات المسؤوله، بناء على قواعد القانون الدولية والعدالة”..ويعني قرار العودة هذا، بأن:

1. العودة حق واجب التنفيذ.

2. توقف ذلك الحق على الاختيار الحر للاجئ.

3. العودة حق طبيعي، وليس منّة من أحد.

4. لا يجوز لأحد منع هذا الحق أو حجبه.

5. أن عودته إلى وطنه هي عودة مواطن له كامل الحقوق المدنية والسياسية.(منير الهور، وطارق الموسى، 1986م، ص38)

وتحيط بهذا القرار مجموعة من المعايير السياسية والقانونية تجعله يتضمن أهمية استثنائية وفق ما يلي:

- إقرار إسرائيل بقبولها تطبيق قرارات الأمم المتحدة -ومنها القرار 194- كشرط لقبولها عضواً في المنظمة، وفي هذا الإقرار تأكيد لحق الفلسطينيين في العودة، ووثيقة يمكن للفلسطينيين التمسك بها

لمطالبة إسرائيل بتطبيق تعهداتها الدولية.

- صدور القرار بناء على تقرير رفعه المندوب الاممي “الكونت برنادوت” قبل اغتياله من قبل

الصهاينة، أكد فيه أحقية الشعب الفلسطيني المضطهد في العودة إلى بلاده، والتعويض عن الإضرار التي لحقت به.

وهذا القرار رغم صدوره عن الجمعية العامة للأمم المتحدة -التي تصدر قراراتها بصفة التوصيات- يتسم بصفة الإلزام، وقوة القرارات الملزمة، ذلك لان الاجتهاد الدولي يغلب فيه إلزامية القرارات، التي:

1) تحظى بنسبة عالية من الاصوات والتي يكون تمثيلها الجغرافي كاملاً.

2) القرارات التي تعود الجمعية العمومية لتؤكد عليها في قرارات اللاحقة.

وهذان الشرطان ينطبقان كلياً على القرار (194)” (ليلى نقولا الرحباني، :)

تعليق على قرار (194):

- يعتبر من أهم القرارات الخاصة بحق العودة للاجئين الفلسطينيين ،بل انه يمثل حجر الزاوية بالنسبة للحقوق الفلسطينية بارتباطها بقرارات الأمم المتحدة، وقد أكد على وجوب السماح بالعودة في اقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم .

- إن إسرائيل تدرك الأهمية المنشئة للقرار 194 وكذلك الالتزامات الدولية الناشئة عنه ولهذا فإنها لم تقم بإلغاء حق اللاجئين الفلسطينيين في أملاكهم داخل إسرائيل، بل وضعت لها إطارا قانونيا خاصا بها، تطور هذا الإطار القانوني، عندما أقرت الكنيست قانون المناطق المتروكة لعام 1948م الذي جرى تعديله بأنظمة طوارئ بشأن أملاك الغائبين في 12 كانون الأول عام 1948م، والتي جرى تعديلها بقانون أملاك الغائبين لعام 1950م..وفحوى هذه القوانين، أنها وضعت أملاك اللاجئين الفلسطينيين تحت إدارة الحكومة الإسرائيلية، التي أنشأت لذلك “دائرة حارس أملاك الغائبين”(كتن هنري،1970م:ص270)

- إن هذا القرار يستمد أهميته من كونه “القرار الوحيد الذي يُعرف حقوق اللاجئين الفلسطينيين بصورة جماعية ويطالب بحقهم بالعودة كمجموعة قومية، وقد اضعف الفلسطينيون حجتهم بالمطالبة بتطبيق حق العودة من خلال قبولهم بصيغة مدريد (وأوسلو فيما بعد) لمحادثات السلام، إذ أن هذه الصيغة تستثني الأمم المتحدة التي لم تعد قراراتها هي التي توفر الهيكلية والمظلة والتنظيم لحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين” (إيليا زريق،1994م:ص68)

إن نص القرار 194 يظهر أمران على درجه كبيره من الأهمية.. الأمر الأول ومفاده ان حق العودة وتمكين اللاجئين الفلسطينيين من مباشرته دونما ضغط أو إكراه يسمو فوق كل الاعتبارات.

وأما الأمر الثاني الذي يكشف عنه القرار194بشان اللاجئين الفلسطينيين فيكمن في انه قد أناط مباشرة حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم بتوافر شرطين أساسيين احدهما خاص بضرورة أن تكون الرغبة في العودة مقرونة بتوافر الرغبة لديهم بالعيش في سلام مع جيرانهم..ويكمن الشرط الثاني في مراعاة الإمكانية العملية في حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين”

وأن تقييد مباشرة حق العودة بالإمكانية العملية فيجب أن لا ينظر إليه وكأنه ذريعة أو عقبة تحول دون تمكين اللاجئين الفلسطينيين من مباشرة العودة.. فالقيد المتضمن في عبارة اقرب تاريخ ممكن عمليا،  لا يعدو أن يكون في حقيقته مجرد اخذ كافة الجوانب المتعلقة بأعمال حق العودة، وما يتطلب ذلك عملا من الاتفاق على إجراء الخطوات اللازم اتخاذها لإتمام حق العودة”.(الموسوعة الفلسطينيه،1985م:ص15)

واشتراط قبول إسرائيل في الأمم المتحدة باحترام حق العودة لا يجيز لها أن تخلق حاله من الأمر الواقع، بحيث يجعل من تنفيذ حق العودة في غاية الصعوبة، وفي الواقع نجد أن إسرائيل تقوم بكل الطرق القانونية وغير القانونية من اجل إفراغ حق العودة من مضمونه، بحيث تصبح إمكانية حق العودة  للاجئين الفلسطينيين غير ممكنه على ارض الواقع.

ولكن يرى (غازيت) مشكلة اللاجئين بمعنى ان اللاجئين الذين قد يختارون عدم العودة، يتعين أن يصدروا قرارهم هذا طواعية، وإنهم إذا ما اختاروا ذلك فان لهم الحق في اقتضاء التعويض الملائم عن ممتلكاتهم” (شلوموغازيت،:ص82)

قرارات اممية أخرى داعمة لحق العودة: إن قرار حق العودة 194 قد جرى تأكيده بعدة قرارات، منها:

* قرار الجمعية العمومية رقم 2787 بتاريخ 6/12/1971 الذي يؤكد على شرعية نضال الشعوب في سبيل تقرير المصير والتحرر من الاستعمار والتسلط والاستعباد الأجنبي بما في ذلك شعب فلسطين

* قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (3089) (د-28) بتاريخ 7/12/1973 الذي نص على “الاحترام التام لحقوق شعب فلسطين الثابتة وتحقيقها، وخصوصاً حقه في تقرير المصير، لابد منها لتوطيد سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط. وإن تمتع اللاجئين العرب الفلسطينيين بالحق في العودة إلى ديارهم وأملاكهم- ذلك الحق الذي اعترفت به الجمعية العامة للأمم المتحدة في القرار 194 والذي أعادت الجمعية العامة تأكيده مراراً منذ ذلك الحين لابد منه لتحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين ولممارسة شعب فلسطين حقه في تقرير المصير”.

- وإن هذا القرار جاء تفسيرا من الجمعية لقرار مجلس الأمن 242 الذي نص على تحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين دون أن يذكر أو يحدد أساسا لتلك التسوية.

- وإن الإشارة إلى حق اللاجئين في العودة جاءت مطلقة لتشمل الوطن الفلسطيني بكامله، ما احتل منه قبل العام 1967 وبعده، وتسري على جميع اللاجئين الفلسطينيين بدون استثناء أو شروط مسبقة .

- وإن هذا القرار اعتبر العودة شرطا مسبقا لا بد من تحقيقه ليتمكن الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير مصيره، وهنا برزت لأول مرة الاشارة الهامة –في وثائق الأمم المتحدة- الى أن حق العودة هو حق للشعب الفلسطيني بمثل ما هو للفلسطينيين كأفراد . (حنا عيسى، 2001:ص15)

* القرار 3236  لعام 1974 م،  وينص على : “إن الجمعية العامة، وقد نظرت في قضية فلسطين، قد استمعت إلى بيان منظمة التحرير الفلسطينية، ممثلة شعب فلسطين، وقد استمعت أيضاً إلى بيانات أخرى ألقيت خلال المناقشة، إذ يقلقها عميق القلق أنه لم يتم حتى الآن، التوصل إلى حل عادل لمشكلة فلسطين وإذ تعترف أن مشكلة فلسطين تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر واعترافاً منها أن للشعب الفلسطيني الحق في تقرير المصير وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، وإذ تعرب عن بالغ قلقها لكون الشعب الفلسطيني قد منع من التمتع بحقوقه غير قابلة للتصرف، ولاسيما حقه في تقرير مصيره..وإذ تسترشد بمقاصد الميثاق فقد ربطت الجمعية العامة للأمم المتحدة بين حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وبين حق اللاجئين في العودة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، والقرار ينص على:

1) الحق في تقرير مصيره ودون تدخل خارجي.

2) الحق في الاستقلال والسيادة الوطنيين.

وتؤكد من جديد حق الفلسطينيين الثابت في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي شردوا منها واقتلعوا منها وتطالب بإعادتهم.

وتشدد على أن الاحترام الكلي لحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة هذه، وإحقاق هذه الحقوق أمران لا غنى عنهما لحل قضية فلسطين.

وتعترف بحق الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه بكل الوسائل وفقاً لمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه.

* القرار رقم 3376 بتاريخ 10/11/1975 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ، بإنشاء اللجنة الدولية المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف..وبموجب هذا القرار أعربت الجمعية العامة عن اهتمامها العميق بأن تقدماً ما لم يحرز في سبيل تطبيق قراراها الصادر في الدورة السابقة.. ولذا قررت تشكيل لجنة خاصة تضم عشرين دولة حول «ممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه الثابتة وغير القابلة للتصرف.. ومن ضمن ذلك حقه في العودة” (الموسوعة الفلسطينية،:ص361)

ويمكننا القول بان قرارات الجمعية العامة بشان اللاجئين الفلسطينيين تكتسب في عمومها وصفا قانونيا ملزما يكفل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير، ويجعل منها سندا قانونيا لتدعيم الموقف الفلسطيني في المفاوضات المعنية باللاجئين الفلسطينيين سواء ما كان يتعلق بلاجئي 1948م و1967م  أو لاجئي” (مجلة البحوث والدراسات العربية الإسرائيلية،1993م:ص45)

استخلاصات حول قرارات العودة:

استناداً إلى كافة القرارات الدولية المتعلقة بقضية فلسطين وملف اللاجئين منها على وجه الخصوص تلك القرارات الكبيرة الواضحة الحاسمة المتصلة على مدى العقود الماضية، يمكننا أن نستنتج التالي:
أولاً: إن تحدثنا على وجه التخصيص عن حق العودة بوصفه حقاً قانونياً ومشروعاً، فهذا الحق كما وثق في القرارات آنفة الذكر، حق راسخ غير قابل للتصرف، وعليه يحق للاجئين الفلسطينيين وفق الشرعية الدولية العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي اقتلعوا منها تحت وطأة المؤامرة الصهيونية – الاستعمارية وتحت وطأة الإرهاب الدموي الصهيوني.

ثانياً: وإن تحدثنا أيضاً عن حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، فكافة القرارات الدولية تكفل عملياً وقانونياً وإنسانياً، هذا الحق الذي لم تعد جهة في العالم تعترض عليه وتستخدم بلطجتها ضده سوى الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي.

ثالثاً: وتكرس القرارات الدولية كذلك حق الشعب الفلسطيني في العمل من أجل استعادة حقوقه بكافة الوسائل التي تقرها مبادئ وأهداف الأمم المتحدة، وأعطت القرارات الدولية الشعب الفلسطيني الحق كل الحق في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي حتى استرداده لحقوقه المغتصبة.
رابعاً: وعلى أرضية كل ذلك يمكن التأكيد على أن حق الشعب الفلسطيني في العودة حق مقدس وقانوني “فهو مقدس لأنه في وجدان كل فلسطيني عاش على أمله وتشرد في أنحاء الأرض وهو متمسك به، وهو قانوني لأنه مكفول بمواد” الميثاق العالمي لحقوق الإنسان”، التي لا تجيز إطلاقاً احتلال الأرض واغتصاب حقوق شعب آخر بالقوة الاحتلاليه.

خامساً: أما التعويضات التي تضغط دولة الاحتلال الإسرائيلي بكل الوسائل بغية اختزال حق اللاجئين الفلسطينيين في التعويضات والتوطين، فإنها تتعارض مع نصوص القرارات الدولية المشار إليها في سياق الدراسة حيث تعطي القرارات الدولية للاجئين الفلسطينيين حق الخيار في العودة أو التعويض، فالعودة أولاً وقبل كل شيء وفي أقرب فرصة ممكنة، وبعد ذلك تأتي مسألة التعويضات للاجئين الفلسطينيين عن ممتلكاتهم وكافة حقوقهم الإنسانية والمعنوية والأخلاقية والتاريخية الأخرى .

            http://www.alarabalyawm.net/Public_News))

إن الاستعمار الاستيطاني ، والاغتصاب والهيمنة على بلد من البلدان قد يحقق للغاصب أو المحتل شكلا من أشكال السيادة السياسية على ذلك البلد ، لكنه لا يستطيع امتلاك السيادة القانونية وذلك بسبب افتقاره للحقوق التاريخية التي تعتبر الشرط الوحيد للسيادة القانونية التي لا يمكن ان تتحقق أو تكتسب عبر الاحتلال أو الاستعمار والاستيطان بوسائل القوة والإكراه من جهة، وهي حقوق لا يمكن زوالها أو سقوطها بالتقادم مهما امتدت في الزمان حياة المحتل أو الغاصب من جهه أخرى” (غازي الصوراني، 2007 م:ص33)

يقول ” إيلان بابيه” الإسرائيلي ” بأن جذر الصراع مرتبط أساساً بمشكلة اللاجئين…ويرى بأن تطبيق حق العودة هو السبيل الوحيد للمصالحة التي ستمنع أي صراع مستقبلي، ولأجل ذلك هو يعتقد ” أن حل الدولتين لا يمكن أن يوفر حلاً منطقياً لحق العودة، بل أن هذا الحل يبدو مستحيلاً في إطار الدولتين، خاصة حينما تستولي إسرائيل على 80% من فلسطين التاريخية، و 20% للفلسطينيين ،الأمر الذي لا يمكن أن يشكل أساساً عادلاً أو صحيحاً أو منطقياً لإنهاء العداء والصراع” (إيلان بابيه:2011م:انترنت)

تعقيب على قرارات حق اللاجئين في العودة:

“إن قرار حق اللاجئين في العودة، هو حق جماعي، وفردي في الوقت نفسه..فهو حق جماعي، أي أنه غير قابل للتجزئة، فلا يصح الحديث عن عودة فئات من اللاجئين، وحرمان فئات أخرى من هذه العودة، فالعودة يجب أن تكون- بالضرورة- لكل اللاجئين دون استثناء.. وهو حق فردي، أي أنه لا يحق لأي جهة أن تنصب نفسها ناطقاً باسم اللاجئين وممثلاً لهم، وأن تنوب عنهم في التفاوض على هذا الحق، أو المساومة عليه، أو التخلي عنه. وبالتالي فإن أي مشروع يدعو لإعادة فئات من اللاجئين، ولا يعيد باقي الفئات، هو مشروع ناقص، ولا يعتبر تنفيذاً ناجحاً للقرار (194) وإن أية مفاوضات يدعي فيها الجانب الفلسطيني تمثيله للاجئين، يقدم خلالها تنازلات عن حق العودة، هي مفاوضات غير مشروعة، وباطلة قانوناً، وغير ملزمة إلا لمن وقع عليها” (رمضان بابادجي،1997م:ص12)

إن قضية اللاجئين الفلسطينيين هي مكون رئيسي من مكونات القضية الوطنية الفلسطينية، لا يمكن إيجاد حل لهذه القضية دون الاعتراف بحق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم وصون هذا الحق وعدم التخلي عنه أو المساومة عليه. وإن أية مقايضة بين مكونات القضية الفلسطينية وعلى حساب قضية اللاجئين باطلة قانوناً، ولا قيمة لها ولا تلزم غير أصحابها.. أي بتعبير آخر، يعتبر أمراً غير قانوني أية محاولة للمقايضة بين قيام دولة فلسطينية وبين حق العودة، أو القبول بقيام دولة مستقلة مقابل التخلي عن حق العودة، وإن قيام دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس لا يعتبر بنظر القانون الدولي حلاً نهائياً للقضية الفلسطينية وللصراع مع إسرائيل ما لم تتم عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها.

وضمن هذا الإطار ” تجسدت هذه المسؤولية باعتماد عدد كبير من قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة وإقامة العديد من الهيئات الفرعية التي أنشئت خصيصاً للمساعدة على تفعيل الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني”(المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين،2005م: ص191)

وهكذا يتضح من هذه القرارات حق العودة لمن يرغب من اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنه والعيش مع جيرانهم بسلام وعلى لجنة التوفيق تسهيل إعادتهم وتوطينهم من جديد وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي. أما الذين لا يرغبون في العودة فيجري تعويضهم عن ممتلكاتهم، وعن كل مفقود أو مصاب بضرر ان يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة. ومن المعلوم ان هذا القرار لم يطبق نظرا لان إسرائيل رفضته في حينه .وما زال هذا الحق يتكرر تأكيده في الدورات المتعاقبة للجمعية العامة في كل سنة منذ صدوره في عام 1948م  “(غازيت شلومو،:ص82)

التوصية بالتمسك بقرار العودة:

إن هيئة الأمم المتحدة تعتبر مصدر التشريع لقواعد القانون الدولي وهي واضعه نصوصه، وقد قدمت مجموعة من الاتفاقيات والمواثيق والأعراف الدولية التي تحمي وتحافظ، على الإنسان “اللاجئ”وحقوقه، ومن هذه الاتفاقيات، الاتفاقية الدولية لوضع اللاجئين عام 1951 وهي ابرز الاتفاقيات بعد الحرب العالمية الثانية” (أحمد عصمت عبد المجيد، 1947م:ص19)

ووفق تلك القرارات المكرسة لحق العودة، يتبين أن هناك جملة كبيرة من القوانين والمواثيق الدولية، التي تؤكد أن الشعب الفلسطيني له الحق في العودة، وتقرير مصيره في وطنه، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، دون تدخل خارجي.. وهو حق قائم وراسخ وموثق ضمن القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن قضية فلسطين، لذا يجب التمسك بتلك القرارات، وجعلها نقطة البدء وفي المقدمة، لأنها :
- تضمن حق العودة والتعويض أيضاً بالنسبة للاجئي سنة 1948 حتى سنة 1967، أما القرارات التي صدرت في أعقاب حرب حزيران 1967، فإنها اقتصرت على حقهم في العودة دون ذكر للتعويض .
- أشارت إلى الحق في العودة بصورة رئيسية، ولم تتطرق إلى مسألة التعويض إلا مرة واحدة، مما يوحي بأن الأصل في حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين هو حق العودة للاجئين إلى ديارهم، وإن التعويض عليهم هو مجرد استثناء على الأصل، ويمكن تدعيم هذا التصور، بأن حق العودة إلى أرض الوطن هو حق مضمون بموجب مواثيق دولية أخرى.

- اللاجئين الفلسطينيين الذين لهم الحق في التعويض بموجب قرارات الجمعية العامة، هم ثلاث فئات :
الفئة الأولى: اللاجئون الفلسطينيون الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم.
- إن أصحاب الحق في التعويض، حسب مفهوم القرار (194) هم اللاجئون الفلسطينيون ككل، سواء من يختار منهم العودة إلى وطنه، أو من يفضل البقاء حيث هو، وليس اللاجئين الفلسطينيين الذين لا يختارون العودة إلى ديارهم كما يشاع.

- يمكن للمفاوض العربي الاستناد في مطالبة إسرائيل، بالتعويض إلى اللاجئين الفلسطينيين ككل، على أسس قانونية” (المركز الفلسطيني– بديل،1999 م:ص42)

ولذا فان قضية اللاجئين شرط الوصول للدول العربية إلى سلام مع إسرائيل، خاصة وأن كل العواصم العربية المعنية بالصراع مع إسرائيل اشترطت حل قضية اللاجئين أولاً، وقبل كل شيء، للوصول إلى سلام مع الدولة اليهودية” (جان ايف أووليه،:ص38)

أما بالنسبة إلى اللاجئين الفلسطينيين، فقد عاملتهم إسرائيل بشكل مختلف، حيث أنها قامت بمصادرة أراضيهم عن طريق تشريع قوانين تتيح للدولة السيطرة على هذه الأراضي وحرمان اللاجئين الفلسطينيين من حقوقهم حتى في حالة تطبيق حق العودة في المستقبل اللاجئون الفلسطينيون حسب تعريف الميثاق الوطني الفلسطيني” (ناجح جرار، 1994م:ص160)

القيمة القانونية لقرارات الأمم المتحدة بشأن اللاجئين الفلسطينيين:

ان قرارات الأمم المتحدة بشان اللاجئين الفلسطينيين تتسم بمجموعه من الخصائص والسمات التي تميز موقف الأمم المتحدة إزاء حقوق اللاجئين الفلسطينيين،وهو ما ينعكس بدوره على تحديد مستقبل مشكلة اللاجئين،على الأقل فيما يتصل بالجوانب القانونية للمشكلة.

-ان السمة الأولى تكمن في تأكيد الأمم المتحدة للحقوق الثابتة للاجئين الفلسطينيين وهي حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية، واعتبار هذه الحقوق غير قابله للتصرف.

-ان السمة الثانية تتعلق بالتمييز بين لاجئي 1948م  ولاجئي 1967م  تارة، وما ذهبت إليه من الجمع بين الفئتين وتناولها بصورة مختلطة تارة أخرى، فضلا عما درجت عليه هذه القرارات من وضع المبادئ واقتراح الحلول بالنسبة لضمان حقوق إحدى الطائفتين دون الأخرى تارة .

-أما السمة الثالثة في قرارات الأمم المتحدة بشان اللاجئين الفلسطينيين فتكمن في حقيقة ان قرارات مجلس الأمن في هذا الخصوص جاءت -بصفة عامه-  دون قرارات الجمعيه العامة.

بالنسبة لتدعيم الحقوق القانونية للاجئين الفلسطينيين.فاتساقا مع قرارها الخاص بتقسيم فلسطين وكذلك قرارها المتعلق بحق اللاجئين في العودة،تواترت الجمعيه العامة في كافة قراراتها الخاصة باللاجئين الفلسطينيين على التأكيد على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، وكذلك التأكيد على ان للشعب الفلسطيني الحق في استعادة حقوقه بكافة الوسائل طبقا لمقاصد الأمم المتحدة، بالإضافة إلى مطالبة مجلس الأمن مرارا 1576 بالاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف واتخاذ الخطوات والإجراءات اللازمة لتمكينه من مباشرة حقوقه” (معهد البحوث والدراسات العربية،1993م:ص43)

 ان معالجة الجمعيه العامة لحقوق اللاجئين الفلسطينيين كانت على خلاف الحال مع مجلس الأمن تمام” أوسع نطاقا ” و”أقوى مضمونا ” فيما يتعلق بتحديد هذه الحقوق وضمان مباشرتها على ارض الواقع،وكل ذلك من شانه ان يلقي بظلاله على تحديد القيمة القانونية لقرارات كل من مجلس الأمن والجمعية العامة بشان حقوق اللاجئين الفلسطينيين في إطار التسوية السلمية.

وتتخذ الجمعيه توصياتها بخصوص هذه المشكلة استنادا إلى قرار “الاتحاد من اجل السلم لعام 1950م لذلك فان القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن اللاجئين الفلسطينيين تعتبر ملزمه لإسرائيل، ويتعين عليها تنفيذها” (أحمد عبد الونيس شتا،:)

وإعمالا لمقتضى هذه القاعدة الآمرة التي أكدها المجلس في مستهل قراره، انتهى إلى تأكيد المطالبة بانسحاب القوات الاسرائيليه من الأراضي التي احتلتها في حرب 1967 .ان الوضع القائم في الشرق الأوسط دفع المجلس إلى ايلاء الاهتمام بهذا الموضوع، والى جانب ذلك فقد مضى على صدور القرار فتره ليست بالقصيرة نسبيا،تواتر المجلس خلالها على الإشارة في قراراته اللاحقة بشأن النزاع العربي الإسرائيلي، وعلى وجه الخصوص قرار مجلس الأمن رقم 338 عام 1973 م، كما تزايد الاعتراف الدولي بالقرار كأساس لهذه التسوية من قبل العديد من الدول”

لقد قبلت الأطراف المعنية مباشرة في النزاع العربي الإسرائيلي وهي “مصر، سوريا، الأردن، منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل “القرار 242 كأساس للتسوية، بيد ان الإلزام المتحقق للقرار كنتيجة لاجتماع الظروف والأسباب يقف في نطاقه ومداه عند حد ما يمثله من إطار قانوني عام يقوم على بيان الأحكام والمبادئ الاساسيه التي تحكم التسوية السلمية للنزاع العربي الإسرائيلي (حسن الجلبي،1978م:ص21)

حق كفله القانون الدولي  لحقوق الإنسان:

بالاستناد إلى معايير القانون الدولي لحقوق الإنسان، يعتبر حق اللاجئ في العودة إلى الديار من حقوق الإنسان الأساسية غير القابلة للتصرف، وهي حقوق غير خاضعة للمساومة، ولا التنازل، والتي لا تسقط، فهي تربط بينه وبين الأرض التي اضطر قسراً إلى مغادرتها ولسبب مبرر، على أن يمتلك الحق في العودة إلى أرضه فور زوال السبب.

والى جانب ما ثبت من ان حق العودة يشكل مبدأ قانونيا في نطاق القانون الدولي لحقوق الإنسان، فان المبدأ يكتسب الوصف ذاته في نطاق ما يعرف بالقانون الدولي الإنساني، والمقصود بذلك اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 ، تلك الاتفاقيات التي تشكل في مجموعها مصدرا قانونيا بالنسبة لحماية حقوق الإنسان بما في ذلك حق العودة أثناء حالات الاحتلال والنزاعات المسلحة”

General Assembly Resolutions. 2000. P. 11)                                                         )

وإذا أخذنا من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المادة 13التي تقول لكل فرد حرية النقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة. يحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه.

وبنود اتفاقية جنيف الرابعة وغيرها من اتفاقيات القانون الدولي الإنساني، نلاحظ أن حق اللاجئين الفردي والجماعي بالعودة إلى ديارهم والعيش في وطنهم هو حق طبيعي وأساسي من حقوق الإنسان، ويستمد مشروعيته من حقهم التاريخي في وطنهم، ولا يغيره أي حدث سياسي طارئ، أو أي اتفاقية ثنائية، ولا يسقطه أي تقادم. وحقوق اللاجئين هذه في العودة إلى “بلدهم” لا تنحصر في دولة “الجنسية” فحسب – كما تدّعي إسرائيل- إنما تشمل محل الإقامة العادية أيضا.

ونلاحظ من تعريف “اللاجئ” في مواثيق القانون الدولي الإنساني انه يرتب حقوقاً لهذا اللاجئ في أرضه ووطنه -الذي اضطر أن يغادره قسراً – وليس فقط تجاه “دولته” بالمفهوم القانوني الضيق للكلمة، مما يشير أن الادعاء الإسرائيلي بحق العودة إلى أراضي الدولة الفلسطينية دون سواها هو ادعاء ساقط بموجب القانون الدولي العام والقانون الدولي لحقوق الإنسان.                                                                                                 ويعد حق اللجوء، بصورة عامة من الحقوق الإنسانية التي أكدها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948م. فقد نصت المادة 14 من هذا الإعلان المادة 14 تنص: “لكل فرد الحق أن يلجأ إلى بلاد أخرى أو يحاول الالتجاء إليها هرباً من الاضطهاد. .لا ينتفع بهذا الحق من قدم للمحاكمة في جرائم غير سياسية أو لأعمال تناقض أغراض الأمم المتحدة ومبادئها” .

وقد عرّفت وكالة الاونروا اللاجئ الفلسطيني بأنه ” أي شخص كانت فلسطين مكان إقامته الطبيعي خلال المرحلة الممتدة من حزيران 1946 إلى 15 أيار 1948، وفقدَ مسكنه وسبل عيشه نتيجة نزاع سنة 1948، ولجأ في عام 1948 إلى واحد من البلدان التي تقدم فيها الأونروا خدماتها، وأن يكون مسجّلاً في نطاق عملياتها ومحتاجًا”        (موقع الأونروا: http://www.un.org/unrwa/arabic)

 ويُلاحظ أن هذا التعريف استثنى الكثير من اللاجئين الفلسطينيين الذين يحق لهم العودة بموجب القانون

الدولي والذين ممن هم خارج مسؤولية الأونروا وتعريفها” (إيليّا زريق، 1998م: ص13)

ويشير قرار العودة الى:

الأول:  ان حق العودة وتمكين اللاجئين من مباشرته دونما ضغط أو إكراه، يسمو فوق كل الاعتبارات بالنسبة لحل مشكلة اللاجئين، ان اللاجئين الذين يختارون عدم العودة، يتعين أن يصدروا هذا القرار طواعية، حتى إذا ما اختاروا ذلك حق لهم اقتضاء التعويض العادل والملائم عن ممتلكاتهم، وعلى إسرائيل تهيئة كافة السبل والظروف التي تجعل حق العودة أمرا ممكنا من الناحية العملية،بحيث لا يصار الى التعويض إلا بالنسبة لأولئك الذين يقررون عدم العودة على الرغم من توفر كافة السبل وتهيئة الأوضاع الملائمة للعودة.

والثاني:ان ممارسة حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم، يجب أن يتوفر فيه شرطان هامان وهما: أن تكون الرغبة في العودة مقرونة بتوافر الرغبة لديهم بالعيش في سلام مع جيرانهم، والشرط الثاني يكمن في الإمكانية العملية بالنسبة لحل مشكلة اللاجئين،على أن لا يفهم من تقييد مباشرة الحق في العودة بالإمكانية العملية، بأنه ذريعة تحول دون تمكين اللاجئين الفلسطينيين من مباشرة حق العودة، حيث أن هناك القيد المتضمن في عبارة أقرب تاريخ ممكن، لذلك ينبغي على إسرائيل أن تتخذ كافة الإجراءات لتسهيل حق العودة، يجب على إسرائيل أن لا تخلق حاله من الأمر الواقع يكون من شأنها جعل المباشرة الفعلية لحق العودة أمرا صعبا”                                (Anis Alqasim , 1984-1998 p13)

ان قرارات الجمعيه العامة المتلاحقة، قد أكدت على الحق الثابت في العودة للاجئين الفلسطينيين، وتمتعهم بحقهم في العودة الى ديارهم وممتلكاتهم، كأساس لا غنى عنه من أجل تحقيق تسويه عادله لمشكلة اللاجئين ولممارسة شعب فلسطين حقه في تقرير المصير”

(Gada Karmi and Eugence Cotran , 1999 ,P.134)

ان قرارات حق العودة للاجئين الفلسطينيين يجب أن تشمل الوطن الفلسطيني بأكمله وكذلك تسري على جميع اللاجئين دون استثناء، حيث ان تطبيق حق العودة بشكل فردي أو جماعي هو شرط أساسي حتى يتمكن الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير..ويخلص بعض القانونيين، الى ان القرار انطوى على التباس مزدوج، فهو يؤكد السلام الدائم والعادل في الشرق الأوسط، ويقوم على تطبيق المبدأين المقررين في نص القرار، أي الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة، وإنهاء حالة الحرب، والاعتراف المتبادل بسيادة كل دوله” (حسن الشاقي،1998م:)

حجج اسرائيل لعدمتطبيققرارحقالعودة:

1-ترى ان قيام كيان للفلسطينيين في أراضي1967م وتكامله مع فلسطينيي الداخل، سوف يهدد كيانهم ويذيبه تدريجيًا مع الزمن ويلغيه، لخصوبة الإنجاب عند الفلسطينيين وتغير العامل الديمغرافي لصالحهم بتسارع يفوق بكثير العنصر اليهودي.. ويطغى الطابع الفلسطيني على الدولة الإسرائيلية ويشل حركتها عن الدوران والتمدد ويسحقها. ويذيبها في المحلول العربي الإسلامي الذي يتسع لكل الأعراق ولديه شريعة تحترم التعامل مع الآخر وتنظم العلاقة معه للعيش والتعايش بسلام واحترام” (حمد الموعد، :ص204)

2-ان دولة إسرائيل هي دوله بدون حدود وبدون دستور، وكأنها في حالة عدم بلوغ سن الرشد، تنتظر المزيد من النمو والتمدد لتعلن حدودها ودستورها المنبثق من أساطير حاخاماتهم الدينية الوضعية ومن تراث مزعوم ومذهبية صهيونية مادية جشعة.

3-تخوف اسرائيل من ان تطبيق حق العودة او اقامة كيان للفلسطينيين، سوف يجمعهم ويعطيهم القوة للانقضاض عليها..حيث انها تعي أنه ” من المؤكد أنه لا يوجد موانع من الطرف المعتدى عليه، لاستعادة حقه المغتصب، ولو كانت لديه الإمكانيات لإعادته بالقوة لما توانى في ذلك، وتلك طبيعة البشر، وتلك تعاليم السماء”(بطرس غالي، 2007م:ص80)

4-ضعف المنظمة الدولية وتخاذل وتواطؤ المجتمع الدولي عن فرض تطبيق قراراته، أدى إلى تمادي إسرائيل في عدم رد الحقوق إلى أصحابها، وامتناعها عن الانصياع للقرارات الدولية..مما أدّى بالمقاومة الفلسطينية ان تناضل لعودة الحقوق المشروعة، ولرفع الظلم الذي وقع عليه، ولن يشعر العدو بالأمن إلا إذا أعيدت حقوقه وشعر بنوع من الاعتبار كغيره من شعوب الأرض” (مرسي عطا الله، 2004م:ص86)

5-ان وجود المستوطنات الإسرائيلية على أراضي الضفة الغربية هو إجراء غير قانوني، حيث أن هذه المستوطنات تنتهك وبشكل واضح اتفاقية جنيف الرابعة، والتي تحظر على الدولة المحتلة نقل مواطنيها الى الأراضي التي اكتسبتها بالقوة. وان وجود هذه المستوطنات سوف يكون عائقا كبيرا أمام حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني”(Human Rights in the Occupied Territories 2007, P.47 4)

أضف تعليقا

قرارالتقسيم رقم ” ١٨١ “

قرارالتقسيم رقم١٨١

الدكتور/ خضر عباس

تمهيدا لقرار التقسيم قالت بريطانيا “إن من شأن الوضع الحالي في فلسطين إيقاع الضرر بالمصلحة العامة والعلاقات الودية بين الأمم..ولذا فإنها تسعى كسلطة انتداب إتمام جلائها عن فلسطين في الأول من آب عام 1948م، وتوصي بصفتها السلطة المنتدبة، بتبني مشروع التقسيم.. والذي يتطلب تنفيذه إلى :  1- أن يتخذ مجلس الأمن الإجراءات الضرورية، كما هي مبينة في الخطة، من أجل تنفيذها.

2- أن ينظر مجلس الأمن – إذا كانت الظروف خلال الفترة الانتقالية تقتضي مثل ذلك النظر- فيما إذا كان الوضع في فلسطين يشكل تهديدًا للسلم .فإذا قرر مجلس الأمن وجود مثل هذا التهديد وجب عليه في سبيل المحافظة على السلم والأمن الدوليين، أن يضيف إلى تفويض الجمعية العامة اتخاذ إجراءات تمنح لجنة الأمم المتحدة -تمشيًا مع المادتين 39 و41 من الميثاق وكما هو مبين في هذا القرار- سلطة الاضطلاع في فلسطين بالمهمات المنوطة بها في هذا القرار.

3-  أن يعتبر مجلس الأمن كل محاولة لتغيير التسوية التي ينطوي عليها هذا القرار بالقوة تهديدًا للسلام، أو خرقًا له، أو عملا عدوانيًا، وذلك بحسب المادة 39 من الميثاق.

4-أن يبلغ مجلس الوصاية بمسؤولياته التي تنطوي عليها هذه الخطة..وتدعو سكان فلسطين إلى القيام من جانبهم بالخطوات اللازمة لتحقيق هذه الخطة.. تناشد جميع الحكومات والشعوب أن تحجم عن القيام بأي عمل يعيق هذه التوصيات أو يؤخر تنفيذها.

قرار التقسيم رقم 181 لعام 1947:

لقد استغل اليهود الصهاينة أجواء الحرب العالمية الثانية استغلالاً كبيراً، وسعوا إلى استثمار التعاطف الذي نشأ بسبب المذابح التي ارتكبها هتلر ضدّهم، والتي تم تضخيمها وتهويلها بشكل عظيم، مؤكدين أن لا بديل لنجاتهم إلا بإقامتهم في وطن قومي خاص بهم. وحوَّل اليهود مركز نفوذهم إلى القوة العظمى الصاعدة الولايات المتحدة” (فلاح علي، : ص141)

وعرضت بريطانيا في مؤتمر لندن10سبتمبر- 2 أكتوبر 1946م مشروعاً اتحادياً لمشروع “موريسون” يتضمن تقسيم فلسطين لأربعة مناطق إدارية: (منطقة يهودية، ومنطقة عربية، والقدس، والنقب) بحيث تمنح المنطقتان العربية واليهودية استقلالاً ذاتياً.. وقد رفض العرب هذا المشروع” (الموسوعة الفلسطينية ، :ص52)

وقد رفعت بريطانيا قضية فلسطين للأمم المتحدة بحجة أنها قررت إنهاء انتدابها على فلسطين، فدعت في 2 إبريل 1947م الأمم المتحدة لعقد دورة استثنائية..وبعد مناقشات مسهبة قررت الجمعية العامة  في 15 مايو 1947 تأليف اللجنة الخاصة للأمم المتحدة بشأن فلسطين (انسكوب- UNSCOP)

Islam Khan, 1998 , pp.232)                                                                           )

وقد عقدت الجمعية العامة دورة استثنائية بناء على طلب السلطة المنتدبة لتأليف لجنة خاصة وتكليفها الإعداد للنظر في مسألة حكومة فلسطين المستقلة في الدورة العادية الثانية..وقد ألفت لجنة خاصة، وكلفتها التحقيق في جميع المسائل والقضايا المتعلقة بقضية فلسطين، وإعداد اقتراحات لحل المشكلة” (النفاتي زراص، :ص54)

وتتمثل مهمة هذه اللجنة التحقيق في قضية فلسطين ورفع تقرير للجمعية العامة، وتقديم الاقتراحات التي تراها ملائمة..وتضمن تقرير اللجنة أن العرب أكثر من ثلثي السكان، وأنهم يملكون ما يزيد على 86% من أرض فلسطين، وأنهم بموجب حقهم الطبيعي القانوني توَّاقون للحصول على استقلالهم الناجز..كما قد تضمن تقرير اللجنة كذلك توصيات وافق عليها أعضاؤها بالإجماع وهي: إنهاء الانتداب البريطاني، واستقلال فلسطين على أن تسبق ذلك مرحلة انتقالية، تكون السلطة في أثناءها مسئولة أمام الأمم المتحدة مع بقاء الصبغة الدينية للأماكن المقدسة.

ولكن انقسم الأعضاء في تفصيلات النقاط الأخرى، فانقسموا إلى أكثرية قدمت المشروع التالي:

1. تقسيم فلسطين إلى دولتين يربط بينها اتحاد اقتصادي.

2. تكون الدولة العربية على مساحة 42.88% من المساحة لأرض فلسطين ويسكنها 725 ألف عربي و10 آلاف يهودي.

3. تكون الدولة اليهودية على مساحة 56.74%، وسكانها 498 ألف يهودي و497 ألف عربي.

4. يوضع للقدس كيان مستقل خاضع لنظام دولي خاص، تتولى الأمم المتحدة إدارته عبر مجلس وصاية (القدس والبلدان المجاورة حتى أبو ديس شرقاً وبيت لحم جنوباً وعين كارم غرباً) وتضم 105 آلاف عربي و100 ألف يهودي.

وإلى أقلية قدموا المشروع التالي:

- إقامة دولة اتحادية عاصمتها القدس، تضم حكومتين مستقلتين استقلالاً داخلياً..ولم يؤخذ به.

التصويت على القرار:

وفي 3 سبتمبر 1947 جعلت الأمم المتحدة من نفسها لجنة خاصة لبحث المشروعين، ورفضت الجمعية العامة اقتراحاً بدعوة محكمة العدل الدولية لتقرير صلاحية الأمم المتحدة في النظر في تقسيم فلسطين.. وصوتت 21 دولة مقابل 20 على أن للأمم المتحدة صلاحية التوصية بتطبيق قرار التقسيم، دون حاجة لموافقة أكثرية شعب فلسطين.

ولقد كان هذا التصويت بمثابة مخالفة من قبل الأمم المتحدة لأبرز مواثيقها التي قامت على أساسها، وهي حق الشعوب في تقرير مصيرها.

وهذا يمثل انعكاس طبيعي لنفوذ الدول الكبرى، وعدم عضوية أغلبية دول العالم الإسلامي وإفريقيا، في ذلك الوقت في الأمم المتحدة، لأنها ما تزال تحت حالة الاستعمار.

وفي 25 نوفمبر 1947 وافقت اللجنة الخاصة على خطة التقسيم مع وحدة اقتصادية، ورُفع الأمر للجمعية العامة لاتخاذ قرار يحتاج إلى أغلبية الثلثين الحاضرين المشتركين في التصويت.. ولم تكن القوى الكبرى تملك أغلبية الثلثين آنذاك، فأرجئت التصويت إلى اليوم الذي يليه، مما مكن اليهود وحلفاؤهم من شراء الذمم، بالترغيب او الترهيب، وضمان النسبة المطلوبة للتصويت..فقد استلمت زوجات ممثلي أمريكا اللاتينية هدايا كثيرة من ألماس ومعاطف الفرو الثمينة، وأَمَرت حكومة هايتي (التي صوتت ضد التقسيم) مندوبها بالتصويت معه، بعد أن وعدتها أمريكا بالمساعدة الاقتصادية. واستخدم رجل الأعمال الأمريكي (روبرت ناثان) نفوذه الاقتصادي لشراء صوت دولة (جواتيمالا) كما هدّدت شركة (فايرستون) ليبيريا اقتصادياً إن لم تتحول من الامتناع إلى التأييد، كما تعرضت الفليبين لضغوط شديدة، وتدخل رئيسها، فأمر بالموافقة على القرار.. وهكذا انقلبت الأمور.

قرار التقسيم مشروط (مؤتمر لوزان):

إن دولة إسرائيل هي الحالة الوحيدة التي قبلت عضويتها في الأمم المتحدة، بناء على تعهدات منها مسبقة،

حيث وافقت على الاشتراطات، التي وضعت عليها لتمرير عضويتها، في داخل منظمة الأمم المتحدة..

فإسرائيل هي الدولة الوحيدة التي وضعت لها المنظمة الدولية شرطاً مسبقاً لقبولها عضواً في المجتمع الدولي..فبعد قرار التقسيم، قامت إسرائيل بتقديم طلب عضوية للمنظمة الدولية، فتقدمت بطلب قبول لعضويتها في الأمم المتحدة، لكن انقسم الموقف الدولي إزاء هذا الطلب، فاصرت بعض الدول على عدم الاعتراف..ولكن في سياق تسوية معينة، طلبت الجمعية العامة إلى إسرائيل تأكيدات بالتزامها مسبقا بالقرارين، قرار التقسيم (181) والقرار (194) المتضمن حق اللاجئين في العودة، وتدويل القدس. وبناء على هذا التعهد  صدر القرار 237 في 11/5/1949م الذي ينص على قبول إسرائيل عضواً في المنظمة الدولية ربطاً بالتزامها القرارين 181 و194..والذي في اليوم التالي 12/5/1949م وتحت إشراف لجنة التوفيق الدولية بشأن فلسطين أكدت إسرائيل التزامها بالقرارين المذكورين حين وقع مندوبوها على ما يسمى آنذاك ببروتوكول لوزان، بين الدول العربية وإسرائيل.. ومن أهم نقاطه:

1) اتخاذ الخريطة الملحقة بقرار الجمعية العامة الصادر في 29/11/47 (أي قرار التقسيم) أساساً للمحادثات بشأن مستقبل فلسطين مع بعض تعديلات إقليمية تقتضيها اعتبارات فنية.

2) ارتداد إسرائيل إلى ما وراء حدود التقسيم.

3) تدويل القدس.

4) عودة اللاجئين وحقهم في التصرف بأملاكهم وأموالهم وحق التعويض للذين لا يرغبون في العودة (الموسوعة الفلسطينية،:ص239).

ولكن في حقيقة الأمر فإن تعهد إسرائيل لم يكن الا مناورة لتمرير عضويتها في الأمم المتحدة، إذ أنه بعد إن وافقت الأمم المتحدة على عضويتها تنكرّت لاتفاقية لوزان، ورفضت تنفيذ شروطها، وتنصلت من كافة التزاماتها التي تعهدت بها، بل وعطَّلت أي عمل للجنة متعلقٍ بتنفيذ التقسيم أو بحق عودة اللاجئين.

تعليق على قرارالتقسيم:

إن من يدقق في ما حددته المواد 10-11-14 من ميثاق الأمم المتحدة اختصاص الجمعية العامة، في مجال حفظ السلم والأمن الدوليين، وفي جميع هذه المواد التي ذكرت تقوم الجمعية العامة، بإصدار توصيات غير ملزمه، سواء كانت تلك التوصيات بالإجماع، أو الأغلبية، فإنها لا تتمتع بقوة الإلزام”

 (International Organisations, p 17 )

لذا فإنه للعلم فان الجمعية العامة لا تتخذ توصيات إلا في المسائل قليلة الأهمية، أما المسائل الهامة، فيجب أن تعرض على مجلس الأمن الدولي..ويرى فقهاء القانون الدولي بان الجمعية العامه لا تستطيع أن تنظر، أو تناقش أية منازعه دوليه، بشكل عام وان تتخذ فيها عمل ما، لان مجلس الأمن هو الذي يختص بذلك.. وقد اوجب ميثاق الأمم المتحدة على الجمعية العامه إحالة المسائل التي تتطلب أعمال أو تدابير إلى مجلس الأمن، وان تنبهه إلى أية مسألة لها تأثير على السلم والأمن الدوليين” (محمد الدقاق،1983م: ص450)

ومن ناحية أخرى، فإننا إذا نظرنا إلى اختصاص الجمعية العامة باتخاذ قرار التقسيم، باعتبار هذا القرار

يدخل ضمن اختصاصها العام، الذي قررته المادة العاشرة من الميثاق، حيث ان الميثاق لم يعط الجمعية العامه أو أي جهاز من أجهزة المنظمة_في أي نص من نصوصه_بما في ذلك نص المادة العاشرة، حق خلق دوله جديدة على أرض شعب آخر، ومن ثم فان إصدار الجمعية العامه لقرار التقسيم، يعد خروجا من الجمعية العامة عن نطاق الاختصاص الذي قرره لها الميثاق” (عبد الكريم خضر،1997م: ص76)

لذا فإن إجراء الجمعية العامة في التقسيم يعتبر تدخلا في الشؤون الداخلية لبلد غير مستقل، وفقا للفقر ة السابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة، التي لا تجيز للأمم المتحدة التدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطات الداخلية لدولة ما. إذ ان هذا الإجراء لا يملكه إلا صاحب السياد ة في الإقليم، وهو شعب الدولة، الذي تثبت له السيادة” (محمد حافظ،1992م، ص249)

وبالتالي فإن الحل الذي قدمته الجمعية العامه للصراع لا يتفق واعتبارات العدالة الإنسانية والقانون الدولي، وكذلك ميثاق الأمم المتحدة. وان ما قدمه قرار التقسيم كان أكثر مما قدمه وعد بلفور وصك الانتداب على فلسطين، حيث انه يوجد فارق كبير بين تعبير “الوطن القومي”، وتعبير الدولة”  الذي جاء في قرار التقسيم”(جعفر عبد السلام،1990م: ص31)

ولقد وصف الكاتب اليهودي الفرد ليلينتال الطريقة المكيافيلية التي تم بها الحصول على قرار التقسيم بقوله:”  إن الأمم المتحدة سددت ضربة شديدة الى هيبة القانون الدولي والنظام الدولي، بمعالجتها المتسرعة 1575 التافهة والمتغطرسة لقضية فلسطين. وقد أشاحت الجمعية العامة بوجهها عن المقترحين المعقولين الوحيدين وهما: اجراء استفتاء في فلسطين، وعرض المشكلات القانونية على محكمة العدل الدولية.ان مشكلة الاشخاص المشردين قد عولجت بطيش مشين لان الاشخاص الذين شردتهم الحرب العالمية الثانية مهما كان معتقدهم ، انما تقع مسؤوليتهم بالتاكيد على عاتق المنظمات الخيرية العالمية، وليسوا حجارة شطرنج في لعبة القوى المتقلبة للقوميين اليهود” (أحمد طرابين، :ص 878)

وقد تكفل ميثاق الأمم المتحدة بإعطاء الجمعية العامه سلطة إصدار القرارات الملزمة، واقتراح التوصيات، فالجمعية العامة قد خولت إصدار قرارات ملزمه في مسائل معينه مثل قبول العضوية أو وقفها، عند اتخاذها قرارات تحت بند “الاتحاد من اجل السلام” وعند إصدارها قرارات في إطار استخلافها لعصبة الأمم فيما يتعلق بنظام الوصاية..وللجمعية العامة في أحوال أخرى، أن تصدر قرارا بتوصية، وفي هذه الحالة لا يعد القرار ملزما، إلا إذا توالى إصدار ذلك القرار بتوصية، فانه يعد عندئذ قرارا ملزما من حيث كونه أصبح عرفا دوليا” (النفاتي زراص،:ص35 )

ولقد أعطى قرار التقسيم السند الشرعي والقانوني لقيام دولة إسرائيل، وهذا ما كانت الحركة الصهيونية تنشده، حيث أن الحجج والبراهين التاريخية والتوراتية لم تكن كافية لقيام دولتهم..ومن هنا كانت ضرورة تحرك الحركة الصهيونية تجاه الامم المتحده لإعطاء إسرائيل السند الشرعي لقيامها، وهو قرار التقسيم.

ان إسرائيل كانت في حاجة إلى غطاء قانوني لاقامتها، وقد اعطاها قرار التقسيم هذا الغطاء في القانون الدولي، خاصة وان شرعية اسرائيل لم تملك في كل حججها الا على أسانيد وحجج تاريخية وتوراتية لا ترقى الى الحقيقة،  وإن هذه الأسانيد لا تعطي اليهود الحق في إقامة دولتهم على أرض فلسطين، ولذا فإن القرار “181″ والذي أعطى إسرائيل السند القانوني لقيامها, تناقض بشكل صريح وواضح مع أهداف الأمم

المتحدة في حفظ الأمن والسلم الدوليين”

والذي على أثرة أوصت الأمم المتحدة بالتقسيم، الذي يعد خرقا لميثاقها نفسها، حيث ان الأمم المتحدة ليست مخولة من الوجهة القانونية أن تفرض تنظيمًا دستوريًا على فلسطين، وكيف لها ان تقسم دولة غالبية السكان فيها من عرب فلسطين، وهم الذين لهم الحق في إقامة دولة حرة مستقلة..وباي حق يتم التصويت  في الجمعية العامة للامم المتحدة بالأكثرية لقرار التقسيم رقم 181 الذي يدعو الى تقسيم فلسطين الى دولتين عربية ويهودية، والى تدويل مدينة القدس. حيث أفضى القرار في النهاية الى إقامة دولة يهودية في فلسطين دون قيام دولة عربية فلسطينية.

وبالنسبة لصلاحية الجمعية العامة للأمم المتحدة بإصدار قرار التقسيم، فان المادة الثانية “الفقرة السادسة”  من ميثاق الأمم المتحدة تمنع الأمم المتحدة من التدخل في الشؤون الدستورية الداخلية لأي دولة، وأن من حق الشعب الفلسطيني تقرير مصيره دون تدخل الأمم المتحدة.

ولدت قضية اللاجئين الفلسطينيين مع ولادة القرار181الذي قضى بتقسيم فلسطين إلى دولتين، واحدة عربية وأخرى يهودية. والجمعية العامة للأمم المتحدة، بقرارها المذكور تجاوزت حدود الصلاحيات التي تتمتع بها.

وقرار التقسيم يشكل في حد ذاته خرقاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على دور المجتمع الدولي في صون وحدة أراضي الدول والكيانات السياسية، وهو ما قام به في أوروبا (بولندا مثلاً). وإذا كان القرار هدفه كما يدعي البعض الفصل بين الشعبين الفلسطيني واليهودي لصعوبة التعايش فيما بينهم” (الموسوعة السياسية،1979م: ص610)

والوقائع أثبتت أن التقسيم هو الآخر لم يوفر التعايش بين الطرفين، ولم يضع حداً للصراع بينهما، بل شكل، وعلى العكس من ذلك، سبباً إضافياً لتوسيع رقعة الصراع. فالفلسطينيون وجدوا أنفسهم مرغمين على الدفاع عن أملاكهم وأراضيهم ووطنهم وكيانهم السياسي وحياتهم. والحركة الصهيونية وجدت في القرار ذريعة لتوسيع رقعة عدوانها، وقد افتتحت شهيتها التوسعية لابتلاع المزيد من الأرض في ظل اختلال فادح لصالحها في موازين القوى وفي الظروف الإقليمية والدولية.

وبقرارها، أيضاً، تكون الجمعية العامة للأمم المتحدة قد تجاوزت صلاحياتها، وتجاهلت الإرادة الجماعية للشعب الفلسطيني في رفض تقسيم بلاده والمس بوحدتها، وسلخ أجزاء منها..ومن زاوية أخلاقية، أن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض، وهم الأكثرية الساحقة. وبالتالي فإن إرادتهم تشكل تعبيراً عن الديمقراطية في أرقى أشكالها. من هنا يصبح مفهوماً لماذا لم تعرض الجمعية العامة فكرة التقسيم على الاستفتاء الشعبي..وكيف أنها تعامت عن العديد من الوقائع الدامغة لتصوغ قراراها الظالم، متجاهلة حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وأن ما من أحد يحق له أن ينوب عنه في ذلك.

افتقار القرار 181 إلى العدالة السياسية والقانونية والأخلاقية، لم يقتصر على الخلفية والآليات التي حكمت اتخاذه، بل امتدت لتطال مضمونه نفسه. ولعل تعبير «تقسيم» لا يوضح كيف يمكن أن يقسم بلد ما بطريقة شيطانية، بحيث يصبح تنفيذ أحد بنوده عملاً مستحيلاً، أو في أحسن الأحوال شديد التعقيد، تجابهه صعوبات لعدم توفر الإمكانيات العملية لمثل هذا التنفيذ. وإذا كان العديد ممن رفعوا أيديهم بالتصويت لصالح القرار يجهلون الحقائق الجغرافية والديمغرافية التي عبث بها هذا القرار، فإن الوقائع و الأرقام تؤكد، من جهة أخرى، أن الذين خططوا لهذا القرار ورسموا تفاصيله وخرائطه، كانوا يدركون جيداً ماذا يفعلون، وأية كيانات يصنعون ، وما هي حقيقة الصفحة السياسية الجديدة التي فتحوها في تاريخ المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط، بل وحقيقة الصفحة السياسية الجديدة التي فتحوها في تاريخ الأمم المتحدة والعلاقات الدولية.

فمساحة فلسطين الانتدابية تبلغ 27 مليون دونم. كما بلغ عدد سكانها نهاية العام 1946 حوالي 1.972.000 نسمة، منهم حسب أغلبية الإحصاءات 1.364.000 عرباً و 608.000 يهوداً، معظمهم من المهاجرين الأوروبيين الذين دخلوا البلاد بصورة غير مشروعة ولا يمتلكون حق المواطنة. وقد قسمت فلسطين، بموجب القرار 181، إلى دولتين، الأولى «يهودية» أعطيت ما نسبته 55.5 % من مساحة فلسطين، في وقت كان اليهود كلهم يشكلون أقل من ثلث السكان، ويملكون أقل من 7% من الأرض. بينما أعطي الفلسطينيون 45.5 % من الأرض، وهم يشكلون أكثر من ثلثي السكان، ويملكون معظم الأرض..وقسمت فلسطين، بموجب القرار المذكور، إلى ثمانية أجزاء: ثلاثة عربية، وثلاثة يهودية، وجيب دولي ضم القدس  ومحيطها، وجيب آخر تقع فيه مدينة يافا وهو جزء من الدولة العربية لكن يقع في قلب الدولة اليهودية” (جورج طعمة،1989م: ص187)

عدم قانونية قرار التقسيم:

1-صدر مخالفاً لأحد أهم أهداف المنظمة الدولية، وهو حق الشعوب في تقرير مصيرها.

2-يفتقر إلى أي سند قانوني، فالجمعية العامة لا تملك سلطة التصرف في شئون الأقاليم

الموضوعة تحت الانتداب، ومنها فلسطين.

3-ليس في ميثاق الأمم المتحدة أو أي هيئة رئيسية فيه سلطة تقسيم إقليم محدد دولياً خلافاً لرغبة سكانه.

4- يعد هذا القرار في الفقه الدولي -السائد في حينه- توصية غير ملزمة، صدرت وفق المادة العاشرة من ميثاق الأمم المتحدة، وهي لا يمكن أن تمس الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني.

5-قرار التقسيم مخالف للعدل في التوزيع فلا هو راعى نسبة ملكية الأراضي (الذين لا يملكون أكثر من 6.5%) ولا راعى نسبة السكان الذين هم (اليهود 31.7%).

إن مشروع التقسيم اتخذ هالة كبيرة وقوة عملية لأنه يخدم الجانب اليهودي وأهداف القوى الكبرى.. رغم أن الكيان الصهيوني لم يعترف مطلقاً “بشكل رسمي” بهذا القرار، وتعامل معه كأمر واقع، ومسألة إجرائية..وإن ميثاق الأمم المتحدة لم يعط الجمعية العامة أو أي جهاز من أجهزة المنظمة في أي نص من نصوصه بما في ذلك المادة العاشرة، حق خلق دولة جديدة، بتقسيم دولة قائمة، إن هذا يعد خروجا من المنظمة الدولية عن نطاق الاختصاص الذي قرره لها الميثاق. لذلك، فان الحل الذي قدمته الأمم المتحدة للصراع العربي اليهودي في فلسطين لا يتفق واعتبارات العدالة والقانون الدوليين وميثاق الامم المتحدة” (أحمد أبو جعفر،2008م:ص2)

أي لقد أسهمت الامم المتحدة في خلق المشكلة الفلسطينية واستمرارها، بداية من قرار التقسيم رقم 81 عام 1947م والذي قرر إقامة دولتين عربية ويهودية على أرض فلسطين، وما تلى ذلك من قرارات قامت بمعالجة القضية الفلسطينية باعتبارها مشكلة لاجئين، وانتهاءا بمجموعة من القرارات التي بدأت في الصدور منذ عام 1969م، والتي أصبحت تعالج القضية الفلسطينية من منطلق حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وهو ما بلغ منتهاه عام 1988م، والذي اعترفت فيه الجمعية العامة بإعلان دولة في قرار الجمعية العامة رقم 43 فلسطين.

والنسبة لصلاحية الجمعية العامة للأمم المتحدة بإصدار قرار التقسيم , فان المادة الثانية “الفقرة السادسة” من ميثاق الأمم المتحدة تمنع الأمم المتحدة من التدخل في الشؤون الدستورية الداخلية لأي دولة، وأن من حق الشعب الفلسطيني تقرير مصيره دون تدخل الأمم المتحدة.

ان إسرائيل كانت في حاجة الى غطاء قانوني لاقامتها، وقد اعطاها قرار التقسيم هذا الغطاء في القانون الدولي,، خاصة وان شرعية اسرائيل لم تملك في كل حججها الا على أسانيد وحجج تاريخية وتوراتية لا ترقى الى الحقيقة،  وإن هذه الأسانيد لا تعطي اليهود الحق في إقامة دولتهم على أرض فلسطين، ولذا فإن القرار 181والذي أعطى إسرائيل السند القانوني لقيامها, تناقض بشكل صريح وواضح مع أهداف الأمم المتحدة في حفظ الأمن والسلم الدوليين. والذي على أثرة اوصت الامم المتحدة بالتقسيم، الذي يعد خرقا لميثاقها نفسها، حيث ان الأمم المتحدة ليست مخولة من الوجهة القانونية أن تفرض تنظيمًا دستوريًا على فلسطين، وكيف لها ان تقسم دولة غالبية السكان فيها من عرب فلسطين، وهم الذين لهم الحق في إقامة دولة حرة مستقلة..وباي حق يتم التصويت  في الجمعية العامة للامم المتحدة بالأكثرية لقرار التقسيم رقم 181  الذي يدعو الى تقسيم فلسطين الى دولتين عربية ويهودية، والى تدويل مدينة القدس.. حيث أفضى القرار في النهاية لإقامة دولة يهودية في فلسطين دون قيام دولة فلسطينية رغم ان الأمم المتحدة قد اشترطت على إسرائيل القبول بإنشاء دولة فلسطينية وقبلت إسرائيل بذلك وتنصلت اسرائيل من إلتزاماتها.

وقد كانت الولايات المتحدة من اشد الدول المؤيدة لقرار التقسيم، إذ أنها أيدت الحركة الصهيونية سياسيا وأمدتها عسكريا.. لقد كانت تقوم بتسهيل شحن الأسلحة من مطار بن غوريون إلى فلسطين، حيث كان يهود أمريكا يقومون بدفع ثمنها، وكان المتطوعون من يهود أمريكا يصلون إلى فلسطين تباعا بعد صدور قرار التقسيم” (تيسير جبارة،1948م:ص517)

ولقد تسابقت الدول الغربية لخدمة الصهيونية العالمية، وأصبح هناك تنافس كبير بين هذه الدول، وان الحركة الصهيونية نجحت في استقطاب التأييد العالمي ورمت بكل ثقلها لكسب تأييد الدول الغربية والاتحاد السوفيتي لقرار تقسيم فلسطين وتحقق لها ما كانت”.(محمد عبد الخالق، 1196م:ص106)

أولا: القيمةالقانونيةلقرارالتقسيم

إن للجمعية العامة للأمم المتحدة اختصاص مناقشة أية مسألة يكون لها صله بحفظ الأمن والسلم الدوليين، يرفعها لها أي عضو من أعضاء الأمم المتحدة أو مجلس الأمن أو دوله ليست عضوا من أعضائها، كما ان لها ان تقدم توصياتها بصدد هذه المسائل للدولة صاحبة الشأن أو كليهما معا ” (محمد الدقاق،:ص450)

إن الحكم على مدى قانونية قرار التقسيم، يقتضي البحث عن مدى توافقه مع الالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة من جهة، وعن مدى اختصاص الجمعيه العامة بإصدار هذا القرار من جهة أخرى.

 (Kelsen.H: 1950.p.195)

إن التوصيات التي تتخذها الجمعيه العامة ليست أمرا واجب التنفيذ، حيث أنها تفتقر إلى القوه الملزمة في مواجهة الدول الأعضاء. غير أن التوصية قابله إلى التحول من تدبير غير ملزم إلى تدبير ملزم إذا أعلنت الدولة أو الهيئة قبولها بالتوصية التي وجهت إليها أو صدرت منها، فعندئذ تصبح التوصية أمرًا ملزما إذا كان قبولها غير مشروط.

ومن ناحية ثانية، فإننا إذا نظرنا إلى اختصاص الجمعية العامة بإصدار مثل هذا القرار، باعتبار انه يدخل ضمن اختصاصها العام، الذي قررته المادة العاشرة من الميثاق، إلا ان الميثاق لم يعط الجمعية العامة- أو أي جهاز من أجهزة المنظمة -في أي نص من نصوصه- بما في ذلك نص المادة العاشرة حق خلق دولة لشعب مقيم في أرض مأهولة بالسكان.

ان إصدار الجمعيه لقرار يتضمن خلق دوله جديدة، بتقسيم دوله قائمه، يعد خروجا من الجمعيه العامة عن نطاق الاختصاص الذي قرره الميثاق.

وقرار التقسيم كذلك يعتبر تدخلا في الشؤون الداخلية لبلد غير مستقل، وفقا للفقرة السابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة، التي لا تجيز التدخل للأمم المتحدة في الشؤون التي تكون من صميم السلطات الداخلية لدولة ما”.

نقدقرارالتقسيم:

لقد خالفت الجمعيه العامة بإصدارها قرار التقسيم المادة الثانية والعشرين من عهد عصبة الأمم والتي تنص على أن بعض الشعوب التي كانت خاضعة للامبراطوريه التركية قد وصلت إلى درجة من التقدم يمكن معها الاعتراف مؤقتا بكيانها كأمم مستقلة خاضعة لقبول الإرشاد الإداري والمساعدة من قبل الدولة المنتدبة حتى ذلك الوقت الذي تصبح فيه هذه الشعوب قادرة على النهوض وحدها ويجب ان يكون لرغبات هذه الشعوب المقام الأول في اختيار الدولة المنتدبة” (محمد سيف، 2002م:ص19)

ان فلسطين تعتبر من الدول الواقعة تحت الانتداب والتي حققت درجه من التقدم يمكنها من الاعتراف بكيانها، فكان من الأجدر للدولة المنتدبة خاصة إذا تخلت عن انتدابها كما فعلت بريطانيا، بأن تحال مسؤولية الإشراف إلى الأمم المتحدة كونها خليفة للعصبة، وذلك تطبيقا للقاعدة القانونية التي تقضي بأن انسحاب الوكيل يعيد كافة الحقوق والالتزامات إلى الأصيل” (جابر الراوي، :ص40)

ان الحل الذي توصلت إليه الجمعيه العامة بتقسيم فلسطين إلى دولتين عربيه ويهودية، لا يتفق ومقتضيات العدالة، والقانون الدولي وكذلك ميثاق الأمم المتحدة. انه يوجد بون شاسع بين تصريح بلفور وصك الانتداب على فلسطين وبين قرار التقسيم، حيث ان قرار التقسيم أفضى في النهاية إلى قيام دولة إسرائيل” (جعفر عبد السلام،1990م: ص31)

وبالنظر إلى قرار التقسيم، نجد انه يدخل في إطار الالتزامات التي ألقتها الجمعية العامة على مجلس الأمن

من اجل تنفيذ قرار التقسيم. فلقد نصت ديباجة قرار التقسيم في الفقرة ” أ ” على أن يقرر مجلس الأمن التدابير الضرورية لتنفيذ مشروع التقسيم، وفي الفقرة ” ب “على ان يقرر مجلس الأمن ما إذا كانت الحالة في فلسطين تشكل تهديدا للسلم،فان قرر ذلك وجب عليه، محافظة على السلم والأمن الدوليين، ان يتخذ التدابير المنصوص عليها في المادتين 39و41من الميثاق “ج “على ان يعتبر مجلس الأمن تهديدا للسلم، وخرقا له كل محاوله ترمي إلى تغيير التسوية، التي يهدف إليها قرار التقسيم بالقوة “

ان قرار الجمعية فيه تناقض واضح، من حيث انه قد خالف رغبات سكان البلاد الأصليين، وهم الفلسطينيون، كما انه لم يحقق الاستقرار والرفاهية المنشودة، في المنطقة بتدخله في الشؤون الدستورية لفلسطين” (عبد العزيز سرحان،1989م:ص50 )

ان وثيقة إعلان قيام إسرائيل كانت قد تضمنت الإشارة إلى القرار 181 بوصفه ينص على إقامة دوله يهودية في أرض إسرائيل، ويجسد اعتراف هيئة الأمم “المتحدة بحق الشعب اليهودي بإقامة دوله له.  وورد في الفقرة الأخرى من الوثيقة المذكورة ان الدولة الاسرائيليه أقيمت تلبية لحقوق الشعب اليهودي التاريخية، وبحكم قرار الجمعيه العامة للأمم المتحدة. لقد قامت إسرائيل بإنشاء دولتها على جميع أراضي فلسطين، حيث أنها تجاوزت الحدود المخصصة لها بناء على قرار التقسيم، وبعد ذلك قامت باحتلال أراضي الضفة الغربية وقطاع غزه في حرب عام” (محمد سيف، 2002م:ص31)

أما بالنسبة إلى قرار التقسيم، فانه لم يتوافق مع الالتزامات 1575 الواردة في ميثاق الأمم المتحدة، وكذلك فان الجمعية العامة قد تجاوزت حدودها وصلاحياتها بإقرار تقسيم فلسطين، حيث ان الأمم المتحدة بقرارها المذكور لم تساهم في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين. لقد أسهمت الأمم المتحدة في خلق القضية الفلسطينية واستمرارها بداية من قرار التقسيم رقم “181″ والذي قرر إنشاء دولة عربيه ودوله يهودية..ومن هنا نؤكد على ارتباط قرارات الجمعية العامة 181و194 بقرارات مجلس الأمن الدولي 242و338 حيث أن قرارات مجلس الامن تعتبر مكملة لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، كونها تدعو إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في عام 1967م، وكما تدعو الى تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين”.

مدىشرعيةقيامدولةإسرائيلفيالقانونالدولي:

ان إسرائيل وعلى مدار سنوات عده قد استطاعت تحقيق السيادة السياسية على فلسطين عن طريق الاحتلال، ولكنها لن تستطيع فرض السيادة القانونية، حيث ان السيادة القانونية تستند إلى الحق التاريخي للشعب في الإقليم،وهذا لم يتوفر بالنسبة إلى إسرائيل.

وان إسرائيل على الرغم من عدم مشروعية قيامها ولأسباب كثيرة، هي الآن حقيقة واقعه، وتعتبر شخصا من أشخاص القانون الدولي، لذلك لا بد للمجتمع الدولي ان يتحرك ويضغط على الأمم المتحدة لكي تتحمل مسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني، وان يقوم مجلس الأمن باتخاذ القرارات ذات القوه الملزمة والتي تفضي في النهاية إلى قيام دولة فلسطينيه، قابله للحياة في حدود آمنة ومعترف بها.

إن الغرب يتحدث دائمًا عن تطبيق قرارات الأمم المتحدة وكذلك أحكام وقواعد القانون الدولي، ولكنه ينسى

أن إسرائيل قد استمدت شرعيتها من قرار الأمم المتحدة “181″ لذلك فإن الأمم المتحدة وهي الممثلة للشرعية الدولية بحاجة إلى مراجعة قراراتها، والتي أثرت على مصير شعب بأكمله ” (ديب عكاوي،1989م:ص105)

إن ميثاق الأمم المتحدة لم يعط الجمعية العامة أو أي جهاز من أجهزة المنظمة في أي نص من نصوصه بما في ذلك المادة العاشرة، حق خلق دولة جديدة، بتقسيم دولة قائمة، إن هذا يعد خروجا من المنظمة الدولية عن نطاق الاختصاص الذي قرره لها الميثاق. لذلك، فان الحل الذي قدمته الأمم المتحدة للصراع العربي اليهودي في فلسطين لا يتفق واعتبارات العدالة والقانون الدوليين وميثاق الامم المتحدة.

ولقد أسهمت الامم المتحدة في خلق المشكلة الفلسطينية واستمرارها، بداية من قرار التقسيم رقم “81″ عام1947م، والذي قرر إقامة دولتين عربية ويهودية على أرض فلسطين، وما تلى ذلك من قرارات قامت بمعالجة القضية الفلسطينية باعتبارها مشكلة لاجئين، وانتهاءا بمجموعة من القرارات التي بدأت في الصدور منذ عام 1969م، والتي أصبحت تعالج القضية الفلسطينية من منطلق حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.

إنّ قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين: عربية ويهودية هي قرارات لا تستند إلى الشرعية الدولية ويعتريها الكثير من الإجحاف بحق الشعب الفلسطيني، حيث أنها خلقت واقعًا مريرًا على أرض فلسطين، حيث أصبح المهاجر اليهودي الذي جلبته الوكالة اليهودية من كافة أصقاع الأرض سيدًا وأصبح صاحب الأرض مهجرًا في الشتات” (محمد حافظ،:ص163)

وقد تم الاشارة الى  قضية القدس بقرار التقسيم رقم “181″ والذي فيه قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة توحيد القدس وتدويلها، في وقت كانت فيه الجمعية العامة ما تزال تدرس مسألة العدوان الإسرائيلي على الأراضي العربية المخصصة لعرب فلسطين..وقد اتخذت إسرائيل قرارًا بتغيير اسم القدس إلى أورشليم” (دوري غولد، 1996م:ص136)

وفي الخامس من تموز عام 1967م اتخذت الجمعية العامة ومجلس الأمن وغيرهما الكثير من القرارات فاقت في عددها وقوتها وتأثيرها القرارات الأخرى التي اتخذتها الأمم المتحدة تجاه أي مسألة من المسائل المتعلقة بقضية فلسطين، أو تلك المتفرعة عن مسألة الصراع العربي-الإسرائيلي” (سمير جريس، 1981م:ص65)

ان احترام إسرائيل قرارات الأمم المتحدة يخدم إسرائيل نفسها، ويوفر لها غطاءا دوليا يصعب اختراقه، حيث أن ألأمم المتحدة هي ألتي جاءت بقرار التقسيم والذي اشترط قيام دولتين لشعبين في المنطقة. كما أنه لا يمكن تفسير أي قرار لمجرد أنه يتعارض مع السياسة الإسرائيلية بأنه لا سامية” (جدعو ن ليفي،2000م:ص32)

إن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة عليه تبيان الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، والذي عليه أن يحقق هذه القرارات بقدر استطاعته وبدعم من الشعوب العربية والإسلامية، بعد أن أدت الأمم المتحدة ما عليها وعددت الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

أضف تعليقا

الشعب الفلسطيني وحق تقرير المصير

الشعب الفلسطيني وحقتقريرالمصير

د/ خضر عباس

يعتبر حق تقرير المصير للشعوب من الحقوق الثابتة التي لا خلاف عليها لدى جميع الأمم، والذي هو عبارة عن ” حق شعب ما في أن يختار شكل الحكم الذي يرغب العيش في ظلّه والسيادة التي يريد الانتماء إليها».حق شعب ما في أن يختار شكل الحكم، الذي يرغب العيش في ظله، والسيادة التي يريد الانتماء إليها ” وقد اعترفت بهذا الحق للشعوب الأمم المتحدة كـحق، وليس مجرد مبدأ، أو قرار سياسي..حيث أقرته الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان الأساسية، وأوردته في نصوصها، بالقول: ” تملك جميع الشعوب حق تقرير مصيرها، وتملك بمقتضى هذا الحق حرية تقرير مركزها السياسي، وحرية تأمين إنمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي..الخ”..أي أن حق تقرير المصير هو الرضاء الحر للشعوب المعنية مباشرة، وكما للأفراد حقوق طبيعيه، فان للشعوب كذلك حقوق طبيعيه وهي لا يمكن الاستغناء عنها”                (Human Rights –Winston E.langley, 1992  P. 9 4)

ويعتبر آخرون بأن حق تقرير المصير “حق كل شعب في حكم نفسه واختيار نظامه ومستقبله اختيارا حرًا”

(شكري عزيز، وفؤاد أديب، ب-ت:ص579)

وهذا الحق لا يطبق إلا في حالة شعب يعيش على أرضه بصورة مستمرة، وهو ما ينطبق بشكل تام على  الشعب الفلسطيني، ولا ينطبق بالمطلق بحسب هذا النص على حالة الشعب اليهودي الطارئ التواجد.

الأمم المتحدة وحق تقرير المصير:

ان الأمم المتحدة ومن خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تمثل إحدى الأجهزة الرئيسة في المنظمة الدولية..ويعتبر حق تقرير المصير من المبادئ الدولية الحديثة، وهو من القواعد القانونية الآمرة في القانون الدولي، حيث انه حظي باهتمام قرار 1575بالامم المتحدة، وقد نصت عليه الفقرة الثانية من المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة، وأصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة العديد من القرارات بشأن تأكيده” (جعفر عبد السلام، ب-ت:ص389)

وحق تقرير المصير يعتبر حق قانوني في المادة الخامسة والخمسون من الميثاق الدولي، يدعو إلى احترام المبدأ الذي يقضي التسوية في الحقوق بين الشعوب.. ويدعو بأن يكون لكل منها الحق في تقرير مصيره..ويؤكد على حق جميع الشعوب ان تتصرف بحريه تامة في ثرواتها ومواردها الطبيعية دون الإخلال بالالتزامات الناشئة عن التعاون الاقتصادي..فحق تقرير المصير وحق المساواة لدى الشعوب والأمم، يلقى اعترافا شاملا في القانون الدولي المعاصر.. حيث ان البند الثاني من المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة تؤكد على ان احد أهداف المنظمة الدولية هو “تنمية علاقات الصداقة بين الأمم على أساس حرية مبدأ المساواة في حقوق الشعوب، وحقهم في تقرير المصير، واتخاذ سائر التدابير لتوطيد السلم في العالم” (علي الجيشي،1967م:ص74)

وبالنسبة للشعب الفلسطيني فان الأمم المتحدة قد أقرت في أكثر من مناسبة على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ومن بينها حق تقرير المصير..كما وأكدت دوما على ضرورة ممارسة الشعب الفلسطيني لهذا الحق، الذي يعتبر دعامة أساسيه وهامه لقيام سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط .

ومن هذه القرارات المعضدة لذلك قرار الجمعية العامة رقم 2672 ج الدورة 25  بتاريخ 8 كانون الأول

 عام 1970م  الخاص بالاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، والذي ينص على ” أن الجمعيه العامة تدرك إن مشكلة اللاجئين العرب الفلسطينيين، ناشئه عن إنكار حقوقهم غير القابلة للتصرف، والمقررة في ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان”.

ومن هذه القرارات المعضدة لذلك قرار الجمعية العامة رقم 2535 “ب”  الدورة 24 المتخذ في 10 كانون الأول 1969م،  والذي أكدت فيه الجمعية العامة من جديد على حقوق شعب فلسطين غير القابلة للتصرف

وكذلك ما أكدته من مبدأ تساوي الشعوب في الحقوق، وفي حقها بتقرير المصير المكرس في المادتين 1، و 55 من ميثاق الامم المتحدة، والمعاد تأكيدها في الإعلان الخاص بمبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول، وذلك وفقا لميثاق الأمم المتحدة، والذي يتضمن على التالي:

1- تعترف لشعب فلسطين بالتساوي في الحقوق وبحق تقرير المصير وفقا لميثاق الأمم المتحدة.

2- تعلن أن الاحترام التام لحقوق شعب فلسطين غير قابله للتصرف، وهو عنصر لا غنى عنه

في إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط.

كما وقد تبنت الجمعية القرار”ج” في جلستها العامة رقم 1921 ب 93 صوتا مقابل 5 ضد القرار وامتناع 17 عن التصويت، وكانت الدول الكبرى والدول العربية مع القرار، في حين ان إسرائيل كانت ضده” (معهد البحوث والدراسات العربية، : ص20)

كما وقد تبلور المضمون التعاقدي القانوني لمبدأ تقرير المصير بصوره أكثر دقة مع اتخاذ العهدين الدوليين حول حقوق الإنسان المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية لعام 1966م. حيث جاء في المادة الأولى المشتركة لهذين العهدين ما يلي:

1- تمتلك جميع الشعوب حق تقرير مصيرها، وتملك بمقتضى هذا الحق حرية تقرير مركزها السياسي وحرية تأمين نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

2- يجوز لجميع الشعوب، تحقيقا لغاياتها،التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دون الإخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ الفائدة أو المنفعة المتبادلة، وعن القانون الدولي، ولا يجوز بتاتا حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة.

3- تقوم الدول الأطراف في هذين العهدين، بما فيها الدول التي تقع على عاتقها مسؤولية الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي والأقاليم المشمولة بالوصاية، بتعزيز حق تقرير المصير وباحترام هذا الحق، وفقا لأحكام ميثاق الأمم المتحدة ” (ديب عكاوي،1989م:ص153)

شرعية الكفاح لنيل حق تقريرالمصير:

إن الحق في تقرير المصير لكل الشعوب امر متعارف عليه دوليا، وبالتالي فان إحقاق هذا الحق في

العرف الدولي هو ايضا مكفول ومدعوم دوليا، ولذا يمكن حصول الشعوب على حقها في تقرير مصيرها، بكل ما يمكن لها ممارسته من الوسائل السلمية للاستقلال الوطني بمختلف الأشكال السياسية للنضال كالانتخابات وإجراء الاستفتاء العام، وإنشاء الأحزاب السياسية، والمفاوضات بين ممثلي الشعوب والدول الاستعمارية..وكذلك الوسائل غير السلمية اذا رفض المستعمر منح الاستقلال للشعوب المضطهدة الذي يعتبر انتهاكا صارخا للقانون الدولي، وبالتالي فانه يحق لهذه الشعوب الانتقال الى الشكل الآخر من الوسائل التي تتمثل في النضال والكفاح حتى المسلح لنسل هذا الحق .

وهذا الحق في انتزاع الشعوب بالقوة لتقرير مصيرها قد ثبت في وثائق عديدة للقانون الدولي ومنها على سبيل المثال، قرار تعريف العدوان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1974م.. والقرار رقم 3314  حيث ان المادة السابعة من هذا القرار تقول ” لا يوجد في هذا التعريف ما يمكن ان يلحق ضررا بأية صورة كانت بحق تقرير المصير للشعوب التي حرمت منه بالقوة ومن حريتها واستقلالها، حسبما يستنتج من أحكام ميثاق الأمم المتحدة والتي يحيل عليها إعلان مبادئ القانون الدولي الخاص بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقا لميثاق الأمم المتحدة، لاسيما الشعوب الخاضعة للأنظمة الاستعمارية أو العرقية أو أي شكل من أشكال السيطرة الأجنبية، وكذلك حق هذه الشعوب بالكفاح لتحقيق هذه الغاية، والبحث عن دعم وقبول وفقا لمبادئ الميثاق ” (أحمد عبد المجيد، :ص19)

حق السيادة للشعب الفلسطيني على فلسطين:

يعتقد العض بان لفظة السيادة تعني فقط السلطة العليا لدولة ما على أراضي معينة وعلى شعب معين، بغض النظر عن الشرعية لهذه السيادة..لكن السيادة الحقيقية هي التي تنطوي على مفهوم أرحب وأعمق من ذلك الفهم، يتكلل من خلاله المفهوم السابق، بالإضافة إلى أن تكون هذه السيادة من قبل شعبه الاصلي، وهذا يعطي لهذه السيادة بعدها الشرعي الذي لا يجوز التفريط فيه لملك من الملوك أو لأمة من الأمم، في أي ارض من الأراضي المتضمنة في إطار ذلك الحق الشرعي الذي يملكه الشعب المحدد أي إن السيادة لا تنطفئ ولا تزول بفعل الاحتلال القسري للوطن، أو بفعل الفتح والاغتصاب والاستيطان، ومن ثم ” يجب التفريق بين السيادة القانونية والسيادة السياسية لان الأخيرة تعني السيطرة والإشراف الواقعي –بدوافع القوة والإكراه- بينما الأولى تشير إلى الحق الشرعي الذي لا يجوز التفريط فيه لشعب ما في أرضه” (هنري كتن،1970-ص270)

إذن فالسيادة القانونية مرتبطة بالحق الشرعي (التاريخي)، وبالتالي فان كل أشكال السيطرة أو السيادة السياسية (الإكراهية)، وكافة المتغيرات السياسية التي عرفتها فلسطين –في كل تاريخها- لا تلغي إطلاقا السيادة القانونية المرتبطة بالحق التاريخي لشعبنا الفلسطيني، على كل ارض فلسطين حاضرا ومستقبلا.

ومن الأهمية بمكان التذكير بالمادة (22) من ميثاق جمعية الأمم الذي اقره مؤتمر الصلح في باريس في 28/4/1919م والذي اندمج في معاهدة فرساي في 28/6/1919م حيث “عالجت موضوع مصير الجماعات والأراضي العربية في الإمبراطورية العثمانية، وبحكم هذه المادة (22) نشأ في القانون الدولي، وضع جديد للجماعات العربية التي انفصلت عن الإمبراطورية العثمانية كما ورد في النص

اعتراف المادة (22) بكيان هذه الجماعات كأمم مستقلة” (هنري كتن،1970م: ص270)

و”وفقا للقانون الدولي، فان الأثر القانوني لفصل فلسطين عن الإمبراطورية العثمانية ولاعتراف جمعية الأمم بان الجماعة التى تعيش فيها أمة مستقلة، هو ان جعل لهذا البلد –فلسطين- كيانا سياسيا منفصلا مستقلا استقلالا دوليا، ومن ثم فإن الجماعة التي كانت تعيش في فلسطين في ذلك الحين، قد أصبحت

شخصية معنوية، يعترف بها القانون الدولي، قد أنيطت بها السيادة على الأراضي التي هي تعيش فيها..

ورغم ان التطورات السياسية اللاحقة لم توفر للشعب الفلسطيني إمكانيات ممارسة سيادته الكاملة الفعالة على أرضه، بسبب الاحتلال العسكري البريطاني والانتداب عام 1922م، إلا ان ذلك لم يؤثر في السيادة القانونية للسكان الفلسطينيين على وطنهم وفق نصوص متنوعة في القانون الدولي حول هذه المسألة، تؤكد في جوهرها ان السيادة على ارض موضوعة تحت الانتداب تعود الى السكان أنفسهم، وقد أشار إلى هذا الجانب (فان ريس) نائب رئيس اللجنة الدائمة للانتدابات التابعة لجمعية الأمم بقوله “إن السيادة تعود إلى الجماعات والسكان الأصليين في الأراضي الموضوعة تحت الانتداب”…وبالتالي فان “منح مجلس جمعية الأمم انتدابا للحكومة البريطانية لتتولى بمقتضاه إدارة فلسطين، لم يحرم شعبها حق سيادته” حيث أثناء سريان الانتداب تمتع شعب فلسطين بوضع دولي مستقل, كانت له السيادة على أراضيه, وكانت لفلسطين شخصيتها الخاصة المتميزة عن شخصية الدولة المنتدبة, وكانت إدارتها من حق شعب فلسطين نظريا, وان تكن في الواقع في أيدي الدولة المنتدبة ” (هنري كتن، 1970:ص271)

ومن هذا الحق يتوجب على حكومة الانتداب البريطاني في فلسطين، بمجرد انتهاء الانتداب, ان تقوم بتسليم حق السيادة للشعب الذي أخذت الانتداب عليه (الشعب الفلسطيني)، ليس لشعب استحدث على هذه الأرض.. وان عدم التسليم بهذا الأمر من قبل سلطات الإدارة التي كانت للدولة ألمنتدبه على فلسطين يعطي الحق لهذا الشعب ممارسة سيادته الكاملة على كل فلسطين بحكم هذا الحق، وبحكم حقه في تقرير مصيره، لكونه شعبا مؤهلا لان يحكم نفسه بنفسه، وأن يقرر مصيره بيده طبقا للمبادئ والأصول الديمقراطية المألوفة، كونه يمثل الأغلبية ألساحقه في فلسطين.

ولذا فان الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أوصت في سنة 1947 في ظروف سياسية معروفة بتقسيم البلاد بين دولتين عربية ويهودية، كانت مجافيه للحق، وكانت أول من اخترق قوانينها التي خطتها سابقا وهي تتحمل جريمة قيام “إسرائيل”، التي أدت بقيامها إلى الحيلولة دون ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في السيادة على أراضيه”…وأن “إسرائيل” “لم تستمد أي حق سيادة بموجب قرار التقسيم 181 في 29/11/1947م”. لان الأمم المتحدة ذاتها، “ليس لها من سيادة أو حق إدارة أو أي حق آخر على فلسطين، ولا يسعها قانونا ان تقرر -كما فعلت عام 1947- مستقبل الحكم في فلسطين وذلك بالتوصية بتقسيم البلاد، فمثل هذا التصرف يفتقر الى كل أساس قانوني” (هنري كتن، 1970:ص272)

ترابط القرارات الأممية:

ثلاث قرارات أممية لهما علاقة ارتباطيه مع بعضهما البعض، بحيث يترتب كل واحد منهما على الآخر، ولا يجوز فصل احدهما أو تطبيقه بمعزل عن الآخر، بحسب المعايير الدولية، فقرار التقسيم الذي وهب اليهود دولة لهم دون حق شرعي او قانوني، ارتبط بتطبيق حق العودة للمهاجرين الفلسطينيين، وكذلك ارتبط بالقرار الاممي في حقهم بتقرير المصير، وفي إقامة دولة مستقلة لهم.

أي ان “حق العودة”  للاجئين الفلسطينيين يرتبط بحقهم في “تقرير المصير”، الذي أصبح- بعد التطورات التي لحقت بالقانون الدولي على أثر نشوء الأمم المتحدة وتصفية الاستعمار- حقاً دولياً ذاتي الإلزام، يقضي تنفيذه من دون عرقلة ولا إبطاء ولا تردد ولا تجزئة، بل تحول الى أحد القواعد الآمرة في القانون الدولي، بحيث يمكن ابطال أي اتفاق دولي يخالفه او يعرقله” (شفيق المصري،:).

فحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هُجروا منها، كحق ثابت في القانون الدولي، يدعم بالربط بينه وبين الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وبين حق العودة، والحق في تقرير المصير.. وهذا يفيد أن الأمم المتحدة قد ربطت حق الفلسطينيين بالعودة بمصيرهم كشعب له الحق في تقرير مصيره، وليس فقط كأفراد ضمن إطار جمع الشمل فقط، وتبنت في اكثر من قرار (2649، 2728، 3236) التأكيد على حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة في فلسطين، ولا سيما الحق في تقرير مصيره دون تدخل خارجي، والحق في الاستقلال والسيادة الوطنيين”

ودعم هذا الحق الفقرة الفرعية التابعة للفقرة (11) من القرار، التي وردت على شكل تعليمات إلى” لجنة المصالحة، قالت فيها ” بأن تقوم اللجنة بتسهيل عودة اللاجئين وإعادة توطينهم وإعادة تأهيلهم اقتصادياً واجتماعياً، وهي ألفاظ تعني بوضوح استيعابهم في داخل بلدهم الذي هاجروا منه.
واضافت الجمعية العامة للقرار لكلمة “حق” وعبارة ” تقرير المصير” يبطل دعاوي اسرائيل بعدم الالزام..وبهذا فإن هذا القرار هو القرار الوحيد بين جميع القرارات التي أصدرتها الجمعية العمومية ومجلس الأمن الدولي ينص بشكل محدد على عودة اللاجئين الفلسطينيين” (زريق الشريقي، وأبو ستة)

ومما سبق يتبين بان الوضع القانوني الدولي المعاصر، يربط ما بين مبدأ الحق في العودة، ومبدأ حق تقرير المصير، ببعضهما البعض، ويدعمه، حيث ان مبدأ حق العودة يتسم بالطبيعة الفردية حتى لو يتم ممارسته بشكل جماعي، فحق العودة يظل مفتوحًا لكل من يريد تنفيذه..على خلاف الحق في تقرير المصير الذي هو ذو طبيعة جماعية.. أي يقوم بمباشرته جميع سكان الدولة..وعلى ذلك فانه إذا كانت مباشرة الحق الفردي في العودة تعد شرطا لازما وضرورة عمليه لضمان المباشرة الفعلية لحق تقرير المصير، فان أعمال هذا الحق الأخير يفترض في الوقت ذاته -مباشرة الحق الفردي في العودة، بما يكفل للاجئين العودة إلى ديارهم ويمكنهم من المشاركة مع أبناء وطنهم في مباشرة الحق في تقرير المصير” (معهد البحوث والدراسات العربية، : ص20)

ومن خلال الاستعراض السابق يتبين بان للشعب الفلسطيني الحق في تقرير المصير أسوة بكل الشعوب، وقد كفلت له الشرعية الدولية وقراراتها هذا الحق، لكن الاحتلال الصهيوني الجاثم على ارض فلسطين ما زال يحول دون تحقيق ممارسة الشعب الفلسطيني لهذا الحق، على أرضه..في حين انه قد تم التنفيذ

لكثير من اتفاقيات حق العودة لكثير من الشعوب..حيث قد تم التأكيد على حق العودة في أكثر من اتفاقية سلام دوليه، منها اتفاقية السلام في يوغسلافيا السابقة، والمقصود هنا  “اتفاقية دايتون عام 1995م حيث عاد المسلمون والصرب والكروات الى ديارهم وكذلك أهالي كوسوفو، وهناك مثال آخر هو عودة الكمبوديين الى ديارهم بعد انتهاء الصراع المدني، ودعوة مجلس الأمن إلى عودة الجورجيين المطرودين من أبخازيا، وعودة الهوتو إلى رواندا بعد الحرب، وهذا وقد تم تطبيق حق العودة في دول أخرى مثل: (موزمبيق، غواتيمالا تحت إشراف الأمم المتحدة )” (وليم ماليسن وسالي ماليسون،1979م:ص35)

اما عملية دمج بند التعويض مع بند حق العودة، فانه لا يصح لأنه ينطوي على مزيد من الظلم للطرف المظلوم، والاستعاضة عن العودة بحق التعويض.. وللقرب من الإنصاف لا بد من إعطاء الجميع حقه في العودة أو استعادة ممتلكاته ليشعر بإنصافه، وتعويضه عن عدم استثماره لأراضيه وممتلكاته، وما لحق به من أضرار مادية ومعنوية ونفسية..وله الحق المطلق بعد ذلك وبمحض إرادته ان يتصرف في ملكه.

ويقترح بعض الكتاب أن يتم بعد العودة عملية للدمج بين السكان بتشكيل مجلس أمن سكاني من الفلسطينيين والإسرائيليين مناصفة لتنظيم عمليات الهجرة إلى فلسطين ومنح الجنسيات للمتقدمين، وذلك لتنظيم التدفق السكاني على فلسطين، وعدم حصول التضخم السكاني، وإن اختار مواطن إحدى الدولتين الإقامة في أي دولة منهما فعليه أن يؤدي القسم حسب شريعته باحترام دستورها وقوانينها ونظام الحكم فيها

مع حصوله على حق الانتخاب” (برهم بشار ،2006م:ص20)

ويرى البعض في امكانية تطبيق نموذج دولة جنوب أفريقيا في فلسطين، حيث يمكن اندماج الشعبين تحت مجلس حكم واحد مناصفة بين الطرفين وحكومتي ائتلاف فلسطينية وإسرائيلية مستقلتين في الإدارة المحلية وقائمة على أساس التعايش بين الأعراق والأديان والأطياف بعيدة عن الأيدلوجيات الدينية والعرقية.. وهنالك نواب في الكنيست الإسرائيلي من الفلسطينيين يمارسون عملهم بمهنية راقية بعيدة عن العنف والإرهاب ومبنية على الحوار الحضاري وضمن القانون الإسرائيلي، وتعايش الشعبان اليهودي والفلسطيني في دولة إسرائيل..أي إّنه لا يوجد مشكلة في التعايش بين الشعبين في ظل السلام العادل”      (فالح الطويل،1996م:ص304)

ويؤكد اصحاب هذا الرأي بان غالبية الشعب اليهودي من غير المتصهينين قادرون على التعايش مع الفلسطينيين والعرب.. لكن المشكلة تكمن في اليهود المتطرفين الذين يسيطرون على الدولة الإسرائيلية، التي تدعي العلمانية والديمقراطية في نهجها بينما تتبع الأيدلوجية الدينية الانعزالية الشمولية النظام.. وعلى الفكر العسكري لحكام دولة إسرائيل منذ إنشائها والذين تحالفوا مع المتطرفين الدينيين، في تبادل للمنفعة السياسية للأحزاب السياسية والدينية ويشكلون أغلبية في الحكم” (محمد عبد الخالق،1948م:ص99)

ويستدل هؤلاء على تعضيد رأيهم بان اليهود قد لاقوا من العرب الحفاوة العربية، وحسن الجوار والحرية الاقتصادية وكانوا من الطبقة الغنية في معظم الدول العربية..وكيف احترم العرب ديانتهم وأعطوهم حرية العبادة والتجارة والعمل والتنقل، وهذا ما يدركه اليهود تمامًا، والذي قابلوه بما عوملوا به من الأوروبيون من اضطهاد وقمع ومذابح ضد الفلسطينيين والعرب”(نجيب  الأحمد،1985م:ص61)

ولو رجعنا بالتاريخ إلى الوراء لنموذج الدولة الإسلامية في المدينة المنورة بقيادة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وكيف تعايش مع اليهود، واحترم الاتفاقيات المبرمة معهم، حيث مارسوا حقوق المواطنة الكاملة مثلهم مثل المسلمين، إلى أن نقضوا معه العهود، وتآمروا عليه مع الأعداء، مما اضطره إلى درء مفسدتهم، لصالح النفع العام”(جودت السعد، :ص211)

تصويبات:

1-إن الأمم المتحدة كمنظمه دوليه تسعى إلى إشاعة واستقرار الأمن والسلم الدوليين، قد أصدرت قرار تقسيم فلسطين، ولم يكن لها أي دور في تنفيذ هذا القرار أو الدفاع عنه..وبدلا من أن تقوم هي بالتقسيم تركت دولة واحده تقوم، ولم تقدم على قيام الثانية رغم أن الدولة الفلسطينية قائمه بالفعل ومعترف بها، بمقتضى قرار التقسيم، وتغاضت عن ذلك بشكل غير مشروع، كما تغاضي عنه المجتمع الدولي برمته.

لذلك يجب أن تصوب الأمم المتحدة، كممثله للشرعية الدولية لهذا الأمر..وتعمد إلى مراجعة قراراتها بشأن القضية الفلسطينية، وتتوخى الإنصاف والعدل، بحيث تصدر القرارات التي تخص القضية الفلسطينية عن مجلس الأمن، والذي تتصف قراراته بالقوة الملزمة، وليس فقط عن طريق الجمعية العامة.

2-لقد اعتمدت إسرائيل في قيامها على أسانيد منشئه كالحق التاريخي، الديني، السياسي والإنساني لليهود في فلسطين، واعتمدت على أسباب كاشفه، وهي تصريح بلفور، تضمين ذلك التصريح في صك الانتداب، وكذلك قرار تقسيم فلسطين رقم 181الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1947م، ولم يلتفت القرار المذكور إلى رغبة سكان فلسطين في الحرية والاستقلال..فلا يجوز لهيئة أممية تعنى بالأمن وحقوق الإنسان والشرعية الدولية ورعاية القانون الدولي الذي أقرته في قرار أن تتراجع عنه أو تلتف عليه لظروف فرضها المعتدي والمتسبب للمشكلة..وان مجموع الأسانيد هذه لا تلغي أو تنقص من حق الشعب الفلسطيني في أرضه التاريخية، لذلك فانه يجب ألضغط على الامم المتحدة لتنفيذ القرارات الصادرة عن الجمعيه العامة للأمم المتحدة بخصوص القضية الفلسطينيه، وعدم ترك مهمة التفاوض لأطراف النزاع، بحيث يفرض الطرف الأقوى شروطه واملاءاته على الطرف الآخر، وهو صاحب الحق الثابت والشرعي وهو الطرف الفلسطيني.

3-ان القرار ” 194 ” ينص في جوهره على” وجوب السماح للاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم في أقرب وقت ممكن والعيش بسلام مع جيرانهم، وعن حق التعويض لمن لا يريد العودة”.

لقد تم تنفيذ حق العودة في دول كثيرة، شهدت أزمات وصراعات عرقيه ومذهبيه مثل يوغسلافيا السابقة، رواندا،موزمبيق، وكمبوديا. لقد وضع مجلس الامن إليه لتنفيذ قرار مجلس الامن رقم ” 435 ” الخاص بناميبيا، حيث أن هذا القرار في النهاية قد حقق أماني الشعب الناميبي في الحرية والاستقلال، والسبب في ذلك هو اتجاه الدول الكبرى لتنفيذ هذا القرار..لذلك فانه يجب على الامم المتحدة أن تقوم بمهامها لتنفيذ قرار حق العودة للفلسطينيين، والتعويض لمن لا يريد ممارسة حق العودة طواعية، حتى يتمكن الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير.

4-انه من الضرورة بمكان تنقية الأجواء العربية _العربية، ونبذ الخلافات جانبا، وأن يكون الخطاب العربي موحدا في المحافل الدولية، وتشكيل لوبي عربي هدفه المحافظة على المصالح القومية العربية. أن تحقيق ذلك من شأنه أن يؤدي الى وجود قوه عربيه فاعله على الساحة الدولية وعند ذلك، فانه يمكن الضغط على الدول المتنفذه في الامم المتحدة للاستجابة الى الأماني والتطلعات العربية، وخاصة ما يتعلق منها بحق الشعب الفلسطيني في افامة دولته وحقه في تقرير المصير.

5-عدم تعامل الامم المتحدة بانتقائية وازدواجية على ما يعرض عليها من قضايا، وخاصة القضايا العربية، حيث أن القرارات التي 1578 تخص القضية الفلسطينيه يتم عرضها على الجمعيه العامة، و يتم اتخاذ القرارات فيها على شكل توصيات، أما القضايا ذات الصلة بمصالح الدول الكبرى، فإنها تعرض على مجلس الامن الذي بدوره، يتخذ بشأنها قرارات تتمتع بقوة الإلزام، وغالبا ما توضع آليات لتنفيذ هذه القرارات طبقا للبند السابع من ميثاق الامم المتحدة.

6-أهمية وحدة الشعب الفلسطيني وتعزيز هذه الوحدة الوطنية، كضرورة لا غنى عنها، كضمان أساسي لمواجهة التحديات المستقبلية، وذلك بهدف تحقيق أماني الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على أرض فلسطين، وحتى يتمكن هذا الشعب من تحقيق أمله في ممارسة حق العودة وتقرير المصير.

7-يجب على الدول العربية التي أجبرت على استضافة اللاجئين الفلسطينيين، أن تطالب بالتعويض المادي والمعنوي طبقا لقواعد القانون الدولي نتيجة لإجبارها على استضافتهم، حيث أنه لم يكن لدى هذه الدول من خيار سوى استقبال هؤلاء اللاجئين الذين تقطعت بهم السبل نتيجة المجازر التي قامت بها العصابات الصهيونية والتي صاحبت قيام دولة إسرائيل. لقد سلبت إسرائيل اللاجئين الفلسطينيين مواطنتهم وأضافت عبئا جديدا على هذه الدول وتحملته لأسباب إنسانية، ونتيجة لذلك تكون إسرائيل قد خرقت سيادة تلك الدول بإرغامها على قبول لاجئين غير مواطنين فيها، لذلك فان هذه الدول تستحق تعويضا منفصلا من إسرائيل، وليس جزءا من تعويضات اللاجئين.

تعقيب على حق تقرير المصير:

إن على المنظمة الدولية “الأمم المتحدة” بمؤسساتها الرئيس (مجلس الأمن، والجمعية العمومية) أن تصحح خطاها التاريخي في إقامة دولة إسرائيل للشعب اليهودي، وجعل هذه الدولة حقيقة واقعة في القانون الدولي..بان تتبنى العمل على بناء الدولة الفلسطينية للشعب الفلسطيني المشرد، القابلة للحياة والنمو ضمن حدود أمنة، ومعترف بها، أسوة  بدولة إسرائيل..دون أن تطلب منها تنازلات أو تقديم مبادرات، لان الذي عليه التنازل هو إسرائيل فقط.

وأما إسرائيل فما زال أمامها فرصة تاريخية للجنوح إلى السلام الذي يعرضه عليها العرب، لتعيش بأمن وسلام، فلتتقدم بنوايا خالصة وصادقة للسلام ولتترك المراوغة والالتفاف على الحقوق ولتنبذ الأساطير والحجج التي لا أساس تشريعي ولا أخلاقي ولا علمي ولا منطقي ترتكز عليه، ولتتعظ من التاريخ اليهودي الذي جنوه على أنفسهم تحت وطأة هذه الأساطير وتأثيرها عبر أجيالها القادمة.

وأما الشعب الفلسطيني فما يزال يتشبث بهذا الحق، ويمارس بكافة أشكال الكفاح والنضال تحقيقه -منذ نكبته الأولى عام 1948م والى اليوم- والذي أكدته الأمم المتحدة لهذا الشعب الفلسطيني من خلال العديد من القرارات والتوصيات..حيث شكلت لهذا الغرض منذ دورتها الثالثة والثلاثون في العام 1978م لجنة متابعة خاصة (لجنة ممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير) وتقدم تقريرها سنويا للجمعية العامة عن مدى التقدم في ذلك، وتتقدم بموجبه بجملة من التوصيات والقرارات التي تؤكد على هذا الحق الغير قابل للتصرف. فالشعب الفلسطيني له الحق في تقرير المصير أسوة بكل الشعوب ولا يسقط مثل هذا الحق بالتقادم أو غيره من المعوقات التي تصنعها القوى المعادية.

ولقد منهج الفلسطينيون نضالهم وبرامجهم ومطالبهم، وتساوقوا مع الوضع الإقليمي والدولي منذ سبعينات القرن الماضي، عندما اعتمد المجلس الوطني الفلسطيني سنة 1974م البرنامج المرحلي، وبلور ذلك في 15/11/1988م حين أعلن المجلس الوطني وثيقة الاستقلال والتي (تعلن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على أرض فلسطين انطلاقاً من الحق التاريخي، وانطلاقاً من الشرعية الدولية وقراراتها في هذا الشأن وفق القرار 242 و 338)، ما يعني أن المجلس الوطني، أكد على إمكانية ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير المصير، بإقامة دولة مستقلة على الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ الخامس من حزيران 1967م، وبناء على هذه الرؤية حصلت بعثات المنظمة على وضعية تمثيل دبلوماسي لدى أكثر من مائة واثني عشر دولة، واليوم تحظى دولة فلسطين باعتراف أكثر من مائة وثلاثة وثلاثون دولة عضو في الأمم المتحدة .

ولكن للاسف قد بدأت تتحدث بعض الأصوات جهراً من جديد عن الحلول والرؤى الإلحاقية للقضية الفلسطينية، ويبرز فيها الحديث من جديد عن دور أردني، أو مصري، أو القفز مباشرة إلى حل الدولة الواحدة، الذي استهوى البعض، وكأنه يعود إلى الشعار الاستراتيجي لـ م.ت.ف (الدولة الديمقراطية) وكأنه اكتشف حل المعضلة والمخرج من مأزق الأحجية، تلك هي عبقرية العجز والفشل المزدوج !!!

إن فشل حل الدولتين، لا يعني بالضرورة أن تكون الطريق قد أصبحت سالكة نحو الحلول الأخرى، التي تستند جميعها إلى رؤى إلحاقية بالآخر، سواء منه العربي أو الإسرائيلي.

وأخطر ما فيها أنها تسقط الحق التاريخي للشعب الفلسطيني في وطنه فلسطين، والحق القانوني في العودة، وتقرير المصير أسوة بكل الشعوب فوق ترابه الوطني، وتحوله إلى مجرد أقلية في هذه الدولة أو تلك، مؤدى مثل هذه الحلول هو العودة بالشعب الفلسطيني إلى الوراء والضياع وتصفية قضيته، عبر حل يكرس تبديد الهوية، كما تبديد الوطن.

فيبدو المشهد السياسي وكأننا نجري أو نساق نحو الشرك الذي ينصبه الاحتلال لنا ولشعبنا الفلسطيني بأرجلنا، فأي حل إلحاقي هو شطب للشعب الفلسطيني، وللقضية الفلسطينية، وطمس للهوية الفلسطينية العربية لفلسطين، وتغييب كامل للشعب الفلسطيني ولحقوقه المشروعة، وهذا ما يسعى إليه الاحتلال

والبعض يتصور أن ذلك سوف يخلق مأزقاً لكيان الاحتلال، الباحث عن أو القائم على النقاء العرقي، ويبشرنا أننا سنصبح في فلسطين أمام نموذج جديد لنظام الفصل العنصري البائد في جنوب إفريقيا، وعندها تكون مهامنا النضالية أسهل وأقل تكلفة !!! ونكون قد وجهنا طعنة نجلاء للمشروع الصهيوني، وبالتالي نحقق حلمنا في استعادة وحدة إقليم فلسطين التاريخية، وتصبح المسألة والقضية مسألة نضال من أجل اسقاط هذا النظام العنصري القائم في الكيان الصهيوني، واحلال نظام ديمقراطي مكانه، بكل هذه السذاجة، يقوم على أساس المساواة في الحقوق والواجبات للفلسطينيين، مع سكان كيان الاحتلال، وهنا تكمن الطامة الكبرى، وهو أن يتحول نضال الشعب الفلسطيني إلى نضال أقلية تبحث عن المساواة في دولة (أغلبية عنصرية ما)، ظناً من البعض أن الفلسطينيين فيها سيتحولون إلى أكثرية، خلال أقل من عقد من الزمن، وبالتالي يطاح بالنظام العنصري وتنتهي الإشكالية والقضية، وتحل القضية حلاً نهائياً وتزول الصهيونية والى الأبد !!!!

 إن مثل هذا الفكر الطوباوي الساذج لن يقود إلا إلى كارثة جديدة وطنية وقومية والى اكتمال تثبيت احتلال إسرائيل لكل الأراضي الفلسطينية، دون تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة أي من حقوقه الوطنية والقومية، بل واسقاطها نهائياً، لذلك مهما بدت الصعوبات والعقبات التي تواجه تنفيذ حل الدولتين في ظل الواقع القائم المختل، وفي ظل النظام الدولي المسيطر، يبقى هو مفتاح الحل المرحلي والأولي للصراع وللقضية الفلسطينية الذي يجب التمسك به ومواصلة النضال بكافة أشكاله على أساسه، فلابد للشعب الفلسطيني من أن يمكن من ممارسة حقه في تقرير المصير، وإقامة الدولة بعد زوال الاحتلال والاستيطان وكافة أشكال إنتقاص السيادة الوطنية الفلسطينية على أراضي الدولة الفلسطينية، وبعد أن ينجز ذلك، بموجب اتفاق سلام أو غيره وينهي الصراع بين الطرفين، يمكن البحث في صيغة علاقة (ما) تحقق مصالح الطرفين وتؤدي إلى إدامة السلام والعيش المشترك واستعادة وحدة إقليم فلسطين التاريخية، سواء في دولة واحدة، موحدة وديمقراطية يتعايش فيها الجميع، على قدم المساواة في الحقوق والواجبات، أو في صيغة دولة ثنائية القومية، فيدرالية أو كنفدرالية، أو غير ذلك من الخيارات التي سيحددها المستقبل.

وبناء عليه ليس المطلوب اليوم فلسطينياً، إعادة النظر بالمشروع الوطني القائم على أساس ورؤية حل الدولتين أو استبداله بمشروع آخر، وإنما المطلوب هو إعادة النظر في الوسائل والأساليب التي يتوجب اتباعها كي تؤدي لأن يصبح حل الدولتين حلاً واقعياً وممكن التنفيذ، لأن التخلي اليوم عن حل الدولتين هو مقامرة غير محسوبة العواقب قد تذهب بإنجازات الشعب الفلسطيني التي أنجزها عبر نضاله الطويل وما حققه من مكتسبات سياسية ووطنية إلى غير رجعة، والولوج به في مرحلة تراجع وضياع جديدة، قد تطول كثيراً حتى يستعيد ما فقده من إنجازات، وتعيده إلى طريق استعادة الحقوق، فلا سلام ولا استقرار ولا أمن في فلسطين والمنطقة، دون حق العودة للفلسطينيين وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، في دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس، وسيبقى الشعب الفلسطيني قادراً على التعبير عن هذه المعادلة، حتى تتحقق بإذن الله”(عبد الرحيم جاموس،2012م:ص)

ممارسة الحق في العودة هو الأساس لتجسيد حق تقرير المصير مقابل هذا التهميش والمخاطر الني تتهدد قضية اللاجئين الفلسطينيين في على القيادة الفلسطينية حركة العودة وكل المدافعين عن حق العودة ثانيا، أن يعيدوا النظر في استراتيجياتهم؛ سواء تلك المرتبطة بالمفاوضات المستقبلية، أو بالكفاح التحرري الفلسطيني، أم بالنشاطات وبرامج العمل الخاصة بحركة العودة، عليهم جميعا أن يغيروا المنهج الذي اعتمدته مسيرة التفاوض، في مجالين: الأول المتعلق بتأجيل القضايا الجوهرية وإرجائها لمفوضات مستقبلية؛ والثاني: المتعلق برفض إسرائيل للتدخلات الخارجية والمؤسسات الدولية، وبخاصة الجمعية العامة للأمم المتحدة والمرجعيات القانونية الدولية؛ في حين تصرفت إسرائيل ولا زالت تتصرف من طرف واحد بغض النظر عن هذه الاتفاقيات؛ الأمر الذي يعفي منظمة التحرير أخلاقيا وقانونيا من الارتهان فقط بالمفاوضات الثنائية؛ حيث ينبغي لها أن تستعيد دورها على الساحة الدولية حاملة الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني.

أما بالنسبة للدولة أو الكيان الفلسطيني الذي يجري الحديث عنه، فهو لم يكن أصلا جزءا من أجندة مفاوضات الوضع الدائم كما سميت في الاتفاقية الانتقالية؛ فليترك جانبا أو يظل جزءا من النقاش الصهيوني الداخلي في إسرائيل. فنحن نتحدث عن حقوق الشعب الفلسطيني برمته وليس عن مصالح اقتصادية – اجتماعية ضيقة لشريحة من وعلى حركة العودة أن تذهب بعيدا وبدون قيود من أجل حق العودة أولا، وبغض النظر عن الإطار الأمثل لتطبيق مثل هذا الحق في دولة واحدة أو مائة دولة، أو اسم الدولة أو من هي السلطة صاحبة السيادة على هذه البقعة من الأرض أو تلك، المهم أن يحصل كل لا جئ فلسطيني على حقه الطبيعي في العودة لدياره الأصلية، سواء كان قد هجر بالقوة منها، أو غادرها خوفا، أو سعيا لمجرد التخلص من أعباء حياتية ناشئة أصلا عن وجود الاحتلال، فإن ذلك لا يغير من طبيعة هذا الحق في شيء. ولتعمل حركة العودة والمدافعين عن حقوق اللاجئين والراغبين في سلام حقيقي؛ من اجل أن لا يتكرر ما حصل في أسلو مرة ثانية، ولا يكون ذلك؛ إلا إذا جُعل من حق العودة إلى الديار الأصلية معيارا لتحديد الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية وقطاع غزة”

(مجلس إدارة مركز-بديل،2009م:انترنت)

أضف تعليقا

الاسرى عنوان المقاومة

” الأسري الفلسطينيون، تاريخ من الجهاد والمقاومة “

الدكتور/ خضر محمود عباس

المقدمة:

إن تاريخ مقاومة الشعب الفلسطيني للغزاة والمعتدين يمتد علي مدى عقود طويلة متتابعة، خاض فيها ملاحم من التحدي والبطولة التي لم ينضب معينها عبر حدود الزمان والمكان، حيث شكل العمل المقاوم ملامحها ومعالمها ونسج خطوطها وخيوطها في كل الصعد وعلى جميع المجالات..وقد شكل الاسرى والشهداء، روح المقاومة الفلسطينية، فكانوا هم المقاومة، وكانت المقاومة هي هم، فلا يمكن الفصل بينهم، وبين التاريخ الوطني المقاوم.

وإن اكتشاف العلاقات بين الأشياء يتم من داخل الأشياء ذاتها وليس من خارجها، فالعلاقة بين هذه الاشياء.. والعلاقة بين الأسرى وبين المقاومة تنتج من خلال عملية التأثير والتأثر ما بين الأسير والمقاومة..ولذا فان هذه العلاقة لا يتم بيانها وإيضاحها الا من خلال المراحل التي تشكل طبيعتها..وأقصد بذلك أن أفضل أساليب التعرف علي العلاقة بين الأسري وبين المقاومة، هو أن نجعل الأسري انفسهم يتحدثون عن طبيعة هذه العلاقة باعتبارهم جزء من عملية المقاومة بشكل مباشر، وأحد أهم روافد هذه المقاومة قبل الاعتقال، وشريانه النابض أثناء الاعتقال، وبوصلته بعد التحرر من الأسري والاعتقال.. فليس احد احرى منهم أن يتحدث عنهم، وعن المقاومة، لانهم من جهة هم المقاومين، ومن جهة اخرى هم الاسرى، وهم بالتالي قاعدة البيانات المعلوماتية الأساس عن المقاومة.

فلاسرى هم الرجال الذين وهبوا زهرة شبابهم، ودمهم وحياتهم، ليسقوا نبتة الحرية..ودفعوا ضريبة العزة والكرامة، فكان منهم من لاقوا بالشهادة وجه ربهم، وآخرين وقعوا في الأسر الصهيوني.. فأودعوا السجون والمعتقلات، وأخضعوا لكل صنوف التعذيب والعذاب، تحت سياط الجلاد الذي لا يرحم، فلا يراعي كبيرا ولا صغيرا، او مصابا او مريضا..وتحدوا وقاوموا المحقق الصهيوني بكل عزة وإباء، وصمدوا في التحقيق وسجلوا أروع ملامح البطولة وأنصح وأنبل ظاهرة للمقاومة..والتي وهبت بعضهم شرف الشهادة. ومن بقي حيا من الاسرى بعد التحقيق اودعوا في باستيلات العدو، كرهائن محتجزة، يمضون فيها أحكاما عاليه، يمارس فيها ضدهم صنوف وألوان من القهر والتعذيب والاهانة والإذلال.. لكنهم واصلوا طريق المقاومة الذي بدأوه خارج المعتقل، لان طبيعتهم المقاومة وشكيمتهم الصلبة تابى عليهم بان يكون الاعتقال هو نهاية رحلة المقاومة بالنسبه لهم، فقادوا ملحمة جديدة من التحدي والمقاومة، للسجن والسجان، استمرارا لحلقة المقاومة التي لا تنقطع بدخول المعتقل.. وامتدادا طبيعيا لما سبق من مقاومة خارج المعتقل، والتي قد تكون الأصعب، حيث يواجه الأسير فيها جلاده بلحمه ودمه، وجوعه وعطشه، ونومه وراحته..فيقاوم بكيانه كل ألة البطش والتنكيل التي يمارسها ضده طاقم المحققين المتمرسين داخل اقبية التحقيق، ويقاوم بعد ذلك ادارة المعتقل بالتحدي والعناد والصبر والصمود، فيضرب عن الطعام وعن كل حقوقه المشروعة كي لا ينكسر أمام جلاده.. مسجلا بذلك أروع مجالات التحدي والصمود والمقاومة.. فانتصر على عدوة بتحدي المحقق الصهيوني، وانتصر على ذاته بمعركة الأمعاء الخاوية التي تحدى بها السجان.

وهكذا نرى بان مدى العلاقة بين الأسري والمقاومة يجيب عليها حال الأسري أنفسهم، وطبيعة المقاومة ذاتها، لأن المقاومة فكر وممارسه يقوم بها المقاوم ضد العدو وأدواته ووسائله وأساليبه.. فهو قبل الاعتقال مقاوم ابتغي الشهادة، فقدر الله له الاسر..وهو في الاسر مقاوم لكل ادوات القهر والخنوع والذل والهوان..وهو مقاوم عندما يتحرر من الاسر..فالمقاومة هي هويته التي يتنقل بها من شكل الى اخر من اشكال المقاومة، ومن خندق الى اخر من خنادق المقاومة.

ان المقاومة لدى الاسرى الفلسطينيين لا تنقضي او تنتهي بدخول المعتقل..فالاعتقال والأسر ليس نهاية طريق المقاومة، بل هو أسلوبا جديدا من أساليب المقاومة التي تمتد من لحظة دخوله للمعتقل حتى لحظة خروجه منه..وعندها تبدأ مرحلة أخرى من مراحل المقاومة تحكمها معطيات عملية جديدة يرسم شكلها متغيرات الواقع، وتؤطرها أعمال تتناسب مع التاريخ المقاوم للأسير،  مما يفرض عليه أسلوبا للمقاومة يختلف عن الذي مارسه قبل دخول المعتقل.. أي أن الأسير بعد تحرره من الأسر يكمل مشوار المقاومة ولا ينقطع عنها، ولكنه يتقيد بأساليبها ووسائلها الجديدة.

أضف تعليقا

الحركة الصهيونية…اكبر ظاهرة اجرام

أقرأ باقي الموضوع »

أضف تعليقا

مجرمو الحرب الصهاينة

أضف تعليقا

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.