Archive for category دراسات

اللعب علاج .. نفسي للطفل

اللعب علاج .. نفسي للطفل

بما أن اللعب يعتبر كوظيفة للطفل فلابد أن تكون له أهمية كبيرة في حياة الطفل حيث أنه وسيلة لفهم ودراسة الطفل وسلوكه ودراسة مشكلاته وعلاجها. حتى أن الرسول صلى الله عليه و سلم كان يسمح بلعب الأطفال. وينمي اللعب جوانب عديدة من حياة الطفل من الناحية النفسية والاجتماعية والانفعالية.
وقد استخدمت طريقة العلاج باللعب أو اللعب العلاجي طريقة فعالة للعلاج النفسي بالنسبة للأطفال الذين يعانون من بعض المخاوف والتوترات النفسية.
فقد يتعرض الطفل في حياته إلى مخاوف كثيرة ويندفع غالى مواقف باعثة على التوتر         والصراع بسبب الأساليب المختلفة في التنشئة من قبل الوالدين والمربين, فقد يفرط الآباء في القسوة والتدليل والتذبذب في تعاملهم مع الأبناء وغيرها من العوامل التي تؤدي الى الشعور بالتوتر والإحباط.
ومن الطرق الفعالة في العلاج النفسي في هذا المجال ما يعرف باللعب العلاجي فاللعب يساعد الطفل في التعبير عن انفعالاته كما يستخدم اللعب الخيالي كمخرج للقلق والتوتر والكثير من الحاجات و الرغبات التي لا يتحقق لها الإشباع في الحياة اليومية للطفل يمكن أن تلقى إشباعا في اللعب و بالتالي تقل الإحباطات التي يحذرها الطفل في المواقف المختلفة.
إن الطفل أثناء قيامه بنشاط اللعب وتوحده مع أدواره يقوم (بتفريغ) رغباته المكبوتة ونزعاته العدوانية ومخاوفه واتجاهاته السلبية وإخراجها من داخله الى اللعبة.
أهدافالعلاج باللعب، وأثره في الطفل:
*يهدف بشكل مباشر إدخال عنصر الإيجابية في لعب الطفل إلى تفريغ انفعالاته.
*ينمي تقدير الذات ، فيشعر الطفل بالإيجابية وأنه شخص قادر مع تنمية شعور ه بالمحبة .
*ينمي قدراته على التعبير عن مشاعره ومخاوفه بطريقة ملائمة.
*يتمي قدراته على تعبير عن حقوقه وطلباته.
*ينمي قدراته على حل المشكلات وعلى طلب المساعدة عندما يحتاج لذلك.
*ينمي شعوره بالأمان من خلال بيئة تراعي خصائص الطفل
أهمية العلاج بالعب:
*يسهم في خلق بيئة آمنه يستطيع الأطفال فيها أن يعبروا عن أنفسهم .
* لتعبير الأطفال عن مشاعرهم بالألعاب بدل الكلمات، خاصة لمن يعاني منهم قدرات لغوية.

* يعزز ثقة الأطفال بأنفسهم، ويفجر طاقاتهم الكامنة، من خلال ممارسة اللعب.

*يعزز لدى الأطفال مكانتهم خاصة الذين يعانون منهم عدم التقبل أو السخرية من الآخرين.

شروط وضوابط في جلساتالعلاج باللعب:
- تحديد وقت ثابت للعب.
- تحديد الحدود والضوابط لتنبيه الطفل إلى الالتزام بها.

من فوائد العلاج باللعب مايلي:
-التواصل.
- إعادة المعايشة

- التنفيس.
- نبذ المخاوف.
- التعلم.
- التفاعل الاجتماعي.
-حل المشكلات

-تنمية الثقة بالنفس والنجاح.
أهميةالعلاج باللعب:
- مساعدة الطفل.
- إعلاء مشاعر الذنب.
- تمثيل فرصة جدية للتعبير بحرية.
- استخدام اللعب في علاج المخاوف المرضية.
- السماح للطفل بالتعبير عن وعيه الشعور واللاشعور.
- إمكانية وصول الطفل بالمهارات إلى مستوى النضج
العلاج باللعب يشمل :
-ألعاب العرائس والدمى المتحركة.
-ألعاب الرمل.
-الشعر.
-الكتابة.
-فن الحاسب الآلى.
-الفن المسرحى.
-الرسم أو الكتابة

العلاج باللعبمفهومه وتطبيقاته:
مقدمة:

يعتبر اللعب من الأنشطة الفطرية التي يمارسها الأطفال منذ الأشهر الأولى لولادتهم، وتتعدد أشكاله وتتنوع لديهم، فمنها الفردي والجمعي، والمنظم والعشوائي، وأياً كان شكل اللعب الذي يمارسه الطفل، فانه يخلق لديه الشعور بالمتعة والسعادة، فضلاً عن اسهامه في تسهيل نموه في الجوانب الانفعالية، والاجتماعية، والمعرفية، والجسمية.
ويعتبر اللعب من الأنشطة التي تؤدي أهدافا تشخيصية وعلاجية، وذلك من خلال ما يتصف به اللعب من قدرة على خلق تواصل بين الطفل ومحيطه المادي والاجتماعي، إلى جانب إتاحة الفرصة أمامه لاكتساب خبرات، ومهارات جديدة من خلال عمليات الاكتشاف، والاستطلاع، والتخيل، وحل المشكلات، كما ويسهم في إعادة تشكيل الخبرات والتجارب الانفعالية، وتنمية قدراته وإتاحة المجال أمامه لتقدير، وتأكيد، وتحقيق ذاته بصورة معتدلة.
ونظراً لما يتمتع به اللعب من خصائص تفاعلية، فقد أستخدم منذ نصف قرن ونيف كأحد أساليب التدخل العلاجي مع الأطفال الذين يُعانون من مشكلات انفعالية، واجتماعية، وسلوكية، فأصبح من الطرق الإكلينيكية الفاعلة للتعامل مع مشكلات الأطفال، وذلك من خلال توفير بيئة تواصل آمنة، ويُعد اللعب بالنسبة للأطفال بمثابة قاموسهم اللغوي، يعكسون من خلاله أفكارهم، وحاجاتهم، ومشاعرهم، والذي يُتيح للأطفال التعلم والتعايش في عالم يتصف بالأمن والتقبل، حيث يتعامل الطفل في اللعب مع أشياء واقعية مرئية وغير مرئية والتي تعد رموزا لأشياء اخرى خبرها الطفل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
لقد تعددت التعريفات التي تناولت مفهوم العلاج باللعب، وأخذ كل باحث يعرفه من إطار النظرية التي يتبناها، إذا يعرفه شايفر (Schaefer, 1993) بأنه” عملية بينشخصية يقوم المعالج المدرب فيها بشكل منظم باستخدام القدرة العلاجية للعب مثل ( لعب الدور،التواصل، التفريع) لمساعدة الطفل على التعامل مع المشكلات النفسية التي تواجهه، والوقاية من مشكلات مستقبلية. ويستخدم المعالج باللعب مجموعة من الأساليب والتقنيات تحدد كيفية استخدام مواد اللعب من أجل ضمان الاستخدام العلاجي المناسب لها.
كما وتعرف الجمعية الأمريكية للعلاج باللعب بأنه ” الاستخدام المنظم للنماذج النظرية لإقامة علاقة بين شخصية، في حين يوظف المعالج القدرة العلاجية للعب لمساعدة الطفل على التعامل مع التحديات الحالية التي تواجهه، والوقاية من مشكلات مستقبلية، لتحقيق نمو طبيعي في المظاهر النمائية كافة
هذا، وتشير الأدبيات المرتبطة بعلاج الأطفال إلى أن العلاج باللعب له ثلاثة وظائف أساسية تبدو مهمة في العملية العلاجية وهذه الوظائف هي:
1- اللعب نشاط تعبيري طبيعي، حيث يشير شيتهيك إلى لغة اللعب، فالأطفال يستخدمون اللعب للتعبير عن الأفكار والعواطف والانفعالات، فاللعب ينبثق من حياة الأطفال الداخلية لينعكس على عالمهم الخارجي. لذا فان الأطفال يستخدمون اللعب ليعبروا عن عواطفهم وخيالهم النفسي، و يعبرون عن مشاكلهم وصراعاتهم الانفعالية النفسية الداخلية.
2- اللعب نشاط تواصلي: من الضروري أن يفهم المعالج هذا التواصل لتطوير العلاقة العلاجية مع الطفل. فعلى المعالج أن يتعاطف مع الطفل ويفسر له لعبه ويساعده على الشعور بان مشاعره مقبولة، فالتعاطف من قبل المعالج يسهل التغير في الوظائف النفسية، والاجتماعية، والبين شخصية.
- اللعب وسيلة لخلق الاستبصار والوعي: حيث ترى النظرية السيكودينامكية بان حل الصراعات الانفعالية والخبرات الصادمة يُعد ميكانيزما أساسياُ في علاج الأطفال، فالأطفال يكررون الصراعات النمائية أو الأحداث الصادمة التي خبروها وعاشوها، وأن العديد من هذه الخبرات يتم التعبير عنها من خلال اللعب، إذ أن اللعب يُعيد ويكرر خبرات الطفل غير السارة حتى تصبح هذه الخبرات ضمن نطاق السيطرة الذاتية
وقد أُستخدم العلاج باللعب في أشكاله المختلفة ضمن مختلف الاتجاهات النظرية حيث يعود تاريخ أول استخدام للعب في العلاج النفسي إلى مجموعة من المعالجين الذين يتبنون مبادئ التحليل النفسي.

فقد أشار توما و روس اللذان راجعا الأدب المتصل بالتحليل النفسي بالتفصيل بان أساليب التحليل النفسي استخدمت من قبل هاج هيلموث (Hug-Hellmuth) وآنا فرويد (Anna freud)، وبيرلنجهام (Burlingham) والذين استخدموا اللعب كبديل للتداعي الحر، حيث كان المعالج أكثر استجابة وتشجيعا للطفل مقارنة بما يقوم به المعالج مع الراشدين في التداعي الحر.
أما كلين (Klein) فقد أشارت إلى قيمة وأهمية التواصل خلال اللعب، وقد اقترحت بان اللعب بالنسبة للطفل مثل التداعي الحر بالنسبة للراشدين، كما أنها أيدت التفسير المباشر للعمليات اللاشعورية التي يعبر عنها الطفل خلال اللعب.
وقد تطور الاتجاه التحليلي إلى الاتجاه السيكودينامي الذي يستند في التدخل العلاجي إلى أساليب ومبادئ التحليل النفسي، إلا أن العلاج يكون اقصر زمنا، واقل تكرارا (جلسة أسبوعية بدلا من 4-5 جلسات أسبوعية) إضافة إلى التركيز على الأهداف الحالية(Tuma & Russ, 1993) . ويُعد اللعب وفقاً للمنظور السيكودينامي محور العملية العلاجية، إذ يولون اهتماماُ اكبر لاستخدام اللعب بهدف نمو الطفل، مقارنة بما توصي به تقاليد التحليل النفسي.
أما الاتجاه المتمركز حول العميل، فقد طور مفاهيمه من خلال ما قدمته اكسلاين (Axline) والتي استخدمت اللعب غير الموجه، والذي يركز فيه المعالج على التواصل مع الطفل، ويقوم المعالج خلال الجلسات العلاجية بالتعاطف والتفهم لقضايا الطفل، ونادرا ما يقدم المعالج تفسيرات لسلوك الطفل ودوافعه، وبناءاً على هذا الاتجاه، فان المعالج يثق بعملية نمو الطفل، ويدفع باتجاه النمو الذاتي للطفل، ويعد هذا الاتجاه بمثابة مدخل مناسب لاستخدام اللعب في علاج الأطفال، وبخاصة للمعالجين المبتدئين من مختلف الاتجاهات النظرية.
كذلك، فقد طور أنصار النظرية المعرفية اساليبهم لتتناسب مع العلاج باللعب، فقد أشار ماكنينبوم (Meichenbaum) إلى انه يمكن تعليم الطفل السيطرة على الذات من خلال استخدام التصور والخيال، فقد استخدم اللعب كوسيلة لتعديل الأفكار. كما طور نل (Knell) أساليب معرفية سلوكية تستخدم النمذجة Modeling والتعزيز، إضافة إلى الأساليب التي استخدامها جاردنر Gardner’)) حيث استخدم رواية القصص المتبادل كوسيلة للعلاج( Knell, 1997).
مراحل العلاجباللعب:
لقد أيقن العلماء والباحثين الأوائل قوة اللعب العلاجية في مساعدة الأطفال على التماثل للشفاء والتعامل مع مشكلاتهم الانفعالية والاجتماعية، ومنذ ذلك الحين تم النظر إلى العلاج باللعب كأحد الاتجاهات العلاجية لمشكلات الأطفال النفسية والاجتماعية، وتطور نتيجة ذلك تراث من الأدب النفسي المرتبط بالعلاج باللعب، تم من خلاله تحديد مراحل العلاج باللعب ويشير لاندريث (Landreth, 1991) بان مراحل العلاج باللعب تبرز كنتيجة للتفاعل مابين الطفل والمعالج، وفي هذا السياق فقد برزت عدة نماذج تناولت مراحل العلاج باللعب مثل نموذج روجز (1969Roger’s, )، فول Fall’s, 1997))، ونموذج نورتون و نورتون (Norton & Norton,1997) وسوف يتم تناول النموذج الأخير باعتباره أحدثها وأكثرها شمولية، وفي ما يلي عرضاً للمراحل التي أشار إليها نورتون و نورتون (Norton & Norton , 1997) على النحو الاّتي:
1- المرحلة الاستكشافية (exploratory stage ): ويسعى الطفل خلال هذه المرحلة إلى تحقيق هدفين، هما: الشعور بالألفة، والارتياح داخل غرفة اللعب، فمن الممكن أن يقوم بلمس عدداً من الألعاب وينتقل من نشاط إلى الاّخر، وفي هذه المرحلة لا ينخرط الطفل في لعب متواصل أو في لعب له مغزى. أما الهدف الثاني فهو يرتبط في بناء العلاقة مع المعالج، فتعليقات الأطفال حول الألعاب، تعطي المعالج تفاصيل حول ما يفضله الطفل وما لا يفضله. وعلى المعالج تقبل أي شي يقوله الطفل في سبيل بناء العلاقة العلاجية. كما ويسأل الأطفال في هذه المرحلة عدداً من الأسئلة بهدف التعرف إلى غرفة اللعب، والألعاب، والمعالج. ومن الأسئلة الشائعة في هذا السياق ” كيف تلعب بهذه اللعبة؟، ما هذه اللعبة؟، وكيف تستخدم هذه اللعبة؟، هل يأتي أطفال آخرون؟”.
2- مرحلة التحقق من الحماية (testing for protection stage): بعد أن يشعر الأطفال بالارتياح اتجاه المعالج خلال مرحلة الاستكشاف، فإنهم يسعون لاختبار المعالج ليؤكدوا له أنه في أمان. إذ يوجد لدى الأطفال شكوك لا شعورية حول شعورهم بالأمان مع المعالج، وبعد أن يثق الأطفال بالمعالج بشكل كامل، فإنهم يسعون إلى اكتشاف إذا كان بإمكان المعالج حمايتهم وتقبلهم إذا أبدوا سلوكات غير مقبولة.
3- مرحلة الاعتمادية (dependency stage) : يقضي معظم الأطفال معظم وقتهم أثناء العملية العلاجية في هذه المرحلة، إذ يظهر الأطفال دلالات استعارية ورمزية، ويشمل لعبهم التخيلي على استعارات ودلالات حول الأحداث الصادمة والمؤلمة التي مروا بها، لذا فهم يدعون المعالج إلى رحلة الشفاء بالطريقة التي يشعرون فيها بالألم والضغوط، وخلال هذه الرحلة يكون لعب الأطفال كثيفاً، وانفعالياً، وذو معنى، وبعد أن يواجه الأطفال اّلامهم في اللعب الرمزي والدلالي، فان الأطفال سوف يطورون طرق هادفة لتجاوز جراحهم، وهم يستطيعون معالجة الأحداث الصادمة في حياتهم ويتجاوزن الجراح، ومن خلال إعادة الطفل للحدث الصادم وخبرة التعامل معها، فان الطفل سوف يستعيد شعوره بالطمأنينة، حيث يتم إعادة تشكيل خبرات الطفل الانفعالية، لذا فان تذكر الخبرات الصادمة والمؤلمة لا يسبب الشدة الانفعالية للطفل التي كانت في السابق، وعندما يصل الأطفال إلى نقطة مواجهة الأحداث الصادمة التي حدث في حياتهم، عندها يتم التحرك نحو المرحلة اللاحقة.
4- مرحلة النمو (Growth stage ) بعد أن يواجه الأطفال خبراتهم الصادمة، فأنهم يبدأون الشعور بمشاعر الفقدان، وان نمو الطفل الطبيعي قد تعطل بسبب الأحداث الصادمة، لذلك فهم يحزنون بصورة لاشعورية على فقدان فرصة النمو الطبيعي، ويتساءل الطفل حول هويته التي كانت قائمة على الألم والجراح، إلا انه عندما يتجاوز مشاعر الألم، يبدأ بتطوير إحساساً جديداً بالذات، وهذا ما يحدث خلال مرحلة النمو، عندما يتجدد الإحساس بالذات لدى الطفل، وتتغير طبيعة اللعب إلى أن تصبح تشمل الضحك والمتعة.
5- مرحلة الإنهاء (termination stage) : تعد هذه المرحلة هي أخر مرحلة من مراحل العلاج بالعب، وتشمل هذه المرحلة على مهمتين يسعى المعالج إلى تحقيقهما خلال هذه المرحلة، الأولى أن يقول الطفل وداعاً ًللعب، فالأطفال يمكن أن يقولوا ذلك من خلال مراجعتهم لمراحل عملية العلاج ومحتواها، ولربما يظهر الأطفال بعض الاستجابات التي عاشوها في إحدى المراحل السابقة مع مستوى انفعالي اقل حدة، أما المهمة الثانية فهي أن يقول الطفل وداعاً للمعالج، حيث تبرز هنا مرة أخرى قضية الثقة والتقبل، وهنا يحاول الطفل تفهم الإنهاء وعدم الاستمرار في العلاج، بالتالي يوجه الأطفال لعبهم نحو إظهار أنهم قد تغلبوا على مشكلاتهم وتوصلوا إلى حلول.
أساليب العلاج باللعب:
يستند العلاج باللعب إلى مجموعة من الأساليب العلاجية والتي يستمد منها العلاج باللعب قوته وفاعليته، وقد تستخدم هذه الأساليب مع العلاج باللعب الموجه، أو غير الموجه، وهذا يعتمد على مهارة المعالج وخبرته في مجال استخدام أساليب العلاج المختلفة للعب المختلفة في فيما يأتي استعراض لمجموعة من الأساليب المستخدمة في العلاج باللعب، كما أشار إليها كل من كادسون وشايفر (Kaduson &Schaefer,2001 ) وهي:
1- الأساليب القائمة على رواية القصص: وفي هذه الأساليب يتم استخدام القصص من اجل التعرف إلى مشكلات الأطفال، وتستخدم أيضا لأهداف علاجية أو نمائية، أو تشخيصية.
2- الأساليب القائمة على الفنون التعبيرية: وتشمل هذه الأساليب على طيف واسع من الأنشطة، مثل الرسم، ولعب الدور، والدراما، والتشكيل بالمعجون، والأقنعة، و الموسيقى، والرقص، والتي تستخدم إما لوحدها مع بعضها البعض حسب ما يتطلب العلاج.
3- الأساليب القائمة على إستخدام الدمى: ويتم استخدام الدمى المتحركة كوسيلة تشخيصية، أو علاجية، من خلال تقمص دور إحدى الشخوص.
4- الأساليب القائمة على استخدام الألعاب المعبرة عن موضوعات: وهي تشتمل على طيف واسع من الألعاب البلاستيكية، والتي تعبر إما عن أدوات تستخدم في الحياة كأدوات المطبخ، أو أدوات الطبيب، أو الألعاب التي تعبر عن ادوار للأفراد كالجندي، والمزارع، الأب، الأم، الابن، أو أنها تعبر عن وسائل مواصلات، أو اتصالات، أو حيوانات سواء كانت أليفة أو متوحشة.
5- الأساليب القائمة على العاب التسلية والمرح: وتتضمن سلسلة من الألعاب الشعبية والتراثية التي تنتشر بين الأقران الواحد، حيث يتم توظيفها لتحقيق أهدافا إرشادية أو علاجية.
مجالات استخدام العلاج باللعب:
المجالات التي يستخدم فيها العلاج باللعب بفاعلية وهي :
1- تحسين العلاقة ونوعية التفاعل بين الطفل ووالديه.
2- أطفال الفئات الخاصة كأطفال التوحد ، والأطفال الذين لديهم صعوبات تعلم.
3- الأطفال الذين يعانون من تأثير خبرات صادمة كالإساءة بأنواعها، أو فقدان علاقات مهمة في حياتهم، أو أنهم عاشوا في ظل النزاعات المسلحة.
4- الأطفال الذين لديهم مشكلات انفعالية، كالقلق بأنواعه، الاكتئاب، تدني اعتبار الذات، العزلة، الخجل.
5- الأطفال الذين لديهم مشكلات سلوكية كالعنف، والعدوان، والسرقة، والكذب.
6- الأطفال الذين يعيشون في ظروف صحية ومرضية، كالأطفال المصابين بالأمراض المزمنة، أو الأطفال المصابين بالسرطان، أو هؤلاء الذين يخضعون للعلاج بالجراحة.
غرف العلاج باللعب
محتوى الغرفة
1- ( أدراج لحفظ الألعاب كما هو موضح بالصور)
2- طاولة مع كراسيين .
3- دمى تمثل الأسرة ( أب- أم – أخت- رضيع) + منزل بالأثاث يمكن ان يحرك الطفل الدمى فيه.
4- حيوانات أليفة ومتوحشة.
5- (bop bag) كيس هواء ( ملاكمة)
6- مسدسات
7- جزء من الأدراج ( ألوان شمعية – عجينة – صلصال- الوان خشبية – مسطرة واقلام رصاص – اوراق خاصه للرسم )
8-سبورة صغيرة – مرايه صغيرة عصا سحرية.
9-مكعبات (بناء)
10- سيارات ( شرطة – مطافي – اسعاف- وغيرها من انواع)
11- العاب الرمي أو التصويب وزيادة الإنتباه والعاب إدراكية.
12- شنطة طبيب. لعبة هاتف .
ملاجظة: يجب مراعاة شروط الأمن والسلامة للأطفال للغرفة.
الهدف من إنشاء هذه الغرفة :
1) ملاحظة الطفل أثناء اللعب والكشف عن :
ميول الطفل وهواياته – جوانب من شخصيته – بعض المشاكل السلوكية أو النفسية .
2) أستخدام الغرفة للعلاج عن طريق الفن ( الرسم وتحليل الرسوم ).
3) إعلاء مشاعر الذنب.
4) تمثيل فرصة جدية للتعبير بحرية.
5) استخدام اللعب في علاج المخاوف المرضية.
6) السماح للطفل بالتعبير عن وعيه الشعور واللاشعور.
7) إمكانية وصول الطفل بالمهارات إلى مستوى النضج.
8) إن الطفل أثناء قيامه بنشاط اللعب و توحده مع أدواره يقوم ( بتفريغ) رغباته المكبوتة و نزعاته العدوانية و مخاوفه و اتجاهاته السلبية و إخراجها من داخله الى اللعبة.

الفائدة:
1- القدرة على التواصل الفعال.
2- إعادة المعايشة
3 – التنفيس وذلك عن طريق قدرته على التعبير عن مشاعره ومخاوفه بشكل ملائم.
5 – التعلم عن طريق المرور بخبرات مختلفة .
6- التفاعل الاجتماعي .
7- تنمية القدرة على حل المشكلات.
8. تنمية الثقة بالنفس والنجاح.

الأمورالتي تستدعي إدخال الطفل في برنامج العلاج باللعب :-
1-عدم الثقة بالنفس2-الغضب المتكرر، القلق ، عدم السعادة.
3-السلوكات غير الناضجة بالنسبة للمرحلة العمرية.
4-عدم القدرة على التعلم5-سلوكات لها علاقة يعمل الصداقات.
6-مشاكل في النوم أو الأكل. 7-سلوكيات جنسية غير ناضجة
8-الشعور بعدم الرغبة بالعيش..
9-الخجل الشديد
10-عدم القدرة على التكيف مع التغيرات الأسرية..

دورة العلاج باللعب
أهداف الدورة :
تهدف الدورة الحالية إلى إكساب المتدربين مهارات العلاج باللعب والدراما من خلال التعرف إلى مفهوم العلاج باللعب ونظرياته , وأساليبه , ومراحله , وكيفية بناء العلاقة العلاجية والتقييم باستخدام اللعب وبالتحديد فإن الدورة الحالية تسعى إلى تحقيق الأهداف التالية:
- التعرف إلى مفهوم العلاج باللعب وماهيته .
- التعرف إلى مختلف النظريات التي فسرت العلاج باللعب .
- التعرف إلى نموذج العلاج باللعب متعدد الأبعاد .
- التعرف إلى أساليب العلاج باللعب ( رواية القصص , مسرح الرمل الدمى , الفنون التعبيرية , …..الخ ) .
- التعرف إلى مراحل العلاج باللعب .
- التعرف إلى قوة اللعب العلاجية.
- التعرف إلى مواصفات غرفة العلاج باللعب وأدواتها .
- التدريب على مهارة بناء العلاقة العلاجية خلال اللعب .
- التدريب على فهم الاستعارة والرمزية خلال جلسات العلاج باللعب .
- تعريف المشاركين على التقييم النفسي القائم على اللعب .
- تعريف المعالج بكيفية استخدام ذاته في العملية العلاجية .
- تعريف المشاركين في كيفية استخدام القصة , والفنون التعبيرية من خلال العلاج باللعب
- تعريف المشاركين بمفهوم الدراما النفسية في لعلاج .
- تدريب المشاركين على تطبيقات الدراما النفسية في المواقف العلاجية .

العلاج باللعب وأهميتهللطفل في الروضة
يجب ان يكون هناك تعاون بين أسرة الطفل ومعلمة الروضة لمساعدة الطفل على اشباع الحاجة الى اللعب فمن الضروري ان يكون هناك تكامل بين دور المنزل والمدرسة، فاللعب كعلاج للطفل هو رمز الصحة العقلية فإذا لم يقبل عليه الفرد فإن ذلك يعني عيباً فطرياً او مرضاً نفسياً.
والعلاج بالعب يشمل ألعاب العرائس والدمي المتحركة، ألعاب الرمل، الشعر، الكتابة، فن الحاسب الآلي، الفن المسرحي، الرسم والكتابة، فالطفل اثناء قيامه بنشاط اللاعب وتوحده مع ادواره يقوم بتفريغ رغباته المكبوته ونزعاته العدوانية ومخاوفه واتجاهاته السلبية واخراجها من داخله الى اللعبة.
من اهم ما ذكر في رياض الاطفال انواع الالعاب التي تستخدمها المعلمة كناحية علاجية لطفل الروضة وهي الالعاب التربوية التي تفيد في ضبط سلوك الطفل وتشجيعه على العمل والصبر وتعويده على القدرة لاتخاذ القرار بسرعة وبالتالي فإن الطفل الذي يعاني من سلوك الخجل سوف يحاول ان يبدي دوراً ايجابياً مع منافسة، العاب الحاسب الآلي فالطفل الذي يعاني من مشاكل نفسية مثلاِ تتأثر قدراته العقلية مثل القدرة على التركيز، التذكر، والادراك فنجده هائماً لا يستجيب للمؤثرات التي حوله. تتميز العاب الحاسب الآلي بأنها تجذب انتباه الطفل خاصة عندما يترافق معه عنصر الصوت والحركة فيؤدي ذلك الى تفتح ذهن الطفل، اللعب الجماعي وقد وجد ان هذه الالعاب تساعد الطفل على التخلص من بعض المشاكل السلوكية مثل العدوان، ومن المهم ان يتم اختيار الالعاب التي تتناسب مع المشكلة التي يعاني منها الطفل فالطفل الذي يعاني من نشاط حركي يحتاج الى انشطة حركية اكثر من الطفل الذي يعاني من صعوبة في الفهم مثلاً فالأخير يحتاج الى العاب حتى تنشط لديه العمليات العقلية بينما الاول الى حركية لتفريغ طاقته ونشاطه.
اللعبكعلاج:

الأسلوب والحركة في الشيء المشكل ستكشف عن مقدار اضطراب الطفل وما يجول بخاطره كما يستخدم اللعب في العرائس للأغراض العلاجية وفي تمثيل بعض المواقف الاجتماعية كعامل مهدئ وذلك بالتعبير عن العواطف من جهة وتعليم أصول السلوك الاجتماعي من جهة أخرى 0
وفي استخدام الفن طريقة علاجية يقوم المعالج بتفسير الرسوم والصور كما هو الحال في تفسير اللعب بالعرائس كما تستخدم الرسوم والصور للتعبير عن الشعور وتعد وسيلة علاجية ناجحة 0 وكذلك يمكننا الاستفادة من الموسيقى في التأثيرات العلاجية 0
ويعتقد أتباع مبدأ العلاج غير الموجه أن اللعب الحر الذي يمارسه الطفل دون تدخل الكبار يعالج الاضطرابات الانفعالية وفي هذا المجال يبقى دور المعالج سلبياً وما عليه إلا أن يخلق جواً من المودة والرضى بينه وبين الطفل 0 أما العلاج التطبيقي فيكون الاهتمام فيه منصباً على لعب الطفل إذ يختار الطفل لعبه بحضور المعالج الذي يسمح للمريض بالقيام باللعب 0 ولما كان اللعب تفريغاً وتخلصاً من أعباء الانفعالات لذا يجب أن يمارس في جو آمن يخفف من قلق الطفل حيث يتيح له التلاؤم مع المتطلبات الاجتماعية بشكل أفضل 0

واللعب وسيلة الطفل إلى الاستطلاع والتلاؤم مع ظروف الحياة وقد استخدم اللعب في مجال التعليم بهدف تعديل سلوك الطفل ومساعدته على معالجة المشكلات التي تصادفه 0 وينظر إلى اللعب من الوجهة التحليلية على أنه انعكاس لنمو القوة الحيوية الدافعة ( الطاقة الجنسية ) وتبعاً لذلك فإن اللعب هو سلوك بديل لا يمكن الحصول عليه في الواقع 0 أو السيطرة المصطنعة على حالات القلق المثيرة للعب والتي تمنح الطفل الثقة في مواجهة مثل هذه الحالات المقلقة وتفترض بعض الاتجاهات النفسية التحليلية أن المشاعر مثل الغضب يمكن استثارتها ولكن لا تظهر بمظاهر تعبيرية ويمكن أن تزاح إلى اشياء غير ملائمة أو يعبر عنها رمزياً وهذا ما يتوقف على الظروف المناسبة 0 فالطلبة الذين تعرضوا للحزن مثلاً ثم أتيحت لهم الفرصة ليكتبوا قصصاً عدوانية كانوا أقل عدوانية من الذين لم تتح لهم فرصة التعبير عن الغضب 0

أضف تعليقا

لاتصال والتواصل

الاتصال والتواصل

إعـداد :

الدكتور/ خضر محمود عباس

صيف عام 2010

الاتصال Communication

 

مقدمة

إن كل علاقة بين الأفراد فيها جانب من الرغبة والحاجة، حتى العلاقات غير الطبيعية، أو المفروضة -غير الاختيارية- لها هدف أو ضرورة معينة، لأننا  نختار هذه العلاقة لتوفير لنا نوع من الراحة أو التكامل أو التعارف أو التنافس أو الاستفادة..الخ. وهذه العلاقة المفروضة لها هدف، وبالتالي تصبح علاقة ضرورية رغم أننا لم نختارها.

والعلاقة الطبيعية بين أي طرفين تحتاج إلي قبول من كلا الطرفين بها، أو رغبه ولو آنية فيها، ولهذا يسعي كلاهما إلي إنجاحها، ومن أجل نجاح هذه العلاقة يجب أن تتوفر عوامل أخري غير الرغبة في العلاقة، وإنما القدرة علي استمرار هذه العلاقة، من خلال خلق اهتمام متبادل بينهما.

ولنجاح أي علاقة بين طرفين لا بد من القدرة علي القيام بالاتصال الناجح والسليم، من قبلهما

وكذلك القدرة علي التعامل مع الاختلافات الناجمة عن اختلاف طرق التعامل والآراء المختلفة. وكذلك القدرة علي إجراء الحوار البناء بين طرفي العلاقة، وتوافر عناصر الاتصال بشكل جيد.

ويعتبر الاتصال الأقدم والأكثر صدقا إذا توافر لرموزه عنصر الخبرة المشتركة بين المرسل والمستقبل وإذا كانت وسيلته تعبيرات الوجه فالوجه هو أكثر وسائل الاتصال غير اللفظي شيوعا والأكثر صدقا ويقصد به الاتصال الذي يستخدم فيه تعبيرات الوجه والصور والتصرفات والإشارات وهي لغة منظورة فإذا اقترنت الإشارة باللفظ في موضعها الملائم أثرت تأثير عظيم والإشارة قد تكون حركة أو إيماءات بالأيدي أو عن طريق الوجه والعينين.

فالاتصالات الفعالة تنتج تفاعل فعال. والتفاعل الفعال والتواصل الناجح هو نتاج اتصالات فعالة.

وأن الاتصال الماهر يدفع من درجة النجاح والرضا لمن قام به، فالمتصل الجيد يترك انطباعا حسنا لدى الآخرين

وليس هناك أسلوب واحد مثالي أو فعال للاتصال، فقد نرى شخصًا يبرع في اتصاله باستخدام النكتة، وآخر جاد بشكل واضح، وثالث يستخدم الكلمات بكثرة ويتحدث بصوت مرتفع، وعكسهم ممن يفضل الأسلوب الهادئ ويعبر بحديث مقتضب، وكلهم ناجحون في تواصلهم ..ولا يمكننا القول بأن أحد هذه الأساليب ناجحة مطلقا، لأن المرونة مهمة في الاتصال لاتخاذ الأسلوب المناسب للحالة الاتصالية بالمستهدف.

والكفاءة في الاتصال تعتمد في كل مرة على الظرف الاتصالي، فنجد اختلافا في الأسلوب المناسب من حال إلى حال، فالاتصال الجيد ليس صفة لازمة أو ثابتة لشخص معين، ولكنه قدرة على التكيف مع الظروف واستخدام الأسلوب المناسب في الوقت المناسب.

ويحدث الاتصال الناجح حينما يرضى كافة أطرافه، فعندما نقول ما نريد ونترك الطرف الآخر غير سعيد فإن هذا يقلل من نجاحنا في الاتصال. ولكن لا ينبغي أن ننساق دائما وراء النجاح الذي لا يتخلف حتى لا نحبط، فليست كفاءة الاتصال تعني النجاح، فقد لا ينجح أكثر الأساليب مهارة في الاتصال بكفاءة ، ويكفي أن يحاول الإنسان بقدر ما يستطيع إرضاء نفسه والآخرين بالاتصال الناجح.

تعريف الاتصال: 

الاتصال هو عملية إنتاج ونقل وتبادل المعلومات والأفكار والآراء والمشاعر من شخص إلى آخر بقصد التأثير فيه وإحداث الاستجابة المطلوبة.

وعملية الاتصال هي عملية تبادل المعلومات بين الأفراد من خلال علامات وأصوات وسلوك.. أي عملية انتقال أو تبادل الاحتياجات بشكل لفظي.

وهو عملية انتقال أو تبادل للمعرفة والمعلومات من شخص لأخر (أو آخرين) لخلق فهم مشترك.

وهو عملية نقل معلومات أو رموز من فرد لأخر، لتعديل السلوك وإحداث التغيرات وتحقيق الأهداف.

وهو عملية تسعى إلى دفع المرسل للتحدث حول أمر ما، بهدف تبادل معلومات وخبرات معينه.

ولابد في عملية الاتصال من أمرين هامين هما:

-أن تتأكد أن المستقبل فهم المقصود

-أن تتأكد أن المستقبل قبل المقصود

هدف  الاتصال:

الهدف العام للاتصال: أن يكون  المتدرب قادرا على الاتصال في الحياة العملية .

الأهداف التفصيلية للاتصال: يتوقع أن يكون المشارك قادرا على:

التوضيح المستمر لأهداف المؤسسة وخططها من بداية وضعها حتى تنفيذها .

الوقوف علي مدى انسجام أفراد المؤسسة نحو وظائفهم (الرضا الوظيفي) .

التوضيح المستمر لاهتمام المؤسسة بأفرادها عن طريق المشاركة في وضع النظم .

توضيح التغييرات التي تطرأ داخل المؤسسة نتيجة العوامل الخارجية

ضمان التنفيذ الصحيح لكافة الأعمال بما يحقق التوازن بين الأداء المخطط والأداء المنفذ.

أهمية الاتصال :

يقضي الفرد الجزء الأكبر من حياته اليومية في التعامل مع المنظمات سواءً كانت في شكل مدارس أو جامعات أو في شكل مصانع أو مستشفيات أو أجهزة حكومية أو نواد اجتماعية او رياضية او ترفيهية، وهذا التعامل لا يمكن أن يتم إلا عن طريق الاتصال وحيث أن الاتصال هو وسيلة الإدارة في إنجاز الأهداف فإن ممارسة وظائف هذه العملية من تخطيط وتنظيم وإعداد للأفراد وتوجيه ورقابة لن تتم ما لم تتوفر البيانات والمعلومات ونقلها إلى مراكز اتخاذ القرار مما يقتضي ذلك ممارسة عملية الاتصال .

وأهمية الاتصال تنبع من أن الحاجة للاتصال نابغة من كون الإنسان كائنا اجتماعيا، فالاتصال يعزز الانتماء والطمأنينة والاستقرار وتحقيق الذات .

طرق الاتصال :

اللغة المنطوقة والمكتوبة والمرئية .

لغة الجسد: كحركات الوجه واليدين، وطريقة ونبرة الصوت …الخ .

وسائل بدائية: كقرع الطبول، والرموز، والنقوش.

وسائل الاتصال الحديث: كالهاتف، والبريد، والبرقية، والكومبيوتر..الخ.

أنواع الاتصال:

ذاتي: الفرد مع نفسه.

شخصي: فردي مباشر مع الأخر.

فردي غير مباشر: عبر وسائل الاتصال الحديثة .

جماعي مباشر: كالندوات والمحاضرات.

جماعي غير مباشر: كالإذاعة والتلفزيون والصحف .

عناصر مكونات الاتصال :

- من يقول؟ (المرسل)

- ماذا يقول؟ (ما هي رسالته)

- لمن يقول (المستقبل)

- العلاقة بين المرسل والمستقبل (أثر الرسالة)

- متى يقول؟ (الزمان)

- أين يقول؟  (المكان)

- بأي وسيلة؟ (الأداة)

وعناصر الاتصال تحتاج إلي ثلاث أركان هي:

مرسل —— رسالة—— مستقبل

فالمرسل: باعتباره أهم عنصر في هذه العملية، يجب أن يكون لديه القدرة علي صياغة الرسالة ووضعها في قالب قابل للفهم من قبل المستقبل، تمكنه من معرفة مضمون الرسالة، مما يتطلب استخدام كلمات مفهومة، وعبارات واضحة، وصياغات صحيحة، لا غموض ولا تعقيد فيها.

ومن الأمور التي يجب على المرسل مراعاتها في الرسالة، تضمينها مركبات الرسالة الثلاث:

(الكلمات، انخفاض وارتفاع الصوت -النغمة-، لغة الجسم) وهذه الأقسام الثلاثة التي تتألف منها الرسالة، لكل جزء منها أهمية معينة، وتختلف حتى من رسالة لأخرى، ومن مرسل لأخر، ولكن هناك نسب معينة لا بد من توافرها بكل رسالة.

والرسالة: هي العمود الفقري لأي علاقة، وبالتالي عليها الاهتمام بكل أركان الرسالة الجيدة، فهناك رسائل لا تهتم بلغة الجسم، أو تعطيها نصيب يسير، وكذلك لا تهم باستخدام نغمة الصوت ولكن في كثير من الأحيان ما تركز علي الكلمات، لتضمن رسالة واضحة للمستقبل، ولكن تكون متناقضة مع المعاني المطلوبة منها في الرسالة، مما يخلق ارتباكا في الاستقبال، ربما يؤدي إلي سوء الاتصال، وسوء الفهم، ومن ثم لعدم التجاوب مع هذه الرسالة.

فالكلمات تضمن رسالة واضحة للمستقبل، عندما يتم استخدام أساليب توضح المطلوب، فالأسئلة هي عماد الاتصال الناجح. وكذلك استخدام نغمة الصوت بشكل متساوق مع الكلمات والجمل والعبارات، وأيضاً استخدام لغة الجسم، بالنظر للمتحدث، وهز الرأس، وطريقة الجلوس، الخ.

والمستقبل: لا يقل دورة أهمية في هذه العملية عن المرسل، حيث انه الطرف الآخر المنقول له الرسالة. لذا فانه يحتاج لفهم رسالة المرسل، وبالتالي مطلوب منه على الأقل إجادة مهارة الإصغاء، والتي بدونها لا يستطيع استقبال أو فهم الرسالة الموجهة له، ولا يستطيع التعاطي معها بشكل يؤدي الغرض والهدف المقصود منها، لذلك من الضروري إتقان مهارات الاستماع الايجابي أو الإنصات -الإصغاء- واستقبالها والتفاعل معها، لان هذه العملية تندرج من السماع، إلي الاستماع أو الإنصات والإصغاء..وعناصر العملية الاتصالية تتضح من خلال الشكل التالي:

 

 

رجع الصدى

عناصر الاتصال:

(المرسل، والرسالة، والمستقبل) وأضيف إليهم مكونان: (الوسيلة ، ورجع الصدى-رد الفعل)

 

مراحل عملية الاتصال:

تمر عملية الاتصال بعدة مراحل نوضحها في الرسم البياني التالي :

                 المرسل                                              المرسل إليه

 

ترجمة معنى

الرســـالة

صيـــــاغـة

الرســــــالة

 

معلومات: فكرة أو معنى يراد أن ينقل.

وتأتي الفكرة بصورة تعرض المرسل لمعلومات معينة أو ملاحظته لشيء ما

صياغة الرسالة : أي هل سيتم صياغة الرسالة بشكل شفوي أو كتابي أو إشارة .

استلام الرسالة : حيث يتم قراءة أو رؤية أو سماع الرسالة بواسطة المرسل إليه .

ترجمة معنى الرسالة : يجب أن يفهم المرسل إليه المعنى بنفس الفهم أو المعنى الذي يريده المرسل إليه ويعتمد ذلك على طبيعة عمل وخبرة كل منهما .

المعلومات المرتدة : يجب أن يحصل المرسل على معلومات من المرسل إليه نفيد أن ترجمة المرسل إليه للرسالة تحمل نفس المعنى الذي رغبه المرسل وفي حالة حدوث خطأ يتم اتخاذ الإجراءات التصحيحية.

تصميم نظم الاتصال: هناك عدة نماذج أو نظم للاتصال يمكن أن توجد في المنظمة منها الأشكال التالية:

نموذج المركز:

يوجد عضو اتصال في الوسط ( أ) وأربعة أعضاء آخرين

على الإطار (ب– ج– د-هـ) وفي هذا النموذج يسمح للعضو( أ)                             أن يتصل بأي فرد من الأعضاء الأربعة ولكن لا يستطيع

 كل منهم إلا الاتصال بـ ( أ) فقط .

 

نموذج على شكل دائرة :

وفيه يسمح لكل فرد أن يتصل بالفرد الذي على يمينه أو على يساره

 مثل طبيعة الاتصال بين العمال على خط الإنتاج إذا كانت مواقع

وحدات العمل متباعدة نسبياً .

 

نموذج تشابك قنوات الاتصال :

في هذا النظام يسمح لكل عضو أن يتصل بأي عضو آخر وبدون قيود

 مثل الاتصال بين الأعضاء داخل مجموعات أو مجموعة

لاتخاذ القرارات .

كيف تختار النظام المناسب لعملية الاتصال:

لا تستطيع أن تحدد أفضل نظام لأن ذلك يتوقف على طبيعة المشكلة المراد حلها أو القرار الذي سوف يتم اتخاذه فإذا كان القرار أو المشكلة بسيطة يمكن استخدام النموذج الأول، وإذا كان معقد فإنه لا بد من أخذ الآراء من جميع الأعضاء أي نقوم باستخدام النموذج الثالث.

وسائل الاتصال :

تأخذ الاتصالات اتجاهين هما:

اتصالات داخلية، واتصالات خارجية .

وتنقسم وسائل الاتصال إلي :

وسائل سمعية

الإذاعة ،

الأشرطة التسجيلية

المحاضرات الهاتفية

وسائل بصرية

صور ، أفلام

صامتة ، شرائح

فيلمية

وسائل سمعية وبصرية

تلفزيون ، أفلام ،

سينما ، مسرح ،

أقمار صناعية

وسائل مطبوعة

(كتابية)

مطبوعات ، تقارير ،

نشرات ، ملصقات ،

صحف ومجلات

وسائل شفهية

حديث مباشر .

اجتماعيات ، مقابلات

مكالمات

هاتفيـــــــــــــــــــة

 

 

وتنقسم الاتصالات عامة إلي:

اتصالات رسمية، واتصالات غير رسمية تجري دونما تكليف رسمي من المدير أو المسؤول ، وإنما حسب اجتهاد الفرد العضو في المنظمة .

ويمكن توضيح الاتصالات الرسمية في الشكل المبين أدناه :

تتم بين المدراء والأقسام

رأسية هابطة

رأسية صاعدة

 

 

تنقسم الاتصالات إلى نوعين :

1] اتصالات رسمية : وهو ذك النظام الذي تخضع فيه الاتصالات لقواعد وإجراءات محددة رسمياً ومثبتة بصورة مكتوبة ورسمية. وتنقسم إلي :

اتصالات هابطة: من المدير إلى المتدربين او الطلاب.

اتصالات صاعدة: من الطلاب او المدربين الى المدير .

اتصالات أفقية: بين الطلبة أنفسهم .

2] اتصالات غير رسمية : وتكون فيها الاتصالات خاضعة لقواعد وإجراءات غير رسمية وتتم خلال قنوات خارجة عن القنوات الرسمية المحددة.. مثل الالتقاء خارج المدرسة.

طرق عملية الاتصال:

تتم عملية الاتصال بطريقتين: الاتصال المباشر وغير المباشر.

الاتصال المباشر وغير المباشر: ويتم ذلك عن طريق:

الاتصال الذاتي: وهي تتضمن شخص واحد بعينه

الاتصال الجمعي: مباشرة بين الشخص وبين مجموعة من الناس.

الاتصال الشخصي: مباشرة وجهاً لوجه بين شخصين.

استخدام الهاتف: وهو مباشر ولكن ليس وجهاً لوجه.

استخدام اللاسلكي: وهو استخدام رموز برقية في نقل الرسالة من المرسل إلى المستقبل.

استخدام وسائل الإعلام: “جرائد– مجلات– منشورات – لوحات  إعلانية ” .

الاتصال الصوري: استخدام الصور والنماذج بمختلف أنواعها لنقل أفكار المرسل إلى المستقبل.

الاتصال التلفزيوني: وهو مزيج تتوفر فيه خصائص الاتصال المباشر وغير المباشر، حيث يمكن للمستقبل رؤية المرسل .

أشكال عملية الاتصال:(الشفهي والكتابي):

اتصالشفهي: يكمن الاتصال الشفهي في الحديث إذا نقلت الرسالة بطريق الهواء، دون أن تدون فإنها رسالة شفوية. وكذلك اذا دونت.

اتصال غير شفهي: يكمن في الاتصال بالجسد كالاتصال بالأذن عن طريق الاستماع والإنصات، والاتصال بالعين والاتصال بالأيدي والاتصال عن طريق إيماءات الرأس والتعبير بالوجهه.

قوة الاتصال من شخص لأخر: هناك خطوات ثلاث في عملية الاتصال من شخص لأخر هي :

- اختيار نوع الاتصال المراد استخدامه .

- القيام بإدارة الاتصال نحو نتيجة بناءة .

- القيام بفحص إذا ما حققت أهدافك .

ومن أنواع الاختيار التي يجري الاتصال عبرها :

1- إعطاء التعليمات: يستعمل لإبلاغ شخص أخر متى وأين ولماذا وكيف يؤدي مهمة ما .

ومن الضروري أن يكون هناك تغذية راجعة لما يقال (رد) .

2- المقابلات: تستعمل للوصول إلي معلومات من شخص لأخر لاستعمالها لاتخاذ قرار .

وتستعمل الأسئلة بشكل مكثف .

3- النقاش: يستعمل للتحدث عن مشكلة والتأكد من أن أراء الآخرين تم أخذها بعين الاعتبار قبل تشكيل موقف ما حولها.

4- التحاور: يستعمل لتحقيق أهدافك بدون تجاهل أو تقزيم الطرف الأخر .

إرشادات الاتصال الجيد:

التعزيز والتشجيع الظاهر: ابد اهتمامك للطرف الأخر عن طريق الجلوس والنظر إليه بطريقة توحي بالاهتمام..وأظهر علامات تشجيع للطرف الأخر.. وكرر له كلمات الاطراء دوما.

البيان والتوضيح: أطرح أسئلة فقط إذا كنت ترغب بمزيد من المعلومات.. وتجنب الأسئلة علي غرار لماذا قمت بكذا وكذا والتي توحي بأنك قد شكلت قناعتك وانتهى.

أعد صياغة العبارات: أبد له أنك تستمع لما يقولوه وتفهمه.. وأكد له ذلك عن طريق إعادة الأفكار والوقائع الرئيسية لحديثه.

أظهر التفهم وتقدير المشاعر: وقد تبدو انك منزعجا كثيرا على مستقبله، وانك لا تريد ان تكون سببا في معاناته.

لخص كافة الأفكار والوقائع والمشاعر المهمة للمستمع: وأنشئ بذلك قاعدة للمزيد من النقاش. وقم بذلك بإيجاز، واظهر بأنك تساعده في اتخاذ القرار السليم.

أظهر تعاطفك مع مشاكله ومشاعره.. وهذا لا يعني بالضرورة الاتفاق على تغيير قراراتك.. ولكن اظهر له أنك منزعج لصالحه.

من مهارات الاتصال 

1-التأكد من أن الأطراف الأخرى علي استعداد، ومتقلبة، ولديها القدرة لاستقبال رسالتك، وان شروط الاتصال الحقيقي مناسبة .

2-الاستماع الايجابي هو أكثر من مجرد البقاء صامتا عندما يتحدث الآخرون، بل يعني الاستماع بصدق لما يقال والتفكير فيما يعنيه .

شروط الاتصال الناجح:

-وجود لغة مشتركة بين المرسل والمستقبل .

-وضوح هدف الرسالة .

-توفر تقبل متبادل .

-وضوح الرسالة وملائمتها لمستوي المستقبل .

-وجود مهارات لدي المرسل .

-توفر مناخ مناسب للاتصال .

إجراءات الاتصال الناجح

- التأكد من توفير البيئة الملائمة والمناسبة .

- تجنب المقاطعات بأي ثمن .

-التأكد من عدم وجود تشويش .

-عرف الهدف المركزي للمقابلة .

-حضر الأسئلة الرئيسية، بجعلها سهلة وواضحة .

-فكر في الردود المحتملة .

-اقرأ مواد تتعلق بالموضوع مسبقا .

-عرف المواضيع الهامة التي يتوجب تغطيتها .

-خطط وقتك بصورة جيدة .

عملية التواصل (إرشادات)

-استقبل الأشخاص المراد عمل اتصال معهم بالوقوف ومصافحة أيديهم .

-هيئ لهم وضعا غير متوتر (وضع استرخاء) .

-تبني مكان للتواصل جيد بقدر المستطاع .

-وضح الهدف من التواصل .

-استخدم الأسئلة اللطيفة التي من السهل الإجابة عليها في البداية .

-تقيد بحدود الوقت .

-اجعلهم يشعرون بالمساواة .

-انتبه للمفاتيح المرئية .

-اظهر لهم استماعك .

-دعهم يتكلمون ثلاثة أرباع الوقت تقريبا .

-أعطهم الفرصة للسؤال .

-أخبرهم بماهية الخطوة التالية واشكرهم .

-أعط الشخص التي تجري معه الاتصال الوقت الكافي للإجابة .

-أطلب التوضيح كلما لزم الأمر ذلك .

فنيات الاتصال الشخصي:

-اختصر في الحديث ولا تتعجل .

-استخدم لغة بسيطة ومباشرة .

-تعلم أن تستمع وأن لا تقاطع .

-خذ الوقت الكافي لتقوم بالمساعدة .

-قل “لو سمحت” و “شكرا” و “علي الرحب والسعة” .

-اعتذار عن الأخطاء أو التأخير .

-قم بالإيفاء بوعودك .

-استخدم اسم الشخص أن كنت تعرفه .

- عرف علي نفسك

-تأكد من أن المتصل يعرف من أنت  .

-يحب المتصل أن يعلم مع من يتحدث .

قواعد جذب فن الأشخاص:

-الشكل الخارجي كلما كان شكلك جذاب كلما جذبت الشخص اليك اكثر.                     .

- احترم الشخصية التي تتكلم معها وحاول ان تختار بعض الالفاظ الجميلة

-حاول بقدر الاستطاعة ان تصافح محدثك. واشكره على الوقت الذي استقطعته منه.
-استخدم لغة الجسم والوجه والعينين واليدين وحاول ان ترسم وجهك مع كل موقف وحال.

- احتفظ بالبسمة على وجهك.

- حاول معرفة اسم من تتكلم معه، واذا عرفت أحب الاسماء اليه ناده بها وذلك يكون افضل.

-اترك له مجال أن يتكلم وأنت تستمع له

-حاول سرد الطرائف الجميلة التي توافق الحديث الذي تتكلم عنه وحاول سرد مواقف بعض الشخصيات التي حصل لها الموقف الذي يوافق ايضا حديثكم المتداول.
أسئلة جيدة للتواصل:

- السؤال الظرفي، يستخدم لمعرفة ما إذا كان العمل يسير علي ما يرام. مثل ماذا كنت ستفعل؟

-السؤال المفتوح، يستخدم لإظهار الحقائق، والآراء والمشاعر. مثل (ما الإجراءات التي من الممكن اتخاذها؟)

-السؤال المغلق، يستخدم فقط عند الاحتياجات لبعض المعلومات الهامة عن طريق نوع الإجابة “نعم /لا ” (مثل بعض رؤيتك للموقع، هل ما زلت مقتنع به)

-سؤال البحث، ويستخدم لإطالة المعلومات (مثل ولكن كيف ستطبق هذا؟)

-سؤال الاستدراج، حاول البعد عن مثل هذه النوعية من الأسئلة لاحتمال احتوائها علي التهديد.

-أسئلة جس النبض، لاستنباط معلومات معينة من شخص ما عن موضوع ما .

-استخدم الأسئلة الظرفية لفحص إمكانية حل المشكلة .

-استخدم الأسئلة المغلقة بحذر .

-استخدم الأسئلة المفتوحة للحصول علي الحقائق وفتح الآراء والمشاعر .

-استخدم الأسئلة الباحثة لخوض موضوع ما بشكل عمق .

-تجنب الأسئلة الاستدراجية التي من الممكن أن تصبح خطرة .

-أسأل كل سؤال بسيط وواضح علي حدة

معوقات الاتصال:

أولاًً: المعوقات الشخصية :

وهي مجموعة المؤثرات التي ترجع إلى المرسل والمستقبل في عملية الاتصال وتحدث فيها أثراً عكسياً وتشمل: ” الإنطواء، حبس المعلومات، المبالغة في الاتصال، الضغط على المرؤوسين القصور في مهارات الاتصال، تشويه المعلومات، سوء العلاقات بين الأفراد..الخ”

ثانياً:  المعوقات التنظيمية :

عدم وجود هيكل تنظيمي .

عدم كفاءة الهيكل التنظيمي .

قصور سياسة نظام الاتصال  .

التداخل بين التنفيذ والاستشارة .

عدم وجود إدارة للمعلومات .

القصور في ربط المنظمة بالبيئة الخارجية .

ثالثاً: المعوقات البيئية :

مشكلة الألفاظ واختلاف مدلولاتها .

الموقع الجغرافي .

الإفراط في طلب البيانات والمعلومات من قبل أجهزة الرقابة .

عدم كفاية وكفاءة أدوات الاتصال.

إرشادات لتحسين لاتصال :

- لا تضع من هم دونك في موقف الدفاع : وذلك بأن تنتقد الأخر لتجعله يقوم بالدفاع عن نفسه مما يؤدي إلى إخفاء معلومات قد تساعد في حل المشكلة وبالتالي فإنه ينصح بما يلي :

-على المدير أن يقتنع أن السلوك الدفاعي بيئي طبيعي عند الانتقاد .

-لا تهاجم الفرد نفسه ولكن ركز على السلوك الخطأ الذي تريد  تقييمه .

-حاول أن تكون مستمع جيد .

-لا تنتقد كثيراً لأن الانتقاد يمثل عقاب سلبي قد يمنع وقوع السلوك الغير مرغوب، ولكن لا يؤدي إلى السلوك المرغوب، وبالتالي يفضل على الانتقاد استخدام التوجيه والإرشاد .

-ادفع الأخر للكلام وذلك بإعادة عباراته أو بإثارة أسئلة ولا تسيطر على المحادثة معظم الوقت

-لا تحاول أن تظهر بمظهر الخبير الذي لديه معلومات لا تفهم بواسطة مرؤوسيه لأن ذلك يقلل من كفاءة الاتصالات الشخصية .

لذلك لابد مراعاة النقاط التالية في الرسالة من قبلالمرسل:
-يجب أن تعني الكلمات والعبارات نفس الشيء عند المرسل والمستقبل .
-يجب أن تكون الرسالة مرتكزة على الخبرة المشتركة.
-إن الجماهير المختلفة ربما تحتاج إلى كلمات مختلفة .
-يجب مراعاة اللهجات التي ينطق بها الجمهور الذي ينتمي إلى إطار حضاري وثقافي واحد
-تجنب استخدام العبارات القديمة التي يصعب فهمها ولم تعد معروفة الا عند أعداد قليلة .
-استخدام الكلمات البسيطة لان اللغة البسيطة هي لغة الناس .
عقبات أمام التواصل

-رد الفعل العاطفي في حالة التواصل

-الأشخاص يصبحون هم المشكلة .

-لا يفهمون ولا يسمعون بعضهم البعض .

-التمسك بالمواقف .

-الحاجة لحفظ ماء الوجه .

أساليب تصعب الاتصال :

-الانفعالات التي تعبر عنها الأطراف .

- عدم التفهم (سوء الفهم)

- عدم القدرة علي الاتصال بشكل فعال .

- عدم الثقة وعدم تداول المعلومات حول الاهتمامات .

-التمسك بالمواقف يحد من إمكانية التوصل إلي أفكار جديدة .

-التخوف من اكتشاف احتمالات مع الطرف الأخر .

-عدم الثقة بالخيارات المقترحة من قبل الطرف الأخر .

- ردود فعل مختلفة في مواجهة المعضلات

- فصل المشكلة عن أطرافها

- التركيز علي مصالح الأطراف بدلا من مواقفهم

الأمور التي تجنبهاعندالتواصل:

- لا تسأل أسأله استفسار. مثل: لماذا تعتقد أن ذلك حصل ؟

- لا تنتقد ولا تقيم. مثل: هذا لن يحصل. هذه فكرة ليست جيدة .

- لا تقدم النصائح ؟ مثل: هل حاولت التكلم معه ؟

- لا تحاول حل المشكلة. مثل: يوجد عدة طرق للخروج من هذا المأزق.

- لا تعرض وجهة نظرك الخاصة. مثل: لو كنت مكانك لقمت بكذا وكذا.

- عليك أن لا تعبر عن تعاطفك. مثل: يا حرام. أو أنت لا تستحق ذلك.

- لا توافق علي ما يقول. مثل: فهمت قصدك. وانك علي حق. وصحيح .

 

أضف تعليقا

الوطن ما بين الانتماء والولاء

  • الوطن ما بين الانتماء والولاء

    د/ خضر عباس

    اذا انطلقنا من المعايير اللغوية لتحديد الفوارق بين المفهومين (الانتماء والولاء) نرى ان اللغة تؤكد على ان مفهوم الاِنْتِماءٌ مشتق من [ن م ي].. (مصدر. اِنْتَمَى).. فيقال فلان “عُرِفَ بانْتِمائِهِ إلى قَبيلَةٍ كَذَا”: اي بانْتِسابِهِ إِلَيْهَا.. كما يعرف بمعنى انتساب.. القُربُ: القَرَابَةُ.. بَيْني وبين جاري.
    واذا انطلقنا الى المعايير الاصطلاحية في تحديد مفهوم الانتماء.. نرى ان الانتماء هو ارتباط بشيء ما، ولكن هذا الانتماء قد مفروضا ومجبورا عليه الانسان، وقد يكون عن ارادة واختيار منه. فأما الارتباط أو الانتماء الذي ليس للإنسان به ارادة او اختيار، فهو الانتماء لجنسيه معينه، أي للمكان والزمان الذي ولد فيه، او اللون والبشرة التي هو عليها، او للنسب والحسب، أي الجذور والعروق التي يتصل بها.. كالأسرة والعائلة والعشيرة والقبيلة والـشعب والامة..او لتاريخ وحضارة ما.

    والانتماء في هذه المستويات هو رغبة فطرية لدى الفرد في البحث عن التجمع الذي يتوافق معه في جانب من طاقاته الحيوية (الفكر-العاطفة-السلوك)..وفي هذا الانتماء يجد الفرد حاجاته الطبيعية والغريزية..وهذا الانتماء هو الأصل الثابت لدلالة الانتساب إلى الآباء­ والأجداد..والانتماء بذلك يكون فطرة وجبلة..وقد برزت الحاجة إلى ضرورة البحث عن محددات أخرى إضافية بهدف تحديد أدق لانتماء الإنسان لتمييزه عن غيره تمييزاً صحيحاً لا لبس ولا تشابه فيه، حيث لم يعد مجرد اسم الشخص مقروناً باسم الأب والأم والعائلة، كافياً للتمايز البشري بين إنسان وإنسان، بل أصبح من الضروري تحديد مكان الولادة وتاريخها، وذكر بعض الصفات المميزة كالطول واللون مع تحديد أوسع لموقع الشخص، أي الانتماء للجنسية التي ينتمي إليها بحدودها الجغرافية المتعارف عليها. ومعنى ذلك أن الانتماء بمحدداته السابقة يلازم الإنسان ولا يفارقه في حياته وبعد مماته، فهو بمثابة بطاقة هوية للتعرف بالشخص في حله وترحاله، أو هو معادل موضوعي لما صار يعرف حديثاً بالجنسية الأصلية التي تثبت للفرد منذ ولادته من أب وأم يتمتعان بهذه الجنسية.. فالانتماء هنا هو حالة ثابته لدى الإنسان، فجنسيته الأصلية ليست مكتسبة، وانتسابه لأبويه لا تتغير، ولا يتغير لونه، ولا مكان وزمان ولادته، ولا تتغير صفاته التي اكتسبها من قبيلته او عشيرته..فالانتماء هنا فطري تتولد صفاته مع الإنسان منذ ولادته، والتي نطلق عليها بصفات الماهية (هي الصفات التي تؤخذ من الشيء ذاته وتنبع منه، ولا تضفي عليه إضفاء من الخارج)..وقد حرصت الامم والمجتمعات السابقة على التثبت من صحة انتماء الفروع إلى الأصول (انتماء الأبناء إلى الآباء).. واهتمت الامم بظاهرة الأنساب، وأولت ذلك قداسة عالية، وأحاطتها بسياج من المحافظة، وقيدتها بقيود وأعراف وقيم رفيعة، باعتبارها ان هذا الانتماء هو في الغالب انتماءا قبليا مفروضا.

    واما الانتماء الذي يكون عن ارادة واختيار، فهو الارتباط او الانتماء لشيء عن قصد ونية منه.. وهذا الانتماء قد يكون ارتباط وانحياز لجماعة او لحزب او تنظيم.. وهو يعبر عن علاقة بين الفرد وبين اختياره لهذه الجماعة او الحزب او المنظمة.. ويتمثل في استمرار هذه العلاقة التعاقدية بينهما، وهو انتماء يترتب عليه أن يسلك الفرد سلوكا مرغوبا فيه لدى هذه الجماعة او الحزب او التنظيم، وهو ما يدفعه الى إعطاء جزء من نفسه (جهده او وقته او ماله) من أجل الإسهام في نجاح واستمرار هذا التجمع، ويجعله على اتم الاستعداد في البذل والعطاء والتضحية والفداء له.

    واما الانتماء الحزبي او التنظيمي فغالبا ما يأتي او يكون بعديا اختياريا، أي بعد فترة زمنية نتيجة شعور الفرد بالرضا والانسجام من هذا المحيط، والذي يستمر باستمرار وجود الفرد داخل المنظمة، وذلك كلما ساعدته على إشباع حاجاته، فالانتماء التنظيمي نتيجة لهذا الرضى .

    والانتماء ليس مصطلحا يستخدم في الأغراض السياسية فقط، ولكنه مفهوماً فلسفياً متحركاً، يمكن إدراكه في ضوء مرحلة تاريخية محددة، وفي إطار اجتماعي بذاته.. وهو نتاج للعديد من المعطيات والمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية في المجتمع.

    ولذا يشكل الانتماء أحد العوامل الهامة للهوية، نظراً لأنها وحدة من المشاعر الداخلية التي تتمثل في الشعور بالاستمرارية والتمايز..فالهوية وحدة من العناصر المادية والنفسية المتكاملة، التي تجعل الشخص يتمايز عما سواه.

    وهناك عوامل كفيلة بتهيئة الأجواء أمام الأفراد داخل الحزب او التنظيم، لبناء الانتماء وتقويته من خلال تقديم افكار ومبادئ واقعية تعتقدها المنظمة او الجماعة، وتقدمها لأفرادها، والتي من خلالها تتميز عن باقي المنظمات والجماعات الأخرى، والتي بها يشعر الأفراد بالفخر في انتمائهم.

    كما يتم بناء وتقوية الانتماء من خلال توفير نماذج قيادية مؤثرة، ومحركة داخل الحزب او المنظمة

    او الجماعة، والتي ينظر اليها الأفراد كنماذج مثالية يقتدي بها، وكرموز عملية يدور حولها ولاءهم.

    وكذلك توفير الحوافز المعنوية والمادية للأفراد، خاصة التي تدفع عنهم مضره وتجلب لهم مصلحة.

    بالإضافة الى إيجاد جو تنافسي شريف بين الافراد، يتقدم من خلاله من يجد ويجتهد، وبه يمكن لأي فرد داخل الحزب او المنظمة او الجماعة، أن يتعايش به، وتزداد به نسبة الولاء باستمرار.

    واذا انطلقنا من جديد الى تحديد المعايير اللغوية لتبيان الفوارق بين المفهومين (الانتماء والولاء) نرى ان اللغة تؤكد على ان مفهوم الولاء.. بأن الوَلاَءُ  مشتق من[ ولي]: المِلْكُ.: وَلاءُ.: النُّصْرَةُ؛ عُرِفَ هذا الشخصُ بولائه لجماعة المعارضة: المحبّةُ: التتابعُ؛ جاؤوا ولاءً.. ويعرف وَلاَءٌ المشتق من    [ول ي] “بَيْنَهُمْ وَلاَءٌ” : قَرَابَةٌ..”حَضَرُوا مَرَاسِيمَ حَفْلَةِ الْوَلاَءِ” : حَفْلَة الطَّاَعَةِ وَالإِخْلاَصِ.

    واذا انطلقنا الى المعايير الاصطلاحية في تحديد مفهوم الولاء..فان الولاء ينبع من ارادة واختيار

    الـشخص.. والولاء فيه انحياز..والولاء يعني المحبة والصداقة والنصرة.. والولاء يكون في لحظة من عمر الزمن لاتجاه شيء ما.. والولاء يكون لمكان.. والولاء يكون لسياسة معينة، أو لنظام سياسي.. والولاء يكون لأشياء صغيرة او كبيرة.. والولاء يكون لفرد او جماعة او شعب او امة او أي شيء.

    والولاء هو اعتقاد قوي مقبول من جانب الفرد لأهداف الحزب او المنظمة او الجماعة الخ.. والولاء هو القيام ببذل أكبر عطاء ممكن لصالح تلك المنظمة او الجماعة التي يعمل فيها، وهو رغبة قوية في الاستمرار في العمل ضمن عضوية هذه المنظمة بكل اخلاص وتفاني.

    والولاء مهم في بناء المنظمات او الجماعات، وكثير من  المنظمات والجماعات ما تسعى لكسب أفرادها بتقوية الولاء لديهم والمحافظة عليه، وبذل المستطاع في زيادته لديهم، لإدراكها بان بث الولاء وزرعه في نفوس الأفراد، هي مهارة يمكن تعلمها واكتسابها، حيث ان بمقدور المسؤولين في الحزب او المنظمة تنميتها وتطويرها، حتى تغدو أمرا طبيعيا تلقائيا يمارسه جميع أفرادها بشكل عفوي دون  تكلف او تصنع.

    والولاء عملية رضا يصعب إرغام الفرد عليه، ولكن يمكن كسب الولاء وزيادته بتهيئة العمل في بيئة دافئة، يظهر بها الفرد ولائه بكل تلقائية، وبكل عفوية..والولاء عبارة عن التزامات معينة من الواجبات الأخلاقية والأدبية والموضوعية والقانونية، وفقاً لكل دولة، ووفقا لكل عصر، ووفقا للمتطلبات لهذه الالتزامات.. والولاء سلوكاً وقناعة من قبل الفرد.. والولاء يعد محكاً لمعدن الإنسان وجوهره وأصالته، بحيث يكتشف من خلاله ملامح من شخصيته، ومدى إخلاصه وحبه ووفاءه.

    هو محيط المجتمع والدولة، وقد يمتد هذا الولاء إلى آفاق أوسع واشمل، يمتد الى حدود الانسان.

    وقد حرصت المجتمعات المتقدمة على تعميق الولاء لدى شبابها؛ لأنه يمثل حجر الزاوية في حياة استقرارها وتماسكها، ومن الدوافع الرئيسية لتقدمها..ويزداد الولاء داخل التنظيمات والجماعات والشعوب والامم، ويقل معدل التسرب منها في حال الرضا.. والولاء يساعد إلى حد كبير في انخفاض نسبة التذمر، ويعزز الرضا.. والرضا يعزز بدورة الولاء..وهكذا.

    وبالنسبة للمواطنة وعلاقتها بالانتماء والولاء.. فانه من المعلوم بان كل فرد يولد في وطن ينتمي اليه..ولكن ليس كل من ينتمي لوطن يحوز الولاء.. ومن هنا يجب عدم الخلط بين مصطلح الولاء والانتماء في التفسير المنطقي، والتطبيق الفعلي.. حيث ان هناك افراد ينتمون الى بلد ما، لأنهم قد ولدوا به، وانتسبوا اليه، لكن ليس لديهم ولاء له.. ولكن هناك افراداً لم يولدوا في هذا البلد، ولكن لديهم انتماء كبير له..وبناء عليه فهناك اختلاف بينهما، إذ قد ينتمي الشخص، وقد لا يكون مواليا..لان الولاء مفهوم أوسع واشمل واسمى منالانتماء، فمن يقول أني افتخر وأعتز باني انتمي لهذا البلد ويعمل لذلك، فهو بهذا لديه ولاء له.. فالولاء يعمل على جعل الانتماء واقعاً وحقيقة ثابتة‏‏.

    ومفهوم المواطنة هو ارتباط الفرد بالمكان الذي ولد فيه.. أي هو تعلق الفرد بالبلد، اي بالوطن، الذي ينتمي له، ولتراثه وثقافته ولغته وعاداته.. فالمواطنة علاقة ارتباط بين الفرد ومجتمعة والدولة التي يعيش فيها، وتتحدد هذه العلاقة من خلال القانون المطبق في الدولة، حسب نظامها المتبع، وتنعكس هذه الانظمة المستخدمة في الدولة على سلوك وشخصية الفرد.

    فالمواطنة تتعلق بالمبادئ والقيم والعادات والسلوك المتوقع من قبل الافراد والمجتمع بصورة عامة. والمواطنة شعور وسلوك.. فالشعور ينشا لدى الفرد بانتمائه وولائه الى وطنه، يفرح لفرحه ويحزن لحزنه، مما يشكل العمق العاطفي والنفسي والعلاقة المتبادلة بينهما..واما السلوك فهو مرتبط بالفرد في تأدية واجباته لأجل نمو الوطن وتطوره وازدهاره والعمل على الحفاظ عليه من أي مكروه، او أي ضرر يمكن ان يصيبه، والاخلاص بالدفاع عنه من أي اعتداء عليه، والتفاني في سبيل ذلك.

    وتتطلب الممارسة العملية لسلوك المواطنة في المجتمع، أن يستطيع الفرد أن يشارك بنفسه في أنشطة المجتمع المختلفة، وبدون تمييز أو وجود أي عقبات..وعاطفة المواطنة تتطلب شعور المواطن بالأمان الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في وطنه، حيث يكون ذلك الحافز هو الوقود الذي يحرك دوافع المواطنة لديه مما يترتب عليه زيادة الإنتاج، حيث أن الشعور بالمواطنة لدى الإنسان يتزايد مع ارتفاع مستوى الحياة التي تؤدي بالمواطن إلى تعزيز كرامته في وطنه.

    والمواطنة ليست مجرد مفهوماً سياسياً أو قانونياً، وهي ليست مجرد كلمات أو شعارات نتغنى بها دون وعي بمضمونها وجوهرها، ولكنها تعبر عن ذلك الارتباط الانتماء والولاء المعنوي والشعور القوي بالحاجة إلى تلك الربطة السيكولوجية والاجتماعية بالمكان أو الحيز الذي يعيش فيه الإنسان ويجد فيه نفسه، ويلبي له متطلباته واحتياجاته، ويدفعه إلى أن يضحي من أجله.

    فحيث يولد الإنسان يكون الانتماء، ثم يتحقق الولاء بعد ذلك، غير أن تطور الحياة وتعقيداتها وانتشار ظاهرة الحراك الاجتماعي، والهجرات الفردية والجماعية جعلت من مفهوم الولاء من بين التحديات التي توليها الدولة عنايتها وتضعها من بين أولوياتها..ففي مفهوم الدولة الحديثة اكتسب مفهوم الولاء إلى جانب المعنى اللغوي دلالة مقننة من الوطنية والمشاعر الصادقة التي تترجم على أرض الواقع بالاندماج بشقيه المادي والروحي في منظومة هذه الدولة، وقد أصبح من مظاهر هذا الاندماج إبداء روح التضحية والفداء والبذل والعطاء والتفاني في الأداء، في مقابل ما تتعهد به الدولة من الحماية التي عادة ما توليها لرعاياها.

    ولذا فان المواطنة والوطنية الحقة، هي الانتماء والولاء في نفس الوقت للوطن الذي يضمه بين جنباته..فهناك لدى البعض ارتباط بالبلد الذي يولد فيه، ويترعرع به، ويتعلم فيه، ويعمل به.. ثم تجده لا يفتخر به، ولا يعتز بولائه اليه، فهذا ليس لديه ولاء، وان كان لديه انتماء لهذا الوطن.. لان الوطن حبيب لقلب الانسان يتعاطف معه، ويعشق ترابه، مهما بلغت تعاسة ظروفه الاقتصادية والطبيعية والحياتية.. وهذا يمثل الولاء المدخل الصحيح للانتماء، حيث أنه بدون حدوث الولاء يصبح الانتماء شكلياً، تم تفريغه من مضمونه.

     

أضف تعليقا

عائلات بيت المقدس

                                                                                                                 عائلات بيت المقدس

د/ خضر عباس

المقدمة:
القدس ليست كأي مكان في العالم، فكل بقعة من أرض بيت المقدس الطاهرة، تنطق بالتاريخ المعبق برائحة الرسل والأنبياء، والصحابة والصالحين، ورجال جبلوا بدمهم وعرقهم وجهدهم ملاط كل بلاط وأحجار القدس.. فالقدس التاريخ محفوظا فيها بين ذرات ترابها وأزقتها, ذلك التاريخ الذي لا يمكن تزويره أو بيعه أو العبث به، أو حتى إزالته.. فهو تاريخ منقوش في الصخر، كما هو مسطور في الدهر.
ولقد كانت القدس عامرة بسكانها عبر التاريخ، فلم تخل لحظة منهم، وذلك منذ ان بناها اليبوسيون عام2600 ق م (احد القبائل الكنعانية التي قدمت عبر الهجرات العربية السامية التي امتدت من سنة4000 ق م – 3000 ق م) ومنذ ذلك التاريخ شكل العرب السكان الأصليون لهذه المدينة..ثم وفد اليها بعد ذلك من وفد.

لقد شكل سكان القدس عصب وعصبية تاريخها، فالعصبية كما ذكر ابن خلدون في مقدمته، عامل أساس في بناء المجد السياسي، وفي إقامة الدول.. ثم زوالها بعد ركون أصحابها إلى الخمول والكسل، وزوال عامل التعاضد والتناصر بين رجالاتها..ولهذا شكلت العصبية بين السكان الفلسطينيين مجال حماية على التراث والحضارة والتاريخ والمقدسات في القدس..حيث كما ميز الله سبحانه وتعالى بيت المقدس عن غيرها من عواصم العالم في النواحي التاريخية والدينية والسياسية، وميزها بتراثها وفنونها المعمارية ومبانيها الشامخة بمقدساتها وبتاريخها العريق..    مما ميز عائلتها وأسرها الشريفة والعريقة، فكانت عائلات القدس من أشرف العائلات وأعرقها وأنبلها على الإطلاق.

وقد عمدت هذه الأسر العريقة في القدس، مجدها بالمحافظة عليه على أساس من الجهاد والعلم والمال، واقترنت بالزعامة القائمة على العمل الزاهر والكرم الباهر والأعمال الحميدة، وكانوا جميعا نعم الجار ونعم المجير.

وقد تسامحت المدينة كما هي طبيعتها، فضمت بين أحضانها جميع الملل والنحل، من كل مله ودين، فكان فيها المسلم مع المسيحي مع اليهودي جنبا إلى جنب، دون تعصب أو تحيز أو عنصرية، رغم أن الأكثرية الساحقة دوما من سكان مدينة القدس، كانت تتألف من المسلمين العرب، حيث وفدوا إليها جهادا وحبا وتبركا بها من أقطار إسلامية وعربية مختلفة، كالمغرب ومصر وسوريا والعراق وغيرها من دول أسيا وأفريقيا.

وقد تسامح تاريخها السكاني، فسكنتها العائلات المسلمة التي كانت مرابطة في الحرم القدسي الشريف للتقرب إلى الله تعالى، فتركوا لنا تاريخا مشرفا وأثارا تاريخية عريقة غنية عن التعريف, فمنهم من دخلها فاتحين مع الخليفة عمر بن الخطاب عام 15 هـ, ومنهم من دخلها محررين مع صلاح الدين الأيوبي عام 583 هـ، ومنهم من هاجر إليها وسكنها بعد الفتح والتحرير تبركا بها.

وسكنها الإخوة المسيحيون، رغم أنهم ليسوا طائفة واحدة، حيث كانوا منقسمين إلى عدد من الفرق والطوائف والقوميات..منها: لاتين، وروم، وأرثوذكس، وأرمن، وأقباط، وأحباش، وصرب، وسريان، وكرج…الخ، غير أن الأكثرية منهم كان من الروم الأرثوذكس العرب.

وسكنها اليهود الذين تمتعوا بقسط وافر من الحرية الدينية لم يحظوا بمثله في البلدان الأوربية، ولم تتخذ ضدهم أية إجراءات عدائيه تساعد على التمييز بينهم وبين السكان، وقد نتج عن ذلك قيام علاقات متينة بينهم وبين السكان الآخرين، وكانت حضنا دافئا لهم إبان الدولة العثمانية حيث ازداد عددهم بوصول الكثيرين من اليهود بعد تشريدهم من أسبانيا والبرتغال عام 1492 م، وذلك بعد السماح لهم بالعيش في فلسطين، وبحلول سنة 1522م  أصبحت في القدس جالية يهودية “سفاردية” تزايد نموها خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر بوصول بضع مئات من اليهود “الحسيديم ” من بولونيا سنة 1777م مما ساهم في تأسيس طائفة اشكانازية في المدينة إلى جانب الطائفة “السفارادية “.

الأبعاد التي تمثل أصناف من سكن مدينة القدس:

ثم شكل القسم الثاني سكانها الوافدون، الذين وفدوا اليها واستقروا بها، قبل وبعد الفتح الاسلامي، وكانوا على شكل:

- إما حجاج (العامل الديني )

- إما محاربون وفاتحون ( العامل العسكري )

- إما تجار (العامل الاقتصادي )

1) السكن بسبب البعد الديني :

لدي اليهود: يعتبر اليهود بان مدينة القدس مكان مقدس لهم، خاصة أنهم أقاموا دولتهم فيها (مملكة إسرائيل الموحدة عام 1000 ق م بقيادة النبي داود ، وسليمان عليهما السلام، وان فيها كما يدعون هيكل سليمان الذي بقي منه حائط المبكي، الذي شكل حافزا لديهم للوصول إليها إما غزاة أو حجاج.. والسكن فيها لهذه المكانة الدينية..فكان اليهود –عبر التاريخ- يأتون من اجل الحج إلى معبدهم المزعوم.

لدي المسيحيين: يعتبر المسيحيون بان مدينة القدس مكان مقدس لهم، خاصة أن فيها صلب المسيح (يعتقدوا بصلب المسيح سنة 30 م  على تلة جلجنة في القدس)، وبها كنيسة القيامة، مما شكل حافزا لديهم للوصول إليها إما غزاة أو حجاج.. والسكن فيها لهذه المكانة الدينية.. فكان –عبر التاريخ- يأتون من اجل الحج إلى كنيسة القيامة، ومهد السيد المسيح.

لدي المسلمين: يعتبر المسلمون بان مدينة القدس مكان مقدس لهم، خاصة أن منها كان معراج رسول الله صلى الله عليه وسلم الى السماء، وفيها المسجد الاقصى احد المساجد الثلاث التي لا تشد الرحال، الا اليها، وانها بمثابة الارض المباركة من الله لقوله تعالى (سبحان الذي أسري بعبده ليلا من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى الذي باركنا حوله).. وهذا مما شكل حافزا لديهم للوصول إليها إما غزاة أو حجاج.. والسكن فيها لهذه المكانة الدينية.

ولقد تواترت الاحاديث التي ترغب في السكن في هذه الارض المقدسة –بيت المقدس وما حوله- مثل: قوله صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتي يسوق الله خيار عبادة إلي بيت المقدس، وإلي الأرض المقدسة، فيسكنهم إياها)

وقوله (يا معاذ .. إن الله سيفتح عليكم الشام من بعدي من العريش إلي الفرات، رجالهم ونساءهم وإماؤهم مرابطون إلي يوم القيامة، فمن اختار منكم ساحلا من سواحل الشام، أو بيت المقدس فهو في جهاد إلي يوم القيامة )

وقوله (نعم المسكن بيت المقدس) وقوله (ستهاجرون هجرة إلي مهاجر إبراهيم)

وقوله (لا تزال طائفة من أمتي، على الحق ظاهرين، لعدوهم قاهرين، قال أين هم يا رسول الله – قال في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس)

وقوله (صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه (المسجد الاقصى) لنعم المصلي في أرض المحشر والمنشر، وليأتين علي الناس زمان، لقيد سوط أو قوس الرجل، حيث يرى منه بيت المقدس، خير له وأحب إليه من الدنيا جميعا)

وقول عبد الله بن عباس (من أراد أن ينظر إلي بقعة من الجنة فلينظر إلي بيت المقدس)

وقول وهب بن منبه (أهل بيت المقدس، جيران الله تعالي، وحق علي الله تعالي..ألا يعذب جيرانه)

وقد كان اغلب المسلمين عند الانتهاء من موسم الحج يأتون إلى بيت المقدس كحجاج من اجل تقديس حجتهم، التي كانوا على قناعة بان ذلك مكمل للحج.

2) البعد العسكري (الجهادي):

لدي اليهود: وتمثل ذلك في الحروب التي خاضها اليهود –عبر التاريخ قديما-  للوصول إلى بيت المقدس. وحديثا تمثل في الغزو الصهيوني لفلسطين وبيت المقدس، والذي أقاموا من خلاله دولتهم التي ما زالت جاثمة على ارض فلسطين اليوم.

لدي المسيحيين: وتمثل ذلك في الحروب التي خاضها المسيحيون –عبر الحملات الصليبية قديما-  للوصول إلى بيت المقدس.. وحديثا تمثل ذلك في الغزو الاستعماري الذي قادة الغرب الصليبي المستعمر على فلسطين، ودول الشرق.

لدي المسلمين: وتمثل ذلك في غزوات والفتوحات التي خاضها المسلمون –عبر التاريخ-  للوصول إلى بيت المقدس، لتحريره من أيدي الغزاة والمستعمرين…والتي كان أشهرها:

أ)  تحرير القدس من الرومان يد الخليفة عمر بن الخطاب سنة 70 م-15هـ

ب) تحرير القدس من الصليبين، على يد صلاح الدين الايوبي 1187 م

ج) تحرير القدس من التتار، على يد قطز   1244 م

وقد انخراط في هذه الجيوش أناس من كل الملل والنحل، سواء الجيوش الغازية أم الجيوش المحررة، ثم طاب لهم العيش في المدينة بعد انتهاء الفتح.

3) البعد التجاري- الاقتصادي :

شكل موقع فلسطين قديما وحديتا موقعا جغرافيا كان يمتاز بكونه حلقة وضل في التجارة بين الشمال والجنوب وبين الشرق والغرب، ولقد أظهر ذلك القران الكريم في قول المولى عزوجل ” لإيلاف قريش إيلافهم، رحلة الشتاء والصيف “

وقد نزل التجار من جميع أنحاء العالم بهذه المدينة واستقروا فيها كونها كانت مركزا مهما عبر التاريخ لجميع الحضارات.. حيث شكل قدمها (تاريخها) عاملا مهما في هذه الهجرات والتنقلات

لمكانتها كونها تجمع ديانات.. وكذلك لما كانت تمثله من مركزا ومكانا للبحث والتنقيب في التاريخ

والدراسات العلمية والدينية، حيث كانت تنتشر في باحات المسجد الأقصى “المصطبات” التي كانت تخصص لتدريس الفقه والعلوم المتنوعة..فكان الطلاب يؤموها للتعلم، ومنهم من يبقى ويسكن فيها.

تأريخ العائلات المقدسية :

لقد تربع على الزعامة في القدس أسرة الحسيني التي تقف على رأس الأسر اليمنية.. بينما تقابلها أسرة الخالدي التي تقف على رأس الأسر القيسية..حيث تقلدت عائلات الحسيني والخالدي اهم المناصب في القدس، واحتكروا الإفتاء ونقابة الأشراف ومشيخة الحرم ونيابة الشرع وباشكاتبية المحكمة الشرعية.. رغم ان بعض العائلات قد نافستها على هذه المناصب مثل: آل جار الله أبو اللطف، والجماعي الخطيب، والعلمي، والدجاني، وأبو السعود.. حيث تقلد  أبناؤها من حين لآخر وظائف مهمة مثل الإفتاء والنقابة ونيابة الشرع.

ووجدت أسر مقدسية أخرى عريقة الوجود في المدينة أقل شهرة، تقلدت وظائف علمية وإدارية بوظائف أقل مكانة ونفوذاً، وقد عايشت هذه العائلات  فترات صعود وهبوط في مكانتها ونفوذها على مر الأجيال مثل: الإمام، والبديري، الفتياني، وجودة، ونسيبة، والعسيلي، والموقت، والإمام، والشهابي، والدقاق، والأنصاري.. وغيرها من الأسر المقدسية المعروفة، الذين فقدوا فرصهم في الحصول على وظائف مهمة كانوا يتقلدوها في الأجيال السابقة، واكتفوا بأدوار ثانوية في المدينة المقدسة.

وأما بعض عائلات القدس العريقة ايضا في تاريخها وحسبها ونسبها مثل: آل الجاعوني، والقطب، والعفيفي وقطينة، وسموم، وشهوان، والنشاشيبي، والحموري، ومعتوق، والنمري، ويوزباشي..
فقد خسرت وظائفها العلمية والإدارية العالية، واكتفى أبناءها بوظائف متواضعة في الخدمة والتدريس في المساجد والمدارس والزوايا ونسخ الكتب والمؤسسات الخيرية، لكنهم تميزواعن سابقيهم بأن بعضهم طرق أبواباً جديدة في سبيل الحراك الاجتماعي، إما عن طريق الخدمة العسكرية، وإما عن طريق التجارة.

والعائلات المقدسية.. تنقسم حسب الحقبة التاريخية التي قطنت فيها القدس، إلى قسمان:

العائلات المقدسية القديمة: هي التي دخلت القدس محررة في ركاب التحرير لصلاح الدين الأيوبي أو بعده وتتابعت في دخولها واستقرارها في بيت المقدس حتى عام 1100هـ. وهي:

(الخالدي- البديري- الشهابي- العفيفي- الخطيب بني جماعة –الدجاني- الغوانمة- جار الله- الامام- السروري – النقيب- المفتي- ابو السعود- الفتياني- العلمي- بو مدين- نسيبة- النشاشيبي- العسلي-الحسيني- الجاعوني- درويش- الأنصاري- جودة- النمري- قطينة- الداودي- العارف- رصاص- كمال-البخاري-الترجمان”الصالح” -غنيم- المؤقت- شتية- شرف- نور الدين- الشعباني-الأيوبي)
العائلات المقدسية الجديدة:وهي التي استقرت ونزلت في القدس الشريف أبان الحكم العثماني وبالتحديد في الفترة الواقعة بين عامي 1100 م و 1280 هـ. وهي: (الجبشة- هندية- البشيتي- الوعري- الموسوس- المظفر- الترهي- البغدادي- الهدمي- البامية- الكلغاصي- اليوزباشي- المتولي-اسطمبولي-معتوق -حب رمان- القرجولي- نجم- طه- عبده- سموم- نجيب- غوشة- اهرام- قرش- الكالوتي- حجازي- زحيكة- جعفر-بدية ازحيمان- الحواش- القضماني- طوطح- الشاويش -ابو الحاج- البيطار- صيام- قليبو- ارناؤوط- الشرفاء- الحلاق- المملوك- السمان- طقش- وهبة- طزيز-السيفي- عبد اللطيف- عويضة- القطب- الطحان- النجار -القباني- عكاوي- الديسي- الزماميري –القزاز- التوتنجي- الحلواني- الماني- الدقاق- الشامي- سوميرة- ابو عيد- الخلفاوي- الدسوقي- المغربي-أفغاني -مراد- زلاطيمو- سرندح- مشعشع)
وعائلات الأشراف في القدس هي: (آل الشريف-آل برهوم-آل الخالدي-آل البديري-آل الشهابي-آل العفيفي-آل الخطيب بني جماعة الكناني-آل الدجاني-آل الغوانمة-آل جار الله-آل السروري-آل الامام-آل النقيب-آل المفتي-آل ابو السعود-آل الفتياني-آل العلمي-آل بو مدين-آل نسيبة-آل النشاشيبي-آل العسلي-آل الحسيني-آل الجاعوني-آل درويش-آل الأنصاري-آل جودة-آل النمري-آل قطينة-آل الداودي-آل العارف-آل رصاص-آل البخاري-آل كمال-آل الترجمان”الصالح”-آل غنيم-آل المؤقت-آل شتية-آل نور الدين-آل الشعباني-آل الأيوبي)

ومن عائلات القدس أيضاً: (أل جودة, أل اليوزباشي، أل قطينة, أل الشهابي, ,أل النمري, أل السروري، أل الامام, أل النقيب الجاعوني، والعفيفي والقطب والحموري وسموم وقطينة وعائلة أبو السعود وأبو اللطف والدجاني والموقت والجماعي  والدبيري  والفتياني والعسيلي آل جار الله أبو اللطف والبديري والعسيلي والدقاق والأنصاري والمفتي وأل الخطيب الكناني, أل الخالدي, أل الغوانمة, أل الحسيني, أل العلمي, أل البديري, أل نسيبة, أل جار الله, أل النشاشيبي، قليبو، الكرد، خوري، الفتياني).

وأما العائلات التي تنسب الى قبيلة بني حسن في بيت المقدس هي: (آل الحسيني, أبو دية، آل درويش, ابو سبيت , العويسات , الأطرش , الأعرج , وهدان , التويمي , الجندي , آل ساري , النقرة , الغباري , آل علي , الهيبة، الحجاجلة الأخليفة , الصيفي , العلاونة , القواسمة , آل معالي , النواصرة , أبو تين , آل عيسى , الأيوب , أل عرباش , آل حمدة , ال داوود, اسليم , المصري , شلعب , ابو عيشة , الصواونة , الصافي، الزريقات، الحماد، الفرهود، زرينة، مكركر، الخوالدة، قوار، الصواملة، الأخرس، الحراذين، السرحان، الكرايم، الجواريش، طشقة، العثمان، العواد، الحواري، المرشد، العمّر، الخطيب، آل سعادة، العلمي، آل عبد النبي، آل شيخة، المراجحة، الصعوب، السبع، فرج، البصابصة، ابو الحاج، ابو حارثية، ابو حسين، ابو مر، ابو نعمة، البطمة، الصغيّر، السالم، الشيخ، العليان، العيّاش، قطوش، محاجرة، معمّر، القيق، آل سلمان، العمري، الغيث، الجعافرة، الحوامدة، السفافرة، آل جادالله، ابو عابد، الخطار، الحمدان، الغنّام، الصويص، الغنية، الخلايلة، المشني، الدعدور، دعبور، آل زعتر، السمّور، العباد، ابوطبيخ، الجلب، الهديري، وقاد، العياد، آل ريّا، ال عبد الكريم، العساف، الحسن، النعرة، البركات، العياف، الزواهرة، المزاهرة، الحواتمة).

حارات وأحياء القدس: لقد ضمت هذه العائلات المقدسية العريقة حارات وأحياء في مدينة القدس، والتي عبق نسيمها بهم عبر التاريخ الطويل الذي امتد قرونا متواصلة..ونذكر من أهم هذه الأحياء والحارات السكنية..

(حارة الشرف وحي المغاربة وحارة الوادي وحارة السعدية وحارة باب حطة وحارة النصارى وحارة الأرمن حارة العلم، وحارة الحيادرة، وحارة الصلتين، وحارة الريشة، وحارة بني الحارث، وحارة الضوية.. وهناك حارات تقع خارج سور المدينة، منها: حارة الشيخ جراح، وحارة واد الجوز، وحارة المصرارة…وغيرها).
وحارة الشرف: هي منطقة سكنية قديمة في القدس كانت تملكها عائلة عربية تدعى عائلة شرف.. وهذه الحارة كانت ملاصقة لحائط البراق، وتقع في جنوب شرق البلدة القديمة لمدينة القدس، بجوار حائط البراق،  وأهلها جميعا من الفلسطينيين.. ويقول الباحث الأستاذ النمري  “إن تسمية حي الشرف نسبة إلى أحد أكابر رجالات القدس ويدعى شرف الدين موسى، وعرفت ذريته ببني شرف، وعرفت منطقة سكناهم قديما بحارة الأكراد ثم سميت بحارة العلم.. وشملت حارة الشرف العديد من الحارات والأحياء أبرزها حارة الحيادرة، والصلتيين، وحارة سوق البطيخ والشاي، وحارة الريشة، وحارة صهيون، وحارة اليهود.. وجميع منازلها عامرة بسكانها..ومن عائلاتها العريقة عائلة ابو السعود الشهيرة الملاصقة لسور الأقصى الغربي.

حي المغاربة: وهو أحد حارات أو أحياء حي الشرف، ويقع بجوار حائط البراق. وقد ضح السيد النمري: أن حي المغاربة يتكون من مهاجري المغرب العربي (تونس والجزائر ومراكش) نتيجة لعمل رائد قام به ابو مدين الغوث وهو مغربي، حيث استطاع امتلاك بضعة الدونمات بالحي وبدأ يسكن فيها من يأتي من المغرب العربي وبدأت تلك العائلات تنمو واتسع الحي وتفرع عن حي الشرف لتصبح مساحته 16 دونم.

وفي حرب عام 1967, احتل العدو الإسرائيلي الجزء الشرقي من مدينة القدس. ودمر حارة المغاربة، التي كانت مساحتها 116 دونما، وفيها 136 منزلا، وزوايا دينية أشهرها (بومدين)، وأربعة مساجد، ومدرسة. وأصبحت أهم الآثار الأيوبية والمملوكية والتراث المغربي الأندلسي المميز ركاما..وطردت نحو 700 فلسطيني من الحارة، إضافة إلى ثلاثة آلاف من حارة الشرف المجاورة، والتي تحولت إلى حارة اليهود.

حارةالنصارى: وهذه الحارة سميت بالنصارى لأن أغلب ملاكها من النصارى وهي تمتد من درج باب خان الزيت وسط السوق وحتى باب الخليل (مشارف باب الخليل) غرب السوق وحتى سويقة علون من جهة الجنوب. ومعظم أصحاب الدكاكين من المسلمين المقدسيين وأبناء الخليل، رغم تسميتها بحارة النصارى غير أن عدد أصحاب السوق غالبيتهم  نصارى. ويعيش المسلمين والنصارى بكل محبة وسلام داخل المدينة منذ عهد عمر بن الخطاب الذي بني له مسجد داخل الحارة وسمي باسم مسجد عمر, ويقع مقابل كنيسة القيامة.
حارة الغوانمة: وعرفت بحارة بني غانم، أو حارة أولاد غانم..لأن جميع سكانها هم من بني غانم، التي يزيد وجودها في القدس على ألف عام، حيث اكتسبت تسميتها من الجد الأول للعائلة شيخ الإسلام غانم بن علي بن حسين الأنصاري الخزرجي المقدسي، الذي نزل بها بعد تحريرها من الفرنج عام 583هـ.

وتقع حارة الغوانمة في الجهة الشمالية الغربية للحرم القدسي الشريف..ويحدها من جهة الجنوب ساحات الحرم القدسي الشريف، ومن الشرق التخوم الجنوبية لحارة باب حطة (حارة شرف الأنبياء)، ومن الشمال طريق النيابة المعروفة اليوم بطريق الآلام، ومن الغرب خط وادي الطواحين المعروفة اليوم بطريق الواد.

أشهر العائلات المقدسية:

عائلة الحسيني:

الحسيني عائلة فلسطينية مقدسية شهيرة..وأفراد العائلة يعتبرون أنفسهم أحفاد الحسين ابن الخليفة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وزوجته فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم. ويقولون بان جدهم هو محمد بن بدر الذي يرجع أصله إلى الحسين ابن علي بن أبي طالب.. وقد رحل ابن بدر إلى القدس عام 82 هـ من وادي النسور (وادي غرب القدس)، وسكن أجداده هذا الوادي منذ أكثر من 200 سنة، بعد أن هاجروا من الحجاز.

وقد قيل بان آل الحسيني  قد سكنوا القدس وضواحيها منذ القرن الثالث عشر الميلادي، وأدوا دوراً مهماً في تاريخ بيت المقدس منذ عهد المماليك. وهناك بعض أعداء العائلة الحسينية لفّقوا قصة في بداية القرن العشرين مفادها أنّ العائلة الحسينية سكنت في قرية (دير سودان) وسمّيت العائلة الحسينية بعائلة (أسود) إشارة إلى اسم القرية..ولقد اختلف الباحثون  والمؤرخون في تقديراتهم بشأن نسب الحسيني، وذلك على خلفية الصراع السياسي بين الحاج أمين الحسيني، وبين المعارضة من آل النشاشيبي..

وتبين من قراءة سجلات المحكمة الشرعية في القدس أن شجرة العائلة التي أعادت أصولها إلى آل الوفائي الحسيني البديري ليست دقيقة. وأن شبك شجرة فرع عبد اللطيف آل غضية مع آل الوفائي في شخصية عبد القادر هو أحد أسباب البلبلة بالنسبة إلى أصول هذه العائلة وصحة انتسابها إلى الأشراف.. وعلماء القرن الثاني عشر الهجري مثل حسن بن عبد اللطيف، ومرتضى الزبيدي صاحب تراجم هاتين العائلتين المختلفتين، ترجموا في معجم شيوخهم لعلماء بارزين من العائلتين وأوضحوا الغموض بشأن نسب العائلتين المقدسيتين المختلف حوله. حيث ذكر في معجم التراجم لشيوخ عائلة الحسيني لمرتضى الزبيدي تأكيد انتساب العائلتين إلى الأشراف على الرغم من الاختلاف والتمييز بينهما..ويبين الزبيدي نسب عبد اللطيف بن عبد الله الذي ورث نقابة الأشراف من أولاد عمه فرع محب الدين آل غضية سنة 1158هـ  ويشير إلى أنه سمي باسم جده عبد اللطيف بن عبد القادر بن عبد الرحمن بن موسى بن عبد القادر بن موسى بن علي بن شمس الدين محمد غضية الأسودي المقداداي المقدسي..ووصف عبد اللطيف والد مفتي القدس بأنه نقيب السادة ببلده سبط آل الحسن وأحد الكرماء المشهورين..وقد ظلت النقابة في العقود التالية تنتقل بالوراثة  بين أولاد محب الدين وأحفاده حتى وصلت إلى فرع آخر من أسرة آل غضية وهو فرع عبد اللطيف ابن عم محب الدين في عام 1158هـ، وتجدد تعيين عبد اللطيف للنقابة لثلاثة عقود حتى وفاته عام 1188هـ، ثم انتقلت النقابة لأولاده وأحفاده.. كما نجح أحد أولاده حسن بن عبد اللطيف في تقلد إفتاء الحنيفة..وجاء بروز هذه العائلة بعيد ثورة نقيب الأشراف في القدس (1703-1705) التي أطاحت آل الوفائي الحسيني ثم عززت مكانة آل الحسيني الجدد (فرع عبد اللطيف من آل غضية)..ومنذ أواسط القرن الثامن عشر وصلت العائلة إلى أوج  نفوذها أيام  تقلد عبد الله بن عبد  اللطيف نقابة الأشراف في أواخر ذلك القرن وتولى أخوه حسن إفتاء الحنيفة حتى وفاته سنة 1224هـ…وهم ينتمون للمذهب الحنفي بعكس معظم أهل فلسطين الذين ينتمون للمذهب الشافعي.

وقاد نقيب الأشراف في القدس محمد بن مصطفى الوفائي الحسيني ثورة انتهت بإعدامه.. ثم اختيار محب الدين بن عبد الصمد الشهير بنسبه بابن غضة خلفاً له بعد إخماد نيران تلك الحركة وتقلد محب الدين نقابة أشراف القدس عقدين من الزمان بلا منازع تقريباً فجمع  خلال المدة ثروة كبيرة وتملك الكثير من العقارات في المدينة. .وفي أواخر العهد العثماني ظهرت أصول آل الحسيني الجدد التي تعود إلى آل غضية الذين كان منهم محب الدين نقيب الأشراف، وعبد اللطيف بن عبد القادر آل غضية، وسقطت الكنية عنهم فصاروا يعرفون بآل الحسيني منذ القرن التاسع عشر.

ويتربع آل الحسيني بنو غضية سابقاً..على رأس عائلات النخبة المقدسية من علماء وأعيان منذ نهاية القرن الثامن عشر على الأقل، حيث نجحت العائلة في السيطرة خلال تلك الفترة وما بعدها على ثلاث وظائف علمية مهمة تقلدوها هي إفتاء الحنيفة ونقابة الأشراف ومشيخة الحرم القدسي. وبالإضافة إلى ذلك فإن أبناء العائلة تقلدوا  وظائف مهمة أخرى في التدريس وتولي أوقاف عامة مثل وقف النبي موسى وتنظيم الموسم والزيارة لهذا المقام سنويا.. وقد تميزوا كذلك بالعلم والتجارة والقيادة..

وقد حافظ آل الحسيني على مكانتهم ونفوذهم في القدس خلال أواخر عدة عهود فكان ذلك الأساس  الطبيعي لتقلدهم قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية أيام الحاج أمين الحسيني فترة الانتداب البريطاني. ولكن ساءت فيما بينها وبين عائلة النشاشيبي زمن الانتداب البريطاني.. وأخذت عائلات القدس تنقسم في تاييدا لعائلة ضد أخرى من هاتين العائلتين.. وقد كان الاحتلال البريطاني يزيد من هذه المنافسات اشتعالا.

وقد كان لعائلة الحسيني دور تاريخي ومكانة كبيرة في القدس، حيث لعبت دورا هاما واصبحت مشهورة في كل فلسطين، بل وامتدت عائلات سميت بالحسيني في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي، وبعض منها عاش في فلسطين وقد عين عدد منهم قضاة في القدس.

وقد كانت علاقة عائلة الحسيني مع العائلات المسيحية التي سكنت فلسطين علاقة طيبة. وخاصة أن بعض هذه العائلات كانت تسكن فلسطين منذ زمن طويل، فمثلا عائلة جودة، وعائلة نسيبة، ما زالتا تحتفظان بمفتاح كنيسة القيامة، وهو المفتاح الذي كان قد تسلمه الخليفة عمر بن الخطاب عندما فتح القدس عام637م، من البطريرك صفرونيوس.
علماء وأعيان قدماء بارزين في عائلة الحسيني:

- محمد بن مصطفى النقيب الوفائي الحسيني قائد ثورة في أواخر القرن الحادي عشر الهجري استمرت سنتين, وكانت بسبب سياسة التسلط والانتهازية في فرض الضرائب الباهظة على السكان والفلاحين ، ودعمهم آل الغوانمة، حيث حمل الأهالي السلاح وهاجموا القلعة وأطلقوا سراح المساجين ، وبعد ذلك أرسل الوالي حوالي 2000 من الانكشارية والجنود للقدس، وتمكنوا من احتلال المدينة واعتقال “النقيب ” وأرسل إلى اسطنبول ونفذ فيه حكم الإعدام.

- علي بن موسى بن مصطفى بن ابن أخ محمد بن مصطفى النقيب الوفائي الحسيني قائد ثورة نقيب الأشراف في القدس.

- الشيخ علي بن موسى بن مصطفى بن شمس الدين أبي الوفاء الحنفي القدسي الأزهري المعروف بابن النقيب لأن جدوده توالوا النقابة..ولد في بيت المقدس سنة 1125هـ، أي بعد ثورة عمه نقيب الأشراف.. ثم رحل إلى الشام وعاد إلى القدس.ويذكر الجبرتي في ترجمته لعلي بن موسى أنه مات في سنة 1186هـ.

-عبد اللطيف (الجد) شيخ الحرم القدسي، ونقيب الأشراف في القدس، وكان له ثمانية إخوة، وتوفي في عام 1188هـ، وخلفه أولاده الأربعة، وهم عبد الله، والحاج حسن الذي أصبح مفتيا للقدس، وهو أول شخص يصبح مفتيا، بعد أن فقدتها العائلة في القرن السابع عشر، والحاج مصطفى، والحاج عبد الصمد، الذي انتقل الإفتاء اليه بعد أخيه، وبقي الإفتاء في يد عبد الصمد، وذريته من بعده حتى زمن الحاج أمين الحسيني.

-عبد الله بن عبد اللطيف وهو أكبر أولاد عبد اللطيف، لما توفي عبد اللطيف ورثه في نقابة أشراف القدس ومشيخة حرمها.. وبعض الأعيان تسببوا بنفيه من بلده مع ولده الكبير السيد عبد اللطيف. وبقي نقيباً على أشراف القدس حتى توفي عام 1208هـ، ودفن بباب الرحمة جوار شداد الصحابي رضي الله عنه.

-حسن بن عبد اللطيف أخ عبد الله بن عبد اللطيف، صار مفتياً للقدس. وصنف كتاب تراجم أهل القدس. وأشار حسن بن عبد اللطيف في أن هناك علاقة مصاهرة كانت قائمة بين آل عبد اللطيف بني غضية وبين أولاد النقيب الوفائي الحسيني الذين خسروا نقابة أشراف القدس بعد  الثورة (1703-1705) وقد أدى حسن بن عبد اللطيف بعد وفاة أخيه عبد الله دوراً في المحافظة على إبقاء النقابة في أبناء العائلة حتى انتقلت إلى عمر بن عبد السلام، أما إفتاء الحنيفة فانتقل بعد وفاة حسن بن عبد اللطيف لابن أخيه طاهر بن عبد الصمد.

- الشيخ طاهر بن عبد الصمد أفندي الحسيني مفتيا للقدس، اخذها بعد وفاة اخيه حسن الحسيني عام1809م، لأن أولاد حسن كانوا صار السن. وقد كان طاهر عالماً مفتياً ومدرساً حافظ على علاقات العائلة بعلماء القاهرة ودمشق وإسطنبول. وعمل الشيخ طاهر في المسجد الأقصى كمدرس للأحاديث الشريفة في صحيح البخاري، وكانت وظيفة تدريس العلوم الدينية في المسجد الأقصى من اختصاص العلماء فقط.
- عبد اللطيف بن عبد القادر بن عبد اللطيف الحسيني (الحفيد) لمع نجمعه أكثر من جده، حيث شغل وظيفة نقيب الأشراف، وشيخ الحرم القدسي، وقد تم تعيينه نقيبا للاشراف عام 1158هـ، من قبل نقيب الاشراف في اسطنبول، وبسبب هذه الوظائف أصبح عبد اللطيف الحفيد أكثر شهرة من المفتي نفسه، الذي لم يكن من أسرة الحسيني. وقال د. بطرس أبو منة في «نسيلة من الشرق» عن العائلة الحسينية في القرن الثامن عشر: «إن عبد اللطيف بن عبد القادر بن عبد اللطيف الحسيني هو أكثر أفراد العائلة الحسينية شهرة، لأنه مؤسسها.
- عمر أفندي النقيب ورث الزعامة السياسية والمكانة الاجتماعية التي كانت لأجداده، وحافظ على تقاليد الضيافة وفتح منزله للضيوف والزوار والأمراء والحكام من شتى أنحاء العالم.. وقام عمر أفندي من أجل تعزيز زعامته بمصاهرة عدد من عائلات القدس وأعيانها..واهتم بالقرى والنواحي المجاورة فكانت عائلة أبو غوش أقوى عائلات مشايخ جبل القدس، وعائلة بدر التميمي وآل العمرو في الخليل من أهم حلفائه .

-عبد القادر بن كريم الدين تولى منصب الإفتاء في القدس في بداية القر ن السابع عشر، وعندما توفي عبد القادر انتقل هذا المنصب الى علماء من عائلات محلية أخرى في القدس.
-الشيخ عمر الحسيني بن عبد السلام الحسيني (نقيب الأشراف) يشغل أعلى المناصب الدينية في فلسطين، ولكنه ينفى هو والشيخ طاهر إلى القاهرة في عام1834م، بسبب ثورة القدس التي اشتعلت ضد إبراهيم باشا بن محمد علي باشا حاكم مصر، وقد مكثا في المنفى الى أن انسحب إبراهيم باشا، وجيوشه من سوريا.

- مصطفى الحسيني (جد الحاج أمين)، مفتي القدس عام 1856م .

- طاهر الحسيني (والد الحاج أمين) مفتي القدس بعدة.

- كامل الحسيني (الأخ الأكبر للحاج أمين) مفتي القدس بعدة.

- الحاج أمين الحسيني مفتي القدس أخيرا.
-عمر بن عبد السلام الحسيني، تولى إدارة شؤون القدس .

- موسى الحسيني زعيم هذه العائلة شغل في عام 1886م منصب رئيس المحكمة الجنائية في القدس، وكان أخوه سليم نقيب الأشراف.

-سليم الحسيني في زمن السلطان عبد الحميد أصبح رئيس بلدية القدس، وقد شغل هذا المنصب من بعده ابناه حسين وموسى الحسيني تولوا إدارة شؤون القدس في فترات متباعدة.

-سعيد الحسيني انتخب عضوا في البرلمان العثماني مرتين، وأصبح سعيد الحسيني فيما بعد وزيرا للخارجية في حكومة الملك فيصل في دمشق عام 1920م، وتوفي عام1945م.
شخصيات آل الحسيني الحديثة: شغل عدد من أفرادهم مراكز هامة في فلسطين، فمنهم من شغل مناصب الإفتاء للقدس كالحاج أمين.. ومنهم من شغل منصب المحافظ ورئيس البلدية وغيرها من المناصب الدنيا.

الحاج أمين الحسيني: ولد أمين الحسيني في القدس عام 1895 وتلقى تعليمه الأولي بها قبل أن ينتقل إلى الأزهر ليستكمل دراسته العليا هناك. وأدى فريضة الحج وهو لم يزل شابا فلازمه لقب الحاج طيلة حياته. وكان لدراسته في مصر وتعرفه على قادة الحركة الوطنية أثر في اهتمامه المبكر بالسياسة. ثم التحق بعد ذلك بالكلية الحربية بإسطنبول التي تخرج فيها برتبة ضابط صف. والتحق بالجيش العثماني، والتحق بالثورة العربية، في جيش الشريف حسين بن علي بهدف إقامة دولة عربية مستقلة أثناء الحرب العالمية الأولى.
وعقب صدور وعد بلفور قرر الحاج أمين الحسيني العودة إلى القدس وبدأ الكفاح ضد الوجود اليهودي والبريطاني، فأنشأ عام 1918 أول منظمة سياسية في تاريخ فلسطين الحديث وهي “النادي العربي” الذي عمل على تنظيم مظاهرات في القدس عامي 1919، وعقد في تلك الفترة المؤتمر العربي الفلسطيني الأول. وقد تسببت تلك المظاهرات في اعتقاله عام 1920م، لكنه استطاع الهرب إلى الكرك جنوب الأردن ومنها إلى دمشق. وأصدرت الحكومة البريطانية عليه حكما غيابيا بالسجن 15 عاما، لكنها عادت وأسقطت الحكم في العام نفسه بعد أن حلت إدارة مدنية محل الإدارة العسكرية في القدس، فعاد إليها مرة أخرى. ثم انتخب مفتيا عاما للقدس عقب وفاة كامل الحسيني المفتي السابق، فأنشأ المجلس الإسلامي الأعلى للإشراف على مصالح المسلمين في فلسطين، وعقد المجلس في المسجد الأقصى مؤتمرا كبيرا عام 1931 سمي المؤتمر الإسلامي الأول حضره مندوبون من مختلف البلدان العربية والإسلامية.وأصدر الحاج أمين الحسيني فتوى فيه اعتبرت من يبيعون أرضهم لليهود والسماسرة الذين يسهلون هذه العملية خارجين عن الدين الإسلامي ولا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين. ونشط الحاج أمين في شراء الأراضي المهددة بالانتقال إلى أيدي اليهود وضمها إلى الأوقاف الإسلامية. ورأى الحسيني أن الشعب الفلسطيني لم يكن مؤهلا لخوض معركة عسكرية بطريقة حديثة، فأيد الجهود السياسية لحل القضية الفلسطينية. وفي الوقت نفسه كان يعمل بطريقة سرية لتكوين خلايا عسكرية اعتبرت النواة الأولى التي شكل منها عبد القادر الحسيني فيما بعد جيش الجهاد المقدس. وعقب استشهاد عز الدين القسام عام 1935 اختير الحسيني رئيسا للهيئة العربية العليا التي أنشئت في العام نفسه، وضمت مختلف التيارات السياسية الفلسطينية، وكان له دور بارز في ثورة 1936 من خلال تسهيل دخول المتطوعين الذين وفدوا للدفاع عن فلسطين من مختلف البلدان العربية.ورفض الحاج امين مشروع تقسيم فلسطين بين العرب واليهود الذي طرح عام 1937 وقاومه بشدة، فعملت السلطات البريطانية على اعتقاله، لكنه التجأ إلى الحرم القدسي الشريف فخشيت بريطانيا من اقتحام الحرم حتى لا تثير مشاعر الغضب لدى العالم الإسلامي ظل الحاج أمين الحسيني يمارس دوره في مناهضة الاحتلال من داخل الحرم القدسي.
وبعد اغتيال حاكم اللواء الشمالي (إندروز) أصدر المندوب السامي البريطاني قرارا بإقالة المفتي أمين الحسيني من منصبه واعتباره المسئول عن الإرهاب الذي يتعرض له الجنود البريطانيون في فلسطين. واجتهدت السلطات البريطانية في القبض عليه لكنه استطاع الهرب إلى يافا ثم إلى لبنان عبر مركب شراعي، فقبضت عليه السلطات الفرنسية لكنها لم تسلمه إلى بريطانيا، وظل في لبنان يمارس نشاطه السياسي.واضطر للهرب من لبنان مرة أخرى بعد التقارب الفرنسي البريطاني، فتنقل بين عدة عواصم عربية وغربية، ووصل أولا إلى العراق ولحق به بعض المجاهدين، وهناك أيد ثورة رشيد عالي الكيلاني، ثم اضطر لمغادرتها بعد فشل الثورة فسافر إلى تركيا ومنها إلى بلغاريا ثم ألمانيا التي مكث فيها أربعة أعوام.  وقد طالبت بعض الدول الأوروبية بمحاكمته على أنه مجرم حرب ومن مؤيدي النازية، وضيقت الخناق عليه، فاضطر للهرب إلى مصر ليقود من هناك الهيئة العربية العليا مرة أخرى، وليعمل على تدعيم جيش الجهاد المقدس، وتولى مهمة التجهيز والتنسيق والإمداد للمجاهدين. وهناك أنشأ منظمة الشباب الفلسطيني التي انصهرت فيها منظمات الكشافة والجوالة لتدريبهم على السلاح. وفرض عليه الإقامة الجبرية في منزله بعد النكبة الكبرى عام 1948 وشددت عليه الرقابة. وظل على تلك الحال إلى أن اندلعت ثورة 1952 في مصر، فتعاون مع قادة الثورة في نقل الأسلحة سرا إلى سيناء ومنها إلى الفدائيين الفلسطينيين في الداخل، واستمر على هذه الحال حتى قرر عام 1959 الهجرة إلى سوريا ومنها إلى لبنان، واستأنف هناك نشاطه السياسي فأصدر مجلة “فلسطين” الشهرية، وظل في لبنان حتى توفي عام 1975 ودفن في مقبرة الشهداء.

عبد القادر الحسيني: هو عبد القادر موسى كاظم الحسيني، ولد في استانبول في 8/4/1908م، نشأ في كنف والده. والده شيخ المجاهدين في فلسطين موسى كاظم الحسيني، شغل بعض المناصب العالية في الدولة. تربى الابن عبد القادر منذ نعومة أظفاره في بيت علم وجهاد، حيث كان هذا البيت بمثابة الحضن الأول له والذي كان يجتمع فيه رجالات العرب الذين يفدون إلى القدس، لأن والده موسى الحسيني كان رئيساً لبلديتها التحق بكلية العلوم في الجامعة الأمريكية في مصر، وهناك التقى بالعديد من الشباب العربي وتوثقت صلته بهم، وتحول بيته إلى ناد نضالي، يناقش فيه مختلف القضايا القومية والدينية، وأثناء سنوات دراسته التي قضاها في الجامعة، استطاع عبد القادر أن يكشف الدور المريب الذي تقوم به الجامعة الأمريكية في مصر، ذلك الدور المقنع بالعلم والمعرفة، والذي يحمل وراءه بعض أوبئة الاستعمار الخبيثة. بعد عودته للقدس، تلقفته السلطات البريطانية حين وصوله، ووضعت بين يديه عدة وظائف رفيعة المستوى وعليه انتقاء ما يلائمه منها ـ محاولة بذلك أن تضمه تحت جناحهاـ إلا أنه آثر العمل في مجال أكثر رحابة يستطيع به ومن خلاله أن يعبر عن آرائه، فالتحق بسلك الصحافة محرراً في جريدة (الجامعة الإسلامية)، وكان الاتجاه الوطني الذي نهجته الجريدة من أهم العوامل التي دفعته للعمل بها. انضم عبد القادر إلى (الحزب العربي الفلسطيني) بالقدس، وتولى فيما بعد منصب السكرتير في هذا الحزب، وبدأت نشاطاته تبرز في الأفق الفلسطيني، مما أثار عليه حفيظة سلطات الانتداب، فأعادت عليه عرضها لشغل وظيفة (مأمور لتسوية الأراضي) بهدف إبعاده عن مجال السياسة. ارتضى عبد القادر هذه الوظيفة بعد أن أيقن بأهميتها، واستطاع تحت ستارها أن يتصل بإخوانه المواطنين في القرى الفلسطينية المختلفة، الذين يمثلون القاعدة للثورة، فتعرف عليهم وانتقى منهم خيرهم فاستقطبهم، وشكل منهم خلايا سرية، وبث فيهم روح الحمية والجهاد، واشترى أسلحة ومعدات، وخزنها في أماكن أمينة، واستفحل الخطر اليهودي على فلسطين. وتنادى الشعب الفلسطيني بضرورة مواجهة المخططات الاستعمارية بصورة فعلية وعلنية… استقال عبد القادر من وظيفته الحكومية، وبأمر من الحاج محمد أمين الحسيني تشكلت منظمة من معظم التنظيمات السرية الفلسطينية، أُطلق عليها (منظمة الجهاد الإسلامي) كي يتسنى للمجاهدين تنظيم شؤونهم النضالية، ومواجهة المستعمر بصورة أكثر دقة وشمولاً، واختير عبد القادر الحسيني قائداً لهذه المنظمة. قرر عبد القادر ولأسباب عديدة أن يتخذ بلدة (بير زيت) مقراً لقيادة الجهاد المقدس، كما قسم فلسطين إلى مناطق قتالية، وولى على كل منطقة منها قائداً من قادته، أما الخلايا السرية وقياداتها فظلت تابعة له مباشرة. كان عبد القادر أول من أطلق النار إيذاناً ببدء الثورة على بطش المستعمر في 6 أيار 1936، حين هاجم ثكنة بريطانية (ببيت سوريك) شمالي غربي القدس، ثم انتقل من هناك إلى منطقة القسطل، بينما تحركت خلايا الثورة في كل مكان من فلسطين… وبلغت الثورة الفلسطينية أوج قوتها في تموز عام 1936، حيث انضم إليها من بقي من رفاق الشهيد عز الدين القسام، وبلغت أنباؤها العالم العربي كله، فالتحق بها المجاهدون العرب أفواجاً، وخاض الثوار العرب معارك بطولية ضد المستعمرين البريطانيين والصهاينة، ولعل أهم هذه المعارك كانت (معركة الخضر) الشهيرة في قضاء بيت لحم، وقد استشهد في هذه المعركة المجاهد العربي السوري سعيد العاص وجرح عبد القادر جرحاً بليغاً، وتمكنت القوات البريطانية من أسره، لكنه نجح في الفرار من المستشفى العسكري في القدس، بعد مغامرة رائعة قام بها المجاهدون من رفاقه فهاجموا القوة البريطانية التي تحرس المستشفى وأنقذوه وحملوه إلى دمشق حيث أكمل علاجه.عاد عبد القادر إلى فلسطين مع بداية عام 1938، وتولى قيادة الثوار في منطقة القدس، وقاد هجومات عديدة ناجحة ضد البريطانيين والصهاينة، ونجح في القضاء على فتنة دينية كان الانتداب البريطاني يسعى إلى تحقيقها ليوقع بين مسلمي فلسطين ومسيحيها. وفي مطلع عام 1944 تسلل عبد القادر من السعودية إلى ألمانيا، وتلقى دورة تدريب على صنع المتفجرات وتركيبها، ثم انتقل وأسرته إلى القاهرة وبسبب نشاطه السياسي وصلاته بعناصر من حزب مصر الفتاة وجماعة الإخوان المسلمين، وتجميعه الأسلحة، وتدريبه الفلسطينيين والمصريين على صنع المتفجرات، أمرت حكومة السعديين المصرية بإبعاده. لكن الضغوط التي مارستها القوى الإسلامية المصرية حالت دون تنفيذ ذلك الإبعاد. وعندما علمت الهيئة العربية العليا نية الأمم المتحدة تقسيم فلسطين، سارعت الهيئة برئاسة المفتي أمين الحسيني إلى الانعقاد، وقررت مواجهة الخطط الاستعمارية الصهيونية بالقوة المسلحة، وتقرر إنشاء جيش فلسطين لممارسة الجهاد الفعلي، واختير المفتي قائداً أعلى لهذا الجيش وأعاد تموين منظمة الجهاد المقدس، ثم حولها إلى

جيش الجهاد المقدس الفلسطيني. وأسند قيادتها العامة إلى عبد القادر الحسيني.

استشهد عبد القادر عن عمر يناهز الأربعين صبيحة 8/4/1948، ووجدت جثته قرب بيت من بيوت القرية، فنقل في اليوم التالي إلى القدس، ودفن بجانب ضريح والده في باب الحديد. وسمي ببطل معركة القسطل.

هند الحسيني: هند طاهر الحسيني (1916 ـ 1994م).. مربية فاضلة، وامرأة مناضلة، كرست حياتها لخدمة شعبها، ورعاية الأيتام والفقراء وأبناء الشهداء، فكانت نموذجاً فريداً للمربية والمعلمة والأم المخلصة لأمتها ووطنها.وفي عام 1961 تمكنت من بناء الطابق الأول من بناية المدرسة، وفي عام 1970تم بناء عمارة الأطفال من التبرعات. وتدرجت مؤسسة دار الطفل العربي حتى أصبحت تشكل حياً تعليمياً كاملاً، يضم الحضانة وبساتين الأطفال، والمرحلة الإعدادية والثانوية، وقسم الكمبيوتر والسكرتيرة، ومكافحة الأمية، والخياطة ,والتدبير المنزلي..وفي عام 1917 تم إنشاء معهد التربية والخدمة الاجتماعية. وفي عام 1982 تم إنشاء كلية الآداب الجامعية للبنات، وهي تمنح درجة البكالوريوس، كما تم افتتاح مركز الأبحاث الإسلامية.

فيصل الحسيني: والده هو عبد القادر الحسيني، ولد فيصل في بغداد.. تعرف على ياسر عرفات إبان دراسته الجامعية في القاهرة. واشترك في حركة القوميين العرب عام 1957 م. وشارك في إنشاء وتأسيس المنظمة الطلابية الفلسطينية عام 1959م، التي أصبحت فيما بعد نواة لمنظمة التحرير الفلسطينية. وقد عمل في مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في القدس عام 1966 في قسم التوجيه الشعبي. ودرس الهندسة في الأكاديمية العسكرية في حلب وتخرج منها في عام 1966م، ثم انضم إلى قوات جيش التحرير الفلسطيني المرابط في سوريا أوائل عام 1967 م. وعين مسؤولا عن ملف القدس وانتخب من المجلس الوطني الفلسطيني عضوا اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عام 1996م. وقاد العديد من المظاهرات المطالبة ضد الاستيطان توفي في الكويت أثناء قيامة بالمصالحة بين السلطة الفلسطينية والكويت. ودفن في باحة الحرم القدسي بجوار أبيه وجده. وهذه المرة الأولى التي يدفن فيها فلسطيني بهذا المكان منذ احتلال إسرائيل للقدس عام 1967 م.

 عائلة الخالدي:

عائلة الخالدي المقدسية احدى اقدم العائلات العربية التي ارتبطت روحيا بمدينة القدس، كما ارتبط تاريخها بالقائد العربي الإسلامي خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب القرشي المخزومي سيف الله المسلول .. وبني مخزوم بطن من بطون قريش أما أقسام قبيلة بني خالد فهي لعدة أقسام منهم من ينتهي إلى الصحابي الجليل خالد بن الوليد رضي الله عنه، ومنهم من ينتهي نسبه إلى إخوته ومنهم من ينتهي نسبه إلى أبناء عمومته، ومنهم من ينتهي نسبه إلى شيبه بن عثمان بن طلحة وهم سدنة الكعبة المشرفة واغلب هذه القبيلة يرجع نسبها إلى سليمان بن خالد بن الوليد، والى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، والى محمد بن خالد بن الوليد والى المهاجر بن خالد بن الوليد .

لكن بعض الباحثين الذين درسوا وحققوا في تاريخ عائلة الخالدي شكك في هذا النسب الذي أحدثه المتأخرون ليليق بمكانة العائلة وتاريخها العريق.. وقالوا بان نسبهم يعود إلى بني مخزوم -وليس إلى خالد بن الوليد المخزومي- لأن خالد بن الوليد انقطع عقبة منذ القرن الثاني للهجرة..وعلى كل الأحوال فإن نسب الخالدي العريق صار مقبولاً في القرن الثامن عشر، وهذا ما تؤكده وثائق المحكمة الشرعية وكتب تراجم علماء ذلك العصر وأعيانه، حيث تعود معظم المعلومات عن العائلة إلى الوثاثق والحجج الوقفية، والفرامانات السلطانية التي دونت منذ العصر الأيوبي مرورا بالمملوكي فالعثماني فالانتداب، ضمن قوالب زمنية مختلفة، على يد أفراد تلك العائلة داخل المحكمة الشرعية

في القدس، والموجودة في مكتبة الحاج راغب الخالدي بمدينة يافا.

ويعتبر القاضي والعالم المشهور شمس الدين محمد بن عبد الله الديري، الذي قدم من قرية الدير في لواء نابلس أول من سكن القدس وأسس فيها هذه العائلة من نسله..وما زالت كنية الديري -نسبة إلى قرية الدير- تطلق عليهم حتى أواخر القرن الثامن عشر.

وبخلاف العديد من عائلات القدس فإنهم لم ينسبوا أنفسهم إلى سلالة الرسول، وظلوا بعيدين عن المنافسة في شأن نقابة الأشراف. وعلى الرغم من انتمائهم إلى المذهب الحنفي، لم يحاولوا الحصول على وظيفة إفتاء الحنفية في المدينة، وبقوا بعيدين عن صراعات القوى فيما يتعلق بتلك الوظائف.

ولكن احتل آل الخالدي مكانة مهمة في القدس خلال أجيال متتالية، حيث استمد أبناء هذه الأسرة مصدر نفوذهم من عملهم في المحكمة الشرعية كتاباًَ ورؤساء لكتاب المحكمة باشكاتب ونواباً للشرع، وقد خدم كثير من أفرادها -وهم من حملة العمائم- في الأماكن المقدسة بها. وقد نجحوا في صيانة وظائف المحكمة الشرعية لأبناء عائلتهم، ومن خلال العمل في سلك القضاء نجح بعضهم في تسلق سلم الوظائف فعين لنيابة الشرع أو حتى لحكم الشرع في القدس وأماكن أخرى، وعلى الرغم من الصعود والهبوط الذي أصاب مكانتها فإن الأمر البارز في تاريخها أنها حافظت على دورها في المحكمة الشرعية، ومن خلالها أقامت نفوذها.

وهناك أملاك لعائلة الخالدي تشمل ممتلكات تنتمي لزمن بعيد، وهي مبان لا تزال داخل البلدة القديمة في القدس، أهمها المكتبة الخالدية، وحواكير لم تعد، بحارة اليهود، وأخرى خارج الأسوار، مثل قصر الشيخ الخليلي المعروف بمشروع  السفارة الأمريكية، وهو في الأساس وقف السلطان صلاح الدين الأيوبي.

ابرز شخصيات العائلة:

- محمد صنع الله الخالدي الذي شغل وظيفة باشكاتب المحكمة الشرعية، وبعد وفاته في سنة 1140هـ،  ورث مكانه ولداه خليل ثم إبراهيم حتى وفاتهما، ثم انتقلت إلى آخرين من أبناء الأسرة.

- علي أفندي الخالدي الذي عين باشكاتباً في محكمة القدس الشرعية منذ سنة 1782بعد موت عمه إبراهيم بن محمد صنع الله، وفي بداية عمله نشب صراع بينه وبين ابن عمه إبراهيم الذي حاول أن يرث وظيفة  والده على عادة ذلك العصر. وكان علي أفندي  كاتباً في المحكمة الشرعية عقدين من الزمان.

- موسى أفندي الباشكاتب عين أكثر من مرة خلال العقد الأخير من القرن التاسع عشر نائباً للشرع، ثم عين قاضياً شرعياً أيام الحملة الفرنسية سنة 1799وفي سنة1801م، عاد علي أفندي من يافا حيث كان قاضياً نائباً للشرع وعين ثانية باشكاتباً في القدس ونائباُ لقاضيها. ونجح موسى أفندي في تعزيز مكانته وتسلق سلم وظائف القضاء بعد بدايته الموفقة في القدس. وقد نجح في ترقي سلم جهاز القضاء العثماني، وعين قاضي المدينة المنورة واستمر موسى أفندي بعد ذلك في التقدم في وظائفه حتى عين في منصب قاضي عسكر الأناضول ثاني أهم وظيفة علمية بعد شيخ الإسلام. وقد نجح في جمع ثروة كبيرة استثمر بعضها في شراء الأملاك والعقارات في القدس وفي سنة 1828، أنشأ وفقاً ذرياً شمل عدداً من الأملاك والعقارات. وقام بحث أهالي القدس على محاربة جيش محمد علي..وقد توفي علي أفندي الخالدي في القدس سنة 1231هـ.

- محمد علي أفندي وورث والدة على افندي، في وظيفته ومكانته العالية، فاخذ باشكاتبية المحكمة ونيابة الشرع سنوات طويلة، وخلال العقود التي شغل فيها محمد علي أفندي وظائفه وسع آل الخالدي نفوذهم كثيراً خارج القدس أيضاً وخصوصاً في غزة ويافا وغيرهما من مدن القضاء، ومن خلال عملهم في تلك المحاكم الشرعية أو دورهم في

تعيين نواب الشرع نجحوا في حماية مصالحهم الاقتصادية وزيادة استثمارهم .

-أبو السعادات نجل شيخ الاسلام مفتي الفرق شمس الدين أبي عبد الله محمد الخالدي المعروف بابن الديري الحنفي الناظر في الأحكام الشرعية بالديار المصرية وأعمالها. ولد بالقدس سنة 768 هجرية ونشأ بها فحفظ القرآن وكان سريع الحفظ مفرط الذكاء، تفقه على ابيه وغيره من العلماء، واشتغل بالعلم وتفرد بعلم التفسير، وتولى عدة وظائف منها مشيخة المنجكية والتدريس في المعظمية بالقدس. وفي عام 842 هجرية تولى في مصر قضاء الحنفية واستمر 25 سنة فباشره بمهابة وصلابة وعفة. وقد طعن في السن وضعف بصره وصار عمره نحو ماية سنة.. فصرف عن القضاء سنة 866 هجرية وما لبث ان توفي سنة 867 هـ، ودفن بتربة الملك الظاهر خشقدم بحضور السلطان والقضاء والأمراء والأعيان. ومن مؤلفاته شرح العقائد المنسوبة للنسفي، والسهام الخارقة في كبد الزنادقة، والحبس في التهمة وتكملة شرح الهداية للسروجي .

-عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الديري المقدسي (وهو اخو سعد) ولد سنة 817 ه ببيت المقدس. قدم للقاهرة وفيها درس الفقه والبيان والأصول، وله نظم، كان مفرط الذكاء سريع الحفظ، رئيسا فصيحا له  ذوق بالأدب. درس بالمعظمية بالقدس وولي نظر الحرمين: القدس والخليل، توفى سنة 856 هجرية

- الشيخ طه بن صالح بن يحيى بن قاضي القضاة وشيخ الإسلام نجم الدين أبي البركات محمد المكنى بأبي الرضا الديري المقدسي الحنفي،  اخذ العلم عن علماء بلده، وكانت له اليد الطولى في علم الأصول والنحو والتفسير، وولي نيابة الحكم وكتابة الصكوك في القدس ثم ولي نيابة الحكم بمكة، واخذ فيها الحديث عن علمائه ثم عاد إلى القدس، ونعكف بمحل سكنه بالمدرسة الفارسية بطرف المسجد الأقصى، يدرس فيها ويفيد السائلين . توفي سنة 1070 هجرية

-الشيخ فتح الله بن المرحوم صدر العلماء الأعلام شيخ الإسلام مولانا طه أفندي الخالدي، الذي عمل بوظيفة المشيخة بالمدرسة الفارسية الكاينة بالقدس الشريف، وقام بالتدريس في المدرسة المزبورة.

- القاضي شرف الدين  (كان قاضيا سنة 1636 ميلادي)

- روحي ياسين محمد علي السيد علي محمد خليل صنع الله الخالدي 1864 – 1913 السياسي الاديب، قنصل الدولة العثمانية في مدينة بوردو وعضو مجلس المبعوثان، وابرز إعلام فلسطين في العهد العثماني.

ولد في القدس في محلة باب السلسلة وكان والده ياسين الخالدي رئيس كتاب المحكمة الشرعية ونائب قاضيها سنة 1865. وفي سنة 1878م عين ياسين الخالدي قاضيا شرعيا في مدينة نابلس فالتحق روحي بالمدرسة الوطنية التي أنشأها الشيخ حسين الجسر وفي عام 1880 سافر عبد الرحمن نافذ افندي الخالدي –عمه- إلى الأستانة مصطحبا معه روحي. وقد عاد روحي الى القدس بعد رحلة قصيرة للأستانة وحضر الدروس في المسجد الأقصى، وتردد على مدارس الاليانس ومدرسة الرهبان البيض “الصلاحية” ليتقن اللغة الفرنسية، ثم التحق بالمدرسة السلطانية في بيروت وظل فيها إلى حين انحلالها، فعاد للقدس وواصل حضور حلقات الدرس في المسجد الأقصى وتعين في ذلك الوقت موظفا في دوائر العدلية، وتعين رئيسا لكتاب محكمة بداية غزة ولكنه رفض الوظيفة والتحق بالمكتب السلطاني بالأستانة سنة 1887.

رجع روحي الخالدي الى القدس عقب إعلان الدستور فانتخبه أهلها نائبا عنهم في مجلس النواب العثماني المبعوثان في تشرين الثاني سنة 1908م.

- الحاج راغب نعمان “هو محمد علي السيد علي محمد بن الشيخ خليل بن الشيخ محمد صنع الله الخالدي  1866.

ولد في القدس ودرس في مدارس الأقصى. وهو يمثل الحلقة الأخيرة في سلسلة متوارثة من الشيوخ، ممن اتجهوا إلى دراسة الشريعة والعمل في المحاكم الشرعية في فلسطين. وقد عين عضوا في محكمة البداية، ثم في مجلس المعارف بمتصرفية القدس. وهو مؤسس المكتبة الخالدية سنة 1900م، بحي باب السلسلة، في تربة بركة خان. التي تميزت بحيازتها الكثير من النسخ الأصلية للمصادر المهمة والنادرة.

وقد كتب بالصحافة الفلسطينية إبان الحكم العثماني مؤيدا الإصلاح بالمحاكم الشرعية في فلسطين. وعاش بين عصرين هم نهاية الحكم العثماني لفلسطين وعصر الانتداب، وبعد الاحتلال البريطاني سنة 1920م، وعين قاضيا للصلح، ثم قاض أعلى، وفي سنة 1923 تعين عضوا في محكمة مركزية حيفا ومنها نقل إلى مدينة يافا. وقد نجح في دخول المجلس التشريعي الفلسطيني الذي لم يستمر بسبب المعارضة العربية له، كما استمر بسنوات الانتداب نشيطا في الحياة السياسية،  وكان من زعماء المعارضة في فلسطين.

عائلة الغوانمة :
عائلة الغوانمة من العائلات المقدسية الشريفة، التي لها أصول وجذور مثبته في سجلات ديوان العائلة، في المملكة المغربية المأخوذة من أرشيف المحكمة الشرعية في القدس الشريف، ووزارة الأوقاف، ووزارة الآثار في المملكة المغربية.. ويؤكد المؤرخين بأنهم عائلة عربية إسلامية عريقة التاريخ شريفة النسب عالية المقام.

وهم من أولاد شيخ الإسلام القدوة المحقق الحجة غانم بن علي بن إبراهيم بن عساكر بن الحسين المقدسي.

ويذكر الدكتور عبد الهادي التازي في كتابه الأصول التاريخية للأشراف في المشرق أن اسم شيخ الإسلام غانم الكامل هو: شيخ الإسلام وحجة الزمان العارف بالله والولي الصالح الشريف غانم بن نور الدين علي بن الإمام الأوحد أبو العباس احمد الغماري (نسبة لمنطقة غمارة) بن مولانا القطب الزاهد والشيخ العابد أبو محمد عبد السلام بن مشيش بن أبي بكر منصور بن علي بن حرمله بن عيسى بن سلام بن مروان بن علي حيدرة بن محمد الشكور بن إدريس الأصغر بن مولانا إدريس الأكبر بن عبد الله الكامل بن مولانا الحسن المثنى بن مولانا الحسن السبط بن سيدنا الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه زوج سيدتنا فاطمة الزهراء ابنة سيد الأنام و مبعوث السلام نبينا المصطفى المختار محمد صلى الله عليه و سلم.
وقد عرف آل الغوانمة قديما ببني غانم وذلك لانتسابهم إلى جدهم الأول القطب الرباني والفرد الصمداني غانم بن علي ثم عرفوا بعد ذلك بآل الغوانمة بسبب تكاثرهم وانتشارهم في البلاد”.
ويقول الدكتور المغربي زيدان الحسن في كتابه أشراف الشام: ” إن آل الغوانمة في فلسطين الذين يعودون بنسبهم إلى الامام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه زوج فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم تولوا ارفع المناصب و المراتب مثل مشيخة الخانقاه الصلاحية و مشيخة الحرم القدسي الشريف و قاضي قضاة بيت المقدس و مفتي بيت المقدس ونقيب الأشراف في القدس الشريف”.
وقال فيهم الشيخ العلامة خير الدين الرملي:ما أنجبت بطون العرب كبني غانم, وما خرج من أفواه العرب وعقولهم كما خرج من شيوخهم و فقهائهم.
قدم والدة الشيخ علي من المغرب من منطقة غمارة الواقعة بين مدينتي طنجة وتطوان الساحليتين قاصدا الديار الحجازية لأداء فريضة الحج، ثم ارتحل مع رفاقه المغاربة إلى فلسطين عام 558هـ وأقام في بورين من قضاء نابلس.

وقد لد الشيخ غانم في بورين من عمل نابلس عام 562هـ. وكبر وتتلمذ  تأدب علي أيدي شيوخ من الشام  ومصر.

وتزوج غانم بن علي من إحدى بنات أمراء أشراف الشام, وأنجب منها أولاد كثر.

وعندما أصبح في العشرين من عمره التحق بصفوف المجاهدين ضد الاحتلال الصليبي, فوقع بالأسر عام 583هـ, فأنقذه السلطان الناصر صلاح الدين من أيدي الصليبين .وشارك معه في تحرير بيت المقدس, وولاة صلاح الدين مشيخة الحرم القدسي الشريف والخانقاه (المدرسة) الصلاحية بعد القدس.
وقد سكن بالقرب من باب الوليد وهو أحد أبواب الحرم القدسي الشريف والذي يعرف الآن بباب الغوانمة نسبة للقدوة غانم بن علي ونسله من بعده, وعرفت تلك المنطقة بعد ذلك بحارة الغوانمة كما وبني فيما بعد مئذنة وجامع باسم بني غانم الغوانمة هناك.

وقبل وفاته ببضع سنوات شد الرحال إلى دمشق ليجالس فقهائها ويتبادل العلوم مع علمائها ولينشر فقهه الجليل, وبعد مكوثه بفترة بسيطة اشترى غلامين من سوق الرقيق في دمشق, كان اسمهما محمود وجهاد, لم يكن يعرف أن العبد محمود الخوارزمي هو بطل المسلمين المنتظر ليحررهم من التتار. وقد عمل على تربيتهما وتأديبهما وكان لذلك أثرا خاصا في حياة القائد المسلم محمود, وأحبهما حبا جما, حتى بلغ به الأمر أن أوصى لهما ببيت في دمشق, ومن ثم مات بعدها بسنين قليلة في دمشق ودفن فيها تاركا قطز ملك مصر المنتظر في الخامسة عشرة من عمره.
ومن أعقابه وسلالته في بيت المقدس عائلة آل الغوانمة (بني غانم) وعائلة آل السروري (بني سروري بن غانم) وانتشرت سلالته الكريمة في مدن فلسطين ودول العالم العربي الإسلامي.
ومن الوظائف التي شغلها بني غانم آل الغوانمة مشيخة الحرم القدسي الشريف بالوراثة والخطابة في الحرم القدسي الشريف والإمامة في الحرم القدسي الشريف والإفتاء في القدس والشام ومصر والقضاء في القدس و الشام و مصر ومشيخة الخانقاه الصلاحية بالوراثة..ومناصب وظيفية سياسية عالية مختلفة كالوزير والمتسلم ومسئول جباية الضرائب وغيرها.

عاش بني غانم آل الغوانمة في بيت المقدس على مر العصور العباسية و الأيوبية و المملوكية و العثمانية حياة كريمة عزيزية, تولوا فيها أرفع المناصب و أعلاها على الإطلاق, و كانوا من أعيان أعيان بيت المقدس المقدرين و من أولياء الأولياء الصالحين و من أصحاب الكلمة والمشيخة فيها كما ذكر مجير الدين العليمي الحنبلي في كتابه الأنس الجليل.
و في أوائل القرن الحادي عشر الهجري ولد الشيخ العلامة حافظ الدين بن محمد الغانمي المقدسي والذي عرف بالسروري, وعرف نسله من بعده بعائلة السروري المقدسي, وهنا تفرعت من عائلة الغوانمة عائلة جديدة ألا وهي عائلة السروري المقدسي.
و في أواسط القرن الحادي عشر الهجري عين أحد أبناء آل الغوانمة مسئولا لجباية الضرائب في سنجق القدس وضواحيها ومن ثم رفع إلى خازندار القدس الشريف, وهو الأمير عبد الدايم بن الأمير أحمد بن قاضي القضاة وحجة الزمان العلامة الفهامة الأمجد نور الدين الحنفي علي بن مفتي القدس شمس الدين محمد الغانمي وقد عرف الأمير عبد الدايم فيما بعد بالأمين الغانمي, وذلك قبل فترة قصيرة من تعين محمد بن مصطفى الحسيني نقيبا للأشراف في سنجق القدس.
و في أواخر القرن الحادي عشر الهجري اندلعت انتفاضة كان على رأسها “نقيب الأشراف محمد بن مصطفى الحسيني” استمرت سنتين, وكانت بسبب سياسة التسلط والانتهازية في فرض الضرائب الباهظة على السكان والفلاحين ، ودعمهم آل الغوانمة، وتمكن الأتراك من احتلال المدينة وتم اعتقال “النقيب” وأرسل إلى اسطنبول ونفذ فيه حكم الإعدام, واتهم الأمير عبد الدايم بالتعامل مع معارضي الدولة العثمانية الناشطين في الانتفاضة المذكورة, و خاصة انه كان على علاقة قوية بنقيب الأشراف الحسيني, فاعتقل و اعدم بقطع رأسه بالساحة المجاورة لباب الخليل في القدس الشريف, فأقام أهله و رفاقه له مقامين أحدهما لرأسه و الآخر لجسده الطاهر في المكان الذي اعدم فيه, و لا يزال المقامان يشاهدان عند باب الخليل تحت شجرة تين كبيرة.
وبعدها صدر ما يعرف بالفرمان من الباب العالي بإجلاء أكثر من عائلة مقدسية ومصادرة أملاكهم في القدس الشريف ممن شاركوا بالانتفاضة ضد أمير سنجق القدس, ومن هذه العائلات آل الغوانمة, و لم يبقى في القدس الشريف من بني غانم بن علي إلا بني سروري بن غانم وهو حافظ الدين بن محمد المقدسي المعروف بالسرورى من ولد غانم, المعروفين بعائلة السروري المقدسي آنذاك وحتى يومنا هذا.
ومن أملاك وأوقاف آل الغوانمة التي صودرت لمصلحة الدولة العثمانية في سنجق القدس الشريف, بيوت في حارة الغوانمة وبيوت في حارة المغاربة وبيوت بالقرب من حارة النصارى وأرض البقعة وأرضي في جبل الزيتون و أراضي شاسعة بين القدس و نابلس.
فخرج آل الغوانمة من القدس الشريف, فتفرقوا و انتشروا في أرجاء فلسطين جنوبا و شمالا في مدنها و قراها, فمنهم من انتقل للعيش في نابلس و طول كرم و رام-الله و غزة و الساحل الفلسطيني. وكان أل الغوانمة يستقبلون بحفاوة واكرام لنسبهم الشريف وسيرتهم العطرة وسمعتهم الزكية وعلمهم الجليل في كل مدينة أو قرية ينزلون فيها.وترك بني غانم آل الغوانمة بصمات واضحة في المدن و القرى التي نزلوا فيها من نشر لعلوم الدين و الفقه والحديث وإقامة الجوامع والكتاتيب و المقامات.
وأول من عاد إلى القدس من آل الغوانمة بعد خروجهم منها هو الإمام الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن حبيب الغانمي المقدسي, وذلك عند وقوع القدس تحت حكم إبراهيم باشا بن محمد علي باشا, والذي عينه إبراهيم باشا شيخا في الحرم القدسي الشريف وخازن لمكتبة المسجد الأقصى ومعلما في المدرسة التنكزية.
من أعلام آل الغوانمة:
-الشيخ الإمام موسى بن غانم المقدسي ولد في بيت المقدس وتولى مشيحة الحرم القدسي الشريف والخانقاه الصلاحية ثم انتقل إلى دمشق ليدرس على علمائها الفقه والحديث, كان شيخا من شيوخ الجامع الأموي في دمشق وحفظ القران وعلمه للناس ونقل الحديث النبوي. توفي ودفن في دمشق:
-الوزير القاضي احمد بن غانم المقدسي ولد في بيت المقدس وتعلم فيها وأخذ عن علمائها, عمل وزيرا بالتعين بمرسوم سلطاني في العهد الأيوبي وتولى قضاء بيت المقدس ومشيحة الحرم القدسي. وتوفي في بيت المقدس و دفن في تربة آل الغوانمة.
-الشيخ الزاهد العابد الناسك عيسى بن غانم المقدسي من أولياء بيت المقدس الصالحين, ولد و تربى في بيت المقدس, عرف عنه الصلاح و التقوى و الورع الشديد, كان شديد التواضع يقوم الليل و يذرف الدموع خشية من الله سبحانه و تعالى, و كان للناس فيه اعتقاد عظيم.
- شيخ الشيوخ سليمان بن غانم المقدسي كان شيخ شيوخ بيت المقدس, لم تعرف الشام شيخا أفضل منه, تولى مشيخة الحرم القدسي الشريف.توفي في القدس و دفن في تربة آل الغوانمة.
-شيخ الإسلام أبو الجود بن غانم المقدسي هو جمال الدين بن غانم المقدسي, كان من شيوخ الإسلام في عصره, عرف عنه الحزم و الشدة. توفي في بيت المقدس و دفن في مقبرة باب الرحمة.
-الشيخ العلامة الكبير شمس الدين محمد بن غانم المقدسي هو أبو عبد الله محمد بن سليمان بن غانم المقدسي, سبط القطب الرباني الحجة غانم المقدسي..عرف عنه الورع والتقوى والكرم, برع في علوم الدين والقفه والأدب. وتوفي عام 700 ه في القدس ودفن في مقبرة باب الرحمة.
-القاضي العادل إبراهيم الغانمي المقدسي هو الشيخ إبراهيم بن احمد بن محمد بن سليمان بن غانم المقدسي, ولد في دمشق واشتغل بالأدب والانشاء. توفي عام761هـ في بيت المقدس ودفن في مقبرة باب الرحمة.
-الشيخ العالم العارف بالله غانم بن عيسى بن غانم المقدسي سبط حجة الزمان وقاضي المكان غانم بن علي، شيخ الصوفية في عصره وشيخ الخانقاه الصلاحية في بيت المقدس. توفي عام 770 هـ في بيت المقدس ودفن في مقبرة مأمن الله.
-قاضي القضاة المضيء بنور الله بن غانم المقدسي هو الشيخ عيسى بن غانم بن عيسى بن غانم المقدسي, كان قاضي قضاة القدس له شأن عظيم فيها, و صاحب كلمة حق لا يخشى لومة لائم و حكم عدل لا يعرف الظلم له سبيل, تولى قضاء بيت المقدس سنين طويلة. توفي و دفن في بيت المقدس.
-مفتي بيت المقدس شرف الدين الغانمي المقدسي هو الشيخ العلامة أبو الروح عيسى بن شيخ الإسلام جمال الدين أبو الجود بن غانم المقدسي, مفتى بيت المقدس و شيخ الخانقاه الصلاحية ومن قضاتها المعروفين, وهو الذي أوقف ارض البقعة في ظاهر القدس الشريف. توفي في القدس عام 797 هـ ودفن في مقبرة مأمن الله.
-الشيخ الجليل العلامة ناصر الدين الغانمي المقدسي هو الشيخ محمد بن سليمان بن حسن بن موسى بن حجة الزمان غانم المقدسي, كان شافعيا ملقبا بناصر الدين, وكان شيخ بيت المقدس. ولد عام 707 هـ في بيت المقدس, وكان محدث في القدس وغيرها. توفي عام 770 ه في بيت المقدس و دفن في مقبرة باب الرحمة.
-البرهان ابراهيم بن غانم المقدسي هو قاضي القضاة أبو إسحاق إبراهيم بن القاضي العادل احمد بن البدر غانم بن علي, ولد عام 780 هـ, شيخ الشيوخ وشيخ الخانقاه الصلاحية في بيت المقدس وكان يعرف بابن غانم أو الغانمي نسبة لغانميته المتصلة بالحجة غانم بن علي, اخذ العلم عن علماء زمانه. وكان من اكبر الأعيان في بيت المقدس، ولى ابنه في مشيخة الخانقاه. توفي عام 839 هـ في بيت المقدس ودفن فيها
- شيخ الشيوخ نجم الدين بن غانم المقدسي هو الشيخ الفقيه محمد بن البرهان إبراهيم بن احمد بن محمد بن سليمان بن القطب غانم المقدسي, ولد عام 814 هـ, استقر بمشيخة الخانقاه الصلاحية بعد وفاة والده البرهان ثم نزل عن نصفها للشيخ عماد الدين بن جماعة. توفي في بيت المقدس عام 869 ه ودفن بمقبرة باب الرحمة
-الشيخ شمس الدين أبو البركات الغانمي المقدسي والمعروف أيضا بزين الدين محمد بن نجم الدين محمد بن البرهان إبراهيم بن احمد بن محمد بن سليمان بن القدوة غانم بن علي, استقر في المشيخة بعد وفاة والده 870 ه و تولى مشيخة الحرم القدسي الشريف بعدها بعامين. توفي في القدس الشريف عام 878 ه و دفن فيها
-شيخ الإسلام ومفتي المكان والزمان البدر ابن بنانة الغانمي المقدسي هو العالم العلامة الفقيه المبجل عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن احمد بن علي بن احمد بن القطب الرباني غانم بن علي, يعرف بابن بناته أو بابن غانم وهو أكثر نسبة لنسبه الغانمي, ولد في بيت المقدس عام 786 هـ. وطاف كل البلاد ما بين بلاد الأفغان وفلسطين واجتمع بكبار علماء زمانه، واقام مدة في مصر. توفي في القاهرة و دفن فيها و له فيها مقام شهير.
- شيخ الشيوخ القاضي سراج الدين بن غانم المقدسي هو قاضي قضاة بيت المقدس عبد الله بن محمد من أعقاب الحجة غانم بن علي المقدسي, ولد في القدس عام 801 هـ, وكان من شيوخها المقدرين, وقد تولى مشيخة الخانقاه الصلاحية والحرم القدسي الشريف وعرف عنه الكرم والزهد. توفي في القدس عام 890 هـ.
- الشيخ الإمام الأوحد العارف بالله جمال الدين الغانمي المقدسي هو مفتي بيت المقدس محمود بن عبد الله بن محمد الغانمي نسبة للقدوة غانم المقدسي, ولد عام 827 هـ في بيت المقدس، حفظ القرآن الكريم واخذ الفقه وعلوم الحديث من كبار علماء عصره في القاهرة ودمشق وبغداد وباشر مشيخة وإمامة الحرم القدسي الشريف ومن ثم استقر في مشيخة الخانقاه الصلاحية والصوفية.  توفي في بيت المقدس ودفن فيها.
-الأمير الوزير سيف الدين العزيز الغانمي المقدسي هو أبو المنذر عبد القادر بن محمد بن علي بن غانم من أعقاب القطب الرباني غانم المقدسي, عرف بسيف الدين والعزيز لمناعته وعزته في الحق, من أمراء بيت المقدس ووزرائها المبجلين، ومن أصحاب الرأي والقرار فيها, عرف عنه الكرم والشجاعة حيث كان يفرق المال في الطرق والسبل ويدافع عن الضعيف وينصر المخذول. توفي في القدس ودفن في مقبرة مأمن الله.
-الشيخ الفاضل الناسك علاء الدين بن غانم المقدسي وهو أبو الحسن علي بن محمد بن سليمان بن الحجة البدر غانم بن علي, وهو أحد الكتاب المشهورين بالفضائل وحسن الترسل وكثرة الأدب والأشعار والمرؤة. ولد في بيت المقدس وعاش فيها وحفظ القرآن والحديث بعد سماعة من كبار علماء الشام, وكان محبوبا بين الناس متواضعا زاهدا, وكان كثير الإحسان إلى الخاص والعام. توفي في مرجعه من الحج في منزلة تبوك.
-الشيخ العالم الشهاب بن غانم المقدسي هو شيخ عصره شهاب الدين احمد بن محمد بن سليمان بن القطب الرباني و الفرد الصمداني غانم بن علي المقدسي, ولد في بيت المقدس بعد أخيه بعام, كان شيخا جليلا عالما ورعا بارعا في علوم الفقه والحديث الشريف.توفي في بيت المقدس بعد أخيه بعام ودفن بمقبرة باب الرحمة.
- شيخ الإسلام وشيخ شيوخ عصره وقاضي قضاة الشام ومصر علي بن الأمير شمس الدين محمد بن قاضي القضاة بدر الدين علي بن شيخ الإسلام خليل بن القاضي العادل عيسى بن محمد بن شيخ الحرم القدسي سراج الدين موسى بن البرهان شيخ الخانقاه الصلاحية إبراهيم بن شيخ الشيوخ احمد بن شيخ الشيوخ علي بن الشيخ احمد بن القطب الرباني والفرد الصمداني غانم بن علي المقدسي. وعرف بنور الدين الحنفي المقدسي. ومن مؤلفاته: إغاثة اللهفان، والرمز في شرح نظم الكنز، وبغية المرتاد في تصحيح الضاد، ومجموع منتخب في مصائد الشيطان، وغيرها الكثير. ولد في بيت المقدس ونشأ وتوفي في القاهرة.

-الخطيب الشيخ الزاهد العارف بالله بن غانم المقدسي هو الشيخ العابد الناسك التقي عبد الله بن علي بن ابراهيم الغانمي من أعقاب القطب الحجة غانم بن علي المقدسي, ولد في بيت المقدس وعاش فيها عرف عنه الزهد وكثرة الصوم والصلاة, له أشعار رائعة وكلام قوي و مؤثر في علم التصوف, وانتقل ليعيش في نابلس فمات ودفن فيها, وله زاوية ومقام معروف فيها.
-شيخ الشيوخ الواعظ عز الدين بن غانم المقدسي هو الشيخ الواعظ عبد السلام بن احمد الغانمي من أعقاب القدوة الملك غانم بن علي المقدسي, الواعظ المطبق و الشاعر الفصيح الذي نسج على منوال ابن الجوزي   وأمثاله مقطوع النظير في بلاد العرب و المسلمين, وقد أورد له قطب الدين أشياء حسنة مليحة كثيرة وكان له قبول كبير عند الناس, واعظ مبرز في الوعظ والنثر..ومن كتبه: كشف الأسرار عن حكم الطيور والأزهار، وتفليس إبليس وهو مناظرات مع الشيطان، وحل الرموز في التصوف، والروض الأنيق في المواعظ.
- زين الدين الغانمي المقدسي هو الشيخ الخطيب أبو عبد محمد الغانمي المعروف بزين الدين الغانمي نسبة لشيخ الإسلام غانم المقدسي, كان شابا فاضلا تتلمذ على يد الشيخ الأمين شهاب الدين الشهرزوري, كان حسن الطريقة له يد بيضاء في التفسير وله تفسير على طريقة التصوف, وهو خطيب مفوه متحدث لبق عرف عنه الصدق والشجاعة في قول الحق, محمود السيرة عطر السمعة وفيه لطافة وظرف ورقة.
-قاضي القضاة العادل الغانمي المقدسي هو الشيخ العلامة أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر من أعقاب القطب الرباني والفرد الصمداني غانم بن علي المقدسي, كان شيخ الإسلام في عصره و قاضي قضاة إفريقيا, عرف عنه الحزم والعدل وطلاقة اللسان والفصاحة.
-الشيخ الورع عز الدين بن غانم المقدسي هو بنان بن صخر بن الشهاب موسى من أعقاب الحجة القدوة غانم المقدسي, مفتي بيت المقدس ولد في بيت المقدس وأخذ عن علمائها. توفي فيها ودفن في مقبرة باب الرحمة. نقل عنه كتابه الثمين “شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال.
-شيخ الشيوخ سراج الدين عمر الغانمي المقدسي هو شيخ شيوخ الشام ومصر العالم العلامة عمر بن الأمير أنس بن البدر عبد الرحمن من أعقاب البدر غانم بن علي. ولد في بيت المقدس وتولى مشيخة الحرم القدسي والخانقاه الصلاحية وكان من العباد الزهاد في بيت المقدس. توفي في بيت المقدس ودفن بمقبرة باب الرحمة.
-قاضي القضاة المنتصر بالله الغانمي المقدسي هو القاضي الجليل المنتصر بالله زيد بن الأمير محمد من سلالة القدوة غانم المقدسي, ولد في بيت المقدس عام 1001 هـ, تتلمذ على يد شيوخ بيت المقدس وعلمائها، عرف عنه الشجاعة والكرم بالاضافة الى العلم الواسع والقلب الخاشع.
-المتسلم الأمير عبد الدايم الغانمي المقدسي هو عبد الدايم بن احمد بن علي من سلالة البدر غانم المقدسي, كان مسئول جباية القدس الشريف وضواحيها في العهد العثماني، وعين متسلم القدس بمرسوم سلطاني بما يعرف بالفرمان, اتهم بالتعامل مع معارضي الدولة العثمانية في انتفاضة القدس أو انتفاضة نقيب الأشراف الحسيني في أواخر القرن الحادي عشر الهجري, فحكم عليه بالإعدام قطعا للرأس, عرف عنه الكرم والتواضع والشجاعة والزهد.  قتل ودفن عند باب الخليل في بيت المقدس.
-الشيخ العالم شمس الدين محمد الغانمي المقدسي هو الشيخ محمد بن احمد بن حبيب من أعقاب القدوة غانم المقدسي, شغل عدة مناصب في القدس فقد عينه إبراهيم باشا بعد دخوله القدس شيخ الحرم القدسي الشريف  وخازن مكتبة الحرم ومعلما في المدرسة التنكزية. توفي و دفن في القدس.

-الشيخ العالم العارف بالله غانم بن عيسى بن غانم المقدسي سبط حجة الزمان وقاضي المكان غانم بن علي, شيخ الصوفية في عصره وكان شيخ الخانقاه الصلاحية والحرم القدسي الشريف في بيت المقدس. توفي عام 770 هـ في بيت المقدس ودفن في مقبرة مأمن الله.
- الأمير عيسى بن محمد العكاري الشافعي : هو أحد كبار مستشاري السلطان صلاح الدين الأيوبي وقد توفي عام 585هـ بمنـزله في الخروبة – قرب عكا – وحمل إلى القدس الشريف ودفن في مقبرة ” مأمن الله ” .
- الشيخ شهاب الدين ” أبو العباس ” 684هـ 728هـ ” هو أحمد بن الشيخ محمد بن عبد الولي بن جبارة المقدسي الشافعي، الفقيه والنحوي .
-أحمد بن محمد حامد بن أحمد الأنصاري المقدسي الشافعي، حفظ القرآن الكريم واشتغل بالتحصيل والسماع، عرض عليه قضاء القدس فأبى وكان صالحا زاهدا ناسكا ،قانعا بالقليل. توفي في عام 854هـ .
- قاضي القضاة شيخ الإسلام محمد بن جمال الدين بن سعد بن أبي بكر بن الديري العبسي الحنفي، ولد في حردا بالقرب من مدينة نابلس في حدود عام 750هـ، وسكن بيت المقدس وصار من أعيان العلماء، وكان فقيها ومدرسا، ولاه الملك المؤيد قضاء الديار المصرية، ثم صرف عن القضاء باختياره، واعتذر بعلو سنه. في عام 827هـ قدم إلى القدس، وتوفى فيها ودفن في مقبرة مأمن الله  .
-مفتي بيت المقدس شرف الدين الغانمي المقدسي هو الشيخ العلامة أبو الروح عيسى بن شيخ الإسلام جمال الدين أبو الجود بن غانم المقدسي, مفتى بيت المقدس و شيخ الخانقاه الصلاحية و من قضاتها المعروفين, هو الذي حكر ارض البقعة في ظاهر القدس الشريف الجارية في وقف الخانقاه الصلاحية عام 793 هـ, حيث أراد بذلك زيادة ريعها وترغيب الناس فيها. توفي في القدس عام 797 هـ ودفن في مقبرة مأمن الله.

عائلةالدجاني:

يتصل نسبها إلى خير البريّة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فهي من ذرية سيدنا الإمام الحسين رضي الله عنه بن سيدنا الإمام على بن أبي طالب رضي الله عنه وابن سيدتنا فاطمة الزهراء عليهم السلام أجمعين. وممن ذكرهم وشهد بانتسابهم لسيدنا الحسين الشيخ عبد الرحمن الأنصاري في “تحفة المحبين والأصحاب في معرفة ما للمدنيين من أنساب”، قال في سليل أحد نزلاء المدينة منهم “بيت القشاشي، نسبة إلى القشاش هضمًا لنفسه بين أبناء جنسه. وأصلهم القطب الكبير الولي الشهير العارف بالله تعالى شيخ شيوخنا سيدي الشيخ أحمد بن محمد بن يونس القشاشي الدجاني نسبة إلى دجانة قرية من أعمال بيت المقدس.

وقد ذكر العلامة الشيخ مصطفى بن فتح الله الحموي في كتابه ” نتائج السفر في ذكر أعيان القرن الحادي عشر، أنه ينتسب إلى سيدنا الحسين -رضي الله عنه- وذكر نسبته إليه من جهة الآباء، وكان لا يظهر ذلك، واعتماده على شرف التقوى” وذكر: أن مولده في سنة 992، ووفاته 19 في ذي الحجة سنة 1070 بداء حصر البول. وقبره يقع خلف قبة السيدة حليمة السعدية رضي الله عنها ويزار وعليه لوائح الأنوار.

وقال صاحب الإنس الجليل بتاريخ القدس والخليل إن نسبهم يعود إلى السيد بدر بن محمد بن يوسف بن بدر بن يعقوب بن مظفر بن سالم بن محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسن بن العريض الأكبر بن زيد بن زين العابدين على بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضى الله عنه.. إلا أن الشيخ أحمد كان يخفى نسبه اكتفاء بنسب التقوى المفضى للتنصل من أسباب الفخر في الدنيا. فتبعته على ذلك ذريته. وكانت والدة الشيخ محمد المدني من ذرية سيدنا تميم الدارى رضى الله عنه، وهم كثر ببيت المقدس ووالدة من بيت الانصارى”
وممن ترجم لهم العلامة السيد الشريف حسن بن عبد اللطيف الحسيني نقيب أشراف القدس، في مؤلفه الظريف: “تراجم أهل القدس في القرن الثاني عشر الهجري”، فذكر منهم الشيخ يحيى الدجاني المقدسي فقال: “ترجمة مولانا المرشد الكامل، والعالم الفاضل العامل، صاحب الطريق، بدر المعالي، وبهجة أهل التحقيق، صحيح النسب، عالي الحسب، المتشرف بخدمة خليفة رب العالمين، سيدنا داود، على نبينا وعليه الصلاة والسلام وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، مربي المريدين، عمدة الواصلين، السيد يحيى المتصل نسبه الشريف لقطب زمانه، وغوث أوانه، الولي المشهور، ذو الحال المبرور، صاحب الكرامات، والبراهين الباهرات، الشيخ أحمد الدجاني، رضي الله عنه، وأمد المسلمين من فيضه الرباني….”
وممن ذكر نسبهم وشرفهم المرحوم العلامة عبد الزراق البيطار في “حلية البشر بتاريخ القرن الثالث عشر”، يترجم للعلامة السيد حسن بن سليم الدجاني فيقول: “السيد الشيخ حسن أفندي بن السيد سليم الدجاني الحنفي اليافي المتصل نسبه بالسيد المصطفى، العالم الأريب والتحرير الأريب….”
إن عائلة الدجاني مقدسية عريقة تمتد جذورها الضاربة في أعماق مدينة القدس منذ مئات من السنين، وأول من حمل اسم الدجاني هو أحمد بن علي بن علاء الدين. وُلد في دجانية من أعمال القدس الشريف خلال القرن الثامن الهجري، وقد عاش فترة من حياته في قرية دجانية بالقرب من القدس، ولما ارتحل عنها نُسِبَ إليها وظل يُعرَف بهذا الإسم هو وذريته. ويقال إنه لما خرج من دجانية حزن أهلها لفقدان دجانية لهذا الولي العارف الجليل، فأطلقوا عليها اسم “الجانية” (بعد حذف الدال) تعبيراً عن أنها قد جنت على نفسها بخروج هذا الولي من بين ظهرانيها..وحين نزل القدس سكن في دير صهيون ومقام النبي داود الكائن جنوبي القدس.

وفي عام 856 هـ صدر فرمان من الباب العالي من السلطان سليمان القانوني بإسناد الإشراف على نظارة وقف النبي داوود عليه السلام في القدس لعائلة الدجاني, حيث كلّف الشيخ العارف أحمد الدجاني برعاية هذا الوقف, ومن بعد الشيخ أحمد الدجاني استمر أبناؤه وأحفاده في الإشراف على وقف النبي داوود عليه السلام.
وتعتبر عائلة الدجاني من العائلات المقدسية المعروفة بعلاقاتها الوثيقة بالحركة الصوفية وخصوصاً في معقلها الخاص زاوية النبي داود في القدس على جبل صهيون. وقد حافظوا على إدارة الزاوية وخدمة زوار أهل هذا المكان المقدس. ولشدة ارتباط  أفراد العائلة  بتلك الزاوية فإن فرعاً منها صار يعرف  بالداودي.

وعُرِفَ آل الدجاني باشتغال كثير من أبنائها في حقل العلم الشرعي والإفتاء والعمل العام والفكر والاهتمام بالتراث. وكانوا من أكثر العائلات عدداً وأوفرهم مالا لاشتغالهم بالتجارة إلى جانب اهتمامهم بأمور الدين والطرق الصوفية وزواياها. وقد وجدت فروع لعائلة الدجانية في مدن فلسطينية أخرى كمدينة يافا.

بعض علماء الدجانية:
- الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن علي بن حسن بن ياسين الدجاني الشافعي، شيخ الصوفية في مدينة القدس في منتصف القرن العاشر الهجري، وهو جد عائلة الدجاني في القدس، سكن في زاوية ومقام النبي داود بعد أن حبّسه عليه وعلى ذريته السلطان سليمان خان القانوني. توفي في القدس ودفن في مقبرة ماملا غربي المدينة بجوار ضريح الشيخ أبي عبد الله القرشي في سنة 969هـ.
- الشيخ عرفة بن الشيخ القطب شهاب الدين أحمد الدجاني؛ كان عبداً صالحاً خيراً عالماً عاملاً فاضلاً منقطعاً في منزله بدير صهيون بجوار ضريح نبي الله داود عليه السلام. سافر إلى مصر مع شقيقيه محمد ومحمود، ودرس في الأزهر واشتغل بمذهب الإمام مالك بن أنس. توفي في مكة بعد أدائه الحج عام 1003هـ.
- الشيخ أبي العباّس أحمد الشهير بأبي زيتون، ينسب جبل الزيتون إلى هذا الولي لله تعالى صاحب الكرامات. وقد توفي في القدس سنة 601هـ، ودفن بجبلِهِ محمد العلمي.

- الشيخ محمود بن الشيخ القطب شهاب الدين أحمد الدجاني، سافر مع أخيه الشيخ عرفه إلى مصر، ودرس في الأزهر الشريف، واشتغل بمذهب أبي حنيفة النعمان، ذكر المحبي أنه قتل شهيداً بعد أن أصيب بسهمٍ ليلاً من قطاع الطريق بين نابلس والقدس قبل سنة 998هـ.
- الشيخ محمد بن الشيخ القطب شهاب الدين أحمد الدجاني، سافر إلى مصر، ودرس في الأزهر الشريف، واشتغل في مذهب الإمام الشافعي، وأصبح مفتياً للشافعية في القدس، وشرح ألفية ابن مالك والرحبية، وصام الدهر أزيد من خمسين عاماً كما ذكر المحبي. توفي وقد جاوز الثمانين سنة 1026بمنزله بدير صهيون، ودفن في فستقية والده بمقبرة ماملاّ.
-الشيخ درويش بن سليمان بن الشيخ محمد بن الشيخ القطب شهاب الدين أحمد الدجاني الشافعي المقدسي كان حافظاً للقرآن الكريم، وتفقه على الشيخ منصور بن علي المحلي في القدس، وأجازه في المشيخة على الفقراء لصلاحه وديانته. توفي في عاشر ذي الحجة سنة 1088هـ.
-الشيخ منصور بن علي المحلي (المحلاني) زاويةً في جبل الزيتون عرفت بزاوية الشيخ منصور المحلاني

-الشيخ أبي الفتح شمس الدين.. محمد بن صالح بن محمد بن أحمد الدجاني القدسي الشافعي. ويُرجّح نسبه إلى قرية بيت دجن، أو قرية الداجون، في حين يرى آخرون أنّها اكتسبت نسبها هذا بسبب مكوث الشيخ شهاب الدين أحمد الدجاني في متعبداً في زاوية النبي داود وإقامته فيه. ومن المؤكد أن نسب المقدسي يرجع إلى مدينة القدس التي استقرت بها عائلة الدجاني منذ مئات السنين، ويمكن أن يُجزم أنّ نسب الشيخ محمد الدجاني إلى القدس قد اقترن بمولده ووفاته. وقد اشتهر بلقب شمس الدين..ومذهبـه هو المذهب الشافعي أسوةً بمذهب عائلته من قبله. ولم تحدد المصادر التاريخية تاريخاً لميلاده، او حتى تاريخ وفاته.

وقد نشأ في مدينة القدس، وعاش في كنف عائلة مقدسية تأثرت باهتمام رجالاتها بالتصوف ومشيخة مقام وزاوية النبي داود، وقد اشتغل الدجاني في أواسط عمره في التصوف اقتداءً بآبائه وأجداده وصنّف كتباً ورسائل متنوعة مستلهماً ذلك من بيئةٍ عملت منذ زمنٍ بالعلم واشتغلت به. وتأثر بالصوفية وله علاقة بالشيخ الصوفي الكبير منصور المحلاوي، جعلت الأخير يشترط في وقفه على زاويته التي أنشأها في جبل الزيتون في القدس أن تكون المشيخة بها للشيخ أبي الفتح محمد الدجاني بن الشيخ صالح الدجاني.

- صالح ابن محمد بن صالح بن محمد بن أحمد الدجاني المقدسي أكبر أبناء الشيخ محمد بن صالح الدجاني المتوفى سنة 1055هـ في حياة والده، وقال إنه كان من أهل الفضل والأدب، كما أفاد أنه ولد في القدس ونشأ بها وقرأ على أبيه في أنواع العلوم بالإضافة إلى نظم الشعر وكتابة النثر، ووصفه بأنه كان مقبول الشيمة؛ لطيف الطبع؛ حسن العشرة؛ خلوقاً متودداً.

- أحمد صدقي الدجاني: وهو من أعلام عائلة الدجاني الحديثين، وهو أحد مفكري الأمة في القرن الرابع والخامس عشر الهجري، وأحد رموز العمل الوطني الفلسطيني، وأحد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية، وأحد رموز اللسان العربي المبين والفصحى في زمانه، وأحد الأشخاص اذوي مستويات الأخلاق الحميدة. أسهم في تأسيس المؤتمر القومي العربي، وكان عضواً لأمانته العامة. وأسهم في تأسيس المؤتمر القومي الإسلامي، واختير ليشغل منصب المنسق الأول للمؤتمر بين عامي 1994 و 1997. وأسهم في تأسيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وكان عضوا بمجلس أمنائها وعضوا بلجنتها التنفيذية ونائبا لرئيسها. وشغل منصب عضو مجلس أمناء منتدى الفكر العربي، وأسهم في فعالياته، وفي فعاليات مركز دراسات الوحدة العربية. والتزم بكتابة المقال الأسبوعي. وقد غطت مقالاته موضوعات سياسية وفكرية وأدبية وتاريخية وإنسانية. له ما يربو على ستين كتاباً في التاريخ والفكر السياسي والدراسات المستقبلية والتأملات ومسرحية ومجموعة بحوث ودراسات في العلوم الإنسانية. توفي في القاهرة التاسع والعشرون من ديسمبر 2003 م.

عائلة العلمي:

جاءت تسمية آل العلمي من كلمة (العلم) وهي حسب اللغة..تعني سيد القوم..وهذه التسمية قد جاءت من المغرب العربي، حيث تعود إلى أحد أجداد هذه العائلة وهو القطب الزاهد والشيخ العابد أبو محمد عبد السلام بن مشيش (دفين قنة جبل العلم في المغرب) وقنة الشيء في اللغة.. تعني كل شيء أعلاه، وقنة الجبل معناها الجبل المنفرد المرتفع..ويبدو بأن هذا الجبل قد ُسميّ (جبل العلَم) أي (جبل سيد القوم) نسبة إلى عبد السلام بن مشيش. ومما يؤكد ذلك أن هذا الجبل يدعى أيضا (جبل الحبيب) ويقصد بالحبيب مولانا أبو محمد عبد السلام بن مشيش.. ويعتبر عبد السلام بن مشيش سيد القوم والحبيب، والقطب الزاهد، والشيخ العابد ونسبه يعود للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم من جهة الحسن بن سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.

ومما يذكر بأن موسماً كان يقام عند ضريح مولانا عبد السلام بن مشيش في 14 صفر من كل عام هجري. وعائلة العلمي عربية إسلامية مقدسية ممتدة الشهرة، ومتواجدة اليوم عبر جميع الأقطار العربية والعالم. وخاصة في بلاد الشام، مثل دمشق وحلب وحمص وطرابلس. وجد آل العلمي في القدس وغزة واللد واحد، وكلهم أبناء العلمي من القدس وهم أبناء عمومه.

ويقول الأستاذ مصطفى مراد الدباغ في كتابه بلادنا فلسطين (إن آل العلمي هم من السادة الأشراف في المغرب، نزلت القدس واستقرت فيها ومنهم جماعة أقامت في اللد وغزة).

ويقول د. كامل العسلي (إن عائلة العلمي عائلة عريقة من الشرفاء الأدارسة الحسنيين، قدمت إلى القدس من المغرب في زمن المماليك، وخرّجت كثيراً من العلماء والفقهاء والمفتيين والصوفية والزهاد، وكان أشهرهم الشيخ الصالح محمد العلمي المتوفي عام 1038هـ والمدفون في جبل الطور بمنطقة الزاوية الاسعدية)

ويقول الأستاذ عزمي حسام العلمي (أن نسب هذه العائلة يمتد إلى سيد الأنام نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، من جهة الحسن بن سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، سبط النبي صلى الله عليه وسلم)

إن عائلة العلمي تعتبر من إحدى العائلات المقدسية العريقة التي حافظت بشكل أو بآخر على مكانتها بين أفنديات القدس على الرغم من تغير الأزمان وتقلب السياسات خلال العهد العثماني،  وقد ارتبط اسم هذه العائلة بالحركات الصوفية وتقلد أبناؤها مشيخة الصوفية من معقلهم في الخانقاه الصلاحية في جوار كنيسة القيامة. وبالإضافة إلى مشيخة الصوفية فإن علماء هذه الأسرة عينوا  أحيانا نواباً للشرع وقضاة ونقباء للأشراف. كما أقام أبناؤها فروعاً لعائلتهم في غزة واللد والرملة، الأمر الذي عزز نفوذهم في كل فلسطين.

ويقول عادل مناع في كتابه أعلام فلسطين في أواخر العهد العثماني1800- 1918 (إن عائلة العلمي في القدس تولت وظائف دينية وإدارية مهمة في القرن التاسع عشر).
ومن أشهر أعلامهم:

- وفاء أفندي العلمي عين نقيباً على أشراف القدس عدة مرات أولها عام 1223هـ، وفي آخر العقد الثاني من القرن التاسع عشر عاد وفاء أفندي  فتولى النقابة مرة أخرى امتدت عاماً ونصف تقريباً.

- الشيخ محمد بن وفاء العلمي محمد العلمي، ويلقب بشمس الدين، ويلقب بالقطب الرباني، والفرد الصمداني، ويوجد له ولزوجته ضريح في طور زيتا بالقدس.

- مصطفى بن محمد بن وفاء العلمي هاجر من القدس عام1260هـ إلى غزة، حيث عين قاضياً فيها فأحضر أولاده وماله معه وتوطن فيها. فعرف هذا الفرع من نسل وفاء في غزة باسم عائلة وفاء العلمي، وظهر منها علماء وأعيان كبار، كما هي الحال في القدس.
- سعودي العلمي، ويلقب بالجد، وقد ظهر هذا الفرع من عائلة العلمي في اللد.
-الشيخ عبد القادر بن محمد العلمي..وهو من الصالحين، سكن هو وأبناؤه وأحفاده في مدينة اللد. وتوفي في اللد سنة 1079هـ، وقبرة موجود في اللد.

- الشيخ عبد الصمد بن محمد العلمي، شقيق الشيخ عبد القادر العلمي.

عائلة جارالله  أبو اللطف:                                                                             تعتبر عائلة جار الله أبو اللطف من الأسر المقدسية العريقة، حيث وصل الجيل الأول منها إلى القدس خلال القرن الخامس عشر.. ويقال إن آل جار الله ينحدرون من أعقاب شيخ الإسلام شمس الدين أبو اللطف محمد بن علي الحصكفي الشافعي (نسبة إلى حصن كيفا) الذي ولد في حصن كيفا في عام 819 هـ ونسب إليها, وحصن كيفا هو قلعة عظيمة في بلدة تركية صغيرة -تعرف اليوم باسم شرناخ- في منطقة ديار بكر في الأناضول، وهي تشرف على نهر دجلة بين آمد وجزيرة ابن عمر الواقعة إلى الشمال الشرقي من بلدة القامشلي السورية, وكيفا كلمة سريانية تعني الصخر والحجر.

وينقل الدباغ عن كتاب (الأنس الجليل) أن عائلة جار الله تعود إلى حصن كيفا, وأن جدهم شمس الدين أبو اللطف محمد بن علي الحصكفي نزل بيت المقدس واستقرَّ فيها عام 819 هـ, وتوفاة الله في عام 859 هـ. وكانت عائلته تعرف في أول الأمر باسم الحصكفي نسبة إلى حصن كيفا, ثم صارت تعرف باسم آل أبي اللطف, وهو الاسم الأصلي لعائلة آل جار الله نسبة إلى جدهم شيخ الإسلام شمس الدين أبو اللطف, وأخيراً عرفت العائلة في أواخر العهد العثماني باسم جار الله جد العائلة المقدسية وسقط عنها الاسم القديم أبو اللطف، وكنية الحصكفي.. واسم آل جار الله أطلق على العائلة بعد أن انتقل أحد أجدادهم إلى مكة المكرمة وسكن قريباً من الحرم المكي الشريف مجاوراً فأطلق على أعقابه اسم آل جار الله.

ويذكر كتاب (معجم العشائر الفلسطينية) لمؤلفه الباحث محمد محمد حسن شرَّاب.. أن عائلة آل جار الله المقدسية تنتسب إلى الشاعر أبي اللطف ابن اسحق الحصكفي المتوفى في عام 1071هـ، وقد دعيت بآل أبي اللطف ثم غلب عليها اسم جار الله, وينقل شرَّاب عن البوريني في حديثه عن أبي بكر الحصكفي إنه من بيت أبي اللطف, وهو بيت بارك الله فيه وفي نسله فلا تجد فيهم سوى فاضل كبير أو عالم شهير.

ويتحدث المؤرِّخ مصطفى مراد الدبَّاغ في كتابه (بلادنا فلسطين) عن أحد أبناء أبي اللطف بن اسحق الحصكفي، وهو جار الله بن أبي اللطف، الذي ولد في القدس عام 1090 هـ, وكان من خطباء المسجد الأقصى المبارك ومدرساً في المدرسة الصلاحية, وولي القضاء في القدس الشريف, وفي دمشق, وفي استانبول عاصمة الدولة العثمانية، وفيها توفي في عام 1144هـ.

ويتحدث الدبَّاغ عن أحد رجالات آل جار الله وهو الشيخ جار الله بن أبي بكر بن محمد بن القدسي المعروف بابن أبي اللطف الحصكفي, وكان مفتياً للحنفية ومدرساً في المدرسة العثمانية في القدس الشريف، وكان له قصر في جبل الطور. وتوفي في عام 1027 هـ, كما تحدث عن الشيخ محمد بن يوسف بن أبي اللطف الملقب رضي الدين القدسي الحنفي, ووصف آل أبي اللطف بأنهم من كبراء بيت المقدس وعلمائها أباً عن جَد, وله كتاب (فتح المالك القادر بشرح جواهر الذخائر), وتوفي بالقدس عام 1028هـ.

ويذكر الدبَّاغ أن أبا اللطف الحصكفي جد آل جار الله هو محمد بن علي بن منصور بن زين العرب الحصكفي المقدسي, ولد وتعلم في حصن كيفا، ويعرف فيها بابن الحمصي, ونزل ببلاد الشام ومصر وأخذ عن فقهائها ثم استقر في القدس الشريف، وتوفي فيها ودفن إلى جانب والده الذي كان من كبار تجار القماش.

وخلال القرن التاسع  عشر برز منهم علماء مشهورون تقلدوا مناصب الإفتاء في القدس وغيرها للمذهبين الحنفي والشافعي لكن  في القرن التالي تراجعت مكانة أبناء هذه الأسرة إلا أنهم ظلوا يشغلون من حين إلى آخر وظائف الإفتاء ونيابة الشرع والتدريس في المدرسة الصلاحية وكان آخرمن تقلد إفتاء الحنيفة من هذه العائلة محمد جار الله

الذي عين أيضاً نقيباً على أشراف القدس فترة وجيزة.

أما بعد الحملة الفرنسية فلا يرد ذكر لأحد من آل  جار الله  في منصبي الإفتاء أو النقابة وحتى إفتاء الشافعية الذي كان في أيديهم في الماضي انتقل إلى عائلات أخرى مثل أبو السعود والإمام الحسيني، واكتفى أبناء هذه العائلة بعد ذلك بوظائف التدري  وخدمة المساجد.

و منأعلامهم:

- الشيخ أبو بكر جار الله.. الذي كان مفتياً للحنفية في القدس الشريف.. وتوفاه الله في عام  965هـ.

- الشيخ حسام الدين جار الله..شغل منصب ناظر العدلية (وزير العدلية) وقاض للقضاة في حكومة الرئيس حسن خالد أبو الهدى الصيادي المشكلة في 26/7/1926م, وكان جار الله واحداً من أربعة موظفين في حكومة الانتداب البريطاني في فلسطين، أعيدوا لإشغال منصب الوزارة في حكومة إمارة شرقي الأردن.

عائلة البديري:

إن سجلات المحكمة الشرعية، تثبت أن هذه العائلة تنسب لابن حبيش، وهو الجد الرابع للشيخ البديري. وعائلة البديري هي حالة غير اعتيادية بين علماء القدس وأعيانها في أوائل القرن التاسع عشر، فبعكس  العائلات الأخرى كانت هذه الأسرة حديثة العهد في تاريخ المدينة. وقد عرفت بهذا الاسم في القرن الحادي والثاني عشر الهجري. وبعد شهرة الشيخ محمد، الذي يعتبر العالم الوحيد لهذه الأسرة المعروف في القدس، قبل القرن الثالث عشر الهجري.
وفي عصر الشيخ وفيما بعده أصبحت هذه العائلة تنسب إلى ابن بدير أي إلى الشيخ نفسه على اعتبار أن والده كان يسمى بدير، ثم أضيفت ياء النسبة على عادة العرب لتصبح عائلة البديري..ومن أبناء الشيخ، وبالتحديد في الثمانينات من القرن الثالث عشر يلاحظ تداخل اسم عائلة حبيش مع اسم إسلامبولي ونازك، وأصبح يطلق عليها حبيش الإسلامبولي ونازك حبيش.

وقد سكنت عائلة ابن حبيش في القدس قبل الشيخ البديري بمائة وخمسين إلى مائتي سنة، ولهذه العائلة جذور ضاربة بعمق في هذا البلد المقدّس، ويبدو أن الشيخ البديري ما هو إلا أحد الجدود المتأخرين لهذه العائلة.

فقد هاجر جد العائلة محمد البديري المعروف بابن حبيش من المغرب ووصل إلى مصر حيث التحق بالأزهر عدة سنوات وصار من مشايخ  الطريقة الخلوتية، ثم جاء إلى القدس كما يبدو في سبعينيات القرن الثامن عشر فأحبه أهلها وأجلوه وأصبح من أبرز علمائها.. ومثل الشيخ محمد أبو السعود فإن البديري لم يدخل حلبة التنافس في شأن الوظائف العلمية الرسمية الأمر الذي أكسبه احترام الأهالي وتقديرهم.

والألقاب التي وردت أمام أسماء أفراد عائلة البديري مثل: باشا، نقيب، تدلّ على المكانة التي تمتعت بها هذه العائلة، فسجيل هذه الألقاب وبشكل رسمي في سجلات المحكمة له مدلول على المركز الاجتماعي للعائلة.
وهذه العائلة عائلة ثرية وأن الثراء متوارث فيها وليس حادث في حياة الشيخ, وقد تمركزت العائلة في تلك الفترة في منطقة باب حطة.
وقد ورد اسم  البديري أيضاً إلى جانب أبو السعود في عد كبير من الأوامر السلطانية ومراسيم ولاة الشام وعكا أيام الحملة الفرنسية..كما ذكره محمد باشا أبو المرق في مراسلاته الرسمية وكذلك في رسائله  الشخصية إلى أبناء عائلة الحسيني واصفاً إياه بأستاذه المبجل.

لقد كسب البديري احترام العديد من أهالي القدس وحكامها إذا بسبب وفرة علمية وكراماته كشيخ للصوفية

وابتعاده عن الصراعات بشان الوظائف الحكومية.

وقد كتب محمد البديري عدة مؤلفات في شؤون الدين والأدب حفظت كمخطوطات في مكتبة العائلة الخاصة كما أنه قرض الشعر واشتهرت إحدى  قصائده التي كتبها في مدح أحمد باشا الجزار بعد تغلبه على الفرنسيين ورده جيوش نابليون عن أسوار عكا.

وكان حسن بن عبد اللطيف الذي صار مفتياً  للقدس، أحد  تلاميذه فشمله في تراجمه لأهل القدس في القرن الثاني عشر الهجري. وحظي البديري وعائلته بحماية آل الحسيني ودعمهم  الأمر الذي عزز مكانة هذا الشيخ في المدينة.

والشيخ البديري لم يتقلد منصباً رسمياً، على الرغم من سعة علم  واحترام  الأهالي وتقديرهم له، وقد سار أولاده على خطاه وعرف منهم عبد الله  أفندي أحد زعماء ثورة 1834 ضد الحكم المصري والذي نفاه إبراهيم باشا إلى مصر  ورفض محمد علي باشا قبول التماسات كثيرة قدمها أفنديات القدس من أجل السماح  له بالعودة إلى موطنه.

وقد قبلت عائلة البديري في مجتمع القدس ونخبتها وتم اندماجها بنجاح، لكن مثل هذه الحالة صار نادراً منذ أواخر القرن الثامن عشر، وخلال القرن الذي تلاه  فنخبة المدينة من علماء وأعيان تحولت إلى فئة مغلقة  تحتكر الوظائف وتنقلها بالوراثة بين أبنائها، ولا تسمح بقادمين جدد يحاولون التنافس في شأنها سواء من داخل أهل  البلد أو خارجه.

عائلة النشاشيبي:

إن هذه العائلة لها تاريخ عريق في القدس يعود إلى عهد المماليك مثل أغلبية أسر القدس لكن أحوالها تأخرت  كثيراًُ خلال العهد العثماني بقرونه الأربعة.. وقد عرف أل النشاشيبي بهذا الاسم نسبة لمهنة جدهم الذي كان يعمل بصناعة القوس والنشاب.

وقد غاب ذكر هذه الأسرة عن كتب التراجم والتاريخ المحلي  قديما.. حيث لا تشير وثائق  سجلات المحكمة الشرعية، والمصادر التاريخية الأخرى المتوفرة حول سكان القدس، إلى أنّ أيّ من أبناء هذه العائلة، قد شغل منصباً علمياً أو إداريا مرموقاً حتى أواسط القرن التاسع عشر. وفقط هناك أفراد قليلون من هذه الأسرة ورد ذكرهم في سجلات المحكمة الشرعية يعملون في وظائف متواضعة كخدمة مساجد الحرم والمدارس التي حولها، إضافة إلى بعض الحرف والمهن، كالتجارة في أسواق المدينة.

وقد بدأ بروز شأن هذه العائلة فقط في أواخر القرن التاسع عشر أيام سليمان النشاشيبي وأولاده الذين تقلدوا الوظائف الرسمية ودخلوا علاقات متشعبة مع الفلاحين في جبل القدس، وسمحت سياسة التنظيمات العثمانية  بترجمة الوزن الاقتصادي إلى مكانة سياسية فصار من أعضاء مجلس إدارة القدس الشريف، ثم إنه صاهر آل الحسيني فتزوج أخت عمر فهمي أفندي الحسيني رئيس بلدية القدس لاحقاً ورزق منها أربعة أولاد هم عمر ورشيد وعثمان وإبراهيم.. وقد عزز كل من رشيد وعثمان مكانة العائلة السياسية وشغلا الوظائف الإدارية التي زادت في مكانتهما الاجتماعية فصارا من أعيان القدس وأفندياتها في أواخر القرن التاسع عشر. أما قبل ذلك فلم يعرف عن آل النشاشيبي أنهم تقلدوا وظائف علمية أو إدارية  مهمة طوال قرون العهد العثماني.

وتشير المعلومات كذلك إلى أنهم حتى أواسط القرن التاسع عشر، لم يكونوا جزءاً من أفنديات القدس، وكان البارزون منهم تجاراً دون الوظائف العلمية أو الجاه  المرتبط بمكانة الأعيان المقربين من الدولة ورجالها.

وقد ظهروا مجدداً على الساحة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ثم تعزز هذا الظهور في أعقاب الحرب العالمية الأولى حتى وصلوا إلى مرتبة المنافس الأقوى لآل الحسيني، لا في شأن الزعامة المحلية  فحسب بل أيضا في شأن قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية في طول البلاد وعرضها، لذا أصبح لهذه العائلة   مكانة ودورها لا يستهان

به في التاريخ الفلسطيني.

وقد برزت هذه العائلة في الثورة الفلسطينية في بداية القرن العشرين الميلادي، كإحدى العائلات السياسية في فلسطين. ويخطئ بعض المؤرخين في وضع عائلة النشاشيبي في الصف نفسه مع آل الحسيني والعلمي   والخالدي وغيرهم من العائلات المقدسية بسبب تنافسها السياسي مع آل الحسيني، وتزعمها معارضتهم فترة الانتداب البريطاني..حيث عارضوا تعيين الحاج أمين الحسيني مفتياً لفلسطين ولقيادته السياسية فقد اعتبروا بأن انتساب آل الحسيني إلى الأشراف غير صحيح، وأن مصطفى جد الحاج أمين نجح  في الوصول إلى وظيفة الإفتاء عن طريق والاحتيال.. وقد وجدت هذه الرواية آذاناً صاغية بين بعض الباحثين الصهيونيين المعادين للحركة الوطنية لفلسطينية، فقاموا بنشرها وتكرارها في دعايتهم ضد الحاج أمين وذلك من أجل تلطيخ سمعة العائلة والمس بالحركة الوطنية الفلسطينية.

ومن شخصيات العائلة:

- حسن جلبي النشاشيبي.. الذي كان أحد كبار تجار القدس، وأبرز رجالها في أوائل القرن التاسع عشر.  وقد خلفه نجله محمد جلبي الذي ترك لأولاده تركة كبيرة جداً قدرت بأكثر من نصف مليون قرش.

-راغب النشاشيبي.. ولد في القدس سنة 1880م, واتجه إلى الأستانة ودرس الهندسة فيها. وقد شغل منصب نائب في مجلس النواب العثماني، وعمل ضابطاً في الجيش التركي في الحرب العالمية الأولى. ثم عاد إلى القدس فعُين مهندساً للأشغال العامة في لواء القدس. وانتخب في المؤتمر السوري سنة 1919م، وفي سنة 1920 م عُين رئيساً لبلدية القدس من قبل الانتداب الإنجليزي، وبقي في منصبه مدة أربعة عشر عاماً.

ويعتبر شخصية سياسية فلسطينية خلال فترة العثمانيين والانجليز..حيث أسس عام 1937م حزب الدفاع الوطني، ليلعب دور قوة سياسية تمكنه من مقارعة آل الحسيني الذين يتمتعون بمقاعد شعبية قوية. وبعد ضم الضفة للأردن عام 1948م عُين وزيراً للزراعة، ثم وزيراً للنقل والمواصلات، ثم حاكما عاماً للضفة الغربية والحارس العام للحرم الشريف والأماكن المقدسة، ثم عضواً بمجلس الأعيان الأردني. وتوفي سنة 1951م .

-إسعاف النشاشيبي..ولد في القدس سنة 1885م، وجده الأكبر قد قدم إلى بيت المقدس في عهد الملك الظاهر بيبرس، أما والده السيد عثمان بن سليمان النشاشيبي فقد تقلب في مناصب الدولة العثمانية حتى أصبح عضواً في مجلس المبعوثان في تركيا. والتحق إسعاف بكتاتيب القدس، وأخذ عن شيوخها وحفظ بعض القرآن الكريم وبعدها التحق بمدرسة دار الحكمة في بيروت وتتلمذ على يد كبار الأساتذة.

وقد نشأ في بيت حصنه العلم والمال، فكانت تنعقد حلقات الدرس في بيت والده، وتضم عدداً كبيراً من أعيان العلماء. وقد ارتاد حلقات العلم، وسمع نوادر اللغة والأدب، ورأى الكتب النفيسة في خزائن والده والشيوخ.

وكان عضواً نشيطاً من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق، وانفرد بأسلوب من البيان، وبقدر متميز من الحماسة للغة العربية. توفي في القاهرة عام 1948م.

-ناصر الدين النشاشيبي.. ولد في القدس عام 1920م، حصل على الماجستير من كلية العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية بيروت عام 1943م. وأصدر جريدة «الوحدة» لوقت قصير، ثم أصبح مديراً عاماً للإذاعة الأردنية. وعمل مندوباً متجولاً لأخبار اليوم القاهرية حتى عام 1960 م ثم انتقل لجريدة الجمهورية كرئيس للتحرير فيها حتى عام 1966م. وبعد ذلك انتدبته الجامعة العربية سفيراً متجولاً لها.
ومن مؤلفاته «شباب محموم«1949م، “خطوات في بريطانيا» القاهرة 1949م, «عندما دخلوا التاريخ» بيروت «1956 م، ” فلسطين والوحدة» 1959, «ماذا جرى في الشرق الأوسط» بيروت 1960م, «تذكرة عودة” بيروت 1961م, «قصص وأصحابها» بيروت 1962م, «حفنة رمال» بيروت 1965م, «عربي في الصين» القاهرة 1965م, «سفير متجول» بيروت 1970م, «أريد أن أصلي في المسجد الأقصى”.

عائلة أبو السعود: 

عرفت عائلة أبو السعود في القرن الثامن عشر كأسرة صوفية  انتسب بعض أبنائها  إلى طريقة عبد القادر الجيلاني..وكان محمد أبو السعود، أحد كبار مشايخ الصوفية في فلسطين، وشيخ الطريقتين الخلوتية والقادرية في بيت المقدس، ولم يحاول هذا العالم الصوفي تقلد مناصب إدارية معظم حياته، وإنما اكتفى بدوره في نشر طريقته وإقامة طقوس الذكر في تكايا المدينة وزاياها, أما ولداه أحمد  ومصطفى فأنهما تقلدا إفتاء الشافعية ونيابة الشرع على  المذهب الشافعي. وقد تنافس آل أبو  السعود مع آل الحسيني في شأن النقابة، وقد نجح أبو السعود في الحصول على نقابة الأشراف أربع سنوات، الأمر الذي يشير إلى مكانة العائلة  القوية وقدرتها على منافسة آل الحسيني  بين الفينة والأخرى.

وعندما نشب تمرد سنة 1825-1826 في القدس لم نجد ذكراً لعمر أفندي النقيب أو لأي شخص آخر من آل الحسيني في زعامة هذه الحركة. أما محمد تاج الدين أبو السعود فيبدو أنه كان ضالعاً في ذلك التمرد الذي تزعمه العساكر وبعض أعيان المدينة من غير العلماء  البارزين. لذا بعد إخماد تلك الحركة بمساعدة والي عكا عبد الله باشا، هرب أبو السعود هذا إلى مصر خوفاًُ من عقاب الدولة العثمانية، فتدخل محمد علي باشا والي مصر للعفو عنه عند والي الشام وطالب بألا يصاب بأذية أو بضرر لكونه من أشراف القدس. وعاد أبو السعود إلى القدس فعلاً، وظل أحد المنافسين البارزين لآل الحسيني، في شان  نقابة الأشراف حتى قدوم الحكم المصري. أما الوظائف الأخرى التي شغلها هذا الأفندي حين لم يكن نقيباً على الأشراف فكانت الخطابة التدريس وتوليته الأوقاف المهمة للحرمين القدسي والإبراهيمي. وفي فترة التنظيمات العثمانية تأخر حال هذه العائلة، واكتفى أبناؤها حينذاك بوظائف متواضعة في المدارس والمساجد  وبإقامة الذكر في زوايا الحركات  الصوفية في المدينة.

وعلى الرغم من أن الشيخ محمد أبو السعود لم يحاول الحصول على مناصب رسمية  في أجهزة الدولة   فإن مكانته كانت عالية عند رجالها إذ كان اسمه يدرج في رأس  المعنونين في الأوامر السلطانية ومراسيم ولاة الشام  ومتصرف القدس محمد باشا أبو المرق، وغيرهم وخصوصاً  فترة الحملة الفرنسية.

وعندما تقدم هذا الشيخ  بالسن سافر إلى العاصمة العثمانية بدعوة من رجال الدولة فعاش هناك مدة قصيرة  حتى وفاته فيها سنة 1813م،  يبدو أن الاحترام الكبير الذي حظي به الشيخ أبو السعود في إسطنبول قبل وفاته كان سبباً بتعيين حفيده محمد تاج الدين بن مصطفى لأول مرة  نقيباً على إشراف القدس في سنة  1813م، لكن هذا التعيين  لم يستمر طويلاً.

ويبدو أو وفاة الشيخ أبو السعود في تلك الفترة ساعدت في نجاح آل الحسيني في إعادة النقابة، لكن ذلك لم يمنع محمد تاج الدين أفندي من تكرار التجربة والنجاح في تقلد نقابة أشراف القدس أكثر من مرة بعد ذلك.

 عائلة الإمام الحسيني:

يعود وصول أجداد هذه العائلة إلى القدس إلى أواخر القرن السادس عشر، على الأقل إذ عرفوا حينها بكنية أبناء قاضي الصلت. وتعتبر عائلة الإمام الحسيني من العائلات المقدسية العريقة التي ارتبط اسمها بتاريخ  القدس منذ عدة  قرون.. وهذه العائلة من العائلات المعروفة بالورع والتقوى في بيت المقدس..وقد عرفوا بأل الإمام نسبة لإمامة الشافعية في المسجد الأقصى المبارك, فقد تولوا إمامة المسجد طوال سنين..حيث انتقلت بالوراثة بين أبناء العائلة جيلا بعد آخر..وقد حافظت على انتمائها إلى المذهب الشافعي على الرغم من تحنف العديد من العائلات المقدسية الأخرى كوسيلة للوصول إلى الوظائف  الحكومية.

وقد تزوج جد العائلة محمد شمس الدين بن يحيى شرف الدين بابنه عبد القادر الوفائي الحسيني مفتي القدس ونقيب أشرافها في أوائل القرن السابع عشر، وهكذا صار أولاد هذا الشيخ ونسله من الأشراف لصلة الرحم  وعرفوا فيما بعد  باسم الإمام الحسيني. ولذلك يخطيء بعض الباحثين بشأن أصول عائلة الإمام الحسيني، وبين آل الحسيني بنو غضية، وذلك بالخلط بين نسب آل الحسيني وبين عائلة الإمام الحسيني.

وبالإضافة إلى انتساب آل الإمام الحسيني إلى الأشراف وشغلهم وظيفة إمام الشافعية في المسجد الأقصى  فإن بعض أبنائهم عين في منصب إفتاء الشافعية أحياناً  خلال القرن  الثامن عشر، كما أنهم اشتغلوا بالتدريس في المدرسة الأمينية المحاذية لسور المسجد الأقصى الشمالي فصارت مسكناً لهذه الأسرة خلال مئات السنيين وفي بداية القرن التاسع عشر.

وقد برز من هذه الأسرة الشيخ عبد الغني الإمام، وابنه محمد صالح، وتقلد الاثنان إفتاء الشافعية في القدس ويافا ونافسا آل أبو السعود في شأن هذه  الوظيفة، كما أن محمد صالح  أفندي، كان عالما مشهوراُ ومدرساً  معروفاً درس عليه العديد من أهل القدس. ويبدو أن حظ هذه العائلة ارتفع في زمانه بسبب علاقات التعاون التي أقامها مع آل الحسيني، ومنافسة أولاد أبو السعود للعائلتين، ويظهر حظ العائلة المادي بوضوح في الأملاك والعقارات التي جمعها عبد الغني وابنه محمد صالح، وفي حبسهما للأوقاف الذرية التي كانت من أهم وأكبر   الوقفيات التي أنشأها  أهل القدس في ذلك العهد.
عائلة نسيبة:

عائلة نُسيبة عائلة خزرجية عريقة تقيم في بيت المقدس منذ زمن بعيد، ويُعدون من أقدم عائلاتها، وعرف أل نسيبة بهذا الاسم نسبة لنسيبة المازنية, وهي عائلة يحمل أبناءها مفاتيح كنيسة القيامة منذ دهر طويل.

وقد كانت هذه العائلة تقيم في قرية بورين من أعمال نابلس، ثم انتقلت إلى القدس، ويعود ارتباط العائلة بالقدس لأوائل الحقبة الاسلامية، حيث أن هذه العائلة لها الحق في الاحتفاظ وأكبر  بمفاتيح كنيسة القيامة في القدس، حيث منحها الخليفة عمر بن الخطاب لأجدادهم وتبقت في أيديهم حتى فترة الحروب الصليبية حيث سيطر الفرنجة على بيت المقدس، وبعد تحرير السلطان صلاح الدين الأيوبي لبيت المقدس وسائر فلسطين، قام بإرجاع مفاتيح الكنيسة إلى آل نسيبة ولا زالت بأيديهم.

ومن شخصيات العائلة:

أنور نسيبة..ولد في القدس وتخرج من جامعة كامبريدج, وشغل في فترة إبان الحكم الأردني منصب وزير التربية في حكومة توفيق أبو الهدى، ومنصب سفير الأردن في لندن عامي 1965-1966. ومنذ بداية الاحتلال الإسرائيلي أهلن بشكل قاطع أنه يفضل قيام دولة فلسطينية، ولا يفضل العودة إلى الحكم الأردني.

 - سري نسيبة.. وهو ابن أنور نسيبة, ولد في 1949م بالقدس. وهو أكاديمي فلسطيني حصل على بكالوريوس ودرجة ماجستير في الاقتصاد والفلسفة والسياسة من جامعة أكسفورد. وحصل على درجة دكتوراه  في الفلسفة الإسلامية من جامعة هارفرد. وعاد سنة 1978 إلى الضفة الغربية ودرس الفلسفة في جامعة النجاح إلى حد سنة 1988 م عندما أغلقت الجامعة إثر اندلاع الانتفاضة الأولى. ودرس في نفس الوقت الفلسفة الإسلامية في الجامعة العبرية بالقدس. وكان إلى ديسمبر 2002 مسئولا عن ملف القدس داخل السلطة الفلسطينية. ويتولى رئيس جامعة القدس  منذ1995 م إلى يومنا هذا.

عائلة الخطيب (بني جماعة):

عائلة الخطيب هم آل الجماعي.. عرفوا قبل ذلك ببني جماعة الكناني نسبة لجدهم بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة الكناني.. وهم عائلة قريشية من بني هاشم تسكن بيت المقدس منذ التحرير الأيوبي.
وقد عرفوا فيما بعد بآل الخطيب.. وعرفوا بهذا الاسم لأنهم تولوا منصب الخطابة بالمسجد الأقصى سنين طويلة..  وتناقلوها أجيالاً بالوراثة  فكانت رئاسة خطباء الحرم  مسجداً الأقصى وقبة الصخرة وعرفوا فيما بعد  بآل الخطيب

عائلة البشيتي:

البشيتي عائلة مقدسية عريقة، وقد كشفت العائلة انها تمتلك موقع كنيس الخراب الذي تم افتتاحه من قبل الصهاينة حديثا، حيث أن هذا الموقع أقيم على أراض تعود ملكيتها للعائلة، وذلك منذ العام 1880، وفق مستند ملكية عثمانية وأردنية، والسجلات تؤكد ذلك.

ويعتبر الدكتور صبحي شعيب البشيتي إن العائلة في صراع مع الحكومات الإسرائيلية المتتالية، لاستعادة الأوقاف والأملاك التي تخص العائلة في حارة الشرف بما فيها أرض الكنيس، التي صودرت بموجب قرار عسكري إسرائيلي بتاريخ 18/4/1968 بحجة الاستفادة منها للمنفعة العامة”.
وأكد البشيتي أن قرار المصادرة يشمل 116 دونماً مؤشرة باللون الأزرق وفق الخريطة الموجودة لدى البلدية والحكومة، والموقعة من قبل وزير المالية لا تعود بالكامل إلى عائلة البشيتي، وإنما لعائلات العلمي والحسيني والجاعوني وغيرها من عائلات المدينة المقدسة.
وأكد البشيتي ملكيته منذ العام 1880، فقد اشترت العائلة أرض الكنيس وأوقفتها وقفاً إسلامياً. حيث تؤكد الوثائق بأن جده حسن البشيتي قام في العام 1880 بشراء قطعة الأرض المقام عليها الكنيس اليهودي، بعد أن كان هذا الكنيس قد احترق وعجزت الجالية اليهودية الصغيرة في ذلك الوقت عن ترميمه، فباعته للشيخ حسين محمد البشيتي.
ومنذ الستينات قررت الحكومة الإسرائيلية فور احتلال المدينة الشروع بترميم البناء، ورصدت له مبلغ 28 مليون ليرة بعد قرار مصادرته من عائلة البشيتي. وانه في ذلك الوقت تصدى مختار حارة الشرف المرحوم هشام البشيتي لعملية الترميم والبناء وقام بتوجيه سلسلة من الرسائل، شملت كل من الملك حسين بن طلال والملك الحسن الثاني والرئيس ياسر عرفات ومحكمة العدل العليا في لاهاي بهدف إلغاء قرار المصادرة ومنع البناء على الأراضي المصادرة”.وقال إنه بعد وفاة المختار البشيتي تولى أوقاف العائلة كل من الدكتور صبحي البشيتي والأستاذ مروات البشيتي والحاج نبيل البشيتي، ومنذ ذلك الحين وهم يحاولون بشتى الوسائل والطرق استعادة أملاكهم المصادرة واستعادة حقهم بالانتفاع به.
وأشار إلى إنه منذ العام 2004 حتى يومنا هذا، لم تتمكن العائلة من وقف الترميم واستعادة أملاكها. وأوضح “أن أملاك العائلة في حارة الشرف التي باتت تسمى ب( حارة اليهود ) مازالت قائمة ولم تهدم بل تم ترميمها والبناء عليها لتستوعب اكبر عدد من اليهود المتدينين”، مشيراً إلى أن السلطات العسكرية الإسرائيلية بعد احتلال البلدة القديمة عام 1967 قامت بهدم تلك المنازل القريبة من سور المسجد الأقصى المبارك لتوسيع ساحة البراق وأبقت المنازل الأخرى حيث فاوضت العائلات المختلفة على قبول التعويض أو البيع.

آل قطينة:

لقد عمل آل قطينة في التجارة وحققوا نجاحاً  كبيراً فيها وبرعوا بالتجارة مع الأقاليم المجاورة مثل تجارة الصابون هي الأكثر ربحاً. وقد عرف من آل قطينة السيد سليمان الذي كان أكبر أثرياء القدس في أوائل  القرن التاسع عشر. وسليمان قطينة زادة كما ورد اسمه مراراً في وثائق  المحكمة  الشرعية اشترى بماله  العديد من الوظائف العلمية  المتواضعة وحصصاً في الصرة الرومية والصرة المصرية الواردتين  إلى  أهالي القدس سنوياً كما أنه أنشأ  أوقافاً  كثيرة  فحفظ  بذلك أمواله  المستثمرة  من الأزمات  الاقتصادية والمصادرة  وغيرها من حوادث الزمان  كوارثه في المحكمة الشرعية فكان ما ضبط فيها من الأموال نقداًُ من أعلى تركات ذلك العصر في بيت المقدس.

 بعد وفاة سليمان  قطنية خلفه أولاد ه بالعمل في التجارة والاستثمارات العقارية، وبرز منهم بصورة  خاصة  موسى أفندي الذي عين رئيساً لتجارة القدس شاهبندر. ولم يحظ  سليمان  قطينة في حياته بلقب أفندي مثل  ابنه موسى وإنما  ذكرته الوثائق مع لقب جلبي المرافق عادة لأسماء كبار التجار، لكن الحدود  بين كبار التجار والأشراف منهم خاصة وبين فئة الأفنديات من علماء وأعيان لم تكن مغلقة أو غير  نافذة. كما يتبين  من حالة موسى أفندي قطينة..فبعض  كبار أفنديات القدس مثل المفتي والنقيب وغيرهما من آل الحسيني  كان صاحب معاصر الزيت والسيرج ومصانع  الصابون. كما أن كبار التجار اشتروا بمالهم أحيانا وظائف  علمية في المدارس والجوامع عن طريق صلة الرحم.

 عائلة العسلي:

هي عائلة عريقة في بيت المقدس، عُرِف منها كبار العلماء مثل أحمد آغا بن فضل الدين آغا العسلي.. وبعض أفرادها دخل الجندية، وخصوصاً في حراسة القلعة فعُين منهم قائد القلعة، الدزدار. ولما شغل أفراد العائلة هذه الوظيفة جيلاً بعد جيل، غلب هذا الاسم على العائلة. وكان والده دزداراً، وجابياً للضرائب من القرى التابعة للخاص السلطاني. وانضمّ أحمد آغا إلى جند القلعة. ولما توفّي والده انتقلت الوظيفة إليه.

عائلة الطرزي:

عائلة عربية عريقة الأصل، مقدسية الشهرة , مسيحية الديانة، قدمت العائلة من قطاع غزة وقاموا بشراء عقرات في القدس واستقرت العائلة بها حتى يومنا هذا. خرجت هذه العائلة العديد من الأطباء. وتوجه البعض منهم في السلك السياسي مثل زهدي الطرزي الذي تولى منصب ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في الولايات المتحدة الأمريكية.

عائلة جودة:

وهي عائلة عربية عريقة الأصل، عريقة الوجود في مدينة بيت المقدس, وهي تعتبر من عائلات الأشراف في القدس،

والتي تقلدت وظائف علمية وإدارية فيها, وتعتبر -كما يصنف ذلك بعض العلماء- انها من العائلات المقدسية القديمة، التي دخلت القدس بعد صلاح الدين الأيوبي، وتتابعت في دخولها واستقرارها في بيت المقدس، حتى العام 1100هـ . وتعتبر –وفق ما لديها من وثائق ذكرها عارف العارف- ان عائلة جودة هي المؤتمنة على مفتاح كنيسة القيامة بالقدس، حيث اوضح العارف –حسب ما وقع لدية من وثائق- بان هناك وظيفتين شرفيتين لكنيسة القيامة، الاولى امانة المفتاح، وهي من اختصاص عائلة جودة بن غضية، والثانية مهمة فتح واغلاق الابواب، وهي من اختصاص عائلة نسيبة .
عائلة ابو غوش:
هذه العائلة سميت نسبة إلى مؤسسها وهو الزعيم القبلي محمد الملقب ابوغوش بن عبداللة بن بن الضرغام من الفداغة من سنجارة من زوبع من شمر من طيء القحطانية..حيث قدم هذا الزعيم من الحجاز في بدايات القرن الثامن عشر ميلادي.. وقيل ان أصلهم من الشركس، ويقال أنهم جاءوا إلى البلاد مع السلطان سليم ونزلوا غربي القدس. وكانت أسرة أبو غوش (بنو مالك) تعتبر من زعماء اليمنية في فلسطين..وكان اول ظهور له في السجلات المدنية للمحاكم الشرعية في القدس. حيث أول ما سكن سكن مدينة القدس، ومن ثم انتقل الى قرية العنب التي تزعمها فيما بعد، وسميت باسم ابو غوش. وقد كانوا متمركزين في قرية العنب “قرية أبو غوش” في لواء القدس، وتحكّموا في الطريق الرئيس بين القدس ويافا.. وكانت منطقة نفوذهم إلى الشمال الغربي من منطقة بني حسن، وأبرز بيوتهم بيت أبو غوش الذين أشتهر منهم الحاج مصطفى أبو غوش.. وقد سيطرت هذه الأسرة على حوالي عشرين قرية منها بيت عنان ولفتا ويالو وبيت لقيا وخربتا وبيت عور الفوقا وبيت عور التحتا..وقد شمل نفوذهم أيضاً مناطق بني حماد والوادية بما فيها بيت لحم وجزءاً من بني حسن، وكذلك الجزء من منطقة جبل القدس الذي كان سكانه من اليمنيين. وكان النزاع الرئيسي في الخمسينات يتمثل في الخصومة الدائمة بين آل أبو غوش “بني مالك” وآل اللحام”العرقوب” حول السيطرة على منطقة بني حسن.. بيد إنه كانت هناك منازعات أيضاً بين آل أبو غوش وبين آل سمحان “بني الحارث”. وكان شيخ أبو غوش هو المعمر أحمد عبد الرحمن..بيد أن القائد السياسي العسكري كان ابن أخيه مصطفى, وهو “شخص ذو خضوع طاغ”. وفي صيف 1853م وخريفها زادت الصراعات “بمشاركة البدو” وكان مثار النزاع الرئيسي هو قرية عين كارم بسبب السيطرة على الفرانسيسكان القائم هناك. ومن اولاده عيسى وعبداللة الملقب ابو قطيش، وكان الشيخ مصطفى ابو غوش ندا قوية للحكومة التركية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع

 

- أحمد زكي الدجاني “عائلة الدجاني.. المجتمع والناس في مدينة يافا.. عام1750 ـ 1948م”.

- أحمد سامح الخالدي،أهل العلم والحكم في ريف فلسطين،عمان، عام 1968م.
- أمل دجاني “مسجد ومقام النبي داود في القدس” جامعة القدس، رسالة جامعية غير منشورة، 1996م.
- أمين الحسيني “كذبة بيع الفلسطينين لأرضهم” 1895- 1974م.

- تيسير جبارة “الحاج محمد أمين الحسيني..نشاطاته الإسلامية 1921 – 1937″ دار الفرقان ط1 1995م.
- تيسير يونس جبارة “تاريخ فلسطين” دار الشروق للنشر والتوزيع، الأردن، ط3، 1998م.
- تيسير موسى نافع “الإمبريالية والصهيونية والقضية الفلسطينية”.
- جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني.

- حسن بن عبد اللطيف الحسيني  “تراجم أهل القدس في القرن الثاني عشر الهجري”.

- حضرة عزتلو يوسف بك آصاف “تاريخ سلاطين بني عثمان” مكتبة مدبولي-القاهرة،1995م.

- صالح زهر الدين “موسوعة رجالات من بلاد العرب” المركز العربي للأبحاث والتوثيق، بيروت، ط1، 2001م.

- عبد الهادي التازي  “الأصول التاريخية للسادة الأشراف في المشرق”.
- عبد الرؤوف المناوي “الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية”.
- عمران الحسيني “لمحات تاريخية من الأزقة المقدسية” .

- عبد الله العقيل “من أعلام الحركة الإسلامية” دارالتوزيع النشر الإسلامية، ط1، 2000م.
- عبد الكريم رافق “العرب والعثمانيون” مكتبة ومطبعة السروجي للنشر، عكا، ط2، 1978م.
- عبد الرازق البيطار ” حلية البشر بتاريخ أعلام القرن الثالث عشر الهجري”.
- عادل مناع “أعلام فلسطين في أواخر العهد العثماني 1800– 1918″

- كامل العسلي ” معاهد العلم في بيت المقدس”.
- كامل العسلي ” أجدادنا في ثرى بيت المقدس”.

- مجير الدين العليمي الحنبلي ” الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل”.
- مصطفى مراد الدباغ ” بلادنا فلسطين” .
- محمود إبراهيم ” فضائل بيت المقدس” الكويت،1985م.
- محمد محمد حسن شرَّاب ” معجم العشائر الفلسطينية”.

- محمد أبو مليح ” مقال ” موقع القدس أون لاين .

- المؤسسة العربية للدراسات والنشر ” قضية فلسطين في سيرة الشهيد الحي عبد القادر الحسيني” بيروت- 1982م.

أضف تعليقا

اسرى الحرية والمقاومة الفلسطينية

 

” الأسري الفلسطينيون، وعلاقتهم بالمقاومة الفلسطينية “

Palestinian Prisoners and their relationship with Palestinian Resistance

 

مقدم للمؤتمر العلمي “الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية” بجامعة القدس المفتوحة.

  اعداد الدكتور

خضر محمود عباس

 

فلسطين -  قطاع غزة 

14334هـ – 2013م

 

 

 

 

” الأسري الفلسطينيون، وعلاقتهم بالمقاومة الفلسطينية “

 

الملخص:

لقد تناول البحث في ثناياة  موضوع الأسري الفلسطينيين، والمقاومة الفلسطينية والمفاهيم حولها، وتناول مدى العلاقة بين هؤلاء الاسرى، وبين المقاومة شكلا، وتاريخاً.

وهدف البحث إلى التعرف على أهم التعاريف التي تتناول كلا من مفهوم الاسرى، ومفهوم والمقاومة، والتعرف من خلال مقابلة الاسرى على مدى العلاقة بين الاسرى، والمقاومة.

وأظهرت النتائج ان تعريف الاسرى الفلسطينيين، وتعريف المقاومة الفلسطينية متقارب.

وأن هناك ارتباط تلازمي، ما بين الاسرى الفلسطينيين، وما بين المقاومة الفلسطينية.

وأظهرت وجود أشكال متعددة ومتنوعة من المقاومة التي مارسها الأسرى الفلسطينيون.

ووجود مراحل تاريخية عديدة للمقاومة، قبل الاسر، واثناء الاسر، وبعد التحرر من الاسر.

Palestinian Prisoners and their relationship with Palestinian Resistance

The Summary:

The research approached the subject of Palestinian prisoners, Palestinian resistance and the concepts around, and also addressed the extent of the relationship between those prisoners and resistance formerly and historically.

The research aimed to identify the most important definitions dealing with both the concept of prisoners and the concept of resistance, and identify the relationship between prisoners and resistance through interviews with prisoners.

The results showed convergent definitions of the concepts of Palestinian prisoners and the Palestinian resistance, and also showed that there is a correlative relation between them.

The results also showed the presence of multiple and diverse forms of resistance practiced by Palestinian prisoners, and showed the presence of several historical stages of Palestinian prisoners’ resistance, before captivity , during captivity and after liberation from captivity.

 

المبحث الأول

خلفية الدراسة

المقدمة:

ان مقاومة الاحتلال قديمة قدم التاريخ البشري، حيث سجل هذا التاريخ العديد من حالات الاعتداء من قبل شعوب على شعوب على أخرى، احتلت ارضها، وقهرت سكانها، فما كان من هذه الشعوب الا ان تمترست حول حقها في الدفاع عن نفسها، والذود عن حياض وطنها، فكانت المقاومة هي النتيجة المنطقية لوجود هذا الاحتلال..وقد سطر التاريخ ملاحم من البطولة سجلها المقاومون عن وطنهم، افتخر بها تراثهم، باعتبارهم قد مارسوا حقهم في الدفاع عن النفس، كحق فطري مكرس في كل فرد، بحسب تكوينة الفطري، والذي عضدته الشرائع السماوية، ورسخته المعايير الانسانية، واثبتتة القوانين الدولية.

ويقف الشعب الفلسطيني على راس هذه الشعوب التي قاومت الاستعمار والاحتلال، واستبسلت في المقاومة بجميع اشكالها المتاحة، وفقا للظروف والامكانات الموجودة.. وسجل التاريخ كيف شارك الشعب كله في معركة الذود عن حياض الوطن، حين خاض بدمة معركة الحرية، ودفع طائعا ضريبة العزة والكرامة، اما بالشهادة، واما بالأسر في السجون الصهيونية، حيث شكلوا ظاهرة الاسرى الفلسطينيين، كانبل ظاهرة عرفها الشعب الفلسطيني، والتي خاضوا بها لحظة دخولهم المعتقل معركة ضارية مع المحقق الصهيوني والذي من خلال هذا ” الصمود حقق الاسير الفلسطيني التأكيد على امتلاكه لذاته وحريته، وكذلك على تحرره من أي شعوره بالهزيمة, حيث ان المقاومة هي عبارة عن صراع تحسمه الإرادة الأكثر تصميما على الاستمرار في التحدي” (عباس،2005م: ص189)

وواصل الاسرى بعد الخروج من معركة التحقيق الى غرف السجن مقاومتهم للسجان، فخاضوا نمطا جديدا من المقاومة في هذه السجون -الذي تم ايداعهم فيها كرهائن محتجزة، يمضون فيها أحكاما عاليه- وكانوا بمقاومتهم تلك قد واصلوا طريق المقاومة الذي بدأوه من خارج المعتقل، فقادوا ملحمة جديدة من التحدي والمقاومة، للسجن والسجان، عبر سلسلة من الاضرابات -خاصة الاضرابات عن الطعام- كي لا ينكسروا أمام عدوهم.. كما قد واصل هؤلاء الاسرى بعد تحررهم من المعتقل، المقاومة ولكن بشكل آخر، وبنمط جديد، فكانوا قادة للمقاومة، ومعلمين للاجيال الحديدة، من خلال خبرتهم التي اكتسبوها على مدار تاريخهم المقاوم، قبل الاسر، واثناء الاسر، وبعد الاسر.

مشكلة الدراسة:

تكمن مشكلة الدراسة في محاولة التعرف على مدى العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، وبين المقاومة الفلسطينية، والتي –بحسب رؤية الباحث- لا يتم بيانها وإيضاحها الا من خلال الأسري ذواتهم، حيث يتحدثون بانفسهم عن طبيعة هذه العلاقة، باعتبارهم جزءا من عملية المقاومة بشكل مباشر، وأحد أهم روافدها قبل الاعتقال، وعنوانها أثناء الاعتقال، وبوصلتها بعد التحرر من الاعتقال..ولا احد احرى منهم أن يتحدث عنهم، وعن المقاومة، لانهم من جهة هم المقاومين، ومن جهه اخرى هم الاسرى.. وبالتالي فهم بمثابة قاعدة البيانات المعلوماتية الأساس، عن موضوع هذه الدراسة.. مما حدى بالباحث الى اجراء مقابلات مع عدد من الاسرى المحررين، الذين مارسوا المقاومة قبل الاسر، وأثناء الأسر، وبعد خروجهم من الأسر..وهذا لتعويض النقص في المراجع، وقلة الدراسات العلمية السابقة حول هذا الموضوع وندرتها..(هذا بالإضافة إلي تجربة الباحث الشخصية باعتباره أحد الأسري الذي أمضوا ما يقرب من الاربعة عشر عاماً في سجون الاحتلال الصهيوني علي مدار حقب متلاحقة وفي سجون متعددة )

ويمكن فهم طبيعة العلاقة بين الأسرى والمقاومة، من خلال الإجابة عن التساؤل الرئيس:

هل توجد علاقة بين الأسرى الفلسطينيين، وبين المقاومة الفلسطينية ؟

ويتفرع عن هذا التساؤل الرئيس، التساؤلات الفرعية التالية:

-         ما هو مفهوم المقاومة الفلسطينية .

-         ما هو مفهوم الأسرى الفلسطينييين .

-         ما هي طبيعة العلاقة بين الاسرى والمقاومة .

-         ما هي اشكال العلاقة بين الاسرى والمقاومة .

-         ما هي مراحل العلاقة بين الاسرى والمقاومة .

أهداف الدراسة: يسعى الباحث من خلال هذا البحث إلي تحقيق الأهداف التالية:

-         التعرف على مفهوم المقاومة الفلسطينية .

-         التعرف على مفهوم الأسرى الفلسطينييين .

-         التعرف على طبيعة العلاقة بين الاسرى والمقاومة .

-         التعرف على مراحل العلاقة بين الاسرى والمقاومة .

-         التعرف على اشكال العلاقة بين الاسرى والمقاومة .

أهمية الدراسة: تأتى أهمية هذه الدراسة من حيث:

تعد هذه الدراسة مهمة لأن ظاهرة السجن تشكل ظاهرة بارزة في حياة الشعب الفلسطيني ككل، وإن نسبة كبيرة من الشعب الفلسطيني قد تأثرت بالاعتقال والاسر مباشرة.

كما تكمن اهمية هذه الدراسة في كونها تتناول بالبحث شريحة هامة من شرائح المجتمع الفلسطيني، وهم الأسرى المحررين الفلسطينيين، وتاريخهم المقاوم.

كما ان من اهميتها انها تتناول بالبحث موضوعا ذو اهمية قصوى، من حيث تبرز وجهات نظر الاسرى انفسهم حول الموضوعات المطروحة.

ومن اهميتها كذلك انها تتناول بالبحث مكانا ذو وضعية خاصة في ذهن المواطن الفلسطيني، وهو المعتقل.

ومن اهميتها ايضا انها تحدد مفاهيما ذات علاقة بالاسرى انفسهم، كمفهوم الاسرى انفسهم عن تعريفهم للاسرى، وكذلك تعريفهم للمقاومة.

ومن اهميتها انها تتناول بالبحث أشكال المقاومة التي انتهجها الاسرى الفلسطينيين قبل واثناء وبعد الاعتقال.

ومن اهميتها انها تتناول بالبحث التاريخ المقاوم للاسرى، وتحديدة بشكل متتابع ومتلاحق، سواء قبل دخول المعتقل، او اثناء الاعتقال، او بعد التحرر من الاعتقال.

ومن اهميتها انها سوف تثري التراث الادبي للحركة الفلسطينية الاسيرة، من خلال ما تقدمة من معلومات استمدت مباشرة من الأسرى انفسهم.

تعريف المصطلحات:

تعريف الأسرى:

التعريف اللُّغوي: قال ابن منظور: يقال: أَسَرْت الرجلَ أَسْرًا وإِسارًا، فهو أَسير ومأْسور، والـجمع أَسرى وأُسارى، وتقول: اسْتَأْسِرْ أَي كُنْ أَسيرًا لـي، والأَسيرُ: الأَخِيذُ..وكلُّ مـحبوس فـي قِيدِّ أَو سِجْنٍ: أَسيرٌ..لقوله تعالـى “وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا”..قال مجاهد: الأَسير المسجون، والجمع أُسَراء وأُسارى وأَسارى وأَسْرى، قال ثعلب: ليس الأَسْر بعاهة فيجعل أَسرى” ( ابن منظور،ب-ت:ص67)

أسر: (أ س ر) من باب ضرب شده بالإسار بوزن الإزار، وهو القد ومنه سمي الأسِيرُ وكانوا يشدونه بالقد فسمي كل أخيذ أسير، وإن لم يشد به وأسَرَهُ من باب ضرب، وإسَاراً بالكسر فهو أسيرٌ ومأسورٌ والجمع أسْرَى وأسَارَى”(الرازي،2005م:ص7)

التعريف الاصطلاحي: يعرَّف أسير الحرب بأنه ” شخص يتم أسره أو يعتقل من قبل قوة محاربة مناوئة خلال الحرب.. وفي المفهوم الضيق فإن الكلمة التي تستخدم لوصف الأسير تكون لأفراد الجيوش النظامية، وأما في المفهوم الأشمل فإنها تعني أيضًا أفراد قوات حرب العصابات المدنيين الذين يحملون السلاح بوجه العدو بصورة فعلية، وغير المقاتلين المتواجدين أو المرافقين للقوات العسكرية” (حسن، 1415هـ:ص13)

ويعرف الاسير حسب (ميثاق جنيف الثالث الذي انبثق عام 1949م) بأنه ” مقاتل شرعي وقع في يدي عدوه، عاجزا عن القتال، أو مستسلما” (أحرار ولدنا،2011م: انترنت)

ويعرف أسرى الحرب بانهم ” الأشخاص الذين يقومون بحركات مقاومة نظامية ويتبعون أحد أطراف النزاع ويعملون داخل أو خارج أراضيهم حتى لو كانت هذه الأراضي محتلة”     (مركز التحرير،2011م:انترنت)

ويعرف الأسير الفلسطيني بانه: “هو الشخص الفلسطيني الذي تم اعتقاله من قبل السلطات

الإسرائيلية، نتيجة مقاومته للاحتلال أو الشروع أو التفكير في ذلك، على خلفية سياسية، أو

تنظيمية أو أمنية أو عسكرية” ( أبو قاعود، 2006م:ص8)

والتعريف الاجرائي للباحث للاسرى الفلسطينيين: بانهم “مجموع المقاومين الفلسطينيين للاحتلال الاسرائيلي، الذين استخدموا جميع اشكال المقاومة المتاحة لديهم، واعتقلوا وزجوا في السجون الاسرائيلية، من عام 1967م، بصرف النظر عن طبيعة النشاط الذي قاموا به، فردي ارتجالي ام عمل جماعي منظم، وبغض النظر عن الجهه التي انتموا لها.

تعريف المقاومة:

تعريف المقاومةفياللغة: جاءت في باب قوم، وتعني قاومه في المصارعة وغيرها، وتقاوموا في الحرب أي قام بعضهم لبعض.. ومقاومة: مصدر من (ق و م) وهي من مصدر قاوم، مقاومة، وقواما” (ابن منظور، ب-ت:ص89)

” قاومَ: يقاوم، مُقاومةً وقِوامًا، فهو مُقاوِم، والمفعول مُقاوَم.. قاومَ العدُوَّ واجَهَهُ، وضادَّه.

 قاوم الإغراءَ / الظُّلمَ / البردَ / مُيُولَه / الحاكمَ المستبدّ / الطغيانَ /العدوانَ / الهجومَ / الضّربة.َ  قاوم الرجالُ الحريقَ، يقاوم بشراسة” (عمر، 2008م:فصل القاف)

المقاومة في الاصطلاح: هي “عمليات القتال التي تقوم بها عناصر وطنية من غير أفراد القوات المسلحة النظامية دفاعاً عن المصالح الوطنية أو القومية ضد قوى أجنبية سواء أكانت تلك العناصر تعمل في إطار تنظيم يخضع لإشراف سلطة قانونية أو واقعية وتوجيهها أم تعمل بناء على مبادرتها الخاصة سواء أباشرت هذا النشاط فوق الإقليم الوطني أم من قواعد خارج هذا الإقليم”(ابو سمرة،2010:انترنت)

ويرى (رشيد) بان المقاومة هي في حقيقتها صراع في المجتمع يبدأ من وعي الفرد إلى وعي الأمة.. وبالتالي فإن الأنا لا تضع نفسها إلا حين تقاوم” (رشيد،٢٠٠٤م:ص3)

وحدد الفقيه الفرنسي رينولت Renault الانتفاضة المسلحة كشكل من اشكال المقاومة بانها ” تظهر الانتفاضة الشعبية المسلحة عندما تتسلح جماهير المدنيين للدفاع عن أرض الوطن” (عامر، 1986م:ص191)

وتعرف المقاومة بأنها “العمليات القتالية التي يشنها أفرادً أو جماعات من السكان المدنيين -من غير المقاتلين النظاميين أو غير النظاميين ممن لهم روابط تنظيمية- عندما يحملون السلاح بصورة عفوية أو بناء على دعوة عامة دفاعاً عن الوطن عند اقترابالعدو دون أن يكون لديهم الوقت الكافي لتنظيم صفوفهم لمقاومته” (العسبلى،2002م:ص121)

ويعرف اسلوب حربالعصابات :بانه هو ” النمط الحربي الذي تخوضه قوات غير نظامية في نطاق محدود من خلال عمليات ضد القوات العسكرية التقليدية” (العملة،2011م:انترنت)

و ” يشمل أفراد حرب العصابات الذين ليس لهم زى خاص حتى إذا كانوا يتبعون كيانات لا يعترف بها الطرف الخصم، ويلزم أفراد القوات المسلحة بأن يميزوا أنفسهم عن السكان المدنيين على الأقل بحمل السلاح علناً وفي أثناء القتال” (دحلان،2001م: ص12)

تعريف المقاوم: هو مقاتل حرب العصابات، الشخص الذي يحارب الجيوش الديكتاتورية بأساليب غير تعاقدية, وهو ثائر سياسي, ومواطن غيور على بلده يحارب من أجل تحريرها، وهو صديق للشعب ومحب للحرية” (2002,p: 57. Isaac Cronin)
تعريف المقاومين: ” هم فئة من المواطنين ينتظمون كمجموعات تمارس القتال ضد القوات الغازية ولا يعترف بهم العدو،, أولئك هم حركات المقاومة المنظمة..وهؤلاء من المقاتلين غير النظاميين التي قد تساند القوات المسلحة الوطنية أو تعمل بمفردها استناداً إلى الحق المعترف به لهم المستمد من حق الدفاع عن النفس” J. Spaight, 1911, p .54) )

تعريف المقاومة الفلسطينية: هو مصطلح ” يشير إلى الحراك والسياسات والدعوات

والعمليات التي تدعو إلى /أو تدعم مقاومة الاحتلال والاضطهاد والاستعمار الصهيوني

للفلسطينيين والأرض الفلسطينية وتسعى لرفعه، تتبناه الفصائل الفلسطينية وأحد أشكاله

المسلحة ما إصطلح على تسميته بالكفاح المسلح” (وكبيديا،2012م:انترنت)

التعريف الاجرائي للباحث: المقاومة الفلسطينية هي عبارة “عن عمليات سلوكية (قولية او

عملية)، يتم التصدي بها للاحتلال الصهيوني، من قبل المقاوم الفلسطيني بشكل (فردي أو

جماعي)، مستخدما العديد من الاشكال المتاحة، عبر مراحل متلاحقة من العمل المقاوم”.

منهجالدراسة :

لقد اعتمد الباحث المنهج الوصفي التحليلي، باعتباره أكثر المناهج العلمية استخداماً في العلوم الانسانية، ولكونه يعتبر ” المنهج الذي يدرس ظاهرة أو حدثاً أو قضية موجودة حالياً يمكن الحصول منها على معلومات، تجيب عن أسئلة البحث، دون تدخل الباحث فيها”    (الآغا، والأستاذ،٢٠٠٣:ص٨٣)

وهذا المنهج يقوم على دراسة الظواهر كما هي في الواقع، والتعبير عنها بشكل كمي، يوضح حجم الظاهرة ودرجة ارتباطها مع الظواهر الأخرى، أو بشكل كيفي يصف الظاهرة ويوضح خصائصها..وهو أكثر تحديداً للمشكلة وفرضياتها” (مراد، ب-ت:ص١٧٧)

وقد اختار الباحث نمطا من انماط الدراسات الوصفية، وهو نمط الدراسات المسحية التي تتم من خلال جمع معلومات وبيانات عن ظاهرة ما أو حدث ما أو واقع ما، بقصد التعرف على الظاهرة وتحديد الوضع الحالي، والتعرف على جوانب القوة والضعف فيه” ومن أمثلة هذه الدراسات دراسة أحوال السجون والسجناء، كالسجون الإسرائيلية..وقد اختار الباحث لهذه الدراسة، اسلوب تحليل المضمون-المحتوى، باعتبار ان هذا الاسلوب يعتمد على المسلمة التالية أن اتجاهات الجماعات والأفراد تبرز بوضوح في كتاباتها وصحفها وآدابها وفنها وأقوالها..الخ” (عبيدات، وعدس، وعبد الحق، ب-ت:ص5)

مجتمع الدراسة:

مجتمع هذه الدراسة هم جميع الأسرى الفلسطينيون المحررين، والذين ما زالوا رهن الاسر الصهيوني، الذي امتد على مدار تاريخ الشعب الفلسطيني، وفي كل مراحل حياته.. مما شكل حجما كبيرا لا يمكن للباحث ان يتناوله بمجموعة، مما حدى به الى اختيار عينة

عشوائية من الاسرى المحررين لتمثلة.

عينة الدراسة:

نظرا للصعوبات الكبيرة التي تواجة الباحث في الوصول إلى جميع أفراد مجتمع الدراسة،

تجه الباحث إلى اختيار عينه منه تمكنه من جمع البيانات بسهولة ويسر، والتي تمثل

المجتمع أفضل تمثيل, والتي يمكن من خلالها تعميم نتائجها على مجتمع الدراسة.

أداةالدراسة:

استخدم الباحث اداة المقابلة لعينة عشوائية من الاسرى الفلسطينيين المحررين، باعتبارها “محادثة أو حوار موجه بين الباحث من جهة وشخص أو أشخاص آخرين من جهة أخرى بغرض جمع المعلومات اللازمة للبحث والحوار يتم عبر طرح مجموعة من الأسئلة من الباحث التي يتطلب الإجابة عليها من الأشخاص المعنيين بالبحث”(قاسم،2011م:أنترنت)

وكذلك باعتبار انها “أداة من أدوات البحث العلمي يستعملها الباحث للحصول على معلومات

تساعده أو تمكنه من الإجابة على تساؤلات بحثه أو اختبار فرضيات د راسته، وتعتمد على

مقابلة الباحث للمبحوث وجها لوجه بغية طرح مجموعة من الأسئلة تكون محددة من قبله بدقة أو على شكل نقاط، يجيب عليها المبحوث” (حميدشة،2012م: ص96)

حدودالدراسة:

البعد الزماني: سوف تقتصر حدود الدراسة من حيث الزمان، على التركيز على الاسرى الفلسطينيين، بعد عام 1967م  - حتى صفقة تحرير الاسرى في نهاية عام 2011م.

البعد المكاني: سوف تقتصر حدود الدراسة من حيث المكان، على التركيز على الاسرى الفلسطينيين القاطنين في منطقة قطاع غزة، والضفة الغربية.

البعد الأكاديمي: سوف تقتصر حدود الدراسة من حيث البعد الاكاديمي، على التركيز على موضوع الاسرى الفلسطينيين وعلاقتهم في المقاومة الفلسطينية الحديثة.

خطة الدراسة:

لتحقيق هدف هذه الدراسة والإجابة على أسئلتها، جاءت خطة الدراسة في اربعة مباحث:

المبحث الأول/ خلفية الدراسة: (مقدمة الدراسة، المشكلة، الأهداف، الأهمية، المصطلحات، المنهج, المجتمع، العينة، الأداة، حدود الدراسة، الخطة).

المبحث الثاني/ مفهوم الاسرى الفلسطينيين: (التوصيف الشرعي للاسرى، التوصيف القانوني للاسرى: صفة المقاتل القانوني- صفة اسير الحرب، يوم الاسير الفلسطيني).

المبحث الثالث/ مفهوم المقاومة الفلسطينية: (مصوغات الحق في المقاومة، المسوغ الشرعي، والطبيعي، والانساني، والقانوني، المقاومة والارهاب، تنوع اشكال المقاومة).

المبحث الرابع/ العلاقة بين الاسرى، والمقاومة: (تحليل التساؤل الأول، وتحليل التساؤل

الثاني، وتحليل التساؤل الثالث، وتحليل التساؤل الرابع، وتحليل التساؤل الخامس).

أهم نتائج البحث، أهم التوصيات، الخاتمة، المراجع.

المبحث الثاني

مفهوم الأسرى الفلسطينيين

مقدمة:

ترتبط ظاهرة الاسرى الفلسطينيين، بظاهرة الاستعمار والاحتلال، حيث تنتج المقاومة لهذا الاستعمار والاحتلال، بشكل طبيعي الاسر والاعتقال، لان هذا الاسر يعتبر من اهم النتائج المباشرة التي يخلفها الصراع ضد الاستعمار والاحتلال..ووفقا لذلك فان ظاهرة الأسر في حياة الشعب الفلسطيني، هي ظاهرة دائمة متواصلة ومستمرة، ولها ما يميزها من ملامح، لكونها قد مست شرائح واسعة من السكان، والقت بظلالها على المجتمع كله..وهذا ما جعل ظاهرة الاسر في المجتمع الفلسطيني تشمل المجتمع بكل تكويناته، حيث لم يسلم بيت فلسطيني إلا واسر احد من أبنائه، وبالتالي فان قضية الاسرى في فلسطين غدت قضية شعب مقاوم، أرتبطت فيه المقاومة بالاسر، وارتبط الاسر بالمقاومة بشكل عضوي.

وقد تسطحت هذه الظاهرة في التاريخ الفلسطيني الحديث، حيث هب الشعب الفلسطيني كله للمقاومه -خاصة عندما تزايدت جذوة المشروع الصهيوني الاستيطاني- وقدم من خلال هذه المقاومة، التضحيات الجسام على مذبح الحرية، من الشهداء والاسرى، والتي كان من ابرزها موجات الاعتقال لرجال المقاومة، التي لجات اليها سلطات الاستعمار، البريطاني، والتي توجها هذا الاستعمار بحكمة بالاعدام على ثلاث اسرى من ابطال المقاومة الفلسطينية هم: (محمد جمجوم، وعطا الزير، وفؤاد حجازي) الذين سطروا المثل الاعلى في تاريخ المقاومة الفلسطينية، وفي تاريخ الاسرى الفلسطينيين.

وقد واصل الفلسطينيون طريق المقاومة بعد قيام دولة إسرائيل، فعمد الاحتلال الصهيوني الى انشاء مصلحة السجون الاسرائيلية عام 1949م.. لزج المقاومين الاسرى فيها..ثم تعاظمت جذوة المقاومة للاحتلال الصهيوني الذي بسط نفوذه على باقي ارض فلسطين اثر هزيمة عام 1967م، فقام العدو باعتقال العديد من رجال المقاومة وايداعهم السجون الصهيونية، ليتحولوا الى اسرى، يمارس ضدهم كل صنوف العذاب داخل الزنازين، لقتل روح التمرد والمقاومة فيهم..إلا أنهم قد أبوا إلا أن يكموا حلقة النضال والمقاومة، فتحدوا القيد والاسر وقاوموا المحقق بكل عزة وإباء، وصمدوا في وجهه، وسجلوا أروع ملاحم البطولة والتضحية، وسطروا أنبل ظاهرة للمقاومة..وفي غرف المعتقل واصل الاسرى درب التحدي والمقاومة للسجن والسجان باساليب ووسائل مناسبة تراعي القدرة والامكان.

التوصيف الشرعي للأسرى:

لقد شرع الله سبحانة وتعالى المقاومة لكل معتدي، وخاصة حين الاعتداء على ديار المسلمين، حيث حثهم على المقاومة والجهاد والاستشهاد، وحدد احكاما لمن يعتقل ويسجن، سواء من كان من طرف عناصر العدو، او من طرف المقاومين أنفسهم.. وقد ركز القران الكريم في اكثر من موضع على هؤلاء الاسرى، وعلى كيفية معاملتهم..فقال تعالى “مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيد”ُ …وقال تعالى َ”حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا” (محمد:4)…وقال تعالى: “يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ” (الأنفال: 70)…وقال تعالى: “وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا* انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا” (الإنسان 8-9)

وقد “وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بحُسن معاملتهم فقال: اسْتَوْصُوا بِالأَسْرَى خَيْرًا” فقد رأى أسرى يهود بني قُرَيْظة موقوفين في العراء في ظهيرة يوم قائظ، فقال مخاطِبًا المسلمين المكلَّفين بحراستهم: “لاَ تَجْمَعُوا عَلَيْهِمْ حَرَّ الشَّمْسِ وَحَرَّ السّلاَحِ، وَقَيِّلُوهُمْ وَاسْقُوهُمْ حَتَّى يَبْرُدُوا” (السرجاني، 2008م:أنترنت)

وقال الحسن: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالأسير فيدفعه إلى بعض المحسنين، فيقول: أحسن إليه. فيكون عنده اليومين والثلاثة، فيؤثره على نفسه)..وقد بلغ أمر معاملة الأسرى إلى حد العفو عنهم، فيروى أن النبي أعطى أسيرًا لأبي الهيثم بن التيهان وأوصاه به خيرًا فقال له: إن رسول الله أوصاني بك خيرًا، فأنت حُرٌّ لوجه الله.

ويتحدد الحكم الشرعي في الاسرى، في قوله تعالى “حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا”… ومن هنا يتبين ان للاسرى ثلاث احكام

الحكم الاول: المنُّ..بإطلاق الاسرى دون مقابل..حيث منَّ النبي على أبي العاص بن الربيع والمطلَّب بن حنطب وصَيْفِيِّ بن أبي رفاعة وأبي عزَّة الجهمي الشاعر، وهم من أسرى بدر..كما منَّ على ثُمَامَة بن أُثَال سيِّد أهل اليمامة، ومنَّ على ثمانين أسيرًا مشركا.

الحكم الثاني: الفداء..بإطلاق سراحهم مقابل فدية يُقدِّمونها للمسلمين..والفدية انواع، هي: الفداء بالمال: واستدلُّوا على ذلك بفداء رسول الله لأسرى بدر بالمال وكانوا سبعين رجلاً والفدية بتقديم خدمة: فقد ثبت أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم فادى بعض أسرى بدر على تعليم جماعة من المسلمين الكتابة.. فقد روى أنه جعل ناسا من الأسرى الذين كانوا يتقنون القراءة والكتابة يعلمون أولاد الأنصار القراءة والكتابة، وذلك لفداءهم من الاسر.

الحكم الثالث: تبادل الاسرى: فقد فادى النبي رجلين من المسلمين بالرجل الذي أخذه من بني عُقَيْلٍ..وفادى بالمرأة التي استوهبها من سلمة بن الأكوع ناسًا من المسلمين كانوا قد أُسِرُوا بمكَّة..وهذا يبيَّن لنا أن الإسلامَ هو أعدلُ الأديان وأحكمُها وأرحمها، وذلك من خلال النظر إلى أحكامه ومقاصده، كما يتضح ذلك جليًّا من خلال النظر لمعاملة المسلمين لأسراهم، وذلك مقارنةً مع معاملة غير المسلمين للأسرى” (فقهاء،2012م:انترنت)
واما الحقوق التي كفلها الاسلام للاسرى، فاهمها الحرية الدينيَّة للأسير، وحقُّه في ممارسة شعائر دينه، وألا يُجْبَرُ على اعتناق الإسلام، ولم يُعْرَف أن عن النبي قد أجبر أسيرًا على اعتناق الإسلام، بل إن بعض الأسرى قد اعتنقوا الإسلام لما رأَوْا المعاملة الحسنه لهم.

ومن هذه الحقوق عدم تعذيب الأسير..فقد قيل للإمام مالك: أَيُعذَّبُ الأسيرُ إن رُجِيَ أن يدلَّ على عورة العدوِّ؟ قال: ما سمعت بذلك..وقد أنكر النبي على بعض الصحابة عندما ضربوا غلامين من قريش وقعا أسيرين في أحداث بدر، فقال “إذَا صَدَقَاكُمْ ضَرَبْتُمُوهُمَا، وَإِذَا كَذَبَاكُمْ تَرَكْتُمُوهُمَا، صَدَقَا، وَاللهِ إِنَّهُمَا لِقُرَيْشِ” مع أنهما كانا يمدَّان جيش العدو بالماء.

وجعل الاسلام إطعام الأسير عبادة يُؤْجَر عليه المرء، بالاضافة الى كونها فعل إنساني حيث كفل إطعامه بما يكفيه من  الطعام والشراب، وان يطعمه بافضل واطيب طعامه، وعدم تركه دون طعام وشراب حتى يهلك..كما وأقر بحق الأسير في الكسوة، بحيث تكون هذه الكسوة لائقة به تقيه حرَّ الصيف وبردَ الشتاء.. وقد ثبت عن رسول الله من حديث جابر أنه لما كان يوم بدر أُتِيَ بالأسارى، وأُتِي بالعباس ولم يكن عليه ثوب، فنظر رسول الله فوجد قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه فكساه إياه.. كما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كسا بعض الأسرى من ملابسه.

كما أقر الاسلام بحق الأسير في المأوى والسكن المناسب، بحيث يسكن في مكان ملائم، سواء المسجد، أو سجن خاص، أو بيت بعض المؤمنين، حيث كان يوزع الأسرى على المسلمين في بيوتهم، حيث لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم دار خاصة للسجن.

واما بالنسبة لاسرى المسلمين لدى الاعداء، فقد اتفق الفقهاء، على أن تخليصهم من أيدي

الاعداء واجب على المسلمين لقوله صلى الله عليه وسلم ” فكوا العاني – الأسير – وأطعموا

الجائع، وعودوا المريض” وهو نص صريح على الوجوب” (عسلية،2010م:ص9)

التوصيف القانوني للأسرى:

1- صفة المقاتل القانوني:

ان الكفاح المسلح الذي تخوضه الافراد والجماعات ضد المستعمر –سواء العسكريين منهم او المدنيين- هو استخدام مشروع للقوة لانتزاع الحق الطبيعي والشرعي لها في نيل الاستقلال..وإن الإطار القانوني لحق الافراد والجماعات التي تتمتع بحق تقرير المصير من حيث مفهومه، ونيل صفة مقاوم من حيث ممارسته، قد رسمته الأحداث والتطورات الدولية أكثر مما رسمته النصوص الدولية..أي أن العرف الدولي لعب دورًا هامًا في هذا المجال”   (أبو النصر،2006م:ص123)

ولئن كان من السهل الاتفاق حول توافر ذلك الوصف لأفراد الجيوش النظامية التي يمتهن ضباطها وجنودها حمل السلاح في اطار النظم الخاصة بجيش يتبع الدولة، فان الامر لم يكن كذلك بالنسبة لأفراد الشعب المدني الذي يهبون إلى حمل السلاح دفاعا عن أوطانهم، حينما تجتاحها جيوش الغزو، أو تتأسس فيها سلطات احتلال..سواء اتخذت تلك المقاومة شكل الهبات الجماعية الجماهيرية التلقائية، أو شكل المقاومة الشعبية المنظمة.. فهنا يمكن القول باكتساب أفراد المقاومة لوصف المقاتل القانوني، بحيث يكون لهم الحق قانونا في إلحاق الأذى بالأعداء، والتمتع بوصف أسرى حرب حال وقوعهم في قبضة العدو الغازي، أو سلطات الاحتلال..و” إن مقاومة مقاتلي الانتفاضة الشعبية تستند على وطنيتهم في الدفاع عن بلادهم.. والوطنية ليست حكراً على أي مجموعة خاصة.. فهي واجب على أولئك السجناء كما هي واجب على بقية مواطني هذه المدينة”

(R . C . Hingoreni : 1982,p12)

كما أصدرت في عام 1973قرار رقم (3103) بعنوان (المبادئ الأساسية للوضع القانوني للمقاتلين ضد الاستعمار والسيطرة الأجنبية والتمييز العنصري) الذي نص في البند الثالث على اعتبار النضال المسلح ضد الاستعمار والسيطرة الأجنبية والتمييز العنصري من قبيل المنازعات الدولية المسلحة -طبقا لاتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949م- ويخضعون للنظام القانوني المطبق علي المقاتلين بموجب هذه الاتفاقيات.

) Salmon; 1976- 1, PP, 27)

ووفقا لهذه التأكيدات فان الأفراد القائمين بهذا العمل -المقاومة- يعّدون مقاتلين قانونيين في حالة وقوعهم في يد جيش الاحتلال ويقتضى معاملتهم كأسرى الحرب”(عامر،1976م : ص71)

2- صفة أسير حرب:

إن مجموع المبادئ التي أقرتها الأمم المتحدة بخصوص الاسرى، أوضحت بما لا يدع مجالا للشك بأن ” كفاح الشعوب ضد السيطرة الاستعمارية، تَعدّ منازعات مسلحة دولية..لذا فان الأمم المتحدة قد لمح إلى منح الذين يؤسرون من المقاتلين الذين يكافحون السيطرة الاستعمارية والأجنبية والنظم العنصرية، حسب ما جاء في اتفاقية جنيف الثالثة” (أبو هيف، 1995م، ص925)

وقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1968م قرارا يقضي بمعاملة أسري حروب حركات التحرر الوطني معاملة أسري حرب، طبقا لاتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949م، ثم توالت صدور القرارات بذات المضمون من الجمعية العامة في مناسبات عدة.

كما وقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار رقم 2444, أكدت فيه بأن “الأشخاص الذين يسهمون في حركات المقاومة, وكذلك المواطنين من أجل الحرية, يجب أن يعاملوا, لدى القبض عليهم, كأسرى حرب” (بلحاج،2009م:انترنت)

وقد جرى تحديد هذا الحق بوصف المقاتلين المدنيين كاسري الحرب..حيث جاء في المادة الرابعة من اتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بأسرى الحرب (وهم الافراد الذين يقعون في ايدي العدو) سواء جنود نظاميين، او افراد الميليشيات الاخرى، وافراد الوحدات المتطوعة الاخرى، بما في ذلك الذي يقومون بحركات مقاومة نظامية، ويتبعون احد اطراف النزاع، ويعملون داخل او خارج اراضيهم، حتى ولو كانت هذه الاراضي محتلة.

وعليه لابد أولاً من تعريف أسير الحرب وفق المادة (4) للاتفاقية ” كل من أفراد القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع, وأعضاء حركات المقاومة المنظمة الذين ينتمون إلى أحد أطراف النزاع ويعملون داخل أو خارج إقليمهم حتى لو كان هذا الإقليم محتلاً على أن تتوافر فيهم عدة شروط وهي أن يقود حركة المقاومة شخص مسؤول عن مرؤوسيه، وأن تكون لها شارة مميزة، وتحمل السلاح جهاراً وأن تلتزم بعملياتها بقوانين الحرب وعاداتها.

وهذه المتطلبات تنطبق على فصائل المقاومة الفلسطينية, فالكيان الصهيوني اغتصب أرضاً لها شعب يحق له الدفاع عنها بشتى الوسائل في مقدمتها المقاومة المسلحة, وعلى ضوء ذلك ولدت حركات مقاومة لها قيادات سياسية وعسكرية ولكل حركة شعار وراية وأذرع عسكرية تنفذ عمليات حربية ضد العدو وتعترف بها.. أي تقاتل المحتل جهارا, وليس ادل من ذلك على ما قامت به المقاومة عندما أسرت الجندي الصهيوني (جلعاد شاليط) فالمعاملة التي لاقاها من قبل المقاومة من حيث علاج اصابته، والحفاظ على حياته هو التزام واضح بقوانين الحرب الإسلامية أولاً، والقانونية الدولية ثانياً.

وقد نصّت المادّة 12 من اتفاقية جنيف على انه “يجب معاملة الأسرى معاملة إنسانيَّة في جميع الأوقات…وعلى الأخصِّ ضدَّ جميع أعمال العنف أو التهديد، ولهم الحقُّ في احترام أشخاصهم وشرفهم في جميع الأحوال، ويحتفظون بكامل أهليَّتهم المدنيَّة التي كانت لهم عند وقوع الأسر، ويجب أن تعامل النساء الأسيرات بكلِّ الاعتبار الواجب لجنسهنَّ”.

لذا فانه لم يعد مجالا للشك بالأحقية القانونية للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وانطباق المعايير والمبادئ الدولية عليهم بصفتهم أسرى حرب، وبخاصة أن أهدافهم هي أهداف وطنية وقومية تتعلق بحق تقرير المصير والاستقلال” (قراقع،2001م: ص186)

وعلى الكيان الصهيوني ان يطبق المادة الرابعة من اتفاقية جنيف حول معاملة أسرى الحرب التي تؤكد بأن الأسير الفلسطيني هو أسير حرب يوجب على الاحتلال ان يعامله  وفق ذلك..وايضا وفق ما نصت علي اتفاقية جنيف الثالثة “من ان أسير الحرب له حقوقاً انسانية وقانونية منذ لحظة وقوعه في الأسر حتى الإفراج عنه, ولا يحق التنازل عن حقوقه هذه.. وكذلك وفق ما نصت عليه المادة الثالثة عشر من الاتفاق على معاملة أسرى الحرب معاملة انسانية في جميع الأوقات، وبالتالي تحظر أن تقوم الدولة الحاجزة أي فعل أو اهمال غير مشروع، يسبب موت أسير في عهدتها، حيث يعتبر ذلك انتهاكاً جسيماً لها.

الشعب الفلسطيني يكرم الاسرى بيوم الأسير الفلسطيني:

لقد اهتمت جميع الدول والحكومات والشعوب بقيمة وحقوق المحاربين والمقاتلين من أفراد الحركات الشعبية المسلحة الذين وقعوا في الاسر جراء مقاومتهم للاستعمار والاحتلال.. وكرست اغلب هذه الدول مبدأ منح أعضاء المقاومة الشعبية حقوق المحاربين النظاميين وامتيازاتهم.. كما درجت الهيئات والمنظمات الدولية على اختلاف اختصاصاتها بتأكيد أحقية تلك الحركات في الكفاح لنيل استقلالها، وعلى القيمة المعنوية لحملة لواء المقاومة.

والمجتمع الفلسطيني كغيرة من المجتمعات التي عانت، وما تزال من ظاهرة الاسر الناجمه عن الاحتلال الذي مارس حرباً شاملة ممنهجة حولت شعباً بأكمله لشعب أسير يحمل على جسده عذابات الزنازين، ويقضي شبابه جل أعمارهم تحت وطأة الممارسات الوحشية داخل غرف السجون، التي خاض فيها الاسرى الاضرابات المتلاحقة، وخاصة “الإضراب عن الطعام كوسيلة لتحقيق هدف وليس غاية بحد ذاتها، لأنها تعد أكثر الأساليب النضالية وأهمها من حيث الفعالية والتأثير على إدارة السجن وسلطات الاحتلالوالرأي العام، لتحقيق مطالبهم الإنسانية العادلة، كما أنها تبقى أولا وأخيرا معركة إرادة وتصميم” (أبو شلال،1999م: ص56)

وقد “حقق المعتقلون نتيجة نضالاتهم هذه مطالب كثيرة في المجال السياسي، وكذلك في مجال تحسين شروط اعتقالهم، وقد أثر ذلك إيجابا وبشكل كبير على الحياة داخل السجن، وادى الى ظهور روح العمل الجماعي داخل الحركة الأسيرة” (الهندي،2000م: ص25)

ولهذا ” فان قضية الأسرى الفلسطينيين تعتبر من اكبر القضايا الإنسانية في العصر الحديث، خاصة وأن أكثر من ثلث الشعب الفلسطيني، قد دخل السجون على مدار سني الصراع الطويلة مع الاحتلال الإسرائيلي والحركة الصهيونية” (نادي الأسير الفلسطيني،2012م: تقرير)

ولكن على الرغم مما تكبده الشعب الفلسطيني بشرائحه المختلفة من ويلات الاسر والاعتقال، إلا أن تاريخ الحركة الوطنية الأسيرة كان وما زال عاملاً مؤثراً في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة ومقاومة الاحتلال وحلفائه، الذين تآمروا على شعب فلسطين.

واحتراما للاسير الفلسطيني وقدرة، وعرفانا بما يشكله في ضمير الامة والشعب، توافق الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات على ان يكرم اسراة في يوم الأسير الفلسطيني، الذي يصادف السابع عشر من نيسان كل عام -تخليدا لذكرى تحرير اول اسير فلسطيني في سجون الاحتلال الصهيوني، الأسير محمود بكر حجازي في أول عملية تبادل للأسرى مع العدو الإسرائيلي في 17 نيسان1974م، عندما نجحت المقاومة الفلسطينية في إتمام صفقة التبادل الاولى مع اسرائيل- حيث يمثل يوم الاسير رسالة من الشعب الفلسطيني إلى المجتمع الدولي، ومؤسسات حقوق الإنسان -خصوصاً مؤسسة الصليب الأحمر الدولي والأمين العام للأمم المتحدة- وكل الدول في العالم ان يأخذوا دورهم وتقوم بمسؤوليتها في الضغط على حكومة الاحتلال من اجل إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين ورفع المعاناة والممارسات التعسفية على حياتهم داخل السجون” (موقع الحريات،2012م:انترنت)

 

 

 

المبحث الثالث

مفهوم المقاومة الفلسطينية

مقدمة:

المقاومة هي دافع وطني صرف، يتمثل في فعل معبر عن مشاعر لدى المقاوم، وهي تشكل ابرز الخصائص والمميزات التي يتسم بها المقاوم، سواء عبر المقاومة الشعبية غير المسلحة، او المسلحة، كون هذه المشاعر النبيلة تتجسد دفاعا عن ارض الآباء والأجداد.

والمقاومة الفلسطينية كمثيلاتها من حركات المقاومة الوطنية في العالم تمثل إرادة شعوبها، وتعبر عن قضاياها العادلة، وتدافع من أجل قضاياها المقدسة، التي تهدف الى الحرية والاستقلال.. وهي عندما تلجأ للقوة ليس حبا بممارسة العنف، انما كوسيلة قد تمكنها من الوصول إلى أهدافها، وكردّ فعل لا بديل له في مواجة العنف الأكبر الذي تمارسة قوات الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني المرابط على ترابه المقدس.

وتاريخ مقاومة الشعب الفلسطيني للغزاة والمعتدين يمتد علي مدى عقود طويلة متتابعة، خاض فيها ملاحم من التحدي والبطولة التي لم ينضب معينها عبر حدود الزمان والمكان، حيث شكل العمل المقاوم ملامحها ومعالمها ونسج خطوطها وخيوطها في كل الصعد وعلى جميع المجالات.

وتعتبر القضية الفلسطينية العادلة من البساطة والوضوح بحيث لا تحتاج إلى كثير من الفلسفة الكلامية، والسفسطات البيزنطية، والبرامج والمشروعات النظرية، لتأكيد مشروعيتها، بل تحتاج إلى مقاومة..حيث أن لسكان المناطق المحتلة الحق الكامل في الثورة، بل ان واجب الثورة مفروض عليهم انطلاقا من علاقة الولاء القائمة بينهم وبين  وطنهم.. فالحديث عن شرعية المقاومة الفلسطينية، يرتبط دوما بالحديث عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وحقه في استقلاله، وسيادته على أرضه..مما يفتح الباب على مصراعيه أمام هذا الشعب ليمارس هذه الحقوق بكافة الوسائل المتاحة لديه.

وفي فلسطين تعمد الاحتلال الصهيوني على القيام بالخلط المفاهيمي والعملي، بين مفهوم الإرهاب والمقاومة، وبين ما هو مشروع وما هو غير مشروع، والذي سبقه الخلط الفعلي بين ما هو مدني، وما هو غير ذلك، وبين ما هو مبرر، وما هو غير مبرر، في قائمة طويلة من الأحداث التي وثِّقت عبر العشرات أو المئات من المؤلفات التي رصدت ذلك” (الغمري،2004م:ص16)

مصوغات الحق في المقاومة:

تستند مشروعية المقاومة للشعوب التي تتعرض للاحتلال، على مجموعة من الحقوق، تؤكدها الشرائع السماوية قاطبة، والمواثيق الدولية، والتي من اهمها مبادئ القانونية الثابتة، كحق المقاومة استنادا لعدم الولاء لسلطة الاحتلال، واستنادا إلى حق الشعوب في تقرير مصيرها، والدفاع المشروع عن النفس، والاستناد إلى قرارات الأمم المتحدة، والاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية المدنيين أثناء الحروب” (خنفر،2005م:ص56)

المصوغ الشرعي (الديني):

ان الجهاد والمقاومة في جميع الاديان والشرائع السماوية، وخاصة الدين الاسلامي جزء لا يتجزء من منظومتها الفكرية والايدلوجية، قبل ان تكون نهجا ممارسا على الارض، ترد به على العدوان، بالشكل الذي تراه مناسبا، ومؤثرا في دحر الاستعمار والاحتلال، وعلى وجة الخصوص عندما يتعرض أي بلد مسلم لغزو خارجي، مما يجعل المقاومة والجهاد فرض عين ” فالفرائض مقدمة في الرتبة على النوافل، بلا نزاع.. والفرائض نفسها متفاوتة..حيث أن فرض العين مقدم على فرض الكفاية.. ففرض العين فلا بديل له، ولا يقوم أحد مقام من تعين عليه”..وهو جهاد الدفاع، وهو الذي يتم عندما يداهم العدو ديار المسلمين، ليغزوها ويحتلها..والنصوص واضحة في أن الجهاد فرض يأثم المسلمون بتركه، لأنها وردت بصيغ لا تحتمل إلا ذلك، كصيغ الأمر كقوله تعالى: “وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم …وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله” (موقع القرضاوي،2001م:انترنت)

وإما جهاد فرض الكفاية فهو جهاد الطلب، حيث يكون العدو في أرضه ونحن الذين نطلبه وهو من باب الحرب الوقائية، ومبادرته بالهجوم إذا ظهرت منه بوادر التربص بنا والطمع فينا..قال ابن القيم في زاد المعاد “ثم فرض عليهم قتال المشركين كافة، وكان محرما، ثم مأذونا فيه، ثم مأمورا به لمن بدأهم بالقتال، ثم مأمورا به لجميع المشركين، إما فرض عين على أحد القولين، أو فرض كفاية على المشهور” (الأهدل،2012م:انترنت)

وجهاد فرض الكفاية، ليس المقصود في هذه الدراسة، وانما المقصود هو جهاد فرض العين، الذي يتمثل في حالة الاستعمار او الاحتلال الاجنبي، حيث اجمع الفقهاء على انه

في حالة فرض العين يستنفر كل المجتمع، حتى الزوجة والابن يخرج للجهاد بدون اذن.

المصوغ الفطري-النفسي:

ان المقاومة لا تأتي اعتباطا، بل هي رد فعل فطري، لأي اعتداء خارجي يقع على الفرد، وهي عملية نفسية طبيعية للدفاع عن الوجود، وحركة فطرية مجبول عليها الفرد، لا نستطيع تلافيها او إيقافها، او كبح جماحها، ومن يحاول ذلك يسبح ضد طبائع الاشياء.  وهي حركة عفوية، ورد فعل منطقي، تأتي كمحاولة طبيعية لدرء الخطر، ومواجهة العدوان الخارجي ..لأن “حق الشعوب في المقاومة، يعني ببساطة حق الإنسان في الوجود..وهو حق فطري يولد مع الإنسان، وهو حق من الوضوح انه لا يحتاج حتى إلى قوانين تدلل على مشروعيته..وان كانت فإنما تزيده بيانا وتوضيحا..ليس إلا. و”ليس هناك استثناء في فعل المقاومة..وكل متخل هو مقعد ولا ينتسب إلى هذه الأمة إلا من الواجهة الخلفية، فالمقاوم هو الإنسان الحر حرية فردية مطلقة الذي يعمل من أجل دنياه وآخرته ومن أجل مقامه وقومه وهو الذي استطاع أن يعيد وحدة الفكر والقول والعمل إلى بنية شخصيته فأصبح يفكر كما يريد، ويقول بما يفكر فيه، ويعمل كما يقول، ثم لا تكون عاقبة عمله، الا الخير والمنفعة للناس والبر بهم جميعا”(حنفي،2006م: ص98)

والمقاومة تستمد مسوّغ وجودها ومقومات نجاحها، بشكل طبيعي، من حب المواطنين لها، واحتضانهم والتفافهم حولها، كونها تصب في النهاية الامر في مصلحة الوطن والمواطن..وإن حق الدفاع الشرعي للإنسان والمجتمع والدولة، هو حق من الحقوق الطبيعية اللازمة لاستمرار الحياة واستقرارها.. والدفاع الشرعي هو اختصاص يعترف به للفرد بالحلول محل السلطة الداخلية المختصة حالة غيابها عن مكان الواقعة، وتخلفها عن درء الاعتداء، وأداء وظيفتها الاجتماعية” (راتب،1970م: ص221)

المصوغ الانساني:

والمقاومة ترتبط بالشرعية الانسانية للفرد والمجتمع، ولا يجوز لانسان او دولة ان يحرم الفرد من انسانيته، والتي يقف على راسها سلبة لحريتة الشخصية..وبالتالي ليس هناك مسوغ عندما يتم تهديد جماعة في لحظة ما، ان تسلم بسلب حريتها..” فهل يمكن للبشر التقدم دون مقاومة الاعتياد على روتين النَظم الحاكم لوجودهم، هل يمكنهم التنفس دون مقاومة الظلم الواقع عليهم، هل يمكنهم أكل لقمتهم بكرامة دون مقاومة الاستغلال البرّي لوسائل استمرار عيشهم، هل يمكنهم قول كلمتهم بحرية” (مناع، 2012م:انترنت)

ان الاحتلال هو انتهاك لحقوق الإنسان، والمقاومة هي الوجه الشرعي لهذه الحقوق وإن

شرعية المقاومة وعدم شرعية الاحتلال يجعل للمقاومة خصوصية قانونية تسمتد منها

المقاومة مرونة أوسع، فالقانون قد يسمح للشخص في حالة الدفاع عن نفسه وقد يخفف عنه الحكم المترتب على خطئه بخلاف المعتدي” (محمد الكبيسي،2012م:انترنت)

والقانون الدولي لحقوق الإنسان، يعتبر من أهم الأسس القانونية التي تؤكد علي مشروعية حق الدول في حماية حقوقها الأصيلة، والطبيعية، وعلي رأسها حق الحياة والحرية في كافة اتفاقيات وإعلانات ومواثيق حقوق الإنسان” (أبو الخير،2010:ص20)

ولهذا فان اعمال المقاومة الشعبية ينظر اليها دائما في ضوء الأغراض النبيلة، والأهداف السامية المجردة، والمبادئ والمثل العليا، التي تكمن دائما وراء المقاومة الشعبية، كدافعا لاسباغ حماية قانون الحرب على أولئك الأفراد الذين يمارسون حقا من حقوفهم الانسانية.

المصوغ القانوني:

وهو اكثر المصوغات التي تمنح من يتعرض للاستعمار والاحتلال، من الشعوب حق المقاومة، حيث تزخر النصوص القانونية على ذلك، سواء على المستوى الاممي المتمثل في قرارات الامم المتحدة ومؤسساتها، او على مستوى القانون الانساني، وغيره، والتي تؤكد ان للشعوب الحق (في الدفاع عن النفس) و الحق (في تقرير المصير).

1-حق الدفاع عن النفس:

المقاومة الممثلة في الدفاع عن النفس ترتبط بحالة الاحتلال، التي تطلق على دخول قوات العدو لبلد ومباشرة السيطرة الفعلية وأستتاب الأمر لها.. فإذا تم احتلال مدينة وقبل دخول مدينة أخري مجاورة، فان سكان المدينة الأخرى يحق لهم قتال القوات الغازية للدفاع عن مدينتهم وهم بذلك مقاتلون في انتفاضة شعبية مسلحة. فإذا استوفوا شروط الفقرة الفرعية (آلف /6) من المادة (4) من اتفاقية جنيف الثالثة ووقع أحدهم في قبضة العدو يعتبر أسير حرب” (Oppenheim, Lasso & Lauterpacht, Hers chi: 1955 p 258)

إن شرعية المقاومة للاحتلال مشروع لكل شعوب الارض، لدرء العدوان، وإزالة الاحتلال، وتحقيق الاستقلال، ورفع الظلم المسنود بالقوة المسلحة، وهذا الحق مشروع ومكرس في القوانين والمواثيق الدولية، من باب الدفاع الشرعي عن النفس..ويقصد بمصطلح الدفاع الشرعي عن النفس على مستوى الدول، قيام الدولة التي تتعرض لعدوان خارجي مسلح، بالرد على هذا العدوان بالدفاع عن وجودها بالقوة المسلحة..ولذا ركزت  عدداً من المراجعات الفقهية لقانونيين دوليين، دعمتها مبادره من الصليب الأحمر الدولي، على ضرورة تطبيق قانون الحرب، على كل أعمال المقاومة والثورة الشعبية المسلحة التي يقوم بها سكان الأقاليم المحتلة ضد جيش الاحتلال باعتبارها نوعا من أنواع الدفاع عن النفس حيال عمل غير مشروع من دولة الاحتلال” (الفار،1975م: ص515)

وتؤكد القوانين الدولية على حق الشعوب التي تتعرض للاحتلال ان تمارس حق المقاومة.. والتي منها ما ورد في نص المادة (51) من ميثاق الامم المتحدة التي تقول بأنه ” ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة، وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي”(التونسي،1988م:ص424)

ومجموعة القرارات الصادرة عن الجمعية العامة منذ عام 1975, بها نصاً يتكرر سنوياً يتضمن إعادة التأكيد “على شرعية كفاح الشعوب في سبيل الاستقلال والسلامة الإقليمية والوحدة الوطنية والتحرر من السيطرة الاستعمارية والأجنبية, ومن التحكم الأجنبي بكل ما تملك هذه الشعوب من وسائل, بما في ذلك الكفاح المسلح” (ديب، 2012م:انترنت)

كما بين ذلك ايضا النصوص الواردة في الملحقين الاضافيين لاتفاقيات جنيف حول القانون الإنساني للنزاع المسلح عام 1977م، في المادة (41) من الاتفاقية الأولى للنزاعات الدولية المسلحة التي تستهدف مقاومة الاحتلال، وخوض القتال ضد قواته ضمن قائمة النزاعات الدولية المسلحة التي يقاتل فيها الشعب ضد السيطرة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي..وقد جاءت مشاركة حركات التحرر الوطني في مؤتمر جنيف لتأكيد القواعد القانونية الدالة على شرعية النضال الذي تخوضه حركات التحرر الوطني ضد الاحتلال أو الأنظمة العنصرية، حيث ضمنت لها المادة (41) من الاتفاقية المنبثقة عن المؤتمر وضعا مساويا لأي طرف من أطراف النزاع الدولي المسلح” (الزرو،2002م:ص53)

ويمنح هذا الحق مواجهة القوات المسلحة الغازية القادرون على حمل السلاح من السكان المدنيين للمشاركة في مواجهه تلك القوات الغازية سواءً من تلقاء أنفسهم أم بناء على نداء صادر إليهم من حكومتهم..ويسمي هؤلاء المقاتلون بمقاتلي الانتفاضة الشعبية المسلحة” (العسبلي، 2010م:ص122)

ولذا فان حركات التحرر الوطني في فلسطين ولبنان لا تقوم الا باعمال مشروعة، ولا

تتصرف الا بوحي من الاتفاقات الدولية والقرارات الصادرة عن الامم المتحدة، دفاعا عن

وجود مجتمعها مما يهدده من فناء وتشتت” (سقاط،1979م:ص170)

2-حق تقرير المصير:

يعتبر هذا المبدأ من المبادئ التي تشكل السند الارتكازي الذي تستمد منه القواعد الضابطة للمقاومة، والمستمد من القواعد القانونية التي أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة ولجانها التي دعمت من خلالها حق الشعوب في نيل استقلالها وتقرير مصيرها، باستخدام كافة الوسائل والأساليب المتاحة لتحقيق ذلك، وهو الذي يشكل الوزن القانوني للمقاومة المشروعة ضد كافة أشكال السيطرة والاستغلال الأجنبي” (حريز، ب-ت:ص112)

كما قد شكل نص حق تقرير المصير، أحد أسباب الإباحة لاستخدام القوة المسلحة لنيل هذا الحق وتحقيقه..حيث نصت المادة السابعة منه، على أن استخدام القوة لنيل الاستقلال وتحقيق تقرير المصير لا يعتبر عدواناً” (الدارجي، 2002م: ص 237)

والأمم المتحدة ترعى حق الشعوب في نيل حريتها بالتحرر من الاستعمار والاحتلال، وتشجعها بممارسة هذا الحق بالوسائل الودية والديمقراطية السلمية المعترف بها في العالم. ولكن إذا رفضت سلطات الاحتلال تطبيق تشريع الوسائل الودية، وانكرت على الشعب حقه في نيل حريته، يتوجب عليه أن يلجأ إلى القوة والعنف، من اجل نيل حريته..وعليه فإن مشروعية الحق في المقاومة المسلحة، يظهر كنتاج منطقي لشرعية كفاح الشعوب للتحرر من سيطرة الاستعمار والاحتلال، ونيل الحرية..

كما يمنحها ذلك الحق الشرائع والقوانين الدولية..ومنها ما ورد في المادة الثانية من لائحة لاهاي عام 1907م والذي اعتبر بان “الشعب القائم أو المنتفض في وجه العدو لنيل الحرية” بأنه مجموعة المواطنين من السكان في الأراضي المحتلة, الذين يحملون السلاح ويتقدمون لقتال العدو, سواء أكان ذلك بأمر من حكومتهم, أو بدافع من وطنيتهم, وتنطبق عليهم صفة المحاربين”.

ومع بدايات عقد الستينيات من القرن العشرين تطورت حروب التحرير الوطني لكي تكون نزاعات دولية ضمن مفهوم المادة (2) المشتركة. وبدأ هذا التطور بالقرار الشهير الصادر عن الجمعية العامة رقم 1514 في دورتها الرابعة عشرة بتاريخ 14/12/196م، الذي تضمن الإعلان عن منح حق تقرير المصير للشعوب والأقاليم المستعمرة. ولم يتطرق القرار إلى تطبيق قوانين الحرب في حالة المنازعات المسلحة بين الشعوب المستعمرة

والبلد المستعمر بل اعتبر الكفاح المسلح حقا ًمشروعاً لممارسة حق تقرير المصير.

 (D. Sehindler:, 1979, p133)

كما أصدرت الجمعية العامة في سنة 1970, القرار رقم 2625 “والذي نص على “كل

دولة أن تمتنع على اللجوء إلى أي تدبير قسري من شأنه أن يحرم الشعوب من حقها في تقرير مصيرها من حريتها واستقلالها” (بلحاج،2009م:انترنت)

وعلى مستوى شرعية المقاومة الفلسطينية، وحقها في تقرير الحرية والاستقلال وتقرير المصير، فقد جسده اعتراف القانون الدولي بحركات التحرر الشعبية والوطنية، وحقها في النضال والمقاومة.. وان “تعددت العناصر القانونية، وتنوعت مصادرها، واختلفت تفسيراتها فيما يخص الأرضية القانونية التي يستند إليها الشعب الفلسطيني في كفاحه الطويل ضد الاحتلال الإسرائيلي لوطنه” (عشماوي،2001م:ص56)

وهذا ” شكل التخوم الواضحة المعالم التي أعطت للشعوب الحق الكامل في مقاومة الاحتلال والسيطرة الاستعمارية والعنصرية وكل أشكال السيطرة الأجنبية..فالمسوِّغات القانونية هي الأساس الذي يعتمد عليه الباحث لتكريس رؤيته الخاصة ببناء الأرضية القانونية التي شرَّعت المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي” (الدويك،2001م:ص123)

فاحتلال أرض فلسطين يمنح اصحابها ” حًقا مشروعا في مقاومة هذا الاحتلال، وفي النضال المسلح من أجل تقرير المصير وإعلان الاستقلال..رغم استمرار هذا الاحتلال في نهجه للقضاء على حق المقاومة الشرعية، بإدعاء أن هذه المقاومة هي أعمالا إرهابية ” (سلسلة القانون الدولي الإنساني،2008م:ص22)

التفرقة بين المقاومة والإرهاب:

ان مقاومة الاستعمار والاحتلال واجب مقدس، وجميع اشكال هذه المقاومة هي مشروعة.. وتاريخ الشعوب التي تتعرض للعدوان حافل بالمقاومة التي يستخدم فيها جميع الوسائل والاساليب والاشكال المتاحة للمقاومه..حيث تميزت حروب المقاومة منذ أقدم العصور باستخدام أساليب خاصة في قتالها، كأسلوب حرب المجموعات الصغيرة، الأمر الذي يسلم به في جملته، بسبب الظروف الخاصة التي تجري فيها المقاومة الشعبية المسلحة ضد عدو متفوق من الناحية العسكرية والمادية، في غالب الأحيان” (حسين، 2008م:انترنت)

والمقاومة امر طبيعي في كل ثورات العالم بجميع اشكالها -رغم أن البعض في فلسطين قد فضل اسلوب المزاوجة بين الحرب النظامية، وبين اسلوب الحرب الشعبية المسلحة..      ولكن أيا كانت المسوغات والدعوات التي ترى أفضلية لشكل على آخر، أو تصر على تقديس نموذج بعينه، فإنها تظل ضيقة وقاصرة نظريا عن معالجة الصورة الأشمل، خاصة في الصراعات الطويلة والمعقدة، كالصراع الفلسطيني”(أبو هواش،2012م:انترنت)

والمقاومة هي وسيلة حركات التحرير الوطني لنيل الاستقلال، وتحرير أرضها من قبضة الاستعمار والوصول إلى تقرير مصيرها.. إلا أن القوى الاستعمارية تلجأ لوصف حركات التحرر الوطني بالإرهاب، كما تصف أعمال المقاومة المشروعة بأنها أعمال إرهابية، ومن هنا تظهر أهمية التفرقة بين الإرهاب والمقاومة المشروعة”(زكور،2006م:أنترنت)

حيث تتعدد الاراء فيه، وحتى إلى الآن لم يتحدد مفهومه، بل تشن الحملة ضده لعدم تحديد

واضح المعالم، لما هو الإرهاب؟ ومن هو الإرهابي؟ ومتى يكون إرهابيا؟ وكيف يكون

هذا الشخص أو تلك الجماعة، أو الدولة، أو الدول إرهابية ؟” (الشوبكي،2007م:ص34)

وفي الامم المتحدة على الرغم من الاهتمام الكبير بظاهرة الإرهاب في الجمعية العامة إلا أننا لا نجد تعريفا قانونيا محددا للإرهاب، كما أنه حتى اللحظة لم يستقر المجتمع الدولي على تعريف واحد ومحدد ومقبول لمصطلح الإرهاب” (( Chadwick, 1996, p2

ولكن بعض نتائج الدراسات العلمية قد بينت أن الحد الأدنى المتفق حوله من هذه العناصر المكونة لمفهوم الإرهاب هو ثلاث عناصر أساسية وهي: (عنصر العنف والعنصر السياسي وعنصر الخوف..وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن التعريف المتوافق حوله إلى الآن هو أن الإرهاب: استخدام للعنف, من أجل إحداث حالة من الخوف داخل مجتمع ما, بغية تحقيق أهداف سياسية”( Shmid and Jongman, 1998, p: 5)

وهذه المواصفات تنطبق بلا ادنى شك على الاحتلال دون المقاومة الشعبية المسلحة، باعتباره قائم على عنصر العنف، والخوف، والعنصر السياسي، ويتناغم مع تعريف الاحتلال من حيث أنه “استخدام القوة المسلحة من جانب دولة ضد سلامة ووحدة الأراضي الإقليمية أو الاستقلال السياسي لدولة أخرى” (رفعت،ب-ت:ص22)

وقد أكد الباحث “عمر مالك” بقوله: ” مع الإرهاب ومع أي شيء آخر, التصرف قبل الفهم

هو أمر غير عملي” (Malik, 2000, p XVIII)

وقد حاولت اسرائيل دوما ان تصف المقاومة الفلسطينية، على انها مجرد اعمال إرهابيه، وذلك بهدف خلط الاوراق على العالم..والذي نتيجة لهذا التضليل المقصود ” اصبح هناك خلط كبير بين منظمات وحركات التحرير الوطنية والمنظمات الإرهابية, فمنظمة التحرير الفلسطينية مثلا تصنف من خلال بعض الكتاب ضمن المنظمات الإرهابية, كما صنف ياسر عرفات من أخطر الإرهابيين في العالم” (Hoffman:1998, p:161)

 

المبحث الرابع

العلاقة بين الاسرى، والمقاومة

مقدمة:

إن افصل اكتشاف للعلاقات بين الأشياء هو الذي يتم من داخل الأشياء وليس من خارجها. ووفق هذه القاعدة فان اكتشاف العلاقة بين الأسرى والمقاومة، ينتج من خلال عملية التأثر والتأثير المتبادل ما بين الأسرى وبين المقاومة، باعتبار ان المقاومة هي هوية الاسير التي يتنقل بها من شكل لآخر من اشكال المقاومة، ومن خندق لآخر من خنادقها..وبالتالي فإن افضل طريقة للتعرف على العلاقة بين الأسري والمقاومة، هو أن يتحدث الأسري انفسهم عن هذه العلاقة، باعتبارهم الجزء الفاعل فيها مباشرة، وأهم رافد لها قبل الاعتقال، وشريانها النابض أثناء الاعتقال، وبوصلتها بعد التحرر من الأسر، اذ ليس باحد احرى منهم أن يتحدث عنهم، وعن المقاومة، لانهم من جهة هم مقاومون، ومن جهة اخرى هم اسرى.. وبالتالي فهم قاعدة البيانات المعلوماتية الأساسيه عن حالة الاسر والمقاومة، لكون المعلومات التي نحصل عليها منهم، تشكل النص المطلوب تحليلة، حيث ان التحليل لا يتم إلا في وعاء النص الذي تتشكل منه المعلومة..والنص في هذه العملية هو (اجابات الاسرى)..وجوهر الأفكار التي فيها تشكل خيطا ناظما لجوهر المعلومات المكون له، وهو جسم التحليل الذي يعمل فيه، كغيرة من المكونات التي تحتاج جسما لها..والتعرف على بنية النص يتم بفهم الإطار العام الذي يقع فيه، وعليه يجب التعرف على بنية النص، ومناقشة ذلك يتم من خلال الغوص في النص” (بارت،2009م:ص33)

وافضل اسلوب للغوص في النص هو اسلوب تحليل المحتوى-المضمون الذي يشير ” إلى كل ما يقوله الفرد من عبارات أو ما يكتبه أو ما يرمزه، والمعلومات التي تقدم والاستنتاجات التي يخرج بها، والأحكام التي يقترحها، أهدافا اتصالية مع الآخرين” (القيّم،2007م: ص21)

وبالتالي فان تحليل المعلومات والبيانات التي يحصل عليها الباحث، بطريقة التحليل الكيفي القائم على استخدام اسلوب تحليل المحتوى-المضمون، ينتج معلومات تكون أكثر ملائمة لفهم مواقف الناس، أو تصرفاتهم، أو معتقداتهم، أو آرائهم، أو خبراتهم، أو أولوياتهم..والتي تشمل البيانات النوعية إجابات عن الأسئلة” (دليل علمي،2000م:ص22)

وسوف نستعرض نتائج المقابلات مع الاسرى المحررين، وتحليل نتائج هذه المقابلات.

أولاً: نتائج مقابلات الأسرى المحررين:

لقد قام الباحث -طلبا للمعلومات التي يحتاجها البحث- باجراء المقابلات مع العديد من الاسرى المحررين، باعتبار ان المقابلة هي الاداة العلمية المناسبة لذلك، باعتبارها ” أداة من أدوات البحث العلمي يتم بموجبها جمع المعلومات التي تمكن الباحث من إجابة تساؤلات البحث أو اختبار فروضه وتعتمد على مقابلة الباحث للمبحوث وجها لوجه بغرض طرح عدد من الأسئلة من قبل الباحث والإجابة عليها من قبل المبحوث” (العساف،١٩٩٥ م:ص46)

كما ان المقابلة هي عبارة عن ” محادثة موجهة بين الباحث، وشخص، أو مجموعة أشخاص آخرين، بهدف الوصول الى حقيقة أو موقف معين، يسعى الباحث للتعرف عليه، من أجل تحقيق أهداف الدراسة” (العكارى،2010م:أنترنت)

وقد تمت هذه المقابلات مع عينة من الاسرى المحررين، نيابة عن مجتمع الدراسة (جميع الاسرى الفلسطينيين المحررين) وقد كانت المقابلة مقننة (مقيدة) حيث تمثلت في مجموعة من التساؤلات المحددة التي تخدم موضوع البحث فقط، والتي تمثلت في التساؤلات التالية:

-         ما هو تعريفك لمفهوم الأسرى الفلسطينييين ؟

-         ما هو تعريفك لمفهوم المقاومة الفلسطينية ؟

-         ما مدى العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، والمقاومة الفلسطينية؟

-         ما هي اشكال العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، والمقاومة الفلسطينية؟

-         ما هي مراحل العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، والمقاومة الفلسطينية؟

* ولقد تبين للباحث من خلال إجابة الأسرى الفلسطينيين المحررين، عن التساؤل الاول:  ما هو تعريفك لمفهوم الأسرى الفلسطينييين ؟ بان أغلبهم قد عرف الأسرى الفلسطينيين بشطل متقارب، بانهم “أولئك الأشخاص الذين مارسوا أعمال المقاومة –قولا وعملا- ضد الاحتلال الصهيوني، عبر جميع المراحل التاريخية، وأعتقلوا بسبب ذلك، في السجون والمعتقلات الصهيونية، وامضوا فيها العديد من السنوات”.

في حين عرف البعض منهم الاسرى بانهم ” مجموع الفلسطينييين الذين أودعوا في السجون الصهيونية، بسبب قيامهم بنشاطات مقاومة للاحتلال، بغض النظر عن طبيعة النشاط، سواء اكان بشكل فردي او جماعي، عبر فصيل مقاوم، او من خلال عمل ذاتي”.

كما عرفهم البعض الاخر بانهم: “اولئك الاسرى الذين نالوا حريتهم (خرجوا من المعتقل) بسبب انتهاء مدة محكوميتهم، أو بخروجهم من المعتقل نتيجة أمر عادي، او أمر طارئ .

* وقد تبين للباحث من خلال إجابة الأسرى الفلسطينيين المحررين، عن التساؤل الثاني: ما هو تعريفك لمفهوم المقاومة الفلسطينية ؟ بان اغلبهم قد توافق علي تعريف المقاومة الفلسطسنية، بأنها: ” عمليات سلوكية (قول وفعل) يتم التصدي بها لممارسات المحتل أو المستعمر، بشكل فردي أو جماعي”.

في حين عرف بعضهم المقاومة بانها “اي سلوك مادي أو معنوي، تتصدى به بعض العناصر الشعبية للمحتل الصهيوني، علي جميع المستويات، وفي جميع المجالات، وعبر جميع الوسائل المتاحة”.

وعرفها البعض الاخر بانها “هي النشاط –المسلح، وغير المسلح- الذي تقوم به عناصر وطنية شعبية، غير نظامية في مواجهة سلطات الاحتلال التي تسيطر على التراب الوطني”

* وقد تبين للباحث من خلال إجابة الأسرى الفلسطينيين المحررين، عن التساؤل الثالث: ما مدى العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، والمقاومة الفلسطينية؟ بأن جميع الاسرى المحررين الفلسطينيين الذين تم مقابلتهم -بدون استثناء- قد اجمعوا علي أن هناك ارتباط تلازمي متواصل، ما بين الاسرى الفلسطينيين، وما بين المقاومة الفلسطينية.

واعتبروا بأن مدى هذه العلاقة يمتد من لحظة انطلاق المقاومة، من قبل المقاومين الفلسطينيين الذين هبوا للدفاع عن الوطن، –في عموم فلسطين- بمجرد وجود الاحتلال.

واعتبروا بان قضية الاعتقال والاسر، كانت وما زالت، مرتبطة بعملية النضال المتواصل للخلاص من الاحتلال، والتطلع إلى الحرية، وتحرير الأرض من مغتصبيها.

* وقد تبين للباحث من خلال إجابة الأسرى الفلسطينيين المحررين، عن التساؤل الرابع: ما هي اشكال العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، والمقاومة الفلسطينية؟ بان اغلبهم قد توافق علي أن هناك اساليب ووسائل متعددة ومتنوعة من أشكال المقاومة الشعبية الفلسطينية، التي مارسها المقاومون الفلسطينيون عبر تاريخهم.

في حين اجمل بعضهم في حصر اساليب المقاومة في شكلين اساسيين (المقاومة الشعبية غير المسلحة، والمقاومة الشعبية الوطنية المسلحة).

وقد فصل البعض اجاباته، فاعتبر ان للمقاومة اشكالا كثيرة، منها ما هو فكري-تقافي

(كأدب المقاومة)، ومنها ما هو عاطفي (الرفض القلبي للاحتلال)، ومنها ما هو قولي (كالخطابة ولتحريض)، ومنها ما هو سلمي (كالاضرابات والمظاهرات)، ومنها ما هو عنيف (كالانتفاضة الشعبية)، ومنها ما هو عملي عسكري (كالكفاح المسلح)..الخ.

* لقد تبين للباحث من خلال إجابة الأسرى الفلسطينيين المحررين، عن التساؤل الخامس: ما هي مراحل العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، والمقاومة الفلسطينية؟ بان اغلبهم قد اتفق على ان الأسرى -باعتبارهم رجال مقاومة- لهم تاريخ يمتد مع تاريخ المقاومة الفلسطينية نفسها، عبر مراحل تاريخية عديدة من النضال والمقاومة، تمتد على مسطح زماني يتسع لماضي الاسير قبل اعتقاله، ولحاضرة وهو في المعتقل، ولمستقبلة خارج المعتقل..وقد حددوا بان تاريخ هذه المقاومة بالنسبة لهم يتسطح على ثلاث مراحل من مراحل حياتهم، مقاومة قبل الاسر، ومقاومة اثناء الاسر، ومقاومة بعد التحرر من الاسر..وقد اعتبر بعضهم في اجاباته بان لكل مرحلة من هذة المراحل الثلاث -التي خاض فيها الاسرى مقاومتهم- اساليبها ووسائلها وادواتها التي تتناسب معها، وتلبي طبيعة احتياجاتها.

ثانيا: تحليل نتائج مقابلات الاسرى المحررين:

يرى الباحث ان افضل اسلوب للتعامل مع الاجابات التي قدمها الاسرى المحررين، هو تحليلها عبر اسلوب (تحليل المحتوى-المضمون) الذي يوضحها بشيء من البيان والتفصيل، ويجعلها اكثر وعيا وفهما من قبل القاريء لهذه الدراسة، أو المطلع عليها.

* فعند تحليل اجابة التساؤل الاول، من قبل الأسرى المحررين، المتعلق بتعريف مفهوم الأسرى الفلسطينييين.. خرج الباحث بالنتائج التالية:

إن اغلب الأسرى المحررين الذين تم مقابلتهم، قد عرفوا مفهوم الاسرى الفلسطينيين، بانهم اشخاص او جماعات قد سبق لهم –قبل الاعتقال- ان كانوا مقاومين، مارسوا كل ما هو متاح لهم من وسائل واساليب.. بالقول تارة، وبالفعل اخرى، سواء اكان عملا مقاوما ينتهج اشكالا للمقاومة الشعبية غير المسلحة، او يستخدم عمليا اسلوب حرب العصابات.

ومن خلال هذا التعريف يتبين ان الاسرى الفلسطينيين يميلوا الى عكس ذواتهم في هذا التعريف باعتبارهم مقاومين للاحتلال الصهيوني -قبل الاسر- في جميع المراحل التاريخية، التي مرت بها هذه الحركة المقاومة، وجراء ذلك التاريخ المقاوم، والذي بسببه أعتقلوا وأودعوا السجون الصهيونية، وامضوا فيها العديد من السنوات، التي جعلوا فيها المقاومة نهجهم في مقارعة المحقق، والسجان.

كما قد تبين للباحث من خلال هذا التعريف، بانهم قد ضمنوا هذا التعريف جميع الأسرى

الذين دخلوا السجون الصهيونية على مدار التاريخ الوطني الفلسطيني المقاوم، وكذلك

جميع من نالوا حريتهم، بتحررهم من الاسر بأي سبب من الاسباب العادية او الطارئة.

* وعند تحليل اجابات التساؤل الثاني، من قبل الأسرى المحررين، المتعلق بتعريف مفهوم المقاومة الفلسطينية.. خرج الباحث بالنتائج التالية:

ان تعريف مفهوم المقاومة الفلسطينية لدى اغلب الأسرى الفلسطينيين المحررين الذين تم مقابلتهم، قد تقاربت حول الفهم العام لمفهوم المقاومة، وإن اختلفوا في توسيع، وتضييق هذا المفهوم، حيث ركز أغلبهم على المقاومة المسلحة، في تعريفه للإطار العام للمقاومة، في حين وسع بعضهم الاخر من هذا المفهوم فادخلوا تحت بند المقاومة -بالاضافة للكفاح المسلح- المقاومة الفعلية السلمية (كالانتفاضة الشعبية) كما ادخلوا الممارسة القولية (كعمليات التحريض على الاحتلال) وكذلك ادخلوا تحت مصطلح المقاومة، ادب المقاومة، وادب السجون (كالأغاني والأشعار والكتب) وقد ادخوا كذلك تحت هذا المصطلح، مفهوم المقاومة السلبية (كالمشاعر العاطفية والقلبية الرافضة للاحتلال) التي يمتلكها الفرد نحو العدو المحتل، باعتبارها تمثل ادنى صور المقاومة للعدو، التي تمتد من مشاعر الفرد الداخلية، وتشكل له رادعاً من الانتقال إلي حالة الرضي أو التسليم لهذا العدو.

كما ويؤكد هذا التعريف على النتيجة الطبيعية للمارسة العملية والقولية للمقاومة، والتي تقود حتما الى السجن –ان لم تكن الشهادة- وتجعل من مقاومين السلاح، هم الاسرى المقاومين بالصبر والصمود والتحدي داخل السجون الصهيونية.

* وعند تحليل اجابة التساؤل الثالث، من قبل الأسرى المحررين، المتعلق بمدى العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، وبين المقاومة الفلسطينية.. خرج الباحث بالنتائج التالية:

ان جميع الأسرى المحررين الذين تم مقابلتهم، للاجابة على هذا التساؤل، أكدوا -بلا استثناء- على وجود العلاقة التلازمية بين المقاومة الفلسطينية، وبين الاسرى الفلسطينيين.

حيث تبين للباحث بأن الاسرى المحررين يرون بان مدى العلاقة بينهم وبين المقاومة الفلسطينية، تتلازم بشكل ديالكتيكي، لان المقاومة تنطلق بمجرد وجود الاحتلال، ومن ثم تفتح السجون لزج المقاومين فيها، حيث ان اغلب هؤلاء المقاومين –الذين لم يستشهدوا- دخلوا المعتقلات والسجون الصهيونية..وعلى مدار التاريخ الوطني الفلسطيني المقاوم، قد زج بآلاف منهم في هذه السجون والمعتقلات على خلفية مقاومتهم لهذا الاحتلال..اي ان الذي شكل ظاهرة الاسرى هي عملية المقاومة للاحتلال ذتها، لان الاسر هو نتاج المقاومة، وهذه –في الغالب- هي نتاج فعل هؤلاء الاسرى.

والمقاومة قد شكلت للاسير مفتاح شخصيته، التي لازمته في علاقته مع المقاومة، في كل

مراحل حياته..أي ان العلاقة بين الانا والاخر في نفسية المقاوم هي التي تشكل التركيبة النفسية للبنية الذاتية للاسرى.. حيث لم يقدم على تبني نهج المقاومة المتمثل في الدفاع عن الاخر، الا بعد ان تمكن من الانا -التي تحاول ان تسيرة الى العمق الداخلي- وحل عملية التجاذب بين الانا والاخر، عبر بناء جدارا من التوازن بين هذه الانا والاخر، ليصل الى حالة من التوازن والتوافق بين هذين المتجاذبين، فيوحدهما في سمفونية متناسقة يكمل بعضها البعض، وبالتالي شكل العمل المقاوم له نوعا من الاندماج بين مصلحة الانا والاخر، فغدى هذا المقاوم -الذي يشكل الاسير جزءا منه- مندمجا مع ذاته، ومع الاخر.

وهذا يقودنا الى استنتاج عدم انفصال الانا والاخر لدى الاسير، لانه يمتلك من الترابط ما بين الانا والاخر، ما لم يمتلكه غيره، وهو بالتالي حالة اندماج متوازنة بين الانا والاخر.

وعليه فان الباحث يرى بانه لا يمكن الفصل في التاريخ الوطني الفلسطيني، بين المقاومة الفلسطينية كفعل مقاوم، وبين الاسرى الفلسطينيين كفاعل مقاوم.. فلاسرى هم الرجال الذين وهبوا زهرة شبابهم، وحياتهم، ليسقوا نبتة الحرية، ويدفعوا ضريبة العزة والكرامة، بالنيابه عن شعبهم الفلسطيني المقاوم، الذي ما زال يقاوم، ويقاوم..كون المقاومة من زاويتها الذاتية والموضوعية، تاخذ في جوهرها أنماطا متطابقة، تشكلها العلاقة المتواصلة بين الاسير والمقاومه، وتحكمها علاقة الكل بالبعض، والبعض بالكل.

واذا اردنا ان نكتشف العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، وبين المقاومة الفلسطينية، لا بد ان ننقب عن طبيعة هذه العلاقة من داخلها، وليس من خارجها..حيث ان العلاقة بين الاشياء تنتج من خلال عملية التأثير والتأثر ما بينها، مما يجعل قضية المقاومة، وقضية الاسرى هي قضية شعب ترتبط كلاهما به بشكل عضوي، لا يمكن لاحدهما الفكاك عن الاخر.. فالأسر والاعتقال -كما قلنا سابقا- هو نتاج طبيعي لعملية المقاومة للاحتلال، كما أن الاستشهاد يمثل نفس النتيجة لهذا العمل المقاوم.. فالشخص المقاوم بمجرد أن يمارس عملاً لا يروق للمحتل أو المستعمر، يجابه إما بالقتل (الاستشهاد)، أو بالاعتقال (الاسر) وهذا يدل بان الأسرى كانوا علي علم يقيني مسبق، بأن لا خيار أمامهم إن هم سلكوا طريق المقاومة، إلا نيل الشهادة، أو الوقوع في الأسر.

* وعند تحليل اجابة التساؤل الرابع، من قبل الأسرى المحررين، المتعلق بتحديد اشكال

العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، وبين والمقاومة الفلسطينية..خرج الباحث بالنتائج التالية:

ان جميع الأسرى المحررين الذين تم مقابلتهم، أكدوا على ان المقاومة الفلسطينية، التي

انتهجها المقاوم الفلسطيني، عبر تاريخ النضال الوطني الفلسطيني -والذي هم جزء منه-

قد انتهجت اشكالا متعددة ومتنوعة ومتغيرة، تتغير بتغير الواقع، زمانا ومكانا، باعتبار ان  الاسرى الفلسطينيين جسم مهم من هذه المقاومة، التي مارسوا فيها اساليب ووسائل متعددة ومتنوعة من اشكال المقاومة الفلسطينية التي خاضوها وسلكوها واقعيا قبل اعتقالهم ضد الاحتلال الصهيوني، لان وجود الاحتلال نفسه هو الذي يحدد الشكل المطلوب للمقاومة. وعندما قامت سلطات الاحتلال باعتقالهم -جراء عملهم المقاوم- وزجهم في السجون الاسرائيلية، ليتحولوا الى أسرى ومعتقلين، مارسوا في الاسر شكل اخر من اشكال المقاومة.. حيث فرض عليهم هذا الواقع الجديد –في الاسر- وسائل واساليب اخرى من اشكال المقاومة لم يمارسوها مسبقا قبل الاعتقال –كالاضرابات بجميع اشكالها، خاصة الاضرابات عن الطعام- وأخذت تحكم هذه الاشكال من المقاومة معطيات عملية جديدة يرسم شكلها متغيرات الواقع، وتؤطرها أعمال تتناسب مع المكان الذي هم فيه (المعتقل).. ولكن بعد تحررهم من هذا الواقع -بخروجهم من المعتقل- مارسوا المقاومة للاحتلال باشكال جديدة فرضها عليهم الواقع الجديد، والخبرة التي اكتسبوها داخل هذه المعتقلات.. وهذا يبرز اشكالا اخرى من اشكال المقاومة تختلف عن التي مارسوها قبل دخول المعتقل، او حتى اثناءة.. أي أن الأسرى بعد التحرر من الأسر قد اكملوا مشوار المقاومة، الذي بدأوه، ولم ينقطعوا عنه، ولكن ما تغير فيه هو الاساليب والوسائل التي تحدد الاشكال التي تتناسب معها.

والباحث يؤكد من خلال النتائج التي تمخضت عنها اجابات الاسرى المحررين حول هذا التساؤل، بان الاسرى قد مارسوا دوما المقاومة باشكال متعددة ومتنوعة، ولم تقتصر مقاومتهم على شكل واحد من اشكال هذه المقاومة، وان احيانا قد يكون هذا الشكل هو الاكثر شيوعا من الاشكال الاخرى، في مكان ما، وزمان ما..مما يقودنا الى استنتاج مفادة انه لا يوجد لدى الاسرى شكلا واحدا لمقاومة الاحتلال، حيث لا يصح التقوقع في شكل معين من اشكال المقاومة، بل يجب المزاوجة بين جميع هذه الاشكال، مع بعضها البعض، ولا يستثني أي شكل منها.

وبالتالي فان الباحث يرى بأن المقاومة أعم وأشمل من أي ممارسة بعينها ضد المحتل،

وان أي شكل من هذه الأشكال، هو شكلا من اشكال المقاومة، طالما لا يقود للاستسلام للمحتل..فمثلا النضال السلمي عبر الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية هو مقاومة، والمفاوضات على ضوء الشرعية الاممية هي مقاومة، وفضح ممارسات العدو عبر وسائل الاعلام الدولية هو مقاومة، والتظاهر السلمي هو مقاومة، والاعتصام والاضراب هو مقاومة.. الخ.. وهذا ما تؤكدة تجارب الشعوب المختلفة في اشكال المقاومة في العالم. ولذا يجدر التنوية الى أنه لا يمكن لحركة ما، او فصيل ما، او حزب ما، أن تقرر ما هو شكل النضال الاوحد من المقاومة، لان أشكال الكفاح المختلفة تتقرر وفقا للعديد من العوامل المعقدة وضمن سياق تاريخي، وتتصل هذه العوامل بطبيعة الصراع، وطبيعة العلاقة بين طرفي الصراع، وهي عوامل لها علاقة وطيدة بثقافة طرفي الصراع، والوسائل المستخدمة في السيطرة، والبدائل المتاحة للحركة التحررية مع الابعاد الإقليمية والدولية…الخ.

وعليه يستنتج الباحث بانه لا يمكن تعميم أي شكل من أشكال المقاومة، حتى لو نجح في مكان ما، أو في فترة ما..ولا يمكن تطبيقه على حالة أخرى مهما كانت درجة التشابه بينهما، لأن ما يختزنه الشعب والحركة التي تقوده من تجربتها وثقافتها وتاريخها قد يختلف، وكذلك الطرف الآخر للصراع، الذي يكون لها الدور الحاسم في سلوك طرفي الصراع لهذا الشكل او ذاك..ومهما بلغت المهارة لدى أفراد بعينهم ومدى معرفتهم ورغبتهم في تطبيق نموذج معين مارسته حركة أخرى في قيادة شعب ما، فإن ذلك لن ينجح أو يفيد في سياق الحالة التاريخية ومستوى تطور حركة شعب آخر..ولذا فان الشعب الفلسطيني قد خاض أشكالا عديدة من المقاومة، سواء تعايشت تلك الأشكال معا في مرحلة معينة، أم تتابعت عبر مراحل الكفاح الطويلة، وهو من حقة فقط ان يحدد الاشكال المناسبة من عمليات المقاومة ضد المحتل.

* وعند تحليل اجابة التساؤل الخامس، من قبل الأسرى المحررين، المتعلق بمراحل العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، وبين المقاومة الفلسطينية، خرج الباحث بالنتائج التالية:

ان جميع الأسرى المحررين الذين تم مقابلتهم، قد أكدوا على ان المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني قد مورست عبر مراحل متعاقبة ومتلاحقة، وبالتالي فان الاسرى الفلسطينيين قد مارسوا المقاومة للاحتلال عبر بعديها الزماني والمكاني دون انقطاع بتاتا،

وذلك يمثل الامتداد التاريخي لمقاومة الشعب الفلسطيني، التي امتدت علي عقود طويلة. كما وقد تبين للباحث من خلال اجابات الاسرى ان تاريخهم المقاوم يمتد على ثلاث مراحل متتابعة، شكل عملهم المقاوم قبل الاعتقال، بجميع اشكالة المرحلة الاولى من مراحل مقاومته للاحتلال لنيل الشهادة أو النصر، لكن الله قدر لهم ان يقعوا في الاسر.. لتبدا المرحل الثانية من تاريخهم المقاوم، حيث بمجرد دخولهم الى اقبية التحقيق يتجدد فصل آخر من المقاومة، المتمثلة في المواجة مع المحقق الذي يحاول ان يكسر صمودهم، ويحطم روح التحدي والمواجهه لديهم، باعتبار ذلك يشكل معركة حقيقة بينهم يحاول كلاهما ان يستخدم كل طاقته الفرديه للتغلب على الاخر، وتحقيق الانتصار عليه..مما يجعل مرحلة الصمود امام المحقق الصهيوني من أكثر مراحل المقاومة صعوية على النفس، حيث انه بهذا الصمود يحقق الاسير التأكيد على امتلاكه لذاته وحريته، وكذلك على تحرره من أي شعوره بالهزيمة, لان المقاومة هي عبارة عن صراع تحسمه الإرادة الأكثر تصميما على الاستمرار في التحدي..ثم يستمر الاسرى ذلك بعد في مقاومة عناء السجن وصلف السجان، وهم في غرف المعتقل، حيث تتعمد ادارة السجون الصهيونية ان تفرض عليهم قوانين تلزمهم بنمط معين من الحياة، وتطبيق إجراءات قاسية لإجهاض روحهم المعنوية..لكنهم قاوموا ذلك امتدادا لتاريخهم المقاوم، وتواصلا مع ما خطوة من مقاومة في اقبية التحقيق، وبتلك المقاومة التي مارسوها داخل المعتقلات الصهيونية، التي ابطلوا بها كل ما مساعي التركيع التي حاول العدو ان يفرضها عليهم.

كما تبين ان المقاومة لا تتقوقع في حيز زماني معين، بحيث لا تمارس الا خارج المعتقل، وبالتالي فان هذه العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين والمقاومة تنتهي بدخول المقاوم المعتقل. لكن طريق المقاومة لدى الاسرى، ليس نهاية الطريق لهذه المقاومة، بل هي مفتاح لأسلوب جديد من أساليب المقاومة، التي تمتد من لحظة دخوله للمعتقل حتى لحظة خروجه منه.. وحينئذ تبدأ مرحلة أخرى من مراحل المقاومة تحكمها معطيات عملية جديدة يرسم شكلها متغيرات الواقع، وتؤطرها أعمال تتناسب مع تاريخ المقاوم الأسير، مما يفرض عليه أسلوبا للمقاومة يختلف عن الذي مارسه قبل دخول المعتقل..أي أن الأسير بعد تحرره من الأسرى يكملوا مشوار المقاومة ولا ينقطعوا عنها، حيث بمجرد خروجهم من المعتقل ينخرطوا في العمل المقاوم ضد الاحتلال، عبر تسلم بعضهم مواقع قيادية في الفصائل او في السلطة الفلسطينية او في المجتمع الفلسطيني، مما يشكل لديهم المرحلة الثالثة من مراحل المقاومة للاحتلال الصهيوني، رغم ما كانت تمثل لهم تجربة الأسر من خبرة مؤلمة، بسبب ما مارسه العدو بحقهم من سلب للحرية..لذا فهم بلا شك روح المقاومة، والمقاومة هي روحهم..ولا فصل بينهم، وبين تاريخهم المقاوم.

أهم نتائج البحث:

إن اهم النتائج التي خرج بها هذا البحث بعد القيام بتطبيق الاجراءات المناسبة له من خلال المقابلات التي اجراها الباحث، هي أن:

1- هناك علاقة ارتباطية جدلية تلازمية بين الاسرى، وبين المقاومة .

2- الاسرى الفلسطينيين، هم في الحقيقة رجال مقاومة قبل الاسر لدى العدو .

3- الاسرى الفلسطينيين، وهم داخل السجون كانوا مقاوميين بادوات ووسائل مناسبة لظروف اعتقالهم .

4- الاسرى الفلسطينيين المحررين حافظوا على هوية المقاومة لديهم بعد خروجهم من السجن، بانخراطهم في المقاومة من جديد بمعايير جديدة .

5- المقاومة الفلسطينية لا تنحصر في حياة الاسرى الفلسطينيين، في حقبة او مرحلة واحده من تاريخ حياتهم .

6- المقاومة لدى الاسرى الفلسطينيين لها اشكالا تتنوع وتتعدد زماناً ومكاناً، حسب الظروف التي يكون فيها واقع الاسرى انفسهم.

أهم التوصيات:

لقد خلص الباحث من خلال هذا البحث، الي عدد من التوصيات.. من ابرزها :

1- وضع الاسرى المحررين من سجون الاحتلال في المواقع اللائقة بهم وبتاريخهم المقاوم داخل اطرهم التنظيمية، وفي المواقع السياسية، والاجتماعية، والامنية المناسبة.

2- تشيكل فريق عمل من الاكاديميين لاجراء مقابلات معهم من اجل تدوين تاريخهم المقاوم، الذي يشكل جزءاً من التراث الوطني للاجيال القادمة.

3- الحث على استمرار المقاومة الفلسطينية في العمل بكل الوسائل الممكنه والمتاحة للافراج عن باقي الاسرى الفلسطينيين من السجون الصهيونية.

4- الايعاز لجميع مرافق التعليم بتوفير فرص تعليم مناسبة، لمن يرغب من الاسرى المحررين في إكمال دراسته العلمية، بشكل مجاني تام.

5- انشاء اكاديمية امنية باسم الاسرى، تقوم بتدريبهم على احدث الوسائل العلمية والامنية التي انقطعوا عنها بغيابهم في السجون الاسرائيلية.

6- العمل على تحويل يوم الاسير الفلسطيني، الى يوم وطني عام، يحتفى به بشكل رسمي وشعبي على جميع ربى فلسطين والشتات، لابقاء هذه القضية حيه في القلوب والعقول.

المراجع

-ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم -ابو الفضل ” لسان العرب ” دار صادر- بيروت، ط 1، ج6،ب-ت.

-أبو شلال، احمد “الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية: دراسة لواقع الألم والمعاناة” نابلس، مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان، الطبعة الأولى، 1999م.

-أبو الخير، السيد مصطفي “الأسس القانونية لحق المقاومة العربية في القانون الدولي العام” بحث مقدم لمؤتمر التجمع الوطني لدعم خيار المقاومة، لبنان-بيروت19-21 فبراير2010م.

-أبو قاعود، عبد الناصر زكي “تجربة التعذيب لدى الأسرى الفلسطينيين وعلاقتها بالتفكير الأخلاقي” رسالة ماجستير، كلية التربية-قسم علم النفس، الجامعة الإسلامية بغزة،، 2006م”.

-ابو النصر، عبد الرحمن “مشروعية استخدام القوة بشأن حق تقرير المصير وعلاقته بالإرهاب الدولي في ضوء القانون الدولي العام والشريعة الإسلامية” كلية الحقوق – جامعة الأزهر بغزة، مجلة جامعة الأزهر، سلسلة العلوم الإنسانية، المجلد 8، العدد الأول،2006م.

-أبو هواش، سالم “التجربة الفلسطينية في المقاومة الشعبية المدنية” جريدة حق العودة – العدد 21-22 http://www.badil.org/en/haq-alawda/item/

-أبو هيف، علي صادق “القانون الدولي العام” الإسكندرية- منشأة المعارف، ب-ت.

- الآغا، إحسان خليل والأستاذ، محمود حسن “مقدمة في تصميم البحث التربوي”  غزة- مطبعة الرنتيسي، ط ٣،  ٢٠٠٣ م.

-الأهدل، عبد الله قادري ” فرض الجهاد ” نشر في عام 2012م.   http://www.saaid.net/Doat/ahdal/02.htm

-البطـش، جهاد شعبان “المعتقلون الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية1967 – 1985″ رسالة دكتوراة، غزة،2011م.

- بارت، رولان ” التحليل النصي” دار التكوين، 2009 م.

- بوحوش، عمار ” مناهج البحث العلمي: أسس وأساليب” الزرقاء-الأردن، مكتبة المنار،١٩٩٠ م.

-بلحاج، فتحي ” حق المقاومة في القرارات الدولي” نشر في الجمعة 24 أبريل 2009 م.

http://www.alfikralarabi.org/modules.php?name=News&file=article

-التونسي بن عامر ” أساس مسئولية الدولة أثناء السلم” رسالة دكتوراه، كلية الحقوق-جامعة القاهرة، 1988م.

-جويلى، سعيد سالم ” استخدام القوة المسلحة في القانون الدولي العام في زمن السلم”  ب-ت.

-حسن، حسين سرمك ” المشكلات النفسية لأسرى الحرب وعائلاتهم ” إصدار مكتبة مدبولي-القاهرة، الطبعة الأولى، 1415هـ.

-حنفي، حسن ” ثقافة المقاومة ” مجلة المستقبل العربي، عدد 324  لعام 2006م.

-حريز، عبد الناصر “الإرهاب السياسي” مكتبة مدبولي، الطبعة الأولى 1996م.

-حميدشة، نبيل ” المقابلة في البحث الاجتماعي” جامعة سكيكدة-الجزائر، مجلة العلوم الانسانية، العدد الثامن، 2012م .

-خنفر، نهاد عبد الإله “التمييز بين الإرهاب والمقاومة، وأثر ذلك على المقاومة الفلسطينية بين عامي 2001-2004″ رسالة ماجستير، الدراسات العليا-جامعة النجاح الوطنية، نابلس،2005م.

- الدارجي، إبراهيم زهير “جريمة العدوان المسلح والمسئولية القانونية الدولية عنها” رسالة دكتوراه، 2002م.

-دحلان، جليلة “استقرار وتغير أساليب المواجهة والشخصية لدى أسرى النضال الفلسطيني المحررين بوصفها دالة للإعتقال والتحرر”..رسالة ماجستير، جامعة الأزهر بغزة، 2001م.

-دليل علمي لرصد وتقييم المشاريع “جمع المعلومات وإدارتها وإبلاغها ” 2000م: قسم6      www.ifad.org/evaluation/guide_a/6/6.htm

-الدويك، موسى جميل “الإرهاب والقانون الدولي” مجلة الزرقاء للبحوث والدراسات، عمادة البحث العلمي في جامعة الزرقاء الأهلية، مج3-ع2، نشر في 1-11-2001م.

-ديب، عبد الله “مقال منشور على شبكة قانوني الاردن، بتاريخ 1-8-2011م.  www.lawjo.net/vb/showthread.php?

-الرازي، محمد بن أبي بكر عبد القادر–ابو بكر ” المختار الصحاح ” مكتبة لبنان-بيروت، تحقيق: محمود خاطر،ط1، 1995م.

-راتب، عائشة ” مشروعية المقاومة المسلحة” مقال منشور في مجلة دراسات في القانون الدولي، للجمعية المصرية للقانون الدولي، المجلد الثاني، لعام 1970م.

-رفعت، احمد محمد ” الفوارق القانونية بين الكفاح المسلح المرتبط بحق تقرير المصير والإرهاب الدولي” ب-ت.

-رشيد، فايز ” ثقافة المقاومة” مركز دراسات الوحدة العربية، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-الدائرة الثقافية المركزية-غزة، ٢٠٠٤م.

-الزرو، نواف “جدلية الإرهاب، وحق الشعوب في مقاومة الاحتلال” مجلة رؤية ع/16  ، السنة الثانية، شباط،2002م.

-زكور، يونس “الارهاب, والحرب والسلام” جامعة محمد الخامس للعلوم القانونية والاقتصادية، أكدال- الرباط، الحوار المتمدن، العدد: 1758 عام 2006م. www.ahewar.org/debat/

-السرجاني، راغب “حقوق الأسرى في الإسلام” نشر بموقع قصة الإسلام، عام 2008م.      www.islamstory.com/ar/

-سمرة، خليل ابو “الفرق بين الارهاب والمقاومه المشروعه” نشر في 25-10-2010 http://www.ali12345abusmra.yoo7.com/

-سقاط، سعيد سليمان ” الارهاب الدولي ” مجلة العدالة-ابو ظبي، العدد (21) السنة السادسة، عام1979م.

-سلسلة القانون الدولي الإنساني “الحماية القانونية للمدنيين في الأراضي المحتلة” 2008م.

-الشوبكي، محمود يوسف “مفهوم الإرهاب بين الإسلام والغرب” بحث مقدم لمؤتمر الإسلام والتحديات المعاصرة” كلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية-غزة، في الفترة: 2-3/4/2007م.

-عامر، صلاح الدين ” المقاومة الشعبية المسلحه فى القانون الدولي العام” رسالة دكتوراه، دار الفكر العربي-القاهرة،1986م.

-عبيدات، ذوقان وعبد الرحمن عدس، و كايد عبد الحق ” البحث العلمي،  مفهومه، أدواته، أساليبه” عمان-الأردن، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، ب-ت.

-عباس، خضر محمود “رحلة العذاب في أقبية السجون الإسرائيلية” سلسلة علم النفس الأمني، مطبعة الأمل التجارية، فلسطين- قطاع غزة،2005م.

-العسبلى، محمد ” المركز القانوني لأسرى الحرب فى القانون الدولي “رسالة دكتوراه” كلية القانون – جامعة قاريونس 2002م.

-العساف، صالح بن حمد “المدخل إلى البحث في العلوم السلوكية” الرياض-مكتبة العبيكان،١٩٩٥م.

-العملة، فهد سعدي ” أثر بناء إستراتيجية نضالية سلمية (لاعنفية) على مقاومة سياسات الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين 2001-2011م” رسالة ماجستير، معهد إبرهيم أبو لغد للدرسات الدولية.

-عمر، أحمد مختار ” معجم اللغة العربية المعاصرة ” عالم الكتب-القاهرة، الطبعة الاولى، 1429 هـ-2008م.

-العكارى، محمد سالم ” ادوات البحث العلمى” جامعة طرابلس- قسم الدراسات العليا، 22 كانون الأول 2010 م. http://www.alakkare.maktoobblog.com/

-عشماوي، محيي الدين علي “الإرهاب وحق المقاومة في القانون الدولي ” صحيفة الأهرام

-عسلية، مروج حسن “جهود المسلمين في تحرير أسراهم” رسالة ماجستير، كلية الآداب-قسم التاريخ والآثار، عمادة الدراسات العليا-الجامعة الإسلامية بغزة، 2010م.

-الغمري، عاطف ” أين المقاومة وأين الإرهاب” صحيفة القدس الفلسطينية، 2004م.

-الفار، عبد الواحد محمد يوسف “أسرى الحرب – دراسة فقهية وتطبيقية في نطاق القانون

الدولي العام والشريعة الإسلامية” عالم الكتب، القاهرة ، 1975م.

-فقهاء، محمد ” مصير الأسرى في الإسلام ” نشر في تاريخ 9/7/2012م.

     http://www.alukah.net/Sharia/

-قاسم، عبد الستار وآخرون “التجربة الاعتقالية في السجون الاسرائيلية” دار الامه للنشر-بيروت، 1986م.

-قاسم، أمجد ” تعريف المقابلة وأنواعها وخطواتها وأهميتها في البحث العلمي” نشر فى 17-أبريل،2011م. www.al3loom.com/

-قراقع، عيسى ” تاريخ الحركة الوطنية الأسيرة 1967-1993 ” بحث ملخص عن رسالة علمية مقدمة لجامعة بيرزيت،2000م .

-القيّم، كامل ” المحتوى الإعلامي ومنهج تحليل المضمون ” جامعة بابل-كلية الفنون الجميلة، الحوار المتمدن، المحور، العدد: 1841، لعام2007م. http://www.ahewar.org/debat/show.

-قمصية، مازن “المقاومةُ الشعبية في فلسطين تاريخ من الأمل والتمكين” دار النشر البريطانية (بلوتو بوكس) ترجمة: عبد الله ميزر، نشر في 5-7  /2/2011م http://www.alzaytouna.net/

-مراد، عبد الفتاح ” أصول البحث العلمي وكتابة الأبحاث والرسائل والمؤلفات ” مصر- الإسكندرية،  ب-ت.

-مناع، هيثم “حق المقاومة من حقوق الإنسان ” نشر في عام 2012م.      www.achr.nu/stu2.htm

-مركز الدفاع عن الحريات ” تقرير خاص بمناسبة يوم الاسير الفلسطيني” نشر في 1974م  www.hurryyat.net/index.php?option=com_content&view

-مركز التحرير للدراسات “شرعية المقاومة في القانون الدولي”  www.iraqipa.net/

-الموسوعة الحرة-وكيبيدا ” الأسرى” 2012م. en.wikipedia.org/wiki/

-موقع أحرار ولدنا ” أسير الحرب ” نشر الأحد 11 أيلول 2011م، عن الحركة الأسيرة.

.. http://www.ahrarwledna.com/index.php.

-موقع أحرار ولدنا ” خاص السجون الصهيونية على أرض فلسطين المحتلة ” عن الحركة الأسيرة.. http://www.ahrarwledna.com/index.php.

-موقع القرضاوي أولوية فرض العين على فرض الكفاية  آخر تحديث ربيع الأول 1422هـ -2001/05/27م  http://www.qaradawi.net/library/

-نادي الأسير الفلسطيني “الاعتقالات على خلفية المشاركة في فعاليات المقاومة الشعبية في تصاعد مستمر” نشر في عام 2012م. www.hurryyat.net/index.php

-الهندي، خالد “التجربة الديموقراطية للحركة الفلسطينية الأسيرة” منشورات مواطن، المؤسسة

الفلسطينية لدراسة الديموقراطية فلسطين، غزة، 2000م.

-D. Sehindler: Types of Armed Conflicts According to the Geneva Conventions and Protocols in RCADI, vol. 163, II, 1979.
- Shmid ,Alex and Jongman , political terrorism , north Holland pul, New work, 1998..

- Hoffman ,Bruce , Inside terrorism ,Colombia University press, 1998.

-Isaac Cronin , Confronting fear a history of terrorism , Thunders mouth press, New Work , 2002..
- Malik , Omar “enough of the definition of terrorism, published in Great Britain in 2000 by the royal institute of international affairs .: XVIII .
-Salmon, Jean; La conference diplomatique sur La reaffirmation ET Le developpement du droit international humanitaire ET les guerre de liperation national, Rev, Pelge de D.I, vol. XII, 1976.

- Chadwick. Elizabeth “Self-Determination, Terrorism and the international Humanitarian Law of Armed Conflict.Published by Martinus Nijhoff, 1996.

-R . C . Hingoreni : POWS., . Ocean Publication Inc. DOBBS Ferry, New York 1982 .
-Oppenheim, Lasso & Lauterpacht, Hers chi: International Law: A Treatise, vol. II: Disputes, War and Neutrality, 8 th edt .and rev. by H. Lauterpacht ; London, Legman’s and Green 1955 .
- J. Spaight : War Rights on Land ; London Macmillan , 1911  .

أضف تعليقا

سيكولوجية اللعب

سيكولوجية اللعب والألعاب..

اعداد الدكتور/ خضر عباس

مقدمة:

اللعب نشاط تعليمي واجتماعي عبر سلسله من الحركات (تهدف إلى المرح والتسلية) وهو نشاط موجه يقوم به الطفل من اجل المتعة والتسلية، ويعمل على تحويل المعلومات الواردة لتتلاءم مع حاجات الفرد، وهو نشاط فطري تتم من خلاله عملية النمو والتطور لشخصيته الطفل .
والعب والألعاب لدى الأطفال ليست أمرا بسيطا أو تافها كما يتخيله الكثير من الناس، وقد يصل اللعب إلى مرحلة الخطورة، حيث من الممكن أن يكون لها تأثير سيء أو سلبي على صحة الطفل العضوية والنفسية، عندما يمارس بطريقة خاطئة، أو أدواته تفوق مستوى عمر الطفل.

لذلك ينبغي على القائمين على مشروع العاب الصيف في وكالة الغوث الدولية إدراك ذلك، ويعملوا اختيار اللعب المناسب واللعبة الصحيحة، لأطفال المشروع، والتي بالضرورة أن تكون مناسبة لأعمارهم ولعقليتهم ولنفسياتهم..حتى لا تشكل خطرا جسميا أو عقليا أو نفسيا عليهم. وهذا الأمر لا يقع على عاتق القائمين على مشروع فقط، بل يمتد ليشمل المشرفين والمدربين والمرشدين، وحتى موردي الألعاب للمشروع..وهذه المسئولية الجماعية من قبل الجميع تتطلب منهم أن يقوموا بدورهم بتوجيه المشترين بطريق مباشر إلى وضع التعليمات الخاصة بكل لعبة. بحيث يتمثل هذا الاختيار بان تكون هذه الألعاب تلائم الأعمار الموجهة إليها، وبحيث يتم انتقاء اللعبة بالمواصفات المناسبة للنشاط، وبحيث لا يكون في هذه الألعاب واللعب أي خطورة عليهم.

واختيار الألعاب واللعب ليس بالأمر السهل، بل يحتاج لبعض التفكير، من قبل الخبراء والمتخصصين.. لذلك نقترح استخدام هذا الشكل من التصميم المطلوب للتخطيط في اختيار الألعاب واللعب في مشروع العاب الصيف.

التصميم الحلزوني لمهارة التخطيط لألعاب الصيف
يعتبر النموذج الحلزوني لتصميم وإدارة الألعاب، هو التصميم الأفضل الذي يتماشى مع إدارة ألعاب الصيف، بحيث لا تنفصل فيه أي خطوة عن الأخرى، وتتفاعل وتتكامل معها بشكل تام. وفيما يلي خطوات النموذج الحلزوني:

الخطوة الأولى: تحديد الأهداف العامة للعبة:
إن أولى الخطوات التي يقوم بها المصمم او المشرف على اللعبة، تحديد الأهداف المتوخاة من اللعبة، حيث يعرف الهدف الترفيهي والتعليمي من ممارسة اللعبة والذي هو «عبارة عن جملة المخرجات التي بوسع المتعلم (اللاعب) أن يظهرها بعد تفاعله مع اللعبة».

وتكمن أهمية تحديد الهدف في أنها تساعد المصمم او المشرف على الانطلاق إلى اختيار محتوى اللعبة وأدواتها والأشياء المرتبطة بها وتنظيمها، وترتيب محتوياتها بطريقة تتفق واستعدادات الطفل ودوافعه، وقدراته، وخلفيته الاجتماعية، وخطوات سير اللعب، مما يساعد اللاعب (المتعلم) على بلوغ الأهداف التعليمية المتوخاة من اللعبة بأقل جهد وأقصر وقت.

وقد تتنوع الأهداف التي نسعى لتحقيقها لدى اللاعب من خلال اللعبة: فتكون معرفية (عقلية)، أو انفعالية (وجدانية)، أو مهارية (نفس حركية)، أو جسمية، أو اجتماعية.

الخطوة الثانية: تحديد خصائص الفئة المستهدفة:
في هذه الخطوة لا بد لمصمم اللعبة من أن يسأل نفسه لمن هذه اللعبة، وأي مستوى (صف)؟
ويمكن اعتماد أربع خصائص عند تصميم الألعاب الترفيهية التعليمية، هي: (مادية جسمية –فسيولوجية، واجتماعية اقتصادية، وتربوية معرفية، وقدرات عقلية، وانفعالية، ونفسية)
وكذلك مسألة معرفة اتجاهات، أو مواقف الأطفال نحو اللعب والألعاب الترفيهية والتربوية، وهل يحبون موضوع اللعب؟ وهل يكرهونه؟، وهل لديهم اتجاهات سلبية ومفاهيم خاطئة عن هذه الموضوعات، وما موقفهم من المشرف على عملية اللعب؟).
الخطوة الثالثة: تحليل المحتوى الترفيهي التعليمي الذي تنطلق منه اللعبة:
يتم تحليل المحتوى الترفيهي والتعليمي من جميع الجوانب (مفاهيم، حقائق، قوانين، إجراءات) وذلك من أجل توضيحها وبيانها في اللعبة حيث يتم في أثناء اللعب معالجة جميع تلك الجوانب
إن تحليل المحتوى الخاص بنوع النشاط الترفيهي التربوي، ثم باللعبة المقترحة، يساعد المصمم في تحديد مكونات هذه اللعبة الترفيهية التعليمية، وهذا يتطلب من المصمم القيام بعملية جمع البيانات عن اللعبة المقترح تصميمها أو شرائها لممارسة النشاط المقصود.

الخطوة الرابعة: تحديد النتاجات المتوقع من الاطفال بلوغها (الأهداف الأدائية):
تحديد النتاجات المتوقعة التي ستحملها اللعبة إلى اللاعبين بشكل دقيقن في نهاية تنفيذ اللعب.
ومن المفضل أن تصاغ الأهداف الأدائية بعد تحليل المحتوى المراد من تصميم الألعاب الترفيهية التربوية، وذلك لضمان الدقة والشمول، وللتأكد من أن جميع مهارات أو مفاهيم المحتوى قد غطيت بالأهداف الأدائية، وظهرت أيضًا في اللعبة التربوية، ولم يغفل عن أي منها. وهنا لا بد من صياغة الأهداف الأدائية بصورة دقيقة تكشف عن النتاجات المراد إكسابها للاعبين (المتعلمين) بعد انتهائهم من ممارسة اللعب باللعبة المحددة لذلك.
الخطوة الخامسة: تحديد الإستراتيجية المستعملة في اللعب:
لا بد من الإشارة إلى أهمية التخطيط للعب بشكل دقيق قبل اللعب، ومتابعة تنفيذ الخطة في أثناء اللعب وألا يكون اللعب عشوائيًا بل منظمًا وموجهًا. وفي هذه الخطوة لا بد من مراعاة حجم المجموعة وتحديد عدد المشاركين في اللعب، وهل اللعبة فردية أم جماعية أم مجموعات ؟ وما هي أدوارهم؟ وكذلك تعيين الزمن اللازم لممارسة اللعب في ضوء قواعد اللعبة وأصول تسلسلها بالإضافة إلى تحديد حجم اللعبة لتتناسب وإستراتيجية التنفيذ.. وللألعاب أربعة أنماط هي:

1- الألعاب الفردية: كل متعلم يمارس اللعب بلعبته منفردًا بها.
2-الألعاب الزمرية: كل لعبة يلعبها طفلان أو أكثر حتى ستة أطفال، وفي مثل هذه الألعاب لا بد من وجود (مشرف) على اللعب ينظمها ويشرف عليها ويصدر أحكامه على الفريق الفائز.
3- الألعاب الجماعية الحرة: وفيها يتم اللعب بين مجموعات مثل ألعاب كرة القدم والسلة.
4- الألعاب الجماعية: وفيها يتم اللعب مجموعة أمام أخرى، ويقوم باللعب لاعب أو أكثر أمام زملائهم في غرفة الملعب..في هذا النوع من اللعب يتم التفاعل بين المرشد واللاعب والمشاهد
الخطوة السادسة: عمل المخطط الأولي للعبة وتحكيمه:
بعد أن تم تحديد الأهداف الأدائية وكذلك محتوى اللعبة، لا بد من عمل المخطط الأولي للعبة، وبلورة السيناريو الخاص باللعبة وتحديد الأدوار بدقة وكذلك القوانين والمواد والأدوات الخاصة والضرورية لعملية اللعب، ثم عرض المخطط الذي تم إنجازه على مجموعة من المختصين بالألعاب الترفيهية التربوية بعد عرض الأهداف الأدائية عليهم، وكذلك المحتوى الذي ستعالجه اللعبة، وبعد ذلك يتم تعديل المخطط بناء على آراء هؤلاء المختصين.
الخطوة السابعة: صناعة اللعبة وتجريبها:
يمكن في أثناء عملية صنع اللعبة أو شرائها الاستعانة بالزملاء والطلبة المبدعين من أجل إخراجها بشكل فني بحيث تكون أداة لإثارة الدافعية للعب وللتعلم، وأن يكون المحتوى الذي تحملها اللعبة مثيرة لتفكير الأطفال. وبعد الانتهاء من صنع أو شراء اللعبة لا بد من تجريبها على مجموعة من الطلبة من الفئة المستهدفة، وبذلك نحصل منهم على تغذية راجعة تفيد في تعديل اللعبة أو قوانينها وقواعدها، وتساعدنا أيضًا في عمل دليل نهائي للعبة، حيث إن الدليل مهم جدًا لكل لعبة تعليمية، إضافة إلى تحديدنا بدقة للوقت الذي تحتاجه اللعبة. ويمكن لعملية التجريب أن تلفت انتباهنا لبعض المواد الضرورية للعب، وللمكان الذي سيتم فيه اللعب، وكذلك إلى تجهيزاته من كهرباء وضوء وماء، ومقاعد وطاولات..الخ.
الخطوة الثامنة : تنظيم بيئة اللعب (مكان اللعب) وتنفيذ عملية اللعب:
ويشمل ذلك تنظيم المكان بما يحتوى (حسب إستراتيجية اللعب) بطريقة تخدم ممارسة اللعب وتوزيع الألعاب، وعدد المشاركين في كل لعبة، وكيفية تنظيمهم وتوزيعهم.
وبعد ذلك تتم عملية تنفيذ اللعب حيث يشتمل ذلك على تطبيق إجراءات اللعب، وممارسة القوانين والقواعد والأنظمة التي تحدد خط سير اللعبة، وكذلك استخدام المواد والأدوات الخاصة باللعبة بصورة فعالة مع مراعاة زمن التنفيذ والممارسة، وفي أثناء ذلك يقوم المدرب بالإشراف المستمر على سير عملية اللعب دون التدخل المباشر في الألعاب، ولكن قد يقدم المساعدة حين يطلب منه ذلك.

وبعد الانتهاء من عملية اللعب لا بد من ترتيب الألعاب في صناديقها (حافظاتها) ووضعها في الأماكن الخاصة بها، ولا بد من تفقد الأدوات والمواد المرافقة للعبة مع مراعاة عدم فقدان أي شيء منها، وفي حالة فقدان أي شيء لا بد من إخبار المسئول بذلك.
الخطوة التاسعة: التقويم والمتابعة:
إن الخطوات السابقة متداخلة بشكل محكم، ومن المهم تنفيذ جميع هذه الخطوات من أجل زيادة فعالية عملية اللعب، بحيث تقوم كل خطوة من الخطوات اللاحقة على السابقة لها.

إن التقويم المتكامل جزء رئيس لعملية متكاملة لها عدة تشعبات، ويكفي القول إن هناك عددًا من الأهداف المعتمدة على الموقف الترفيهي التعليمي، وعلى من يقوم بعملية التقويم، وهناك طرق متنوعة يمكن أن تستخدم في عملية تقويم الجوانب المختلفة للترفيه وللتعلم من خلال اللعب، وهناك أيضًا عوامل مختلفة، يمكن أن تعمل على تعقيد عملية التقويم.
وهناك مواصفات أساسية يجب على المسئول التقيد بها عند التخطيط لشراء الألعاب للأطفال :

1-توفير الأمان والسلامة في اللعبة:إن توفير الأمان للطفل في بيئة اللعب عملية ليست بسهله, لكن الاختيار الصحيح والمنظم للعب يجعل من هذه العملية شيئاً سهلا. فاللعبة التي صنعت ليلهو بها الطفل, قد تكون هي السبب في أسوأ المخاطر التي يتعرض لها, وذلك لأن الشركة التي أنتجت اللعبة لم تأخذ بعين الاعتبار الاحتياطات اللازمة لحماية الطفل من خطر هذه اللعبة.

ومن معايير الأمن والسلامة للعبة أن لا تكون في اللعبة مواد تضر الطفل، كالأصباغ والألوان غير الثابتة، او دهن اللعبة بألوان متعددة مكونة من مواد كيميائية سامة مثل الرصاص تكون سامة للطفل, أو أن تحتوي اللعبة على أطراف حادة، أو من الممكن أن تنكسر بسهولة وتسبب الجروح، أو أن لا تحتوي اللعبة على قطع صغيرة سهلة البلع..وكذلك الألعاب الكهربائية لا تخلو من الأخطار أن تشغيلها يتم بواسطة التيار الكهربائي، لذا يجب استبدالها بألعاب ميكانيكية.

أو أن الألعاب تسبب له الإحباط النفسي، أو أن اللعبة تشجعه على العنف والعدوانية..أو أن تكون المواد المستخدمة في تصنيعها قليلة الجودة.

أو تكون الأصوات والحركات التي تحدثها بعض الألعاب تزعج الطفل, وتسبب له المخاوف

ويجب منعه من اللهو بالكتل البلورية أو القطع النقدية المعدنية , أو علاقة المفاتيح .

وامن مكان اللعب مهم جدا حيث يحتاج الطفل إلى مكان خاص يلعب فيه, ويمضي وقته في التسلية, لأن  اللعب هو بمثابة رياضة يمارسها فتقوي عضلاته, وتصير عظامه صلبة.

وهذا المكان يجب أن يكون شبيه بقفص يحميه من الأخطار المحيطة به, ويجعل أهله يشعرون بالطمأنينة وراحة البال, لأن ولدهم في مأمن من كل أذى.

ومثلا لا يجوز اللعب كرة القدم في مكان قريب من شارع عمومي قد يعرض الطفل عندما يذهب لالتقاط الكرة لخطر السيارات.

2-أساليب الوقاية (الرقابة): يجب على المشرف مراقبة الطفل أثناء لعبه حتى لا يتعرض للخطر, وهنا من الأفضل فحص لعبه بانتظام حتى لا تؤذيه القطع المتهالكة منها, أو تختلط به بعض الأدوات الحادة عن غير قصد.

فيجب مثلا عدم السماح للطفل بالركض عندما تكون الأرض طينية ومبتلة. وكذلك يجب اختيار الأحذية التي يكون لها أشرطة لسهولة وقوة استخدامها. واختيار الأحذية الغير مؤذية في لعب كرة القدم.

ويجب الانتباه إلى تركيب اللعبة وأجزائها، فان إمكانية تفكيك اللعبة إلى قطع صغيرة وإعادة تركيبها باستمرار, قد يعرض الطفل لخطر الجروح .

كما يجب الانتباه إلى اللعبة التي يستخدمها الطفل لأول مرة, لان ذلك قد يشكل خطرا لاحقاً عليه حين يقودها بمفرده أو قد تسبب الإحباط له عندما يفشل في قيادتها.

وعند تعليم الأطفال عدم غرس الشجيرات, من الأفضل الانتباه لاستخدام أدوات الفحر أو استبدالها بأدوات بلاستيكية

3- يجب أن يراعي إعطاء الطفل اللعبة التي تناسب عمره ومستوى النضج الجسمي والعقلي والنفسي والانفعالي والاجتماعي لدية. أي أن تكون مناسبة لعمر الطفل من جميع نواحي النمو

فمن الناحية الجسمية (لا تحتوي على أجزاء صعبة المسك للطفل، أو أن تتطلب منه القيام بحركات يدوية لم يتمكن منها أو يتعود عليها بعد كطلب الحياكة من البنات)

ومن الناحية العقلية (تتناسب وقدراته على التفكير ولا تكون اقل من قدراته فيمل منها أو اكبر من قدراته فيصاب بالإحباط)

ومن الناحية النفسية (تهدف اللعبة الجيدة إلى تنمية الثقة بالنفس لدى الطفل والنظرة الايجابية لنفسه عندما يتمكن من انجاز متطلبات اللعبة)

ومن الناحية الاجتماعية (لا نلاعب طفلا عمره ستة سنوات في لعبة جماعية تتطلب ان يلعب بها خمس أفراد مثلا لأنه لا يمتلك بعد مهارات التعامل مع نمط اللعب في مجموعة كبيرة)

4-أن تكون متنوعة بحيث تساعد على تنمية مهارات مختلفة لدى الطفل ولا تركز على ناحية واحدة ، كشراء العاب لتنمية مهارات التركيب وأخرى لتنمية مهارات حركية كالكرة والعاب لتنمية النواحي الاجتماعية كالألعاب الثنائية والجماعية والعاب لتنمية عضلات اليد والعاب لتنمية الذوق الفني والإبداع وهكذا ..

5-أن تتوفر بها عناصر المتعة والمرح..فاللعبة يفترض بها أن تحقق المتعة والفرح للطفل كالألوان الجميلة والأصوات المسلية ولا يجب أن تكون اللعبة وسيلة لتقييم الطفل ومراقبته، لذلك من المهم ترك الحرية للطفل للعب كيفما يشاء باللعبة وبالطريقة التي يريدها دون تدخل دائم من احد ما دام يتقن اللعب بها.

6-أن تتماشى اللعبة مع رغبة الطفل وتنمي ميوله الفردية فحتى الإخوة الذين يعيشون في منزل واحد من الممكن أن تختلف قدراتهم وميولهم في اللعب حتى إن كانوا في أعمار متقاربة فكيف بمجموعة من الأطفال تتنوع قدراتهم.

أقسام وأنواع الألعاب:

أولا: أقسام اللعب :
لقد تعددّت أنواع اللّعب وفقا للعديد من التغيّرات التي من أهمّها أشكاله  طبيعته أو مستوياته، أو وفقا لأهدافه ولقيمه ولوظائفه لتأثيراته ولخصائصه البدنيّة والحركيّة والاجتماعية والثّقافيّة أو وفقا لعدد المشاركين في اللّعب، أو وفقا لمراحل تطوّر نموّ الطّفل .

ويمّكن تقسيم اللّعب وفقا لشكله إلى نوعين هما:

-اللعب الحر : أن نترك الحرية للطفل ليلعب على هواه دون تدخل من الراشدين , وقد يكون اللعب في الهواء الطلق او من مكان مغلق . ويستخدم هذا النوع من اللعب في الخطوة الاولى في العملية التعليمية .

-اللعب الموجه : الراشد يختار المكان والأدوات وموضوع اللعب، والهدف من اللعب الموجه تعليم الطفل مفاهيم ومهارات ومعارف معينة .

ويمّكن تقسيم اللّعب وفقا لوظائفه إلى نوعين هما:

-ألعاب تؤدي وظيفة عامة

-ألعاب تؤدي وظيفة خاصة.

ويمكن تقّسيم اللّعب وفقا لعدد من يقوم به، على النحو التالي:

-الألعاب الفردية، والألعاب الجماعيّة

ويتم التقسيموفقا لطبيّعته إلىأربعة أنواع هي:

-ألعاب الخيال، ألعاب التشكيل أو الألعاب الابتكاريه و الألعاب الاجتماعية.

ويقسماللعبوفقالمراحله إلى ثلاث أنواع هي:

-اللّعب الإيهامي:  وهو يعتمد كلّيّا على خيال الطّفل.

-اللّعب الواقعي:  حيث يتعامل الطفل مع الأشياء أو الشخصيات على أساس ما هي عليه من عالم الواقع ووفقا لحقيقتها و وواقعها.

-اللّعب الواقعي الإيهامي : وذلك النّوع من اللّعب يعتمد على شيئا من الخيال لجعل النشاط يتميّز و يتّخذ شكل اللعب.

ويمكن تصنيف ألعابالطفلوفقا لطبيعتها إلىأنواع أربعة هي:

-الألعاب النفسحركية:  و ذلك باستخدام لعبة واحدة أو أكثر، كاستخدام الألعاب الحركية للخصائص الفيزيقية للأشياء.

-الألعاب التصورية أو ألعاب التقليد:  يستخدم الطفل لعبته وفقا لواقعها و للغرض الذي صمّمت من أجله.

-ألعاب التقليد مع استخدام الخيال : تعتمد على الخيال و التصوّر .

-الألعاب الرمزية: حيث يدرك الطفل الوظائف الواقعية التي يستخدمها في لعبة إلا أنه يستخدمها في شيئا آخر.

ويمكن تقسيماللّعب وفقا لمراحل نموالطفلإلى ثلاث أنواع هي:

- ألعاب التدريب وتظهر في المرحلة الحسيّة الحركيّة حيث يلعب الطفل عندما يتواجد الشيء الذي يمكن أن يلعب به. وينمو هذا النوع من اللعب خلال حياة الطفل، ويصل إلى أقصى حد له خلال الثلاث السنوات الأولى من عمره، ثم يبدأ في التناقص تدريجيا حتى يزول.

-اللعب الرمزي:  ويظهر في المرحلة التصورية حيث لا يكون الطفل في حاجة إلى الأشياء. للعب بها إذ يمكنه تخيل تواجد هذا الشيء ولذا فإنه يتخيل لعبته باستخدام أي شيء آخر، كما أن الطفل يكون لديه القدرة على التصور والتمثيل .

-الألعاب ذات القواعد: وتظهر تلك الألعاب في المرحلة الاجتماعية للّعب والتي تشير إلى تقليد الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة للألعاب الكبار، إلا أنّ الألعاب المنظمة لا تظهر لدى الأطفال.

ثانياُ: أنواع اللعب :

1-الألعاب التلقائية:

لا يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، لعدم تناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

وهي عبارة عن شكل أولي من أشكال اللعب حيث يلعب الطفل حراً وبصورة تلقائية بعيداً عن القواعد المنظمة للعب. وهذا النوع من اللعب يكون في معظم الحالات فردياً وليس جماعياً حيث يلعب كل طفل كما يريد. ويميل الطفل في مرحلة اللعب التلقائي إلى التدمير وذلك بسبب نقص الاتزان الحسي الحركي إذ يجذب الدمى بعنف ويرمي بها بعيداً .

والألعاب التلقائية تمثل الأشكال الأولية للعب، وفيه تغيب القواعد والمبادئ المنظمة للعب. ومعظم ألعاب هذا النوع هي استقصائية واستكشافية.

2-اللعب التناظري:

لا يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، لعدم تناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

يلعب الطفل وحده فيتحدث للعبة وكأنها شخص حقيقي وهو تعويضي للأطفال الذين لا يلعبون مع المجموعات.
3-الألعاب الإيهامية:

لا يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، لعدم تناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

والألعاب الإيهامية من أكثر الألعاب شيوعًا في عالم الطفولة المبكرة، وهي من الألعاب الشعبية، يتعامل الطفل مع المواد أو المواقف كما لو أنها تحمل خصائص أكثر مما تتصف به في الواقع.

واللعب الإيهامي يظهر مبكرا ويصل للذروة في العام السادس من عمر الطفل، ومن العاب هذا النوع لعبة “بيت بيوت ” أو “عروس وعريس” أو ” عسكر وحراميه”

وهذا اللعب يتسم بالقدرة الحركية والمعرفية للطفل حيث يتحرر من الواقع المليء بالالتزامات والقيود والأوامر والنواهي. وعليه يحدد الطفل الإحداث التي يرغب أن يعيش بها.

وللعب الإيهامي فوائد كثيرة منها: ينمي الطفل معرفيا واجتماعيا وانفعاليا ويستفيدوا منه علماء النفس في الإطلاع على الحياة النفسية للطفل – يكشف عن إبداعات لدى الطفل ..فمثلا عندما يلبس على رأسه الطنجرة ويعتبرها خوذة ..فهذا دليل على الإبداع.
4- الألعاب الاستطلاعية الاستكشافية:

لا يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، لعدم تناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

وهذا النوع من الألعاب كل عملية يقوم بها الطفل لمعرفة المكونات التركيبية لشيء ما وكيف يعمل ذلك الشيء.

ففي اللعب الاستكشافي نلاحظ أن الطفل يتم استكشافه للعبه أول مره عبر المتابعة بالعين ثم بيده ثم بفمه ثم يقلب اللعبة في أكثر من اتجاه ثم يضربها ليسمع صوتها.وهذا النوع من اللعب يجعل الطفل يكشف أي لعبه أمامه بجميع حواسه. وهو كذلك ينمي الطفل معرفيا.. فاللعبة المعقدة تثير اهتمامه أكثر من اللعبة البسيطة، لذلك عندما يحصل على لعبة جديدة كالسيارة مثلا يكسرها ليعرف ما تحتوي في الداخل.

 5-الألعاب التمثيلية:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، وذلك لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

ويتصف هذا النوع من اللعب بالإيهام أحياناً وبالواقع أحياناً أخرى إذ لا تقتصر الألعاب التمثيلية على نماذج الألعاب الخيالية فحسب، بل تشمل ألعاباً تمثيلية واقعية تترافق مع تطور نمو الطفل.

ويعتمد هذا النوع من الألعاب على خيال الأطفال الواسع ومقدراتهم الإبداعية، وفيه يتم تقمص الأطفال لشخصيات الكبار مقلدين سلوكهم، وهنا يعكس الأطفال نماذج الحياة الإنسانية والمادية المحيطة بهم، وينشأ هذا النموذج من اللعب استجابة لانطباعات انفعالية قوية يتأثر فيه الطفل بنموذج من الحياة الوسط المحيط به.
فمن خلاله يتعلم الأطفال تكييف مشاعرهم من خلال تعبيرهم عن الغضب والحزن والقلق, ويتيح لهم فرصة التفكير بصوت عال حول تجارب قد تكون ايجابية أو سلبية. فمثلا لعبة تمثيل ادوار الحج: يقيم الأطفال مجسما لمناسك الحج من الحجارة الموجودة في البيئة، ويقوم الأطفال في تمثيل الأدوار المطلوبة من الحجاج. وبالتقليد والمحاكاة فان الطفل يتبنى هذه السلوكيات ويعمل على تطبيقها في الواقع من خلال هذه الممارسات وتمثيل الأدوار.

ومن هذا النوع من اللعب..لعبة التلقي والتسميع.. وفيها يطلب من الأطفال الاستماع إلي مجموعة من الأصوات، أو الأسماء ثم بعد ذلك يطلب من الأطفال الذين استمعوا للأسماء أو الأصوات إعادة هذه الأصوات أو الأسماء، ومثل هذه اللعبة تنمي قدرة الأطفال على التلقي أو الاستقبال..وهذا اللعب يرتكز على تعاون معقد بين الجسم والعقل, فالطفل لا يستعمل دماغه وصوته فقط بل يستعمل جسمه كله أثناء اللعب، وتمثيل كل ما يعرفه الطفل عن الناس والأحداث من حولهم, وعن مواقف سبق لهم أن خبروها مما يتيح الفرصة للطفل لفهم نفسه وفهم العالم من حوله بطريقته الخاصة, مما يكسبه مهارة التخطيط وتوزيع الأدوار وحل المشاكل, كما ويتعلم العديد من المهارات الاجتماعية كالمشاركة والتعاون والمساعدة.

ومن الأمثلة على الألعاب التمثيلية : (لعب الأدوار، التمثيل المسرحي، اللعب الإيهامي..الخ)

 فوائداللعبالتمثيلي:

-يساعد الطفل على فهم وجهات نظر الآخرين من خلال أدائه لدورهم, كأن يقوم بدور الأب أو الطبيب أو المعلم، وهذا ما يساعده على القيام ببعض الأدوار في المستقبل.

-يعد متنفسا لتفريغ مشاعر التوتر, القلق, الخوف والغضب, هذه المشاعر التي يمكن للطفل أن يعاني منها.

-يعد من الألعاب الإبداعية وهو وسيط هام لتنمية التفكير الإبداعي عند الأطفال ، فهو ينطوي في الأساس على الكثير من الخيال والتخمين والتساؤلات والاستكشاف.

-يؤدي في حياة الطفل وظيفة تعويضية تتمثل في تنمية قدرة الطفل على تجاوز حدود الواقع وتلبية احتياجاته بصورة تعويضية, فإذا مثل هذا اللعب يكون بديلا للواقع والشعور بالاكتفاء.

-يساعد الطفل على فهم الشخصية التي يلعب دورها, مما يسهم في تغلبه على مخاوفه واحباطاته, فمثلا عندما يمثل دور الطبيب فذلك يساعده في تغلبه على خوفه من زيارة الطبيب.

-يساعد في تطوير المهارات الجسمية من خلال استعمال الطفل للأدوات والأجهزة المتوفرة في المشروع الذي يلعب به والتي بدورها تعمل على تنمية مهارة التحكم بالعضلات الدقيقة لديه،  ومهارة التآزر البصري وكذلك التمييز البصري.

-يتعلم الطفل خلال اللعب العديد من المهارات الاجتماعية كالمشاركة والإصغاء والانتظار والتعاون والمساعدة.

-يكتسب الطفل مهارة التخطيط وتوزيع الأدوار وحل المشاكل.

-يثري معلومات الأطفال وفهمهم للعالم من حولهم, فهم يقومون بفحص واكتشاف بيئتهم بشكل مستمر, فسماعة الطبيب مثلا توفر الفرصة للأطفال للاستماع إلى دقات القلب, والاستماع إلى أصوات موجودات أخرى في بيئتهم, كما أن وجودها يثير لديهم تساؤلات عدة حول كيفية عملها.

6-الألعاب الفنية:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، وذلك لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

الألعاب الفنية هي إحدى أنواع الألعاب التركيبية، وتعد من الأنشطة الفنية التعبيرية التي تنبع من الوجدان والتذوق الجمالي، ومنها الرسم بالمواد المختلفة.. وتعتمد على شحذ الطاقات العقلية المعرفية لدى الطفل حيث يمارس الطفل أنشطة فنية مختلفة (كالرسم، والتلوين, والتلصيق, الغناء، والموسيقى) حيث تفسح هذه الأنشطة للطفل فرصة للتعبير عن مشاعره بحرية وإبداع دون قيود..ومن ضمن الألعاب الفنية رسوم الأطفال التي تعبر عن التألق الإبداعي عند الأطفال الذي يتجلى بالخربشة أو الشخطبة، هذا والرسم يعبر عما يتجلى في عقل الطفل لحظة قيامه بهذا النشاط 0

وفي ألعاب الرسوم: يمكن تعليم الأطفال في المجموعات، حيث تشكل الرسوم احد الألعاب المفضلة للأطفال، التي بها يعبر الأطفال عن موضوعات متنوعة تختلف باختلاف العمر0

العاب الغناء والرقص: مثل (الغناء والرقص الشعبي –الدبكة، والرقص التعبيري، والأغاني الوطنية، الأناشيد مع الموسيقى)

ولعبة تقليد الحركات والأصوات: يستمع فيها الأطفال إلي أحداث مختلفة، أو يشاهدون حركات مختلفة، ثم يطلب منهم تقليد هذه الأصوات أو تقليد هذه الحركات.

وخلال اللعب الفني يجرب الطفل استخدام العديد من المواد والخامات، مثل: (المعجونة (الملتينة), الطين, الصمغ, المقصات وأقلام التلوين) ما يساعده على اكتشاف خصائصها.

أهدافاللعبالفني:

-هذه الألعاب والأنشطة تفسح للطفل فرصة التعبير عن مشاعره بحرية وإبداع وتعزز صورته الايجابية عن ذاته.

-تزداد ثقة الطفل بقدراته عندما ينجز نشاطه الفني ويعرضه على اللوحة المخصصة لعرض أعمال جميع الأطفال لتنمية التذوق الجمالي.

-يمنح اللعب الفني الطفل الفرصة والوسيلة للتعبير عن الذات, ويفسح المجال أمامه للتنفيس عن ذاته وتفريغ طاقاته بصورة ايجابية, وقد يكون وسيلة للكشف عن مشاكل يعاني منها.

7-الألعاب التركيبية:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، وذلك لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

والألعاب التركيبية البنائية تمثل ألعاب البناء والتشييد بالطرق والمواد المختلفة. ويظهر هذا الشكل من أشكال اللعب في نهاية المرحلة الابتدائية، حيث يبدأ الطفل بوضع الأشياء بجوار بعضها دون تخطيط مسبق فيكتشف مصادفة أن هذه الأشياء تمثل نموذجاً ما يعرفه فيفرح لهذا الاكتشاف..ومع تطور الطفل النمائي يصبح اللعب أقل إيهامية وأكثر بنائية على الرغم من اختلاف الأطفال في قدراتهم على البناء والتركيب 0

ويعد اللعب التركيبي من المظاهر المميزة لنشاط اللعب في مرحلة الطفولة المتأخرة 10- 12عام، ويتضح ذلك في الألعاب التشيدية او الإنشائية مثل تشييد السدود 0

فالأطفال الكبار يضعون خطة اللعبة ومحورها ويطلقون على اللاعبين أسماء معينة ويوجهون أسئلة لكل منهم حيث يصدرون من خلال الإجابات أحكاماً على سلوك الشخصيات الأخرى0

ونظراً لأهمية هذا النوع من الألعاب فقد اهتمت وسائل التكنولوجيا المعاصرة بإنتاج العديد من الألعاب التركيبية التي تتناسب مع مراحل نمو الطفل كبناء منزل أو مستشفى أو مدرسة أو نماذج للسيارات والقطارات من المعادن أو البلاستيك أو الخشب وغيرها 0

أهدافاللعبالتركيبي:

-يتعلم الطفل من خلال هذا اللعب مهارات ذات علاقة لتنمية تفكيره العلمي مثل: المقارنة, التنبؤ, الملاحظة والتحليل, ومفهوم مبدأ التوازن.

-وكذلك يميز الطفل التشابه والاختلاف بين الأشكال، ويبتكر أنماطا من البناء.

-ويتعلم الطفل مفاهيم أساسية في الرياضيات, مثل التصنيف والتسلسل, والأطوال, والمساحة, والأعداد والأجزاء.

-ويسهم في النمو اللغوي والاجتماعي للطفل, فتزيد مقدراته اللغوية، وتتطور مهارته في المحادثة والحوار.

- ينمي الشعور لدية ثقته بنفسه، ويعزز صورته الايجابية عن ذاته، بالانجاز اثناء اللعب.

-عند إشراك الطفل مع مجموعة أثناء اللعب فانه يتعلم العديد من المهارات الاجتماعية كالمشاركة, التعاون واحترام عمل الآخرين.

-يساعد هذا اللعب على تنمية قدرة الطفل على التخطيط, لان هذه الألعاب تساعد الطفل على الانتقال من مرحلة البناء العشوائي إلى مرحلة التخطيط لأعمالهم.

8-اللعبالاجتماعي:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، وذلك لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

وهو اللعب التعاوني: ويتم اللعب فيه كجماعة ويكون لهم قائد يوجههم وعادة يكون في بداية المرحلة الابتدائية..وهي العاب تتم وفق قواعد وقوانين مقررة سلفا، وعلى الطفل اللعب وفق هذه القواعد, والانصياع للقوانين والتحكم بأعماله وردوده. هناك أحكام لعب متبعة أو موصى بها من قبل المنتج, لكن يمكن للمرشد أو مجموعة الأطفال تغييرها وملائمتها لاحتياجاتهم.

ومنالألعابالشائعة في اللعب الاجتماعي: (العاب الحركة، وألعاب الطابة, وألعاب الغميضة،

والعاب الطاولة، واللوتو, والدومينو، والعاب الحاسوب، والألعاب الشعبية..وغيرها)

أهدافاللعبالاجتماعي:

-الانصياع للقوانين والعمل بحسب الإرشادات.

-يتعلم الطفل الصبر والانتظار بالدور.

-اكتساب قيم اجتماعية مثل المشاركة, والاحترام وغيرها.

- يساهم في تنمية النمو اللغوي والاجتماعي للطفل.

-بناء قوة الشخصية
-بناء العلاقات والصداقات
-المشاركة الاجتماعية في تبادل الأدوار
9-اللعبالإدراكي التربوي والفوازير:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين في هذا المشروع.

يعتبر اللعب الإدراكي ذو أهمية كبرى في تنمية شخصية الطفل في مختلف جوانبها, وعند تنظيم مركز الألعاب الإدراكية، على المرشد أن يختار زاوية هادئة للطفل للتركيز، وانجاز عمله بهدوء. وتوفير زاوية مفروشة بالسجاد أو غيره، لكي يجلس عليها الأطفال أثناء لعبهم, وان تكون الألعاب قريبة من متناولهم، وتكون سليمة وكاملة وغير مكسورة.. وقد يكون اللعب الإدراكي فردي أو جماعي.

ومن اللعب الإدراكي..العاب الحظ مثل:(العاب الورق، والعاب التخمين والتقدير، والعاب الثعابين والسلالم)

ومنها (العاب الذاكرة, والعاب مطابقة وتصنيف وتسلسل, وخرز بأحجام وألوان مختلفة, والعاب لغوية متنوعة للوصف والتفسير والتمييز السمعي، وصندوق الحواس, وصور محادثة وغيرها)

ومنها العاب لتطوير الوجدان مثل: لعبة تحديد مصادر الأصوات وفيها يستمع الأطفال إلي أصوات ذات مصادر مختلفة دون رؤيتها ثم يطلب من الأطفال تحديد مصادر هذه الأصوات ، لتحقيق أهداف الوعي والانتباه.

أهدافاللعبالإدراكيالتربوي:

-يتعلم الطفل العديد من المفاهيم الرياضية, مثل التطابق, التسلسل والتجميع.

-تساعد هذه الألعاب في تنمية عضلات الطفل الدقيقة.

-تساعد هذه الألعاب في تنمية مهارة التآزر البصري.

-شعور الطفل بالنجاح والانجاز عندما يقوم بتركيب احد الألعاب.

-الشعور بالنجاح ينمي ثقة الطفل بنفسه.

-يسهم في تنمية نموه اللغوي والاجتماعي من خلال مشاركة الآخرين له.

-يكتسب بعض القيم الاجتماعية من خلال تفاعله مع الآخرين كالاحترام والمشاركة والتعاون.  -يتخلى عن الأنانية والتمركز بالذات, ويتعلم قواعد السلوك والقيم والأخلاق والقيادة والمسؤولية وتقبل الفشل.

-يتعرف إلى الأشكال والألوان والأوزان والأحجام وما يميزها من خصائص مشتركة وما يجمع بينها من علاقات.

-تتطور لدى الطفل القدرة على التحليل والتركيب والابتكار.

10-اللعبالبدني والحركي:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، وذلك لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

يحتاج الطفل إلى العاب وأدوات لتنمية العضلات الكبيرة مثل (الاراجيح, السحاسيل, اماكن القفز, العاب التوازن، وسلالم التسلق) وجميعها تعتبر جزءا هاما من النشاطات الحركية.

وتحتاج هذه الألعاب إلى مساحة واسعة بين معدات اللعب المختلفة في الساحة، ويجب ان تكون كافية بحيث تسمح للأطفال باللعب والحركة والمرور بأمان.

ومن أمثلة الألعاب الحركية (العاب المسابقات، والمطاردات، والعاب القفز والجري، والعاب المصارعة والملاكمة والكاراتيه والتيكواندو، ولعبة شد الحبل، والعاب التوازن والتأرجح، والعاب الجمباز، والعاب الرمي والسيارات والقطارات..الخ)

ولعبة الأسهم: وهي من الألعاب الحركية الموجهة لتطوير الجسم..وفيها يحضر الأطفال لوحا من الخشب والفلين، ويوضع في مكان معين، ويبدأ الأطفال برمي الأسهم على اللوح كهدف. وهذه اللعبة تطور قدرة الطفل على التآزر الحركي والدقة في الأداء والسيطرة على حركة اليد والتسديد.

لعبة الحجلة: وهي من الألعاب الحركية، وفيها يتنافس طفلان على الفوز، فيقوم طفل بتحريك قطعة مبسطة من الحجارة، داخل مربعات في المستطيل، والتحريك يكون بوساطة القدم، وفق قواعد وشروط. وهي لعبة تكسب الطفل القدرة على التوازن، والتأزر الحركي، والدقة والسيطرة على الحركة، وإنضاج عضلات القدم.

لعبة حدر بدر: وهي من الألعاب الحركية، وفيها يلعب طفلان، حيث توضع قطعة من الخشب فوق قطعتين من الحجارة، ثم يمسك الطفل بعصا طويلة يدفع بها قطعة الخشب الصغير الموجودة فوق الحجرين الى اعلى، في الهواء.. فان مسكها يربح وان لم يمسكها تستمر عملية اللعبة بين الطفلين. ويتعلم الطفل من هذه اللعبة، التأرز الحركي بين العين واليد، والتوازن الحركي في الجسم والدقة في الأداء، والمهارة في التقاط الأشياء.

لعبة الزقط: وهي من الألعاب الحركية، تمارسها البنات خاصة، وتتكون من خمسة أحجار صغيرة بحجم حبة اللوز، وتتم هذه اللعبة بين بنتين تتنافسان على الفوز وفق قواعد وشروط. وتكسبهم اللعبة قدرة حركية ومهارات خاصة في التحريك والقبض والدقة في الأداء، والتآزر الحركي.. وهي سلوكيات تعمل على تطور الجسم، وإكساب الأطفال خصائص اجتماعية وانفعالية وإدراكية.

أهدافاللعبالبدنيوالحركي:

-تنمية العضلات الكبيرة لدى الطفل.

-توفير احتكاكا اجتماعيا بين الطفل وزملائه.

-القيام بنشاطات من شأنها ان تجلب المتعة والتسلية للطفل

-اكتساب بعض القيم الاجتماعية كالتعاون والمساعدة والمشاركة والانتظار بالدور والصبر.

-المساهمة في النمو اللغوي لدى الطفل فتزيد مفرداته اللغوية وتتطور مهاراته في المحادثة.

11-اللعبالإبداعي:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، وذلك لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

أطلق بعض التربويين اسم ساحة اللعب الإبداعي على ساحة الخرداوات, وذلك لأنها توفر للأطفال المجال الخيالي والإبداعي، وتنمي فيهم روح المغامرة, وذلك لأنها تحوي معدات تثير دهشة الأطفال مثل (معدات التسلق،  والسلالم, والشباك, والحبال، ومعدات الزحف مثل: الخنادق والحفر. وأخرى تتعلق بالمشي والركض مثل: العتبات وإطارات السيارات، أو معدات القفز مثل رفاصات السيارات او الفراش)

ومن الأمثلة على العاب الذكاء والإبداع من مثل العاب: (حل المشكلات، والكلمات المتقاطعة، وبناء الجمل، ولعبة الشطرنج والدومينو، المعاضلات اللفظية، والفوازير والأحاجي..الخ)

أهدافاللعبالإبداعي:

-اكتساب العديد من المهارات الاجتماعية.

-تنمية حب الاستطلاع والحماس لدى الأطفال.

-تنمية القدرات العقلية

12-الألعاب الترويحية والرياضية:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، وذلك لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

ويشمل هذا النوع من الألعاب الترويحية والرياضية جميع الأنشطة التي يقوم بها الأطفال بشكل ترويحي وبدني، والتي تنعكس بإيجابية عليهم، وتنتقل من جيل لجيل..ومنها الألعاب الشعبية.

وتعرف الطفولة انتقال أنواع من الألعاب من جيل لآخر مثل (لعبة الاستغماية، ولعبة السوق، ولعبة الثعلب فات، ولعبة رن رن يا جرس) وغير ذلك من الألعاب التي تتواتر عبر الأجيال.

ويهتم الطفل باللعب مع الجيران حيث يتم اللعب ضمن جماعة غير محددة من الأطفال حيث يقلد بعضهم بعضاً وينفذون أوامر قائد اللعبة وتعليماته0

وفي حوالي السادسة يحاول الطفل أن يختبر مهاراته بلعبة (السير على الحواجز أو الحجل على قدم واحدة أو (نط الحبل) وهذه الألعاب تتخذ طابعاً فردياً أكثر منه جماعياً لأنها تفتقر إلى التنافس بينما يتخلى الأطفال عن هذه الألعاب، ويصبح الطابع التنافسي مميزاً للألعاب حيث يصبح اهتمام لا متمركزاً على التفوق والمهارة0

والألعاب الترويحية والرياضية لا تبعث على البهجة في نفس الطفل فحسب بل إنها ذات قيمة كبيرة في التنشئة الاجتماعية، حيث من خلالها يتعلم الطفل الانسجام مع الآخرين وكيفية التعاون معهم في الأنشطة المختلفة0وكذلك الألعاب الرياضية تحقق فوائد ملموسة فيما يتعلق بتعلم المهارات الحركية والاتزان الحركي والفاعلية الجسمية لا تقتصر على مظاهر النمو الجسمي السليم فقط بل تنعكس أيضاً على تنشيط الأداء العقلي وعلى الشخصية بمجملها وقيمة هذه الأنشطة في تنشئة الطفل وفقاً لمعايير الصحة النفسية، حيث تتحدى الطفل لكي ينمي مهارة أو يكون عادة وفي سياقها يستثار بالنصر ويبذل جهداً أكبر0 وحينما لا يشترك الناس في صباهم في ألعاب رياضية فإنهم يحصلون على تقديرات منخفضة وفقاً لمقاييس التكيف الاجتماعي والانفعالي للناجحين0 فمثل هؤلاء الأشخاص كثيراً ما يتزعمون الشغب ويثيرون المتاعب لأنه لم تكن لديهم الفرصة لأن يتعلموا كيف يكسبون بتواضع أو يخسرون بشرف وبروح طيبة أو يتحملون التعب الجسمي في سبيل تحقيق الهدف. وأشخاصاً كهؤلاء لا يحظون بميزة تعلم نظام الروح الرياضية الطيبة.

13-الألعاب الثقافية:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، وذلك لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

والألعاب الثقافية هي أساليب فعالة في تثقيف الطفل حيث يكتسب من خلالها معلومات ومعارف وخبرات متنوعة، يدخل ضمنها: (الأنشطة القصصية المختلفة، كالكتابة والقراءة والبرامج الموجهة للأطفال عبر الإذاعة والتلفزيون والسينما ومسرح الأطفال) ومن القصص يحب الطفل:

-أن ينظر للكتب المصورة بألوان زاهية ويستمتع الى القصص التي تحكي هذه الصور.

-ويحب الطفل في هذه السن الكتب الصغيرة ليسهل عليه الإمساك بها 0

-ويفضل معظم الصغار القصص التي تدور حول الأشخاص والحيوانات المألوفة في حياتهم  -ويميل إلى القصص الكلاسيكية مثل ( سندريلا، وعلي بابا، والأربعين حرامي )

-ويميل إلى القصص العصرية التي تدور حول الفضاء والقصص الفكاهية والدرامية 0       -ويميل إلى القصص التي تدور حول حيوانات تسلك سلوك الكائنات الإنسانية

والطفل في حوالي السادسة أو السابعة يميل إلى قراءة القصص التي تدور حول الطبيعة والرياح والأشجار والطيور، ويهتم بحكايات الشخصيات الخرافية التي تكون قصيرة وبسيطة.

وفي حوالي التاسعة والعاشرة من عمر الطفل يضعف اهتمامه بالحكايات السابقة، ويميل إلى قصص المغامرة والكوميديا والرعب وقصص الأشباح 0

ومع نهاية مرحلة الطفولة تتعزز مكانة القراءة في نفوس الأطفال وخاصة لدى البنات 0

 أما في مرحلة المراهقة فتصبح الميول القرائية لدى المراهقين أكثر صقلاً وأكثر إمتاعاً من الناحية العقلية.. وفي هذه المرحلة يصل الولع بالقراءة إلى ذروته نتيجة للعزلة التي يعاني منها المراهقون. حيث ينهمكون في القراءة بغية الهروب من المشكلات التي تعترضهم، وإلى زيادة نموهم العقلي والمعرفي..ويظهر اهتمامهم بالكتب التي تتحدث عن الأبطال التاريخيين

وحب الكتاب والقراءة تمثل أحد المقومات الأساسية التي تقوم عليها فاعلية النشاط العقلي. وهذا يتطلب تكوين عادات قرائية منذ الطفولة وأن تتأصل عند الأطفال مع انتقالهم من مرحلة عمرية إلى مرحلة أخرى.

أمثلة على الألعاب الثقافية (المسابقات الشعرية، وبطاقات التعبير، ورسم الخرائط، وتذكر أسماء الأشياء، وقراءة القصص، وتصنيف الصور والكلمات)

ومن اللعب الثقافية لعبة الدفاع عن الصخرة: وفيها يتحلق الأطفال حول صخرة تمثل قيمة ينتمي إليها الأطفال، وذلك  للدفاع عنها ومنع الراغبين في احتلالها من الأطفال الآخرين. وعن طريق هذه اللعبة، فإنهم يكتسبون معنى الولاء للوطن وقيمة الانتماء إلى الأهداف الكبرى والتضحية في سبيل أهداف الدين والجماعة التي ينتمي إليها الطفل.

14-الألعاب اللغوية:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، وذلك لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

وهي العاب تقافية وتعليمية تمثل نشاطًا مميزًا للأطفال يحكمه قواعد موضوعة، وله بداية ونهاية محددة، من خلالها يمكن تنمية كفاءة الاتصال اللغوي بين الأطفال، وتدريبهم على الاستخدام الصحيح لكثير من أدوات اللغة حروفًا أو أسماء أو أفعالاً، كما أنها تمنح الأطفال فرص الإبداع اللغوي عن طريق التدريبات الشفوية الحرة..ومن هذه الألعاب :

لعبة الأسماء: يجلس الأطفال في وسط دائرة، ويطلب من القائد من كل طفل أن يذكر اسم فاكهة، دون تكرار، والطفل الذي يفشل يخرج من اللعبة..ويستمر اللعب حتى يتم إخراج جميع الأطفال.

لعبة الكلمات المترادفة: يقسم الأطفال إلي فريقين بالتساوي أ،ب ويعطي كل طفل في الفريق (أ) رقما متسلسلا، ويعطى الأطفال في الفريق (ب) أرقاما متسلسلة تقابل أرقام الأطفال في الفريق (أ)  ويطلب من الطفل رقم 3 مثلا أن يقول كلمة ما، وعلى الطفل الذي يحمل نفس الرقم في الفريق الثاني أن يأتي بالكلمة المضادة وهكذا .

لعبة بناء الجمل : يشترك الأطفال في بناء الجمل، بان يضع الطفل الأول  كلمة ما، ثم يضيف الطفل الثاني كلمة ثانية مرتبطة، والطفل الثالث كلمة ثالثة… وهكذا … فإذا قال الطفل الأول: حصان، يقول الثاني: حصان عربي، ويقول الثالث: حصان عربي أصيل.. وهكذا تنمو الجملة.

لعبة المعضلات الكلامية: يطرح القائد جملة كلامية معقدة اللف، ويطلب من الأطفال إعادة لفظها بسرعة، فيتدرب الأطفال على تقويم اللسان ، وتصحيح مخارج الحروف، وسلامة اللفظ أو النطق.

15-اللعب التربوي:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، وذلك لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

اللعب التربوي هو نشاط موجه يقوم به الأطفال لتنمية سلوكهم وقدراتهم العقلية والجسمية والوجدانية، ويحقق لهم في نفس الوقت المتعة والتسلية..وأسلوب التعلم باللعب هو استغلال أنشطة اللعب في اكتساب المعرفة، وتقريب مبادئ العلم للأطفال، وتوسيع آفاقهم المعرفية .

وتؤكد تربية وصحة الطفل النفسية على أن اللعب يعد من الوسائل التي تساعد على تطور الطفل ونموه السليم وتكوين شخصيته المتميزة، ولهذا فانه من واجب القائمين على البرنامج عدم إغفال هذا الجانب المهم، لان الطفل بحاجة أن يعبر عن ذاته من خلال اللعب وأن يطور مهاراته ويكتشف الجديد من حوله.

ويعتبر اللعب التربوي وسيطاً يعمل بدرجة كبيرة على تشكيل شخصية الطفل بأبعادها المختلفة، وهكذا فإن الألعاب التربوية التعليمية متى أحسن تخطيطها وتنظيمها والإشراف عليها تؤدي دوراً فعالا في اكتساب الطفل المعرفة ومهارات جيدة إذا ما أحسن استغلاله وتنظيمه .

ومن الخصائص المميزة للعب الأطفال في المرحلة الابتدائية..يكون الطفل مهتماً بألعاب الجري ثم تصبح الألعاب الرياضية القائمة على نظم محددة هي تسليته المفضلة هذا إضافة إلى اهتمامه باتجاهات أخرى كالقراءة أو جمع الأشياء كالطوابع أو الأفلام والصور 0

وفي مرحلة المدرسة الابتدائية فإن الأطفال يهتمون بالألعاب ذات النشاط الجسمي أكثر من اهتمامهم بالألعاب ذات النمط العقلي أو الجمالي 0
ومن الخصائص المميزة للعب الأطفال في المرحلة الإعدادية..انه يظهر جلياً في مرحلة الطفولة المتأخرة ( الإعدادية ) بأنها مرحلة الاتزان الحسي الحركي التي تتميز بالرشاقة والقوة والحيوية وسهولة انتقال الحركة وسرعة تعلم المهارات الحركية.

أهمية اللعب في التعلم :

1- إن اللعب أداة تربوية تساعد في إحداث تفاعل الفرد مع عناصر البيئة لغرض التعلم وإنماء الشخصية والسلوك.

 2- يمثل اللعب وسيلة تعليمية تقرب المفاهيم وتساعد في إدراك معاني الأشياء .

 3- يعتبر أداة فعالة في تفريد التعلم وتنظيمه لمواجهة الفروق الفردية وتعليم الأطفال وفقاً لإمكاناتهم وقدراتهم .

 4- يعتبر طريقة علاجية يلجأ إليها المرشدون لمساعدتهم في حل المشكلات والاضطرابات التي يعاني منها بعض الأطفال .

 5- يشكل اللعب أداة تعبير وتواصل بين الأطفال .

 6- تعمل الألعاب على تنشيط القدرات العقلية وتحسن الموهبة الإبداعية لدى الأطفال .

 فوائد أسلوب التعلم باللعب :

 1- يؤكد ذاته من خلال التفوق على الآخرين فردياً وفي نطاق الجماعة .

 2- يتعلم التعاون واحترام حقوق الآخرين .

 3- يتعلم احترام القوانين والقواعد ويلتزم بها .

 4- يعزز انتمائه للجماعة .

 5- يساعد في نمو الذاكرة والتفكير والإدراك والتخيل .

 6- يكتسب الثقة بالنفس والاعتماد عليها ويسهل اكتشاف قدراته واختبارها .

ومن أنواع الألعاب التربوية كل الألعاب التي تمارس في جميع الألعاب السابقة.

ومنها اللعب الذي يستخدم لإنماء المعلومات عن البيئة وأشيائها، مثل:

اللعب بالماء: عن طريق اللعب بالماء يمكن تعليم الأطفال مفاهيم الأكبر والأصغر، ومفاهيم المكاييل والحجوم، وخصائص المواد التي تذوب في الماء مثل: (السكر والأملاح). وكذلك خصائص المواد التي تمتص الماء مثل : (الإسفنج والحجارة والكلسية والأخشاب والكرتون والرمل) إضافة إلي تعلم خصائص الماء نفسه (متى يجمد، ومتى يغلي، ومتى يتبخر، وكيف يدفع الأجسام العليا إلي اعلي، وكيف تطفو فيه الأجسام.. وغير ذلك من خصائص او صفات)

اللعب عن طريق الحشرات وجمعها وتصنيفها وملاحظة خصائصها

اللعب عن طريق جمع أوراق النباتات وتصنيفها وملاحظة خصائصها

اللعب عن طريق جمع الحجارة أو زلف البحر وتصنيفها وملاحظة خصائصها

اللعب عن طريق رمال البحر أشكال متعددة وملاحظة خصائصها

وبنفس الطريقة يمكن اختيار العديد من عناصر البيئة عن طريق اللعب بها، واكتساب ما فيها من خصائص وما يتعلق بها من مفاهيم وحقائق ومبادئ .

دور المرشد في أسلوب التعلم باللعب:

 1- إجراء دراسة للألعاب والدمى المتوفرة في بيئة التلميذ .

 2- التخطيط السليم لاستغلال الألعاب لخدمة أهداف تربوية تتناسب وقدرات واحتياجات الطفل.

 3- توضيح قواعد اللعبة للتلاميذ .

 4- ترتيب المجموعات وتحديد الأدوار لكل طفل .

 5- تقديم المساعدة والتدخل في الوقت المناسب .

 6- تقويم مدى فعالية اللعب في تحقيق الأهداف التي رسمها .

أضف تعليقا

دراسة الحرب النفسية على غزة

aa

 

 

” تطبيقات أبعاد الحرب النفسية الصهيونية، والتصدي لها حرب غزة “

ملخص:

تناول البحث في ثناياة أهم بعاد الحرب النفسية الصهيونيه (الدعاية والاعلام والاشاعة والرسائل الهادفة والمنشورات) وتطبيقاتها ضد الشعب الفلسطيني، في الحرب الغاشمة على قطاع غزة.

وقد هدف البحث إلى التعرف على تطبيقات أبعاد الحرب النفسية الصهيونيه، التي مارسها العدو في حربة على قطاع غزة، وأبرازها حرب الدعاية الصهيونية، التي شكلت جوهر هذه التطبيقات، والتعرف على عمليات التضليل الاعلامي فيها، ..والتعرف حرب الاشاعة، وتطبيقاتها من خلال المنشورات والرسائل الصوتية…وكذلك الى التعرف على سبل الوقاية منها، وطرق التصدي لها.

وقد أظهر البحث ما لأهمية التطبيقات لابعاد هذه الحرب النفسية، بالنسبة للكيان الصهيوني، في حربه على قطاع غزة.. وفي نفس الوقت مدى خطورتها على الشعب الفلسطيني في القطاع.

كما أظهر البحث بأن الشعب الفلسطيني ومقاومته، قد تحصن سلفا بعوامل الوقاية والصمود امام الحرب النفسية التي شنها العدو في حربه على غزة، على الصعيد الايماني، والامني، والنفسي. كما أظهر البحث بعض الطرق التي تصدى بها الشعب الفلسطيني ومقاومته، لتطبيقات ابعاد هذه الحرب الي شنت عليه في حرب غزة، لتقوية صمودة، وشن حمله مضادة ضد الكيان الصهيوني.

Abstract:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

” تطبيقات أبعاد الحرب النفسية الصهيونية، في حرب غزة، والتصدي لها “

ملخص:  تناول البحث في ثناياة أهم بعاد الحرب النفسية الصهيونيه (الدعاية والاعلام والاشاعة والرسائل الهادفة والمنشورات) وتطبيقاتها ضد الشعب الفلسطيني، في الحرب الغاشمة على غزة.

وقد هدف البحث إلى التعرف على تطبيقات أبعاد الحرب النفسية الصهيونيه، التي مارسها العدو في حربة على قطاع غزة، وأبرازها حرب الدعاية الصهيونية، التي شكلت جوهر هذه التطبيقات، والتعرف على عمليات التضليل الاعلامي فيها والتعرف على حرب الاشاعة وتطبيقاتها من خلال المنشورات والرسائل الصوتية.. وكذلك الى التعرف على سبل الوقاية منها، وطرق التصدي لها.

وقد أظهر البحث ما لأهمية التطبيقات لابعاد هذه الحرب النفسية، بالنسبة للكيان الصهيوني، في حربه على قطاع غزة.. وفي نفس الوقت مدى خطورتها على الشعب الفلسطيني في القطاع.

كما أظهر البحث بأن الشعب الفلسطيني ومقاومته، قد تحصن سلفا بعوامل الوقاية والصمود امام الحرب النفسية التي شنها العدو في حربه على غزة، على الصعيد الايماني، والامني، والنفسي. كما أظهر البحث بعض الطرق التي تصدى بها الشعب الفلسطيني ومقاومته، لتطبيقات ابعاد هذه الحرب الي شنت عليه في حرب غزة، لتقوية صمودة، وشن حمله مضادة ضد الكيان الصهيوني.

“Applications of the dimensions of the psychological war of Zionism,

 in the Gaza war, and respond to”

Abstract:

Discussion dealt with within it the most important dimensions of psychological warfare Zionism (advertising, media, rumor and messages meaningful and publications) and their applications against the Palestinian people, in a senseless war on the Gaza.
The aim of the research to identify the applications of the dimensions of the psychological war of Zionism, practiced by the enemy in its war on Gaza, and highlighted the propaganda war Zionism, which formed the core of these applications, and to identify the operations of disinformation which, .. and learn war rumor, and their applications through publications and messages voice … as well as to identify ways of preventing them, and ways to address them.
Research has shown that the importance of the applications for the dimensions of this psychological warfare, for the Zionist entity, in his war on the Gaza Strip .. At the same time how serious the Palestinian people in the sector.
The research showed that the Palestinian people and resistance, have barricaded themselves in advance factors, prevention and withstand the psychological war waged by the enemy in its war on Gaza, the level of faith, and security, and psychological. The research shows some of the ways that address the Palestinian people and resistance, for applications to keep this war launched in the Gaza war, to strengthen their steadfastness, and a campaign against anti-Zionist entity.

خلفية الدراسة

المقدمة:

الحرب النفسية لا تقل شأنا عن المعارك العسكرية، وذلك لسرعة ودقة فعاليتها، حيث تعتبر اقل كلفة من الحروب الأخرى، وأكثر نجاعة وفعالية منها.. ويعتمد نجاحها على قدرة طرف على فهم الآخر بمعرفة طرق التفكير، ومستوى الثقافة، وطبيعة التعبئة، والعادات والتقاليد، وأنماط السلوك والحالة النفسية له، والإيمان بالهدف الذي يقاتل من أجله.. وقد أدرك العدو الصهيوني ما للحرب النفسية من خطورة، فاستخدمها ضد الشعب الفلسطيني، بمختلف الطرق والأساليب والوسائل والأدوات والإمكانيات التي بحوزته، وأفرد لها مساحة كبيرة خاصة في حربه الاخيرة على غزة.  وقد استخدم لذلك جميع أبعاد هذه الحرب النفسية ووسائل تحقيقها، من دعاية، وإشاعة، ووسائل التضليل الإعلامي، وحرب المنشورات، والرسائل المسجلة لإثارة الخوف، وافتعال الأزمات..الخ

فعلى صعيد بعد الحرب الدعائية، التي تمثل أحد أهم ركائز الحرب النفسية وابرز أساليبها الفعالة، فقد كانت محط الاهتمام والتركيز من قبل العدو الصهيوني، حيث وجهت عبرها رسائل ذات أبعاد فكرية ونفسية، لتدمير الروح المعنوية لسكان غزة، وبث الشك وعدم الثقة في نفوس المقاومين .

وذلك لما لهذه الدعاية من قدرة على نشر روح الإشاعات، وفبركة الاحداث، والتضليل الإعلامي، وعدم المصداقية المهنية في بث الخبر وتزوير الحقائق، ما هي إلا دلالة حقيقية حول الصراع القائم في الاراضي الفلسطينية، وتزييف الحقائق لطبيعة الصراع العربي-الإسرائيلي”. (1)                                                                                           وأما حرب الاشاعة التي من طبيعتها أنها تنتشر في جو يسوده عدم الأمن والاستقرار السياسي والاجتماعي..فقد ركز العدو الصهيوني عليها بشكل مكثف في حربه على غزه، وذلك لعلمه بأنه  إذا كان المجتمع يمر بحالة حرب، أو عدم الأمن والاستقرار، فإن ذلك هو المناخ المناسب لانبثاق الإشاعة ضده ” (2)                                                                                   وأما بعد وسائل الإعلام الذي تعتبر من أبرز مظاهر الحرب النفسية في العصر الحديث، فقد ازداد الاهتمام بها في الحرب على غزة، خاصة في ظل التطور التقني الهائل الذي طرأ على هذا الاعلام “مما جعلها تشهد نشاطًا إعلاميًا يمتاز بالقدرة والفعالية، لكون أن هذا الإعلام هو احتواء للاشياء  -كل الاشياء- احتواء لدور التيارات السياسية والديمقراطية والقومية والوطنية والنيابية، في الداخل والخارج، وهو الإعلام الذي يمارس ويحلل مواضيع مختلفة بعيدا عن الواقع والمنطق”(3)                                                                                     ولكن على الرغم من ضراوة هذه الحرب النفسية وابعادها واساليبها ووسائلها التي استخدمها العدو الصهيوني في حربه على غزه، إلا أن التصدي لها وقاومتها من قبل السكان، كان الأسلوب الافضل والانجع للقضاء عليها، وإزالة أثرها، والتغلب عليها، وحتى ابطال مفعولها.

مشكلة الدراسة:

إن إسرائيل بدأت بنوع قديم جديد من الحرب ضد الفلسطينيين، وهو الحرب النفسية، التي تهدف إلى مواجهة الشعب الفلسطيني.. ولهذا نشأت مشكلة الدراسة التي يمكن حصرها وتلخيصها في السؤال الرئيس التالي:

ما هي أبعاد طبيعة الحرب النفسية، وكيف توظفها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني والتصدي لها؟

وللإجابة على هذا التساؤل، سوف يتم مناقشته من خلال الأسئلة الفرعية التالية:

* ما هي طبيعة أبعاد الحرب النفسية الصهيونية؟

* كيف وظفت الحرب النفسية الصهيونية وأبعادها ضد الشعب الفلسطيني في العدوان على غزة؟

* كيف تصدي الشعب الفلسطيني للحرب النفسية الصهيونية وأبعادها في العدوان على غزة ؟

أهدافالحربالنفسيةالصهيونية :

* التعرف على طبيعة أبعاد الحرب النفسية الصهيونية؟

* التعرف على كيفية توظيف الحرب النفسية الصهيونية وأبعادها ضد الشعب الفلسطيني في العدوان على غزة؟

* التعرف على كيفية تصدي الشعب الفلسطيني للحرب النفسية الصهيونية وأبعادها في العدوان على غزة ؟

أهمية الدراسة:

- تنبع أهمية الدراسة من أهمية وخطورة الموضوع الذي سوف تتناوله، وهو الحرب النفسية الإسرائيلية وأبعادها وتوظيفها ضد الشعب الفلسطيني.

- كما تنبع أهميتها في التعرف على كيفية تصدي الشعب الفلسطيني للحرب النفسية الصهيونية وأبعادها في العدوان على غزة ؟

- كما تنبع أهميتها لصناعة القرار الفلسطيني، من خلال فهم أساليب العدو الصهيوني السيكولوجية في التعامل مع الفلسطينيين اثناء الحرب.

- كما تنبع أهميتها من استفادة الأكاديميين، وخاصة الطلبة من أصحاب التخصصات في علم النفس والاجتماع والسياسة والأمن والعسكرية، في دراساتهم وأبحاثهم.

- كما تنبع أهميتها من خلال قاعدة المعلومات التي تقدمها للمجتمع الفلسطيني عن الحرب النفسية الصهيونية وطرق التصدي لها.

- كما تنبع أهميتها من خلال الفترة الزمنية محل الدراسة، ومن خلال المكان الذي تمارس

فيه وهي الأراضي الفلسطينية (قطاع غزة) .

مصطلحات الدراسة:

تعريف الحرب النفسية:

للحرب النفسية عدة اصطلاحات شائعة مثل:(الحرب الباردة، وحرب الأفكار، وحرب السلوك، والحرب العقائدية، وحرب الأعصاب، والحرب السياسية، وحرب الكلمات، وحرب الدعاية)

وتعرف بأنها “استخدام مخطط من جانب دولة أو مجموعة دول للدعاية وغيرها من الإجراءات الإعلامية، التي تستهدف جماعات معادية أو محايدة أو صديقة، للتأثير على آرائها وعواطفها واتجاهاتها وسلوكها، بطريقة تساعد على تحقيق سياسة الدولة المستخدمة لها وأهدافها (4)

وتعرف كذلك بأنها ” استخدام مخطط للدعاية أو ما ينتهي إليها من الإجراءات، الموجهة إلى الدول المعادية أو المحايدة أو الصديقة، بهدف التأثير على عواطف وأفكار وسلوك شعوب هذه الدول، بما يحقق للدولة الموجهة أهدافها. (5)

وتعرف بأنها ” استخدام مخطط له للدعاية والأعمال الأخرى التي تهدف للتأثير على أراء

وعواطف واتجاهات سلوك العدو، والمحايد “. (6)

وعرفت ابان الحرب العالمية الثانية بأنها ” سلسلة الجهود المكملة للعمليات الحربية العادية عن طريق استخدام وسائل الاتصال التي يستخدمها النازيون “. (7)

وتعرف بأنها ” ممارسة التأثير النفسي بغرض تقوية وتدعيم الروح المعنوية لأفراد الأمة وتحطيم الروح المعنوي لأفراد العدو..اي هي عبارة عن حرب أفكار تستهدف تحطيم إرادة الأفراد، وهي حرب دعاية، وحرب كلمات “. (8)

ويرى (رون شليفر) بان المقصود من مصطلح الحرب النفسية ” هو استخدام وسائل ليست عنيفة  خلال الحرب لتقريب أهدافها “.(9)

ويعتبر (لاينا برجر) الحرب النفسية بانها: ” تطبيق بعض أجزاء علم النفس من اجل معاونه وخدمة أي مجهود يبذل في المجالات كافة الاقتصادية والسياسية والعسكرية…الخ  في المعركة بغية تحقيق الغاية والهدف المنشود” (10)

وتعتبر انها حرب ميدانها النفس, وهي كل الإجراءات التي تستخدم القوة الناعمة إن جاز التعبير, تستخدم قوة الإعلام تستخدم الفكر تستخدم إحباط الروح المعنوية, وكل الإجراءات التي من شأنها أن تشل فاعلية الخصم ونفسيته وتهدم بنيانه المعنوي والنفسي, أو تفتت بنية هذا البنيان” (11)

وينظر اليها كذلك بأنها ” عملية منظمة شاملة يستخدم فيها من الأدوات والوسائل ما يؤثر على عقول ونفوس واتجاهات الخصم بهدف تحطيم الإرادة والإخضاع أو تغييرها وإبدالها بأخرى بما يؤدي لسلوكيات تتفق مع أهداف ومصالح منظم العملية” (12)

ويعرفها (بول لينباجر) بانها “هي استخدام الدعاية ضد العدو، مع إجراءات عملية أخرى ذات

طبيعة عسكرية واقتصادية أو سياسية بما تتطلبه الدعاية ، ويقول : إنها تطبيق لبعض أجزاء علم النفس لمعاونة المجهودات التي تبذل في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية” (13)

وعريفها القاموس الأمريكي لعام 1948: بانها ” مجموعة الإجراءات الدعائية المرسومة للتأثير على آراء ومشاعر وسلوك وموقف المجموعات الأجنبية المعادية أو الحيادية أو الصديقة، في إطار السياسة والأهداف”…لذا ترى أمريكا بان الحرب النفسية التي تديرها ” يجب أن تهدف إلى التأثير على عواطف ومواقف الجمهور، وتبديل سلوكه حسب الاتجاه الذي يحقق أهداف ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية.(14)

وتعرف بانها “مجموعة الخطط والمعلومات والبرامج تتضمن فلسفة وسياسة الدولة تهدف إلى بث أفكار ومعلومات معينة في أوساط جماهير دولة معادية من أجل التأثير على اتجاهات ومعتقدات الرأي العام وعواطفه وسلوكه من أجل تحقيق غايات وأهداف استراتيجية مرسومة”.(15)

وتعرف بانها “الاستخدام المخطط من قبل دولة أو دول للدعاية وغيرها من الإجراءات الإعلامية التي تستهدف جماعات معادية أو محايدة أو صديقة للتأثير على أدائها وعواطفها واتجاهاتها وسلوكها بطريقة تساعد على تحقيق سياسة وأهداف تلك الدولة أو الحلف المستخدمة لها”( 16) 

وتعرف بانها ” نوع من القتال يسعى إلى القضاء على المجتمع ومستقبله، ويدمرعليه ثقته بنفسه، وغايتها الرئيسية شل عقل الخصم وتفكيره ونفسيته وتحطيم معنوياته وبث اليأس، والتشجيع على الاستسلام والقضاء على كل أشكال المقاومة عنده، ولو استخدام العقوبات الاقتصادية “ (17)

تعريف الدعاية:

الدعاية  كلمة لاتينية تعني “يبذر أو ينشر” ومعناها “التنشئة والتنمية”.. وتعود نشأة كلمة الدعاية بمعناها السياسي إلى عام 1597 الذي شهد ولادة مجمع الدعاية الدينية في أوربا، ثم تطورت الكلمة لتأخذ طابعاً اجتماعياً يختص بدراسة شؤون الواقع الاجتماعي-المجتمعي القائم آنذاك.. واستعملت لأول مرة من قبل الفاتيكان عام 1622 م عندما انشاء (البابا جرجوري) إدارة للدعاية وكانت تضم كبار الأساقفه وتتولى تنظيم وتخطيط المهام الخارجية للكنيسة الكاثولكية والتبشير فيما وراء البحار.. وبعد عام 1880م تطورت الكلمة لتأخذ معناها السياسي في الوقت الراهن.

وتعرف الدعاية بانها ” نشر الآراء والاستخدام المخطط لاي نوع من وسائل الاعلام بقصد التاثير في عقول وعواطف جماعه معادية او محايدة لغرض استراتيجي او تكتيكي معين ” (18)

وتعرف بأنها “علم وفن يبحث في فن قادة العقول والنفوس والإرادات البشرية، بمختلف الوسائل  من أجل مواقف مرسومة، والهدف من ذلك هو تحويل الرأي العام والتأثير به”(19)

ويعرفها (هارولد لازويل) بأنها ” التعبير عن الآراء أو الأفعال التي يقوم بها الأفراد أو الجماعات

عمداً على أساس أنها ستؤثر في آراء أو أفعال آخرين أو جماعات أخرى لتحقيق أهداف محددة مسبقاً، وذلك من خلال مراوغات نفسية” (20)

ويعرفها (ليونارد دوب)  بأنها ” محاولة التأثير في الأفراد والجماهير،  والسيطرة على سلوكهم،

لأغراض مشكوك فيها، وذلك في زمان معين، وهدف مرسوم” (21)

وتعرف بأنها ” عملية مستمرة يتبع فيها أساليب فنية علمية إقناعية، أو إحتياليه، أو قهرية، بغرض التأثير على المكونات النفسية للجهة المستقبلة لا شعورياً أو شعورياً، فتضعها تحت رقابتها وتسيطر وتضغط عليها أو تجبرها على إتباع السلوك المستهدف” (22)

وتعرف بانها ” الاستخدام المخطط لأي نوع من وسائل الأعلام بقصد التأثير في عقول وعواطف جماعة معادية معينة أو جماعة محايدة أو جماعة صديقة أجنبية لغرض استراتيجي أو تكتيكي معين” (23)

تعريف الإشاعة:

يعتبر الكندري بان الشائعة في اللغة قد جاء من ” شاع الخبر، شيعا بمعنى اذاعته وافشائه…  وفي الاصطلاح للشائعة لها عدة تعريفات من اشهرها تعريف (البورت وبوستمان) والذي يعتبرها بانها ” كل قضية او عبارة او قابلة للتصديق من شخص الى شخص عادة بالكلمة المنطوقة “

ولكن (بارون) يعرفها بانها “سلوك عدواني ضد المجتمع وتعبير عن بعض العقد النفسية المترسبة في العقل الباطن، وهذا السلوك العدواني قد ينجم عنه افعال مباشرة، وقد يتحول الى نوع من الشذوذ في القول والعمل” (24)

وتعرف كذلك بأنها ” تقرير غامض أو غير دقيق أو قصة أو وصف يتم تناقله بين أفراد المجتمع عن طريق الكلمة المنطوقة غالباً” (25)

وتعرف بأنها ” الترويج لخبر مختلق لا أساس له من الواقع، أو تعمد المبالغة أو التهويل أو

التشويه في سرد خبر فيه جانب ضئيل من الحقيقة أو إضافة معلومة كاذبة أو مشوهة لخبر

معظمه صحيح” (26)

وتعرف بانها ” عملية ترويج خبر مختلق لا أساس له من الصحة , أو المبالغة أو التهويل أو التشويه في سرد خبر فيه جانب ضئيل من الحقيقة وذلك بهدف التأثير في الرأي العام لأهداف سياسية أو اقتصادية أو عسكرية أو اجتماعية “(27)

وهي “بث الخبر مع الترويج له بكل الوسائل المتاحة المكتوبة والمسموعة والمرئية والمحسوسة بغية إقناع الآخرين به وتصديقه  وخلق حالة نفسية سيئة لدى الخصم من خلاله” (28)

تعريف وسائلالإعلام :

تعرف الوسائل الإعلامية بانها ” مجموعة الوسائل والأدوات التكنولوجية وغيرها من التقنيات المستخدمة، من قبل الطر ف المستخدم لها بغرض السيطرة على الموارد الإعلامية والإمكانيات المعلوماتية والتقنية للخصم والتدخل في عمل أنظمة إدارة شبكاته الإعلامية ونظم اتصاله” (29)

تعريف التضليل الإعلامي:

يعرف التضليل الإعلامي بأنه ” العمليات التي تتبع لتضليل العدو، بحيث يولد لدية معلومات مغلوطة تضلل وجهته الحقيقية ” (30)

منهج الدراسة

استخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي، حيث تم دراسة الحرب النفسية الصهيونية، والتعرف على أبعادها، وكيفية توظيفها ضد الشعب الفلسطيني في عدوانه على غزة، ثم فهم هذه الظاهرة وتفسيرها وتحليلها، وعرض مقترحات وتوصيات قد تفيد في حل المشكلة والتخفيف من آثارها.

حدود الدراسة

البعد المكاني: اقتصرت الدراسة على حدود الصراع ما بين الكيان الصهيوني، والشعب

الفلسطيني في حدود قطاع غزة.

البعد الزماني: اقتصرت الدراسة على الفترة التاريخية التي شن فيها الكيان الصهيوني الحرب

على الشعب الفلسطيني القاطن في قطاع غزة.

خطة البحث:

خطة البحث : سوف يقسم الباحث هذه الدراسة إلى :

خلفية الدراسة:

المبحث الأول: ويشتمل على: تطبيقات الحرب النفسية الصهيونية، في الحرب على غزة.

المبحث الثاني: ويشتمل على: تصدي الشعب الفلسطيني في غزة للحرب النفسية الصهيونية.

وتعقيب عام.

ثم الخاتمة: (نتائج البحث، وتوصياته).

والتوثيق والمراجع.

 

 

 

 

المبحث الاول

تطبيقات الحرب النفسية الصهيونية وإبعادها في حرب غزة

مدخل:

الحرب النفسية التي تخوضها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، تعتبر حرب أفكار توجه للسيطرة على العقل، وتمس الفكر والعقيدة، وهي حرب دفاعية وهجومية في آن واحد، تسعى ببعدها الدفاعي لتحصين معنويات شعبها، وتسعي في بعدها الهجومي لتحطيم معنويات عدوها، وتفتيت وحدته .

وهذه الحرب النفسية الصهيونية تنطوي في مجملها على عملية خداع، تعتبر من أهم مرتكزاتها في هذه الحرب.. فالخداع يشكل للكيان الصهيوني اساس يمارس من خلاله التظاهر بحال تختلف عن الحالة الحقيقية التي تكون عليها..وهذا يؤدى لإحداث شعور كاذب لدى العدو مع العمل على تنمية هذا الشعور، حتى يمكن استغلاله لتحقيق الأهداف السياسية والعسكرية للدولة” (31)

من المعلوم ان العدو الصهيوني، قد قام بحرب ضروس لا مثيل لها، على قطاع غزة، والتي استمرت 22 يوماً دون توقف (من 27 كانون الأول 2008م، حتى 18 كانون الثاني 2009م). والتي لم يترك العدو الصهيوني فيها طريقة او أسلوب او وسيلة، سواء عسكرية أو أمنية أو حتى نفسية أو اقتصادية أو إعلامية، إلا واستخدمتها ضدّ الشعب الفلسطيني, وحشدت لها كلّ إمكانياته وتقنياته وجبروته.. فاستخدم جل آلته العسكرية المتطورة، والمحرمة دوليا، كما استخدم فيها حربا معقدة ومتشعبة رديفه للرصاصة والقنبلة هي الحرب النفسية التي تعد جزءاً لا يتجزء من الحرب الحرب العسكرية، التي تقوم بها أي دولة تجاه أخرى..وهي بذلك أحد أهم أساليب وأدوات الحرب العسكرية الفعلية..وتقوم هذه الحرب النفسية على أسس وقواعد علمية، كما انها وسيلة للربط بين قرارات القيادة على الصعيد السياسي والعسكري والأمني، وبين التنفيذ لهذه القرارات، كما أنها تعتبر سلاح هام في تحديد النصر الكامل في زمن الحرب أو السلم على حدٍ سواء، دون تكبد خسائر بشرية أو مادية.

والراصد للعمليات النفسية وأبعادها التي استخدمها الكيان الصهيوني -قبل وأثناء وبعد العدوان- يكتشف مدى حجم الاهتمام بهذه الحرب، التي لا تقل في -الفكر الصهيوني- أهمية عن الحرب العسكرية، باعتبارها الشق الممهد والمكمل لهذه الحرب..حيث لم تقتصر هذه الحرب على ساحة القتال بل قام العدو بتوظيفها لتخدم أغراضه على مستوى المحافل المحلية والإقليمية والدولية.

ولذا سوف نحاول في عجالة (في هذا البحث) التطرق إلى ابعاد هذه الممارسات والتطبيقات الحرب السيكولوجية، التي تم تطبيقها ضد الشعب الفلسطيني..والتي كان أبرز أبعادها، حرب الدعاية، والإشاعة والمنشورات، ووسائل الإعلام التضليلي..الخ.

اولا: جوانب من تطببيقات الحرب النفسية الصهيونية في حرب غزة:

من الطبيعي أن يستخدم العدو الصهيوني، في حربه النفسية على قطاع غزة، تطبيقات وممارسات ذات فعالية عالية، ناجمة عن خبرة تراكمية له في هذا المجال، والتي برز منها التطبيقات التالية:

تكتيكات الخداع والتموية الاستباقية (التضليل الاسترخائي): وهو من أبرز جوانب الحرب النفسية التي استخدامها العدو الصهيوني في حربه على غزة، خاصة قبل الهجوم العسكري الفعلي لضمان نجاح تكتيكات عملية التمويه الاستباقية التي لجا فيها إلى طرق مختلفة وأساليب متنوعة من الخداع والتضليل التي استبقت الضربة العسكرية، لتعطي انطباعا بأن طبول الحرب لم تدق بعد, ولتؤدي الى تحقيق عنصر المفاجأة، الذي يحقق حالة من الفوضى والإرباك في صفوف السكان.

وقد كان من ضمن هذه التطمينات ما نقله النظام المصري الى الحكومة الفلسطينية في غزة..

وكذلك التطمينات التي قالها رئيس وزراء اسرائيل (المرت) لرئيس وزراء تركيا (اردوغان) بعدم النيه للحرب.. وتماديا في هذا الخداع السياسي، وفي سياسة التموية كذلك “القيام بفتح المعبر يوم الجمعة قبل الحرب بيوم واحد..وكذلك الإعلان المسبق عن عقد جلسة خاصة للمجلس الوزاري الإسرائيلي يوم الأحد -بعد الحرب- للبحث في كيفية التعامل مع الوضع الناشئ في غزة” (32)

سيكولوجية التوقيت المناسب: ان اختيار التوقيت لشن حرب او عمل عسكري ما، لا بد ان ينبع من حاجة للعدو وفي المقابل قد يكون له وقع نفسي ضد الخصم.. لذا اختار العدو الحرب على غزة، في هذا الوقت بالذات، لكي يتمكّن من فرض سياسة الأمرٍ الواقعٍ على الأرض –كما كان يحلم- قبل استلام الرئيس الأمريكي المنتخب (باراك أوباما) مهامّ منصبه في20 يناير 2009م.

كما اختير يوم السبت المقدس لدى اليهود لشن الهجوم الجوي، لعلمهم بان الجميع في المنطقة يعلم بأنهم في هذا اليوم في عطلة أسبوعية مقدسة، وهم بالتالي لا يمكن أن يشنوا حربا فيه، لقدسيته لديهم، مما خلق نوعا من الاسترخاء الحكومة والمقاومة، بعدم أخذ الحيطة والحذر في هذا اليوم.

كما انها اختارت توقيتا سيكولوجيا مؤثرا، حيث نفذت المقاتلات الحربية الغارة الاولى على المواقع الأمنية الفلسطينية، في وقت الذروة من حيث انشغال الناس في دور العبادة بتادية صلاة الظهر، أو في اماكن عملهم، في المرافق والاماكن التي يعملون فيها، سواء موظفين او عمال.. كما ان التوقيت كان له بعدا سيكولوجيا، حيث نفذ بالتزامن مع نهاية اليوم الدراسي في قطاع غزة، وقت خروج الطلبه من المدارس في الشوارع، لتزيد من القتل والاصابة فيهم بسبب تدافعهم في الطرقات، وتفاقم من حجم الوقع النفسي الكبير الذي الم بهم وبذويهم جراء ذلك.

سيكولوجية الأسماءوالمصطلحات: ان من صميم الحرب النفسية استخدام اسماء ومصطلحات ذات وقع نفسي، او بعد عاطفي، كاطلاق اسما للحرب الذي قد يشنه طرف ما ضد اخر عدوا له.

ولذا عكف خبراء نفسيون صهاينه على اختيار اسما للحملة العسكرية الصهيونية في الحرب على غزة يختلف عن ما سبق من الأسماء.. فاطلق على حربه هذه تسمية ذات وقع نفسي (الرصاص المصهور) او (الرصاص المصبُوب) ليحقق بهذا الاسم حالة من الرعب الداخلي، حيث ان هذا الاسم هو كناية عن القوة والجبروت والمقدرة على كسر المقاومة, ويعبر عن سخونة وجدية المعركة, لأنّ الرصاص الساخن حين يُصب على الشيء يكون له مفعول الحرق المؤلم والتأثير المباشر.. وذلك ليضفي بعدا سيكولوجيا يهدف بث الرعب على الفلسطينيين من خلاله” (33)

استخدام سيكولوجية الصدمة والترويع: يعتبر هذا الاسلوب من اهم أساليب الحرب النفسية على المستوى العملياتي.. ويعني القيام بعمل عسكري ما، يفوق تصور الخصم، فيجعله في حالة ذهول وإرباك يعجز من تاثيرة عن الرد.. مما يفقدة السيطره على مجريات الامور، ويؤئر في معنوياته ويؤدي الى عدم التحمل والاستسلام..ولهذا استخدمته القوات الأمريكية في الحرب على العراق، فاستخدمة جيش العدو الصهيوني في حربه على غزة، حيث كان الهجوم الجوى في الضربة الأولى على غزة قد غطى في خلال ثلاث دقائق وفي آنٍ واحد كل الأهداف المقصود ضربها من أجل تحقيق الرعب والصدمة النفسية.

واستخدام استراتيجيات الصدمة والترويع، يهدف الى ديمومة الخوف في صفوف الخصم دوما،

وليس فقط القذف بمعنى الفعل الماضي, فالرعب هي متلازمة مرضية أو فوبيا دائمة يحملها (الصهاينة) بين جيناتهم وفي دمائهم، لذلك رفعوا هذا الشعار في حرب غزة, ليحققوا الصدمة والرعب لأهلها لأن هذا الشعار عندما أضرب هذا الضرب الباطش المجنون اللامتوازن على غزة, باستخدام الفسفور الأبيض الذي تصل حرارته 1000 درجة مئوية، والذي يدوم مفعولها في الأرض والبشر والماء زمنا طويلا”. (34)

تصدير نظرية الرعب بالمجازر: من ابرز أساليب الحرب النفسية الصههيونية عبر تاريخة الطويل تصدير نظرية الرعب بالمجازر..حيث كان ارتكاب المذابح والمجازر منهجا ثابتا له.. وقد امتدح (بيجن) بمذكراته فقال “إن مجزرة دير ياسين قد خدمتنا أكثر من أي معركة أخرى”  أي أن الكيان الصهيوني يعتمد نظرية الفتك بالمدنيين وذبحهم وقتلهم لكي يخلق حالة من الرعب والخوف والهلع.. ليشكل عبء نفسي عليهم وعلى المقاتل في الميدان.. ثم على القيادة السياسية لإجبارها على القبول بوقف إطلاق النار بأي ثمن حتى لو كان الهزيمة والاستسلام”.(35)

لذا كانت مجزرة غزة امتدادا لهذا السياق، وخاصة ان ” أطفال غزة وجثثهم التي تناثرت في كل جانب جراء الهجمة الشرسة على القطاع، شكلت صدمة نفسية كبيرة في أعماق من نجا من هؤلاء الأطفال الذين بات شبح الموت يلاحقهم في أحلام نومهم ويقظتهم” (36)

كما ان هذه الحرب (التي استمرت على مدار 22 يوما) قد خلفت قصصا، وحكايات إنسانية مروعة، تحدث عنها أطفال ذاقوا مرارة الحرب، ونجوا بالمشيئة الإلهية منها، مسجلين صفحات من الظلم والتواطؤ العالمي، في تاريخ الشعب الفلسطيني” (37)

أسلوب سيكولوجية كسر حاجز المحرمات الإنسانية: لقد عمد العدو الصهيوني في حربة النفسية على غزة إلى كسر حاجز المحرمات بقصف الأماكن المحرمة دولياً -التي كان يعتقد البعض استحالة أن ينالها القصف- لتدمير الثقة لدى الشعب بانه ليس هناك مكان امن لا تناله يد القصف. سواء المدارس والجامعات ومراكز الأنوروا ومقار الصليب والمستشفيات ودور العبادة والمنازل.

فالتجرؤ على قصف المساجد العامرة, والبيوت الامنه، رسالة للناس بأنه لا خطوط حمراء ولا حصانة لحرمات او مقدسات…ولذا فقد طالت حرب الإبادة الصهيونية في قطاع غزة كل شي وتجاوزت كل الخطوط الحمراء بحيث دمرت مقومات الحياة فيه، ومن ذلك المساجد “بيوت الله ” وذلك خلال قصفها 90 مسجدا -حسب إحصائية وزارة الأوقاف- (تم هدم أكثر من 40 مسجدا وتخريب أكثر من 50 آخرين) (38)

ولهذا فان أي هدف تم قصفه لم يكن من قبيل الخطأ أو الصدفة إنما كان مقصودا ومبرمجا عن قصد ونية.. حيث استخدمت خلال الحرب أسلحةً مُحرّمةً دولياً، استهدفت المدنيين فيها بصورة رئيسية، فكان معظم الضحايا من الأطفال والنساء، الذين شكّلوا أكثر من 43% من عدد الضحايا، وتم استهدافهم بصورة همجيّة، ضارباً بآلته التدميرية كل معاني الإنسانية، والقوانين والأعراف الدولية.. فأعداد القتلى بين الأطفال تُدلّل على مستوى الوحشيّة التي وصل إليها هذا العدوان، ومقدار التمادي في القصف العشوائي المُدمّر دون تمييز، إمعاناً في التسبّب بالقتل والتدمير”(39)

كما شكّل قصف وتدمير المدارس، وبصورة مقصودة، في ظل وجود عائلات لجأت إليها طلباً للحماية، جريمة بشعة تخالف جميع القوانين والأعراف الدولية..وكان من اهم الشواهد على ذلك ما تعرضت له مدرسة “الفاخورة” في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، التابعة لوكالة الغوث “أونروا” من هجوم دموي في السادس من كانون الثاني، بأربع قذائف، مما أدّى إلى استشهاد أكثر من 50 شخصاً، وإصابة العشرات بجراح ممن لجأوا إلى المدرسة هرباً من العدوان الإسرائيلي” (40)

سيكولوجية التدمير البنيوي الممنهج (حرب البنى التحتية): لقد كشفت حرب غزة عن مدى اعتماد الصهاينة على التدمير المادي للبنى التحتية للشعب الفلسطيني، باستهداف كل المؤسسات المدنية.. فاندفعت الآلة الإسرائيلية بالاستهداف الشامل للبنى والهياكل والمؤسسات والأشخاص في القطاع حتى في المجالات ذات الحصانة الشديدة، كالجامعات والمدارس غير التابعة للأمم المتحدة، علاوة على قصف مدارس الأونروا مع ترويج روايات مختلقة كذرائع تأتي جاهزة بدون عناء” (41)

وقد تعرضت العديد من المرافق التعليمية في القطاع، الى تدمير ممنهج ومبرمج من قبل العدو الصهيوني..حيث تعرضت مباني الجامعة الإسلامية ومنشآتها ومختبراتها وأجهزتها للتدمير..كما  تعرض مبنى كلية الزراعة والبيئة التابع لجامعة الأزهر في منطقة بيت حانون شمال القطاع للتدمير بشكل كامل.. كما تعرضت الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، وهي أكبر مؤسسة للتعليم التقني والمهني في غزة، للاعتداء والتخريب الذي طال مبانيها وقاعاتها والعديد من مختبراتها، بصورة أحدثت أضراراً جسيمة في عدد من مبانيها والعديد من المختبرات وملعب الطلاب الرئيسي وغيرها من المكاتب والمرافق الإدارية .. كما تعرض مقر جامعة الاقصى في منطقة تل الهوى للتدمير الجزئي..كما تم تدمير مبنى جامعة القدس المفتوحة في منطقة شمال غزة التعليمية تدميراً جزئياً، وبعض المبنى في منطقة غزة والمنطقة الوسطى ومنطقة خانيونس التعليمية وتم تدمير مبنى العلوم الهندسية والمخازن بصورة كاملة التابع لكلية العلوم والتكنولوجيا” (42)

أسلوب الكلفة البشرية (عداد الجثث): ومن أحقر أساليب الحرب النفسية الصهيونية العملياتية التي عمد العدو الصهيوني إلى استخدامها في حربه على غزة أسلوب الكلفة البشرية (أي عداد الجثث) وهو أسلوب نفسي يسعى به الى التأثير على المدنيين والمقاومين، بإيقاع اكبر عدد من الضحايا، مما يشكل ضغطا أخلاقيا لوقف المعركة، نظرا لهذا الارتفاع الكبير في عداد الجثث.. حيث اجبر كثير من قادة الشعوب على وقف الحرب نظرا لارتفاع عداد الجثث..كما ان العدو قد استخدم هذا الاسلوب ليس فقط لوقف المعركة، بل لخلق حالة من الرعب والخوف، تظل عالقة في الأذهان، مؤداها ان كلفة المقاومة هي حرق كل ما يملكون من بشر وشجر وحجر، دون استثناء لشيء.

وقد برر العدو هذا القتل بأن المقاومة هي التي تتحمل الوزر.. باعتبار أن هذا الموت الواقع في المدنيين هو بسبب أن رجال المقاومة تتخذ من الأطفال والشيوخ والنساء متاريس تقاتل من خلفها. وهذا الإدعاء الكاذب هو بمثابة غطاء للقتل العمد والمقصود للمدنيين..من اجل اجبار المقاومة على الاستسلام، أو الذهاب للانتحار عبر تغيير تكتيكها العسكري بالخروج للقتال في مناطق مكشوفة..ثم الادعاء بأنه قد حقَّق نصرًا عظيمًا على الأطفال والنساء والشيوخ، وعلى المنازل والزرع والشجر والحجر، مؤكدًا أن ما فعله الكيان الصهيوني في هذه الحرب أظهر في أيام معدودة ما ننادي به من عقودٍ بأن الكيان الصهيوني نظام عنصري وإجرامي” (43)

استخدام سيكولوجية “كي الوعي: وهذه السيكولوجية مؤداها استعمال الضغط النفسي المكثف ضد السلطة والسكان الفلسطينيين (الدولة والمجتمع) بهدف إقناعهم بأنه لا يمكن إحراز انجازات بالقوة، وانما عبر رضا العدو.. لكي يتأكد التصور في الوعي بان إحراز تغيير لا يتم بالعنف، لأن التغير في الوعي لا يمكن أن يتم باستعمال القوة العسكرية فقط.. ولهذا يقول صحفيون صهاينة كبار انه ” مع غياب بديل سياسي عن طريق النزاع، أدخل السكان الفلسطينيون زنزانة كي الوعي حيث كان عليهم فيها أن يختاروا بين الخضوع والنضال”.(44)

ولهذا كان حجم الدمار الذي خلفه العدو الإسرائيلي أثناء حربه على غزة، هو رسالة نفسية من أجل كي الوعي الفلسطيني.. كما صرحت بذلك تسيفي ليفني نفسها بالقول “ان المقاومة لن تجدي نفعا، وانه يستوجب على الفلسطينيين إلقاء السلاح.. كما أن الحصار الخانق المفروض على غزة كان يرمي إلى توصيل رسالة واضحة للشعب الفلسطيني، بأن العدو الإسرائيلي بيده شربة الماء ولقمة الخبز، وأن بإمكانه أن يفعل بالشعب الفلسطيني ما يحلو له”(45)

أسلوب تقمص الحرب ذات النزعة الإنسانية: ومن هذه الأساليب التي اعتمدها العدو الصهيوني في حربة النفسية على قطاع غزة، انه كان في اللحظة التي تحدث فيها آلته العسكرية القتل والدمار، كان يركز على تقمص بعض الجوانب الانسانية كاسلوب يظهره وكان حربه إنسانية.. مثل قيام العدو بانتاج تقريراً إذاعيا مدته دقيقتان، بثه عبر موجات الإذاعات المحلية وخصوصاً إذاعة الأقصى والقدس، حاول فيه الظهور أمام العالم بالمظهر الإنساني الحريص على توفير حياة كريمة للناس، وقال فيه بان قيادة الجيش الاسرائيلي تؤكد للفلسطينيين أنهم يحاربون حماس فقط ومواقعها العسكرية، وذكر بالأرقام أكثر من (400) مقر عسكري دمرته إسرائيل لحماس في غزة خلال العملية العسكرية، فضلاً عن قتل مئات “الإرهابيين” من عناصر حماس وقادتها.. ولكنه يؤكد في نفس الوقت بأن إسرائيل تراعي الجانب الإنساني للسكان المدنيين، وقد سمحت بإدخال مئات الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية للسكان لمنع وقوع كارثة في حربها على حماس.

أسلوب خلق الأزمات للمجتمع (الطرد والتهجير): من أهم أساليب الحرب النفسية على أهل غزة أسلوب خلق الأزمات بشكل متواصل حتى تجهض كل طريقة لحل هذه المشاكل والأزمات..ومن اخطر هذه الأزمات سياسة الطرد والتهجير بإجبار الناس على مغادرة وإخلاء منازلهم بسبب القصف العشوائي المقصود لها من قبل الاحتلال أو بالإجبار على المغادرة بعد احتلال المنزل من اجل تدميره أو اتخاذه مكانا لقنص المقاومين.. وهكذا خرجت المئات من العائلات إلى الشوارع بلا مأوى.. وقد لاحقهم في القصف في كل مكان مما شكل عليهم ضغطا نفسيا شعر المواطن الفلسطيني من خلاله انه مهدد في كل مكان يذهب إليه، كما يهدف ذلك الى تشكيل ضغطا على المقاومة ليفرض عليها حالة من الاستسلام والقبول بما يفرض العدو من شروط استسلامية.

أما على صعيد ممارسة الحرب النفسية فتكون بظهور القوة واستخدام النيران وإلقاء المناشير على الناس لإخافتهم والإصرار على الخروج من البيوت للعراء، فالبقاء في العراء من أكثر الأشياء التي تؤثر على معنويات الناس، وهذا يعطي شعورا بعدم جدوى المقاومة”(46)

سياسة العقاب الجماعى والحصار الاقتصادي: لقد كان من ضمن الحرب النفسية ان عمدت قوات الاحتلال الى تطبيق سياسة العقاب الجماعى للسكان كما شددت على استمرار الحصار المضروب على المدنيين، بمنعهم من العمل والحركة والسفر والانتقال بين اجزاء القطاع والضفة واغلاق قطاع غزة وفصله عن العالم وعن الضفة الغربية..وتهديد اخرين بالاعتقال والسجن والقمع على المعابر الحدودية.. وعندما أغلقت قوات الاحتلال قبل اشهر معبري كارني ورفح في أعقاب عمليات استشهادية، اهتم رجال المخابرات الإسرائيلية بأن يُعلقوا في المعبرين لافتات ضخمة، أمام نظر العمال والتجار الفلسطينيين كتب عليها (مُغلق بسبب حماس) (47)

كما ان من العمليات النفسية التي مارسها العدو الصهيوني أثناء الحرب عدم تزويد القطاع المدني باحتياجاته من المواد اللازمة الضرورية لمتطلبات حياته.. فقطعت المياه وتعطلت الكهرباء وفقدت مواد الطهي (كالغاز والكاز) ونفذ ما في المخازن من وقود مما أدى لتوقفت معظم المخابز.. وهكذا جرت الحرب في جميع مرافق الحياة وبات المواطن مهددا بالخوف والجوع.

كما تم قطع الكهرباء عن أغلب القطاع لفترات طويلة، بهدف حجب المواطن عن المعلومة, وإغراقه في الظلام الدامس الذي يعكس رعباً في نفوس الأطفال والنساء والشيوخ “(48)

استخدام سيكولوجية تضخيم حالة القلق: لقد استخدم العدو الصهيوني في الحرب النفسية، سياسة

تعدد مراحل المعركة -التي تعني تضخيم حالة القلق المتواصل الناجم عن الانتظار المميت-

فعمدت إلى اعتبار أن مرحلة القصف الجوي هي المرحلة الأولى للحرب، ثم بعد ذلك دخلت المرحلة الثانية وهي مرحلة الحرب البرية على المناطق غير المأهولة، ثم بث دعاية نفسية بأنها على أعتاب المرحلة الثالثة لاجتياح المدن إذا لم تتوقف المقاومة عن إطلاق الصواريخ أو إعلان الاستسلام السياسي.. وهكذا راوحت المعركة أسبوعين في مكانها انتظارا لتحقيق هدف ميداني على الأرض يرسم لها معالم وضع أمني جديد، أو يحقق بالمسار السياسي فرض شروطه الاستسلامية على المقاومة، ولكن بالصمود والمقاومة كان الفشل العسكري ثم الفشل السياسي.

استخدام أسلوب النزف النفسي: من أبرز وسائل الحرب النفسية، استخدام أسلوب النزف النفسي على مستوى التكتيك العسكري من خلال استخدام غزارة النيران من جميع الاتجاهات ومن كل أنواع الأسلحة الممكنة برا وبحرا وجوا.. بل واستخدام الأسلحة المحرمة كذلك- لخلق قناعة تتسرب وتتسلل نفسيا للمقاتل بعدمية المواجهة..أو بخلق ردة فعل عاطفية بإطلاق مزيد من النيران لاستنزاف ما لدى المقاومة من مخزون، مما يكون له أثر في تقدم الجيش الصهيوني.

التكتيك النفس عسكري (تقطيع الاوصال): انه لمن المعلوم مدى المحدودية لمساحة قطاع غزّة  ومدى الكثافة السكانية العالية، وانتشار المخيمات الفلسطينية فيه، مما قد يمثل عائقا كبيرا أمام الهجوم البرّي، لذا عمدت الى تقطيع القطاع إلى جزئين، ثم الى اربع أجزاء، وتأسيس مناطق عازلة في شمال وجنوب وغرب القطاع والتوغّل في قطاعات.. كما انها حاصرت عدة أماكن سكنيه، واستطاعت أن تغلِق طريق صلاح الدّين، الرئيس في غزّة، الذي يربِط القطاع ببعضه، فضلا عن تدميرها لغالبية الأنفاق الموجودة على حدود رفح “(49)

كما ان تقطيع أوصال قطاع غزة يحرم التواصل للمقاومة..فتنفرد القوات المعادية للصهيونية في كل منطقه على حدة.. وهذا التقطيع قد يؤدي بالتالي الى كسر شوكة المقاومة بعدم قدرتها على التصدي والمواجهة الميدانية.. لكن تكتيك المقاومة -المتمثل في عدم الانجرار إلى المناطق المفتوحة، وانتظاره العدو في المناطق المأهولة، جعلها تحافظ على مقاتليها وعتادها وسلاحها، مما كان له اثر بالغ في الصمود ” (50)

سيكولوجية تعويم الاهداف (ضبابية الأهداف): لقد عمد الكيان الصهيوني على الصعيد العسكري استخدام بعض أساليب الحرب النفسية التي كان من أبرزها ضبابية أهداف المعركة.. وقد أكد (الدكتور سيف الدين عبد الفتاح) أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن الكيان الصهيوني اتبع في هذه الحرب تكتيكًا جديدًا لإدارة المعركة في محاولةٍ منه لتفادي الأخطاء الفادحة في حربه على لبنان عام 2006م، فلم يحدد الكيان أهدافًا صريحة وواضحة في حربه على غزة، للهروب من المأزق الذي قد يتعرَّض له في نهاية المعركة، وترك الأمور “عائمةً”، حتى إذا حقَّق أي إنجاز في الحرب يدَّعي أن هذا هو الهدف”(51)

وقد أوضح اللواء أركان حرب متقاعد، (حسام سويلم) الخبير الاستراتيجي المصري، والمدير الأسبق لمركز البحوث والدراسات الإستراتيجية بالقوات المسلحة ” انه تم التموية في اهداف الحرب.. وبهذا الغموض في الهدف تحركت الآلة العسكرية الصهيونية التي لم تلزم نفسها أمام جماهيرها والعالم بحد معين من الأهداف، وبالتالي تضيغ الأهداف في النهاية وفق رؤيتها الأخيرة التي تود أن توقف المعركة على أساسها..وبنفس الوقت لخلق ضبابية لدى قادة العمل المقاوم في قطاع غزة بعدم معرفة حدود العملية وطبيعتها.. وبذلك لا تتمكن المقاومة أن تبني تحركها وفق هذه الرؤية الضبابية لهدف العدو”(52)

استخدام أسلوب الحرب المفتوحة: ومن ابرز أساليب الحرب النفسية العملياتية استخدام أسلوب الحرب المفتوحة التي سعت إسرائيل لإبرازها.. وكأنها تتم بين دولتين يقصف كلا منهما المدنيين لدى الآخر، وذلك لكي تظهر بأنها في حرب عادلة فكانت تصب الآف الأطنان من القنابل، مقابل صواريخ المقاومة، واستمرت حوالي أسبوع بقصف جوي مكثف دمرت خلاله جميع الأهداف التي تريد تدميرها سواء المدنية أو غير المدنية، تحت مسميات البحث عن مصادر نيران العدو والوصول إليها لتعطيلها وإيقافها، وان هذه الحرب سوف تتوقف بمجرد زوال تهديد هذه الصواريخ على السكان الإسرائيليين الآمنين في الجنوب.

أسلوب سيكولوجية الأرض المحروقة: ومن أساليب الحرب النفسية العملياتية التي عمد العدو

الصهيوني إلى استخدامها في العمليات العسكرية أسلوب الأرض المحروقة حيث عمد الى التمهيد

(في جميع الأراضي الزراعية والمفتوحة) قبل تقدم الدبابات إلى قصف هذه المناطق من الجو والبر والبحر..ثم قيام وحدات من الهندسة والمظليين بالتسلسل ليلاً تحت غطاء الطائرات المروحية بفتح معابر آمنة للدبابات بالإضافة إلى استكشاف المنطقة من أي وجود لأفراد المقاومة ومن أي وجود لعبوات مضادة للدبابات بالإضافة إلى طرد السكان أو احتجازهم ثم التمركز في منازلهم من أجل إحكام السيطرة والمراقبة الأرضية، مما يحرم المقاومة من العمل العسكري.

استخدام أسلوب التضخيم للخصم: يقوم الكيان الصهيوني بحملة تضليل وخداع وحرب نفسية متعددة الأوجه بوسائل متعددة، ومن حربة الدعائية الموجهة استخدام أسلوب التضخيم للخصم. حيث استغل بعض التصريحات كادعاء المقاومة أنها تملك صواريخ تهدد الكيان الصهيوني..  وكذلك إظهار بعض الأسلحة -كالمضاد للطائرات التي تستخدمها الجيوش النظامية- بان الحرب بين جيشين، حتى تصور للغرب بأن لدى المقاومة ترسانة أسلحة، لترسخ بأن الكيان الصهيوني مهدد في وجوده وكيانه..مما يخلق انطباع لدى العالم بأن الجيش الصهيوني يواجه قوة عسكرية. مما أوقع الأمم المتحدة في فخ هذه الدعاية، عندما طالبت بوقف لإطلاق النار المتبادل، وكان الحرب تدور بين دولتين وجيشين على جبهات القتال، وهي ليست عدوانا من طرف على آخر.

أسلوب الكر والفر النفسي: استخدم العدو الصهيوني في حربه العسكرية النفسية العملياتية أسلوب الكر والفر النفسي.. وكأنه يخوض حرب عصابات بشكل عسكري، فكان يتقدم ليلاً لبعض المناطق يحدث فيها الكثير من الدمار والقتل والتهجير.. ثم ينسحب..وهكذا على مدار عدة أيام كما حددث في منطقة تل الهواء قبل اقتحامها، حيث  كان يسعى بهذا الأسلوب إلى خلق حالة من الترقب المتواصل والهلع المستمر لدى السكان، مما يؤدي إلى التأثير على معنوياتهم .

أسلوب الضغط المعنوي على المقاومين: لقد لجا العدو الى هذا الأسلوب بالضغط على المدنيين لكي يتم عبرهم الضغط على المقاومين لاستدراجهم للمواجهة خارج المدن..وهذا ما جعل الحرب في غزة حربا على المواطنين المدنيين بامتياز..حيث تجنبت هذه القوات الدخول للمدن ومنعت جيشها من الترجل في عمليات المواجهة المباشرة خوفا من وقوع خسائر في صفوفها..وفي نفس الوقت لم تخاطر المقاومة بزج مقاتليها في مناطق مكشوفة يسعى العدو لجرها إليها، وبقت في انتظاره لمعركة المدن، وإن كانت بعض المواجهات الساخنة قد حصلت في بعض المحاور.

ثانيا: جوانب من تطببيقات الحرب النفسية الصهيونية في مجال الدعاية:

فلسفة الدعاية المستخدمة في الحروب الساخنة والباردة, والتي تعودت دولة الاحتلال الصهيوني على استخدامها في علاقتها التصادمية مع العرب والفلسطينيين لمسناه بقوة ووضوح وبشكل مركز في الحرب العدوانية البربرية التي قامت بها عصابات الجيش الصهيوني ضد غزة”(53)

والدعاية الصهيونية وامتداداتها الواسعة بدأت عملها منذ اليوم الأول للعدوان عبر مختلف وسائلها الإعلامية المباشرة وغير المباشرة، ضمن حملة منظمة لإبعاد النظر عن الجرائم الوحشية الإسرائيلية، وتكرار مقولات أعدتها دوائر الترويج والدعاية الصهيونية مع بروز تصريحات من حاخامات تبيح قتل أطفال غزة ومنشورات عنصرية حاقدة تدعو إلى قتل الفلسطينيين ومحو غزة من الخارطة وضربها بالأسلحة النووية وليس الفسفورية فقط”(54)

وقد كان الهدف من وراء هذه الدعاية في الحرب النفسية ” جعل الآخرين يتصرفون كما تريد الدعاية أن يتصرفوا، كما قال قائد ألماني نازي “إننا نستهلك الكثير من القنابل لندمر بها مدفعا واحدا في يد جندي.. أليس الأرخص من ذلك أن توجد وسيلة تسبب اضطراب الأصابع التي تضغط على زناد ذلك المدفع في يد الجندي؟” (55)

دعاية الإستفراد-التفتيت (التوجّه المركّز للهدف): من ابرز أساليب الدعاية في الحرب النفسية على غزة، تلك التي وجهها العدو بشكل ممنهج، بأن الحرب ليست على المجتمع الفلسطيني، وأنما على الإرهاب (المقاومة).. ثم حصر ذلك عن قصد في حركة حماس، دون الفصائل الاخرى. وذلك لكي يوسع الهوة بين أبناء الشعب الفلسطيني..وهذا ليس ضعفا كما يعتقد البعض، ولا خوفا كما يتصور البعض الآخر.. بل إن ذلك من أهم العمليات النفسية أثناء المعركة، باعتباره ان ذلك يحقق هدف الدعاية الصهيونية بإيجاد حواجز شعورية بين حماس والشارع الفلسطيني.. لتوجيه السخط إلى العنوان الفلسطيني الداخلي، بدلاً من العنوان الخارجي الإسرائيلي..وتماهيا مع سياسته هذه فقد اورد بشكل كثيف تعبيرات منها (مسلحو حماس، مخرِّبو حماس، مليشيا حماس) (56)

وبحسب خبراء إعلام فإن للدعاية الإسرائيلية مقاصد محدّدة من هذا التوجّه المركّز، وهو تصوير

حركة حماس بكافة أقسامها ومجالات حضورها ونشاطها وأجنحتها المتخصصة على أنها حالة

أحادية متجانسة (متساوية في الاستهداف).. ومعنى ذلك، أنّه في حماس يتساوى السياسي مع العسكري، ومع الاجتماعي، ومع الإنساني، والأكاديمي والإعلامي أيضاً” (57)

دعاية الحرب على الارهاب: ومن أساليب الدعاية في الحرب النفسية الصهيونية على غزة،   تلك التي مارسها على المستوى الدولي، اولتي مكنت المسؤولين الصهاينه من أن يخاطبوا العالم بالقول “اننا نحارب منظمة إرهابية، وعلينا أن لا نتهاون معها” وفي هذا محاولة بوضع هذه الحرب على مسار ما يُسمى بالحرب ضد الإرهاب (التي أطلقتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش في محاربة المسلمين) والتي لم تبتعد (تسيبي ليفني) عن هذا المعنى، عندما خاطبت أوروبا بلغة رائجة، بالقول “إنّ الحرب على حماس هي معركة ضد الإرهاب الإسلامي، واضعة دولتها في القارب الأوروبي-الغربي، الذي يجري التعبير عنه ضمناً بمصطلح العالم الحرّ”(58)
وهذا الأسلوب الدعائي النفسي الموجه للغرب، يعتمد على خلق انطباع بأن الكيان الصهيوني يتعرض لنفس الإرهاب الذي تعرض له العالم الغربي.. وأن هذا الإرهاب -يقصد الإسلامي- هو نفسه الذي حشد له الغرب كل ما يملك لمهاجمته في عقر داره.. فكيف وبمن يحده هذا الإرهاب من كل جانب، للقضاء عليه نهائيا..فإسرائيل التي تقع في قلب الإرهاب العربي الإسلامي..ألا يحق لها أن تأخذ بزمام المبادرة لكي تنقض على من يقتل أبنائها ويهدد مدنها..ويحاول إبادتها؟.

توظيف الدعاية الدينية: لم يتورع الكيان الصهيوني من استخدام الدين في حربة الدعائيه التي مارسها على المستوى المحلي والعالمي..حيث انبرى عدد من حاخاماتهم لهذا التدليس المقصود فوصف أحدهم الصراع بأنه ديني..وقال” انها حرب تدور رحاها منذ أبينا إبراهيم، حرب من أجل (إسرائيل) التي تريد الخير للعالم! لأن الرب منح «شعب إسرائيل» بركته، ووعده بأن يكون منحة منه للعالمين) واستطرد قائلاً: «إن المعركة لم تنتهِ بعد، فسكان جنوب (إسرائيل) يصارعون من أجل (شعب إسرائيل) وأجياله، وهو ما فعله إبراهيم مع النمرود وموسى مع فرعون ومتتياهو مع اليونانيين، والرابي عقيبا مع الرومان، ولحسن حظنا أن قليلاً من النور ينتصر على الكثير من الظلام، وفي خلال تلك الحرب الطويلة الممتدة فقط ينتصر النور في نهاية المطاف، فعلى مدار آلاف السنوات يميز الناس ويختارون الحب والأخوة والسلام والرحمة والصدق والعدل والحياة ويميزونه عن الشر والسوء”(59)

دعاية قلب الحقائق (تصوير الجلاد بالضحية): تحاول الدعاية الصهيونية أظهار إسرائيل للعالم بمظهر الضحية التي تتحمل الكثير من الهجمات ضدها..وهي بهذا تسعى لإظهار صورة معاكسة للواقع، ليبدو المجرم ضحية، والشعب الخاضع هو المعتدي.. لذلك تحاول عقد مساواة -غير متكافئة، بين الصواريخ الفلسطينية محلية الصنع، والصواريخ الإسرائيلية المدمرة..ومن هذا الخطاب ما قاله اعلامي صهيوني (يوئيل ماركوس) ” أشفق على سكان غزة، ولكن أكثر من ذلك أشفق على السكان المدنيين عندنا في الجنوب الذين يتلقون ضربات الصواريخ منذ ثماني سنوات على الأطفال الذين يبللون فراشهم -ينبغي الترحيب بقرار الخروج إلى الحملة- هذه ليست عملية رد فعل، بل هي حرب دفاعية، هدفها قص أظافر حماس.. نحن لسنا مذنبين في أن لدينا جيشا قويا ومرتبا وسلاحا متطورا.. ما الذي ظنوه في حماس، أن نتجلد إلى الأبد؟”(60)

سيكولوجية دعاية العقيدة القتالية (عقيدة الضاحية): بالنسبة لسيكولوجية العقيدة القتالية التي تبنتها

إسرائيل في هذه الحرب، تأسّست على ترويع الفلسطينيين، ووأد مقاومتهم، وتكبيدهم ثمنا باهظا بالأرواح والممتلكات.. وهذا يتطلب زرع دمار غير مسبوق، يؤثر على الشعب وعلى المقاومين. يقول المحلل السياسي (عوفر شيلح) إن إسرائيل انتهجت في هذه الحرب ما يسمى”عقيدة الضاحية” (نسبة للتدمير الذي ألحقته الآلة العسكرية الإسرائيلية، بالضاحية الجنوبية لبيروت، عام 2006م) وإنها تصرفت في الحرب كدولة هوجاء أو كدولة مجنونة، تردّ بعملية عسكرية كبيرة ووحشية، على “أعداء يتبنون إستراتيجيا الاستنزاف وإطلاق النار عن بعد” (61)

وأشار (أنطوان شلحت) إلى أن هذه العقيدة منبثقة من عقيدة “الجدار الحديدي” التي صاغها (زئيف جابوتنسكي) زعيم التيار التنقيحي في الحركة الصهيونية، في عشرينيات القرن الفائت، وتبناها بن غوريون، ومفادها خلق قناعة لدى الفلسطينيين بعدم جدوى التجرؤ على إسرائيل، بجعلهم يدفعون ثمنا باهظا، يحجمون بعده عن مهاجمتها، وهذه هي أسطورة، أو نظرية الردع الإسرائيلية” (62)

وبرأي (دان شيفنون) ان هذه العقيدة تتطلب “زرع دمار غير قياسي في النقاط والبؤر الحساسة لمطلقي الصواريخ على إسرائيل. فالهدف ليس اصطياد الصاروخ الأخير، وإنما فرض تغيير جوهري في معادلة الكلفة والجدوى للمقاومة عن طريق رفع عنصر الكلفة بشكل دراماتيكي.. وإن ما سيحدد نتائج الحرب استعداد إسرائيل لفعل الأعاجيب بحماس خلالها ” (63)

وقال الصحفي(أليكس فيشمان) ” هذا الوضع سيجعل “حماس”، تفكر عشر مرات قبل أن تقرر تنفيذ عملية إرهابية ما من قطاع غزة. بعد أن ترى كيف تبدو غزة، ينبغي لها أن تكون مجنونة كي تضغط مرة أخرى على الزناد”(64)

أسلوب الإدعاء النفسي الكاذب: ان هذا الاسلوب الدعائي النفسي يقوم على ربط شيء ما، مع فضيلة او شيء محبب للناس حتى يقبلوا عليه، او حاجة ملحة لهم، كأن يقرن تحقيق مصلحة عامة للشعب بالتخلي عن هذا النمط أو ذا ك من أساليب المقاومة.. مثل ربط رفع إغلاق الطرق ونشر الحواجز ورفع الحصار ووقف الحرب، بانه مرهون بإيقاف الصواريخ، وتدمير الأنفاق لوقف التهريب، وهو كذلك مربوط بموضوع التقدم في المباحثات حول صفقة (شاليط)” (65)

التقليل من قيمة المقاومة: وهذا اسلوب هام من اساليب الحرب النفسية القائم على خلق حالة من الاحباط ، حيث إذا قتل جندي إسرائيلي، يقال بانه قد قتل بنيران صديقة أو بالخطأ في العمليات. هذا بالاضافة الى منع وسائل الإعلام الاسرائلية المختلفة من الحديث عن الخسائر الا من مصدر رسمي وهذا ملاحظ من الصور التي يبثها الجيش الإسرائيلي حول المعارك التي تظهر جنودهم بانهم مرتاحون، ويبدو عليهم القوة، وكأنه لا يوجد أي مقاومة لهم” (66)

ثالثا: جوانب من التطببيقات الصهيونية للحرب النفسية عبر التضليل الإعلامي:

التحضير الإعلامي المسبق: قدمت الوسائل الإعلامية الصهيونية في الحرب على غزة إعلاماً غلبت عليه فنون الدعاية وآلاعيب الحرب النفسية، حيث مهَّدت إلى مشاهديها وقرَّائها بأن حدثاً جللاً سيحدث خلال الفترة القادمة..رداً على ما تزعمه من تهديدات صواريخ القسام عليها..

فنشرت كبريات الصحف العبرية (معاريف، ويدعوت أحرنوت، وهآرتس) عناوينها باللون الأحمر قبل بدء الحرب وبعدها، وترافق هذا الأمر مع تصريحاتٍ للسياسيين الصهاينة بأن صبر دولتهم بدأ ينفد من جراء تواصل هجمات حركة حماس – كما يدَّعون- ضد المدنيين، ورافق وزيرة الخارجية الصهيونية (تسيبي لفني) ممثلين لعدد 60 دولة في جولة على جنوب فلسطين المحتلة، أكدت خلالها على ضرورة أن تدعم القوى الدولية التحركات الصهيونية ضد غزة”(67)

كما جنَّد الصهاينة أطقماً إعلامية استغرق تدريبها أشهراً طويلة لتكون جاهزة للمعركة، وقد أكَّد ذلك البروفيسور (دوف شنعار) المحاضر في جامعة بن غوريون في بئر السبع في تصريح لوكالة (فرانس برس)”إن إسرائيل تعلمت من تجاربها السابقة استخدام العلاقات العامة ووسائل الاتصالات للتوجه إلى الدبلوماسيين؛ لتعريف العالم أسباب الحملة العسكرية وتفاصيلها”(68)

ثم عمدت إلى تشكيل هيئة الإعلام القومي قبل ستة أشهر من الهجوم على غزّة، حيث راحت وسائل الإعلام تغالي من التركيز على صواريخ حماس خصوصاً في الصحافة المكتوبة التي احتلت عناوين كثيرة باللون الأحمر واحتلت مانشيتات الأخبار، تحضيراً للرأي العام..ثم حصرت في سريّة مطلقة المعلومات بالجيش ووزارة الخارجية وراحت تقنن تسريبها، وأقامت دورات مكثفة للمتحدّثين العسكريين باسم الحكومة والوزارات، كان نجمهم في أثناء الحرب (أفيخاي أدرعي) الذي يتكلّم اللغة العربية بطلاقة لافتة، والذي أطلق عليه تسمية “بوق الأكاذيب” (69)

وقد اكد رئيس هيئة الإعلام القومي الإسرائيلي (باردن فاتيكا) والتي أسست منذ تسعة أشهر لترويج خلفية مفبركة للعدوان على غزة لصحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية مؤخراً: “لقد حضرنا سلفا المواد الإعلامية التوضيحية والمقابلات والرسائل وبات الموضوع الإعلامي متوحدا مع عملية اتخاذ القرارات”(70)

اسلوب السيطرة الاعلامية: لقد قامت قوات الاحتلال الصهيوني في الحرب على غزة  بالأعداد للسيطرة الإعلاميه لتغطية جرائمها حتى قبل بدء ارتكاب جرائمها الوحشية عبر الضخ الإعلامي المسيطر عليه مسبقا، والهادف الى إرسال الرسائل الدعائية التي تشرح ذرائع الكيان التي دفعته للقيام بهذه الحرب..وقد كشفت الصحيفة العبرية “يديعوت أحرنوت” أن وزارة الخارجية قد وزعت كرّاساً على المتحدثين الإسرائيليين، وطالبتهم الالتزام بالجمل التي وزعت عليهم..

والتي سمعناها بشكل يومي وتتلخص بتحميل حماس المسؤولية عما يجري في غزة”(71)

وأوعزت الى الصحافيين الأجانب بمغادرة القطاع، كما منعت الصحافيين الآخرين من الدخول الى القطاع، بححج واهية مختصرها أن الجنود الإسرائيليين غير ملزمين التضحية بحياتهم من أجل حماية هؤلاء من المخاطر التي تقع كلّ يوم من جرّاء سقوط صواريخ حماس”(72)

وقد كان الجيش الإسرائيلي يحاول ان يحدد ما يفعله المراسلون الميدانيون الذين كانوا يغطون الحرب على غزة من خلال أحكام الحصار عليهم والتهديد ضدهم… كما مارست (الصحافة الصهيونية المرافقة لقوات العدو) منع الإعلام العالمي من التواجد في غزة ومحيطها، ولم يوفر لهم الحماية والتغطية.. كما قد تم سحب الهواتف المحمولة من عناصر الجيش، كي لا يتمكن احد من إعطاء صورة لما يجري من إبادة لأطفال غزة للخارج وبذلك أحكمت الوحشية الصهيونية حصارا إعلاميا على شعب محاصر منذ سنوات ليبقى الإعلام الإسرائيلي يروج الأساطير والأكاذيب ويمارس حملة علاقات عامة بينما الجيش الصهيوني يمارس البطش والقتل”(73)

شراكة الإعلام الصهيوني في التعتيم الإعلامي: إن الإعلام الصهيوني رديف العمل السياسي والعسكري..لذا فقد كان للصحافة الإسرائيلية شراكه مع صانع القرار بمواكبته اعتماد سياسة التعتيم الإعلامية، قبل الحرب واثناء وبعد حرب غزة.. وقد لاحظ كل المتابعين للإجماع الصهيوني على كل المستويات مدى التواطؤ لإخفاء أعداد القتلى والجرحى، وحجم دمار الصواريخ وأماكن إصابتها، ومدى الأضرار، والسماح فقط بنشر التقارير التي تصور الجنود الإسرائيليين وكأنهم في نزهة في القطاع، وأنهم لقنوا الشعب الفلسطيني درساً لن ينساه” (74)

ونشرت صحيفة (هآرتس) في افتتاحيتها مقالاً تحريضاً لتحضير الرأي العام العالمي، فكتب (يونيل ماركوس) تحت عنوان “رعد بدون برق”: “من المهم أن يكون لدى إسرائيل تأييد عالمي لكل عملية تقررها؛ فالتجربة تؤكد أنه في أية عملية عسكرية داخل التجمعات المدنية تثير علينا العالم كله؛ خاصة إذا ما أصيب نساء وأطفال”(75)

ويقول: (وديع عواودة) ” أن الاعلام الاسرائيلي استخدم ذخائره الاعلامية فيما يتعلق بالحرب من خلال تشويه الرواية، وبيع رواية مشوهة للاسرائيليين، وطمس الرواية المضادة، حيث قامت المؤسسة الحاكمة بتلقين هذا الاعلام بما يجب أن يقوله أثناء الحرب..وأن هناك اتفاقا غير مكتوب بين الحكومة والاعلام الاسرائيلي يهدف الى “كي وعي الفلسطينيين” نفسيا من خلال “الصدمة والترويع”، واظهار المجتمع الفلسطيني على أنه غير متماسك وتطبيق نظرية “فرّق تسُد”.(76)

احتكار المعلومة: الحرب على غزة أثبتت بما لا يدع مجالا للشك بان الدول ما زالت تخشى من العامل النفسي ودورة الفعال في المعركة..ومن أدلة ذلك قيام إسرائيل بحجب المعلومات قطعيا عن وسائل الإعلام المختلفة.. فكنّا نجد إعلاماً خاضعاً بشكلٍ كامل للمراقبة، كما كنا نجد إعلاماً غائباً عن حرب غزة إلاّ في نشرات الأخبار، وإعلاما ينقل الصور والأحداث بتحيّزٍ كامل..وكان هذا التحيّز سلبياً يلوم حماس والمقاومة بشكلٍ عام معتمداً الأسلوب التبريري”(77)

ولذا مارست رقابة شديدة على كلِّ ما يُنشر بخصوص الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إلى درجة أنه لا يوجد أحد يمكن أن يكتب أو يقول شيئا بكلِّ حرية دون أن يتعرَّض للرقابة والتضييق”(78)

واشتكى جون دانيسوفسكي مدير قسم الأخبار العالمية في وكالة اسوشيتدبرس الأميركية التي تنقل أخبارها الى أكثر من ألف صحيفة وخمسمائة محطة تلفزيونية وإذاعية من منع إسرائيل ل 400 صحافي من دخول غزة، الأمر الذي لا يعرقل نشر الأخبار المستقلة وحسب، وتقديم وجهة نظر واحدة، بل لا يخدم الرأي العام ولا الحكومة الإسرائيلية ولا الإعلام نفسه” (79)

اسلوب التفتيت والانفصام : ان التركيز الاعلامي الإسرائيلي على الفصل بين غزّة وحماس، كان من أهم النقاط التي بنيت عليها إستراتيجية إسرائيل الإعلامية في تثبيتٍ سياسة الفصل المتعمد.. فكانت حماس هي الهدف، فركّزت عليها إسرائيل إعلامياً دون غزّة كهدف عسكري مباشر، مع أنها كانت تقصف المستشفيات والمدارس والجامعات والبنى التحتية من ماء وكهرباء وأطفال ونساء وشوارع ضيقة، وكلّها كانت تجمعها إعلامياً هدف واحد، هو الحرب على حماس..

وهذا المحور هو ما اتفق عليه، وسعى إليه الأداء الإعلامي الإسرائيلي، من خلال وصف الهجوم على غزة على أنه حرب على حماس، مصداقاً لتأكيدات كبار المسئولين والمتحدثين الرسميين الإسرائيليين في المستويين السياسي والعسكري وتداخلاتهما، من أنّ إسرائيل لا تستهدف الشعب الفلسطيني؛ بل تستهدف حركة حماس، التي تقوم بإطلاق الصواريخ على جنوب إسرائيل، حسب الرواية المتكرِّرة”(80)

سيكولوجية ترويع الصحافة: دفع التمسك الإٌسرائيلي بسياسة التعتيم الاعلامي إلى قيامها بردود فعلٍ قاسية على وسائل الإعلام والإعلاميين الذين كانوا يفضحون بصورهم الجرائم الصهيونية في قطاع غزة أمام الرأي العام العالمي، ولم تتردد القوات الإسرائيلية من القصف التحذيري لمبنى الجوهرة الذي كان مركزاً معروفاً للبث، ويضم أغلب أجهزة البث الإعلامية، وهو الأمر الذي كان يعرفه الإسرائيليون جيّداً بسبب أجهزة الإرسال الواضحة للعيان على سطح المبنى وكذلك الإشارات الإعلامية النافرة مثل press وغيرها من الإشارات وأجهزة الإرسال التي كانت أهدافاً واضحة لآلتها العسكرية”(81)

وقد قصفت بالفعل المؤسسات الإعلامية، كما حدث مع مبنى فضائية الأقصى، ومبنى جريدة الرسالة, وبرج الشروق وبرج الجوهرة المكتظين بالمكاتب الإعلامية الدولية والعربية والمحلية, وكذلك قصف الصحفيين وقتلهم كما حدث مع الصحفي إيهاب الوحيدي وعائلته والصحفي علاء مرتجى وعائلته… كل ذلك بغرض التأثير على العمل الإعلامي في نقل الحقيقة, والتأثير السلبي في صياغة الرواية, وترويع وتخويف الإعلام كي لا يتعامل مع رموز المقاومة ورجالاتها”(82)

سيكولوجية الاختراق الاعلامي: ومن شواهد استخدام هذا الاسلوب بث العدو فيلم قصير في بضع كلمات يقول” قيادة حماس ورطتكم وتخلت عنكم” ظهر الفيلم أمام مشاهدي الفضائيه مساء الجمعة ” وفي بدايته ظهر هاتف ارضي، وتليه صور لقادة حماس السياسيين (إسماعيل هنية، ومحمود الزهار، وسعيد صيام) وبعد هذه الصور، يرن الهاتف دون أن يرد احد، فتظهر الجملة التالية:    ” تتصلون ولا احد يرد عليكم” وبعد ثوان تظهر في الفيلم جملةً أخرى تقول ” قيادة حماس ورطتكم وتختل عنكم”.. كما بث العدو بيانات وجهها مباشره للمواطنين عبر هذا الاختراق، حذرهم من التعامل مع حماس أو قادتها، وأن كل من يقدم لهم المساعدة سيلقى مصير حماس وعناصرها..وقد استطاع عبر السيطرة التقنية على وسائل الإعلام الإذاعات والتلفزة المحلية، بث دعايته على مدار فترات مختلفة، الأمر الذي أدى لحالة من الارتباك في صفوف المواطنين”(83)

التصريحات والرسائل النفسية الاعلامية: اعتمد الاعلام الصهيوني توجيه رسائل نفسية للمواطنين الفلسطينيين، عبر التصريحات الإعلامية لبعض قادته، الذين كانوا يروجون بأنّ الضربة الأولى ما هي فقط الا البداية، وأنّ العملية سوف تطول, وهي مقدمة لاجتياح كبير..كما صور الإعلام الإسرائيلي الحرب على غزة بانها حرب نزهه حيث قام بإظهار صورة الدبابات الإسرائيلية وقد علاها الجنود الذين رفعو إشارات النصر بما يوحي بان جيشهم هو الذي انتصر في الحرب للتغطية على الفشل في تحقيق الأهداف وهذا ما ذهبت إليه كتابات المعلقين الإسرائيليين”(84)

كما لعب الاعلام الصهيوني دور الإعلام التعبوي الحربي مصوراً الجندي الإسرائيلي وكأنه

(رامبو) الذي يدخل أرض المعركة وهو مجهز بكل أنواع الأسلحة ويقتل المئات والكمبيوتر على ظهره، وهو الجندي الذي لا ينقص عليه أي شيء في أرض المعركة من ماء وطعام وحتى البيبسي كولا، وهو يلعب بذلك دور الذي يريد ترميم الصورة الداخلية لهذا الجيش، فضلاً عن النظرة الخارجية له..والإعلان عن نهاية الحرب بطريقة احتفالية، حيث صور خروج الجيش من غزة بشكل احتفالي، فكل جندي وآلية يحمل علم الكيان، ويخرجون وكأنهم كانوا في نزهة…وذلك في مشهد دعائي فاقع، وبإخراج سينمائي صارخ.. وتم استدعاء الاحتياطي الدولي والإقليمي الداعم للكيان بطريقة استعراضية إعلامياً ودبلوماسياً لتعزيز صورة النصر المزعوم”(85)

الرواية الكاذبة (الإعلام المعكوس): لقد عمدت وسائل الاعلام الصهيونية (عند تناقل وكالات الأنباء لصور الشهداء، ممن سقطوا في الاعتداءات الصهيونية) إلى تقديم روايات كاذبة، مثل: تبرير قتل الأطفال الفلسطينيين بالقول بانهم إرهابي المستقبل، وهو ما فعلته الصحف الصهيونية حين نشرت في صفحاتها الأولى أكثر من مرة صورة مفبركة لطفل فلسطيني يحمل رشاشاً أو يلف بالحزام الناسف لتشير إليه أنه “إرهابي المستقبل” والقول “إن المقاتلين قد استخدموا أبناء جلدتهم كساتر بشري لهم ” او تقديم الحجج، كما حدث في قصف حي الدرج بغزة، واستشهاد أطفال ونساء وشيوخ، حيث سارع الإعلام إلى الادعاء باختباء المقاتلين بين المدنيين..ولكن إذا وصلت صور الضحايا سريعاً إلى وسائل الإعلام الغربية، تلجأ إلى تقديم تصريحات صادرة عن وزراء أو مسئولين في الخارجية، تقدم الاعتذار والأسف لوقوع ضحايا من الأبرياء” الذين يقطنون إلى جانب منازل “الإرهابيين” أو تقع منازلهم إلى جانب “ورشات تصنيع قذائف الهاون” حيث أصبحت المنازل الفلسطينية-في نظر الصهاينة-”ورشات لتصنيع قذائف الهاون”(86)

ولقد برعت وسائل الإعلام الصهيوني بقلب الحقائق، فعند قيام العدو بقصف سيارات الإسعاف الفلسطينية يقوم بالترويج بان الفلسطينيين قد كانوا ينقلون عبرها الأسلحة والمتفجرات والمخربين.

ويستشهد (عواودة) على ذلك بما قام به سلاح الجو الاسرائيلي خلال العدوان على غزة، من نشر صور لاحدى طائراته وهي تقصف شاحنة محملة بصواريخ غراد كما زعم، وبعد أقل من 24 ساعة كشفت منظمة بيتسيلم لحقوق الانسان في اسرائيل أن الشاحنة كانت محملة بأنابيب الأوكسجين الخاصة بالمستشفيات”(87)

الاختراق والتشويس الإعلامي: أسست إسرائيل هيئة خاصة لفبركة أخبار الحرب هدفها التضليل والكذب والخداع بالتزامن مع عدوانها على غزة، فقامت بحملة تضليل وخداع لحرب نفسية متعددة الأوجه عبر وسائل متعددة. ولقد بذل العدو قصارى جهده من اجل التأثير المباشر على الجماهير الفلسطينية، وسخر لذلك وسائل الدعاية والإعلام المختلفة لمخاطبة المواطن الفلسطيني مباشرة بالصوت والصورة.. وقد تم العمل من خلال طائرات التجسس والاستطلاع على التشويش المستمر على البث الفضائي لخلق حالة من التوتر لدى المتلقي الفلسطيني في قطاع غزة ..كما وقد مارسوا القرصنة على أثير الإذاعات المحلية، ووجهوا رسائل رعب وتخويف للمواطنين، وزوّدوهم بمعلومات كاذبة مفبركة عن المقاومة وزعمائها”(88)

كما اخترق الصهاينة الإذاعات المحلية الفلسطينية في غزة وقاموا بتوجيه رسائل تستهدف الحطّ من العزائم وتخويف الناس.. وقد لمس المتابعون لفضائية الأقصى، والقدس، اختراقات للبث بتوجيه رسائل تخويف للناس.. تهدد بالدمار والقتل، وتحاول التشكيك في قدرة المقاومة على صد العدوان، والطعن في قدرات قادة حماس وأعضاء حكومتها في غزة معتمدا على الصوت والصورة وموجهاً خطابه مباشرة إلى جماهير حماس وأهالي قطاع غزة بالتحديد”(89)

واستطاع من خلال التكنولوجيا المتقدمة اختراق بث الإذاعات المحلية العاملة في غزة، ليوجه خلالها رسائل تهديد وتشويه في قدرات المقاومة، كما استغلت مخابرات العدو دعوات التضامن الخارجية مع أهالي غزة من خلال الاتصال بهم لدعم صمودهم، فأخذت تسأل عن أحوال المقاومة وقدرتها على المواجهة بهدف قياس مدى تأثر الناس بالحرب النفسية والدعاية الموجهة” (90)

وتم اختراق الفضائيات والإذاعات المحلية خاصة اذاعتي الأقصى والقدس، وسرقة البث وتوجيه رسائل دعائية ضد المقاومة ورموزها، وذلك ببث مواد دعائية بأن المستهدف من الحرب هو حركة حماس وحدها، وأن عناصر الحركة يختبئون في المساجد والمستشفيات بزي الأطباء والممرضين”(91)

سيكولوجية الحرب الاعلامية الالكترونية: تبرز الحرب النفسية من خلال الوسائل الاعلامية الالكترونية، بكل وضوح في الحرب الأخيرة التي تشنها إسرائيل على غزة حيث تستخدم فيها كل التقنيات الحديثة من هواتف نقالة إلى فضائيات إلى انترنت،  حيث يشير المراقب الإعلامي في أذاعه إسرائيل إلى ذلك بقولة: ” أن الانترنت وسيلة اتصال فاعله ولها تأثير كبير خصوصا بين الشباب كون تقنيتها سهلة فأي شخص يستطيع أن يلتقط عبر هاتفه النقال صورا ويبثها “، وقد أثبتت الحرب الأخيرة بان هناك جبهات غير تقليدية ومبتكرة للصراع  يمكن فتحها والقتال من خلالها وهي الجبهة الالكترونية -الانترنت- والفضائيات المفتوحة، وهذا ما يدور حاليا على مواقع الانترنت، إنها حقا حرب وحرب مضادة، وحرب مضادة للمضادة.. وهكذا يستمر المشهد حيث يمارس كل طرف حربة ومعركته النفسية ضد الطرف الآخر بمهاجمة المواقع الخاصة بالطرف الآخر، ولعل من ابرز المواقع التي مورست وتمارس عليها الحرب النفسية المواقع الأكثر رواجا في العالم مثل(الفيس بوك) وموقع (اليوتيوب) ويقوم كل طرف بالانتقام من الطرف الآخر الكترونيا حيث تم خلال العشرة أيام الأولى من حرب إسرائيل على غزة مهاجمة أكثر من 10 آلاف صفحة الكترونية، بل أن احد (الهاكرز) استطاع اختراق 2485 موقعا الكترونيا، حقا إنها ميادين جديدة للحرب تفرض على الدول الاستعداد لها أكثر من الاستعداد لأي جانب أخر، واستغلالها للنجاح في حربها النفسية ضد خصمها، وتوظيفها أحسن توظيف”(92)

استخدام الكيان الصهيوني لوسيلة الإعلام الإلكترونية وبثه أفلام فيديو بواسطة موقع (يو تيوب) يبين أهمية الإعلام الإلكتروني في هذه الحرب..وقد شمل الذي الفيديو الذي تم بثه لقطات لعمليات القصف الصهيوني لمؤسسات فلسطينية، مقرونا بصور لشاحنات تعبر نقاطا عسكرية على خطوط التماس مع القطاع في محاولة يائسة للفت النظر إلى دور إنساني يقوم به الكيان الصهيوني، إلى جانب العدوان على القطاع “(93)

رابعا: جوانب من التطببيقات الصهيونية للحرب النفسية عبر الاشاعة والمنشورات:

تعتبر حرب الإشاعة عبر المنشورات والرسائل المباشرة او المسجله على الجوال او التلفون،

من ابرز أساليبها الحرب النفسية الصهيونية..حيث كانت في كل يوم تطلق إشاعات جديدة

عبر وسائط متعددة, عبر الهاتف, أو النقال أو الدخول على محطات الراديو المحلية, أو عبر منشورات تسقطها الطائرات, على أماكن مدنية مختلفة, تأمر فيها السكان بمغادرة منازلهم, وتهدد بقصفها..ولم تغب طائرات الاستطلاع عن سماء غزة, التي تقصف بيت الفينة والأخرى” (94)

سيكولوجية الاشاعة المسطحة : وهي الشائعة الموجهة الى مجموع الشعب بشكل عام ولا تخص فئة أو عينة معينة او مكان او زمان معين، ويقصد بها خلق حالة من النفور من مسئول أو حزب أو حكومة ما، وجعل الناس تنفض عنها.. كالإشاعة التي روجها العدو أثناء الحرب والتي تقول: بأن المقاومين لا يأبهون لو قتل كل الناس، أو دمرت معظم البيوت في سبيل تحقيق أهدافهم الخاصة

والإدعاء بأن المقاومة تستغل المواقع السكنية من أجل تخريب بيوت الناس، وهدم منازلهم عليهم، وتجريف أراضيهم ومزروعاتهم.. وهم لا يأبهون بحالة الناس ومعيشتهم..لذا فهم يستمرون بالقصف على العدو من خلال مزارعهم او من بين بيوتهم.. وهم كذلك يستغلونهم لمرحلة ثم يساومون على دمائهم التي تصبح سلعة تباع وتشترى لتحقيق مكاسب خاصة لهم”(95)

استخدامالتماثل في الاشاعة:  كثير من الناس يصعب إقناعهم بإتباع أسلوب معين، أو سلوك ما، خاصة إن جاءت محاولات الإقناع من شخص غريب، بينما يتقبلون ذلك من أشخاص أقرباء أو أصدقاء لأنهم يشعرون بوجود تماثل كبير بينهم، فالتماثل يساعد في إتمام عملية الدعاية بنجاح”(96)   وتنقل أغلب إشاعاتها عبر وسائل إعلام محايدة أو صديقة عربية أم أجنبية، لكي تصدق ولا تقاوم.. وتنقل أحيانا إشاعاتها عبر العملاء والجواسيس وقد هيأ العدو الاجواء ليطلق الطابور الخامس والعملاء سلسلة من الشائعات والروايات المغلوطة، التي تتعلق بموضوعات لها اهمية بالغة لدى الناس في ظل ظروف الحرب الحرجة، بهدف اضعاف الروح المعنوية، وضرب القدرة على الصمود، وأحداث حالة من الفوضى والتحدي، واحداث حالة من الفوضوى والفلتان”(97)

وأفادت وزارة الإعلام بغزة أن الجواسيس والعملاء انتشروا ليزرعوا الخوف وينشروا الأكاذيب ويبثوا القلق في صفوف الناس، بتحذيرات من أن منازل ومؤسسات ومواقع سيتم قصفها لإثارة الإرباك، ونسبوا ذلك للصليب الأحمر غير أن الناطق باسمه (إياد نصر) أكد “بأن الجيش الإسرائيلي لم يبلغهم بأية إشارات من هذا النوع وهم لم يتصلوا بأية منازل أو مؤسسات”(98)

وروَّجوا اشاعة تقول “إن المساجد باتت مأوى للإرهابيين ومخازن للسلاح..فصدق الجميع هذه

الأكاذيب..مما ولد صمت عربي وإسلامي سلبي، ساعد في التدمير المتعمَّد للمساجد” (99)

سيكولوجية حرب المنشورات: لقد استخدم العدو الصهيوني في حربه النفسية، حرب المنشورات. حيث ألقت طائرات العدو، كميات هائلة من المناشير في مختلف قطاع غزة، لتحريض الناس ضد المقاومة، وتطالبهم بالارشاد عن تحركاتها، وتحذرهم من مغبة التعامل معها” (100)

كما قامت هذه الطائرات بإلقاء مناشير من الجو تحمل تحذيرات لتخويف الناس وزعزعة ثقتهم بالمقاومين وقدرتهم على المواجهة، وتطالبهم بأن يدلوا عن أماكن تواجد المجاهدين إن أرادوا السلامة لأنفسهم وعائلاتهم..وتتضمنت الرسائل في باطنها العذاب، وفي ظاهرها الرحمة, وكذلك طالبتهم إخلاء البيوت والمربعات السكنية، كما حدث في الشريط الحدودي في مدينة رفح”(101)

وتقول:”إذا كنتم ترغبون في تقديم يد العون والمساعدة لأهاليكم وإخوانكم في القطاع ما عليكم إلا الاتصال على الرقم أدناه، لإطلاعنا على مواقع منصات الصواريخ والعصابات الإرهابية، التي جعلت منكم رهينة لعملياتها..لا تترددوا..سنرحب بجميع المعلومات المتوفرة لديكم، دون الحاجة لذكر تفاصيلكم الشخصية..السرية مضمونة..يمكنكم الاتصال على الرقم:…أوالعنوان:…”(102)

وكانت تقول كذلك ” أنّ جيش الدفاع الإسرائيلي لا يستهدف الفلسطينيون بل يستهدف حماس التي تطلق الصواريخ على إسرائيل..وتذهب هذه المنشورات إلى محاولة تحذير الفلسطينيين من حركة حماس التي ستجلب الدمار لكم، في محاولة لضرب الروح المعنوية التي تبدو رغم ذلك عالية ومتماسكة، ومحتضنة للمقاوَمة ومحتسبة للضحايا شهداء على طريق فلسطينية طويلة” (103)

سيكولوجية حرب الرسائل والاتصالات: استغل العدو الصهيوني في حربه على غزة، تكنلوجيا الاتصالات، فقام بإرسال رسائل المسجلة لأعداد كبيرة من الفلسطينيين على أرقام الهاتف والجوال تحذرهم من التعامل مع المقاومة وحماس، وتطلب منهم الإدلاء بالمعلومات عن المقاومة والإبلاغ عن مصادر إطلاق الصواريخ.. وهي سوف تجعل اتصالاتهم سرا.. ثم تكافئ من يقوم بذلك.. كما طلبت الابتعاد عن دعم المقاومة لأن ذلك سوف يعرضهم للعقاب الشديد…وكانت تحذر من مغبة مساعدة المقاومة، وتهدد بتدمير البيوت التي تحتوي على أسلحة أو تؤوي مسلحين، بهدف إرهاب الناس وزرع الخوف والإرباك في نفوسهم ودفعهم لتصرفات عشوائيه مضرة”(104)

وقد أرسل العدو ارسائل “إس إم إس”  قصيرة لهواتف محمولة تحذر الأهالي من مساعدة المقاومة

وتدعوهم للتصدي لمطلقي الصواريخ، وهذه عينة من الرسائل: “معكم جيش الدفاع الإسرائيلي،

عليكم إخلاء المنازل التي بها أسلحة وكل من يساعد الإرهابيين سيتعرض للقصف” (105)

ووجهوا رسائل مسجّلة بشكل عشوائي للمواطنين عبر الهواتف المحمولة والهواتف الأرضية,

يهددون بتدمير البيوت التي تحتوي أو تؤوي سلاحاً، لإرهاب الناس وزرع الخوف في نفوسهم

ودفعهم لتصرفات عشوائية مضرة تجعلهم يتصرفون بشكل تخبطي يكشف بعض الأمور”(106)

المبحث الثاني

التصدي للحرب النفسية الصهيونية في الحرب على غزة

تمهيد:

الحرب النفسية الصهيونية تحتاج إلى وعي كبير من اجل التصدي لها ومواجهتها، بالقدر الذي نحتاجه في إدارتها..لإننا أمام مواجهة صعبة لعدو ذكي وماكر ومدعوم، يجيد استخدام الحرب النفسية ويبدع فيها، مما يتحتم علينا معرفة الأساليب والأدوات التي يستخدمها ومعرفة الطرق التي نستطيع من خلالها مجابهته والتصدي له، ومن ثم إزالة آثار تلك الحرب والتغلب عليها.

ومن المهم على الجانب الفلسطيني مواجهة هذه الأساليب الاسرائيلية من خلال الترشيد بمعارك العدو، واظهار أنها تستهدف المدنيين وليس أكثر، وكشف الحقائق حتى في الأزمات بشكل مدروس” (107)

وبعبارة اخرى فانه لكي نواجه الحرب النفسية ونتغلب عليها، نحتاج الى بناء حقيقي لتعزيز القدرات النفسية لدى الجماهير قبل خوض المعارك، بهدف الاستفادة منه قبل الحرب واثناء وقوعها وبعد انتهائها، ويحتاج افراد المجتمع المتعرض للحرب النفسية التعرف على معنى اساليبها، فالوقاية خير من العلاج والإنسان عدو ما يجهل.. وإن الوقاية الناجمة عن الحرب النفسية تتطلب من الجهات المختصة في البلد المعني العمل على تحصين المجتمع بشكل عام ضد الأفكار الهدامة والدعايات المغرضة وذلك من خلال التخطيط الإعلامي الهادف القائم على سياسة ربط الإعلام بقضايا المجتمع” (108)

وتحصين المجتمع يتم بنشر الوعي باساليب الدعاية وانواعها وبالحرب النفسية واهدافها، ليتمكن الناس من التمييز بين الاخبار المجردة والدعاية الموجهة، وليتعرفو على الوسائل الاعلامية التي تقدم لهم المعلومات ذات الفائدة، وتلك التي تحاول ان تبث اليأس والذعر والشك في نفوسهم.

ومواجهة الحرب النفسية والتصدى لها يكون فى اتجاهين متلازمين الاول فورى، والثانى طويل الاجل، عبر خطط واستيراتيجيات وبرامج مع تدريب المواطن على ان يتصدى لوسائل الحرب النفسية عبر تحصينه لكى يكون هو مصدر المادة الاعلامية وليس متلقيا.. وان يتدرب على اثراء الفكر فى المجتمع بتنمية الملاحظة والاستنتاج والتحليل.. واما البرامج البعيدة الاجل فترمى الى تفعيل التربية والتعليم للجيل كلة عبربرامج فى المدارس والجامعات” (109)

ولكي نواجه جميع ابعاد الحرب النفسية، نحتاج إلى توفير كل مقومات الوعي والدعم والصمود. ونرسم معالم التصدي لهذه الحرب النفسية وابعادها، من خلال تطبيق عدة اجراءات عملية.. تتمثل في التعبئة المسبقة (ايمانيا ونفسيا وامنيا).. تم المجابهة العملية لجميع ابعادها وتطبيقاتها.

اولا: في مجال التعبئة المسبقة:

التعبئة على المستوى الايماني:  

لا شك ان تعميق المستوى الايماني لدى الفرد والمجتمع يمثل عامل وقاية وحماية،  وتصدي للحرب النفسية وتطبيقاتها في السلم والحرب. وإن أنفع ما يبطل مفعول الحرب النفسية يتمثل “بالجوء الي الله وطلب الغوث منه، وهو الدعامة الأهم والأقوى، حيث يكفل قدرا كبيرا من الثبات والاطمئنان، بإشاعة روح التفاؤل والثقة بنصر الله، وأنه لا يعجزه شيء، ومشيئته لا تغلب مشيئة الله تعالي.. فيساعد حتى الطفل على تجاوز حالة العجز والخوف التي قد ترافقه بقية حياته”(110)

والحرب النفسية لا تؤثر في المؤمن الحق، لأن العقيدة الراسخة على الإيمان الذي لا يتزعزع هي الركيزة العظمى لتحصين المجاهد ضد الحرب النفسية، فالمؤمن لا يخاف التهديد والوعيد، ولا يرهبه، وليس جبانا رعديدا كأولئك الذين يقول الله فيهم: ” فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون اليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت “… وقد حارب الإسلام عوامل الضعف والهوان، ونزعات الخوف وعدم الإيمان، وغرس في نفوس المسلمين خلق الشجاعة والتضحية والشهامة والاستهانة بزخارف الدنيا في سبيل نصرة الحق” (111)

التشبث بسلاح السكينة: لقد تمثل للعيان ما لهذا العامل الايماني من اثار عمليه وفعلية في صبر وصمود اهل غزة اثناء العدوان الصهيوني الغاشم عليهم، حيث لاحظ الجميع نسائم سلاح السكينة الذي انزله الله على اهل غزة، عندما قذف السكينة في قلوبهم..فكان لهم حصنا حصينا من الحرب العسكرية والنفسية التي شنت عليهم.. فالشعب الفلسطيني يمتاز في عمومه بالتدين، سواء التدين العقدي أو الفطري، ولا ضير في ذلك فكلاهما يؤدي إلى شدة الإيمان بالقضاء والقدر، وهذا أقوى مصل رباني للوقاية من الحرب النفسية بجميع أبعادها، حيث يولد ذلك سكينة بالقلب والوجدان، وتسليم بقضاء الله وقدره.. كما أنهم قد ظلموا، والله لا يترك من ظلم من عباده للظالمين.

وقد تنزلت السكينة على أهل غزة من قبل الله تعالى -بسبب ايمانهم، والظلم الواقع عليهم-  على هيئة هدوء ووقار وسكن، لتُضفي على قلوبهم المؤمنة، بردا وسلاما وطمأنينة.. وبهذه السكينة امتلك أهل غزة السلاح الأقوى والانجع للنصر، مما يدل على ما للسكينة من أثر فاعل في مواجهة الشدائد، والمواقف الصعبة.وبتأمل واقع السكينة تُدرك أثر تلك السكينة في تثبيت النفس وسكون اضطرابها، وعميق ما تُخلفه من ظلال على القلوب، وتبين ان السكينة إذا نزلت على القلب اطمأنَّ بها، وسكنت إليها الجوارح وخشعت واكتسبت الوقار، وتبين ان السكينة دواء لما يعانيه الإنسان، وهو يواجه مشكلات حياته بكل أنواعها، بين مطالب فكره وحاجته في عالم

يسوده تغير الأحوال، وفقدان ما نحب، وعدم وصولنا إلى ما نريد، بالإضافة إلى مختلف النوازل

والأحزان وأزمات النفس.. فإن في إزالة ما يلم بالنفس من المعانة والقلق واليأس ما يبدد ذلك كله، فيحدث التوازن للفكر والنفس والبدن.. والسكينة من أعظم الأسباب في سكون القلب وتلاشي اضطرابه، وخاصة في مواجهة الشدائد والمحن التي تلم بالإنسان.. والسكينة تعتبر علامة اليقين والثقة برب العالمين، لذا تثمر الخشوع وتجلب الطمأنينة، وتلبس صاحبها ثوب الوقار في المواطن التي تنخلع فيها القلوب وتطيش فيها العقول وتزيغ فيها الأبصار. والسكينة شيء من لطائف صُنع الله تعالى تتنزل على قلوب المؤمنين، فتجمع قوة لروحهم المضطربة، وسكن لنفوسهم الخائفة، وسلوان لحزنهم.

وللسكينة نوافذ عدة تدلف بها للنفوس المؤمنة فتمدها بواحات من الأمن والطمأنينة، فتذوق طعم الراحة والسكون، فتُشرق حياة الإنسان بتذوق لذتها، فلا يضرها أن تعيش وسط هذا الركام المذهل من سلب الحياة، لأن أرجاء نفسه تصفو في دعه وامن وطمأنينة وثقة بالله وقدرة، فيسلم أمرة لربه، يردد لا حول ولا قوة إلا بالله..فيملا قلبه حبا..ويملا وجدانه سكن.. فتطمئن بذلك القلوب وترتاح وتُدفع الهموم والإحزان.. وقد تجسدت آيات السكينة في كل بيت من بيوت أرجاء غزة إبان العدوان عليها.. فكانت السلاح الذي صبرها به الله على شدائد هذا العدوان” (112)                                                                       استخدام الدعاية الدينية: لقد أبدعت المقاومة في ربط خطابها بالمضمون الديني، حيث ربط الواقع بالقرآن الكريم والسيرة النبوية, والتاريخ الإسلامي التي تحمل دلالات النصر والفتح والتمكين للمؤمنين..وهذا خطاب ناجح في بيئة متدينة، تربط موتها، وهدم بيتها وتجريف مزرعتها ورزقها بيد الخالق وقدره لعباده, وفي ذلك راحة نفسية عالية لا تتحقق إلا للمؤمنين, وربط الأمر بالسلوك والمعتقد الديني من شأنه أن يحصن الفرد والجماعة والمجتمع من الإرهاب والإشاعة والتهديد ومن كل مظاهر العدوان, وهذا ما تمكنت دعاية المقاومة من إنجازه لأنّ عوامل نجاحه متوفرة في الشعب الفلسطيني المؤمن المتمرس على هذه الأشكال من العدوان الجسدي والمعنوي” (113)

وقد كان استخدام منابر المساجد في الحرب الإعلامية اشد فتكا في العدو من المقاومة العسكرية.. قال الله عز وجل (يريدون ليطفوا نور الله بأفواههم) فجعل حرب الأفواه وهي الإعلام، مفضلة على الحرب العسكرية، وقد أرشدنا النبي عليه الصلاة والسلام إلى مجاهدة العدو بأفواهنا كما بأنفسنا وأموالنا..وزيادة في التحدي، فان اغلب أئمة المساجد قد تحدوا القصف الجوي والبري والبحري وخرجوا يؤمون الناس ويلهبون المشاعر ويثبتون القلوب ويمسحون على الآلام ويحرضون على التصميم.. وكذلك المصلين الذين أصروا على الصلاة داخل المساجد في الحرب رغم استمرار قصفها.. وأن ذلك من اثر التعبئة الإيمانية والتربية العقدية السابقة.. ثم الشحن الإعلامي في اندفاع الجماهير للمرابطة في المساجد في الصلوات المختلفة وصلاة الجمعة”(114)                                                                               التعبئة على المستوىالنفسي:                                                                         ان البناء والتكوين النفسي لتقوية الشخصية يساهم مساهمة فعالة في بناء الفرد الصلب، لأن التربية والظروف النفسية الخاصة تجعل من هذا الفرد أو ذاك، إما شخصًا مهزومًا، أو صامدًا يملك القدرة على امتصاص الهزيمة، والانتصار عليها داخليًا، بل ويسعى لتحويلها إلى درس للعبرة.. فتكوين الشخص وتربيته وتجربته، لها أثر كبير في شخصيته ومقاومته وثباته في ميدان الصراع  وحرصت على تربية الفرد بالعزة، فلا ينحني للمحن، ولا يستسلم  للتحديات، فالله تعالى يدعو إلي تجنب الضعف النفسي والاستسلام للحزن الذي لو أصابهم لضاعت قوتهم وأصبحوا كغثاء السيل” (115)                                                      كما ان تنمية الروح المعنوية التي تعرف بانها ” المزاج السائد أو الروح السائدة  والذين يكونون الجماعة والتي تتميز بالثقة في الجماعة وبثقة الفرد في دوره في الجماعة وبالإخلاص للجماعة والاستعداد للكفاح من أجل أهداف الجماعة ” (116)                                        وتقوية الروح المعنوية سواء للجنود أو للأشخاص هي جوهر الحرب النفسية، حيث ان من أساليب الوقاية من الحرب النفسية العمل على رفع الروح المعنوية عند الجمهور، وذلك من خلال شحن أفراده مادياً ومعنوياً بالأهداف المثلى المعبرة عن مصالح المجتمع وقضاياه العادلة.. وقد أ كد القرآن الكريم على تحصين المجتمع وحمايته من ا لدعايات المضادة، وحالات الإحباط والهزيمة النفسية، بل وكرس جزءًا كبيرًا من توجيهه الإعلامي والتربوي للانتصار على الهزيمة  النفسية وشحذ الهمم، وتقوية العزائم، و إعادة المعنويات المفقودة، في مواقف عديدة من حالات المواجهة للحرب النفسية، والدعاية المضادة ” (117)                                                   التعبئة على المستوى الأمني:                                                                            التثقيف إحدى الوسائل الفعالة التي يمكن من خلالها تجنب الوقوع في حيل الحرب السيكولوجية.. فالإنسان الواعي المثقف الملتزم بقضايا وطنه وأمته يصعب الإيقاع به, بينما الإنسان الذي يعاني من ضعف في مستواه السياسي والثقافي يكون فريسة سهلة للإعلام المضاد وبكل أشكاله” (118)

والتثقيف هو الذي يتم من خلال العمل على نشر وتعميم الوعي لدى كل قطاعات الشعب، وخاصة لدى الشباب الذين هم عماد الأمة وذخيرتها، وذلك بغرس الوعي المناسب بحقهم والتمسك بثوابتهم، واعتبار المحن هي بداية الطريق للانصراف إلى المواقف الجادة في الحياة “(119)                                                                                      كما يتطلب ذلك دعم الأجهزة الأمنية المختصة.. وهي الأجهزة التي تستطيع جمع المعلومات عن الحرب النفسية وعن الإشاعات وتحديد مصادرها ومروجيها.. وهي تقوم بالاتصال المباشر أو من خلال وسائل الإعلام بالتحذير والتنبيه من ذلك الخطر والرد الموضوعي المستند على الحقائق والأرقام والقوانين الموضوعية وتحديد المصالح والأهداف من خلال الإقناع المنطقي.                 

ثانيا: من تطبيقات التصدي للحرب النفسية وابعادها ميدانيا:                                      كما سعى العدو الصهيوني الى استخدام تطبيقات عديدة للحرب النفسية على قطاع غزة، سعى الشعب الفلسطين والمقاومة الى استخدام تطبيقات مضادة تتصدى له، وقد كان من هذه التطبيقات: التمترس باستراتيجية صاحب الحق: لقد ركز الشعب الفلسطيني والمقاومة في قطاع غزة، على تأكيد حقها في الدفاع عن نفسها وشعبها، وحقها في الرد على الاعتداءات الصهيونية، وصد أي عدوان عسكري محتمل.. وقد مارست فعلا هذا الحق، حيث بعد ساعات محدودة من انطلاق الحرب ردت فصائل المقاومة بعدداً كبيراً من الصواريخ بينها صواريخ (غراد)، واعتبر ذلك تحولاً نوعياً في عملها مما سيكون له تبعات لاحقة، لذلك كان إطلاق صواريخ (غراد) بهذه الكمية مفاجأة أولى من مفاجآت المقاومة وإشارة سلبية للصهاينة خاصة وأن قصف الصواريخ جاء بعد ساعات من الغارة الجوية الأولى التي أعلن (أولمرت) “أنها ستكون البداية فقط» وأن «العملية ستستمر إلى حين تحقيق أهدافها” (120)

اعتماد استراتيجية المبادرة والمبادئة: وقد ظهر هذا العامل، في قيام المقاومة بتوسيع دائرة المناطق المستهدفة بصواريخها في اراضي العدو، رداً على توسيع العدو لدائرة استهدافه للمواطنين، واستمراره في حصار القطاع وقصفه حتى وصل استهداف المقاومة إلى دائرة تبعد إلى أكثر من 45 كم عن حدود القطاع.. إضافة إلى المفاجأة بالعدد الكبير من الصواريخ المتوافرة لدى المقاومة، خاصة صواريخ (غراد).. وقد تلاعبت المقاومة بشكل ممتاز بوتيرة إطلاق الصواريخ، فخفضتها في اليوم الثاني للمعركة بعد اليوم الأول الملتهب، فأعلن العدو أنه قد أثر بشكل كبير على قدرة إطلاق الصواريخ لدى المقاومة، فكان رد المقاومة في اليوم الثالث بإطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ -بلغت أكثر من خمسين صاروخاً- رداً سريعاً على ادعائة. وقد اكدت استراتيجية المقاومة تلك، بانها لم تفقد زمام المبادرة حتى اللحظة الاخيرة، خاصة وان  اطلاق الصواريخ على المستوطنات الصهيونية، قد استمر حتى الساعات الأخيرة.. وحتى بعد 12 ساعة من إعلان العدو عن وقف عدوانه..مما شكل ذلك إعلاناً واضحاً وصريحاً عن صمود المقاومة.. التي عمقت ذلك بضرب أهدافاً نوعية أضافت إلى إنجازاتها إنجازات أمنية هامة، ومعنوية كبيرة، كما حدث عندما قصفت صواريخ المقاومة بدقة القاعدة الجوية (حتسريم) في النقب، و(بلمخيم) شمال أسدود و(تل نوف) و(تسيلم) و(كريات ملاخي)(121)

اعتماد سيكولوجية إضعاف الروح المعنوية للخصم: لقد ادى عدم توقف اطلاق الصواريخ، اضافة الى توسيع الرقعة المستهدفة التي طالها قصف المقاومة.. والتي أطلقت عليها المقاومة مصطلح “بقعة الزيت” دلالة على إمكانية توسيع هذه البقة بشكل مستمر، كون أن الزيت ينتشر بسرعة. وفي ذلك رسالة سيكولوجية للمجتمع الصهيوني بأنّ الشعب الفلسطيني لم يعد يكتوي بالنيران لوحده, وأنّ أمنه مهدد وستصلهم الصواريخ.. “فبقعة الزيت تتسع وتكبر” مع كل مدى جديد تحققه الصواريخ, ونجاحها العسكري في التدرج في مدى الصواريخ منح خطابها الإعلامي مصداقية, وزرع الأمر في مخيلة المواطن الصهيوني لدرجة أنّ الإعلام الصهيوني بات يردّد لوحده إمكانية ضرب تل أبيب ومفاعل ديمونة النووي… وهذا له أثره النفسي على معنويات المستويات الأمنية والعسكرية والمدينة للاحتلال” (122)

التركيز على فضح مجازر العدو: لقد تم إبراز الصور والمآسي والمجازر التي ترتكب في قطاع غزة، عبر التركيز على استهداف الفلسطينيين المحاصرين، الذين سدت في وجوههم سبل العيش الكريم والحياة الآمنة، وحتى العلاج الطبي للمرضى والجرحى، وذلك من خلال تصوير ما أمكن من عمليات القصف، والأماكن المدمرة، وخاصة المباني السكنية ودور العبادة، والمشافي وسيارات الإسعاف والإطفاء المحترقة ومخازن ومستودعات الأدوية والأغذية، وحتى المدارس، التي لجأ إليها بعض السكان بعد تدمير أحياء بكاملها في مدن قطاع غزة، وكان من المهم تفنيد ادعاءات الصهاينة أن هذه الأماكن استخدمت لإيواء المقاومين أو تخزين السلاح أو أطلقت منها الصواريخ لأن هذه الادعاءات ثبت بطلانها بشهادة جميع الصحفيين الأجانب، الذين رصدوا وقائع الحرب على غزة (رغم انهم كانوا يقومون بعملهم فقط على الجانب الفلسطيني الواقع عليه العدوان، في حين منعت سلطات العدو المحتل الصحافة الأجنبية، وحتى صحفييها الصهاينة من متابعة ورصد وقائع الحرب) كما أن المسؤولين الدوليين الموجودين في القطاع بحكم عملهم كشفوا أيضاً بطلان المزاعم الإسرائيلية” (123)

تفنيد التضليل هدف الحرب: تمكنت المقاومة في خطابها من التأكيد أنّ الحرب ليست على حماس وأنها موجهة ضد الشعب كله، وكانت دعاية المقاومة تستند على نتائج الجرائم بحق الحياة المدنية للفلسطينيين..ونجحت في ربط أهداف العدوان بالثوابت الفلسطينية كالقدس وحق العودة والأسرى والدولة والسيادة، وأنّ الاحتلال يهدف الضغط لابتزاز الشعب كي يتنازل عن ثوابته.. فحجم تضحيات الشعب هي بحجم وأهمية القضية الفلسطينية برمتها وبكل تفاصيلها وليست محصورة في غزة او حماس.. ونظراً لأن هذه حقائق متأصلة في العقلية والضمير الفلسطيني فإنها تسهل على الخطاب والدعاية من قبل المقاومة وتوفر فرص النجاح في رفع الروح المعنوية” (124)

اعتماد خطاب اممية الدعاية: ينصح (ميشال كولون) الفلسطينيين قائلا: ” أود أن أتحدَّث عن الخطاب الذي عليكم أن تتبنوه عندما تتوجَّهون بالخطاب بشأن فلسطين، إلى الرأي العام الغربي أنه يجيب عليكم عندما تخاطبون الناس، بخصوص فلسطين، أن تستعملوا خطابا عالميا، بمبادئ وقيم إنسانية مشتركة، بدل أن تمارسوا خطابا يُظهر القضية الفلسطينية على أنها قضية خاصة، لا تعني إلاَّ المسلمين أو العرب، عليكم أن تجعلوا منها قضية عالمية إنسانية تعني جميعَ سكَّان المعمورة، بهذا فقط تستطيعون التأثير على الرأي العام العالمي” (125)

ولقد افلحت الدعاية الفلسطينية والعربية عبر اعلامهما من توصيل الصورة الحقيقية لما يجري

على ارض الواقع، مما كان له اثر كبير في الضغط المعنوي والسياسي على الكيان الصهيوني.. حيث برز ذلك من خلال ” حركة الجماهير العالمية غير المسبوقة, ومواقف العلماء وبياناتهم وخطبهم وتحركاتهم، وحملات المقاطعة للبضائع الأمريكية والصهيونية, والقمم العربية وإن كانت ضعيفة, والوفود التي أتت الى قطاع غزة، وحملة التبرعات العالمية، وحملة طرد سفراء الاحتلال من العديد من الدول العالمية والعربية.. وكل ذلك ساهم في رفع الروح المعنوية للشعب الفلسطيني, وعزز عوامل صموده، وأبطل كل التحركات الإعلامية والسياسية الصهيونية “(126)

التصدي للاشاعة بالحقائق الدافعة: الحقيقة وسيلة جيدة للقضاء على الحرب النفسية وإزالة آثارها، وان غياب الحقيقة يولد لدى الإنسان فراغا فكريا، يجعله فريسة سهلة للإشاعات والأخبار المضللة، التي يذيعها الأعداء مستغلين بذلك المناخ الذي يتهيأ لهم لتحقيق أغراضهم في ذلك.

وينبغي أن لا تواجه الشائعات بإصدار بيانات او تصريحات تستند إلى وقائع غير سليمة او معلومات غير دقيقة لمجرد المواجهة العاجلة للشائعات لان العلاج المؤقت الذي يؤدى إلية هذا سلاحا ذو حدين..إذ أن مجرد عدم تحقيق الوعود او التصريحات التي استخدمت كأداة لإطفاء الشائعات يصبح في ذات الوقت دليلا على صدمة ما تتضمنه الشائعات، ويشير هذا أيضا إلى عدم مقدرة الأجهزة التي ترد عليها في معالجة الموقف”(127)

وقد لجأت سلطات الاحتلال الى حرب الاشاعة عبر عدة وسائل، منها المنشورات الورقية التى كانت تلقيها من الطائرات فى سماء غزة للتحريض ضد المقاومة ورجالها، لكن عبر التصدي بنقل الاعلام الفلسطيني لصورة الحدث كما هو، وكما يراة واقعا المواطن الفلسطيني بنفسه، فشلت حرب الاشاعة الصهيونية، واسلوبها المفضل الاشاعة، وفشلت فى تحقيق اى تاثير على المواطن. وقد اعترف جيش الاحتلال بذلك.. فقال احد اركانه، المختص بالحرب النفسية ضد الفلسطينيين، ويدعى (شلايفر) ” مرة اخرى نعود للمنشورات..نعود للفشل والتخبط “… وان مسئولون وخبراء اسرائيليون اعلنوا مرارا فشل حربهم وخططهم النفسية للنيل من شعبنا المقاوم” (128)

اعتماد مصداقية الاعلام: الإعلام والمقاومة صنوان حقيقة قاطعة.. حيث ان إلاعلام يعتبر رافد استراتيجي للمواجهة والصمود من خلال إضفاء الشرعية على المقاومة، وبالمقابل اظهار جرائم العدو بصورتها الحقيقية للعالم، وهو يعتبر ركيزة أساسية لثباتها من خلال إثبات تصديق الرواية الفلسطينية، ودحر الرواية المعادية المتمثلة بإسرائيل وعدوانها الغاشم ضد أهلنا في غزة، التي تجاوزت الفاشية والنازية.. فهي تثير الهلع والخوف في نفوس البشرية، وهي نفسها التي تقف دائما ضد دعواتها الكاذبة بأنها داعية للسلام والعدل العالمي” (129)

ولقد هزّت شاشات العالم الصور المريعة الخام لآثار القصف الإسرائيلي –التي نقلها الاعلام- من

هدم وتمزيق لجثث الأطفال والنساء.. وقد كشف الإعلام الفلسطيني والعربي، بفضل نعمة العولمة ومشتقاتها ووسائلها الإعلامية، مجازر العدوان الصهيوني على غزة، وما خلّفه من استهداف للمدنيين أكثر منه للمقاومين، على الرغم من التعتيم الإسرائيلي والإنحياز الغربي وموضوعيته.

اعتماد مبدأ التجييش الاعلامي: عملت المقاومة على تجييش الاعلام المحلي والعربي والعالمي لصالحها.. حيث كان هناك إعلاماً عربياً وفلسطينياً وعالمياً حُراً عمل بدون أوامر من المقاومة أو من أحد, بل انطلق من مهنيته ومن مسئوليته الاجتماعية والوطنية والإنسانية ولم تكتف بنقل المشهد بل تبنت الحق الفلسطيني, وساهمت في التحليل والتوضيح والإرشاد, وكانوا جنوداً مجهولين ومعلومين في التصدي للمؤامرة الكبرى على قطاع غزة وعلى كل فلسطين” (130)

ويقول الدكتور (احمد نوفل) ” يجب أن نجند كل طاقات الأمة للتصدي لاعلام العدو, وقد جاء الدعم من قناة الجزيرة بقطر التي لعبت دور مشكورا جدا، فلولا الصور التي كانت تبث ما عرف الناس مخازي اليهود وإجرامهم ولؤمهم” (131)

فالجزيرة كمحطة عربية أضعفت تأثير الحرب النفسية التي تمارسها إسرائيل عبر البث الحي والمباشر للأحداث, واستطاعت حشد الرأي العام ليس فقط العربي بل الدولي لصالح الشعب الفلسطيني، وهو ما لم تكن تتوقعه إسرائيل بأن يكون بهذا الحجم وبهذه الضخامة والفاعلية.

لدرجة انه في أحدى المظاهرات شاهدنا صورة أحد حاخامات اسرائيل وهو يحرق جواز سفره الإسرائيلي، في مقابل الصور التي كان يبثها الإعلام الإسرائيلي، مانحاً لعدوانه أبعاداً دينية، مثل صور الجنود الذين يقرأون في التلمود فوق دباباتهم أو يأدون الطقوس الدينية” (132)

ولذا يمكن القول بان العدو الصهيوني -من الناحية السياسية والإعلامية- قد خسر المعركة بمجرد نزول المتظاهرين في كل العواصم العربية والأوروبية والأمريكية، للتعبير عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني.. وبالتالي فان وقوف الرأي العام العالمي مع اهل غزة، وتأييد هذا الرأي العام الدولي لهم يعتبر بمثابة خسارة للدعاية والحرب النفسية الإسرائيلية… وكل المعطيات والدلائل تظهر أن آلة الدعاية الإسرائيلية، وآلة السياسة والدبلوماسية قد فشلت في تحقيق مبتغاها, نتيجة إرادة الصمود والتحدي لدى شعب غزة وقيادتها.. وكذلك بسبب وجود مدفعية إعلامية ممثلة بمحطة الجزيرة التي تمثل حائط صد للحرب النفسية الإسرائيلية, وشبكة صواريخ إعلامية قادرة على أن تصل إلى كل القارات، وكل الشعوب، والى كل الرأي العام الدولي، مما جعل سلاح الحرب النفسية والدعاية، يصب كله لصالح شعب غزة ومقاومتها” (133)
تصدي الإذاعات المحلية للحرب الاعلامية الصهيونية: لقد كان للإذاعات المحلية دورا كبيرا، وذلك من خلال مصاحبة المواطن على مدار الساعة -خاصة اذاعة القدس واذاعة الأقصى-

حيث شكلت إذاعة صوت القدس واحدةً من عدة إذاعات كانت شاهدة على عدوان غزة, فقد غطت الأحداث لحظةً بلحظةٍ مع مراسليها ومصادرها المنتشرين على امتداد القطاع كما ولعبت دوراً تعبوياً مميزاً عزز صمود شعبنا والتفافه حول نهج المقاومة.. فلم يكن “صوت القدس” لساناً إعلامياً يقتصر على بث خبر هنا أو خبر هناك, بل كان صاحب منهجية في الأداء, وقد جسد ومارس مقاومة واضحة صد العدو, حيث عمل على ضد ماكنة الإعلام الصهيونية التي دأبت على تشويه الحقائق والنيل من الروح المعنوية التي تمتع بها الشعب.وشريان ضخ للمعنويات “

وقد قال المهندس (رائد عبيد) من إذاعة القدس ” لقد شعرنا جميعاً بالمسؤولية تجاه أبناء شعبنا، وقررنا ألا نترك الإذاعة لأنها تعتبر بمثابة الشريان الرئيسي لضخ المعنويات لدى الناس, وغيابها يعني غياب الحقيقة وهبوط في همم الناس”.. كما قال كذلك، المذيع في صوت القدس (عماد نور)   ” إن الإذاعة مارست المقاومة الإعلامية المضادة للحرب النفسية التي كان ينتهجها الاحتلال” مشيراً إلى أن العدو قام باختراق شبكات الاتصال والدخول علي موجة الإذاعات المحلية وبث مواد دعائية ومطالبة الأهالي بالبلاغ عن أماكن تواجد الأسلحة ورجال المقاومة ” (134)                                                      وقد استُهدفت قناة الأقصى من الليلة الأولى للعدوان، ودُمِّر المبنى المكوَّن من خمسة أدوار بالكامل.. ولم يصَب أحد من كوادر القناة، وكان قد تم إفراغ القناة من جزء مهم من المعدَّات والآلات..وقد تعمَّد جيش الاحتلال ملاحقة سيارة البث (OB van) التابعة للقناة في أكثر من مكان، ولم يكن من خيار لتسهيل إرسال المواد والبث سوى البث من برج الشوّا، وهو البرج الإعلامي الذي تقيم فيه كل وسائل الإعلام تقريباً..وبعدها اتصل جيش الاحتلال بوسائل الإعلام في البرج، وهدَّدها بالقصف أو الإخلاء” (135)

وقد نجحت وسائل الإعلام العربية عامة، والتابعت للمقاومة خاصة، في إظهار حجم المأساة التي تحدث هناك، وهذه كانت الإشارة السلبية الثانية التي تلقاها الصهاينة فأصبح عليهم مواجهة نتائج الصور التي تنقلها الفضائيات بعد أن انطلقت مظاهرات الغضب والتنديد والاستنكار في بقاع مختلفة من العالم، حتى قبل دفن الشهداء”…وفي هذه المرحلة بدأت المقاومة بإدارة الحرب النفسية ضد العدوان الصهيوني بشكل أكثر تركيزاً وتلقى العدو صدمة إعلامية كبيرة ذات دلالات عظيمة، وهي استمرار (فضائية الأقصى) في البث رغم قصف مقرها وتدميره بالكامل”(136)

استخدام حرب المواقع الالكترونية: ينصح احد الصحفيين الاجانب (ميشال كولون) فيقول: ” أذكر لكم هنا تجربتي في هذا المجال، حيث إنِي قمت بإنشاء موقع ناطق بعدة لغات، أدافع فيه عن القضية الفلسطينية، وعن قضايا أخرى، وأنشر فيه مقالات من جميع دول العالم، وبعضها أكتبها بنفسي، وفي ظل توفِّر الانترنت التي تسمح لكم بالتعبير دون أن تكونوا بحاجة إلى أموال أو إلى دعاية، يمكنكم بسهولة تحقيق الكثير من الأشياء المهمة في هذا المجال.. عليكم أن تحذروا ممن يحاول إقناعكم بأنكم عاجزون، لا تملكون فعلا حقيقيا، وأنَّ إدارة المعلومة تحتاج إلى أموال وصحفيين محترفين، هذا غير صحيح لأنه بإمكانكم العمل في المجال الإعلامي، وكلُّ واحد منكم يستطيع أن يكون في حياته اليومية ومن خلال عمله والمعهد الذي يدرس فيه، صحفيًّا ينشر الحقيقة” (137)

ولقد حول الفلسطينيون شبكة الانترنت إلى أكبر تظاهرة إلكترونية دفعت بالاحتلال إلى استخدام الوسيلة ذاتها.. ففي الحرب ضد القطاع فإن سيطرة الغزاة لم تشمل بعد أيا من وسائل الإعلام بعد، باستثناء القدرة على منع ممثلي وسائل الإعلام الأجانب من دخول المعابر إلى غزة. إلا أن التواجد المسبق لممثلي وسائل الإعلام ووجود بعض الشركات الخاصة التي توفر خدمة البث الفضائي من قطاع غزة، يجعل من الإعلام الفلسطيني، أكثر تفوقا عنه في الصهيوني..

وليس مفاجأة أن تجد المقاومة الفلسطينية نافذة عبر الإعلام الإلكتروني لنشر بياناتها العسكرية وتصريحات المسؤولين السياسيين تطل من خلالها على الرأي العام بعد بدء الكيان الصهيوني للمرحلة الثانية من حربه ضد الوطنيين الفلسطينيين” (138)

وقد اعترف الباحث في مركز يافي للدراسات الاستراتيجية (شاي فيلدمان) إن الصورة التي بثتها وسائل الإعلام الإلكترونية والتي ظهر فيها جنود إسرائيليون مسلحون جيداً وهم يقمعون مظاهرات لشبان فلسطينيين يرشقون الحجارة قد خدمت محاولة الفلسطينيين في عرض أنفسهم كضحية للقوة “الإسرائيلية”، ضحية تحتاج إلى حماية الأسرة الدولية”… وقد سار في نفس الاتجاه
رئيس قسم التخطيط في هيئة أركان الجيش الصهيوني )غيور إيلاند( الذي بات متخوفاً من الصور التي تبثها وسائل الإعلام الإلكترونية.. والتي تؤلب الرأي العام ضد سرائيل” (139)

استغلال شهادات من الكيان الصهيوني: لقد عمل الشعب الفلسطيني ومقاومته على تعضيد دعايته الاعلامية ضد الكيان الصهيوني بالاستشهاد باقوال بعض الاسرائيليين لتعميم رسالته الإعلاميه للعالم في الحديث عن مجازر غزة.. كالاستشهاد بكلام الصحفية الاسرائيلية (عميره هاس) في شهادتها التي نشرتها في صحيفة “هآرتس الصهيونية” والتي ضمَّنتها شهادات نقلتها عن أهالي قطاع غزة، والتي شكَّلت في مجملها صورة مرعبة عن المذبحة الصهيونية، والي قالت فيها..    ” إن في غزة اليوم الكثير من الجثث والجرحى، وتضاف في كل دقيقة أعداد جديدة إلى قائمة القتلى، ولم يعد بإمكان مشارح الموتى استيعاب المزيد”… وكذلك ما قالته الكاتبة الاسرائيلية (أوريت دجاني) في صحيفة “معاريف الصهيونية”  في 4 يناير 2009م، في تعليقها الحرب ” أن المجتمع الصهيوني بات مستلَباً لثقافة الحرب، ولا يعرف أي لغة غيرها ” وكذلك ما نشرته سابقا في نفس الصحيفة وقالت فيه “إن الإسرائيليين يندفعون للحرب، لأنهم يكرهون السلام، ويعدون القوة هي الخيار الوحيد لتحقيق الأهداف ” كما قالت ” إن الحروب تجري في عروقنا مجرى الدم، إننا نتصور أن من الطبيعي أن نندفع نحو الحرب التي يُقتل ويُجرح فيها الناس، لذا فإننا عادةً مَّا نشعل حرباً بعد عامين ونصف العام تقريباً على انتهاء آخر حرب خضناها” وأضافت قائلة ” ان الإسرائيليين اعتادوا تسلية أنفسهم بأنهم الطرف الذي يمكنه أن يضرب ويدمر ويقتل..وقالت: “نحن لا نعرف إلا لغة الحروب ولا نعرف لغةً غيرها، ولسنا مستعدين لتعلم لغة أخرى” (140)

وكانت المذيعة في القناة الإسرائيلية الثانية (يونيت ليفي) قد قالت في نهاية نشرة إخبارية “انه من الصعب ان نقنع العالم ان الحرب عادلة وأبدت تعاطفاً مع الأوضاع الإنسانية في غزة وبعد كلامها هذا بدأت حملة تواقيع لطردها من عملها واتهمت بأنها معادية للصهيونية ومتعاطفة مع العدو كل ذلك لأنها خالفت الدور الإعلامي المطلوب من كافة وسائل الإعلام والإعلاميين”(141)

تصدير الاحباط: برغم الحرص الشديد من قبل وسائل الحرب النفسية الصهيونيه وادواتها في بث نظرية الاحباط ضد الشعب الفلسطيني، الا ان وسائل الحرب النفسية التي شنها الشعب الفلسطيني والمقاومه قد كان لها مكانا تحت الشمس تشرق من خلاله بالحقيقة على العالم، وتقارع في المقابل الاحباط..من خلال اثبات ان هذه الحرب لم تجلب له سلام، بل قد تزيد من حجم تهديده.

وهذا ما اجبر العدو الصهيوني على الاعتراف بذلك..فقال (روني دانيل) المحلل العسكري في القناة الثانية بالتليفزيون الصهيوني “من الواضح تمامًا أن الجنود “الإسرائيليين” يواجهون قتالاً عنيفًا وصعبًا أكثر مما نعتقد، وأن الوضع مُعقَّدٌ للغاية “… وقد اصيب البعض بخيبة الامل.. فقال رئيس الكنيست الصهيوني السابق أبراهام بورج لصحيفة (هآرتس) الصهيونية: “منذ حرب الأيام الستة ونحن لم نَعُد ننتصر..نجحنا في أن ننجوَ من مصيبة 1973م.. تورَّطنا ولكننا نجونا في عام 1982م، والأمثلة الأخرى لا تنقص.. لماذا يحصل هذا؟! لماذا تنتهي حروبنا بسجل دائم من الغموض؟!.. أعتقد أنه لم يعد ممكنًا الانتصار في الحروب ” (142)

اعتماد نظرية تصدير الرعب المتبادل: لقد حرصت وسائل الحرب النفسية الصهيونيه علي بث وتصدير الرعب ضد الشعب الفلسطيني، الا انها لم تستطع ان تمنع من ان يمتد هذا الرعب الى داخل الكيان الصهيوني نفسه..مما ادى لتغير أنماط حياة السكان الصهاينه، وبدا عليهم هلع شديد من أي أصوات تفجيرية أو صافرات إنذار، وتم إغلاق مراكز التسوُّق في أحيان كثيرة، وبات الوجود في الشوارع محدودًا، وعملت البلديات والمصالح الحكومية من خلال غرف محصَّنة أو في مخابئ تحت الأرض”.. كما وقد أصدرت الحكومة الصهيونية قراراتٍ بتعطيل الدراسة في مؤسسات التعليم في التجمعات السكنية بجنوب البلاد؛ بما في ذلك أسدود وكريات غات وكريات ملاخي، والتجمعات السكنية المتاخمة لقطاع غزة، وإعلان رئيس بلدية بئر السبع تعطيل التعليم بالمدارس، وذلك بعد التشاور مع جهات أمنية والجبهة الداخلية، ونائب وزير الأمن (متان فلنائي) تعطيل الدراسة في (جامعة بن جوريون) ببئر السبع، والكليات الأكاديمية في أسدود وأشكلون، إضافة إلى (كلية سبير).
وحتى طال الهلع اتحاد كرة القدم الصهيوني؛ حيث أُعلن إلغاء جميع المباريات التي كان مقررًا إجراؤها في أنحاء البلاد خلال نهاية هذا الأسبوع، في إطار الدرجة القطرية والدرجتين الأولى والثانية؛ وذلك بسبب الوضع الأمني الراهن، وأجَّل مباريات كرة القدم للشبان والأطفال التي كانت مقررًا أن تُجرى في ملاعب تبعد حتى 40 كيلو مترًا عن قطاع غزة”.

كما وقد أعلنت النظمات والجمعيات النفسية الصهيونية حالة الطوارئ لاستقبال الحالات النفسية المتزايدة من جرَّاء صواريخ المقاومة وصافرات الإنذار المتتالية، وقرَّرت الإسعاف الصهيونية رفع حالة التأهُّب القصوى بين صفوفها؛ تحسبًا لوقوع المزيد من القتلى والجرحى في أي قصف صاروخي فلسطيني ” (143)

تصدير سيكولوجية الاحباط والفشل: لاول مرة في تاريخ الكيان الصهيوني يتغلغل الى نفوس قادته الفشل.. حيث شنَّت الصحف الصهيونية هجومًا شديدًا على قادة الكيان (أولمرت وليفني وباراك) واتهمتهم بأنهم ” أهدَوا للمقاومة وحماس نصرًا بسبب فشلهم في إدارة ملف الحرب”، وأنهم حقَّقوا خسائر عديدة؛ أقلُّها أن صواريخ المقاومة ما زالت تهدد جنوب كيانهم، فضلاً عن أنها سوف تمتد إلى مدن وأماكن أكثر بعدًا من سديروت، وعسقلان” (144)

وقد ذكرت صحيفة “يديعوت احرونوت” في النسخة العبرية في 18/1/2009 “إن إسرائيل فشلت بوضوح في تحقيق الهدف الرئيسي المعلن للحرب المتمثل في تغيير البيئة الأمنية لجنوب إسرائيل وهو ما لم يتحقق حيث تبين ان المقاومة مستمرة في إطلاق صواريخها”…وهو المعنى نفسه الذي أكده المعلق السياسي (الوف بن) وكرره (جاكي كوخي) معلق الشؤون العربية في صحيفة   (معاريف) الذي قال “ان إسرائيل فشلت في توفير صورة النصر في معركة غزة.. وان ما بقي من هذه الحرب هو صور الأطفال والنساء والقتلى، التي أوصلت الى عشرات الملايين في العالم

رسالة أكدت تدني الحس لدى ( الجيش الإسرائيلي ).. وايضاً ما قاله (يوسي ساريد) الرئيس

السابق لحركة ميرتس في مقال نشرته صحيفة ( هارتس ) “ان عملية القتل البشعة التي أنهت بها إسرائيل مهمتها في غزة تدل على أنها هزمت في هذه المعركة ولم تنتصر” (145)

وفي قراءة معمقة للسلوك الإعلامي والعسكري الإسرائيلي في الحرب، يمكن القول بان إسرائيل

فشلت وهزمت إعلامياً.. ولكنها فازت في امتلاك الصفة الإجرامية البالغة الخطورة (لمحرقة غزة) لكن هذه المحرقة لم تصنع ( لإسرائيل ) انتصاراً إعلامياً أو عسكرياً ترجوه ” (146) ويشير (مظلوم) أن خشية الكيان الصهيوني من هذا التوغل يُعَد نصرًا، وهذا بالفعل يُعَد نصرًا لها إذا ما قارنَّا ميزان قوة كلٍّ الكيان الصهيوني والمقاومة.. ويؤكد مظلوم أنه في ظل وجود حالة عدم التوازن في ميزان القوى فإن صمود المقاومة ودعمها المستمر والحرص على جعلها في مقدمات وأولويات القضية الفلسطينية هو الحل المستقبلي لدعم هذه القضية وهو ما يمثِّل خسارةً واضحةً للكيان الصهيوني الذي ظنَّ أن القضية الفلسطينية قد ماتت” (147)                      وقد ” كان هناك حرص شديد منهم لتحاشي القتال الحقيقي مع المقاتلين، خوفاً من القتل ومن الأسر، لدرجة أنهم ألبسوا جنودهم حفاظات أطفال كيلا يخرجوا من الدبابات والعربات، إضافة إلى حرصهم الشديد على قتل وتدمير وحرق كل شيء بلا تمييز، وهذا يكشف ما يشعرون به من عجز وشعور عميق بالهزيمة أمام من يتحاشون قتاله” (148)                                 وفي المحصلة النهائية يحكم العقلاء والمراقبون والمتابعون على النجاح والفشل بما يتم تحقيقه من أهداف معلنة للأساليب المتبعة والوسائل المستخدمة؛ فهل حقق الاحتلال أهدافه من وراء حربه الدعائية و النفسية؟ والواقع يؤكد الفشل في كل شيء سوى القتل والدمار والخراب الذي عزز الانتماء لفلسطين وعمّقَ الحقد والكراهية في النفوس ضدّ الاحتلال والعدوان وكرّس حُب المقاومة.. والفشل العسكري تبعه فشل إعلامي وسياسي” (149)

لقد شغلت غزة العالم شهراً كاملاً بالأخبار والصور والتقارير والتحليلات، وفشلت مسألة طمس الصور والحقائق، وعرفت نتائج الحرب… وتوقفت حرب غزّة ولم تحقق اهدافها، ولم تتوقف الصواريخ، حيث ما زالت إمكانية سقوطها ممكنة فوق الجنوب، كما أنّ إمكانية تمرير السلاح عبر الأنفاق نشطت بكثافة أكثر، مما قد تقود الى المزيد من التأزيم ” (150)

استغلال الشرخ النفسي للجنود الصهاينة: برغم عمليات التموية والتضليل والتعمية التي مارسها الإعلام الإسرائيلي في الحرب للمحافظة على معنويات الجنود في ميدان المعركة، إلا ان بعض الأصوات ظهرت على صحيفة (يديعوت احرونوت) حيث وردت رواية على لسان الرائد (ميكي شربيط)..   -الذي كان يرقد في احد المستشفيات للعلاج من إصابته في اشتباك مع رجال المقاومة الفلسطينية شمال القطاع، وخدم كقائد سرية في سلاح المدرعات بحرب لبنان- الذي استهجن تجاهل الإعلام الإسرائيلي الإشارة الى شراسة المقاومة التي واجهتها القوات الإسرائيلية ووصف الحرب بأنها حرب أشباح لا نرى فيها مقاتلين بالعين المجردة لكنهم سرعان ما يندفعوا صوبنا من الأرض.. واعترف (روني دانئيل) المعلق العسكري لقناه التلفزة الإسرائيلية الثانية بان قوات الجيش واجهت مقاتلين أشداء..وقال ان الإبداع العسكري الذي يواجه به الجيش الإسرائيلي، فاجأ قادته بشكل صاعق..ونوه انه محظور عليه التحدث عن المفاجآت التي تعرض لها الجنود في غزة” (151)

ويؤكد (بهي الدين حسين) مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان “أن الصهاينة خسروا على مستوى المجتمع الدولي الحقوقي الكثير، وخسارتهم هذه لم تقتصر على ما ورد من إدانات من منظَّمات المجتمع بكافة انتماءاتها بمطالبتهم إحالة كبار المسئولين الصهاينة لمحكمة العدل الدولية لتقديمهم كمجرمي حرب، بل تعدَّى الأمر إلى مطالبة مسئولين دوليين من كبار شخصيات حقوقية في العالم بهذا المطلب، وهو ما لم يكن يحدث من قبل، وآخرها ما صرَّح به (بان كي مون) أمين عام الأمم المتحدة، بعد زيارته لقطاع غزة بإحالة المسئولين إلى المحكمة الدولية كمجرمي حرب”

وقد قال (بن إليعاز) سنحتل غزة خلال يومين من الحرب. وقال (باراك) استعادت إسرائيل قوة الردع لكن صمود المقاومة الفلسطينية التي لا ترعبها (عقيدة التدمير) أفقدهم صوابهم وبين لهم أنهم وقعوا في مأزق كبير لاحتياج وقتاً أكبر لتنجز الترميم النفسي المطلوب لجنودهم” (152)

وعن خسائر العدو على الصعيد الإنساني والنفسي، يؤكد (د.علي ليلة) أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس أن الصهاينة خسروا خسائر جسيمة على المستوى الاجتماعي والإنساني؛ أولاها أن العالم بأسره شاهد الوجه القبيح للصهاينة في هذه المجازر البشعة التي ارتُكبت في حق أبنائنا في غزة؛ فقد فتح الصهاينة صفحة سوداء في كتاب جديد لهم قرأها العالم، ولم يَعُد خافيًا على أحد ما هم عليه من وحشية ودموية ” (153)                                                          والاهم من ذلك ان جرائم العدو دفعت إلى استفزاز مشاعر الرأي العام العالمي، فتوحد العالم كله ضده، وكان ذلك واضحاً في المظاهرات المكثفة التي ملأت شوارع العالم، من الولايات المتحدة الحليف الاستراتيجي له، حتى قلب الكيان الصهيوني نفسه، التي كانت تندد بالجرائم الصهيونية ضد الأبرياء العزل من المدنيين الفلسطينيين.

 

 

 

 

 

تعقيبعام:

لقد تناولت الدراسة بين ثناياها الحدث الاخطر، من حيث كونها تناولت العدوان الصهيوني الاخير المتمثل في الحرب الظالمة التي شنها ضد الشعب الفلسطيني ومقاومته، في حرب مفتوحة على غزة لا مثيل لها من قبل، من حيث انها اعتمدت اسلوب الحرب المباشرة على مدنيين وممتلكاتهم بشكل فاضح وواضح.

كما ان العدو الصهيوني قد مارس في هذه الحرب المدمرة، كل ما لدية من  طرق واساليب ووسائل عسكرية وامنية، واستخدم كذلك كل ما انتجه العقل البشري من أساليب الحرب النفسية بجميع ابعادها ومكوناتها، والي تمثلت بعضها في الاساليب استخدام الحرب الدعائية، والتضليل الإعلامي، والاشاعة الممنهجة عبر المنشورات، والرسائل الصوتية المباشرة والمسجله، وكذلك الطابور الخامس وادواته على الارض، من عملاء ومندسين..والتي حاولت من خلالها كسر ارادة المواطن والمقاوم، للقبول بالامر الواقع واملاءات القوة المعتديه الغاشمة لولا تدخل العناية الالهية التي امدت اهل غزة، بنفس المدد الذي مد الله به الصحابة في غزواتهم، وهو امضى وانجع سلاح وهو سلاح السكينة، الذي جعلهم اشد صبرا على الالم والجوع والخوف من أي وقت، اضافة الى الشجاعة التي تحلى بها المقاومين وهم يواجهون جبابرة وعتاة العصر.

وقد أثبت الواقع العملي أنه برغم قلة الوسائل التي يمتلكها الشعب الفلسطين ومقاومته في مجال الحرب النفسية المضادة، الا انه قد كان لدية فاعلية عالية في توظيف قدراته المتواضه في التصدي لابعاد الحرب النفسية الصهيونية، حيث تمترس خلف ما يمتلكة من رصيد ايماني، ووعي امني، وقوة نفسية، شكلت حاميا وواقيا، من آلاعيب وأساليب الحرب النفسية الصهيونية.

وقد تخطت كل الصعاب وناضلت بوسائلها النفسية، التي شكلت عاملا مهمًا في تقديم مادة لبناء المواطن الفلسطيني، بشكل يتناسب وحجم الهجمة الصهيونية عليه، المتمثلة في الضخ الإعلامي الذي تمارسه الحرب النفسية ضدة، او الدعاية السوداء التي تنفث سمومها للنيل من تماسكة وقوته، وعبر الاشاعة المفسدة التي تحاول بها خلخلة الصف، عبر منشوراتها التي تمطرها على الشعب الفلسطيني، وتغطي بها سماء الوطن، او برسائلها التي ما تفتأ تزعجهم بها ليل نهار.

أي أن الواقع الفلسطيني، قد أفرز اثناء تصدية للحرب النفسية الصهيونية، في الحرب على غزة

حالة رائعة من التعاضد والتماسك بين الشعب ومقاومته، مما يصعب الفصل بينهما لاعتماد كلا منهما على الآخر.. حيث شكل الشعب الرافد الأهم والأساس للمقاومة، وصبغ المقاومة بصبغته وأمدها بقواعد التعامل، وكان لها بمثابة البوصلة الهادية والمرشدة في جميع حركاتها وسكناتها قبل المواجهة وأثناءها وبعدها، على صعيد المواجهة العسكرية، أو السياسية، أو الإعلامية، حيث شكلت له عامل قوة ووقاية من الحرب النفسية التي شنها العدو الصهيوني عليه.. كما شكلت له أهم جوانب القوة والدعم الموجه لتعزيز عوامل صمودها.. كما أعطته زخمًا وروحًا معنوية عالية.

وقد شكل التدين المادة الخام للوقاية من وسائل وأساليب الحرب النفسية، التي يشنها العدو في حربه النفسية ضد الشعب الفلسطيني ومقاومته –خاصة في عدوانه على غزة- حيث أحبط الأهداف النفسية للتحرك العسكري والإعلامي الإسرائيلي، الذي يهدف لإ ثارة الرعب والخوف لدى الجانب الفلسطيني بشكل عام، والمقاومة بشكل خاص.

وقد استطاع الشعب الفلسطيني ومقاومته، بنشاطه التعبوي والإعلامي والعسكري والنفسي، أن

يوجه حرب نفسية مضادة تجاة العدو، عبر تصدير الرعب والهلع لمواطني إسرائيل، بافتقادهم الشعور بالأمن، بالاستمرار في اطلاق الصواريخ على المدن والقرى والمستوطنات الصهيونية طوال ايام الحرب، مما كان له تأثير نفسي سلبي هائل على الجانب الإسرائيلي، أكثر من تأثير كل عمليات القمع على الجانب الفلسطيني.. أي أن المقاومة قد كسرت حاجز الخوف لدى الفلسطيني، وصدرته للكيان الصهيوني..وهذا يؤكد أن الدم عندما يمتزق بالحق لا يمكن أن يهزم بإذن الله.

وان الصراع الدائر اليوم على أرض فلسطين، بين الشعب الفلسطيني والمقاومة من جهه، وبين العدو الصهيوني من جهه اخرى، هو تحدى للمستحيل خاصة على البعد السيكولوجي، حيث أن الآ ثار النفسية السلبية من يأس وإحباط وهزيمة نفسية، التي يفترض أن تصيب المجتمع الفلسطيني، بسبب الخبرات الأليمة   والمأساوية من قتل ودمار جراء ممارسات الاحتلال، انقلبت لعوامل صمود، بفضل تشبث اصحاب الحق بحقهم، وتشبث اهل الايمان بدينهم وعقيدتهم التي امدتهم بكل عوامل الصبر والصمود، على مدار ايام الحرب رغم قساوتها وبشاعتها.

ومن مشاهد القوة النفسية لدى الشعب الفلسطيني، أن الخسائر البشرية من الشهداء أو الجرحى ، والخسائر المادية من تدمير للمنازل والمرافق العامة، كان يقابله ارتفاع في الروح المعنوية، وزيادة في التماسك الاجتماعي، وتشبث بالوحدة الوطنية، وفوق ذلك كله تقوية دوافع المقاومة، واستبعاد خيارات الخضوع والاستسلام، وابتكار أساليب أسقطت بها حواجز اليأس والخوف، فكان الإقبال بلا تردد على الشهادة في سبيل الله.

 

 

 

 

 

الخاتمة

نتائجالبحث:

 - أظهر البحث بأن تطبيقات الحرب النفسية الصهيونية، التي شنها العدو ضد الشعب الفلسطيني ومقاومته، في حربه الاخيرة على غزة، قد تشكلت من مجموعة من الابعاد التي استخدمت فيها .

-  وأظهر البحث بأن الحرب الدعائية، قد شكلت أحد أهم ابعاد الحرب النفسية وتطبيقاتها الموجه ضد الشعب الفلسطيني، في الحرب على قطاع غزة .

-  وأظهر البحث بأن حرب الاشاعة والمنشورات والرسائل عبر التلفون او الجوال، قد شكلت أحد أهم ابعاد الحرب النفسية وتطبيقاتها الموجه ضد الشعب الفلسطيني، في الحرب على قطاع غزة .

-  وأظهر البحث بأن التضليل الاعلامي قد شكل أحد أهم ابعاد الحرب النفسية وتطبيقاتها الموجه ضد الشعب الفلسطيني، في الحرب على قطاع غزة .

-  وأظهر البحث بأن العمق الايماني، والوعي الامني، والتحصين النفسي،  كانوا بمثابة المصل الواقي، والمناعة الفعالة للشعب الفلسطيني، في الحرب على قطاع غزة .

-  وأظهر البحث بأن الشعب والمقاومة في فلسطين، قد شكلا جسما واحدا للمواجهة والتصدي لابعاد الحرب النفسية وتطبيقاتها، الموجه ضد الشعب الفلسطيني، في الحرب على قطاع غزة .

توصياتالبحث:

- نوصي الأخوة القائمين على الإعلام الفلسطيني  بالتركيز على ابعاد الحرب النفسية الصهيونية، وما تحمله في أحشائها، لفضح هذه الوسائل العنصرية وتزويد المواطن بمصل وقاية ضدها.

- نوصي كذلك الأخوة في جميع الفصائل الفلسطينية الى تكثيف المحاضرات والندوات المتعلقة بموضوع ابعاد الحرب النفسية الصهيونية، وتطبيقاتها.

- كما نوصي كل المهتمين بالوضع الفلسطيني الى ضرورة تقديم الدعم المعنوي، برفع الروح المعنوية للشعب الفلسطيني ومقاومته.

- كما نوصي بتوحيد جهود الهيئات والمؤسسات الأهلية في مواجهة الحرب النفسية الصهيونية،

وتفعيل دورها من خلال التنسيق مع اللجان الوطنية والإسلامية لمواجهة الإعلام الصهيوني.

- ونوصي المواطنين التمسك بآرائهم وعدم التأثر بالإعلام الصهيوني، وما يبثه من برامج

موجهة، وأخذ جميع التصريحات الصهيونية  بمحمل الشك.

- كما نوصي بإقامة محطات فضائية او اذاعات فلسطينية، متخصصه في الحرب النفسية وابعادها، تصاحب ببث برامج في وسائل الإعلام، تفضح كل ما يقوم به العدو الصهيوني، من حرب نفسية ضد الشعب الفلسطيني ومقاومته.

الملاحق

(بعض المنشورات الصهيونية التي القيت قبل واثناء الحرب على غزة)

بيان موجه إلي المواطن الفلسطيني

يواصل جيش الدفاع العمل ضد المخربين وضد كل من يمد لهم يد العون والذين لا يجلبون لكم سوى الدمار والمعاناة ويعرضون حياتكم وحياة عائلاتكم للخطر خصوصا عند قيمهم بزرع العبوات الناسفة بشكل عشوائي في الشوارع وبين البيوت الأهلة .

ومن يدفع ثمن ذلك في النهاية ؟ أنت وعائلتك وبيتك والمجتمع الفلسطيني بكامله هو الذي يدفع ثمن هذه العمليات التخريبية التي لم ولن تحقق للفلسطينيين أي إنجاز ولم ولن تعطيهم أية بارقة أمل، فمن يزرع التخريب لن يحصد الأمل ولن يتحقق أي إنجاز لك وللمجتمع الفلسطيني .

ليس لدي جيش الدفاع أية نية للمس بمواطنين أبرياء لكنه في ذات الوقت لن يتردد في الوصول إلي أي مكان بغية إلقاء القبض علي المخربين وعلي كل من يمد لهم يد العون .

إن دولة إسرائيل لا ترغب في استمرار الوضع الراهن ويملك كلا الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني هدفا مشتركا في العيش بأمن وسلام .

امتنع عن مد يد العون للعمليات التخريبية التي تلحق الأذى والضرر بالمجتمع الفلسطيني بكامله، وبذلك تضمن أمنك وسلامتك وسلامة عائلتك وعودة الحياة إلي طبيعتها .

قيادات قوات جيش الدفاع

إلي سكان بيت حانون – جباليا وبيت لاهيا

أنتم الذين تعانون من إطلاق صواريه القسام

المخربون يستغلونكم ويطلقون القذائف من بيوتكم .

هذه القذائف تنعكس عليكم سوءا وتسبب لكم الخراب وتهدم

حياتكم و حيات عائلاتكم و ضياع مصدر رزقكم وترحمكم من

مستقبل أفضل لكم ولأبنائكم .

حرمكم المخربون من عيد الفطر لا تسمحوا أن يتكرر ذلك بالأعياد القادمة .

إخوانكم في خان يونس يعانون من أعمال المخربين .

سيستمر جيش الدفاع بالعمل لمنع إطلاق القذائف نحو إسرائيل .

لا تسمحوا للإرهاب أن يضر بكم أيضا و اختاروا الطريق

التي تؤدي بكم إلي الأمل .

امنعوا الإرهاب !!!

قيادة جيش الدفاع الإسرائيلي

إلي السكان الفلسطينيين

إلي أين تقودكم الحركات الإرهابية ؟

هل يمنحك إطلاق الصواريخ الرزق والحياة الكريمة ؟

هل يجعلكم إطلاق الصواريخ تعيشون بأمن واستقرار ؟

اعلموا ! إن استمرار إطلاق الصواريخ باتجاه مواطني دولة إسرائيل يدعو قوات جيش الدفاع الإسرائيلي لاستخدام القوة لوقف إطلاق الصواريخ .

خرجت دولة إسرائيل من قطا غزة وأتيحت لكم الفرصة لإدارة حياتكم، فإلي متى تسمحون

للإرهابيين أن يسيطروا علي حياتكم ومستقبلكم ؟ يزداد الرد العسكري عنفا مع استمرار إطلاق الصواريخ .

قيادة جيش الدفاع الإسرائيلي

إلي سكان قطاع غزة

يعمل جيش الدفاع الإسرائيلي ضد العناصر والحركات التي تنفذ الأعمال الإرهابية

ضد دولة إسرائيل .

جيش الدفاع الإسرائيلي سيضرب ويدمر كل موقع أو مبني يوجد فيه ذخيرة أو عتاد

عسكري . ابتدءا من إلقاء هذه المناشير كل من يتواجد بداخل بيته ذخيرة أو عتاد عسكري

فان حياته معرضة للخطر وعليه مغادرة المكان من أجل سلامته وسلامة حياة عائلته.

اعذر من انذر !

    دولة إسرائيل

إلي سكان قطاع غزة

في الأيام الأخيرة قام جيش الدفاع الإسرائيلي بعمليات ضد منفذي الأعمال

الإرهابية ومن ساعدهم في إطلاق الصواريخ وتخزين الذخيرة والعتاد العسكري .

ستستمر هذه العمليات ما دام الجندي جلعاد شليط مخطوفا وعمليات إطلاق

الصواريخ مستمرة باتجاه أراضي دولة إسرائيل .

جيش الدفاع الإسرائيلي لديه أنواع مختلفة من الوسائل القتالية التي لم يستخدمها بعد .

لكن في حال استمرار الأعمال الإرهابية سيبحث في استخدام الملائم منها .

تذكروا أن الهدوء يجلب الهدوء وهكذا يمكنكم العيش بحياة كريمة أمنة انتم وعائلاتكم

                                                               قيادة جيش الدفاع الإسرائيلي 

 

 

 

إلي سكان قطاع غزة

أثر إطلاق الصواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية يرد جيش الدفاع

الإسرائيلي من اجل الدفاع عن حياة مواطني دولة إسرائيلي .

ساد هدوء في الأسابيع الماضية في وقت الذي لم يتم فيه إطلاق الصواريخ

باتجاه إسرائيل .

تذكروا أن الهدوء يجلب الهدوء وان استمرار العمليات الإرهابية وإطلاق الصواريخ يؤدي بجيش الدفاع  الإسرائيلي إلي تصعيد ردود الفعل . ننذركم بعدم الاقتراب من مناطق إطلاق الصواريخ حفظا علي أمنكم وامن عائلاتكم .

                                                              قيادة جيش الدفاع الإسرائيلي

 

 

إلي سكان قطاع غزة

اثر استمرار العمليات الإرهابية ولإطلاق الصواريخ من قطاع غزة سيصعد جيش

الدفاع الإسرائيلي من عملياته ضد مخازن الذخيرة والعتاد العسكري وضد عناصر

وقواعد الإرهاب الذين يعرضون للخطر حياة السكان في غزة وإسرائيلي .

هل علي سكان القطاع دفع الثمن الغالي والمستمر علي تصرفات أؤلئك المتبجحين

بحل القضية الفلسطينية ؟

إنهم يتسببون عمليا في خسارة كافة الثروات تحت شعارات باطلة “ووعود شبيهة بوعود نصر الله للشعب اللبناني ووعود حماس للشعب الفلسطيني .

                                                                قيادة جيش الدفاع الإسرائيلي 

 

بيان هام إلي المواطن الفلسطيني

يقوم جنود جيش الدفاع بتنفيذ بعض المهام في المنطقة بهدف منع المخربين من مواصلة تنفيذ أعمال القتل الوحشي وسفك دماء الأبرياء .

عليك أن تعلم أن كل من يقدم المساعدة أو يتعاون بأي شكل من الأشكال مع هؤلاء المخربين، سوف يدفع ثمن ذلك غاليا .

عليك أن تعلم أن الظروف القاسية التي تعيش فيها مع أفراد عائلتك ما هي إلا نتيجة للعمليات التخريبية التي تنفذ من منطقة سكناك قف وفكر، مصيرك ومصير أفراد عائلتك في يدك .

عليك أن تعلم أن عمليات القتل وسفك دماء الأبرياء تلحق الضرر أولا وأخيرا بالمجتمع الفلسطيني، وتقديم المساعدة أو التعاون مع منفذي هذه العمليات سوف يقضي علي أي أمل لك ولأفراد عائلتك في العيش باحترام وامن وأمان .

امتنع عن تقديم أي مساعدة أو تعاون مع المخربين لكي تضمن سلامتك وسلامة أفراد عائلتك وممتلكاتك .

                                                      قائد قوات جيش الدفاع في قطاع غزة  

 

 

 

التوثيق والمراجع

(1) خالد ممدوح العزي ” الدعاية السياسية ”  صوت إسرائيل” باللغة الروسية..عن جريدة السفير اللبنانية، المصدر: موقع الوحدة الإسلامية 6-6-2001، ص21.
(2) سمير عبده ” التحليل النفسي للاستخبارات ” دار الكتاب العربي–دمشق،1992م: ص75.

(3) عزمي بشارة  ” من يهودية الدولة حتى شارون ” دارالشروق القاهرة، 2005، ص 239.                                                              (4) كمال الأسطلالإشاعة والحرب النفسية” محاضرة في مقر رابطة الخريجين-خان يونس-22/11/ 2001 www. k-astal.com/index.php?action=detail&id

(5) محمد محفوظ ” النظرية الاسلامية في الحرب النفسية ” دار الاعتصام-القاهرة،

1979م : ص1.

(6) جيهان أحمد رشتي ” الدعاية واستخدام الراديو في الحرب النفسية ” دار الفكر العربي 1985م: ص434.

(7) أحمد إسماعيل ” الدعاية والحرب النفسية ” الطبعة الأولى، 1998م: ص 92-94.

(8) معتز السيد عبد الله ” الحرب النفسية والشائعات ” دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع-القاهرة،1997: ص 5

(9) رون شليفر ” الحرب النفسية في إسرائيل ” مركز بيغن ـ السادات للدراسات الاستراتيجية، جامعة بار ايلان 2003م: ص 13.

(10) هايل عبد المولى طشطوش “العامل النفسي ودورة في خدمة المعركة العامل النفسي ”  موقع رابطة أدباء الشام نشر بتاريخ: 13 -07-2011م http://www.odabasham.net/show.php?

(11) أحمد نوفل  ” الحرب النفسية أساليبها وقوانينها ” موقع هيئة علماء فلسطين في الخارج، الحلقة (45) قدم الحلقة: عمر الجيوسي بتاريخ: 25/11/2010م. www.blog.amin.org/

(12) ملتقى طلبة الجامعة الإسلامية ” مقاومه الحرب النفسيه” نشر بتاريخ  18 يونيو 2010 م. http://www.iugst.com/vb/iugst

(13) تحسين يحيى أبو عاصي ” الحرب النفسية وتحقيق الأهداف ” مدونتي: واحة الكتاب والأدباء المغمورين  www.tahseen-aboase.com/snews.php?id

(14) جمال الخطيب “المقاومة تحبط الحرب النفسية الاسرائيلية على غزة” المصدر: صحيفة العرب اليوم 21-1-2009م  http://www.alorobanews.com/vb/showthread.php?

(15) محمود يوسف ” الحرب النفسيه بين الخصائص والغايات والأهم من ذالك كيفية مقاومتها “

مجلة الخفاجي الثقافية، 2010 م. http://www.defense-arab.com/vb/showthread.php?

(16) موقع الكتروني” الحرب النفسية، والحرب الإشاعية ”  2011م . www.palmoon.net

(17) موقع ام فراس الالكتروتي” الو معك جيش الدفاع الإسرائيلي.. عليك إخلاء منزلك ليتم

تدميره” بتاريخ 26-9- 2006م. www.omferas.com/vb/showthread.php?

(18) حنان مصطفى اخميس، “سلسله الحرب النفسية .. والحرب الاشاعية ” 2كانون الثاني (يناير) 2011م pulpit.alwatanvoice.com/articles  www.

(19) محمود يوسف،  2010م: مجلة الخفاجي الثقافية (مصدر سابق)

(20) محمد منير حجاب، “الدعاية السياسية وتطبيقاتها ” دار الفجر، ط1 ،1998: ص 109.

(21) خليل إبراهيم حسونة ” الحرب والثقافة ” مجموعة دراسات، دار مقداد للطباعة والنشر ، الطبعة الثانية 2001م: ص52.

(22) محمد منير حجاب ” الدعاية السياسية وتطبيقاتها ” دار الفجر، ط1 ،1998: ص 120

(23) يوسف ابوراس ” الحرب النفسية والنكبة ” نشر بتاريخ 8-05-2010م.

http://www.insanonline.net/images/tables/table4.jpg

(24) أنغام عبد الله  ” الإشاعة ستار من دخان الحقد يخفي أغراضاً خبيثة ” جريدة الدار، نشر بتاريخ 16 كانون الثاني (يناير) 2011http://www.aldaronline.com/dar/Detail2.cfm? 

(25) معتز السيد عبد الله ” الحرب النفسية والشائعات ” دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 1997م: ص 164.

(26) مختار التهامي ” الرأي العام والحرب النفسية ” دار المعارف ،1982م: ص114 .

(27) محمود يوسف،  2010 م: مجلة الخفاجي الثقافية (مصدر سابق)

(28) هايل طشطوش،2011م: رابطة أدباء الشام (مصدر سابق)

(29) محمد البخاري ” الحرب الاعلامية والأمن الاعلامي الوطني”2010م http://www.mondiploar.com

(30) أبي عبيدة عبد الله العدم ” سلسلة برنامج صناعة الإرهاب ” نُخْبَةُ الإِعْلامِ الجِهَادِيِّ، قِسْمُ التَّفْرِيغِ وَالنَّشْرِ، الحلقة 19 الصادرة عن: مركز الفجر للإعلام، 1432هـ – 2011 م.
http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=425242‏

(31) حميد عبد الكريم  “الحرب الصهيونية ضد المسيحية والإسلام” 2002م www.myiwc.com/forums/

(32) جهاز العمل الجماهيري ” تكتيكات العدو النفسية في حرب الفرقان وسبل مواجهته؟” شبكة

فلسطين، 2011م. http://www.paldf.net/forum/showthread.php?

(33) جهاز العمل الجماهيري، 2011م: شبكة فلسطين (مصدر سابق)

(34) أحمد نوفل، 2010م: مقابلة (مصدر سابق)

(35) يوم دراسي لقسم الهندسة البيئية بكلية الهندسة بالجامعة الإسلامية حول الآثار البيئية بعد

العدوان الأخير على قطاع غزة- بتاريخ 3 / 2009 www.maktoobblog.com

(36) أحمد فياض ” الحرب الإسرائيلية تترك آثارا نفسية قاسية على أطفال غزة ” ألحان الحرية-12-04-2009م.

(37) جريدة فلسطين ” دراسة أثر الحرب الإسرائيلية على الطفل والمواطن الفلسطيني في قطاع غزة ” تاريخ النشر: الأحد 25 يناير2009م  www.fm.shab.ps/showthread.php?

(38) جريدة فلسطين  “اثر معايشة أجواء الحرب على غزة ” نشر الأربعاء 24 محرم 1430هـ الموافق: 21يناير / كانون الثاني 2009م  www.fm.shab.ps/showthread.php?
(39) ألحان الحرية ” الأضرار التي لحقت بالمدارس الحكومية ” تاريخ النشر 12-04-2009م insanonline.net/images/tables/1.jpg. www

(40) جمال إبراهيم حماد ” دراسة أثر الحرب الإسرائيلية على الطفل والمواطن الفلسطيني في قطاع غزة” قطاع غزة” مقال نشر في إبريل 2009م    www.insanonline.net/images/

(41) وكالة قدس برس” رصد تحليلي..الدعاية الصهيونية تختزل حرب غزة باستهداف حركة حماس”   www.abuali.ps/vb/showthread.php?t‏

(42) جمال ابراهيم حماد، 2009م: موقع الاكتروني (مصدر سابق)

(43) حسن محمود “خبراء يرصدون خسائر الصهاينة في حرب غزة ” المصدر إخوان أون لاين                           www.ikhwanonline.com/Article

(44) موقع ام فراس الالكتروتي” 2006م : موقع الكتروني (مصدر سابق)

(45) تحسين يحيى أبو عاصي، 2011م: واحة الكتاب (مصدر سابق)

(46) جمال الخطيب ” 2009م: موقع الكتروني (مصدر سابق)

(47) موقع ام فراس الالكتروتي” 2006م : موقع الكتروني (مصدر سابق)

(48) حسن أبو حشيش ” الحرب الإعلامية والنفسية على قطاع غزة” 2011م.

الموسوعة الالكترونية www.ikhwanwiki.com/index.php?  

(49) حسام سويلم-لواء أركان حرب ” حوار خاص معه اجراه (سويس إنفو) ” الحرب البرية..

بين أهداف إسرائيل، وطموح حماس ” نشر بتاريخ: 6 يناير 2009 م

(50) حسن أبو حشيش، 1011م: الموسوعة الالكترونية (مصدر سابق)

(51) حسن محمود، 1011م: موقع الكتروني (مصدر سابق)

(52) حسام سويلم، 2009 م: مقابلة (مصدر سابق)

(53) حسن أبو حشيش، 1011م: الموسوعة الالكترونية (مصدر سابق)

(54) حمزة البشتاوي  “الإعلام الإسرائيلي في الحرب ” المصدر: وكالة قدس نت للانباء، تاريخ النشر: 1430-3-4 هـ-28-2-2009م

(55) عبد اللطيف حمزة ” الإعلام والدعاية ” دار الفكر العربي، الطبعة الأولى، 1984م:ص221.

(56) منتديات من كتاباتي “غزة تواجه حرب نفسية اكثر من العسكرية ” 2011م. http://www.aqsaa.com/vb/showthread.php

(57) وكالة قدس برس، 1011م: موقع الكتروني (مصدر سابق)

(58) أحمد الغريب حرب “غزة بعيون يهودية ”  نشر بتاريخ: 17/3/1430هـ.            www.salmajed.com/node

(59) جريدة هآرتس، مقال نشر بتاريخ:  13/1/2009

(60) مجلة المشهد الإسرائيلي، مقال نشر بتاريخ: 11/1/2009م.

(61) جريدة يديعوت أحرونوت، مقال نشر بتاريخ:  15/1/2009م.

(62) أليكس فيشمان، جريدة هآرتس، مقال نشر بتاريخ:  22/1/2009م.

(63) خضر عباس “وسائل الإعلام الصهيوني والحرب النفسية ضد الدعوة  والمقاومة في فلسطين والتصدى لها” فلسطين- قطاع غزة، الجامعة الإسلامية – كلية أصول الدين،2005م: ص22.

(64) جمال الخطيب، 2009م  : صحيفة العرب (مصدر سابق)

(65) موقع مقالات إسلام ويب “حرب غزة في الإعلام اليهودي والأمريكي” نشر في  2009 م. www.islamweb.net/media/index.php?  

(66) موقع مقالات إسلام ويب، 2009 م : موقع الكتروني (مصدر سابق)  

(67) نسيم الخوري “دراسة اعلامية: الحرب على غزة من منظور اعلامي” مركز الصحفي

العربي، حوار: تغريد السليمان، مجلة الشرق، 2مايو 2010 http://www.alsahfe.com/News

(68) محمد الرنتيسي ” اسرار الحرب على غزة ” رام الله –
نقلا عن صحيفة
الدستور الأردنية.

تحريرا في 2009م.. www.fm.shab.ps/showthread.php?t

(69) محمد الرنتيسي، 2009م: صحيفة الدستور (مصدر سابق)

(70) نسيم الخوري2010م: مركز الصحفي العربي (مصدر سابق)

(71) حمزة البشتاوي “الإعلام الإسرائيلي في الحرب” وكالة قدس نت للأنباء، نشر في2-2009م

(72) موقع رفاق شعب “دور الإعلام الصهيوني في الحرب الاعلامية على غزة 2008-2009″

www.fm.shab.ps/showthread.php?t

(73) موقع مقالات إسلام ويب، 2009م: موقع الكتروني (مصدر سابق)   

(74) محمد الرنتيسي، 2009م: صحيفة الدستور(مصدر سابق)

(75) نسيم الخوري، 2010م: موقع الكتروني (مصدر سابق)    ‏

(76) ميشال كولون، 2011م: موقع الكتروني (مصدر سابق)

(77) نسيم الخوري، 2010م: مركز الصحفي العربي (مصدر سابق)    ‏

(78) موقع رفاق شعب، 2009م: موقع الكتروني (مصدر سابق)

(79) نسيم الخوري،  2010م: مركز الصحفي العربي (مصدر سابق)    ‏

(80) حسن أبو حشيش،  2011م: الموسوعة الالكترونية (مصدر سابق)

(81) حسن أبو حشيش،  2011م: الموسوعة الالكترونية (مصدر سابق)

(82) رون بن شاي، معلق عسكري اسرائيلي، (تقرير صحفي نشرته صحيفة الشرق الأوسط) في تاريخ 19/1/2009

(83) موقع رفاق شعب، 2009م: موقع الكتروني (مصدر سابق)

(84) موقع مقالات إسلام ويب ، 2009م: موقع الكتروني (مصدر سابق)    

(85) محمد الرنتيسي، 2009م: صحيفة الدستور (مصدر سابق)

(86) حسن أبو حشيش، 2011م: موقع الكتروني (مصدر سابق)

(87) منتديات من كتاباتي  2011م: موقع الكتروني (مصدر سابق)    http://www.aqsaa.com/vb/showthread.php?

(88) جهاز العمل الجماهيري 2011م: شبكة فلسطين (مصدر سابق)    

(89) محمد الرنتيسي، 2009م: صحيفة الدستور (مصدر سابق)

(90) هايل طشطوش، 2011م: رابطة أدباء الشام (مصدر سابق)    

(91) صحيفة آخر خبر ” عناصر الدعاية الصهيونية في عملية (الرصاص المسكوب)  

http://www.akherkhabar.net/content/view/

(92) كامل خالد الشامي “غزة من حرب النفاثات إلى حرب الإشاعات”  8 شباط -فبراير 2009م http://www.alwatanvoice.com/arabic/content/print/

(93) خضر عباس ” استراتيجية الحرب النفسية الصهيونية الحديثة ” موقع الأمة، نشر بتاريخ

 4-28-2011م  alommaah.com/TextNewsPaper.aspx?id=138www.

(94) معتز السيد عبد الله ، 1997: ص3 (مصدر سابق)

(95) جهاز العمل الجماهيري 2011م: شبكة فلسطين (مصدر سابق)     

(96) جودت مناع  “من أسرار الحرب على غزة.. ما لم يقُله الإعلام حول الحرب على غزة ”    نشر في 6 آذار-مارس 2009 www.palestineremembered.com/  ‏  

(97) جريدة هآرتس، مقال نشر بتاريخ 2 يناير 2009م

(98) جهاز العمل الجماهيري، 2011م: شبكة فلسطين (مصدر سابق)

(99) حسن أبو حشيش، 2011م: الموسوعة الالكترونية (مصدر سابق)

(100) منتديات من كتاباتي،  2011م: موقع الاكتروني (مصدر سابق)

(101) وكالة قدس برس، 2011م: موقع الاكتروني (مصدر سابق)

(102) جهاز العمل الجماهيري 2011م: شبكة فلسطين (مصدر سابق)

(103) منتديات من كتاباتي  2011م: موقع الاكتروني (مصدر سابق)

(104) حسن أبو حشيش، 2011م: الموسوعة الاكترونية (مصدر سابق)

(105) منتديات من كتاباتي،2011م: موقع الكتروني (مصدر سابق)      

(106) حسن أبو حشيش، 2011م: الموسوعة الاكترونية (مصدر سابق)

(107) محمد الرنتيسي، 2009م: صحيفة الدستور (مصدر سابق)

(108) محمود يوسف،2010م: مجلة الخفاجي الثقافية (مصدر سابق)

(109) وسام المقوسي ” تقرير لصوت القدس حول ” كيفية تصدي إذاعة صوت القدس للإعلام الصهيوني خلال الحرب الصهيونية على غزة”   http://www.qudsradio.ps/Site/index.php?act

(110) مجلة أفاق البيئة والتنمية “دراسة أثر الحرب الإسرائيلية على الطفل والمواطن الفلسطيني في قطاع غزة ” مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي، عدد12 مارس 2009م

www.fm.shab.ps/showthread.php?

(111) ملتقى صوت الحق ” الحرب النفسية الاسرائيلية ضد العرب ” نشر في 2011م.   www.vb.qaweim.com/showthread.php?

(112) خضر عباس.. مدونتي ” مقال “السكينة والحرب على غزة ” نشر بتاريخ: 2009م.

http://www.drabbass.wordpress.com/ your blog

(113) حسن أبو حشيش، 2011م: الموسوعة الاكترونية (مصدر سابق)

(114) مجلة أفاق البيئة والتنمية، 2009م: موقع الاكتروني (مصدر سابق

(115) ناهد باشطح  “الشائعة الخطر القادم عبر التاريخ “2011م:  www.alriyadh.com

(116) معتز عبد الله ، 1997م: ص56 (مصدر سابق)

(117) موقع إسلام ويب “الإعلام الإسرائيلي وسبل مواجهته” 7 تشرين الثاني  (نوفمبر) 2001

www.islamweb.net/media/index.php?

(118) محمود يوسف،2010م: مجلة الخفاجي الثقافية (مصدر سابق)                        (119) خضر عباس   2005م: ص31 (مصدر سابق)                                                        (120) موقع بلا حدود ” كيف تصدت المقاومة للحرب النفسية الصهيونية في قطاع غزة؟” 2011م. lahodod.blogspot.com/2010/07/blog-post_8498.htmlwww.

(121) موقع بلا حدود،2011م: موقع الاكتروني (مصدر سابق)

(122) حسن أبو حشيش، 2011م: الموسوعة الاكترونية (مصدر سابق)

(123) موقع بلا حدود،2011م: موقع الاكتروني (مصدر سابق)  

(124) حسن أبو حشيش، 2011م: الموسوعة الاكترونية (مصدر سابق)

(125) ميشال كولون، 2011م: موقع الاكتروني (مصدر سابق)

(126) حسن أبو حشيش، 2011م: الموسوعة الاكترونية (مصدر سابق)

(127) منتديات قفين ” الحرب النفسية وطرق التصدي لها ” نشر بتاريخ 2011م.

http://www.qaffin.net/t2859-topic

(128) موقع ام فراس الالكتروني، 2006م: موقع الاكتروني (مصدر سابق)

(129) فيصل العازل  ” دور الإعلام في الحرب “غزة نموذجاً “ نشر 2011م

            www.esyria.sy/ehasakeh/index.php

(130) حسن أبو حشيش، 2011م: الموسوعة الاكترونية (مصدر سابق)

(131) أحمد نوفل،2010م: مقابلة (مصدر سابق)

(132) نسيم الخوري،2010م: مركز الصحفي العربي (مصدر سابق)

(133) جمال الخطيب،2009م: موقع الاكتروني (مصدر سابق)

(134) وسام المقوسي، 2011م: مركز الصحفي العربي (مصدر سابق)

(135) صحيفة آخر خبر،2011م: صحيفة اكترونية (مصدر سابق)   

(136) موقع بلا حدود ، 2011م: موقع الاكتروني (مصدر سابق)

(137) ميشال كولون ،2011م: موقع الاكتروني (مصدر سابق)

(138) صحيفة آخر خبر،2011م: صحيفة اكترونية (مصدر سابق)    

(139) أحمد عبد الفتاح سلامة ” الدعاية الصهيونية” سلاح إسرائيل الفعال لتبرير عدوانها على الشعب الفلسطيني” http://www.kl28.com/books/showbook.php?

(140) أحمد الغريب،1430هـ: موقع الاكتروني (مصدر سابق)

(141) حمزة البشتاوي،2009م: وكالة قدس نت للانباء (مصدر سابق)

(142) حسن أبو حشيش، 2011م: الموسوعة الاكترونية (مصدر سابق)

(143) حسن محمود ، 2011م: اخوان اون لاين (مصدر سابق)

(144) حسن أبو حشيش، 2011م: الموسوعة الاكترونية (مصدر سابق)

(145) حسن أبو حشيش، 2011م: الموسوعة الاكترونية (مصدر سابق)

(146) حمزة البشتاوي، 2009م: وكالة قدس نت للانباء (مصدر سابق)                           (147) حسن أبو حشيش، 2011م: الموسوعة الاكترونية (مصدر سابق)

(148) موقع رفاق شعب، 2009م: موقع الاكتروني (مصدر سابق)       

(149) حسن أبو حشيش، 2011م: الموسوعة الاكترونية (مصدر سابق)

(150) نسيم الخوري: 2010: المركز الصحفي (مصدر سابق)

(151) حمزة البشتاوي، 2009م: وكالة قدس نت للانباء (مصدر سابق)

(152) حسن محمود ، 2011م: اخوان اون لاين (مصدر سابق)

(153) موقع رفاق شعب:2009م: موقع الاكتروني (مصدر سابق)

أضف تعليقا

التغطية الصحفية في الأوقات الخطرة

التغطية الصحفية في الأوقات الخطرة

مقدمة:

الصحافة مهنة البحث عن الحقيقة، هذه الحقيقة التي لا بد لمن يحاول الوصول إليها من أن يدفع الثمن غاليا، من وقته وجهده وعرقه، وأحيانا من دمهً..وتزداد فاتورة الدفع عندما ينطلق الصحفي لتغطية حدث، أو موقف ما، في وقت من الأوقات الخطرة، داخل رحى حرب ضروس، أو بين براثن نزاع مسلح، أو في البقاع الملتهبة التي تعاني من عنف واضطرابات، وتفتقد للأمن والأمان والاستقرار، أو حتى من قلب تظاهرة سلمية تنقلب إلى أعمال عنف وشغب يفقد السيطرة عليها..ولذا لا مجال للتشكيك بخطورة العمل الصحفي الميداني الذي يجعل من أوقات الخطر ومن ساحات القتال تقريراً ينسج منه تفاصيل الحقيقة ويبثها للعالم..تلك الحقيقة التي دفعت بالعمل الصحفيين على رأس قائمة سلم الأعمال الخطرة، حيث تعترضهم مجموعة من الأخطار وهم يؤدون مهامهم النبيلة..منها على سبيل المثال لا الحصر الشتم والضرب والقذف بالطوب، والاعتقال والتعذيب، وربما الاغتصاب، والقتل..الخ.

ويُنصحُ كل الصحفيون العاملون في تغطية المواجهات المسلحة والخطرة مهما كان نوعها، أن يخضعوا للتدريب الذي يُكسِبهم بعض المعارف والمهارات، التي تخفف من غلواء هذه الأخطار، ولا تمنعها..وذلك بتوظيف هذه المهارات المكتسبة أثناء تغطية الأحداث في هذه الأوقات الخطرة، كاستخدام سيناريوهات مواجهة الأخطار، واعتماد أسلوب محاكاةٍ معقد في تطبيق مهاراتهم في ارض الواقع.. فضلا عما اكتسبه هؤلاء الصحفيون مسبقا من مهارات متعددة ومتنوعة، قد طوروها خلال الممارسة الطويلة، وعبر التثقيف والتدريب المتواصل..الذي غرس لديهم ثقافة تنتج سلوكيات البحث والتقصي عن الحقائق الأكثر سلامةً وأمناً، وتوفر القدرة على تحقيق التغطية الصحفية والإعلامية على الوجه الأكمل. ولذا جاءت الدورات التدريبية، التي شرعت المؤسسات الدولية والمحلية في تنفيذها، في منطقة الشرق الأوسط وغيرها،     –والتي تشكل هذه الدورة جزءا منه- لزيادة الوعي الميداني لطواقم الصحفيون والإعلاميون والمصورون، بالأخطار الجمة التي تواجههم أثناء التغطيات الميدانية لتلك الأحداث الخطرة -التي سقط خلالها عدد من هؤلاء الصحفيين والإعلاميين والمصورين وهم يوثقون بالصوت والصورة تلك الوقائع والأحداث- وتقودهم إلى التعرف على واقع العمل الصحفي الميداني في الصراعات والنزاعات مما يساعدهم إلى حد كبير في تجنب هذه المخاطر المتوقعة، وغير المتوقعة، ويسهم في أن يصنع الصحفي بيئة آمنة للعمل الإعلامي، تمكنه من أداء عمله على أكمل وجه، بحيث يحقق أهدافه المهنية ويحافظ في نفس الوقت على سلامة حياته.

ولعل من أهم الفائدة التي تتحقق من خلال هذه الدورات تتمثل في ما قد يتجسد في الجوانب التطبيقية التي يتم عملها أثناء الفترات المختلفة في البرنامج، بالإضافة إلى نوعية البرنامج التي قد يستشعرها الصحفيون من خلال تحويل تلك المعارف والمهارات التدريبية إلى تطبيقها عبر سيناريوهات عملية تنمي سلوك وثقافة راسخة تحفظ للصحفي حياته، وتعطي في نفس الوقت للمجتمع وللعالم خلاصة الجهود الإعلامية الجيدة.

وعليه فان التعرف على هذه الدورة التدريبية ومحتوياتها المختلفة، والتفاعل المناسب معها، ضرورة لكل صحفي ميداني، يحمل روحة في كفة، وفي الأخرى يحمل الكاميرا..لما تمثل من ثقافة السلامة التي قد لا تكون متجذرة لدى البعض منهم إلى الحد المطلوب من الأهمية..ولكونها تسعى لامتلاك أسلحةً مهمة تتمثل في أساليب الحماية الأمنية التي يذود بها الصحفي عن نفسه المخاطر التي تمتلئ بها أماكن الصراعات والنزاعات التي يقتحم غمارها..كما ان هذه الدورة التدريبية تسعى إلى رسم أمام محيا كل صحفي حقيقة تقصيره في حق نفسه، وهو يلقي بها إلى التهلكة دون أن يهتم بسلامتها..كما وتذكرة بان المسئولية الأولى في حماية شخصه تقع على كاهله، ولا يستحق أي خبر حياته ثمناً له.

مدخل قانوني:

يحق للصحفيين تغطية النزاعات المسلحة كمدنيين يعملون باستقلالية عن القوات المسلحة وفقا للبروتوكولين الإضافيين لاتفاقيات جنيف الصادرين في العام 1977. ولا يجوز قانونا لأي قوةٍ استهداف المدنيين، بمن فيهم الصحفيون. غير أن الصحفيين المستقلين يواجهون مخاطر معينة، فمن يُقبض عليه من الصحفيين وهو يعمل بصفة مستقلة يمكن اتهامه بارتكاب جرائم كالتجسس ويمكن أن يتعرض لمعايير حبس المدنيين التي قد تكون سيئة أو جائرة.

ويعتبر الصحفيون المكلفون بمهمات تغطية صحفية تتسم بالخطورة مدنيون بموجب الفقرة ٧٩لمعاهدة جنيف، بشرط عدم قيامهم بأي فعل يشكل تهديدا بنقض تلك الصفة المدنية عنهم، مثل التأييد الصريح وتقديم المساعدة لأي حزب، أو حمل الأسلحة أو القيام بالتجسس. . ويعد أي استهداف متعمد لصحفي يتسبب في وفاته أو إلحاق إصابة جسدية خطيرة به، خرقا صريحا للبروتوكول الإضافي لمعاهدة جنيف ويعامل على أنه جريمة حرب.

إن سلامة الصحفيين الذين يكلفون بمهمات خطرة لا يمكن ضمانها دوما، حتى لو وفر القانون الدولي الحماية على الورق، فأطراف النزاعات المسلحة يتراجع احترامها لتلك المواثيق الدولية يوما بعد آخر والعاملون في مجال جمع الأخبار لا يمكن أن يحصلوا على ضمانات من الأطراف المتحاربة بضمان سلامتهم بالكامل.

ويختلف الأمر لو كنت كصحفي مرافقا للقوات العسكرية في تغطيتك للأحداث.. فبحسب اتفاقيات جنيف لعام 1949، يصبح الصحفي المعتمد والمرتدي للزى العسكري، من الناحية القانونية، فردا من الوحدة العسكرية التي يتنقل معها. ويجوز للقوات المناوئة، من الناحية القانونية، إطلاق النار على الصحفيين المرافقين باعتبارهم جزءا من الوحدات التي هم فيها، ويجوز قانونا إلقاء القبض على الصحفي الفرد لاحقا واحتجازه وقت الأعمال العدائية كأسير حرب مقاتل.

ولقد أدركت مؤسسات الأمم المتحدة، والاتحاد الدولي للصحفيين ما يواجه الصحفيون من مخاطر، فشرعوا في مواجهة هذه المخاطر المحدقة بهم في مختلف بقاع العالم، من خلال سن القوانين التي توفر أساسيات السلامة من أجل مهنة صحفية تكون فيها الأولوية لحياة الصحفي بصفته الناقل الأول للحقائق والوقائع على مستوى العالم.

ويكمن جزء من هذا الاهتمام في تزايد الحملات لمساواة حقوق الصحفيين المستقلين وتجهيزهم بمعدات وتدريبهم وتأمينهم بشكل أفضل..وهذه حاجة ماسة للموظفين المستقلين الذين غالباً ما يعتمدون على صحيفة أو قناة واحدة لكنهم لا يتمتعوا بأي من الضمانات الممنوحة لبقية الموظفين.

كما يجب على المؤسسات الصحفية وأصحاب العمل في الإعلام توفير حماية أكبر للصحفيين.. وهذا يشكل جزءاً من المطلب العام بأن أولئك الذين يملكون ويديرون وسائل الإعلام يتحملون مسؤولية أكبر في حماية صحفييهم ورفاهية عائلاتهم.. ولذا يجب وضع الحماية القانونية للصحفيين المستقلين على قمة جدول الأعمال في كل المفاوضات مع أصحاب العمل.

إن لكل وظيفة مخاطرها، ومهنة الصحافة تتمثل في كشف ما يخفيه بعض الناس، لذا فهي أكثر عرضة للخطر من غيرها وبسبب ما يواجه الإعلاميون والصحفيون ومساعديهم من خطر (سواء الدائمين أو المؤقتين) في مناطق النزاعات المسلحة والأوقات الخطرة لتوفير الأخبار الحيه للعالم، فان لهم الحق بالحصول على الحماية والتعويض والضمان من أرباب عملهم، ويجب هنا عدم التذرع بتوفير الأمن من أجل فرض سيطرة وإشراف القوات المسلحة المحلية والسلطات على الصحفيين والإعلاميين كما يتوجب على إدارات المؤسسات الإعلامية أيضا بذل كل الجهود الممكنة لتقليل المخاطر التي تواجه الصحفيين.. وخاصة أن هذه الهجمات عليهم لها تأثير واسع النطاق، فهي تثبط من

همة الصحفيين في التحقيق وعمل التقارير، وكذلك فإنها تحرم الجمهور من حقه بالمعرفة.

المطالب الأساسية لتوفر السلامةللصحفيينالعاملينفيالأوقات الخطرة، ومناطقالنزاعاتالمسلحة:

المطلب الأول: المعرفة والجاهزية للمهمة:

المعرفة هي أثمن وسيلة للسلامة..فالمعرفة بالشيء تجعلنا نفكر فيه من عدة زوايا وجوانب..ومن هنا فهي تقينا من الأخطار وتوفر لنا السلامة، حيث كلما زاد اطلاعنا ومعرفتنا بالشيء، كلما كان ارتباطنا اكبر، وتعاملنا معه أفضل.. والصحفي بصفته يبحث عن المعرفة، لينقلها للآخرين، يكون الأجدر بان يتزود بالمعرفة التي تقية إخطار الطريق، ومنها:

معرفة بيئة المهمة:  

ويتمثل ذلك في أن تسال نفسك كصحفي، مطلوب منك أن تغطي حدث ما في أوقات ومواقع خطرة، بعض التساؤلات التي تعرفك بالوجه المرسل إليها، حيث من الضروري لك وجود معلومات حول هذا المكان، ووضعه، وأشخاصه، والمجتمعات المتواجدة فيه، والوضع السياسي والاجتماعي والنفسي فيه..وغير ذلك من المعارف التي لا تستطيع التحرك بدونها، حيث أن الجهل بها قد يورطك بالدخول إلى أماكن لا تعرف شيء عنها، وعن ثقافة ولغة ولهجة أهلها.. ما هو طبيعة المكان الذي ستدخله؟ ومن هم الأطراف الرئيسية للحدث؟ وما آخر التطورات فيه؟ وما اللغات المستخدمة هناك؟ وما هي ردود الفعل المحتملة تجاه رجال الإعلام عموما، وتجاهك قناتك أو شركتك على وجه الخصوص؟ ولأي من الجماعات هناك سجل عنف تجاه الصحفيين أو المدنيين؟ وهل هناك مناطق محظور التجول فيها؟ وما نوع التصاريح المطلوبة منك، ومن أي جهة؟ وهل لهذه التصاريح أية قيمة عند سيرك على الطرقات؟ وما إلى ذلك من الأسئلة اللازمة.

إن الصحفي الجيد هو الذي لا يدعي انه يعرف كل شيء, بل هو الذي يسأل أسئلة كثيرة، ويتعلم بسرعة، خاصة من قبل الذي جاب ذلك المكان مسبقا، حيث قد يزوده بمعلومات جيده، ويطلعه على تجاربه التي حصلها من خلال ذلك الواقع. لذا فان الصحفي الجيد هو الذي يقيم صداقة مع مهنيي الإعلام الذين لا يقللون من شأن الأماكن التي قاموا فيها بتغطية ما، وتعلم منهم تقاليد أهل ذلك المكان ولغتهم وطرق تفكيرهم، حتى تستطيع على الأقل أن تحيي أولئك الأشخاص بلغتهم، مما يساعد في كسر الحواجز، بينك وبينهم، وهذا قد يجعلك أن تطلب منهم المساعدة عند الضرورة.

الجاهزية للمهمة:

إن أكثر الظروف خطورة بالنسبة للصحفيين هي فترة الحرب حيث العمل بين وابل من الرصاص والقنابل والألغام والصواريخ والمدافع..غير أن الظروف العدائية تتواجد في جبهات أوسع من ساحة القتال وتتزايد المخاطر الجسدية للصحفيين أكثر عندما يغطون أحداث الشغب والاضطرابات المدنية والتي هي أكثر من مجرد حرب تقليدية بين جيوش عادية.. لذا يجب التركيز على المخاطر الرئيسية, حتى ولو كانت غير مباشرة مثل مخاطر ساحة المعركة.. لأن العنف يأتي من جهات غير متوقعة, كأن تتحول المظاهرة السلمية إلى ساحة عنف، فيصب الناس غضبهم على رجال الإعلام.

لذا يجب التهيؤ والاستعداد المسبق للصحفي، للقيام بمثل هذه التغطية المحفوفة بالمخاطر المتوقعة، وغير المتوقعة، ليتخذ الاحتياطات الممكنة، وليتحكم بالظروف المحيطة من حوله قدر الإمكان, بدلا من الاعتماد على مسار الحظ فقط.

إن الجاهزية والتخطيط الجيد لا تحميك فحسب, بل تساعدك في تحديد العناصر الأساسية للحدث الذي تغطيه، ويزودك

ذلك بخلفية جيدة حول وضعك وظرفك، ويجعلك أكثر إدراكا، وفعالية في العمل.. رغم انك لا يستطيع السيطرة على

الوضع سيطرة كاملة، إلا أنه قد يمكنك تقدير المخاطر على كل المستويات وتستعد لها، لكونك قد أصبحت مدركا لها.

الجاهزية على المستوى الجسمي:

ومن ضمن هذا الاستعداد والجاهزية المسبقة، قبل القيام بالمهمة، الاستعداد والتهيؤ على المستوى الجسمي..أي أنه يجب عليك قبل أن تخرج للعمل الصحفي الشاق والصعب، يجب عليك أن تتأكد من أنك لائق جسديا، من أجل تنفيذ المهمة.

ومن اجل السلامة الجسمية واللياقة البدنية ينبغي الحفاظ على اللياقة البدنية، من خلال القيام ببعض التمارين الرياضية، وكذلك إتباع حمية غذائية مناسبة كتدبير وقائي أولي.. وكذلك ينبغي للصحفيين الذين يتوقعون السفر إلى الخارج أو القيام بمهام في مناطق نائية لفترة طويلة أن يفكروا في زيارة طبيب الرعاية الأولية، وطبيب الأسنان، وأخصائي البصريات، وطبيب الأمراض القلبية، وغير ذلك، لإجراء الفحوصات والتحليلات المناسبة، لأنه من الضروري الاعتناء بالصحة.

إن بعض الصحفيين غير صادق مع نفسه حيث لا يرفض مهمات خطرة لأنه يعتبرها فرصا معززة لمكانته في عمله, لكن الصحفي الجيد عليه أن يكون صادقا مع نفسه، فيرفض ما يعرض حياته للخطر، أو ما ليس له طاقة به..وعليه أن يسال نفسه، هل يمتلك اللياقة الكافية؟ وهل يستطيع السير طوال الليل إذا اضطررت لذلك, أو حتى الركض إلى مكان آمن؟

كما وان عليه قبل الموافقة على المهمة أن يستشير طبيبا مؤهلا..وعند التأكد من سلامته يذهب لعيادةً تخدم المسافرين الدوليين لضمان حصوله على كافة اللقاحات الموصى بها قبل السفر..ويستنسخ صورا من شهادة التطعيم الدولية الصفراء المختومة والموقعة كما أجازتها منظمة الصحة العالمية ويحملها معه (هذه الشهادة متوفرة في جميع العيادات المؤهلة) حيث أن بعض جهات التأمين (حسب ما تفيد منظمة الصحة العالمية) تطلبها كشرط لمنحك التغطية الطبية الطارئة.

الجاهزية على المستوى النفسي:

الاستعداد والجاهزية النفسية لتغطية المواقف الخطرة، لا تقل أهمية عن الجانب الجسدي، حيث تشكل عمليات القدرة على مواجهة المواقف تحديا واقعياً فيما يتعلق بحدود قدراتك العقلية والعاطفية..وقد يكون  من المفيد التفكير مسبقاً في كل الأشخاص الذين قد يتأثروا عاطفيا إذا ما تعرضت، مثلاً، للإعاقة أو للقتل.

كما أن عليك أن تفكر في الضريبة العاطفية لمواصلة إعداد التقارير الإخبارية المسببة للضغط العصبي تقريراً تلو الآخر..وتقييم موقفك النفسي عند نقطة معينة ما..وان تختبر نفسك بنفسك حول ردة فعلك عند سقوط ضحية أمامك، أو رؤية جثة ممزقه، أو تشاهد عائلة تعاني..هل هذا نفسيا شي أكبر مما تطيق؟ وهل هذا الموقف يعيق عملك الصحفي؟

الإرادةالحرة: العمل الصحفي في تغطية الحروب ينطوي على مخاطر جمة تتطلب قبولا من جانب العاملين لتلك المخاطر، كما تتطلب التزاما شخصيا منهم، مما يعني قيامهم بالمهام في مناطق الحرب بشكل طوعي بملء إرادتهم.

ونتيجة لحجم المخاطر المرافقة للمهمات في مناطق النزاعات الخطرة، يتوجب على المؤسسات الإعلامية ترك الخيار مفتوحا أمام موظفيهم لرفض المهمات التي توكل لهم في تلك المناطق من دون إجبارهم على تقديم أي إيضاحات لذلك الرفض ومن دون تقييم ذلك الرفض على أنه سلوك غير مهني.. وخلال تنفيذ مهمة التغطية الإعلامية في الميدان فأنه يمكن للمراسل أو رئيس التحرير إلغاء المهمة بعد التشاور فيما بين الطرفين وتحمل كل منهما للمسؤولية التي تقع على عاتقه، وعلى رؤساء التحرير الحذر من ممارسة ضغوط على مراسلين لدفعهم للمخاطرة بالعمل في المناطق الخطرة.. لذا فان قرارك كصحفي بعدم تغطية موقف ما، هو علامة للنضج عندك، وليس هو مصدراً للخزي والعار.

الخبرة السابقة: إن تغطية الحروب تتطلب مهارات وخبرات خاصة، لذلك يتوجب على رؤساء التحرير اختيار طاقم صحفيين في الميدان ممن يتمتعون بالنضج الكافي والخبرة في التعايش مع ظروف الأزمات. فالصحفيون الذين يغطون الحروب لأول مرة في حياتهم يجب عدم إرسالهم إلى تلك المناطق بمفردهم، بل يجب أن يرافقهم مراسل صاحب خبرة في مثل تلك المهمات. ويجب التشجيع على روح العمل كفريق في الميدان. .كما يجب على رؤساء التحرير الحصول من المراسلين العائدين من الميدان على ملخص حول مجريات المهمة للاستفادة من خبراتهم.

المسئولية الفردية عن السلامة: السلامة تعني الإحاطة بما سيحصل، والتفكير به ملياً.. وهي صفة إيجابية تعني انجاز

العمل بشكل جيد وسريع.. فالسائق الجيد يقرأ الطريق بينما السائق المسرع يقرأ عداد السرعة..كذا الصحفي الجيد الذي يقوم باستثمار وعيه ومهارته نحو تحقيق السلامة له ولمن حوله..ومن اجل هذه السلامة لا يضع الصحفي نفسه في موضع خطر التهلكة، إنما يتصرف بطريقة مهنية، تمكنه في سرد القصة، ولا أن تجعله يصبح هو القصة.. فالاقتراب من الحدث لا يجعل من التقرير أفضل أو يفرض وجود فيلم أحسن..وعليه أن يسأل نفسه هل تستحق أي قصة أو صورة الموت بسببها؟ فأفضل القصص والصور لا تصبح لها قيمة إلا عند عرضها، وأما الصحفي المقتول أو المصاب لا يمكن أن يسجل قصة أو يقدم صورة..ولا شك أن الصحفي الحي مهما كان هو أكثر فاعلية من الميت، ولو كان قمة الإثارة.وللأسف فإن بعض المراسلين أو المصورين أو طواقم الكاميرا العاملين في مناطق حرب يتصرفون بطريقة مازوشية تشبه المنافسة على التقرب أكثر من الخطر.. لكن الصحافة الجيدة تعنى بتقديم المعلومة الموثوقة دون الحاجة لرفع مستوى الأدرينالين.. إن الصحفيين الذين يتبعون سلوك “الموت أو المجد” يركزون عادة على المجد أكثر من الموت، ونادراً ما يفكرون بالإصابات الخطيرة التي قد تنهي مسيرتهم المهنية.

ولذا فان على الصحفيين مسؤولية فردية لاستباق وتخفيف الأخطار، رغم أنه لا يمكن لأي شخص مهما كان أن يزيل خطر هذه المهنة، لكن يمكنهم أن يتوقعوا كثيراً من هذه المخاطر، ويعملوا على تخفيفها أو تجاوزها بشكل أكثر آمانا.    المسئولية الجماعية عن السلامة: إن توفير السلامة للصحفيين الذين ينتدبون إلى تغطية الأحداث الخطرة في الأوقات الخطرة، لها كذلك مسئولية جماعية، تبدأ من الدولة ووزارة الإعلام فيها، ومن وسائل الإعلام، من حيث بناء ثقافة جديدة تقوم على التوعية بالمخاطر..وفي نفس الوقت على المؤسسات الإعلامية أن تقر بمسؤولياتها تجاه دعم الصحفيين الميدانيين سواء كانوا من موظفيها الرسميين أم من المستقلين، وتوفر لهم دورات تدريبية..كما يجب على مديرو التحرير، والدوائر الإخبارية عند تكليف أولئك الصحفيين الميدانيين بمهمة ما، أن يوفروا لهم الحماية الشخصية، ومعدات السلامة.

ومن متطلبات السلامة في العمل الصحفي الميداني، أن تكون السلطة المخولة لإجراء قرارات العمل والأداء اليومي في يد الأفراد الموجودين في الميدان.. فلا تسمح للمسئول عنك أن يدفعك لاتخاذ قرارات جزافية.. ولكن ينبغي عليك في الوقت ذاته الاتفاق مسبقاً مع مؤسستك حول عدد من الأمور والأشياء التي يتوجب عليك القيام بها، وترك لك التفاصيل.

كما ينبغي أن تتفق مع كافة أفراد العمل الميداني مسبقا حول طبيعة المخاطر، وكيفية صنع القرار الجماعي المناسب.. كالاتفاق حول ما سيحدث في حال انقطع الاتصال لفترة محددة.. حيث أن الصحفي الذي يكون على علم بطبيعة الإجراءات التي سوف تتخذها مؤسسته، سيكون قادراً على اتخاذ القرار في حال تورطه في مسألة ما..كما يجب تسجيل ما يتفق عليه..ويتم تحديث ما يتفق عليه على ضوء التجربة الميدانية, فيصبح هذا السجل مذكرة تجارب مفيدة مع الوقت. ومن ضمن المسئولية الجماعية التي يجب أن توفرها المؤسسات الإعلامية للصحفيين الميدانيين، التأمين المسبق للمهمة..حيث يتوجب توفير بوليصة تأمين للصحفيين ومساعديهم العاملين في مناطق الحروب والمناطق الخطرة توفر تغطية للمرض وعمليات الترحيل القسري وفقدان الحياة..كما يتوجب على إدارات المؤسسات الإعلامية اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لتوفير مثل هذا النوع من التأمين قبل إرسال الإفراد أو توظيفهم لانجاز مهمات تتسم بالخطورة، حيث يجب على الإدارات الالتزام بشكل كامل بجميع المعاهدات والاتفاقيات المهنية التي تنسجم مع توفير تلك التغطية.

ومن ضمن المسئولية الجماعية التي يجب أن توفرها المؤسسات الإعلامية للصحفيين الميدانيين، التحضيرات المطلوبة للصحفي والتي يقف على رأسها التثقيف والتدرب بشكل منتظم على كيفية التأقلم مع الأوضاع في مناطق الحروب الخطرة مما يساعد على تقليل المخاطر التي يمكن أن تواجه الصحفيين..كما ويتوجب على رؤساء التحرير إعلام المراسلين وطواقم العمل بأي دورات متخصصة للتدريب في ذلك المجال وتمكينهم من الحصول عليها..كما ويجب على جميع الصحفيين الذين يطلب منهم العمل في مناطق خطرة، الحصول على تدريب في الإسعافات الأولية.

المطلب الثاني: تقييم المهمة، والمخاطر:

إن المخاطر المتأصلة في تغطية أنباء الحروب والاضطرابات السياسية والجريمة لا يمكن يوماً إزالتها، ومع ذلك يمكن عبر التخطيط، أن تؤدي إلى التخفيف من حدتها.. لذا قم دائماً بإعداد تقييم أمني قبل الشروع في المهمة التي يحتمل أن تقوم بها، من حيث الصعاب والمخاطر.. وينبغي في التقييم الرجوع إلى مصادر مختلفة كالصحفيين المخضرمين الذين لهم خبرة في المكان أو الموضوع، والمستشارين الدبلوماسيين، وتقارير الصحافة، وحقوق الإنسان، والأبحاث الأكاديمية. وينبغي لمديري التحرير العاملين مع موظفين أو مستقلين أن يسهموا مساهمة جوهرية في إجراء التقييم وأن يبادروا إلى طرح مسائل أمنية وأن يتلقوا نسخة من التقييم. ويتوجب على الصحفي المستقل الذي يعمل دون أن تكون له علاقة بمؤسسة إخبارية أن يعد تقييماً أمنياً شديد الدقة بحيث يستشير نظراءه ويبحث في المخاطر ويرتب شبكة الاتصال.

وينبغي إعادة تقييم المخاطر بصورة متكررة عند تغير الظروف..ودائماً وباستمرار، بوزن الفوائد مقابل المخاطر.. وحالما تصل إلى نقطة تشعر فيها بعدم الارتياح لتلك المعادلة، اخرج، ارحل، غادر، فالأمر لا يستحق المخاطرة.. حيث لا توجد قصة صحفية مهما كانت تستحق أن تُقتل من أجلها..وان مقياس تقدير المخاطر التي يجب تعيينها، يجب أن تعتمد على حس وخبرة الصحفي ذاته، لأن هذه المخاطر هي التي تنعكس على سلامته، وعلى سلامة زملائه الآخرين من حوله.

أ) تقييم مخاطر المهمة: (الوضع الأمني): حدِّد المخاطر الأمنية المحتملة المرتبطة بتنفيذ المهمة.

تقييم مخاطر عداء الآخرين:

-قيّم احتمالات تعرضك أو تعرض فريقك أو أشخاص الاتصال المحليين الذين تتواصل معهم على الأرض إلى الاستهداف بالمراقبة أو الهجوم.

-وحدد الأعداء المحتملين من السلطات الحكومية، ومرتكبو الجريمة المنظمة، والجماعات المتمردة، والقوات غير النظامية.

-وحدّد درجة الترابط النسبية في هذه الأعمال العدائية، من خلال هجمات سابقة، يمكن أن يكون لها صلة بما سوف يقع لك.

تقييم أماكن الإقامة:

ينبغي أن يشتمل التقييم على معلومات تتعلق بأماكن الإقامة والأماكن التي سيتم اللجوء إليها إذا لزم الأمر؛ والأماكن

التي سيتم فيها الحصول على معلومات،وكيفية الحصول عليها.

وتعرَّف على أنواع الإقامة المتاحة في كافة المواقع طوال مدة الرحلة..وبيّن السبب في اعتبار مكان الإقامة المقترح آمنا (هل توجد فيه حراسة أمنية؟ هل ينزل فيه العاملون الدوليون؟ هل يقع في منطقة آمنة؟) واذكر ما إذا كانت وسائل الاتصال متوفرة في المكان (خطوط الهاتف، شبكة الإنترنت).. واذكر معلومات الاتصال الخاصة بمكان الإقامة.

إن أمن الفندق هو الشيء الأكثر أهمية لتجنب الاختطاف او الاغتصاب؛ حيث تتعرض معظم النساء للهجوم في غرفهنّ أو وهنّ في طريقهن إليها.

تقييم المعدات الخاصة:

معرفة ما إذا كانت هناك حاجة لمعدات معينة لجهاز راديو لخدمة استقبال نشرات الأحوال الجوية أو راديو بموجة قصيرة.

تقييم الاحتياجات الأساسية: مثل التغذية والرعاية الصحية.. وتقييم هل يتوفر المأكل والماء بيسر وسهوله؟ وهل يوجد هناك مستشفى أو عيادة أو طبيب؟ وهل يلزم حمل صندوق طبي، وما يجب أن يحتويه؟

تقييم رجال الاتصال:

يجب أن تقرر من الشخص الذي ستتصل به سلفا،ً وعند أية نقطة بالضبط ستعتبر أن الإخفاق في التواصل يعني حالة طارئة وبمن ستتصل للحصول على استجابة شاملة لتحديد مكانك وتأمين خروجك أو تحريرك. وتقتضي الاستجابة لهذاالوضع التواصل بصورة ممنهجة مع الزملاء والأصدقاء الذين يمكنهم تقييم الوضع أو مع السلطات التي يمكنها التحقيق من ذلك أو مع الوسط الدبلوماسي من أجل تقديم الدعم السريع .

تقييم مخاطر موقع الحدث:

حدِّد المخاطر المرتبطة بالتغطية الصحفية في الموقع المعني.. كاندلاع أعمال شغب، أو تصعيد النزاع المسلح، أو الاختطاف، أو الاغتصاب، أو سلطات عدائية، أو مشاكل عند عبور الحدود، أو على نقاط التفتيش، أو الحجز والاعتقال..الخ)

وكذلك حدد أخطار المراقبة الفعلية أو الإلكترونية، ومصادرة المعلومات الحساسة أو إساءة استخدامها، والمخاطر الصحية، والأخطار المرتبطة بوسائل النقل والمواصلات المختلفة..الخ.

وحدد على وجه الخصوص المخاطر المرتبطة بأداء عملك (كإجراء المقابلات، والتقاط الصور الفوتوغرافية، والتصوير، والتواجد في مسرح الأحداث، والحصول على وثائق وصور فوتوغرافية لها قيمة دليلية)

وحدد كيف ستقوم أنت وفريقك بالتغطية الصحفية بطريقة مأمونة بالنسبة لك وللأشخاص المستهدفين بالتحقيق الصحفي.

تقييم مخاطر المواصلات:

يجب التعرف على طرق السفر داخل البلد، ومعرفة الطرق المتعددة للدخول والخروج، وكذلك يجب تحديد أداة السفر.. كما يجب أن يأخذ التقييم بالاعتبار نوع المركبة؛ وهل ستسافر في سيارة مكتوب عليها “صحافة” أو “تلفزيون”، أم أنه من الأفضل أن تمتزج بين مع المدنيين؟ وهل ينبغي عليك أن تعمل وحدك أم في فريق؟ وكيف إذا كنت ستسافر مع أشخاص آخرين أن تختارهم.. فقد لا ترغب في السفر مثلاً مع شخص مختلف تماماً عنك في نسبة التعاطي مع الخطر.

كما يجب أن تقوم بوصِف ترتيبات التنقل والسفر، وأداة المواصلات في الرحلة، وتحدد إذا ما كنت ستستخدم وسائل النقل العام، أو سيارات الأجرة، وما إذا كانت هناك أي مخاطر مرتبطة بذلك، وكيف سوف يتم التصدي لها.. وإذا كنت تخطط لاستئجار سيارة، بيّن أُسس اختيار السائق..وهكذا.

تقييم مخاطر الاتصال:

اذكر ما إذا كنت أو فريقك ستستخدمون هواتف خلوية دولية أو هواتف خلوية محلية أو هواتف تعمل بالأقمار الصناعية أو هواتف أرضية أو أجهزة اللاسلكي المحمولة، واذكر أية مشاكل مرتبطة باستخدام كل واحدة من وسائل الاتصال  (من المشاكل انعدام تغطية الهاتف الخلوي في مناطق مختلفة أو إمكانية انقطاع التغطية؛ ومدى تغطية الهواتف العاملة بالأقمار الصناعية وأي مشاكل أمنية أو قانونية ناجمة عن استخدام هواتف من هذا القبيل؛ أو مراقبة المكالمات الهاتفية). اذكر ما إذا كان الفريق سيتمكن من الاتصال بالإنترنت بانتظام. وحدّد أفضل وسيلة اتصال لاستخدامها في حال اقتضى الوضع على الأرض محادثة مفصَّلة للمتابعة مع المقر.

حدد أشخاص الاتصال بهم واترك معلومات الاتصال الخاصة لهم (أرقام الهواتف الخلوية والأرضية وعناوين البريد الإلكتروني).. وحدد الموظفون المسافرون لأداء المهمة، والموظفون المسؤولون عن إثبات الوجود، والمشرفون وغيرهم من أشخاص الاتصال الاحتياطيين في المقر، والمشاركون من غير الموظفين (كالمستشارون والمترجمون والسائقون)

وحدد أشخاص الاتصال لحالات الطوارئ: أشخاص الاتصال داخل البلد: (أ) اذكر شخص اتصال من داخل البلد (زميل موثوق على سبيل المثال) ليظل على علم دائم بخططك وتحركاتك ومواقعك؛ (ب) قدِّم قائمة بأشخاص اتصال إضافيين من داخل البلد ممن سيقدرون على مساعدة المنظمة الإخبارية في حال وقوع حادثة أمنية أو فقدان الاتصال مع الفريق أو أي حالة طارئة أخرى (ومن هؤلاء، مثلا، أشخاص اتصال في السفارات المعنية، والأمم المتحدة أو موظفي المساعدة الإنسانية، والمنظمات غير الحكومية المحلية، والمسئولين المحليين المتعاطفين، وسلطات إنفاذ القانون).

وحدد أشخاص اتصال آخرين لحالات الطوارئ إن وُجد، قدِّم بيانات تخص أشخاص اتصال آخرين ممن سيقدرون على مساعدة المنظمة الإخبارية في حال وقوع حادثة أمنية أو فقدان الاتصال مع الفريق أو أي حالة طارئة أخرى.

وقم بتقييم خط وأداة الاتصال، ومعرفة من هم الذين تعقد معهم تواصل مستمر، ومن يجب أن يظل الصحفي على اتصال دائم معهم كمدير التحرير أو زميل له أو أحد أفراد العائلة أو شخص آخر يوثق به..وينبغي أن تتفق مسبقا مع الأشخاص الذين ستتصل بهم على عدد مرات الاتصال الذي تريدونه ووسيلة التواصل والوقت الذي تحددوه لإجراء الاتصال، وما إذا كان يتوجب عليكم اتخاذ احتياطات لتلافي أن يقوم أحد باعتراض اتصالاتكم. وينبغي أن يتطرق التقييم للبنية التحتية للاتصالات في منطقة المراسلة الصحفية.

ومن سيتم الاتصال بهم في البلد المعني من جماعات حقوق الإنسان المحلية، ومن السفارات الأجنبية للحصول على المعلومات العاجلة، كما يلخص في هذا التقييم الطريقة التي ستقوم بواسطتها الاتصال برؤساء التحرير والزملاء والأحباء الموجودين خارج منطقة الخطر.

ويتم كذلك تحديد أداة الاتصال التي قد تلزمك في حالات الطوارئ، (كالإنترنت وخدمات الهاتف المتنقل والأرضي) هل هي متوفرة؟ وهل من المحتمل أن تظل كذلك؟ هل سيلزم مولد أو بطارية سيارة مع محول تيار مباشر حال انقطاع الكهرباء لتشغيل الكمبيوتر؟ وهل سيتوجب استخدام هاتف يعمل بالأقمار الصناعية؟

تقييم مخاطر المعلومات:

بيِّن ما إذا كان فريقك مطلع على أحدث المستجدات الأمنية في المنطقة، وهوية المصادر الرئيسية للمعلومات الخاصة بتحليل المخاطر، وإلى أي حد قد تكون المعلومات المتوفرة قديمة أو محدودة.

حدِّد التدابير اللازمة لحماية المعلومات الحساسة أثناء المهمة. واذكر ما إذا كنت أنت أو فريقك ستستخدمون أجهزة إلكترونية لجمع المعلومات وتخزينها (مسجلات الصوت، الكاميرات، أجهزة الكمبيوتر، إلخ) والتدابير المتخذة لضمان أمن المعلومات في حال مصادرة تلك الأجهزة أو تعرضها للخطر، أو ما إلى ذلك من حالات الولوج غير المأذون للمعلومات..وفي حال كتابة الملاحظات باليد، حِّدد التدابير التي سوف تتبعها لحمايتها من الضياع، أو الاطلاع غير المأذون عليها.

تقييم مخاطر مصادر المعلومات:

تعد حماية المصادر حجر الزاوية في مجال العمل الصحفي، وتكتسب هذه الحماية أهمية استثنائية عند تغطية أخبار مواضيع معينة مثل الجريمة العنيفة والأمن القومي والنزاعات المسلحة التي يمكن في ظلها تعريض المصادر لمخاطر قانونية أو جسدية. ويتوجب على الصحفيين المستقلين بوجه خاص أن يعلموا أن هذا العبء يقع بالدرجة الأولى على عاتقهم، وينبغي على الصحفي ألا يبذل وعداً بالاحتفاظ بالسرية قبل أن يقّدر النتائج المحتملة، وإذا ما قدم الصحفي أو المؤسسة الإعلامية وعداً بالسرية فإن هذا التعهد يحمل التزاماً أخلاقياً مهماً.

ادرس خياراتك فيما إذا كان عليك الاتصال بهم عبر خط هاتف أرضي أو هاتف نقال، وما إذا كنت ستستخدم البريد الإلكتروني من مصدر مفتوح أو مصدر آمن، وما إذا كنت ستزورهم في منازلهم أم في مكاتبهم.

وقد وضعت معظم المؤسسات الإخبارية قوانين خاصة بالاستعانة بالمصادر السرية، حيث تشترط المؤسسات الإخبارية، في عدد من الحالات، أن يُعلم الصحفيون الميدانيون رؤساء تحريرهم بهوية المصدر السري. وعلى الصحفيين في الميدان أن يعرفوا هذه القوانين قبل أن يقدموا العهود للمصادر السرية المحتملة.

وفي بعض البلدان، يكون الصحفيون المحليون هم الذين يقومون بتغطية أخبار الجريمة المنظمة أو الأمن القومي أو

النزاع المسلح وبصورة خاصة للسجن أو التعذيب أو الإكراه أو الاعتداء فيما يتعلق باستخدامهم لمعلومات سرية.. وينبغي على الصحفيين دراسة طرق حماية المصادر في اتصالاتهم وسجلاتهم..وفي وقت وطريقة الاتصال بالمصادر، وما إذا كان عليك أن تتصل بهم على هاتف أرضي أو خلوي أو أن تزورهم في مكتبهم أو في البيت، وما إذا كان عليكم استخدام رسالة إلكترونية أو دردشة مأمونة..وفكر في استخدام رمز بسيط أو أسماء مستعارة لإخفاء هوية المصدر في الملفات.

تقييم إجراءات إثبات الوجود: حدِّد مسبقا إجراءات إثبات الوجود المتبعة في المهمة:

حدّد الوتيرة وعدد المرات (مواقع متعددة تحل فيها، سفر طويل، وكل موقع ومرحلة من مراحل السفر).

حدّد الوقت استنادا للتوقيت المحلي في منطقة السفر، وتوقيت الطرف الآخر المتلقي إشعار إثبات الوجود.

حدّد طريقة الاتصال (هاتف أرضي/هاتف خلوي/هاتف يعمل بالأقمار الصناعية/ رسالة نصية/ بريد إلكتروني).

حدّد الأفراد المسئولون عن إثبات الوجود (عند تكليف هؤلاء الأشخاص، فكّر في اختيار مناطق زمنية مناسبة، وحدد مستوى المخاطرة التي تنطوي عليها المهمة، وخطورة الوضع على الأرض، وخبرة فريقك في القيام بمهام إثبات الوجود؛ وإذا أمكن كلِّف أعضاء مختلفين في فريقك للاضطلاع بأجزاء مختلفة من المهمة).

حدّد ما إذا كان أحد الزملاء هو المسئول عن تلقي الإشعار بإثبات الوجود، فمتى ينبغي له أن يُخطِر المشرف.

تقييم أمن الآخرين:

وحدِّد المخاطر التي قد يواجهها الأشخاص العاملون أو المتعاطون معك (المترجمون ، والسائقين، والمصادر، والشهود المحليون وغيرهم). قيِّم موقف الفاعلين المحتمل ضلوعهم، واذكر في تقييمك أي مراقبة أو أعمال أو هجمات .

واستنادا إلى تحليل المخاطر السابقة، صِف التدابير المقترحة من أجل ضمان أمن الأشخاص العاملين مع فريقك أو المتعاونين معهم.

تقييم مخاطر الظهور:

اذكر ما إذا كنت أنت أو فريقك تخططون للعمل في العلن أو في الخفاء في البلد المعني، وصِف تدابير التصدي للمخاطر المرتبطة بكلتا الحالتين. صِف أيضا كيف ستدخل أنت وفريقك إلى البلد وكيف ستُعرِّف عن نفسك في المواقف المختلفة (على الحدود، عند نقاط التفتيش، أثناء التعامل مع السلطات).

وفي حال وُجدت مخاطر مرتبطة بالخصائص الفردية لأعضاء الفريق (كالجنسية أو الإثنية أو العرق أو نوع الجنس) حدِّد إمكانية التصدي لها وسُبل ذلك، وصِف الحاجة، إن وجدت، لاتخاذ تدابير إضافية للحد من هذه المخاطر.

ب) التدابير المقترحة للحد من المخاطر المتوقعة:

تتنوع وتتعدد المخاطر.. فمنها المخاطر الميدانية في ساحة القتال (كتقاطع النيران والألغام الأرضية والقنابل العنقودية

والفخاخ المتفجرة والقصف المدفعي والجوي؛ والتفجيرات الإرهابية؛..الخ)

ومنها المخاطر الصادرة في الغالب عن وحدات مقاتلة نظامية، أو غير نظامية، أو عن عناصر إرهابية، أو إجرامية ( كالقتل، والحجز والاعتقال، والخطف والتعذيب، الخ)

ومنها المخاطر الصادرة عن الجماهير (كاحتمالية الاعتداء الجنسي أو السرقة أو الهجمات بالغاز المسيل للدموع أو العنف، أو الفوضى، أو مخاطر الحوادث المرورية..الخ )

ومنها المخاطر الطبيعية (كالأعاصير، والفيضانات، والزلازل، والبراكين، وحرائق الغابات، وغيرها)

ومنها المخاطر الجسمية والنفسية مثل:(الأمراض المنتقلة، والأمراض المعوية، والاضطرابات، والقلق، والتوتر،الخ).

والذي يعنينا في هذا الكراس التحدث عن بعض التدابير الواجب اتخاذها لمواجهة المخاطر، التي تقود إلى (الموت، أو

الاعتقال، أو الاختطاف، أو الاغتصاب) باعتبارها تشكل المخاطر الأشد وقعا على الصحفي أثناء تغطيته للأحداث في

الأوقات والأماكن الأكثر سخونة في العالم..ومن أهم هذه المخاطر:

أولا: مخاطر الموت، والقتل:

تتعدد وتتنوع أسباب وأدوات الموت والقتل، في ساحات الحرب، وفي المناطق التي تشهد صراعا حادا وداميا بين الخصوم ويقف على رأس هذه الأدوات (الأسلحة النارية بأنواعها المختلفة، والقنابل، والمتفجرات، والألغام المتعددة والمتنوعة)..لذا يجب على الصحفي المعد لتغطية أحداث الخطر، أن يعرف القليل عن الأسلحة، لضرورات الموقف.

أ) الأسلحة النارية:

المعرفة بالأسلحة وأنواعها ومداها وسعتها والفرق بينها يشكل ترياق الحياة للصحفي الذي يغطي الأحداث الساخنة في العالم، خاصة تلك التي تشهد قتالا ضاريا فيها.. حيث إن هذه المعرفة قد تساعده في اتخاذ القرارات المصيرية..رغم أنها تشكل فقط شذرات قليلة من هذه الأسلحة التي تستخدم في ساحات القتال (وهذه بعضها من تلك المعارف).

المسدس:

هو سلاح شخصي صغير، يطلق طلقة طلقة عند الضغط على الزناد (الياي)، وهو في الغالب يستخدم كسلاح دفاعي.

البندقية نصف الآلي:

البندقية شبه الرشاشة تكون دقيقة الإطلاق من على بعد يتراوح بين 70 إلى 100 متر، في حين تحقق البندقية عالية

السرعة دقة عالية من مسافة 200 إلى 300 متر في يد جندي مدرب .. أما غير المدرب جيدا فلا يحقق هذه الدقة، إلا أنه قد يصيبك بالخطأ.. والرصاص قد يرتفع إلى الأعلى لذلك يتعين عليك أن تبقي رأسك منخفضاً دوما.

البندقية الآلي:

تشكل الأسلحة الرشاشة الرئيسية السلاح القتالي لجميع جيوش العالم،  اليوم هي M-16 الأمريكية الصنع، و AK47 الروسية المعروفة بفاعليتها حتى في أسوأ الظروف.. وكلا النوعين قد تخرق الرصاصة فيه خوذة مصنوعة من الفولاذ، ومدى هذا السلاح 1000 متر تقريبا، وتكون دائرة الخطر ضمن مدى يبلغ 460 متر.. واعلم أن الأسلحة عالية السرعة (كالرشاش الآلي) تطلق الرصاصة بسرعة أكبر من سرعة الصوت، فإذا سمعت صوت الرصاصة فهذا يعني أنها قد أخطأتك، وإذا كان الصوت كفرقعات حادة وواضحة فهذا يعني أن الاشتباك قريب جداَ منك، مما يتطلب منك اتخاذ التدابير اللازمة لك. واعلم أن من يطلق وابلاً من الرصاص هو في الغالب جندي مرعوب أو غير مدرب جيداً، لان الجنود الجيدين يتدربون على إطلاق ما لا يزيد عن رصاصتين أو ثلاثة في الوقت نفسه.

البندقية القناصة:

البندقية القناصة لديها ماسورة أطول وأسمك وتثبت بها عدسات تلسكوبية للرؤية الدقيقة، وتبلغ دقة الإصابة من مسافة تصل إلى 600 متراَ، وذلك حسب مهارة القناص.. وغالباً ما يعمل القناصة بشكل زوجي لمضايقة القوات والمدنيين ولتدمير المعنويات..فقد يطلقون النار على ضحية ويستهدفون من يحاول إنقاذها.

الرصاص:

إن معظم الرصاصات مصنوعة من المعدن، فمعدن الرصاص العادي يكون مغطى بغطاء نحاسي.. وأما الرصاص الخارق للمدرعات، فيكون معدن الرصاص مغطىً بغطاء فولاذي صلب.. وأما الرصاص المطاطي فيكون مغطى بالبلاستيك، وهو أيضا رصاص قاتل.. أما الدمدم فهي رصاصات غير طبيعية يضعها الجنود بأنفسهم، وهي غير مشروعة وتستخدم حتى تسبب الضرر الأكبر للأعضاء الداخلية في الجسم لانفجارها إلى عدة أجزاء..وأما الرصاصات الخارق الحارق الفردية فإنها تحدث إصابة وحروق حول مدخلها للجسم، وأما الرصاصات الحارقة فقط فهدفها إشعال حريق في الهدف.. وأما الرصاصات الضوئية فتضيء المكان ليصبح بالإمكان توجيه النار على الهدف، ويجب أن تكون حذراً عندما تنطلق مثل هذه الرصاصة الضوئية فوقك.

دقة الإصابة في السلاح الناري:

تميل المسدسات والبنادق الأوتوماتيكية وشبه الأوتوماتيكية، إلى الانحراف جهة اليمين، ومع طول المسافة تنحدر للأسفل.

وتتحدد دقة الإصابة في الأسلحة بجودة الصناعة، وبقدرة وخبرة الشخص المستخدم له، وبالحالة الذهنية من التعب والإرهاق..إلخ. أي أن ذلك يعتمد علي مستوي الجندي حيث يستطيع جندي مدرب أن يصوب نحو هدف بشري من مسدس على بعد لا يتجاوز الـ20 متراً فيصيبه بدقه، في حين أن جندياً قليل التدريب يصوب من نفس المسافة فلا يصيبه..وفي الحروب تزداد نسبة التوتر مما يقلل من دقة الإصابة.

إن هذه المعلومة تساعدك في أن تقرر كيفية أن تنسحب من المكان عند وجود ساتر، أو القيام بحركات دحرجة سريعة.

المدفعية:

المدفعية الأكثر استعمالا في الحروب الحديثة، إما المدفعية الثابتة، أو مدفعية الدبابات، يحقق قادة المدفعية دقة من

خلال تحديد أبعاد الهدف واستخدام عدسات وإطلاق قذيفة واحدة أمامية وأخرى خلفية، ومن ثم حساب المدى والاتجاه للإطلاق. لذا فعليك كصحفي أن تحذر القذائف الفردية، حتى ولو أطلقت على أرض مفتوحة، ولو لم يوجد فيها أهداف، واعلم انه إذا ما أسقطت القذيفة على إحدى الجانبين، فيحتمل أن تكون الثالثة على مرمى الإصابة، لذا أسرع قبلها في الهروب.

واعلم أن مدى المدفعيات الخفيفة يبلغ حوالى 17 كلم، والمدفعيات المتوسطة 24 كلم، ومدى المدفعيات الثقيلة 30 كلم.

وقد يبلغ مدى قذائف بعض الدبابات من 2 إلى 4 كلم، لذا تحتاج إذا كنت قريباً من الدبابة عند الإطلاق إلى واق لأذنيك.

الصواريخ:

يوجد من الصواريخ ما هو صناعة محلية، كتلك التي صنعتها المقاومة الفلسطينية، وهي تشكل مدى بسيط، وقوة تدميرية متواضعة بالنسبة للصواريخ التي تمتلكها الجيوش الحربية.

أما الصواريخ الحربية فهى سلاح العصر الحديث، حيث تستخدم عبر جميع الوسائل الحربية، بدءا بالطائرات حتى البوارج الحربية وانتهاء بقواعد إطلاق الصواريخ البرية.. وتطلق المدفعيات والطائرات الحربية صورايخ باستخدام “صواريخ ثانوية” تنتشر الشظايا فوق منطقة محيطها 500 متر من الانفجار الأساسي..ويبلغ مدى الصواريخ متعددة القواعد حوالي 30 كلم ويمكنها إسقاط 8000 قذيفة على منطقة بمساحة ملعب كرة قدم.

ب) القنابل والمتفجرات والألغام:

القنابل اليدوية:

القنابل اليدوية ذات الاستخدام الفردي، التي تستخدمها القوات النظامية، وغير النظامية، في الحروب بين الجيوش، وفي حرب العصابات..ومنها أنواع متعددة، أشهرها قنابل الميلز، وقنابل F1 ، وقنابل الصوت، وقنابل الدخان والألوان وغيرها..ويمكن أن تتسبب بعض هذه القنابل في أنماط متعددة من القتل الإصابات.

المتفجرات:

إن أنماط الإصابات التي تنتج عن هذه المتفجرات مرعبة وفظيعة، وتتحدد مدى قوتها، بمحتوى وكمية المواد المستعملة في التفجير..وبطبيعة المكان..وبطريقة استخدام المواد المتفجرة..وبحسب المسافة التي تفصل الضحية عن التفجير..وبحسب وجود الحواجز الوقائية، وغيرها..وتصنف إما (متفجرات عالية التفجير، أو منخفضة التفجير)

1-المتفجرات عالية التفجير: تحدث صدمة بموجة صوتية عالية الضغط خلال 1 -1000جزء من الثانية قد تصل قوتها 700 طن.. وتتضمن أمثلة المتفجرات عالية التفجير مركبات مثل تي إن تي TNT ، الديناميت Dynamite ، C-4، نيتروجلسرين Nitroglycerin،سمتكس Semtex،ومركب ammonium nitrate fuel oil المعروفANFO))
2-المتفجرات منخفضة التفجير: فهي تخلق صوتا أخفض وصدمة ذات موجة منخفضة الضغط.. ومن أمثلة هذه المتفجرات منخفضة التفجير (مأسورات القنابل، والكواع (صناعة محلية)، وبارود البنادق والقنابل المرتكزة على البترول الخالص (المولتوف) وغيرها) .
والإصابات التي تخلفها هذه المتفجرات تختلف بحسب هذان النوعان من التفجيرات، فالقوة التي تخلفها المتفجرات الأولى ترجع إلى موجة التفجير (الأولية) وإلى الضغط الشديد الناتج عن الاندفاع الذي يولده المتفجر العالي التفجير، مما يسبب في الموت، أو الإصابات التي يرمز للآليات الأربعة الأساسية التي تخلفها من الأخف للأقوى على الترتيب (أولية وثانوية ودرجة ثالثة ورابعة).. وتتميز الإصابات التي تخلفها هذه التفجيرات بتغييرات تشريحية ووظيفية تتسبب فيها قوى الضغط المرتفع المباشرة أو الانعكاسية المسلطة على مساحة الجسم.. وبالتالي فان المصابين منها يعانون وبشكل سائد من جروح فظة ونافذة..يعتبر تهتك (انفجار) الرئة الإصابة الأكثر انتشارا فيها لهؤلاء الناجين من الموت بعد التفجير.

الألغام:

التوعية بمخاطر الألغام للصحفيين مهمة جدا، حيث تجعلهم مدركين للمخاطر التي تنجم عن هذه الألغام، وتشجعهم على أن يكون سلوكهم مؤدياً إلى تقليل تعرّضهم لهذه المخاطر، وتسهم بالتالي في الحدّ من احتمالات التعرّض لإصابات بدنية بسبب تلك الألغام التي لم تنفجر بعد، والتي تمتد على مسافات شاسعة تعرف بحقول الألغام.. وتنقسم هذه الألغام إلى:

الألغام المضادة للأفراد:

لعل هذا النوع من الألغام هو الأخطر على الإطلاق وهو الذي يشكل المشكلة الأساسية، حيث توقيع الاتفاقيات العالمية التي تجرم استخدام الألغام المضادة للأفراد، إلا أن المشكلة لازلت قائمة..والألغام الأرضية تتكون بشكل عام من هيكل بلاستيكي أو من مادة غير قابلة للصدأ، أعلاه مساحة عريضة أسفلها طارق مرتبط ب«ياي» ينطلق عندما يطأه الفرد ليفجر شحنة التفجير المبدئية في المنتصف التي تفجر الشحنة الناسفة الأساسية (هذه الطريقة تشبه طريقة تفجير الرصاصة العادية)..ويتألف اللغم من حشوة من البارود السريع الاشتعال والخرادق السامة، الفتيل، نابض وإبرة، وعند اهتزاز الأرض تضرب الإبرة النابض فيشتعل الفتيل ويؤدي للانفجار السريع..وهذه العملية تستغرق لحظة واحدة.. ومن أنواع هذه الألغام الأرضية:

-الألغام الفردية العادية: عبارة عن عبوات ناسفة مصممة لقتل أو تشويه من يدوس عليها، أثناء القتال، وحتى بعد انتهاء القتال..وهذه الألغام المستهدفة للبشر تكون على عدة أشكال ويتم تفجيره بواسطة الضغط عليه، وتحتوي ألغام الشظايا مواد مصممة للقتل أو التشويه في مساحة واسعة.. وينفجر اللغم المضاد للأفراد إذا ما وطأه وزن معين وليكن 80 كلغ أقل للشخص البالغ، وبمرور الزمن وبفعل عوامل الصدأ والرطوبة والتعرية يقل الوزن المطلوب لتفجير اللغم فينطلق عند أي وزن يمر عليه..ومن الألغام الأرضية للأفراد، ما يسمى:

-الألغام الفردية الطيارة: التي يمكنها أن تقفز على ارتفاع يزيد عن متر فوق مستوى الأرض عندما تنفجر وتخرج من هذه الألغام شظايا قاتلة تصل إلى مسافة 200 متر..وهذه الألغام صغيرة وخفيفة الوزن يمكن إلقاؤها من الطائرات المروحية.

-وأما ألغام “الفراشة”: فهي الأسوأ لأنها تجذب الأطفال بشكلها.. وهذه الألغام تكون عادة مغطاة أو مخفية..كما أن هناك أنواع من الألغام يكون لها أسلاك تربط فيما بينها، وما أن يتعثر بها شخص حتى تنفجر فيه.

المرور من حقل ألغام أفراد:في ظروف الحروب يقوم الجنود بالزحف الحذر، ويتوقفوا عندما تظهر علامة على أن هذه المساحة هي حقل ألغام، (وتكتشف عادة بالانفجار في أحد المعدات أو الجنود) وعندما يريد الجنود أن يمروا من خلال هذا الحقل ينقبون الأرض بحراب بنادقهم ويضعون علامة على مكان اللغم، حتى يفتحون طريقاً آمنا ليمر الجميع .

الألغام المضادة للدروع:

هذه الألغام في العادة موجهة لصد الدبابات وهي تنفجر في العادة أذا ما مر عليها وزن أعلى من 150 كلغ.. (من

الممكن للجنود والأفراد أن يمروا عليها بأمان دون أن تنفجر) وتنفجر إذا ما مرت عليها ناقلات الجنود وما إلى ذلك من العربات العادية.. ولا تزال الدبابات على اختلاف أنواعها وتسليحها ضعيفة في مواجهة الألغام المضادة للدبابات، فعلى أقل تقدير إن لم يتسبب انفجار اللغم في تفجير دروع الدبابة، فانه سوف يتسبب في قطع – الجنزير- الذي تسير عليه الدبابة فتتعطل إلى أن تأتي قوات الإمدادات والدعم وهو شيء مستبعد حدوثه في وقت قصير خلال ظروف المعارك.

المرور من حقل ألغام مركبات: يتم ذلك باستخدام دبابة كاسحة ألغام، وعادة ما تتولى وحدات من المهندسين العسكريين مهام إزالة الألغام، ففي البداية يتم فتح طريق آمن بفعل كاسحات الألغام، ثم يأتي دور الفرق الهندسية الفنية التي تقوم بمسح المساحات بعد تقطيعها إلى مساحات منتظمة بأجهزة كشف المعادن والمتفجرات، ويتم التعامل مع الألغام كل على حدة، وهي عملية تنطوي على كثير من الخطورة، إذ أنه في بعض الأحيان تكون الألغام شراك خداعية على شكل لغمين فوق بعضها البعض، ما أن يزال اللغم الأعلى حتى ينفجر الذي أسفله لأنه غير ظاهر، لذلك فالخبرة هامة جداً في هذا المجال، والحذر إضافة إلى الالتزام بقواعد سلامة الأمان وارتداء المعدات الوقائية توفر التقليل من الأخطار قدر الإمكان.

الاعتداء الجنسي:

الاعتداء الجنسي غالبية الضحايا فيه من الصحفيات، لكن هناك بعض الصحفيين تعرضوا له، ولا يخوضوا في غماره.  ولتلافي ذلك العمل المشين ينبغي على الصحفيين أن يعملوا برفقة زملاءهم، أو مع موظفي إسناد، أو مساعدين محليين. كما يشكل وعي الصحفي للبيئة التي هو فيها، شيئا هاما له، حيث يجعله مدركاً للظروف المحيطة به، ويفهم الكيفية التي يتم تصوره بها لتلك البيئة، خاصة ثقافة وعادات وتقاليد تلك البلد، مما يظهرهم بمظهر الألفة والثقة للبيئة التي هم فيها، ويتجنبوا إقحام أنفسهم في مخاطرة هم في غنى عنها..كما أن من تدابير الحماية للمهمة تكون برفقة هؤلاء الصحفيين مرافقون ومترجمون وسائقون من السكان المحليين، وخاصة أثناء السفر في مهمات تنطوي على وجود ظروف خطرة.. وعلى موظفي الإسناد أن يراقبوا المستوى الأمني الكلي للوضع، وأن يحددوا المخاطر المحتملة أثناء قيام الصحفي بعمله.

وأما الصحفيات فهن أكثر عرضة للاغتصاب، مما ينبغي عليهن أن يرتدين ملابس محافظةً بما يتفق مع العادات المحلية؛ فربما يكون ارتداء غطاء الرأس بالنسبة للصحفيات في بعض المناطق، أمراً محبذاً.. كما وينصح بتحاشي ارتداء الفانيلات (تي شيرت) وبناطيل الجينز الضيقة، والماكياج، ولبس المجوهرات، ليتحاشين جلب الانتباه غير المرغوب فيه.

وعليهن ارتداء أحزمة وأحذية ثقيلة يصعب خلعها بالإضافة إلى ملابس فضفاضة.. كما ينبغي عليهن ألا يلبسن عقوداً أو يربطن شعرهن كذيل الفرس، أو يرتدين أي شيء يسهل إمساكه.

كما وينبغي على الصحفيات أن يرتدين خاتم الزواج، أو خاتم يشبهه، بغض النظر عما إذا كن متزوجات أم لا.

كما أن عليهن حمل المعدات مخبأة في حقائب عادية يصعب تمييزها مما يقلل من الانتباه غير المرغوب فيه لهن.

كما أن عليهن حمل بخاخ برذاذ الفلفل أو حتى بخاخ مزيل العرَق لردع المعتدين.

وينبغي عليهن أن يدركن أن الإيماءات الدالة على الألفة واللطف، كالابتسام حتى مع الزملاء، قد يُساء فهمها وقد تثير الاهتمام غير المرغوب فيه.

ويقول الخبراء إنه على الصحفية ألا تختلط عند التغطية الصحفية مع جمعٍ سواده الأعظم من الذكور، بل أن تظل

قريبة من الأطراف وأن تضع في بالها مساراً للهروب.

وعليها اختيار فندقاً فيه حراس أمن -كلما أمكن- وعليها تجنب الغرف التي لها نوافذ أو شرفات يسهل الدخول منها.

وعليهن استخدام جميع الأقفال المركبة على أبواب الفندق، واستخدام قفل خاص بها، وجهاز إنذار لمقبض الباب.

ويرى الخبراء أن تحاول الصحفية تجنب الأوضاع التي تزيد من حدة المخاطرة، مثل: التواجد في مناطق بعيدة دون رفيق موثوق؛ وركوب سيارة أو سيارات أجرة غير رسمية يوجد بداخلها غرباء؛ واستعمال المصاعد أو الممرات التي قد تكون فيها وحيدةً مع غرباء؛ أو تناول الطعام في الخارج وحيدةً، وقضاء أوقات طويلة لوحدها مع المصادر أو موظفي الإسناد.

وعليها حمل هاتفاً نقالاً فيه أرقام الأمن، ومن ضمنها الأرقام المهنية وأرقام الطوارئ المحلية، وتكون متحفظة في إعطاء أية معلومات شخصية..وينبغي أن تحافظ على الاتصال المنتظم مع محرري غرفة الأخبار في المؤسس.

ويوجب إذا ما شك الصحفي أو الصحفية أن اعتداءً جنسياً أصبح وشيكاً، عليه أو عليها، حسبما يقوله الخبراء، أن تقول شيئاً من أجل تغيير المجريات..مثل أن تصرخ طالبة المساعدة إذا ما كان الناس ضمن مسافة السمع أو أن تقول بصوت عالٍ شيئاً غير متوقع مثل “هل تلك سيارة شرطة؟” أو تقوم بإسقاط أو كسر أو رمي شيء يمكن أن يسبب إجفالاً.

ولذا نؤكد على أن حماية الصحفي لحياته والحفاظ عليها في مواجهة الاعتداء الجنسي، هي القاعدة الإرشادية العامة..

وعليه نوصي بأن يتعلم الصحفيون والمصورون والمراسلون مهارات الدفاع عن النفس من أجل مقاومة المعتدين وصدهم.  ولكن عند ذلك يؤخذ بعين الاعتبار، نوع المهاجمين، وعددهم، وما إذا كان لديهم سلاح ناري، وما إذا كان الاعتداء في مكان عام أم خاص، وهل يحاول مهاجموك أخذك لمكان آخر للاعتداء عليك.

وننوه إلى انه قد يمكن أن يقع الإيذاء الجنسي عندما يكون الصحفي/الصحفية معتقلاً لدى حكومة أو رهينة عند قوات غير نظامية..ولذا فإن القيام ببناء علاقة مع حارسه أو محتجزه قد يقلل من خطر كافة أشكال الاعتداء عليه، لكن على الصحفيين أن يدركوا أن الأذى قد يقع عليهم وقد لا يتاح لهم الدفاع.

ولذا يجب على للمؤسسات الإعلامية أن تدرج إرشادات حول خطر الاعتداء الجنسي في كتيبات الأمن الخاصة كوسيلة

لزيادة الانتباه وتشجيع النقاش..وأن تحدد البلدان التي يكون فيها الاغتصاب السلاح الأشهر، والخطر الأكبر، وكذلك توضيح الأماكن التي يشيع فيها الاعتداء الجنسي.

ويمكن للمؤسسات أن تضع سياسات واضحة حول كيفية الاستجابة لحالات الاعتداءات الجنسية، بحيث تتعامل مع احتياجات الصحفي من الدعم الطبي والقانوني والنفسي.

ويجب على المدراء الذين يتعاملون مع حالات اعتداء جنسي أن يراعوا رغبات الصحفي من حيث السرية وأن يتنبهوا إلى التأثير العاطفي لهذه التجربة.

وينبغي على مدراء التحرير أن يخلقوا مناخاً يستطيع الصحفيون فيه أن يبلغوا عن الاعتداءات دون الخوف من فقدان مهمات مستقبلية ويشعرون فيه بثقة في الحصول على المساندة والمساعدة.

عمليات الاختطاف

لقد حدثت عمليات اختطاف لصحفيين بشكل كبير، خاصة في مناطق الحروب والصراعات العنيفة.. واختلفت الدوافع التي تقف خلف هذه العمليات، فكانت مقابل فدية مالية، أو مكاسب سياسية، أو لتبادل مختطفين، أو لأغراض أخرى.

ويعتبر احتجاز الرهائن ظاهرة نادرة نسبيا، تشكل موقفا مأساويا ومؤلما، يولد آلاما نفسية غائرة..ومعظم الأشخاص

الذين كانوا يحتجزون كرهائن يعانون من هذه التجربة لسنوات طويلة، لأنه عندما يحتجزك شخص كرهينة تشعر بخوف وبهول الموقف فتفقد السيطرة على شخصك وعلى مستقبلك، لعلمك بان من يختطفك يستطيع أن يفعل بك ما يريد.

ولتجنب مثل هذه الأمور يتطلب اخذ الوقاية، التي هي خير من كل علاج..وهذا يتطلب التقيد بالتالي:                    -السفر دوما ضمن فريق في المناطق الخطرة مع التأكد من أن مدراء التحرير وربما أشخاص محليين يعرفون عن خط سيرك وتحركك.

-قم بإعداد خطة طوارئ تحتوي على معلومات الاتصال بأشخاص وجماعات يجب الاتصال بهم في حال اختفائك.

-حدد مسبقا مع مدراء التحرير والأشخاص الذين تثق بهم ممن يراد الاتصال بهم، طول الفترة الزمنية التي يجب عندها أن يفسروا انقطاعك عن الاتصال بأنه حالة طارئة.

-إذا ما وقعت رهينة فقد يكون أول شيء يقوم به الخاطف هو البحث عن اسمك في الإنترنت.. لذا سيرى الخاطفون كل شيء مكتوب عنك في الشبكة، مثل: أين عملت والملفات التي غطيت أخبارها، وتعليمك، وارتباطاتك الشخصية والمهنية، وربما قيمة منزلك وثروة أسرتك.

-التدريب بخصوص التعامل مع البيئة العدوانية، وعلى آليات التغلب على المشكلات وأساليب البقاء، وإنشاء علاقة مع محتجزيك؛ فهو إجراء قد يقلل من فرصة قيام حراسك بإيذائك..أي تعاون مع الحراس ولكن لا تحاول استرضاءهم.

-وضّح لخاطفيك دورك غير الحربي، كمراقب فقط وأن عملك ينطوي على نقل رواية جميع الأطراف.

-سر بخطى ثابتة في كافة مراحل المحنة وحافظ قدر الإمكان على رباطة جأشك من الناحية العاطفية.

-ينبغي على الصحفيين الذين يتم احتجازهم كمجموعة أن يتصرفوا بطريقة تقود الحراس إلى إبقائهم معاً وليس إلى الفصل بينهم. وقد ينطوي ذلك على التعاون مع أوامر الحراس وإقناع الآسرين بأن بقاء الصحفيين معاً سيقلل من جهد العمل.

-ينبغي على الصحفيين أن يقدموا لبعضهم الدعم المعنوي والعاطفي خلال فترة الأسر.. فهذا يسهم في حفاظهم على تماسكهم وزيادة فرص تحرير كل أسير منهم بنجاح.

-لا تفكر في الفرار إلا نادرا جدا، عندما تنشأ فرص للفرار من الأسر فقط، ولكن الكثير من الصحفيين المخضرمين

يحذرون من أن الفرص في النجاح ضئيلة إلى أبعد الحدود، مما يزيد من احتمالية الموت نتيجة فشل المحاولة.

-من المطلوب أن يتعاون مدراء التحرير وأفراد الأسرة معاً لتحريرهم.. فحالما يتم تأكيد وضعية الاختطاف، ينبغي عليهم الاتصال مع ممثلي الحكومات في بلد الرهينة بالإضافة للسلطات في وطن المؤسسة الإعلامية، التي ينتمي الصحفي.

-مدراء التحرير والأقارب قادرين، وربما غير قادرين، على التأثير على القرارات بشأن قيام الحكومة بعملية إنقاذ للرهائن.

-قد يحاول الخاطفون إجبار المؤسسة الإخبارية على نشر دعاية لوجهة نظرهم أو تغطية أحادية الجانب لها.

-في شكل آخر من أشكال الإكراه، قد يطالب الخاطفون بأن يقول الصحفي بعض العبارات الدعائية على تسجيل مصور.. والقرار في ذلك يعتمد بالكامل على الظروف والأشخاص الضالعين في الموضوع

-أحيانا ليست التهديدات تكتيكاً تهدف إلى تخويف الصحفيين الناقدين فحسب، بل تهديدات تعقبها اعتداءات فعلية.. لذا يجب أن تأخذ التهديدات على محمل الجد مع إيلاء اهتمام خاص لتلك التهديدات التي تشي باستخدام العنف الجسدي.

-قم بإبلاغ مدير التحرير ومن تثق به من زملائك عن التهديد وتأكد من أنهم يعرفون بتفاصيل التهديد بما في ذلك طبيعة ذلك التهديد وكيف ومتى تلقيته.

-يمكن للصحفيين الذين يتعرضون للتهديد أن يفكروا في تغيير مجال التغطية مؤقتاً أو بصورة دائمة، وهنا على مديري التحرير أن يتشاوروا بعمق مع الصحفيين الذين يواجهون تهديدات وأن يعملوا على الإسراع في تغيير مهماتهم إذا ما طلبوا ذلك لغايات الحفاظ على سلامتهم.

-إذا كنت هدفا محتملا للاختطاف فكر في مدى سهولة احتجاز الخاطفين لك..فعادة ما يحتجز الخاطفون الهدف الأسهل، وهم يحتاجون إلى فترة للاستطلاع يبحثون من خلالها على أنماط لأحداث ومواقف معينة تكون فيها فريسة سهلة لهم..ولذا فقد تراقب وأنت في منزلك, أو في الفندق، أو مكان العمل.

-وكلما كانت تصرفاتك سهلة التوقع كلما اشتد الخطر عليك، لذا يفضل أن تترك مكان الإقامة في أوقات مختلفة كل يوم  أو بنمط مضطرب, أو بسلوكك طرقا مختلفة.

-حاول أن لا تكون لك طرق تجوال يمكن التنبؤ بها, أو كن مدركا للأوقات التي  يمكن أن تتعرض فيها لخطر شديد.    -إذا كنت تسكن منزلا مؤجرا أو بناية مؤجرة تأكد من كفاية الترتيبات الأمنية فيها.

-تحتاج إلى إتباع حاستك في اتخاذ الإجراءات الأمنية الضرورية. وعندما تعد ترتيباتك احذر أن تتصل باستخدام هاتف حجرة الفندق. وبدلا من ذلك استعمل هاتفا نقالا أو عموميا. واختره بشكل عشوائي. تذكر أنه يمكن تعقب كافة الاتصالات الإلكترونية. وعندما تتجول في سيارتك, تأكد أن الأبواب مغلقة دائما, فأنت عرضة للخطر في المدن عندما تتوقف عند إشارة ضوئية , وفي المناطق الريفية عندما تجبر على التوقف بسبب مطب أو حادث ما.

-قد يكون الحادث الذي يغلق طريقا ما عبارة عن كمين منصوب لك.. إذا لم تستطع أن تواصل المسير توقف على بعد مسافة معينة لتقيم الوضع وتحاول أن تجد منفذا أو طريقا سالكا.

-إذا كنت ترتب للقاء شخص في مكان تخشى فيه على حياتك أحرص على أن يكون اللقاء وفقا لشروطك أنت..اختر مكانا كمقهى مثلا بشكل عشوائي وطاولة في زاوية يجلس عليها مجموعة من الأشخاص..واحذر من تغييرات اللحظة الأخيرة في الترتيبات وخصوصا تلك التي تعطى فيها  فسحة قليلة من الوقت أو الجدل.

-عادة ما يحصل الاختطاف فجأة.. وعندها عليك أن تعد تقييما سريعا لما يحدث وتتصرف بسرعة.. ولا يمكن لأحد أن يوازن الأمور عنك..وخاصة إذا كان الخاطف مسلحا، مما قد لا يكون لك خيار إلا التسليم.

-إذا لم يكن الخاطف مسلحا فقد تصدر صوتا أو تصرخ كي تلفت الانتباه..ويقوم البعض بالتظاهر بالإغماء حتى  يصعب على الخاطف حمله في السيارة.

-في الهجوم يعتمد الخاطف على اندهاش وعدم جاهزية هدفه.. والصراخ يرفع نسبة هرمون الأدرينالين في جسمك وهذا يسهل عليك المقاومة.. إلا أن هناك خطر قائم في المقاومة، لكن الخطر الذي تتعرض قد يكون اقسي عليك.

-لا يكون الاختطاف مفاجئا وعنيفا على الدوام حتى لو كان واضحا أنك أخذت إلى مكان ما رغما عنك.

-عندما يكون الصحفي بداخل السيارة مع أشخاص لا يعرفهم وفي مكان لا يعرفه وإلى وجهة لا يستطيع أن يحددها, يفقد عندها السيطرة على الوضع وتصبح مسألة عودته بتقرير صحفي أو احتجازه كرهينة مسالة حظ.

-عليك أن توازن بين إجراءك للمقابلة أو تعرضك للخطر.. فالصحفي الذي لا يغامر أبدا لا يقوم إلا بعمل روتيني ولن ينجز تقريره الصحفي الذي يبغي..غير أنه من الغباء أن تقدم على شيء  على أساس أن احتمالية الاختطاف غير واردة.

ومن الأمور التي تساعدك في النجاة من الاختطاف:

- الحفاظ على اليقظة الذهنية والسلوك الإيجابي.

- إقامة علاقة مع الخاطفين.

- الانصياع للأوامر.

- سلوك روتين إيجابي.

- المطالبة بتحسين ظروفك.

- التحدث والتخطيط مع شخص وهمي.

- عدم تصديق الوعود بإطلاق السراح حتى يتم فعلا.

- تذكر أن معظم الأشخاص ينجون من هذه التجربة ويعودون بسلام. فخبرات أولئك الذين ينجون من حوادث الاختطاف توحي إليك بان هناك ما يمكن فعله ليزيد من فرص نجاتك ويسمح لك بتحمل الأوقات الصعبة.

- قد تفقد قواك الجسدية ولكن لا تفقد السيطرة الذهنية. يجب أن تتحمل فترة التوتر الذهني والجسدي. وحتى تنجو فإنك تحتاج إلى سلوك ذهني إيجابي. وحاول قدر المستطاع أن لا تظهر مشاعرك وعواطفك. استخدم مشاعرك الإيجابية للتخطيط بكيفية التصرف. هناك العديد من الأشياء يتعين عليك عملها على المدى القصير والبعيد.

- لا تسمح لخاطفيك أن يعاملوك بوحشية. وإن استطعت أن تقيم علاقة معهم فقد تقلل من المخاطر الجسدية التي قد تقع عليك. تحدث عن العائلة مثلا وضع صورا لعائلتك بحيث تنظر إليهم وتتحدث عنهم أمام الخاطفين.

- تصرف كما يطلب منك , كن مهذبا ولا تقم عداوة معهم.

- لا تحاول في الوقت أن تطلب رضاهم, فحتى لو كنت متعاطفا مع قضية ما فأنت لست في (صفهم) لأنك أسيرهم. وإذا سمح لك التحدث مع خاطفيك فلتكن رسالتك الرئيسية أنك صحفي وغير مشترك في نزاعاتهم , وأن الصحفيين يلعبون دورا رئيسيا يضمن سماع كافة الأطراف بعدالة.

- تصرف وكأنك ستبقى طويلا وحاول أن تتكيف بأقصر وقت. وحاول أن تكون يقظا طوال الوقت..فأنت لا تعرف المدة التي ستبقى محتجزا خلالها.

- استخدم أية طريقة لديك للاسترخاء. فكر فيم ستقوم به عند عودتك للبيت, كالذهاب في نزهة مع الأصدقاء والعائلة. اكتب رسالة في مخيلتك,  وحاول أن تتذكر أبياتا من الشعر.

- إذا احتجزت ليوم أو أكثر ابدأ بطلب أشياء معينة حتى تحصل على بعض التنازلات البسيطة..فطالب بحسن المعاملة

كأن لا تبقى مقيدا، أو أن تعطى صابونا لتغتسل به, أو أن يسمح لك بكتابة رسالة لابنتك، أو أن يبقى الرهائن معا.

- حاول أن لا تقيم عداوة مع خاطفيك ولكن كن ملحا في حدود المسموح به وحسب الظروف المتاحة. وليكن طلبك متكررا كل يوم. فإذا كان بمقدور الخاطفين تحقيق الطلب بدون مخاطرة فقد يذعنوا لطلبك. ويعتبر ذلك انتصارا فكريا بسيطا. كن ممتنا لهم واشكرهم, ثم انتظر قليلا وطالب بشيء آخر.

- إذا كنت بمفردك وخصوصا إذا كنت تعامل بوحشية , حاول أن تخفف من شعورك بالوحدة بأن تخاطب ربك أو أن تصلي. كما يمكنك أن تبتدع  حوارا مع شخص تحبه أو صديق تثق به واطلب منه النصيحة  للنجاة.

- لا تصدق وعودا لإطلاق سراحك. فإن كانت هناك مفاوضات فقد تطول. وقد يشعر خاطفوك بتفاؤل لا أساس له , أو أنهم يلاعبوك. تصرف وكأنك ستظل أسيرا لفترة طويلة. فهذا سيساعدك في الحفاظ على رباطة جأشك ويخفف من شعورك بالإحباط والانجراف وراء الأمل الزائف هو أسرع الطرق التي تضعف من عزيمة الإنسان.

- هل ينبغي أن تحاول الهرب؟ إذا كان آسروك على درجة عالية من الكفاءة، فسيتكبدون عناءً شاقاً في حراستك..ومن المحتمل أن تبوء أي محاولة للهرب من جانبك بالفشل ما لم تتدخل عوامل خارجية أو ما لم يكن لديك عنصر مفاجأة. وتعتمد مسألة محاولة الهرب على وضعك الجسدي وعلى قوتك الذهنية وعلى الظروف. فإذا كنت أسيراً وفي وضع جسدي جيد عليك أن تتنبه دوماً لأي قصور في الحراسة في مكان احتجازك. بيد أن عواقب أي محاولة هرب فاشلة قد تودي بك إلى وضع أسوأ من الذي كنت عليه.

- إذا قررت جازماً أن حياتك في خطر محدق فعليك أن تحاول الهرب وعليك أن تبذل أقصى قوتك سواء من ناحية

الإرادة أو الجهد الجسدي حتى النهاية. وتذكر أنك إذا كنت محتجزاً في مكان ضيق لأية فترة زمنية ستجد أن الركض غدا أصعب وتحملك غدا أضعف. وفي حال نجاحك في الهرب من سجنك الحالي، فإما أن تتجه إلى أقرب مكان عام يتواجد فيه أناس كثر وتصدر أكبر قدر ممكن من الإزعاج، أو أن تختبئ وتحاول الوصول إلى بر الأمان بالتدريج.. وهذا يعتمد على مقدار أمن الحي المحتجز فيه.

الخطر المتوقع من مقابلة كبار المجرمين:

-ابدأ بمقابلة المصادر التي تعتبرها الأكثر أهلاً بالثقة، ثم توجه تدريجياً نحو المصادر التي قد تكون أكثر عدائية.

-حدِّد مقدار المعلومات التي تكشف عنها حول تحقيقك الصحفي.

-تتطلب السلامة في تغطية شؤون الجريمة والفساد إعمال التفكير العميق عند التحضير وتقييم المخاطر.

-قبل الشروع في العمل على أية قصة ممكن أن تكون خطيرة، قم بمراجعة شاملة للتقارير الإخبارية والوثائق الرسمية وسجلات المحاكم والتحدث مع أصدقاء لهم خبرة في مجال المراسلة الصحفية ومصادر محلية موثوقة واسعة الاطلاع.

-اعتبارات السلامة ليست مسؤولية الصحفي وحده بل ومسؤولية المؤسسة الإعلامية التي تعتزم نشر أو بث التقارير.     -ينبغي أن يدرس مديرو الأخبار تدابير أمنية محددة لحماية المرافق والصحفيين وفي بعض الحالات عائلات الصحفيين.

-يوصى عند تغطية أخبار شخصيات خطيرة كشخص يشتبه في أنه مجرم أو إرهابي، أن يكون التقييم مصحوباً بخطة طوارئ في حالة أصبح الصحفي أو مصادره عرضة للخطر.

-ينبغي أن يحدد التقييم الفاعلين الأشد خطورة والقضايا الأشد حساسية في التحقيق وأن يقيّم المخاطر التي قد تنشأ.

-إن السؤال الخطأ في الوقت الخطأ للمصدر الخطأ في مثل هذا التحقيق قد يعرض الصحفي أو أياً من مصادره للخطر.

-من الأفضل أن تبدأ تقاريرك الإخبارية بمقابلة المصادر التي تحظى بأكبر قدر من ثقتك ومن ثم العمل تدريجياً باتجاه

أولئك الذين قد يكونوا أكثر عدائية.

-لحماية نفسك ومصادرك ضع حدوداً لمقدار ما ستكشف عنه بشأن التحقيق الذي تجريه.

-يُحبذ أن يجري الصحفي والمحرر المسئول، مع نهاية التحقيق، تقييماً منفصلاً للمخاطر يسهم في معرفة ما إذا كان

يتوجب مفاتحة الشخص المشتبه في أنه مجرم والذي قد يكون موضوع القصة وكيفية مفاتحته.

-يجب أن يشتمل هذا التقييم على تقدير لمستوى المخاطرة ومجموعة من الخيارات الخاصة بمفاتحة الشخص وتقييم لردود الفعل المحتملة للمشتبه به.

-يجب أن يشتمل التقييم على بروتوكولات واضحة تكون أساساً لكيفية وموعد قيامك بالتواصل بأمان مع مدير تحريرك وربما مع الزملاء الموثوق بهم.

-يمكن القيام بذلك من خلال مجموعة من الطرق -ابتداءً من البريد الإلكتروني إلى المكالمات الهاتفية- والتي يمكن أن تنطوي على شفرة بسيطة تدل على ما إذا كنت تعتقد أنك في مأمن أم في خطر.

-ينبغي على الصحفيين تفحص حالة دوائر إنفاذ القانون؛ إذ يجب على الصحفيين في المناطق التي تكون فيها هذه الدوائر ضعيفة أو فاسدة أن يتوقعوا مستويات أعلى بكثير من المخاطرة وأن يعدلوا طريقتهم بناء على ذلك.

-يجب عليك كصحفي التنبه إلى الطريقة التي يُنظر بها إليك وإلى مؤسستك الإعلامية في مجتمع الأفراد الذين تغطيهم في تقريرك.

-عند القيام بأي تحقيق صحفي في مجال الجريمة، تذكر أن الخطر الأكبر قد لا يتمثل في إعداد التقارير عن الجماعات الإجرامية بحد ذاتها، بل عن شبكة الفساد الرسمي التي تحميها، ولذا يُنصح باتخاذ الحذر الشديد في كثير من بقاع العالم.

-يرغب الصحفيون الذين يحققون في الفساد الرسمي أو أي شكل من أشكال التواطؤ مع جهات إجرامية في إنتاج قصة تمويهية لاسيما للمصادر التي يحتمل أن تكون عدائية. ولذا، يجب أن تكون القصة ذات مصداقية واسعة بما يكفي لتحوي التحقيق الفعلي دون أن تضحي بالشأن المحدد موضوع التحقيق.

-غالباً ما تكون الفترة التي تسبق نشر القصة الإخبارية فترة خطرة، وعلى الصحفيين أن يحترسوا لما يتفوهون به ولمن ومتى يقولونه.

-قد تلجأ الأهداف العدائية والمحتمل أن تكون عنيفة إلى عمل استباقي إذا ما علمت أنها المستهدفة.

-من المسائل المهمة معرفة ما إذا كانت مفاتحة أشخاص يُشتبه أنهم فاعلون إجراميون أمراً يمكن القيام به على نحو آمن تحت أي ظرف.

-يجب على المراسلين ومديري التحرير في الدول التي تشكو فيها دوائر إنفاذ القانون من الضعف أن يتخذوا القرار الواقعي والأخلاقي من حيث ما إذا كانت متابعة القصة أو تسمية مرتكبي الجرائم المزعومين تستحق المخاطرة أصلاً.

وإذا ما اتخذ قرار بالتحدث إلى أهداف يحتمل أن تكون عدائية ينبغي على مديري التحرير أن يعرفوا مقدماً أن زميلاً سيرافق الصحفي أو يراقبه.

-على الصحفيين أن يُفهموا الأهداف العدائية أن هؤلاء لا يتحدثون لمجرد شخص بل لمنظمة إعلامية تخطط لنشر

القصة.

-ربما تكون مفاتحة بعض الأهداف داخل السجن أمراً شديد الخطورة. لذا، فمن المستحسن في بعض الحالات أن تتم

مفاتحة محامي الهدف بدلاً من الشخص المستهدف نفسه.

- ينبغي إفهام الشخص المستهدف أو محاميه أن أمر القصة الصحفية قد تم وأنتهي منه وأنك تسعى للحصول على تعليق منه لأسباب أخلاقية وقانونية.

-في حال غياب محامي الدفاع، عليك أن تقيّم ما إذا كان التحدث مع الشخص المستهدف عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني أو بالبريد الخطي أمراً عملياً أو مأموناً.

- تحدث بصراحة مع مدير التحرير المسئول حول الأوضاع التي قد يكون الشخص المستهدف فيها شديد العدائية بحيث تتعذر مفاتحته.

الاختطاف خلال مقابلات الشخصيات الخطرة: إن حرصك كصحفي على مقابلة شخص خطر، يوجب عليك أن تهتم:

-بالسجل السابق للشخص الذي تنوي مقابلته: هل تم إجراء مقابلة معه من قبل , وهل التزم بوعوده؟ من الذي يجري

معه المقابلات عادة؟ فإذا كان الشخص أو المجموعة نادرا ما يسمح بالمقابلات , فلماذا الآن؟ ولماذا أنت بالذات؟ يجب أن تشعر بالقلق إدا لم يعطى سبب واضح لاختيارك لإجراء مقابلة ما.. احذر فرغبتك الطبيعية في إجراء مقابلة ما قد تؤثر في حكمك على الأشياء. يجب أن لا تتخذ قرارا بمفردك.

-القوة الحقيقية لاتصالاتك ومدى تأثيرها: هل وسيطك شخص تعرفه منذ سنوات أم أنه شخص التقيت به منذ فترة وجيزة؟

الصداقة العابرة ليست ضمانا لسلامتك. فقد يكون الصديق الجديد على صلة بخاطفين محتملين, أو بالشرطة أو بقوات الأمن. فإذا كانت نية هذا الوسيط سليمة , فهل له تأثير بخصوص إجراء المقابلة؟ وهل من السهل العثور عليك؟ ومن الذي يعرف مكان وجهتك ونوع رفقتك؟ وما الإجراءات المتبعة في حال عدم رجوعك أو اتصالك خلال فترة زمنية محددة؟ وهل سيكون هؤلاء الأشخاص قادرين على تتبع أثرك؟ يعمل الخاطفون داخل مناطق يعرفونها جيدا ويشعرون فيها بالأمان, ودليل ذلك إمكانية نقل الرهائن بسهولة ويسر من غير اكتشاف هذه التحركات.

إذا قررت الاستمرار في هذه الترتيبات الخطيرة فاترك تعليمات واضحة حول المكان الذي ستذهب إليه.. واتفق مع آخرين على كلمات سرية يمكنك استخدامها في مكالمة هاتفية حتى يعرف الشخص الآخر إذا كنت في وضع امن, وأعط حدودا زمنية يبدأ بعدها الأشخاص بالبحث عنك.. ويجب أن تكون الرموز كلمات تظهر بأنك في وضع آمن وليس العكس.

فإذا اختطفت قد تتصل بأفرادك من خلال نصوص مكتوبة بحيث لا تكون لديك فرصة إدخال رموز وإذا حصل وأخذك الوسيط إلى مكان ما, فيمكنك أن تناقش مع زملائك مسبقا النقطة التي لن تتجاوزها, أي النقطة التي ستحاول عندها أن تفشل العملية وتعود سالما.

المطلب الثالث: المعدات والأدوات اللازمة للمهمة:

1-أدوات الاتصال:

الجوال والتلفون:عندما تكون في مهمة بعيدة عن بلدك، فقد تطرأ مشكلات في الاتصال مع مديريك..ولذا تذكر أنك في خطر أينما تكون طالما لا أحد يعرف بمكان وجودك وطبيعة عملك.. حيث انه في كافة خطوات الصحفي ينبغي أن يكون هنالك شخص مسئول يعلم بمكان وجوده دوما..ولذا عليك كصحفي أن تتفق مع مسئولك على جدول زمني للأوقات التي ستطلبه فيها أو ستناقش فيها معه.

وتُعتبر تكنولوجيا الاتصال عبر الأقمار الصناعية وسيلة حيوية للصحفيين الذين يعملون في مناطق النزاعات، ولكن     لا يمكن الاعتماد على وسائل الاتصال هذه عندما تعمد السلطات إلى تعطيل خدمات الاتصال.

كما قد تشكل خطورة لسهولة تعقب الهواتف النقالة التي تعمل عبر الأقمار الصناعية.. لذا يجب أن تكون مكالماتك مختصرة، وينبغي تجنُّب البث من الموقع نفسه باستمرار، وعليك إطفاء الجهاز عندما لا يكون قيد الاستخدام..لأنه من الممكن تتبع إشارات الاتصال عبر الأقمار الصناعية التي يبثها الصحفيون.

ويتفق خبراء التكنولوجيا أنه يمكن بسهولة تتبع الهواتف التي تعمل بالأقمار الصناعية.. فتتبع بث ترددات موجات الراديو هو أمر بسيط نسبيا للفنيين المدرَبين، على استخدام تكنولوجيا الاتصال بالهواتف النقالة.

كما يمكن تتبع الهواتف التي تعمل بالأقمار الصناعية من خلال تتبع جهاز نظام تحديد المواقع (GPS) المثبّت بالهاتف.. وتشير منظمة ‘سيفر موبايل’ إلى أن “بيانات موقع جهاز تحديد المواقع” يمكن “أن تُبث بكل وضوح عبر الهاتف الذي يعمل بالأقمار الصناعية”.

ولذا يوصي الخبراء بإتباع إجراءات صارمة عند استخدام هواتف تعمل بالأقمار الصناعية في بيئة معادية..وتجنَّب استخدام الهاتف الذي يعمل بالأقمار الصناعية من الموقع نفسه أكثر من مرة واحدة.

وتجنَّب استخدام الهاتف الذي يعمل بالأقمار الصناعية أو أية أجهزة شبيهة من موقع لا يمكن إخلاؤه بسهولة في حالة تعرضه لهجوم..وبالتالي عليك كصحفي أن لا تتجاوز مدة أي اتصال لك أكثر من 10 دقائق كحد أقصى.. وعليك كذلك إغلاق الجهاز وإزالة البطارية حالما تنهي الإرسال قبل أن تسافر..ويجب تجنب الأوضاع التي تتضمن قيام عدة أشخاص بالبث من موقع واحد

وقد تبين إلى أن العديد من الحكومات قادرة على فك التشفير.. وينصح باستخدام كلمات مرمزة عند بث الرسائل شديدة الحساسية، أو حتى تجنب الهواتف التي تعمل بالأقمار الصناعية لبث مثل هذه الرسائل..كما انه إذا ما قامت سلطات أو جهات معادية بمصادرة هاتفك الذي يعمل بالأقمار الصناعية فيمكنها الوصول إلى معلومات حساسة من سجل المكالمات أو قائمة أرقام الهواتف أو الملفات المُرسلة..وينصح بأن تقوم بمسح سجلات المكالمات والملفات المُرسلة بانتظام من أجل حماية مصادرك، وكذلك أن تُبقي بطاقة الذاكرة الخاصة بالهاتف منفصلة عن الهاتف في الأوقات التي لا تستخدمه بها.

الاتصال عبر الانترنت: على الرغم من أن الهاتف لا يزال يستخدم في الكثير من المحادثات إلا أن الإنترنت هي الوسط الآخذ في التنامي للاتصالات الشخصية. وعلى العكس من نظام الهاتف المركزي الذي يستخدم مسارات ثابتة للاتصال، يعتبر الإنترنت نظاماً لا مركزياً يستخدم الكثير من المسارات المحتملة للمكالمات الخاصة.

وينقل الإنترنت البيانات لمسافات طويلة عن طريق تمرير المعلومات عبر كثير من الكمبيوترات الوسيطة بطريقة أشبه ما تكون بفريق تمرير الدلاء الذي يقوم بإمرار ماء الإطفاء من إحدى نهايتي الخط إلى الأخرى. في كثير من الأحيان، تنتقل البيانات باتجاهين عبر هذه السلسلة بشكل يمكن اعتراضه من قبل مالكي الجهاز الذي تمر البيانات عبره. وما لم تكن البيانات محمية بصورة تقنية أو بقيود قانونية مفروضة، فإنه يمكن لمزود خدمات الإنترنت الذي تتعامل معه أن يسجل اتصالاتك ويراقبها، وأن يسجل ويراقب المواقع التي تقصدها على الإنترنت مثل فيسبوك، والمزودين المحليين للخدمة مثل مقهى الإنترنت أو الفندق الذي تشبك منه، أو حتى المستخدمين الآخرين للإنترنت الموجودين على نفس الشبكة المحلية.

وتشمل البيانات المعرضة للرقابة كذلك رسائل البريد الإلكتروني (الإيميل) والرسائل الفورية والمواقع التي تزورها على الشبكة أو التي تقوم بإدخال بيانات فيها.

والصحفيين يستخدمون اليوم عبر الانترنت مجموعة كبيرة من أدوات الاتصال ومن ضمنها الرسائل النصية والبريد

الإلكتروني والرسائل الفورية ومواقع التواصل الاجتماعي وبرامج الدردشة المصورة والصوتية، وغير ذلك.. وأدوات الاتصال الحديثة هذه كلها قد تسمح بتسرب معلومات للآخرين.

فعند قيامك باتصال مع شخص ما، يمكن لطرف ثالث أن يحصل على معلومتين ثمينتين، هما: من هو الشخص الذي تتحدث معه، وما الذي تقوله..لذا فإن إجراء مكالمة أو تفقد بريدك الإلكتروني قد يكشف موقعك وبالتالي يسمح لشخص ما أن يقتفي أثر تحركاتك.. ويمكن أيضاً لبعض البرامج، مثل برامج التراسل الفوري الموجودة على جهاز المستخدمين أو مواقع الشبكات الاجتماعية، أن تكشف هوية معارفك من خلال قائمة الأسماء أو قائمة الأصدقاء الخاصة بك.

2-أدوات حفظ المعلومات:

تعني عبارة أمن المعلومات أن تحمي بياناتك، ابتداءً من ملاحظات البحث إلى التفاصيل السرية الخاصة بالأشخاص

الذين أنت على صلة بهم، ومن التفاصيل الأولية لمسيرتك اليومية إلى الملفات الصوتية والمصورة..وهو يعني حماية بياناتك، وحماية خصوصية التواصل بينك وبين زملائك أو مصادر معلوماتك..وذا كنت تقوم بعمل ميداني، فقد تكون الملفات الرقمية الموجودة على كمبيوترك أعز شيء تحمله، ففقدانها يخرج القصة عن مسارها.. وعليك أن:

-تحفظ كميات هائلة من المعلومات التي قمت بتحصيلها في كمبيوترك المحمول، إلا أن ذلك ينطوي على مخاطر جدية؛ إذا تم سرقة كمبيوترك، أو تخريبه، حيث ستفقد إلى الأبد كميات كبيرة من المعلومات المهمة.

-تحرص من عملية الاختراق، لان ذلك خطر يهدد امن معلوماتك، مما يوجب عليك أن تأخذ في الحسبان احتمالية أن يستهدفك المعتدون بهدف تعطيل عملك أو القيام بإجراء انتقامي.

-تحذر من أن يعمد السارقين إلى زرع برنامج خبيث في كمبيوترك بحيث يصبحوا قادرين على الدخول من بعيد إلى ملفاتك وكافة اتصالاتك.

- تفكر في استخدام كمبيوتر محمول آخر أو هاتف بسيط يحمل القدر الأدنى من المعلومات، إذا كنت ستسافر لتغطية أخبار وضع خطير.

- تفكر في الاحتفاظ بمعلوماتك السرية على ذاكرة خارجية (‘USB’) خارجية، وهي أداة تخزين صغيرة يمكنك إدخالها في كمبيوترك المحمول)، أو يمكن تخبئتها وحمايتها بسهولة.

- تتأكد من أن كمبيوترك مغلق عند مغادرتك لمنطقة عملك.. حتى داخل غرفة الأخبار، انتبه لعدم وجود أشخاص ينظرون من وراء ظهرك عند قيامك بتسجيل الدخول أو قراءة الرسائل.

- أن لا تستخدم الكمبيوترات العمومية في مقاهي الإنترنت أو الفنادق لإجراء محادثات سرية أو لفتح الذاكرة الخارجية (يو إس بي)، ولا تقم بإدخال كلمات مرور في تلك الكمبيوترات العمومية.

- أن تقم دائماً بتشكيل كمبيوترك المحمول أو هاتفك بحيث لا يمكن فك قفل الجهاز إلا بإدخال الرقم السري  (PIN).. ينبغي أن تفهم أن لصوص البيانات المصممين على تحقيق مرادهم غالباً ما يكونونا قادرين على تخطي هذه الاحتياطات.

- أن تتوقع إذا كنت تتم في أوضاع معينة مصادرة كمبيوترك أو تفتيشه – في نقاط العبور الحدودية مثلاً – فربما يكون من الأفضل إزالة البيانات السرية منه.. ولكن عملية استرجاع الملفات التي تم حذفها عملية سهلة نسبياً من الكمبيوتر.

- أن تختار كلمة مرور قوية..فذلك يعد أفضل وسيلة أمن عامة يمكنك توفيرها لبياناتك، ولكن اختيار كلمة مرور لا يمكن كسرها أمر أصعب مما قد يبدو عليه.

- احرص على حماية هوية مصادر معلوماتك المدونة في دفتر ملاحظاتك المكتوبة وملفاتك الإلكترونية، ويمكنك استخدام رموز أو أسماء مستعارة تستطيع تذكرها..ويكتسب هذا أهمية استثنائية عند التعامل مع مصادر للمعلومات ستتعرض للخطر إذا ما كُشفت هويتها.

3-توفيرلوازم السفر:

يجب على المؤسسة الصحفية، أن توفر اللوازم والمعدات الجيدة للصحفيين العاملين في الأوقات والمناطق الخطرة، ومنها:

الماء الصالح للشرب:

يُعتبر الماء النقي ضروريا في كل الأوقات في حالات النزاع، حيث قد تتوقف مصادر الماء النظيف أو قد تصبح

ملوثة. فقد تصمد أياماً طويلة دون طعام، لكن تحتاج إلى الماء يومياً..لذلك احمل قوارير ماء قدر الإمكان بالإضافة إلى فلترات ومعقمات كيميائية.. وتُعتبر المياه المعبأة في قوارير مقفلة أحد الخيارات الممكنة حيثما قد تكون مياه الصنبور ملوثة.. ويوصي الاتحاد الدولي للصحفيين بالاقتصار على شرب المياه الغازية المعبأة في العديد من البلدان؛ حيث يمكن أن تكون المياه المعبأة غير الغازية ملوثة..وإذا لم يتوفر سوى الماء غير النقي، فإنه يجب غلي الماء لأن غليه هو الوسيلة الأنجع للقضاء على المرض..ثم اترك الماء ليبرد قبل وضعه داخل الثلاجة.

هوية الصحافة، وجواز السفر:

هوية الصحافة تعرف بك وتحمل صورتك، ويمكن أن توزعها مؤسستك المهنية أو نقابة مهنتك أو مسئولك في العمل. ومدى أهمية وجود بطاقة عمل تصدر من مؤسستك هو تعزيز المفهوم بأن الصحفيين ينتمون إلى مهنة جماعية غير أن هذه البطاقة قد تساعد وقد تعيق تبعاً لطبيعة أطراف النزاع وسمعة مؤسستك لديهم. وقد تحمل أيضاً رسائل أو تصاريح من ضباط شرطة أو عسكريين ليقبلوك كصحفي ويقدموا لك التعاون المطلوب. وعليك أن تعي جيداً قيمة هذه الأوراق في مختلف الظروف الخطرة المحتملة. فإصدار جواز مرور من قبل قائد تمرّد قد يؤدي إلى اعتقال قوات الحكومة المعنيةلك. فكّر في نوعية المعلومات التي تحملها والتي قد تضعك في موقف سيئ. وحتى القصاصات الورقية المهمة  قد تشكل لك ورطة عند إحدى نقاط التفتيش.

الصندوق الطبي:

-احمل فيه معك ما يكفي من الأدوية حديثة الصنع، والعدسات اللاصقة والنظارات، واحتفظ أيضا بأخرى احتياطية.

-عرف من معك على فصيلة دمك واحمل معك بطاقة المتبرع بالدم أو أي بطاقة طبية أخرى تبين فصيلة دمك بوضوح.

-مَن كانت لديه حساسية لعقاقير مثل البنسلين يجب أن يضع بطاقة حول عنقه أو يلبس سوارا أو غير ذلك على نحو بارز من أجل تنبيه الطواقم الطبية بشأن تلك الحساسية.

-التدريب ينبغي أن يكون متاحاً لجميع الصحفيين، وخصوصاً أولئك الذين يعملون بشكل مستقل ولا يحظون بدعم من المنظمات الكبيرة.. بالإضافة للمراسلين والمحررين المحليين الذين يعيشون فعلاً في مناطق الصراع ويشكلون العدد الأكبر من المسجونين والمُهددين من قبل الغير.

-في البيئات العدائية يجب أن يرتدي الصحفي سوارا في معصمه أو يضع بطاقة مغلفة بالبلاستيك المقوى حول رقتبه مكتوبا عليها فصيلة دمه وأي حساسيات لديه.

أرقام الطوارئ:

يجب أن تحمل قائمة بأرقام الهواتف الطارئة، مع وجود ملاحظة عن الجهة التي يجب الاتصال بها في حالة الإصابة

بجروح. وإذا كنت تجري مقابلة حساسة قد تورط من تقابله، اتخذ إجراءات للمحافظة على السرية. افصل بين الأسماء أو أنسخ أو اخف أسماءً أخرى واحرص على ألا يبدو أسلوب إخفائك للأسماء كنظام شيفرة معين.

محفظة احتياطية:

يجب إبقاء نقودك ووثائقك الأساسية بعيدا عن الأنظار. غير أنك بحاجة إلى مبالغ بسيطة من المال لتتدبر أمرك في

حال سرقتك. لذلك احمل معك محفظة احتياطية بكميات بسيطة من المال وبطاقات ائتمان قديمة. فإذا ما تعرضت

للسرقة، يمكنك أن تتدبر أمرك بها.

الخوذة:

ينصح الصحفيون القائمون بتغطية مناطق الحرب بارتداء الخوذة.. وليكن في معلومك أن أفضل الخوذات تصنيفا سيقيك بصورة رئيسية من الشظايا، بينما سيخترقه على الأرجح الرصاص المقذوف مباشرةً من بندقية هجومية أو بندقية قنص..وهناك أيضا القبعات المصفحة معدنيا.. وكذلك الأقنعة الواقية من الغاز، غير أن الصحفيين، بارتدائهم هذه الأقنعة يمكن أن يتعرضوا لخطر الاعتقاد من قبل الناس بأنهم من شرطة مكافحة الشغب، فينقضوا عليهم بنفس القسوة التي ينقضوا بها على رجال الشرطة.

الدرع الواقي:

في ارض المعركة كلما اقتربت زاد الخطر، وكلما تحركت زاد الخطر، ولكن إذا اضطررت للتحرك فيجب أن تعرف إلى أي مسافة ستقترب، وكم ستسير، ولا تذهب في اتجاه أماكن إطلاق الرصاص، فالأغبياء هم الذين يتسابقون لذلك.

وينبغي دوما أن تكون مجهَّزا تجهيزا كاملا بالعتاد المناسب للموقف الذي أنت يصدده..ويمكن أن ينطوي التجهيز في أشد الظروف على ارتداء بدلات تقي من المواد الخطرة أو حمل معدات الكشف عن المواد الخطرة أو تناول أقراص بواسطة الفم لتعطيل مفعول أي عوامل بيولوجية أو كيميائية أو نووية محتملة أو مقاومتها وصدها.

وفي مناطق القتال، ينطوي التجهيز على ارتداء الدروع الواقية للبدن المصنفة لتحمّل الشظايا والرصاص شديد الاندفاع، وفي حالة الاشتباكات أو العنف في الشوارع، فإن التجهيز قد يقتضي ارتداء سترة مخفية تحت الملابس مضادة للطعن بالسكين..وينبغي للصحفيين المحتاجين إلى ارتداء الدروع أن يختاروا سترةً تتناسب والتهديد المتوقع لهم..فإذا كنت بصدد تغطية نزاع مسلح، فعليك أن تختار سترةً مصنفةً لتصدَّ الرصاص المنطلق بسرعة عالية من البنادق العسكرية.. ولكن فليكن في علمك أنه ما من سترةٍ مضادةٍ للرصاص تماما.. فقد يتعرض المرء لإصابةٍ بالغة أو يلقى حتفه جراء الصدمة الناجمة عن قوة الرضّة، حتى وإن لم تخترق المقذوفة الدرع الذي يلبسه.. وهناك تصاميم خاصة بكلا الجنسين وإضافات أخرى قد تحتاج إلى لبسها مثل واقي الجنبين أو واقي الفخذين.

ولكن لا يُنصح بارتداء الدرع الواقي عند تغطية الأحداث الجنائية لأنه قد يدفع الآخرين للاعتقاد خطأً بأن الصحفي هو أحد أفراد إنفاذ القانون.

ويتوفر العتاد الواقي أيضا لمهمات تغطية الاضطرابات المدنية. إن ارتداء سترة خفيفة ورقيقة نسبيا مضادة للطعنات توفر وقاية من الهجمات بالسكاكين، والرصاص المطاطي، وأخطار أخرى.

الرداء الواقي:

في حال تعرضك لإطلاق نار فإنك بحاجة إلى رداء واق وقوي. وأفضل ذلك ما هو مخصص للقتال، وهو رداء مزود بواقيات للرقبة وما حولها والوركين. كما يحتوي الرداء على زوائد يمكن إدخال الصفائح بداخلها. وصفائح السيارميك أفضل واخف من الصفائح المعدنية، إلا أنها تحتاج إلى عناية أكبر. وهذا النوع من المعاطف يحمي نوعاً ما من الرصاص ذي السرعة البسيطة ومن شظايا الألغام. في حين أن الصفائح المعدنية تحمي من الرصاص عالي السرعة من الأمام ومن الخلف. (وهي تزن حوالي 12 كيلو غرام) فيصبح من غير الممكن الركض لفترة طويلة.

وينبغي على المصورين ارتداء معاطف بدرجة حماية مضاعفة ضد الرصاص بينما يحملون الكاميرات. وكل المعاطف تكون مضادة للماء.

وعندما تقرر ارتداء هذه الأدوات فإن قرارك يعتمد على حاجتك إلى الحركة والحماية. وتذكر أن استخدام الرداء

الواقي والتصفيح يبطئ من حركة الصحفي.

العدسات الطويلة:

إحدى الطرق التي يحمي بها المصورون أنفسهم، ويوفروا مسافات خطرة عند اقترابهم فيها، هي حملهم للعدسات الطويلة ذات الزوم البعيد، الذي يجعلهم أكثر قربا للحدث.. وهي على عكس العدسات الأقل تجهيزاً التي تزيد من المخاطر على الصحفيين والمصورين..لأن الصحفي غير المجهز جيداً بالأدوات المطلوبة لتغطية الحدث، هو أقل حظاً من غيره.. وأكثر خطرا على حياته.

صفارة إنذار:

احمل معك صفارة فقد تحتاج إلى لفت الانتباه أو إلى التنبيه. ارتد سواراً يحمل نوع دمك أو يبين أية ظروف صحية معينة أو حساسية خاصة.

اللوازم الشخصية:

يتطلب عملك بعيداً عن مكان إقامتك، وجود مستلزماتك الشخصية التي تحفظك نظيفاً وتبقى على معنوياتك عالية..  واحمل معك صابوناً وقماشاً صوفياً ومنظفات..وخذ أوراق تنظيف ومنشفة لأغراض صحية..واعتن بنظافة أسنانك.

وارتد الملابس المناسبة، فحاجتك للملابس تعتمد على طبيعة المناخ والفصل والفترة الزمنية التي تبتعد فيها عن مقرك.

-اقتني الحذاء المناسب، حيث من المهم أن تبقى في حركة دائمة وتسير لفترات طويلة عند الضرورة. ويفضل  ارتداء زوج من الأحذية الرياضية خفيفة الوزن والمضادة للماء. ويجب أن يكون الحذاء مريحاً ولكن ليس جديداً عند البدء بالمهمة، يكون الحذاء واسعاً كفاية حتى تتمكن من ارتداء جوارب قطنية تبقي قدميك دافئتين وتقلل من الاحتكاك.

-إلبس اللباس الفضفاض ومتعدد الطبقات، ففي أغلب الأحوال، ارتد عدة طبقات من الألبسة حتى تتمكن من خلعها عند شعورك بالحرّ الشديدة.. أما الطبقات الخارجية فتكون فضفاضة في حين تكون الطبقات الداخلية من القطن أو الأقمشة

الطبيعية الأخرى.

-استخدم قبعة جيدة تحميك من حر الشمس وتقيك من برد الشتاء.

-في المناطق المُحتمل تلوث الأغذية فيها، كُل من الطعام ما طُبِخ جيدا.. واقشُر الفواكه أو اغسلها بالماء النظيف.

-تجنّب شراء الأطعمة من البائعين المتجولين والمنتجات المصنوعة من الحليب غير المبستر أو الماء أو البيض.

-تجنّب ابتلاع الماء عند الاغتسال والاستحمام، واستخدم الماء النقي في تنظيف أسنانك، واغسل يديك وأدوات المائدة قبل تناول الطعام.

-احمل محلول فموي، وإن لم يتوفر لك ذلك، اخلط ست ملاعق من السكر مع ملعقة واحدة من الملح في لتر من الماء الصالح للشرب.

-في المناطق التي ينتشر فيها البعوض ومرض الملاريا، احرص على اقتناء ناموسية وارتداء الأكمام والسراويل الطويلة.

-إذا كنت تعاني من حساسية للسعات النحل أو قرصات الحشرات الأخرى، فاحمل معك جهاز الحقن الذاتي أو الترياق الموصوف طبيا.

-لا بد من معالجة الجروح والخدوش فور الإصابة بها باستخدام مرهم مطهر.. ولا بد أيضا من معالجة الحكة أو تقشر الجلد بين أصابع القدم فور الإحساس به بواسطة العلاجات المضادة للفطريات.

-اغتسل يوميا ولو مسحا بمنشفة أو قطعة قماش مبللة، ويمكنك وضع بودرة “تلك” على المواضع الحساسة من الجلد.

- ابق نظيفاً وبمعنويات عالية واعتن بحالتك الجسدية، وتذكر أنك قد تضطر للركض حتى تنجو.

المطلب الرابع: السفر والتوجه لموقع المهمة:

أ) السفر والتنقل ً:

تجهيز وسيلة النقل:

-عندما تكون بعيداً عن مكان إقامتك لفترة طويلة، ينبغي قدر المستطاع أن يكون لديك مركبة من اجل التجوال السريع. ولتوفر لك المزيد من الأمان.. وفي نفس الوقت تحمل لك المواد صعبة الحمل.

- تفقد وضع المركبة جيداً قبل التحرك.. هل هي تستطيع تحمل ضغط السفر، وهل هي في وضع ميكانيكي جيد، وبإطارات احتياطية جيدة النوعية، مع وجود احتياطي من الوقود والماء للمركبة..الخ.

-في الأماكن المنعزلة قد تضطر إلى سحب مركبتك أو جرها بعيداً عن موقع الاضطرابات.. لذا يجب الاحتفاظ بأدوات للسحب أو الجر.

- يتعين أن يكون السائق أما آنت، أو فرداً مخلصاً من نفس الفريق، لدية مراس جيد على القيادة، ويكون ذا خبرة وهادئاً، ويقود بشكل آمن، فالسير مع سائق متهور يسلبك الراحة والمعنويات المرتفعة.

- قم بقيادة العربة من الداخل وليس من الخارج، واستخدم مركبة أربع عجلات حتى لا تتعرض للاختطاف من الخلف

-قدر حجم المخاطر بتمعن، فالتجوال من مكان لآخر قد يضطرك لسلوك طرق خطيرة.. كما أن المعلومات في تجدد مستمر، وتحتاج إلى معرفة الوجهة التي تذهب إليها.

-بعض الصحفيين لا يلبسون حزام الأمان لاعتقادهم أنه يعيق هروبهم في حال الهجوم.. إلا أنها تحمي المسافرين من الإصابات الخطيرة، فأشد الإصابات خطورة في منطقة الحرب هي حوادث الطرق.

-احرص أن تكون معك خريطة خاصة بك، وبوصلة لتحديد الاتجاه، لكي تتعرف على المكان الذي سوف تنطلق إليه.

-احرص أن يكون في المركبة صندوق إسعاف أولي ذا نوعية جيدة، وكذلك طفاية حريق.

- يمكنك أن تطبع كلمات (صحافة / إعلام) بأحرف كبيرة، فقد يساعد ذلك في بعض الظروف.. وإذا ما استخدمت هذه العبارة فضعها على أعلى المركبة وعلى الجانبين حتى تكون مرئية وواضحة.

- التحرك في القوافل عسكرية قد يعطيك شعوراً خاطئاً بالأمان، لكن هي عرضه للهجوم كل لحظة، خاصة على المقدمة لقطع الطريق وتوقف القافلة..لذا تحرك خلفها واجعل مسافة مناسبة بينك وبينها.

السفر مع رفقة مدنية أو صحفيين:

-سافر مع مرافق، وانتبه إلى السلامة أثناء السير.. حيث من الضروري أن تعرف كيف ومع من تسافر في منطقة

النزاع.. ولا تجازف بالسفر وحيداً، فالسفر وحيداً يعرضك للخطر.. فالصحفيون الذين يذهبون لمناطق تعج بالخطر

ينبغي عليهم أن لا يسافروا بمفردهم ومن الأفضل السفر مع فريق كامل.

-لا يجب أن تسافر لوحدك بل مع من ينتبه إليك ويكون مسئولا عن مساعدتك عند الإصابة.. وتجنب مرافقة المتبجحين لأن ثقتهم المفرطة قد تكلفك حياتك.

-إذا كنت برفقة قافلة غير عسكرية فإنه غالباً ما تكون المركبات على شكل طوابير تسير في نفس الاتجاه..فاحرص على أن تكون كل المركبات على مرمى بصرك، وابق على اتصال معها باستمرار.

التحرك مع المرافقة العسكرية :

-تتم المرافقة من قبل الصحفيين للجيش ضمن ترتيبات للسفر مع وحدات عسكرية معينة، من أجل تغطية الحرب او

منطقة قتال ما، ويكون الصحفي المرافق للوحدة العسكرية مطالباً في العادة بالسفر مع تلك الوحدة بحسب الأوامر

وبتجنب أي فعلٍ من شأنه كشف موقع الوحدة أو تعريض أمنها للخطر بأي حال من الأحوال. ولكن ينبغي لك الاحتفاظ بحق نقل الأحداث، حتى وإن كان ذلك بعد وقوعها، كما تراه مناسبا.

- إن باستطاعة الصحفيين تغطية النزاعات من جوانب مختلفة، لأن من ينقل الأحداث من جانب واحد قد يجد نفسه متهما من الجانب الآخر بالتعاون مع العدو..لكن رغم ذلك فان القوات الحكومية والقوات المقابلة على حد سواء تهاجم وتعتقل الصحفيين بحجة أنهم يقيمون علاقات مع الطرف الخصم.

- وفي اتخاذ القرار إما بالمرافقة أو بالعمل المستقل (أي مستقلا عن القوات العسكرية) فإنك تقوم بمقايضات مهمة. فالتنقل مع القوات العسكرية يمنحك فرصةً حصرية للحصول على القصص الصحفية في الخطوط الأمامية، غير أن ذلك قد يكون على حساب الاطلاع على وجهات النظر الأخرى، بما في ذلك رصد أثر القتال على المدنيين.

-يمكن للجيش أن يمكنك من الوصول إلى جبهة القتال، فيكون السفر معهم هو الطريقة الوحيدة للوصول إلى المناطق التي تريد، ويفضل أن ترافق كبار الضباط، لان الضباط الصغار ليس لهم خبرة في اتخاذ القرارات.

-عندما تتجول برفقة قافلة عسكرية، أو برفقة قوات للأمم المتحدة، يكون لهذه القوافل قوانين وقواعد صارمة.. فاحرص على إتباع قوانينها وليس قانونك.

-كن حذراً من سلبيات المرافقة العسكرية، ففي بعض الدول تجوالك مع الجيش يربطك به فتصبح هدفاً لأنه قد يظن بأنك جندي أو أنك متواطئ مع العدو ولذلك ينظر إليك كعدو محتمل، يمكن إطلاق النار عليه.

-أن عليك فعل ما يطلب منك فعله عند تعرض الجيش المرافق له للهجوم، رغم أنهم يهتمون بأنفسهم وبسلامة رفاقهم أكثرً، وليسو مسئولين عن سلامتك أو سلامة صورك أو أوراقك.

- حتى لا يشتبه بك كهدف محتمل، احرص ألا يكون لباسك ذا نمط عسكري، ولا ترتد ملابس للتمويه.

- يمكنك تقليل الاشتباه بك كهدف عسكري بأن تتجنب التشبه بالقوات العسكرية وذلك بارتدائك زياً مدنياً وبألوان باهته

وبظلال مختلفة من الأعلى إلى الأسفل، كن حذراً عند التصوير لأن الكاميرا قد تبدوا سلاحاً فيبدو مكانك موضع خطر. في بعض الظروف تتشابه كاميرا الفيديو مع مطلقة الصواريخ SAM7، وقد يبدو انعكاس أشعة وميض اللهب على عدسة الكاميرا كسلاح مضاد للدبابات، أو وميض اللهب من سلاح عسكري، كما أن قربك من هدف استراتيجي  قد يعرضك لخطر هجوم المدفعية أو الطائرات الحربية.

-إذا كنت مرافقا لقوة عسكرية لا ينبغي التقليل من مخاطر مرافقة القوات العسكرية.. واحرص على أن لا تَبرُز بطريقةٍ توحي بأنك ضابطٌ أو مستشار.. فالقناصون مدربون على استهداف مَن يُشتبه أنه ضابطٌ من بين أفراد الوحدة العسكرية المناوئة. ويُطلب من الصحفيين أحيانا ارتداء زي مَن يرافقونهم من المقاتلين. إن ارتداء زيِّهم لا ينتقص من التزاماتك المهنية، ولكن يظل عليك أن تلبس أو تحمل شارتك الصحفية التي تبين هويتك كصحفي عند المعاينة عن قرب. وينبغي للصحفيين المرتدين للزي العسكري أن يتوقعوا معاملتهم كمقاتلين أعداء على يد القوات المناوئة؛ بما في ذلك عندما يكونون منفصلين عن وحداتهم العسكرية.

نقاط التفتيش (الحواجز الأمنية):

-قد يشكل المرور من نقطة التفتيش وقتاً عصيباً أو يعرضك للخطر وقد يعج بالمليشيات والجماعات المسلحة أو الجنود النظاميين الذين فقدوا روح الانضباط والسيطرة. حتى تعبر بسلام كن لبقاً ومؤدباً وتجنب الاصطدام بهم.

-احرص في التعامل مع نقاط التفتيش حيث يعمل بها رجال صغيروا السن غير مدربين أو مجهزين جيداً ومرهقين ومتعبين يعبرون عن وجهة نظر شخصية وقصيرة الأمد ومتحيزة عن الأحداث الجارية.

- يحتاج الصحفي قبل الدخول إلى منطقة التفتيش، المعرفة الجيدة بالمعنويات والانضباط وموقف القوات المقاتلة على الأرض.. والمعرفة بمهارة التعامل معهم لتخفيف حدة الموقف لديهم.

-اقترب من نقطة التفتيش ويدك خالية من أي شيء باستثناء الأوراق الضرورية. قدم نفسك كصحفي، وإذا كان معبراً روتينياً ولم يظهر أي مانع لعبورك فكن مؤدباً ولكن لا تدل بأي معلومات غير ما يطلب منك ولا تظهر أي نوع من

الفضول. ولا تحاول أبداً أن تلتقط صوراً بدون إذن منهم.

-في حال وجود مشاكل وأبدى الجنود عدوانية وتطفلاً، حاول أن تهدئ من الوضع، كأن تقدم حلوى أو سيجارة. وإذا كنت تتحدث بنفس لغة الجندي، فتحدث عن أي موضوع غير النزاع كالرياضة  أو العائلة مثلاً. قل لهم اسمك وأظهر لهم بأنك تعرف تماماً مكان تواجدك وإن هنالك من يعرف بوجودك أيضاً.

- تكون أكثر عرضة للخطر عند التعامل مع الميليشيات غير المدربة وغير المنضبطة واحذر من الجنود اللامبالين والذين لا ينظرون إليك أو يظهرون أية مشاعر. فهم لا يقدرون قيمة حياة الإنسان. توخى الحذر عندما يضمحل بؤبؤ عين الجندي بشكل غير طبيعي. فقد يكون تحت تأثير المخدرات والتي تقلل من الاهتمام بمحيط الشخص المخدّر.

-بينما تظهر أوراقك الثبوتية يمكنك أن تخرج صورة لزوجتك أو طفلك، مما يجعلك تبدو أكثر ألفة. احرص على أن تشعرهم بأن هناك من يعرف بمكانك ويتوقع رجوعك. فأنت لا تريدهم أن يروا فيك مصدر تهديد لهم، ولكن يجب أن يعرفوا بأن لديك حقوقا قد يتحملون عواقب الاعتداء عليها بالإيذاء أو التحرش. ولتبق مؤدبا معهم.

-احرص قبل التنقل على الطرق الداخلية، آن تستشير الزملاء، والمسئولين العسكريين، والمصادر المحلية الموثوقة لتحديد مواقع نقاط التفتيش الممكن اجتيازها ومعرفة القائمين عليها.

-كن على دراية مسبقة بكافة الإجراءات المتبعة عند نقاط التفتيش، مثل الإشارات التحذيرية التي تستعملها القوات العسكرية والبروتوكول المتوقع من المركبات الدانية.

-تذكر بأن التفاعل مع الجماعات المسلحة عند نقاط التفتيش أمرٌ خطير ولا يمكن التنبؤ بمآلاته. فقد لقي الكثير من الصحفيين، حتفهم عند نقاط تفيتش. إذ غالبا ما يعتري الجنود القائمين على حراسة نقاط التفتيش الخوفُ من التفجيرات الانتحارية والهجمات الأخرى.

-خفِّف السرعة وأنت تدنو من نقطة التفتيش، اخلع النظارات الشمسية إن كنت تلبسها، وأرِهم بأنك لا تحمل شيئا بيديك، وأظهر الاحترام.

-قد يكون من المستحسن أيضا السماح للجنود أو المقاتلين بتفتيش سيارتك. ابق منتبها وحذرا عندما تسلك طرقا غير مألوفة، واعلم أن العلامات والإشارات التي تدل على نقاط التفتيش قد لا تكون موجودة أو قد تكون مُحيِّرة.

-تُعتبر نقاط التفتيش التي تقيمها القوات غير النظامية أو المليشيات أو الجماعات شبه العسكرية أشد خطرا وأقل قابليةً للتنبؤ بما سيتمخض عنها، وذلك نظرا لضعف الانضباط وغياب خطوط واضحة للسلطة.

-قد يلتقي الصحفيون بعناصر ثمِلة أو بها عجز عند نقاط التفتيش التي يديرها المقاتلون، ومنهم القوات غير النظامية؛ وقد يأمرهم هؤلاء بدفع النقود أو إسداء خدمات أخرى مقابل السماح لهم بالعبور. لذلك، يحمل بعض الصحفيين معهم فئات صغيرة من العملة أو علب سجائر أو أشياء أخرى كساعات غير ثمينة ولكن جديدة في علبها الأصلية ليدفعوها لهم كرشاوى صغيرة.

- احرص على أن لا يبدُر منك ما من شأنه أن يُصعِّد الموقف أو يزيد مطالب الجنود. وتعاطى معهم باحترامٍ متبادل دون أن تُبدي خوفا، وليكن الخروج الآمن هدفك الأول والأخير.

المطلب الخامس: التغطية من قلب الحدث:

سوف نناقش التغطية الصحفية من قلب مناطق القتال المسلح، والتغطية الصحفية من قلب الاضطرابات المدنية العنيفة:  

أولا: التغطية في قلب مناطق القتال:

-إذا دخلت في منطقة النزاع المسلح فتحتاج إلى معرفة أماكن تمركز مختلف القوات.. لذا عليك أن تتجول مع شخص خبير بالمنطقة.

- تأكد انك في المكان الغير خاطئ لكي لا تكون هدفاً فيه، وقبل تتقدم تصرف أيضا بشكل لا يجعلك هدفاً في بعض الأحيان.

- احرص من التحرك المكشوف للقوات المتحاربة، لان الكثير من الصحفيين تعرض للقنص في الكمائن المخفية.

- عندما يبدأ الرصاص بالتطاير لا يوجد أي ضمان لسلامتك، وقد يصبح جميع الصحفيون هدفاً، سواء بالخطأ أو عمداً.. فقد تسبب رصاصة طائشة أو شظية العديد من الوفيات.

- اعلم انه في الحالات التي يكون فيها النزاع من عدة أطراف، يختلف موقع خط النار باستمرار.. ويكون من الصعب التنبؤ بمكان ثابت له..فاحرص أن تبقى بعيداً لتتمتع بفرصة أكبر في النجاة وعدم الإصابة.

- الوعي هو أكبر وسيلة دفاع للصحفي وقت القتال..لذا فان فهم عقلية المقاتلين في منطقة الحرب وطبيعة الأسلحة المستخدمة تقلل من فرصة الإصابة أو الأذى.

- يجب على الصحفي في الميدان أن يقيّم حجم الخطر، ويبين الأفعال التي تعرضه للخطر، ويبين أسرع طريقة للنجاة.

-استهدافك كصحفي أمر عادي لدى الجنود المقاتلين، لذا احرص دوما على إخفاء الكاميرا من أمامهم خاصة وقت احتدام العنف.

- كن حذراً ومتيقظاً لأي إشارة عدوان من قبل الجنود، ويزداد الخطر عليك إذا حضرت مقتل شخص أو أحداث عنف من قبل القوات العسكرية أو شهدت دليلاً على مجزرة ما، مما يتطلب منك أن تكون هادئاً وطبيعياً وأخف والكاميرا بسرعة.

- لو شعر الجنود بالخطر منك، أو انك تشكل عليهم دليل أدانه فإنهم يرغبون بإزالة الدليل، ففي أسوأ الحالات يقضون عليك كشاهد، أو يحطمون الكاميرا وشريط التسجيل..ولذا أعط انطباعاً دائماً وكأنك لم تر شيئاً وابتعد عن المكان بسرعة.

- يجب أن يكون في أذهان الصحفيين خطة لمغادرة المكان عند اشتداد الخطر.. ويكون كمثل الآخرين في مناطق الاقتتال، يحتاج إلى توقع الأسوأ عندما لا توجد خيارات آمنه تماماً.

- غالباً ما يتسم الجنود بالتشكيك في دور الصحفيين أثناء القتال..لكن الكثير منهم يحبون التقاط الصور لهم، وأن تجرى معهم المقابلات، لأن هذا يسجل ويؤكد دورهم الحرب.

- اعلم أن الإعلام بشكل عام في موضع غير مرحب به في الميدان خاصة من قبل القادة العسكريين..لانه يعتبر لهم مصدر إزعاج ومخاطرة أمنية، وخاصة عندما يعتقد هؤلاء الضباط بان الإعلام طريقة دعائية للطرف الآخر من النزاع.

-يسعى القادة السياسيون إلى توجيه عمل الصحفيين -بواسطة مكاتب الارتباط- بتغذيهم بمعلومات مغلوطة تبعدهم عما يجب أن يعرفوه.. في حين يرفض القادة العسكريون التعاون، بل وقد يعيقون عملهم بالقوة.

-حاول أن تميز القوات المتصارعة من خلال الزي، أو نوع المركبات والمعدات المستخدمة.. ولهذا يجب المعرفة

المسبقة بشارات وأعلام ورتب وتسليح الجيوش.

- انتبه إلى انك إذا قمت بتصوير القوات العسكرية من دون موافقة، قد تستوقف وتصادر معداتك وأفلامك أو أسوأ من ذلك.

- تذكر دوما انك قد تعتبر هدفاً بسبب ثلاثة أشياء..لكونك موجود في المكان الخطأ، وفي الوقت الخطأ، ولأنك صحفي لسوء حظك.

- تذكر دوما إن أهدافك تختلف عن أهداف القوات العسكرية في المنطقة.. فأنت تصبو للوصول إلى أماكن تغطية الخبر، في حين ترغب القوات العسكرية في بسط السيطرة العسكرية عليها وكسب المعركة.

-يحرص القادة العسكريون أن يكشفوا للصحفيين جانبٍ واحد فقط من العمليات التي يريدوا لها أن تذاع وتنتشر مما يوقعك في عدم الحياد.

- الصحفيين المستقلين عن القوات المسلحة في تنقلهم قد يكتسبون منظورا أشمل، لكن نسبة الوفيات ترتفع في أوساطهم. لِما قد يبدو عليه مظهرهم وسلوكهم من بعيد.

- إذا كنت تعمل مستقلا، ارتد ثيابا لا تشبه الزي العسكري ولا تبرزك من بعيد.. وفي هذا الصدد، تُعتبر درجات الألوان الأرضية القاتمة أفضل من الألوان الفاتحة.

-ابحث بتعمق في سياسة الجماعات المسلحة الناشطة في منطقة ما وفي تاريخها وسلوكها.

-اعلم اعتبارات التماسك والانضباط والروح المعنوية والتدريب وقوة السلاح واحترام المدنيين، والصحفيون، تتباين تباينا كبيرا بين القوات العسكرية وبين القوات غير النظامية مثل المتمردين أو المليشيات الموالية للحكومة.

-عند تغطية النزاع المسلح، كن مدركا لتأثير التقارير الآنية.. فما قد يبدو تقريرا جديدا وقويّا بالنسبة لجمهور بعيد عن منطقة النزاع قد يُعتبر في الميدان محاولةً لنقل معلوماتٍ للعدو.

-تذكر بأن دورك المهني يتمثل في مراقبة النزاع وتغطيته وليس المشاركة فيه ولا حتى عن غير قصد.

-في التغطية الإعلامية للمناطق الحربية الخطرة، تعلم كيفية السير في حقل ألغام، والركض عكس اتجاه إطلاق

النار.

-سرعة البديهة والتصرف السريع يحررك من المواقف الغبية جداً لأنك لم تكن تعرف كيف تتصرف بشكلٍ أفضل.

- يمكنك أن تخرج من المواقف الخطرة بسرعة مقبولة عند وجود خطة احتياطية وشبكة اتصالات تم تأسيسها أساساً مع أشخاص يمكنهم المساعدة، في وقت الخطر.

-ما يصعد إلى الأعلى يسقط حتماً للأسفل، فاحذر أعيرة النيران التي يطلقها الجنود احتفالاً بانتهاء المعركة، فقد يسقط الرصاص بسرعة نهائية قدرها 190 كلم في الساعة.

- إذا ارتديت الدرع الواقي حاول أن ترتدي ملابس فوقه تكون بألوان متناقضة مع الملابس العسكرية.

-من الأفضل حمل قطعة قماش زاهية اللون في حقيبتك لتلوح بها للفت الانتباه، أو قماشاً أبيضاً تستخدمه كعلم أبيض.

- ارتد ملابس واقية في حال أطلق الرصاص.

- احمل عدة الإسعاف الأولي وتعلم طريقة استخدامها.

- ارتد ملابس فضفاضة مصنوعة من النسيج الطبيعي.

- قم بتغطية الذراعين والساقين والرقبة.

الاختباء، والاحتماء من مواقع الخطر:

-تعلم كيف تفرق بين الاختفاء عن الأنظار (حتى لا تشاهد احد او يشاهدك احد) وبين الاحتماء من وابل الرصاص.

- في التخفي عليك تغيير شكلك ومظهرك وتحركاتك. وإذا أردت ألا تلاحظ، فلا ترتد أي شيء فاقع اللون، واترك المعدات البراقة تصبح مغبرة أو موحلة، وفكر في انعكاس أشعة الشمس على عدساتك.

- في الاختباء من وابل الرصاص، لا تحتم بمكان كان يطلق منه النار، فهذا هدف مباشر للهجوم. وحتى يكون الاختباء فاعلا، يجب أن يحميك من الرصاصة، ولكن لا يخفيك عن الأنظار.

-تذكر أن التراب مناسب جدا لامتصاص أثر الرصاص ولذلك يستخدم في الأكياس الرملية. فحفرة أو هوة في الأرض تساعد في الاختفاء والاحتماء من الرصاص.

-إذا اضطررت للاختباء خلف سيارة عادية فليكن المحرك حاجزا بينك وبين مكان إطلاق النار. وابتعد عن خزان الوقود. -الحواجز الإسمنتية قد توفر الحماية ولكنها غير فعالة في وجه الأسلحة الحديثة. وإذا كنت داخل بناء فجد غرفة ليس لها جدران خارجية كالحمام مثلا.

-لا تخرج رأسك من داخل مكان اختبائك. وإذا كان لا بد من النظر، فافعل ذلك من الجوانب وعلى مقربة من مستوى الأرض قدر الإمكان بدلا من الأعلى. وحتى لو كنت خلف حائط، انبطح على الأرض وعلى أقل مساحة ممكنة.

-عندما تختبئ ابدأ فورا بتقييم موقفك وخطط لكيفية الانسحاب إلى مكان أكثر أمنا. وعندما تنسحب، اركض وابق رأسك منخفضا.

-حاول المرور من منطقة الخطر بشكل متقطع وغير مكشوف وعلى فواصل زمنية غير متوقعة. فلا تتحرك على دفعة واحدة. حاول أن تستفيد من الأرض المحيطة أو الأشجار أو البنايات للحيلولة بينك وبين مطلقي النار.

-احتفظ دائما باحتياطي من الوقود. فإذا كنت في أزمة شديدة، اترك المعدات خلفك وانج بحياتك.

-إذا كنت في بناية قد تتعرض للنار، أزل الزجاج عن النوافذ وتخلص من الأشياء المبعثرة غير الضرورية فيها.. فالأشياء غير المثبتة بالأرض قد تتطاير بفعل القصف مثلا.

- قم بتبليل الفراش قدر الإمكان وضعه مقابل الجدران والأبواب لمنع الرصاص والشظايا من الاختراق، واحتفظ بالماء في أوعية مغلفة حتى تتمكن من الحصول على الماء النظيف للشرب والغسيل.

-استخدام الحدس في مناطق المعارك، ولكن لا تثق بنفسك كثيراً واعرف حدودك.

-اعرف أين يتمركز المقاتلون؟ وأين مصدر الإطلاق؟ وتأكد من هوية المكان وحاول أن تبقى واعياً لكيفية خروجك منه في حال الطوارئ.

-كن مسئولا عن قراراتك ولا تنجرف إلى مواقف مميتة بتأثير غيرك من الصحفيين وتبتعد عن حدسك.

ليس من المفضل أن تقترب، وفكر في الأماكن الأكثر علواً وأكثر بعداً فنادراً ما تنتشر الصور الواضحة جداً.

-لا تحاول أن تلتقط تذكاراً معين فقد تخبأ الألغام بكافة الأشكال الجذابة.

- في التغطية الإعلامية لا تحمل معك سلاحاً أو بندقية، فإنك تفقد عندها كل حقوقك المدنية.

-كن متيقظاً لأي احتمال للخطأ أثناء مراقبتك للمدفعية أو القنابل أو الصواريخ من مواقع قريبة، وأنت عرضة للإصابة بما يسمى بـ ” النيران الصديقة “.

-إن من الاختيارات المهمة التي قد تتخذها هو اختيارك للموقع الذي تُطِل منه على النزاع.

-عليك أن تدرك بأن الظروف على الأرض قد تتغير في أي لحظة دون سابق إنذار.

ثانيا: التغطية من قلب الاضطرابات المدنية:

يمكن لأحداث الشغب والاضطرابات المدنية العنيفة في مركز مدينتك، أن يحدث خطرا يوازي خطر مناطق الحرب.. حيث أن الخطورة تكمن في أن بعض الحوادث لا يمكن توقعها، فالخطر غير المرئي والغير متوقع أصعب من الخطر المتوقع، حيث يمكن للوضع أن يتفاقم بسرعة مخيفة غير محسوبة.. والتجمهر السلمي قد يكون خطرا عندما يصبح الناس غاضبين أو خائفين.. ويمكن للمظاهرات السلمية أن تتحول إلى أحداث شغب خطيرة..ويزداد الأمر تعقيدا لو انقلب الموقف لنزاع طائفي، أو حزبي..لذا يحتاج الصحفي حينذاك إلى معرفة الأماكن الآمنة والخطرة معا، وأنماط السلوك الآمن وغير الآمن، لان الانفعال الشعبي قد يصل الى درجة تستهدف حتى المدنيين، بما فيهم طواقم الصحفيين المصورين الذين يغطون الأحداث، وهذا يوجب عليهم الحذر من الانتقام أو الهجمات عليهم مباشرة بعد بدء الحدث.

وهنا لا بد من ان نطبق نفس مبادئ التخطيط المسبق، بتحقيق السلامة، خلال السيطرة على الموقف، وإلا فان أخطر المواقف هو ذهاب الفريق الصحفي إلى مكان لا يقدر درجة خطورته أو أشكال المخاطر المتوقعة فيه، ولا يعرف مدى احتمالية أن يكون الفريق هدفا.

ويكون الفريق في خطر أكبر، عندما يعتقد أولئك المشتركون في الاضطرابات المدنية، أن مؤسسة هذا الفريق الصحفي مرتبطة بأحد أطراف النزاع..لذا على الصحفيين وباقي الفريق أن يزيلوا أية ملصقات أو شعارات تربطهم بهذه المؤسسة الإعلام المعينة .

ومن جهة أخرى قد تدعي قوات الأمن والشرطة أن وجود الكاميرات يصعد من وتيرة الشغب، ولذلك هي تحاول منع الكاميرات من تصوير الأحداث.. وبالتالي يمكن للصحفي أن يكون هدفا لأفراد الشعب، والشرطة معا طالما أن تغطيته للحدث ستضع أحدهما في وضع المذنب..وأما المصورون ومشغلو الكاميرات فهم عرضة للخطر الأكبر، إذا ما اعتقد المشتركون في الشعب أن الفيلم سيسلم إلى الشرطة.

وقد يرتدي الأشخاص الذين يخشون تصويرهم في هذه الأحداث غطاء وجه أو خوذة الدراجة النارية لتغطية وجوههم..وكذلك يستثار عناصر القوات الخاصة للشرطة أو الجيش من تغطية أحداث الشغب.

لان هنالك اعتقاد لديهم أن إخفاء الهوية يعني تضاؤل احتمالية المساءلة عن الأفعال، وبالتالي يلجأ إلى العنف.. وهذا العنف قد يبدأ بحالة من غضب جماهيري، وفي أحيان أخرى يبدأ عندما يحاول أفراد الشرطة تفريق الجمهور بالقوة، وقد تصعّد الشرطة الموقف ليتحول من استخدام للعصي إلى إطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاط وحتى الرصاص الحي.. واحرص أن لا تقع في قبضة جمهور غاضب، حيث إذا ما امسك بك حشد من الناس، قد يصعب عليك الوصول إلى مكان آمن بسرعة.. ولذا يجب عليك كصحفي عندما تغطي أحداث المظاهرات أو الشغب أن تتقيد بالأمور التالية:

- إذا كنت ذاهبا إلى منطقة شغب أو أحداث عنف فيجب أن لا تضل الطريق وتضيع.. وعليك دوما النظر إلى الخلف، ووضع علامات مميزة على الطريق تبين لك من أين أتيت حتى تعرف أين تهرب في حال خرجت الأمور عن السيطرة.

-عندما تغطي حدثا متوقعا كمظاهرة ما، قم بجمع المعلومات مسبقا حول تحرّكات الجمهور المحتملة، ونقاط تمركزهم والطرق التي سوف يسلكونها..واستطلع المشهد سلفا في مخيلتك، لتحديد اختياراتك والطرق البديلة للخروج من المكان عند الخطر، وكذلك معرفة الأماكن التي ينتمي إليها جماعات عرقية معينة ومجتمعات دينية محددة قد يبيّن لك طريق

تحركك من والى المنطقة المعنية.

-رتب أماكن الالتقاء مع فريقك مسبقا وأوقات الالتقاء، إذا انفصلت عن فريقك داخل التظاهرة، وحاول استخدام وسيلة اتصال مباشرة معهم..عبر هاتفك النقال من خلال أرقام الطوارئ المخزنة مسبقا لديك.

-إذا كان هناك احتمال لإطلاق غاز مسيل للدموع، ولم تحمل قناع ضد الغاز، استخدم واقيات للدموع كمنظار واق للعين أو نظارة السباحة.

- قف باتجاه الريح واحتفظ بمنشفة وكمية من الماء لتغطية وجهك، واعصر الليمون على المنطقة المتضررة، مما قد يساعد في التخفيف من آثار المواد المهيّجة.. أو شم البصل.

-ارتد قميصا بأكمام طويلة وبنطالا طويلا، وليكن القميص بقبة عالية..كي لا يتعرض جسمك لآثار المواد المهيجة في الغاز المسيل للدموع قدر المستطاع.

-وفي حال استخدام السلاح العسكري يجب أن ترتد لباسا واقيا كما لو كان الأمر في منطقة حرب.

-قد تحتاج إلى وسيلة لإطفاء النيران إذا رشقت بزجاجات حارقة..وإذا لم توجد فعليك التدجرج أرضا.

-ارتد لباسا فضفاضا مصنوعا من نسيج طبيعي حتى لا يحترق بسرعة مثل النسيج الصناعي.

-احمل حقيبة صغيرة بها كمية كافية من الطعام والماء والأغراض الأخرى لتستخدمها خلال يوم واحد على الأقل في حال امتد الاضطراب وعانيت من صعوبة في الوصول إلى مكتبك.

-احمل معك صندوق إسعاف أولي واعرف كيفية استخدامه جيدا.

-إذا كنت تصور مظاهرة فمن الأفضل أن لا تسير وسط الجمهور بل تكون قريبا من الأحداث، وإذا كنت لا تصور فليس ضروري أن تبتعد عن الجمهور طالما تستطيع أن ترى وتسمع ما يجري عن بعد .

-يمكنك إجراء مقابلات مع أطراف النزاع قبل وبعد الحدث بحرية، حول ما يجري.

-إذا كنت جزءا من الفريق فابق مع الفريق، أو انسحب مع الفريق، وإذا انسحبت فانسحب مبكرا، وإذا كنت تعمل بمفردك تأكد من وجود وسيلة اتصال مع شخص يستطيع مساعدتك عند الحاجة.

-حاول أن تتذكر طرق ومسارب المكان الرئيسية المواقع البارزة فيه ومراكز قوات الأمن وأقرب مستشفى.  وحاول أن تتوقف من وقت لآخر لتتأكد أن هذه الطرق خالية أم مزدحمة.

-إذا كنت تخشى أن يختطف الفيلم أو الشريط منك، فاستخدم فيلما أو شريطا رخيصا وضعه في جيبك، واخف المواد المستخدمة حالما تخرجها من الكاميرا.

-أما إذا كنت تستخدم معدات رقمية فليكن معك قرصا احتياطيا في حال اضطررت لتسليمه بالقوة.

- في حالات الخطر الشديد ابق مع مصور آخر حتى تستطيعان الاعتناء ببعضكما البعض.

-إذا كنت تعمل لوحدك، سواء كصحفي أو كمصور، حاول أن تعرف متى تكون مركز اهتمام الجمهور وليس جزءا منه.  فقد تكون عرضة للخطر حتى عندما لا يكون الجمهور عدائيا.

-عليك أن تنجرّ  باتخاذ خطوات خطيرة لالتقاط نفس الصور أو الفيلم الذي قام غيرك بتصويره.

-اطلع مركز الأخبار بكل ما يحصل حتى يكون درسا يستفاد منه في الأحداث القادمة..واحم معداتك جيدا.

-يجب أن تدرك النتائج القانونية لك كصحفي في منطقة أو إقليم أو دولة تقوم فيها بتغطية حدث معين وإعداد التقارير حوله.

-تذكر أن قدرتك على القيام بواجبك بأمان يمكن أن تتأثر سلبا إذا سمح للشرطة بالوصول إلى موادك بعد المظاهرات والاضطراب المدني.

-تذكر أن التجمعات السلمية قد تكون خطيرة، وتكون عرضة للخطر عندما يشعر المشاركون في الشغب انك تجمع أدلة ضدهم.

-اعلم أن الجمهور المتأجج غضبا قد ينهال ضربا على المصورين ورجال الكاميرات لأنهم يعتقدون أن رجال الإعلام غير مبالين بهم، أو للقيام بمنع نشر صور من قام بالهجوم.

- ينبغي البقاء على الحافة في حال وجود الحشود خلال الاضطرابات الأهلية، وابقي نفسك متيقظاً لرؤية أية علامات فارقة.

-اعلم انه في بعض الأحيان يتم افتعال حادثة معينة لينصب كمين لقوات الشرطة أو الجيش.

المطلب السادس: الآثار الجسمية والنفسية الناجمة عن المهمة:

يتوجب على إدارات المؤسسات الإعلامية ضمان توفير الاستشارة الطبية النفسية للصحفيين ومساعديهم بعد عودتهم من مهماتهم الخطرة أو بعد تغطيتهم لأحداث خلفت لديهم نوعا من أنواع الصدمة.

أ) اضطراب التوتر ما بعد الصدمة :

يمر الصحفيون بأحداث مريعة تنخر في عمق نفوسهم، وهم يقومون بتصوير وعمل أفلام وتقارير حول أحداث يتعرض فيها الناس للإصابة أو القتل بقسوة ووحشية، بينما يقفوا هم عاجزون عن تقديم لهم يد العون والمساعدة..مما يسبب لهم بلا شك توترا واضطرابا حادا بعد تلك الصدمة التي تلقوها من خلال هذا المشهد الذي مثل لهم جرحا في ضميرهم عند رؤية أبناء جنسهم من البشر يتعرضون للإرهاب أو الإصابة أو القتل.. هذا فضلاً عما قد يتعرض له الصحفيون أنفسهم من خوف عميق (لكن يعاني المصورون الذين يغطون الحروب والصراعات نسبه أكبر من الاضطرابات بسبب أنهم يمضون وقتاً في تحليل أفضل الزوايا لتصوير الناس الخائفين أو الموتى أو الذين يحتضرون) حيث انه في أغلب الأوقات يشعر الصحفيين والمصورين بالتردد لنقل الاهتمام بالناس الذين انتهت حياتهم، إذ أنهم يرغبون في نقل الخبر، ولكنهم لا يرغبون في رؤية أنفسهم جزءاً من الخبر بصفتهم ضحايا.

ومن الأعراض التي تؤثر على الحياة اليومية للصحفيين، أن بعضهم يعاني من ردود فعل قصيرة الأجل كالشعور المتزايد بالخطر أو الحساسية المفرطة لأي صوت مفاجئ، وقد يعاني آخرون منهم من تحجر العاطفة، ويصبحوا لا مبالين بشأن الموت والمعاناة.. وقد يبقى البعض منهم يعاني من مشاكل طويلة الأجل حتى تدمر حياته..حيث تهيمن عليه مشاعر الغضب أو العجز أو الأسف أو الذنب.. وكذلك انعدام الصبر في التعامل مع الحياة الاجتماعية أو العائلية الطبيعية..والشعور بخدر عاطفي.. ورؤية كوابيس بشكل متكرر.. وتجنب التفكير في الحوادث التي تسب اضطراباً كبيراً.

وقد ظهر على هؤلاء الصحفيين أن من الصعب أن يعترفوا بأنهم يعانون من الغضب أو الكآبة ما بعد الصدمة..لان هناك خوف كبير من أنهم إذا بدأوا التفكير في اتخاذ إجراء –ولو كان إجراءاً علاجياً- أن يهمشوا، أو أن يفقدوا مهنتهم.

ولكن ثمة اعتراف متزايد لاضطراب التوتر ما بعد الصدمة لدى بعض الناس ممن نجوا من أحداث مروعة، ومن بين طواقم الطوارئ التي تعاملت مع تلك الأحداث.. كما اعترف بعض الصحفيين والمصورين من أنهم يعانون من اضطرابات مشابهة ومن أعراض تجعل عملهم اليومي صعباً..حيث يبدأ الصحفي بالتعرض لردود الفعل هذه بعد انتهاء الصراع أو بعد تركهم لمنطقة الصراع، وعندما لا يعود هناك حاجة للقيام بالعمل وتغلب عليهم مشاعرهم الخفية.

توحي كلمة اضطراب بأن رد الفعل البشري الطبيعي قد أصبح أعمق، وأن الإصابات الذهنية فيه لا تشفى وحدها.. وأحياناً تُصنف الأعراض لفترة أقصر من الزمن بأنها اضطراب التوتر الحاد..ولذا فان تأثير عمل الصحفي عليه يبدأ فجأة من خلال نوبات خوف أو من خلال حالات صداع فظيعة أو حتى من أعراض جسدية تظهر بشكل متقطع، وهذا يقود فجأة إلى بعض الأعراض الكلاسيكية للتوتر. ويقود إلى أحلاماً مزعجة. ويقظة بشكل مفرط. واعتقاد خاطئ أحيانا بأن شيئاً سيسقط على رأسه، ولذا يجفل من أية أصوات مفاجئة.. وكذلك يبتعد عن الأمور التي تذكره بالأحداث المروعة تلك..ولكن يقوم باستعادة الأحداث المروعة في أحلامه، فتذكر فيها الماضي أو الذكريات التطفلية غير المرغوب والمرحب بها.

كما يعاني أحيانا من الهيجان الفسيولوجي مثل تسارع نبضات القلب والتعرق والحصر النفسي..وهذا ما يقود إلى زيادة

معدل شربهم للكحول أكبر من غيرهم، حيث يشربون ضعف ما يشربه الآخرون، بالإضافة إلى استخدام متزايد للأدوية المنشطة..كما يظهر عليهم اكتئاب أكبر بشكل ملحوظ.. كما يعانون من اختلال وظيفي اجتماعي كبير..ويمكن أن يؤثر الاكتئاب واضطراب التوتر ما بعد الصدمة على العائلات من ناحية نوعية الحياة وسلامتها الفيزيائية.

الدعم النفسي والعلاج:

لقد غدت نوعية المعونة المقدمة للصحفيين قضية مهمة.. رغم ان الصحفيون لا يرغبون في أن تعالج ردود فعلهم البشرية، وحتى عندما يحتاجون للمساعدة، فهم يخشون دخول عالم من الهذيان النفسي. إذ أن الأشخاص الذين يقدمون المشورة الطبية بحاجة إلى معرفة الضغوطات الصحفية ورعب الحرب وعمليات القتل..لذا فإن المشكلة لا تكمن في حدة الصدمة، وإنما في مسألة كيفية علاج الصدمة، ومن هنا تأتي أهمية الوعي الذاتي، وأهمية التعاطي السليم مع العلاج الذي يجب أن تكون الخطوة الأولى فيه تشجيع الصحفيين على التحدث عن تجاربهم كإجراء روتيني بعد العودة من مهمتهم المروعة تلك.. كما يجب أن يدرك الصحفيون أن الاعتراف بمشاعر الاكتئاب أو الحزن لا يعتبر تعبيراً عن الضعف، إذ أن هذه المشاعر هي جزء من آلية تكيف الجسم..لذا فان أفضل طريقة للتعامل مع تلك الصدمات، أن:     -يتمكن البعض من التحدث إلى عائلاتهم وأحبائهم، او التحدث إلى الأشخاص الذين شاركوهم في تجاربهم القاسية تلك.

-وقد يكون الخروج برفقة زميل لاحتساء مشروب ما، والتحدث عن الأحداث المفجعة السابق كافياً لتخفيف وتنفيس التوتر.

-وقد يمكن تقديم المساندة لهم من خلال برامج مثل المشورة الخارجية المجانية التي تُوفر لكافة الموظفين.

-وينبغي أن يتأكد كل صحفي يخضع للمشورة الطبية بأنه لن يفقد عمله، أو يفقد حق المشاركة في المهمات الكبيرة، أو يفقد هيبته بسبب اعترافه الاكتئاب أو بالكوابيس.

-ويجب أن يكون نظام المشورة الطبية للكوادر سرياً ويجب أن يتيح للصحفيين أن يراجعوا بأنفسهم دون الحاجة إلى الخوض في إجراءات إدارية.

-يجب على منظمات الصحفيين أن تمارس ضغطاً على الإدارات الإعلامية لضمان توفير فرصة المشورة الطبية السرية لكافة الصحفيين بعد أدائهم لمهام تنطوي على تعرضهم لصدمة.

-كما أن مهما تعلم الصحفيون كيفية إدراك الأعراض في بعضهم البعض لتسنى لهم تقديم المعونة واقتراح التدخل.

-إنشاء مجموعات تقدم مساعدة ذاتية حيث يتسنى للصحفيين الذين غطوا صراعاً أن يتحدثوا عن خبراتهم. وستخلق

هذه المجموعات شعوراً بالأمان بحيث أن ما يقال في أحد الاجتماعات لن يكون موضوع قيل وقال خارج المجموعة.

-وجود حالات انهيار شخصي أو حالات توشك على الانهيار بعد تغطية صراع طويل، ويجب أن يقدم أصحاب العمل علاجاً لا ينطوي على سمة شخصية للصحفيين ذوي الأعراض طويلة الأجل، إذ أن علاج الجروح الذهنية التي خلفتها تغطية مثل هذه الأحداث يجب ألا تختلف عن ضمان أن الصحفي الذي تعرض لإصابة في يده يجب أن يخضع للعلاج قبل عودته إلى عمله.

ب) الإجهاد اللاحق للصدمة:

هو رد فعل طبيعي على حدث غير اعتيادي.. فالإجهاد لا يؤثر في مراسلي الحرب وحسب بل في الصحفيين الذين يغطون المآسي التي تنطوي على ألم أو خسائر في الأرواح. ومن القصص الصحفية التي يمكن أن تتسبب في إجهاد مفرط تلك التي تتناول عمليات تنفيذ عقوبة الإعدام، وإطلاق النار العشوائي، والتفجيرات الإرهابية، والاعتداء الجنسي بما فيه الاعتداء الجنسي على الأطفال، والعنف الأسري، وحالات الانتحار، والتنمّر.

ويتجلى الإجهاد اللاحق للصدمة في طرق عديدة. فقد لا يقوى الفرد المتعرض للإجهاد على الإفصاح عن أكثر من شعوره بأنه ليس على ما يُرام، أو أنه ينبغي فعل المزيد. فبالنسبة للصحفيين الذين يحتم عليهم عملهم مراقبة الأحداث ونقل وقائعها وعدم التدخل فيها، فإن مشاهدة المأسي الإنسانية مشاهدةً بحتة يمكن أن يُحدث ضررا عاطفيا. بل إن الصحفيين الذين يقابلون ضحايا الصدمات، قد يتعرضون هم أنفسهم إلى ما يسميه الخبراء الصدمة غير المباشرة أو الثانوية. فمحررو الصور ومقاطع الفيديو قد يتعرضون للصدمة بسبب تعاطيهم مع الصور المروعة الواحدة تلو الأخرى.

وتتسم علامات الإجهاد في الغالب بصعوبة الكشف عنها. ومنها أن يبدو الصحفي أكثر قلقا أو انفعالا أو انطواءً على نفسه أو جفاءً أو اكتئابا أو حزنا أو غضبا، وتكون تلك المشاعر إما متواصلة بوتيرة واحدة أو متقلبة.

وأما الأعراض الجسدية فتشمل اضطرابات في النوم أو الأكل، وتسارع في دقات القلب، والتعرق، ونوبات الذعر، والصداع، والغثيان، وألمٌ في الصدر. كما يُعتبر توتر العلاقات الشخصية والمهنية عَرَضا شائعا، وكذلك الإسراف في تعاطي الكحول أو المخدرات.

ومن العلامات الأخرى الانكباب بصورة غير طبيعية على العمل، كما لو كان المرء، مثلما في حال السلوكيات القهرية الأخرى، يحاول أن يهرب من مشاعر مزعجة.

وينطوي هذا الاضطراب على استمرار ظهور الأعراض لعدة أشهر أو مدة أطول، كما قد ينطوي على أعراض أكثر وبالا على المصاب ومنها الانسحاب العاطفي أو فقدان الإحساس، والخوف أو الغضب الشديدين أو الشعور بالذنب، واليأس، وفرط التيقظ للتهديدات المتصَوَّرة، وتدني الوعي، والارتباك.

ويمكن لاضطراب الإجهاد اللاحق للصدمة أن يغير الطريقة التي تتواصل فيها الشبكات العصبية مع بعضها داخل الدماغ، وهذه التغيرات التي تحدث “يمكن أن تحدو بالمرء لأنْ يُحيي في نفسه تجارب سابقة.

وإذا تُرك اضطراب الإجهاد اللاحق للصدمة دون علاج، فإنه قد يُفاقم طائفة من الاعتلالات الصحية كارتفاع ضغط الدم.

ومن الأمور التي تساعد الصحفي، في التغلب على إجهاد ما بعد الصدمة، التقيد بالتعليمات والإرشادات التالية:

-تعلم كيفية الاعتناء بنفسك.

-التخلص من الثقافة السائدة التي تنزِع إلى مقاومة الاعتراف بتأثير الصدمة.

-عليك أن تتدارك بأنك تعرضت لصدمة قد يكون الخطوة الأصعب.

-خذ إجازة من العمل، فأخذ إجازة قد يُفضي إلى نفع لا يُقدر بثمن

-أبلِغ المحرر إذا اقتضى الأمر بأنك ترغب في العمل في حقل آخر من حقول الكتابة الصحفية.

-أداء التمارين بانتظام يساعد في التنفيس عن الإجهاد، بأن تمارين العقل والجسم مثل اليوغا، وتاي تشي، وكي جونج، والتأمل قد تعود بالنفع على ممارسها في هذا السياق.

-امنح نفسك الفرصة كي تعرب عن أحزانك أو معايشة عواطفك الأخرى.فالتعبير عن عواطفك هي وسيلة أخرى للتنفيس عن الإجهاد. فالصحفيون يستفيدون عندما يناقشون تجاربهم فيما بينهم. ويمكنهم الاجتماع لأجل ذلك في مكانٍ ما داخل غرفة الأخبار أو في مقهى قريب.

-ينبغي لمديري غرفة الأخبار المساعدة في إيجاد الفرص والمنتديات لإتاحة هذا التفريغ بين الأقران. أيا كان المكان، فلا ينبغي أن يشعر الصحفيون بأنهم عرضة لأحكام الآخرين، بل ينبغي أن يشعروا بالأمان لكي يفتح كلٌ منهم قلبَه للآخر”.

-يمكن للصحفيين الذين يواجهون إجهادا عاطفيا التحدث مع مستشار متخصص بحالات الإجهاد. حيث يمتلك العديد من المعالجين خبرةً في معالجة الإجهاد اللاحق للصدمة.

ج) الضغوط النفسية التي تواجه الصحفي أثناء تغطية الأحداث:

يعتبر الضغط النفسي: هو درجة استجابة الفرد للأحداث أو المتغيرات البيئية في حياته مما يؤدي إلى التأثير على  حالته الجسدية والنفسية ). أو هو ” شعور الإنسان بوجود حدث يشكل تهديدا لسلامته الجسدية والنفسية أو كارثة إنسانية كالزلزال أو البركان أو من صنع الإنسان مثل الفشل الدراسي أو ظروف الأسرة كالفقر والحروب والسرقة حيث يشكل الضغط النفسي ضيقا واختناقا يجعل الفرد يبحث عن متنفس يرفع عنه هذا الضغط “.

ويمكن تسمية عصرنا بعصر الضغوط ” العلل ” وذلك لأن كل منا معرض للضغوط في حياته.. ولأن هذه الضغوط تترك آثارا سلبية على الحالة المهنية للصحفي، لا بد من التطرق لها..واخطر أنواع الضغوط هي الضغوط النفسية.

الآثار السلبية للضغوط النفسية على الصحفي:

-تؤثر على الحالة الجسدية، وتؤدي إلى الشعور بالصداع أو الآم المعدة، أو تؤدي إلى التشنجات العضلية وعسر الهضم وارتفاع ضغط الدم.

-تسبب الضغوط النفسية قلقا عند الفرد وهو أكثر شيوعا حيث يشعر بالخوف والتوتر وعدم القدرة على النوم لأنه يتذكر مشاهد الحدث الذي سبب له الضغط النفسي .

-اضطراب الذاكرة وضعف التركيز والانتباه وانخفاض القدرة على التعليم، بسبب الشحنات الانفعالية الزائدة الناتجة عن الضغوط التي تمنع اختزان العقل للمعلومات الجديدة.

نتيجة التفكير الشديد في عواقب ردود الأفعال على الحدث إلى يسبب الضغط ومراجعة النفس مرارا مما يسبب التشتت الذهني وعدم التركيز.

-تزيد الضغوط من الغضب والعنف عندما يشعر الإنسان أن جهده الذي بذله من اجل الوصول إلى هدف معين قد أعيق مما يؤدي إلى العنف والإحباط كما يحدث في المباريات الرياضية عندما يشعر  احد الفريقين أنه قد خسر البطولة فيقوم بافتعال المشاجرات مع الفريق الأخر.

-يسبب الضغط النفسي الاكتئاب والتبلد وهما عكس ما ورد حيث يتم الانسحاب للداخل وهذا ما يحدث  عندما يتعرض شخص لقمع مستمر وضرب وإهانة متكررة  .

ويتمكن للصحفي تخفيف الضغوط النفسية التي تنهشه، من خلال:

-الحديث مع إنسان يثق به حول ما يضايقه والبحث معه عن سبل الضغط وإيجاد الحل له.

-والتغيير الايجابي البسيط في نمط الحياة، مما يحول الضجر والملل إلى راحة نفسية عن طريق القيام بأعمال بسيطة وسهلة، كتغيير نمط الدراسة التقليدية التي اعتدت عليها، واستخدام طريقة حديثة أو تشكيل مجموعة من عدد محدد من الأصدقاء للدراسة معهم.

-القيام بنزهة إلى الحديقة، أو ممارسة التمارين الرياضية، حتي تحسن المزاج وتخفف الضغط النفسي.

-الصبر والتفاؤل والنظرة الايجابية للأمور، قال تعالى ” إن مع العسر يسرا “

أضف تعليقا

بسم الله الرحمن الرحيم

الأسرى في الإسلام

أضف تعليقا

ظاهرة التعامل مع الاحتلال الاسرائيلي (عرض ملخص)

ظاهرة التعامل مع الاحتلال الاسرائيلي

عرض ملخص لرسالة الماجستير والدكتوراة…د.خضر عباس

تتناول هذه الدراسة ظاهرة اجتماعية تنشأ عن واقع احتلالي، يرتبط وجودها ارتباطاً وثيقاً بالاحتلال، حيث يفرض وجودها على المجتمع بما يخدم مصالحة ويحقق أهدافه. مما يتطلب تتبع هذه الظاهرة وعرض أهم المتغيرات المرتبطة بها عبر إطار نظري، يتناول الأفكار الأساسية، والخلفية النظرية لموضوع البحث، و يستند إلى نظريات معروفة تسهل تحديد المشكلة، واختيار الأسئلة والفروض، و يربط بين النظرية ومجال التطبيق بما يؤدي إلى تعزيزها وربما تنفيذها. (الأغا 1997: 201)

   وقد أشار عبيد (1993) إلى ندرة المصادر والمراجع في ظاهرة الأمن بشكل عام ، حيث لم تقع بين يديه أبحاث جادة حول الموضوع على الرغم من كثرة المجلات والدوريات التي تحمل اسم الأمن ، إلا أن أياً منها لم يدرس الظاهرة الأمنية دراسة علمية تحليلية، وقد يعود ذلك إلى إقصاء موضوع الأمن من فروع المعارف العلمية، أو أنه لم يصل إلى المستوى الذي يؤهله إلى الاستقلال كعلم الإجرام أو العقاب. (عبيد ،1993: 222 )

وهذا البحث يعد من الموضوعات التي ندر الخوض فيها من قبل الباحثين ليس بسبب قلة المصادر فيها وحسب ، بل أيضاً لحساسيته البالغة في ذات الموضوع نفسه ، بما يختزنه في ذهن المواطن العادي من ذكريات أليمة قاسية حيال هذه الظاهرة لتجاوزها كل المحرمات الوطنية ، على يد شريحة معينة من الأشخاص الذين هانت عليهم أنفسهم، فهان عليهم كل شأن، وارتبطوا بالاحتلال ، ومع ما سببته هذه الظاهرة من معاناة لمن حولها من المجموع البشري،  سواءُ لأهل العملاء أنفسهم ، أو لذوي ضحاياهم كذلك .

ويدرك الباحث كذلك مدى صعوبة اقتحام مثل هذا الموضوع لما يثيره من شجون وذكريات أليمة على مستوى العملاء أو ضحاياهم ، أو المجتمع برمته ، لكن المنهج العلمي والبحث المحايد سوف يساعد على التغلب على ما يختزن من ألم ومعاناة ، بكشف أهم العوامل والأسباب الكامنة وراء التعامل مع العدو ، إدراكاً من الباحث بأن الإنسان ليس شراً مطلقاً ، ، و لكن هناك مجموعة من العوامل الداخلية والعوامل الخارجية التي تؤثر في سلوكه ، وتبني شخصيته وسوف يتناول الباحث في هذا الفصل من الدراسة مفهوم العمالة ، وتاريخها ، ومدى خطورتها، وحجمها، وأهم مكوناتها ومن ثمّ  تناول النظريات والمدارس التي تتحدث عن السلوك الإجرامي ، ثم التعرف على أهم العوامل التي لها علاقة بظاهرة الانحراف بشكل عام ، وبالتعامل مع الاحتلال بشكل خاص ، وذلك لإفادة من يطلع على هذه الدراسة،  رغم ندرة الدراسات في مجال الأمن عموماً لما لهذا المجال من خصوصية معينة وسرية خاصة ، يحرص ذوو الاختصاص على عدم إطلاع الآخرين عليها .

تعقيب:           

ومن خلال العرض السابق لتعريف الجاسوس يرى الباحث بأن هذا التعريف، هو تعريف واسع وشامل يتسع لمعنيين متضادين ، أي الشيء ونقيضه ، وإن كان يعني في اللغة نفس المعنى ، باعتباره ممارسة تقوم على السرية والتخفي في أداء دورها .

فالمعنى الأول للجاسوس الذي يتعلق بالنشاط السيئ والشرير، أي الموجه ضد الدولة والمجتمع لحساب الغير، هو الذي ورد به النهي بقوله تعالى ” ولا تجسسوا ” وبنهي الرسول صلى الله عليه وسلم ” ولا تجسسوا ” .

والمعنى الآخر هو التجسس لصالح البلد والوطن ضد الأعداء فالجاسوس الذي يجمع المعلومات لصالح وطنه فدائي مخلص .

ولهذا يرى الباحث أنه يجب التفريق بين التجسس لصالح الوطن ، وبين التجسس ضد صالح الوطن . ومن الأفضل أن نصف من يتجسس على وطنه بالعميل أو الخائن .

مفهوم العين :

استخدم في التاريخ الإسلامي مفهوم آخر للجاسوس يحمل نفس المعنى والمضمون، وله حدين أو وجهين الوجه الحسن والقبيح ، وهو مفهوم العين،حيث دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه قائلاً يوم فتح مكة “اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها “.

وذكر مسلم ” أن العين هو الجاسوس”، وذكر ابن حجر” أن الجاسوس يسمى عيناً لأن عمله بعينه أو لشدة اهتمامه بالرؤية واستغراقه فيها ، فكأن جميع بدنه صار عيناً .

وذكر شهاب الدين “العين هو جاسوس القوم ، فيطلع على عورات المسلمين، وينهي الخبر إلى دارهم” ،ولقد ذكرت معظم كتب الفقه “الجاسوس بمعنى العين ، وأن العين هو الجاسوس”.(الدغمي ، 1985 : 28-30)

مفهوم  الخيانة :

   ذكر هذا المصطلح في القرآن الكريم ليكون قريناً لمصطلح الجاسوس لصالح العدو لقوله تعالى” يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ والرّسولَ وتَخُونْوا أَمْاناتِكِمْ ” (الأنفال : 27)

وقد فسر عمر بن الخطاب رضي الله عنه عمل ” حاطب بن أبي بلتعه بالخيانة -عندما أرسل رسالة لكفار قريش يخبرهم فيها بتحرك الجيش الإسلامي بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم لغزوهم -قائلاً يا رسول الله  “إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين ، فدعني أضرب عنقه “.

وقد إعتبر رجال الفقه والتشريع وعلماء القانون والجريمة العمالةَ والتجسسَ لصالح الأعداء  خيانةً عظمى يعاقب عليها القانون .

أما (عبده ، 1996 : 61) فقد اعتبرهم خونة وأشد خطورة من غيرهم حيث أن مراقبة الخونة من أهل البلاد تعتبر أشق بكثير من مراقبة الجواسيس الأجانب ، وذلك لأن الأجنبي عرضة لأن يفضح نفسه بأتفه خطأ يبديه نتيجة جهله بالعادات المحلية ، أما الخائن لوطنه الذي يتجسس في داخل بلاده لدولة أجنبية فهو مواطن كغيره من المواطنين، لا يحتاج إلى أن يتخفى وراء مظهر خادع ، فضلاً عن أنه يعرف بلاده ، وله حق قانوني في أن يتنقل في أرجائها ،ولهذا فان مراقبة الخونة المحليين أصعب بكثير من مراقبة الجواسيس الغرباء .

التعقيب على التعريفات :

من خلال العرض السابق للتعريفات : تظهر أربعة مفاهيم أساسية استخدمت على المستوى العالمي ، والعربي ، والإسلامي، وهي تشترك جميعًا في طريقة النشاط الموجه لممارسة عمل ما بطريقه سريه، والبعض منها يمتاز بالتعبير عن النشاط ومضادة والبعض الآخر يتحيز في نشاط  معين.

فمفهوم الجاسوس ، والعين : ليسا مصطلحين مترادفين فالعين هو الشخص الذي يعتمد على عينه في متابعة الأمور ورصدها ، أما الجاسوس فهو الذي يعتمد على الأذن والتنصت . ولقد استخدم هذان المفهومان في التاريخ الإسلامي بشكل خاص ، مع امتياز مفهوم الجاسوس بسعة الانتشار الزماني والمكاني ، عن مفهوم العين الذي اقتصر استخدامه على المسلمين فقط.

أما مفهوم العميل والخائن: فهما مفهومان مترادفان كذلك، يشيران لنفس المعنى والمضمون،  وإن اتخذ أحياناً مفهوم الخائن معيارا وصفياً أكثر منه مفهوماً مستقلاً ، وندر استخدامه كمصطلح متعارف عليه.

وبذلك يتبين أن المفهومين الأكثر شيوعاً واستعمالاً هما مفهوم الجاسوس والعميل ويميل الباحث إلى تحديد كل مفهوم لممارسة معينة بحيث يطلق لفظ

الجاسوس على من يتجسس لصالح الوطن ، ومفهوم العميل على من يتجسس ضد الوطن ، وهذا الميل ينبع من خلال ما لمسة الباحث من تناول بعض الباحثين لمفهوم الجاسوس بمعنيين متضادين بدون توضيح مما يوقع القارئ في لبس كبير، لذلك يجب التفريق بين صفات الجاسوس الذي يعمل لمصلحة بلده ، والجاسوس الذي يعمل ضد مصلحة بلده . ولذلك سوف يعتمد الباحث مفهوم العميل باعتباره أقرب المفاهيم لهذه الدراسة، وأكثرها دلالة على العينة فيها

خطورة ظاهرة التعامل :

* تكمن أهمية دراسة ظاهرة التعامل مع الاحتلال في كونها تشكل تحدياً مغلفاً بالخوف ودواعي الأمن ، أو بالحساسية المفرطة لطبيعة الظاهرة .

* وتعد هذه الدراسة من أخطر الدراسات ، لأنها تتناول ظاهرة لها من العمق التاريخي ما يساوي عمر التجمعات البشرية الأولى ، حيث شكلت عبر هذا التاريخ أخطر أشكال التدمير الاجتماعي للأمم المحتلة ، على الرغم من أن معظم المفكرين والكتاب أحجموا عن دراستها متذرعين ببعض الدوافع والعلل والأسباب  ولكن مهما كانت الدوافع وراء تجنب الباحثين التصدي لهذه الظاهرة الماثلة أمامهم والتي تهدد أمنهم وأمن أولادهم وأمن المجتمع برمته فإنهم مقصرون في ذلك . حيث أنها أولى بالبحث والدراسة من الدراسات النظرية المحضة التي ليس لها مردود اجتماعي عام – كبعض الدراسات التي تتحدث عن نظام القبول في الجامعات الفلسطينية – حيث إن فهم عالم الجاسوسية على المستوى العام والخاص ، ومعرفة ودراسة ردود الفعل النفسية لدائرة العملاء المتعاونين أمر ضروري لكل طبقات الشعب برمتها . (عبده ، 1989 : 38)

* التعرف على العوامل المؤثرة في الظاهرة من الناحية النفسية ، حيث أنه لابد من عناية علم النفس بالجاسوس والعمل على دراسته ودراسة مهنته وتطويرها إيجابيا بحيث تتلاءم وعصرنا الحاضر. (عاقل، 1993 : 232)

 * دراسة هذه الظاهرة يجعلنا ندرك أن الجاسوسية سلاح قديم جديد كان له دور هام في زمن الحرب والسلم ، وهي من أنجع الأسلحة، حيث تحاك في الخفاء وتؤتي ثماراً أهم وأخطر من غيرها.

* كما أن دراسة ظاهرة التعامل مع الاحتلال بشكل علمي ، يعارض اللفظ الشائع لدى العامة بأن هذه الشريحة من الشعب لا تستحق الحياة ، فكيف نجعلها محط اهتمام وبحث ودراسة ، وتأتي الدراسات لتجعل الجميع يقف ويفكر ويعيد حساباته في كثير من الأمور كأن يعدها من المسلمات المقدسة التي لا يجوز اقتحامها.

* ومن خطورة التجسس أنه برغم تطور أجهزة الاستطلاع والتجسس الإلكترونية الحديثة سواء بالأقمار الصناعية، أو الطائرات أو غيرها، فإن أجهزة المخابرات ما زالت تعتمد في جمع المعلومات وتفسيرها ، على العميل نفسه الذي تتمكن من تجنيده باعتباره يستطيع كشف ما لا تستطيع الأجهزة الأخرى كشفه مهما بلغت من التطور والتعقيد . ( الجزائري ،1985: 143)

*كما تكمن خطورته في كونه من أهم وأنجع الأسلحة لصالح البلد ، وفي نفس الوقت يعد من أخطرها وأشدها فتكاً على الأمة لأنها تنكشف من داخلها ، فهو الوسيلة الأهم في الحصول على المعلومات عن العدو، سواء تمّ ذلك  بواسطة الجواسيس والعملاء أو بالأرصاد واستخدام الأجهزة المتقدمة سرية كانت أم علنية. (الدغمي ،1985 : 32 )

* وتكمن خطورته في أن مختلف المهام التجسسيه تهدف إلى شيء واحد يخدم في النهاية مخططات الدولة وفق مصالحها وسياستها ، وهذا الهدف البعيد هو استهداف دولة معينة لإخضاعها بعد إضعاف معنوياتها واضطراب استقرارها ، وهذا ما يُعرف في قاموس الجاسوسية بإنهاك العدو، وهذا لا يتم إلا بإخضاعه لمعرفة ما يخطط له العدو ويفكر به، وكذلك القدرة على تقدير حجمة، فإذا كنت تبغي التيقن مما يرمي إليه عدوك فعليك أولاً أن تقدر قدرة خصمك  مثلما تقدر مهارته ، في لعبة البوكر ثم تضع نفسك مكانه ، وتفكر بما يفكر به لفترة ، وبعد ذلك تضع خطتك وتتصرف كما لو كنت مكانه في تلك الظروف (كوبلاند Kubland، 1990 : 19)

* إن معركة الجاسوسية  تعد من أخطر ما يمكن أن تواجهه الدولة من معارك وذلك لأنها معركة خفية ، و تعتمد على الغدر والخيانة والتسلل تحت ظروف عادية داخل الدولة، وجمع المعلومات الحربية لتمكين العدو من الاستفادة منها .

فإسرائيل دخلت  معركة الجاسوسية مع العرب بقصد العدوان على الجيوش العربية  وعلى الشعوب العربية ، وفي سبيل هذا الغرض أطلقت جواسيسها داخل البلاد يجمعون لها الأسرار العسكرية والمعلومات التي تتعلق بالنشاط السياسي والاقتصادي والثقافي والنفسي والاجتماعي ، وحتى أرقام الهواتف الهامة ، وهذا ليس عبثاً من جانب العدو وإنما هو عمل مخابراتي أصيل وهو عمل تخريبي يؤدي إلى نتائج خطيرة فيما لو أتيح للعدو الإسرائيلي استعمال هذه المعلومات. (الجزائري،1991 : 482 )

* وللجاسوسية دور خطير في زمن الحرب على أمن الدولة وسلامة المجتمع برمته، لا يقتصر هذا الخطر على زمن الحرب ، بل يمتد شره  في أيام السلم إلى الميادين الاقتصادية والصناعية والدبلوماسية والمعنوية وغيرها ، وأصبحت الدعايات الخبيثة والإشاعات من أمضى الأسلحة التي تعمل على تفكيك وحدة الأمة بشتى الوسائل وإضعاف الروح المعنوية بالوعود والأكاذيب .

 * ولخطورة ظاهرة التعامل عملت جميع المجتمعات قديماً وحديثاً على سن القوانين الرادعة ضد جريمة التعامل مع العدو ، وقد أقر القانون المصري مثلاً بأن يعاقب بالإعدام كل من سعى “تجسس” لدى دوله أجنبية ، أو تآمر معها أو مع أحد ممن يعملون لمصلحتها للقيام بأعمال عدائية .

وقد اعتبرت كذلك كثير من الدول في قوانينها مثل إيطاليا وفرنسا عملية التخابر مع الأعداء وإن لم يقدم معلومات ذات قيمه هي في حد ذاتها جريمة كبرى ، يعاقب عليها القانون .

ظاهرة التعامل والتجسس عبر التاريخ :

تمهيد :

للوقوف على حقيقة أي ظاهرة – وخاصة الظواهر الاجتماعية – لا بد من تتبعها عبر التاريخ البشري ، ومعرفة جذورها وامتدادها فيه . فلا يمكن تناول هذه الظاهرة ، مجردة من البعد الزماني ، لأن له نفس ما للبعد المكاني الأهمية ، حيث إنه من خلال التفاعل الزماني والمكاني لأي ظاهرة يمكن فهمها والوقوف على حقيقتها .

ومن خلال التتبع لهذه الظاهرة تاريخياً ، نستطيع الوقوف على أثر العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والنفسية المنتجة لها ، باعتبار أن لها جذوراً عميقة في عمر التاريخ البشري ، تمتد منذ أقدم المجتمعات الغابرة حتى وقتنا الحاضر ،

حيث فطن الإنسان منذ فجر التاريخ البشري  إلى أهمية التجسس والاستفادة منه ، مما جعله يستغل هذا الأسلوب في صراعه مع القوى المضادة له ، بدءاً باستخدام أبسط الأساليب ، ووصولاً إلى أعقد الطرق والوسائل والأساليب .
( فاخر ، 1973 : 232 )

التجسس في العصور القديمة :

ورد في كتب ، قدماء المصريين ” الفراعنة ” أنهم استخدموا هذا الأسلوب في صراعهم مع أعدائهم وتؤكد المستندات القديمة عن المخابرات أن فن المخابرات ” أي التجسس ” فن قديم جداً فالمصريون كان لهم نظام تجسس منذ حوالي خمسة آلاف عام ، وكانوا يعدون التجسس على أعدائهم فناً ولوناً من ألوان العلم الحربي بحيث استطاع أحد ضباط المخابرات المصرية القدماء- ويدعى ” توت ” – أن يرسل مائتي جندي مسلحين ضمن أكياس القمح على ظهر مركب إلى مدينة ” يافا ” التي كانت محاصرة من قبلهم في حينه لاقتحام المدينة بعد أن تأكد بواسطة عيونة من صعوبة اختراق تحصيناتها عبر البر ، ولما استقر المركب في الميناء ، خرج الجنود واستولوا على المدينة.  (الجزائري، 1991  : 10 )

وأثناء غزو رمسيس الثاني الحيتيين تم القبض على جاسوسين للعدو في معسكر جيشه ، حيث تم استجوابهما وضربهما ضرباً مبرحاً ليعترفا بالحقيقة ، ويقول ” احمد هاني ” فيما ينقله عن ”  لاديسلاس فاراجو ” المصريون القدماء كان لهم إدارات مخابرات منظمة قبل السيد المسيح بعدة قرون .

( الدغمي ، 1985 :47 )

ومن أشكال ذلك الفن الذي عرفه قدماء المصريين ، ما يحدثنا به المؤرخ ” هيرودتس ” بأن الرسائل السرية كانت تكتب في صورة وشم فوق رؤوس العبيد ثم يرسل هؤلاء إلى الأهداف المقصودة ، كما عرفها الكلدانيون والأشوريون والبابليون. (الجادر،1987 : 3)

وكان فن التجسس والجاسوسية وجمع المعلومات شائعاً بين الإغريق والفينيقيين والرومان والحضارات القديمة الأخرى ، وعلى الرغم من عسير التكهن بما كان يحدث قبيل ظهور” العهد القديم ” إلا أنه يمكن التخمين بأن معرفة ما بحوزة العدو أمر هام لضمان أمن المرء وسلامته . (اللجنة، 1993 : 16)

   وفي الإلياذة نسمع” هومر” الشاعر يتغنى بقصة رائعة من قصص الجاسوسية حين نقل الطرواديون بعض جنودهم ضمن جواد كبير صنعوه من الخشب إلى قلب مدينة العدو ، وسمي ” بحصان طرواده “(عبده، 1989 ،  12 )

     وقبيل مولد المسيح بأربعمائة عام أكد الوزير الصيني ورجل الاستراتيجية العسكرية ( صن تسو ) في كتابه ( فن الحرب ) أن أهمية المخابرات الجيدة تسبق الحرب نفسها (اللجنة ، 1993 : 16 )

وقد استخدم هذا الأسلوب” الاسكندر المقدوني” ، مدركا أهمية الطلائع وفرق الاستكشاف وأكثر ما أستعمل الفرسان للكشف البعيد ، وهو أول من استعمل الحصن في الجبال للكمائن ، وأول من اتخذ الجواسيس والعيون على العدو .

وقبل الإسلام نشطت الإمبراطوريات العظيمة في استخدام التجسس على بعضها البعض كدولة الفرس ودولة الروم ، حيث كانت الحرب بينهما محتدمة في كثير من الأحيان ، واستعمل سلاح التجسس بينهما كوسيلة عسكرية .

وكانت دولة الروم تستعمل الجواسيس ضد العرب قبل ظهور الإسلام الذين يعملون لحساب الرومان ، وكان التجسس يتم في بيوت تجارية  يستخدمها الرومان للشئون التجارية في الظاهر والتجسس على أحوال العرب سراً ، ولما ظهر الإسلام اعتمدوا على التجسس ضد المسلمين بشكل موسع.

 وقد عمد العرب في الجاهلية إلى استخدام العيون للتجسس على الأعداء في صورة تجار أو مسافرين أو على هيئة سرايا صغيره تتقصى آثار العدو وتسأل من تلتقي به من الركبان عن أحوالهم . (الدغمي ،1985 :48-52 )

التجسس في التاريخ اليهودي :

لقد برع اليهود منذ القدم ، في استخدام أسلوب التجسس ضد خصومهم وأعدائهم ولقد ورد ذلك واضحاً في التوراة ، حيث  كان التجسس المنظم ، في العهد القديم ، مهنة معترفاً بها بين الإسرائيليين القدامى ، ويعد الإسرائيليون المخابرات الإسرائيلية واحدة من أقدم منظمات الاستخبارات في العالم .

كما أنهم يعدون موسى عليه السلام أول من قام  باعتماد التجسس على الأعداء قبل ملاقاتهم ، حيث أرسل اثني عشر شخصاً للتجسس والاستطلاع على أرض ” كنعان ” فلسطين قبل دخولها . حيث وجههم قائلاً ” اصعدوا من هنا إلى الجنوب واصعدوا إلى الجبل ، وانظروا الأرض ، ما هي ؟ والشعب الساكن فيها أقوي هو أم ضعيف ؟ وقليل أم كثير ؟ وكيف هي الأرض التي هو ساكن فيها ، أجيده أم رديئة ؟ وما هي المدن التي هو ساكن فيها ، وتشددوا واتخذوا من ثمر الأرض. (ديكون Dekon، 1991 : 45-46 )

ويؤمن الإسرائيليون أن جهازهم  الفتي المعقد يدين كثيراً للماضي البعيد ،منذ أن أرسل يوشع بن نون من شطيم رجلين جاسوسين سراً ليتجسسا على ملك أريحا آنذاك من أجل غزوها.

ولم يقتصر الأمر على استخدام الوسائل التقليدية في الجاسوسية ، بل استخدم اليهود أقوى وأفتك سلاح في عالم الجاسوسية ، وهو المرأة والجنس ، حيث علم “يوشع بن نون” أن ملك مدينة أريحا ضعيف أمام النساء ، فكلف اثنين من أعوانه بمهمة التسلل إلى أريحا لإشباع نقطة الضعف لدى الملك ، ومن ثم الانقضاض عليه من الداخل ، فوقع خيارهما على رحاب الزانية ذات الجمال والحسن حيث تجاوبت معهما حالاً ، وقبلت المهمة بصدر رحب ، لأنها كانت أصلاً على استعداد ذاتي لمثل هذه المهمة ، فانطلقت معهما إلى أريحا وتجولت حول قصر الملك فأعجب بها ودعاها إلى قصره ، فطلبت أعوانها بحجة أنهم أقرباؤها وأولياء أمرها فلبى طلبها، وأقاما إلى جانبها في القصر يدبران المكيدة تلو المكيدة .(الجزائري،  1991 :426 )

التجسس في التاريخ الإسلامي:

 أشار القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة إلى مفهوم التجسس بوضوح بقوله تعالى ” ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً ” ( الحجرات : 12 ) ، كما استعمل الرسول الله صلى الله عليه وسلم الجواسيس والعيون منذ فجر الدعوة،  ففي طريق هجرته من مكة إلى المدينة مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه استخدم عبد الله بن أبي بكر جاسوساً له في قريش يسمع ما يأتمرون به، وما يقولون في شأن رسول الله  نهاره وأبي بكر،ثم يأتيهما إذا أمسى فيخبرهما الخبر”.(ابن هشام،130:1373)

وبعد الهجرة إلى المدينة ، وتكوين الدولة الإسلامية بدأت المخاطر تزداد على المسلمين مما جعله صلى الله عليه وسلم ، يستخدم أسلوب التجسس حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتاز بسعيه الحثيث ، وحرصه الشديد على أن يعرف عن خصمه كل ما يستطيع .

وقد كان للرسول صلى الله عليه وسلم عيون في مكة يأتوه بأخبارها، ومنهم عمه العباس بن عبد المطلب وبشر بن سفيان الفنكي.(مناصره ،1991 : 124)

وقد أرسل له العباس بوقت خروج قريش لقتاله في أُحُد كما أعلمه بعدد قواتها ، فأسرع حامل رسالة العباس وقطع المسافة في ثلاثة أيام ، وكان العباس يرغب في الهجرة ، إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كتب إليه : ” إن مقامك في مكة خير ” .(الدغمي ، 1985 : 59 )

ومن هذا الحرص على معرفة ما عند العدو وسبر غوره أنه ” كان عليه السلام يهتم باقتفاء أخبار العدو واستطلاع خباياهم ، فكان يبعث العيون ليأتوه بخبرهم ، فقد أرسل عبد الله بن جحش سنة اثنتين للهجرة في اثني عشر مهاجراً بعد أن دفع إليه كتاباً وأمره ألا ينظر فيه حتى يسير يومين ، فلما مضى اليومان نظر عبد الله فإذا فيه ” إذا نظرت إلى كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد لنا قريشاً ، وتعلم لنا من أخبارها ( نوفل ، 1983 :110)

وقد بعث صلى الله عليه وسلم بسبس بن الجهني وعدي بن الزغباء الجهني إلى بدر يتجسسان له الأخبار عن أبي سفيان بن حرب وغيره.ثم ارتحل وقد قدمهما.(ابن هشام،1374: 156)

     وفي غزوة بدر بعث صلى الله عليه وسلم بضعة عشرة عيناً يتجسسون له، ولم يكتف الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا بل بعث برجلين يتجسسان له الأخبار عن عير قريش .

وعندما سمع الرسول صلى الله عليه وسلم نبأ هوازن وثقيف أرسل  “عبد الله بن أبي حدرد الاسلمي ” ليأتيه بالمعلومات اللازمة ، فدخل فيهم ، وعرف ما أجمعوا عليه ، وسمع من مالك بن عوف قائد هوازن ، ثم جاء إلى رسول الله يخبره بالخبر

وفي غزوة الخندق ، جاء ” نعيم بن مسعود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرض عليه أن يكلفه بأي عمل يقوم به ضد المشركين ، حيث إن قومه لا يعلمون بإسلامه ، وقال للرسول صلى الله عليه وسلم ” مرني بما شئت ” فقال صلى الله عليه وسلم ” إنما أنت فينا رجل واحد فخذل عنا. (الدغمي، 1985 :59-70)

وعندما اشتد الكرب في غزوة الأحزاب ،أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفه بن اليمان للتجسس في صفوف العدو. وقال له: إنه كائن في القوم خبر فأتني بخبر القوم ، وفعلاً ذهب حذيفة ودخل صفوفهم واسترق السمع عليهم ، وجاء بخبرهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيوب،  1977 :264 )

وعن جابر رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب : من يأتينا بخبر القوم فقال الزبير : ( أنا ) قالها ثلاثاً ، ويجيبه الزبير ، ثم  قال صلى الله عليه وسلم : إنّ لكل نبي حواريين وأن حواري  الزبير . رواه الشيخان والترمذي .(ناصف ،  1932 : 402) .

واستمر الصحابة و التابعون من بعده صلى الله عليه وسلم يهتمون في حروبهم مع أعدائهم بالعمل التجسسي لصالح المسلمين .

وليس أبلغ في ذلك من وصية علي بن أبي طالب رضي الله عنه لقائد جيشه في مصر التي يقول فيها : ابعث العيون من أهل الصدق والوفاء عليهم ، فإن تعاهدك في السر لأمورهم قوة لهم على استعمالهم الأمانة والرفق بالرعية ، وتحفظ من الأعوان فإن أحداً منهم بسط يده إلى خيانة، اجتمعت بها عليه عندك أخبار عيونك ، اكتفيت بذلك شاهداً فبسطت عليه العقوبة في بدنه ( مناصره، 1991 : 186)

وبنفس القدر الذي حرص فيه الإسلام على استخدام الجواسيس والعيون ضد الأعداء عمل على محاربة الجواسيس الذين يتجسسون لصالح الأعداء ضد أوطانهم وبلدانهم ، لقولة تعالى” ولا تجسسوا، ولا يغتب بعضكم بعضاً” ( الحجرات : 12 ) ، ولقول رسوله الله صلى الله عليه وسلم : ” إياكم والظن فان الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تباغضوا ، ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً ” كما أمرتكم ” ..ألخ” رواه مسلم .(الدمشقي، 676 : 427)

وقد طالب عمر بن الخطاب بقتل حاطب بن أبي بلتعه لقيامه بالتجسس لحساب الأعداء ، ولم يشفع له إلا أنه من المقاتلين الأوائل ، ولأنة شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة بدر ، ولعلم الرسول صلى الله عليه وسلم أن فعله هذا كان فعلاً استثنائياً ولم يكن أصلاً ديدناً لديه .

وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتل أحد العملاء الذين قاموا بالتجسس لحساب العدو . فعن سلمه بن الأكوع قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين وهو في سفر فجلس مع أصحابه يتحدث ثم انفتل فقال : النبي صلى الله عليه وسلم : اطلبوه فاقتلوه ،  فقتلته ، فنقلني سلبه …  رواه البخاري وأبو داود.(ناصف ، 1932: 401 )

وقد أجمع الفقهاء على أنه لا يجوز الاتصال بالعدو وإعطائه معلومات عن المسلمين ، لأن في ذلك خيانة لله وللرسول وللمؤمنين ،وعدوا أنه إذا لم يكن لتجسس المسلم تأويل معقول ، أو عذر مقبول ، وأنه قام بعمله خدمة للأعداء وموالاة للكفار، وكراهية للمسلمين وحقداً عليهم ، ومحبة للأعداء وإخلاصاً لهم ، واستهتاراً بحق المسلمين ومصيرهم ، فإنه يجوز للأمام أن يأمر بقتله تعزيرا ليكون عبرة لغيره ” (الدغمي، 1985 :156 -161 )

التجسس في القرون الوسطى :

وفي القرن الثالث عشر استخدم القائد المغولي ” سوبوتاي ” الرجال والنساء والأطفال ليخترق بهم قوات أعدائه وجيوشهم  لجمع المعلومات ، وكان نادراً ما يهزم عسكرياً ، ويعزي انتصاراته إلى التجسس ، وليس إلى البسالة أو الشجاعة العسكرية.

وكانت جيوش أعداء ” هرناندو كورتيس ” المستكشف الأسباني ( 1485 – 1547 ) الذي غزا المكسيك عام 1519 تفوقه عدداً وعدةً بصفة دائمة . ولذا شعر أن الجاسوسية أمر أساسي لكسب الحرب ضد المكسيك ، فاستعمل الجواسيس في حربه.

أما في النصف الغربي من الكرة الأرضية ، فإن أهل ( الأنكاس )و(المايانا ) و ( الأزتيك ) استخدموا الجواسيس ، ونتيجة لذلك عززوا من امبراطوريتهم عسكرياً، واستخدم ( هرناندوكورتيس ) الجواسيس سواء من الهنود أو الأسبان لتحسين معرفته بالاتجاهات والنوايا التي يضمرها حاكم الأزتيك ” مونيتزوما ” .

ويكشف التاريخ عن الحكام الآسيويين وحكام منطقة الشرق الأوسط والهنود الحمر أنهم أعطوا كذلك للمخابرات والجاسوسية الأولوية المطلقة .

وفي القرون الوسطى في أوروبا كانوا لا يعرفون الكثير عن أواسط وشرق آسيا إلا أنه بعد ذلك ، استخدم الزعماء الأوروبيين الجاسوسية ، وعدوها سياسة مقبولة لوزارات الخارجية داخل حكوماتهم .

وتضاعفت عمليات التجسس والمؤامرات والمهمات التخريبية على نطاق الواسع إبان عهد ( ليوناردو فيتشي ) و( ميكيافيلي ) والبابوية في عصر النهضة.   (طلعت ، 1993 :15- 17 )

وفي القرن السادس عشر ظهر في البندقية ( فينيسيا ) نشاط تجسسي ، وكانت تعد في ذلك الوقت ، أحسن منظمة للتجسس في العالم ،وتمت فيها أفضل العمليات التجسسية التي حصلت في أوروبا إبان ذلك الوقت. ( هاتون Hatoun، 1990  : 5 )

وفي القرن السادس عشر ، طور السير فرانسيس والسنجهام وزير خارجية الملكة اليزابيث ملكة إنجلترا شبكة من عشرات العملاء والجواسيس في الخارج ، وأرسل بهم عبر أوروبا والشرق الأوسط  . وقد استخدمت الكنيسة الكاثولكية في اوروبا العملاء والجواسيس لتثبيت أركانها ، وكان هؤلاء العملاء يكتبون التقارير عن شؤون ومسائل مثل العقيدة والتبرعات المالية والطاعة والامتثال للأوامر البابوية.

  وفي عهد ديوان ومحكمة التفتيش الكاثولكية التي نشطت في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وكانت مهامها اكتشاف ومعاقبة الهراقطة، وكان الجواسيس من الفاتيكان يكتبون التقارير عن الهراقطة، وازدهرت مرحلة الإصلاح البروتستانتية، ازدهرت وظيفة جواسيس البابوية الكاثولكية .

وفي فرنسا أبان القرن السابع عشر ، كان الكاردينال ” ريتشيليو ” يقرب جواسيسه في الفاتيكان

ليعملوا لحسابه داخل الفاتيكان وانجلترا. (اللجنة،1993: 17-26)

ويقال أن نابليون أفاد أثناء حكمه من جواسيسه – وحصل على معلومات خطيرة عن جيوش أعدائه بواسطتهم قبل أن يتقدم لمنازلتهم وتفريقهم.

دور التجسس في قيام الولايات المتحدة:

عندما بدأت الثورة الأمريكية ضد الإنجليز ، بدأ كل طرف يستخدم حرب  الجاسوسية ضد الآخر الجاسوسية السياسية ، والعسكرية سواء في المستعمرات أو أوروبا ، وقام ” جورج واشنطن ” بتعيين الجواسيس لجمع المعلومات للأغراض الاستخبارية، أما الجواسيس لصالح الإنجليز فكانوا من قبائل ” الثوريس ” والهنود ورجالهم .وقد تعرض بنيامين فرانكلين للتجسس عليه من جانب العملاء البريطانيين ، المهتمين بمعرفة مدى جدية الفرنسيوين في إسداء المعونة والمساعدة للأمريكان .

 وإبان الحرب الأهلية صارت الجاسوسية تحظى بالأولوية المطلقة لدى الاتحاد حيث استخدمت بالونات الهواء لتحديد مواقع القوات، وحتى بعد الحرب، استمرت أعمال المخابرات الأقل شأناً، ولكن لم تكن البلاد في حاجة إليها بالفعل.

وقد عُرف من رواد الجاسوسية الأمريكية أنذاك– ناثان هيل – وبنيامين تالميدج، و” هيل ” وهو أول بطل وجاسوس لأمريكا إلا أن أحد رفاق دراسته، وهو الميجور بنيامين تالميدج كان جاسوساً ناجحاً للغاية، وقام بتنظيم حلقة متعددة اليوم معقدة بمعايير الزمن الحاضر، واستخدم الجاسوسان الوطنيان الشفرات والرموز والحبر السري والأسماء المستعارة وكافة أنواع الرسائل. (اللجنة ،  1993 :17 – 32 )

التجسس إبان الحرب العالمية الثانية :

نشطت عمليات التجسس إبان الحرب العالمية الثانية ، وخاصة بين الألمان والإنجليز ، وظهر في تلك الحقبة ألمع الجواسيس العالميين حيث كانت  أشهر الجواسيس قاطبة الجاسوسة الألمانية الهولندية المولد “” ماتا هاري ”  ذات الجمال الفائق الذي برعت في استخدامه بشكل جيد رغم أنها كانت عميلة فقيرة مسكينة.

وقد ذاع صيت المخابرات الإنجليزية ، حيث كان البريطانيون قد زرعوا في حقيقة الأمر عملاءهم في كل دولة وكان لهم جهاز مخابرات مضاد واسع النطاق وعمليات سرية خفية،وكان التنافس على أشده قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية بين دول المحور وأهمها ألمانيا وبين دول التحالف وخاصة بريطانيا وفرنسا ، التي برع فيها كل جانب بشكل كبير.

التجسس اليهودي في أوروبا :

نشط اليهود في الانخراط بعمليات التجسس في أوروبا في القرن الحالي ، فقد عمل بعض اليهود جواسيس مزدوجين ، وأحياناً عملاء لثلاث جهات مستخدمين التجسس مهنة وليس دعوة وطنية .( ديكون Dekon، 1987 : 53)

ولهذا اتصف العملاء والجواسيس اليهود منذ الأزل بروح الغدر والخسة والخيانة وعدم الأخلاق من أجل إصابة أي ثمن ، وهم يقدمون خدماتهم للجميع ، ويؤكد ذلك أن المخابرات البريطانية كانت وما زالت لا تأمن للجواسيس اليهود . (الجزائري ،1991 : 421)

وقد أكدت جميع المصادر أن اليهود قبل وصولهم إلى فلسطين قد شاركوا عالمياً تقريباً في جميع أعمال الجاسوسية وعندما وضع البريطانيون مخططاتهم لقيام الكيان الإسرائيلي استناداً لوعد بلفور ، سخروا اليهود لأعمال الجاسوسية .(ديكون Dekon، 1987 : 426)

وكانت كبرى الأعمال اليهودية الفلسطينية المشهودة خلال الحرب العالمية الأولى هي أعمال عائلة أرون أرنسون اليهودية الذي عقد عزمه على المضي في خطته التي قبلها البريطانيون لإنشاء شبكه تجسسية في محطة تجريبية في عتليت على الساحل الفلسطيني وكانت شبكته من أفراد بارزين.

 وهكذا فإن اليهود بطريقة أو بأخرى ، كانوا يكتسبون تدريباً متواصلاً ويحرزون خبرة عالية في التجسس الذي أصبح ذا قيمة هائلة لهم حين أقيمت إسرائيل ،وجعلهم يحرزون تقدماً سريعاً في هذا المجال لولا ذلك الفيلق الصلب من رجال المخابرات الإسرائيلية العاملين من أجل الصهيونية لما ظهرت إسرائيل في الوجود .(ديكون Dekon،  1987 : 26 – 61)

ظاهرة التعامل مع الاحتلال البريطاني :

ارتبطت ظاهرة التعامل مع الاحتلال البريطاني في فلسطين بدخول الاستعمار البريطاني ، فمنذ البداية حدد المستعمر بدخوله فلسطين 1916 دوره باتجاهين الأول تثبيت سياسة فرق تسد وتمزيق بنية الشعب الفلسطيني وقواه، وتكريس تناقضاته،  والاتجاه الآخر هو تثبيت المشروع الاستعماري الصهيوني على الأرض الفلسطينية، ووفق هذا المنطق بدأ الاستعمار البريطاني يبحث عن دعم ومساندة له من بعض الشرائح والطبقات الاجتماعية وبعض الأحزاب والمؤسسات ، وكانت طبقة البرجوازية الإقطاعية ، هي الشريحه المتعاونه مع الارتباط بالاحتلال ، وعلى هذه الأرضية نبتت أول شجرة للعملاء والمتعاونين الذين شكل السماسرة ، والوجهاء وباعة الأراضي أهم ملامحها ، وإلى جانب هذه الطبقة أفلح الاحتلال البريطاني ، في خلق أحزاب وقيادات لصيقة له ارتبط مصيرها بمصيره،وبدأت تأخذ دورها في تشويه سمعة الثورة الفلسطينية، وقد شكلت ظاهرة المتعاونين تاريخيا خنجراً مسموماً في ظهر الشعب والثورة . الأمر الذي أدى إلى بروز سياسة الاغتيالات السياسية التي كانت موجهة إلى عملاء المخابرات البريطانية وإلى الذين تعاونوا مع البوليس البريطاني وأرشدوا عن الشيخ القسام. (البيومي، 1994 : 13 )

مما حدا بالقسام ورجاله بملاحقة العملاء والجواسيس الذين يتعاملون مع الإنجليز واليهود جنباً إلى جنب في حربهم العسكرية ضد القوات العسكرية البريطانية والصهيونية ، وعُرف من العملاء الخطرين الذين تم تصفيتهم ” حليم سبطه ، وأحمد نايف ، ومحمد العصفوري من حيفا ،ويوسف جليله من عرابة و سليم فرج من يافا، وآخرون. (حموده ، 1985 : 118)

وبفعل هؤلاء وأمثالهم أفلح المحتل البريطاني في تمزيق الشعب الفلسطيني وتحطيم وحدته، حيث إنه في الوقت الذي كان فيه القسام ورجاله  يوجهون الرصاص للإنجليز والصهاينة على حد سواء ، كان خط الوجهاء والمتعاونين مفتوحاً على المحتل البريطاني يشكل معه أداة قمع للشعب والجماهير.

تاريخ إسرائيل التجسسي:

إن دولة إسرائيل التي أقيمت على الأرض المحتلة من فلسطين منذ اغتصابها  عام 1948 وحتى تاريخه لم تقم بعمل من أعمالها العدوانية إلا وكانت المخابرات الإسرائيلية من ورائها حيث يُظهر الواقع التجسسي أن هذا الاهتمام ليس بالأمر الجديد ، لأنه نما وترعرع مع هذا الكيان جنباً إلى جنب مع صراع الحروب العسكرية (الجزائري ، 199 :425 )

ومنذ اللحظة الأولى لإعلان قيام الدولة الإسرائيلية ، بدأت تشحذ هممها لكي ترسل الجواسيس والعملاء ليتجسسوا على الدول العربية، وبدأت تستعر أتون الحرب السرية بين المخابرات العربية والإسرائيلية، وأخذت  توجه عملاء لاختراق الدول العربية وخاصة مصر وسوريا ، وقد أفلحت مخابرات الدول العربية في اكتشاف وتفكيك بعض أو أكثر شبكات التجسس التي يقيمها المحتل في البلاد العربية حيث تمكنت المخابرات المصرية في اكتشاف عدد من الجواسيس والعملاء الذين يعملون لصالح المخابرات الإسرائيلية مثل “هبه عبد الرحمن عامر ، وإبراهيم شاهين ، ورجب عبد المعطي ، وفؤاد علي جمعه ، وبهجت يوسف حمدان ، ومحمد ابراهيم فهمي كامل ، ومحمد متولي مندور ، وجمال حسين يوسف ، فايز عبد الله المطري” .

ولم يقتصر النشاط التجسسي الإسرائيلي على مصر بل طال هذا النشاط التجسسي معظم الدول العربية خاصة سوريا ولبنان والأردن ، وما زالت معركة التجسس محتدمة حتى بعد توقيع معاهدات السلام ،والدليل على ذلك اكتشاف شبكة التجسس التي يقودها الجاسوس عزام عزام في مصر ومحاولة الاغتيال التي تعرض لها خالد مشعل في الأردن.

بروز ظاهرة التعامل في المناطق المحتلة :

التعامل والاحتلال لا ينفصلان ، فأينما وجد احتلال أجنبي لا بد من وجود عملاء له من أهل المناطق المحتلة ، فمنذ الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة سنة 1967 أرادت إسرائيل التمكن من سيطرتها على السكان ، وذلك بمحاولة منع أي أعمال تمس أمن إسرائيل ، وذلك باعتقال مدبري هذه الأعمال ومخططيها من الفلسطينيين ، وذلك من خلال تدعيم الارتباط الاستخباري بين العناصر المحلية وبين جهاز “الشين بيت ” وذلك إما بوسائل الإغراء المادي أو باستخدام القوة والتهديد أو أي شكل من الأِشكال الأخرى التي ينتج عنها نوع من الارتباط بين المواطن وجهاز الاستخبارات العامة كالإسقاط (أبو هين، 1993 : 2 )

وقد كانت أبرز سياسات التخريب التي مارسها الاحتلال منذ البداية وحتى الآن أي بعد دخول السلطة الوطنية الفلسطينية إلى أرض الوطن تجنيد بعض أشخاص لخدمة مصالحه وسحبهم من الصف الوطني بهدف التخريب المستمر للحلم الفلسطيني بالتحرر والانعتاق من الاحتلال.

ورداً على الاحتلال الإسرائيلي للمناطق وُجِدَت المقاومة السياسية وغير السياسية من جماعات وأفراد فلسطينيين ضد إسرائيل والإسرائيليين . وأقام اليهود شبكة من العملاء بين السكان الفلسطينيين من أجل مجابهة هذه المقاومة واجتثاثها .

واستغلت إسرائيل بذلك جميع الخدمات المدنية وغير المدنية مثل الموافقة على طلبات التصاريح المختلفة المرتبطة ارتباطاً مباشراً ومشروطا بموافقة جهاز الأمن العام الذي يسخره لتجنيد العملاء . وحتى الإدارة المدنية استخدمت أيضا الخدمات المدنية ليس ضماناً للحقوق الشرعية بل لتقديم معروف وتعبيراً عن المقدرة التي من الممكن إلغاؤها في أي وقت . إن سلاح الخدمات التي كانت تستخدمه السلطات الإسرائيلية لابتزاز المواطنين من أجل الارتباط قد أدى إلى سقوط بعض الأفراد في العمالة نزولاً تحت تحقيق هذه الرغبة أو الحاجة ،ولم تكتفي السلطات الإسرائيلية بالضغط على الناس واستغلال حاجاتهم مباشرة بل فتحت المجال لعملائها للابتزاز من جهة ثانيه، للاستفادة المادية والمعنوية .

ومن خلال هذا النشاط أقام الكثير من العملاء علاقات مكشوفة مع موظفي الحكومة العسكرية ، وجهاز الأمن العام . وقد كانت هذه الروابط مصدراً للقوة والتأثير، وفي بعض الحالات مصدراً مهماً للدخل .(بتسيلم Petsailem، 1993 : 3)

ولقد حاول جهاز المخابرات الإسرائيلي أن يخلق تجمعاً خاصاً بالعملاء عبر محاولة إنشاء رابط القرى ، إلا أنه لم يفلح في ذلك -كما أفلح من قبل الاحتلال النازي في أوروبا في خلق بعض الحكام المحليين المتعاونين معه ، وكما أفلح الاحتلال البريطاني في فلسطين بإنشاء بعض القادة والأحزاب التابعة لها -حيث كان الفشل ذريعاً لكل هذه المحاولات الاحتلال . وذلك بسبب العمق الحضاري الذي يفصل اليهود عن المسلمين ، ولم يسجل  في تاريخ فلسطين أن تعامل أحدُ ، على أساس أيدلوجي أو مذهبي ، وهذا يعني أن هذه الظاهرة ، وإن شكلت كماً لا بأس به على المستوى الفردي إلا أنها لم تتجذر روحياً ووجدانياً وعقلياً لدى الجماهير .

تعقيب على البعد الزماني لظاهرة التعامل :

يرى الباحث من خلال العرض السابق للبعد الزماني لظاهرة التجسس بمفاهيمها المختلفة ، أنها حظيت باهتمام الشعوب والجماعات والدول والحكومات منذ فجر التاريخ ومازالت ،باعتبارها تشكل حلقة من حلقات الصراع الممتد بين المتخاصمين والأعداء ، وقد أثبتت الوقائع أن الأمم القديمة ، والحضارات الغابرة ، قد مارست هذا النوع من النشاط ضد بعضها .

فقد عنى الفراعنة بعمليات التجسس والتجسس المضاد ، وكذلك كان لقدماء الصينيين ، والفينيقيين ، والأشوريين ، والإغريق ، والرومان ، والفرس ، واليهود، والعرب وغيرهم باع كبير في هذا الميدان ، وامتد ذلك عبر التاريخ ، ولم يتوقف لحظة من لحظات التاريخ البشري ، حيث واصلت الشعوب في العصور الوسطى العمليات التجسسية ضد بعضها ومثال ذلك الواقع الأوربي لدى البابوات والامبراطوريات آنذاك، واستمر كذلك في العصر الإسلامي ، ولم يتوقف أعداء الإسلام عن عملياتهم التجسسية ضد  الإسلام والمسلمين. وبنفس القوة والمقدار الذي  شدد فيه الإسلام على محاربة التجسس لصالح الأعداء ، حث على القيام بعمليات التجسس ضد أعداء الإسلام.

وفي القرن العشرين ، كانت أهم عمليات التجسس وأنشطها إبان الحرب العالمية الثانية  ، واشتدت وطأتها بعد الحرب حيث يعزو كثير من الكتاب النصر للحلفاء إلى العمليات التجسسية التي قامت ضد دول المحور.

وهدأت أتون الحروب العسكرية ، ولكن عمليات التجسس بقيت مستمرة على أشدها ، واشتدت حدتها وضراوتها بسبب التنافس الحاد بين الكتلتين ، الكتلة الشرقية ، والكتلة الغربية ، ونظمت أكبر عمليات التجسس في التاريخ البشري إبان مرحلة الحرب الباردة خاصة بين العملاقين آنذاك .

ولقد أفلح الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية في اختراق أهم الأجهزة الغربية كجهاز المخابرات البريطاني ، وساعدهم في ذلك الجانب الأيديولوجي ، حيث تبنى كثير من شباب الغرب  المبدأ  الشيوعي ، وكان أبرز عمل مستغل من قبل المنظومة الاشتراكية.

أما اليهود ، ودورهم في التجسس ، والعمالة ، فإنه محط افتخارهم ، بل  وينسبون الفضل لأنفسهم بأنهم أول من نظم عمليات التجسس الناجحة في التاريخ منذ دخول مدينة أريحا عبر الزانية “رحاب” مروراً بتاريخهم الطويل في خدمة كل نظام عاشوا فيه بممارسة أعمال التجسس لصالح حاكم البلد ولو كان ذلك ضد أبنائه. وذلك تحت ذريعة حماية النفس ، وتعد عمليات التجسس التي وقعت في ألمانيا ، وأوروبا ، وفي روسيا دليلاً واضحاً على هذا ا