Archive for category دراسات

رؤية حول الأمن الفلسطيني

رؤية حول الأمن الفلسطيني… بقلم الدكتور/ خضر عباس

من المعلوم بانه ليس هناك إجماع حول مفهوم الأمن القومي، لا من حيث التعريف، ولا من حيث المستهدفين به، ولا من حيث مصادر التهديد له، ولا من حيث أدوات واستراتيجيات تحقيقه

لان مفهوم الأمن الوطني او القومي للافراد والشعوب والدول يختلفت فيه كل بحسب ما ينظر، وبحسب العلاقات والارتباطات بين بعضها البعض.

تعريف مفهوم الأمن القومي:

التعريفات للأمن القومي تؤكد على أننا وفق هذه التعريفات -وان اختلفت- لا نمتلك الشروط الذاتية او الموضوعية لبناء أمنا قوميا فلسطينيا وفق المعايير التي كاد الجميع من العلماء والمفكرين في العالم ان يتفقوا عليها باعتبارها أساسات بناء الأمن الوطني والقومي لأي دولة أو كيان سياسي.

ومن ابرز هذه التعريفات دائرة المعارف البريطانية التي ترى ان “الأمن القومي يعني حماية الأمن من خطر القهر، على يد قوة أجنبية”
واعتبر  فريدريك هارتمان Fredrich Hartman” ان الأمن القومي هو محصلة المصالح القومية الحيوية للدولة”

كما اعتبر هنري كيسنجر Henry Kissinger “ان الأمن هو التصرفات، التي يسعى المجتمع عن طريقها إلى حفظ حقه في البقاء”

في حين اعتبر تريجر، وكروننبرج Trager Kronenberg” ان الأمن يتحدد في ذلك الجزء

من سياسة الحكومة، الذي يستهدف إيجاد شروط سياسية دولية ووطنية ملائمة، لحماية، أو توسع القيم الحيوية ضد الأعداء الحاليين، أو المحتملين”.

ويرى هولسن، ج ويلبوك J. Holsen, J. Waelboeck بان الأمن هو الأهداف، التي تسعى الدولة لتحقيقها من خلال السياسات والبرامج، والعمل على توسيع نفوذها في الخارج، أو محاولة التأثير على سلوك الدول الأخرى أو تغييره”.

ويعتبر هارولد براون أحد وزراء دفاع الولايات المتحدة السابقين: ان الامن القومي هو القدرة على صياغة وحدة الامة ووحدة أراضيها، والحفاظ على علاقاتها الاقتصادية مع دول العالم بشروط معقولة.

واما مركز الدراسات الإستراتيجية، للقوات المسلحة المصرية فيعتبر ان “الأمن القومي عملية محلية مركبة. تحدد قدرة الدولة على تنمية إمكاناتها، وحماية قدراتها، على كافة المستويات، وفي شتى المجالات، من الأخطار الداخلية والخارجية.

ويرى الدكتور علي الدين هلال أستاذ العلوم السياسية جامعة القاهرة، ان الأمن القومي ” هو  تأمين كيان الدولة، أو عدد من الدول، ضد الأخطار التي تهدده من الداخل ومن الخارج،  وتأمين المصالح الحيوية للدولة وخلق الأوضاع الملائمة لتحقيق أهدافها وغاياتها القومية”.

ويعتبر الدكتور الهزايمة ان الامن القومي العربي هو: (امتلاك أسباب القوة القومية المؤهلة لقيادة وكفاءة، والقادرة على تحقيق الرضا لكافة قطاعات الامة العربية، وتضمن لهذه الامة البقاء دون هواجس أو الشعور بالخوف)

ومن خلال اغلب هذه التعريفات نرى انه يمكن إجمالها في مدرستين أو اتجاهين أساسيين هما: المدرسة القيمية الإستراتيجية: التي تعتبر ان الأمن القومي هو قدرة الأمة على حماية قيمها الداخلية من التهديدات الخارجية.. او هو بعبارة اخرى حماية الدولة من الخطر الخارجي.

والمدرسة الاقتصادية الاستراتيجية: التي تعتبر ان الامن القومي للدولة هو في تأمين كيان الدولة والمجتمع ضد الأخطار التي تهددها داخلياً وخارجياً، وتأمين مصالحها وتهيئة الظروف المناسبة اقتصاديا واجتماعيا لتحقيق الأهداف والغايات التي تعبر عن الرضا العام في المجتمع..وبالتالي لا يمكن للدولة أن تحقق أمنها إلا إذا ضمنت حداً أدنى من الاستقرار الداخلي، الأمر الذي لا يمكن تحقيقه إلا بتوفر حد أدنى من التنمية” .

وعند تحليل اغلب هذه التعريفات، او المدارس أو الاتجاهات، نرى أن الواقع الفلسطيني اليوم.

لا يمتلك القدرة على تحقيق الأمن الوطني والقومي في ابسط معانية، والذي هو عبارة عن      ” حماية الأمة وحرمة أراضيها وسيادتها واستقلالها السياسي واستقرارها الداخلي” الذي يعني الطابع العسكري من حيث امتلاك الوسائل والأدوات الكفيلة لحماية الدولة ضد أعمال العدوان وسياسات التوسع التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي.

والطابع المدني من حيث عدم التدخل في الشئون الداخلية للدولة، كتعريضها لحرب والعدوان، أو لضغوط اقتصادية..وهذا يتطلب فيه الأمن الوطني أو القومي إستراتيجية دفاعية أو حربية واضحة واستعداد مبني على معرفة وضع البلد جغرافيا وسكانيا وموارد وثقافة وتحديد مفهوم العدو والصديق ونوعية الخطر الخارجي القادم على البلد.. وتكملة لقضية الدفاع المجرد ترسم السياسة الخارجية لتوازنات معينة بحيث تخفف الخطر بما لا يتعارض مع مبادئ الأمة وثوابتها.

فهل نملك بحق نحن الحلقة الأضعف في ميزان القوى، أن نرسم سياسة أمنية وطنية او قومية؟

فكيف الحال بمفهوم الأمن القومي على المستوى الواسع، الذي لا ينحصر في مجرد التحرر من التهديد العسكري الخارجي، ولا يمكن حصره بسلامة الوطن وأراضيه وسيادته، وإنما يمتد إلى آفاق أوسع تشمل كل معاني الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والنفسي للمجتمع والدولة ومحيطة من المجتمعات والدول الأخرى..أي انه لم يعد يتعلق الأمن القومي هنا بالقوة العسكرية وإمكانات القوة والردع، انما يتعدى ذلك إلى مختلف المجالات والأنشطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والتكنولوجية، التي تمكن الدولة الواحدة أو مجموعة من الدول أن تنشط في هذه الاتجاهات لتحقيق أمنها القومي المشترك، والذي يتشكل فق رؤية مشتركة.

فهل نملك نحن بحق في ظل ميزان القوى الدولي، ان نرسم سياسة امنية وطنية او قومية؟

ومن خلال المفاهيم الأمنية التي سبق التطرق لها، يتبين ان الأمن ينطوي على معنيين متميزين:

فهو في مفهوم الضيق يعني الدفاع العسكري في مواجهة تهديدات مباشرة ومادية للسكان والمنشآت والموارد الحيوية ووكالات الدولة.

وفي المفهوم الأوسع يعني القدرة على حماية القيم الوطنية التي يمكن تعريفها بخطوط عريضة بأنها صون الدولة سياسياً وإقليميا.

وضمان السلامة الجسدية والنفسية للسكان وبقاءهم.

وتطوير الرفاة الاقتصادي.

والحفاظ على الوئام الاجتماعي.

ومن هذه التعريفات لمفهوم للأمن القومي، يتبين ان الامن القومي:

-يشمل أبعاداً متعددة، اقتصادية واجتماعية وسياسية وعسكرية، ذات مكونات عديدة.

-يرتكز على قوى متميزة لحمايته، وهي في مفهومها الأولى عسكرية، إلاّ أنه من الممكن أن تكون سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية.

-المفهوم الشامل للأمن القومي، لا يحجب مفهوم الأمن الوطني الخاص، بكل بعد من أبعاده، الذي يجب أن يكون واضحاً مسبقاً، قبل الوصول إلى مفهوم أمني شامل.

-قد تتلاقى مصالح مجموعة من الدول، ووفقاً لذلك يمكن أن يتطابق مفهومها للأمن القومي، وإن اختلفت أساليبها لتحقيقه.

- يختلف مفهوم الامن القومي من دولة الى أخرى، تبعاً لقوة اقتصاد الدولة وآلتها الحربية وأهميتها السياسية والاستراتيجية، وغير ذلك من العوامل..ولكن ما تعارفت عليه الدول هو أن حدود الامن القومي للدولة تجسدها الحدود السياسية والطبيعية لتلك الدولة.

- لم يعد الامن القومي لدولة واحدة أو لمجموعة دول أو شعوب يتعلق “بالقوة العسكرية” بصفتها سلاح الردع الذي يحفظ امن هذه الدولة أو المجموعة.. وان الامن القومي هو ما تقوم به الدولة أو مجموعة الدول التي يضمها نظام جماعي واحد من اجراءات في حدود طاقاتها، للحفاظ على كيانها ومصالحها في الحاضر والمستقبل مع مراعات المتغيرات المحلية والدولية.

ومن هنا فإنني ارى بان القول ببناء امن قومي فلسطيني لا يحظى بأدنى المواصفات التي اقرها المعرفون لمفهوم الامن القومي، ولو اطلقنا لفظ الامن القومي الفلسطيني، فإننا فقط نعني الجانب النظري، الذي تصطدم به أي محاولة لبناء امن قومي على المستوى الضيق او الواسع، بواقع يحول دون تطبيق بناء امن قومي. بالإضافة الى بعض التحديات التي تواجهه نحو ذلك.

ويمكن تعريف الامن القومي الفلسطيني من خلال التعريفات السابقة ” بانه عبارة عن ” عملية البحث في سبل إزالة المعوقات التي تحول دون التملك الحقيقي لوسائل التخطيط ورسم السياسات الأمنية، على المستويات الأمنية الضيقة والواسعة والتي تمكن من بناء امنا وطنيا وقوميا وفق الاحتياجات الفلسطينية الخالصة”

ومن هذا المنطلق يتبين ابرز التحديات التي تواجه بناء الامن القومي الفلسطيني:

إن المواطن الفلسطيني على المستوى الخاص فقد أمنه الذاتي عبر عشرات السنين مروراً بالتهجير 1948، وما تلاها من تشتيتات في الأعوام 67، وعمليات الترحيل وملاحقته سوءا من الداخل “في الأراضي المحتلة” أو في الخارج من قبل الأنظمة العربية أو اسرائيل.

وعلى المستوى العام الفلسطيني، فان التحديات التي تواجه الامن الفلسطيني اليوم تنقسم لقسمين:  -تحديات خارجية.. تتمثل ابرزها في الاحتلال ، ونظام العولمة الجديد، والتحالفات الخارجية.

-وتحديات داخلية.. تكمن في عدم وجود دولة ذات سيادة كاملة على الارض والشعب، وفي نظام التبعية الاقتصادي، بالإضافة إلى حالة الانقسام السياسي.

ابرز تحديات الملكية الوطنية في بناء امن قومي فلسطيني، على المستوى الخارجي:

تحدي وجود الاحتلال:

من المفارقات العجيبة أن بعض الدول لا تعترف بنا (الفلسطينيين) كدولة ذات سيادة كاملة، وتطلب منا في نفس الوقت التزامات دولة، وهي تدرك المعوقات التي تحول دون تحقيق ذلك، وعلى رأسها وجود الاحتلال.. وهي للأسف بدلا من أن تحاول تقويض أركان هذا الاحتلال وتجبره علي العمل على إنهاءه كاحد اهم المعوقات في بناء امنا وطنيا او قوميا، تتعامل معه كأمر واقع..وتطلب منا كفلسطينيين الالتزام بمعايير الأمن الدولي، كمكافحة الإرهاب، وهي في نفس الوقت تحرمنا من ممارسة السيادة علي الأرض والسكان، كعنصر أساس في بناء أمن قومي أو وطني، مما يشكل هذا بحد ذاته انتقاض لحقنا في الملكية الوطنية علي الأمن وحدوده .

وعلى هذه الدول الا تسمح لاسرائيل بالاحتفاظ بالتواجد في الأراضي الفلسطينية لأغراض الانذار المبكر والردع والدفاع ضد أي تهديد خارجي لإسرائيل في المستقبل، رغم أنه ليس هناك حتى إجماع اسرائيلي على أن اسرائيل بحاجة استرايتجية لنشر قوات اسرائيلية في قطاع غزة

وبالنسبة للضفة الغربية والقدس مملوءة بحشد من الثوابت الاستراتيجية منها: الأمن اليومي، والأمن الاستراتيجي والوجود العسكري في المواقع الاستراتيجية، التي تحول دون بناء امن قومي فلسطيني.

لذا فان اهم مهددات الأمن الوطني والقومي الفلسطيني، هو الاحتلال الإسرائيلي، حيث ان هناك علاقة جدلية مميزة بين الأمن الوطني والأمن القومي، وهذا ما يلمسه كل فلسطيني من حيث:

-مصادرة حرياته الأساسية وتعرض للقمع على مدار الساعة.

-مصادرة أراضيه وتهديده المستمر من المستوطنين.

-حرمانه الهم الشخصي له من حيث حقه في العودة وتهديده بعدم العودة من قبل إسرائيل.

-القيود المفروضة في الداخل والخارج على حريات السفر والنمو الاقتصادي الشخصي .

-فقدان المواطن الفلسطيني للحماية القانونية –أينما تواجد- داخل وخارج أرضة.

وهذا يقودنا إلى التساؤل هل لدينا حقاً ملكية وطنية كاملة كي نبني وفقها سياسات للأمن القومي، فإذا كان الجواب بالنفي، فكيف نبحث عن بناء إستراتيجيات وسياسات وفق ملكية معدومة أو شبه معدومة – بفعل عوامل كثيرة أهمها وأبرزها، وجود الاحتلال الإسرائيلي .

التهديد المتواصل من الجوار:

إن الجانب الفلسطيني يفتقد إلى الأمن بجوار دولة نووية، وله هواجسه ومخاوفه الأمنية الخاصة به، ولاسيما أن أراضيه مازالت تخضع للإحتلال بجميع أشكاله، وعملية الإستيطان هي إحدى المهددات للأمن الفلسطيني، والجانب الفلسطيني يحتاج للأمن حيث مازال يتعرض للسيطرة والقهر ومازالت إسرائيل تهدد السلطة الفلسطينية باستخدام القوة.

وإن قوة دفاع محدودة الحجم بالنسبة للفلسطينيين لن تكون قادرة على مواجهة الجيش الاسرائيلي بنجاح، حيث هناك فرق شاسع في النواحي العسكرية والاستراتيجية بالنسبة للدولتين

المتطلبات الأمنية للشعب الفلسطيني:

قبل الحديث عن الأمن القومي الفلسطيني، يجب أن يتحقق قبل ذلك الأمن الكياني للمجتمع الفلسطيني عامة، والذي لا يمكن ان يتم الا:

- بضمان أمن المواطن الفلسطيني في جميع جوانب حياته الحالية والمستقبلية.

- بقيام كيان فلسطيني مستقل ذو سيادة، كشرط أساسي وضروري لحماية المجتمع والمواطن الفلسطيني في الداخل والخارج.

- بعدم بالتحكم بمصير الانسان الفلسطيني وعدم خضوعه لأية تأثيرات دولية أو إقليمية لا يأتي إلا بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة.

الواقع العربي الجديد:

إن الأمور يجب أن تقرأ بحسب نواتجها لا بحسب مسبباتها.. حيث إن أخطر التحديات التي تواجه بناء الأمن القومي لأي دولة عربية في الوقت الراهن –ومن ضمنها دولة فلسطين إن جاز التعبير– هو نشوء حالة من عدم الترابط المشترك بين هذه الدول، في ظل الربيع العربي، أو ما يسمى بالربيع العربي، حيث ان الحالة المسيطرة علي الأمن القومي العربي -الذي نمثل جزءا منه- قد تشرذم بحيث انحصر علي نطاق داخلي لكل دولة حسب وضعها وظروفها الداخلية، وبالتالي جعل هذا التشرذم كل دولة عربية مشغولة بهمومها الداخلية، ولم يعد أحدا يفكر بما يجري حوله، لانشغاله بذاته، وبالتالي تقهقر الهم القومي لديها علي حساب الهم الوطني .

وهذا ما دفع وزير الحرب الصهيوني إلي القول انه بلم تعد هناك جيوش عربية تهدد إسرائيل .

ومن هنا فإن الظروف التي أنتجتها – ما تسمي بثورات الربيع العربي – هي أكثر كارثية علي المستوي الفلسطيني، حيث أنعدم تقريبا – في هذه المرحلة علي الأقل – أي ضوء أو بصيص من امل لبناء أمن قومي حقيقي لأي دولة عربية، وبالتالي لا وجود علي المستوي الفلسطيني لأي مجال للتحدث عن أمناً قومياً فلسطينياً .

وهذا أضاف متغيراً سلبياً جديداً بالإضافة إلي متغير وجود الاحتلال، ومتغير وجود الانقسام، ومتغير التحكم الخارجي في الاقتصاد والمال وحتى في الاستقرار الداخلي من خلال التحكم في الدعم الاقتصادي بدءاً من مرتبات الموظفين حتى نفقات القوى الأمنية .

عولمة الواقع الدولي :

ان العالم اليوم يحكمة قطبا واحدا، مما يجعل الكثيرين تدور رحاهم وفق رحى هذا القطب الاعظم الذي يتحكم في سياسات المنطقة، وقد فرض هذا القطب على العالم فكرة التحالفات القائمة على تصنيف احادي للارهاب، مما ادخل العمل الشرعي في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي الى خانة العمل الارهابي المنبوذ والمحارب من العالم..وبالتالي شكل هذا النظام العولمي الجديد معضلة امام بناء امنا وطنيا او قوميا بمعزل عن هذا العالم .

ابرز التحديات في بناء امن قومي فلسطيني، على المستوى الداخلي:

غياب دولة ذات سيادة كاملة:

ولقد أشار الكثير من المفكرين إلى العناصر الجغرافية للدولة، كأحد اهم أبعاد الأمن الوطني والقومي فيها، وهي بلا شك ذات أثر فعال في تكوين ذلك الأمن، من حيث إضفائها القوة، أو تسببها في الضعف للأبعاد المكونة للأمن، وهي بذلك تكون مصدر تأثير غير مباشر، في الأمن الوطني والقومي يجب ألا تغفل.

فالامن الوطني او القومي يحتاج الى شعب يمتلك الحرية، والى أرض غير محتلة، والى سلطة كاملة السيادة، وإذا نظرنا إلي هذه المكونات الأساسية التي يبني عليها الأمني القومي، نجدها كلها مصادرة في الحالة الفلسطينية.

وبالتالي كيف لنا أن نبني إستراتيجية  للأمن القومي الفلسطيني، ونحن لا نمتلك الأدوات والوسائل التي تمكنا من ذلك.

حيث أن الأمن سواء الوطني أو القومي يحتاج إلي عناصر أساس ومقومات إبتداء تشكل الأساس لبناء إستراتيجيات، فأين هي القواعد أو الأساسات التي يمكن أن نبني عليها، أو وفقها إستراتيجية الأمن القومي الفلسطيني، في ظل غياب دولة ذات سيادة، تكنس الاحتلال، وتوفر الأمن والأمان للفرد والمجتمع، وتتحرر من التبعية الاقتصادية التي يفرضها هذا الاحتلال، تبني اقتصادا حرا غير مرتبط حتى في مرتبات أفراده بالاحتلال، أو بأطراف خارجية .

ولكننا مع الاسف عندما نتكلم عن الأمن الوطني او القومي .. نتكلم وكأننا دولة ذات سيادة كاملة غير منقوصة، وبالتالي نبني إستراتيجيتنا الأمنية والعسكرية والاقتصادية، وفق معايير نظرية ليس لها مكان في الواقع العملي الفلسطيني .

وعليه فإن الدولة بلا شك هي الوسيلة الوحيدة لضمان الحاجات الأمنية الفلسطينية فرديه كانت أم جماعية، فإذا كان مفتاح الأمن الوجودي للفلسطينيين هو الدولة، فكيف اذاً يمكن بناء الأمن القومي للدولة.

فمن لا يملك الشيء لا يستطيع أن يتصرف فيه، وهذا القول يصدق علي واقعنا الفلسطيني، حيث نمتلك ملكية وطنية منقوصة في جميع المجالات، فالملكية الوطنية التي نملكها سواء في الأمن أو غيره من المجالات الأخرى منقوصة بدرجة تكاد تكون معدومة، حيث تسيطر إسرائيل بشكل شبه كلي –إن لم يكن كلي- علي كل معايير السيادة الوطنية لنا كشعب، باعتبار أن السيادة أو بمعني أخر الدولة هي كيان يتشكل من شعب وأرض وحكومة لها سيادة علي الشعب وعلى الأرض كاملة

لذا فان من الاحتياجات أو المتطلبات الفلسطينية لبناء الأمن، هو السيادة التامة على الأراضي الفلسطينية المتواصلة التي احتلت عام 67 (الضفة الغربية، وقطاع غزة، والقدس) وإقامة الدولة الفلسطينية عليها وفقاً لقرار التقسيم 181 لسنة 1947، وقرار 242 لسنة 1967 ضمن حدود سياسية معترف بها.

توصيات على صعيد الأمنالسياسي:

يجب النظر إلي المشاكل العالقة ومن ضمنها الجوانب الأمنية بعين شمولية كاملة لجميع جوانب

المشكلة، وليس إلي جزء بمعزل عن أخر، حيث لا يمكن أن نصل بالأمن عبر التحسين في

الجانب الصحي فقط -وإن كان هذا التحسن مطلوب- بل يجب النظر بشكل تكاملي للأمر.

ورغم إيماننا المطلق بانالاحتلاليمثلالعقبةالأكبرفيطريقالأمن الفلسطيني، أمامالوحدةالفلسطينية،حيث أن انعدام الأمنالسياسي هو ناجم بالأساس عن عدم توفير الحق في تقرير المصير وبناء الدولة، وارى لمواجهة ذلك بناءاتفاق إستراتيجي وطني لمواجهة الاحتلال .. والعمل السياسي الشجاع هو المخرج بحل سياسي يزيل الاحتلال ليعيش الفلسطينيين بكرامة، والتمحور سياسيا حول حلالدولتينكجزءاًمنالحلالمفضلللنزاع،  لضمانأن تكونالدولةالفلسطينيةذاتسيادةوقادرةعلىالحياة،وأنتحظىبالشرعية لدىالقاعدةالشعبية الفلسطينية

ولكن لا يجوز الحديث عن نظام سياسي (كحل الدولتين) دون المرور بمقومات هذا الخيار..

مما يتطلب حياة دمقراطية على مستوى المجتمع الفلسطيني.. ويحتاج الى تربية جديدة لجيل جديد..فالدولة القوية والمنسقة ديمقراطيا الملتزمة بالمهام الممهدة للدولة، هي أفضل في حماية الأمن الإنساني والتكامل التواصل الجغرافي .

ولذا يجب النضال نحوالسيادةوتقريرالمصيرعبرحالةالتماسكالداخلي،انطلاقاًمنالتركيزعلىالتعبئةالشعبية والوطنية..وبتشجيع المشاركةالاجتماعيةوالاقتصاديةوالسياسيةتكتسبأهميةحاسمةفيبناءدولةفلسطينيةقادرةعلى الحياة،وتحفيزحركةشعبية واسعةالنطاقلذلك

وبالتالي يجب القيام من الان بحملةشعبية فيسبيلبيان حق تقريرالمصيركحقسياسيللسكان.والذي من المحتملأنهبتوظيفمثلهذهالاستراتيجيات يمكنتحقيقالحرية والكرامةالأساسية

خوض حملةفلسطينيةللحقوقالمدنيةوالسياسية للسكانلبيان انسلامتهموأمنهممن مسؤوليةدولةإسرائيل.وان الاحتلال هو المعيق لقيام الدولة الذي ان كان هناك دولة فإنها تكون مفصلة علي قياس الاحتلال وليس علي مقاس يخدم المواطن .

ويجب تعبئة الفلسطينيين على ان عليهم الصمود علي الأرض، فالشعور بالصمود يؤدي إلى الارتباط بها للاستمرار في الحياة رغم الاحتلال.وكذلك دعمحملةواسعةفيالأرضالفلسطينية المحتلةللإحساس بالانتماءللمجتمع .

ودعماستراتيجياتالمقاومةالفلسطينية المتوافقةمعالقانونالدولي.

وتأكيدمساءلةالأطرافالمتحاربةعن انتهاكاتهاللقانونالدولي.

والعملمعالمجتمعالمدنيلتنفيذالملكية الوطنية، وحماية الحقوق المدنية والسياسية.

توصيات على صعيد توثيق الأمنالداخلي:

-تحقيقالتكامل/التواصلالجغرافي،والتكاملالاقتصادي،والتماسكالاجتماعي،والسيادةوتحقيقالمصالحةالسياسية.

-إنشاءآليةلتحقيق المصالحةالداخلية،أوالصلحةالوطنية،فعملية المصالحة الوطنية قد يكون ضرورياًلتجاوز الآثار المدمرة للعنف السياسي وتصحيح حالة التهميش السياسي للفلسطينيين

-وضع آليات مناسبة للمصالحة الداخلية على مستوى التعاطي مع إفرازات واقع الانقسام.

-رأبالصدعالداخليوالتماسكالاجتماعي

-تعزيزالتماسكمنخلالمشاركةالمجتمعالمدني

-تحقيقالمصلحة الاجتماعية عبر مؤسسات المجتمعالمدنيلتعزيزالعلاقاتالداخلية

-حمايةحقوقالإنسان.

-دعمكل الفلسطينيينفيتعميمالخدمات الاجتماعيةالنوعية.

-تشجيعثقافةالعملالتطوعي.

-دعممنظماتالمجتمعالمدنيالفلسطيني لتعزيزالتمكين.

-حمايةحقوقالمهمشيناجتماعياً: النساء،والأطفال،والشباب،والمسنين، والمعوقين،والبدو،الخ.

* المشاركة الديمقراطية التي تعزز الامن، وتدعم كرامة الانسان .

-تفعيل المجتمع المدني -رغم ان هناك إعاقة مقصودة بإغلاق الجمعيات- وحماية الحقوق المدنية لكل فرد حيث عندما لا تنجح أي سلطة في هذا الدور تتولد عدم الثقة بها من قبل المواطنين.

-بالنظرإلىالنتائجالمتعارضةلتسييسالمعوناتلا بدمنفصلهذهالإستراتيجيةعنالعمليةالسياسية بحيثيتمإنشاءترتيباتمؤسسيةلضمانحماية حقوقالفلسطينيينوتلبيةاحتياجاتهم.

-  وجودحركة حقوقمدنيةفلسطينيةتحظىبتأييدوشرعيةشعبية واسعةالنطاقليسآليةلتعزيزالحريةفيالعيشبكرامة فحسب،بلإنهاالوسيلةالأقوىلدعماستراتيجيات الشرعيةالسياسية للفلسطينيين

* الحياة الديمقراطية  مغيبة عن الواقع الفلسطيني علي مستوي عموم التكتلات السياسية وحتي المجتمعية وذلك بإعتماد التربية الحزبية أو التعصبية لشيء معين وعدم السماح للمجموع الاخر بالمشاركة في صنع القرار كما تنص علي ذلك الديمقراطية .

-التحررمنالخوفوالتصديلخطرحربأهليةفلسطينية..يتطلبمنجميعالفلسطينيين القدرةعلىالتعبيرعنأنفسهممندونخوفمنأجل التوصلإلىتوافقجديدفيالآراءحولالأهداف المشروعةمننضالهمالتحرري والاستراتيجيات التيمنخلالهايجبمتابعةهذهالأهداف.

التوصيات في محور الأمنالاقتصادي: يجب لفت النظر الى ان:

-مفاتيحالحدمنانعدامالأمانتكمنفيبناءاقتصادمكتفٍذاتياً،والعملعلىتوافقالآراءبخصوصبذلك،وتحفيزحركةشعبيةساعيةنحوتحقيقالحقوقالمدنيةوالسياسية.

-غياب الأمنفي الأرض الفلسطينية المحتلة يعيق التنمية، وتحقيق التنمية المستدامة سيظل هدفا بعيد المنال فيالأراضي الفلسطينية المحتلة ما دامت هذه الأرض محتلة.

-الرقابة الصارمة الإسرائيلية المفروضة على الأرض الفلسطينية تسبب في إضعافالاقتصاد الوطني، فالفلسطينين ليس لديهمسلطة على مجالهم الجوي، أو مياههم الإقليمية، أو مواردهم الطبيعية، أو حركتهم العادية،أو على أدوات الاقتصاد التي تمكنهم من الاستقلال الاقتصادي.

-ظهور حالات التشتت والبؤس التي تسبب فيها الاحتلال للفلسطينيين،تعرقل كل الجهود التي تبذلها السلطة الفلسطينية، وبدعم من المجتمع الدوليلتحسين الأوضاع الاقتصادية في فلسطين.

-الفشل في التنمية وتحسين الوضعالإنساني للفلسطينيين لم يكن نتيجة عدم وجود إرادة من قبل الفلسطينيين أوعدم وجود رغبة من قبل المجتمع، ولكن نتيجة للاحتلالوممارساته.

-الفقر مرتبط بغياب التمكين للملكية الوطنية المعيق للتنمية المستدامة، والتي لا يمكن أن تتحقق ما لم يتح للفلسطينيين التحكم في اقتصادهم وخاصة في التجارة والموارد المائية والحدود.

-وجود علاقة ترابط واضح بين درجة مسؤولية السلطة الفلسطينية عن أي قطاع، والقدرة على إحراز تقدم إيجابي في التنمية .

-حصول العديد من الفلسطينيين علي المساعدات الغذائية لإعالة أنفسهم يبقيهم في وضع يعانون فيه من الاعتماد الكامل على الغير.. وهذه الحالة لا تمثل فقراً بسبب عدم الكفاية وإنما هو  فقر بسبب غياب التمكين (الدولة).

-التحررمنالخوف يجب إعطاء الاهتمام لتغليب الإنسان الفرد على الجماعة، من منطلق اعتبار أن أمن الإنسان نتاج من نتاجات الخطاب التعددي الديمقراطي الذي يتصل بدوره اتصالاً وثيقاً بتطبيق الحريات المرتبطة بميدان الحريات السياسية، فأمن الإنسان الفلسطيني لم يعد مهدداً بالحروب والاعتداءات فقط، بل بالاعتقالات السياسية والسجون والمعتقلات والتعذيب الخ.

-رغم صعوبة التنمية في ظل المعطيات القائمة، ومع الإقرار بأنه لا يجوز الاستمرار في بقاء الوضع على ما ھو عليه، الا انه يجب تعزيز الأمن الشخصي رغم وجود الاحتلال.

- مركبات وإمكانات مفهوم الأمن، لا تقتصر على أمن الإنسان الفرد في التحرر من الحاجة والخوف”، بل تنقل قضية الأمن الى حيز الدولة، التي جعلت مفهوم الأمن حجر الأساس في الحفاظ على استمرارية وبقاء أنظمته.

الاحتلال والامن :

ان وجود الاحتلال، يخلق ظرفاً ومناخاً يشكل عقبات كأداء أمام الحصول علي الملكية الوطنية – المحلية، التي تمكن من بناء مؤسسة أمنية وطنية وفق المعايير الدولية.. ولكننا بالرغم من موقفنا حول ذلك، فإننا لا بد أن ننطلق في ظل الظروف غير الطبيعية التي نعيشها كشعب فلسطين تحت الاحتلال، وتفقدنا لملكيتنا الوطنية، وأن نسعى إلي التحضير لبعض جوانبها التي تساعدنا يوماً (بعد التحرر من الاحتلال وإقامة الدولة) في امتلاك الملكية الوطنية، والتي أرى أن جلها يتركز علي بناء مؤسسة أمنية ذات أطر وأفكار حديثة ومتطورة.

ومن التحديات في بناء قدرات القطاع الأمني

1-  التحديات الكمية للأفراد .

2-  تحديد المهمات .

3-  العقيدة الأمنية .

4-  التدريب المتواصل لهذه القوات .

5-  تأمين المعدات والاحتياجات .

6-  تحديد الأولويات الوطنية لهذه القوات .

7-  تحديد الالتزامات الخارجية والدولية لهذه القوات .

8-  تفضيل الرقابة الوطنية والأمنية للأجهزة التنفيذية .

9-  تفضيل دور مؤسسات المجتمع المدني .

10-                     بناء إعلام وطني كجزء مهم من الملكية الوطنية .

ومن ضمن إجراءات المؤسسة الأمنية

أ‌-     إصلاحات الهيكلية للأجهزة الأمنية .

ب‌-توافر العناصر ذات الخبرة والكفاءة العالمية .( أي بناء القدرات لهذه العناصر )

ت‌-حرية وسرعة الحركة للأجهزة الأمنية لتعقب الجريمة والقضاء عليها .

مواجهة التحديات التي تواجه الملكية الوطنية – المحلية – في مجال الأمن :-

-         توجيه المؤسسة الأمنية، بقيادة واحدة، وفكر وطني واحد، ومنهج عملي متفق عليه .

-         العمل علي إزالة العوائق والمعيقات التي تحول دون الملكية الوطنية الصحيحة .

-         اتخاذ سياسات أمنية تفضي إلي أمن شعبي  .

-         توسيع الرقعة الأمنية لتشمل كل قطاعات المجتمع، ومؤسسات العمل المدني .

-         إيجاد إعلام وطني هادف تحقق من خلاله ليس فقط ملكية وطنية، بل نسعى به أن نمتلك كل كوادرنا الوطنية .

ولذا أوصي في هذا المجال :-

1)    إعداد منهج أمني وطني يمهد للملكية الوطنية يقوم به مجموعة من الخبراء علي مستوى الوطن (الضفة وغزة)

2)    أن تحدد المواد التدريسية والتدريبية الملائمة والمناسبة لواقعنا الفلسطيني، ولا تغرق في طوبايه الفكر المثالي غير الواقعي.

3)    أن ينتدب أساتذة أكفاء للتدريس بشكل متواصل، عبر جميع الوسائل التقنية المتاحة، ويكونوا ذوي صفة أكاديمية وأمنية في أن واحد .

4)    أن يشمل المنهج التدريبي علي حوافز ومكافآت للطلبة المتفوقين والنابغين، الذين قد يجتهدوا في بناء ملكية وطنية معقولة .

5)    أن يتم الانفتاح علي العالم العربي، وخاصة المراكز العلمية والأمنية ليتبادل الخبرات والكفاءات .

أضف تعليقاً

اللعب علاج .. نفسي للطفل

اللعب علاج .. نفسي للطفل

بما أن اللعب يعتبر كوظيفة للطفل فلابد أن تكون له أهمية كبيرة في حياة الطفل حيث أنه وسيلة لفهم ودراسة الطفل وسلوكه ودراسة مشكلاته وعلاجها. حتى أن الرسول صلى الله عليه و سلم كان يسمح بلعب الأطفال. وينمي اللعب جوانب عديدة من حياة الطفل من الناحية النفسية والاجتماعية والانفعالية.
وقد استخدمت طريقة العلاج باللعب أو اللعب العلاجي طريقة فعالة للعلاج النفسي بالنسبة للأطفال الذين يعانون من بعض المخاوف والتوترات النفسية.
فقد يتعرض الطفل في حياته إلى مخاوف كثيرة ويندفع غالى مواقف باعثة على التوتر         والصراع بسبب الأساليب المختلفة في التنشئة من قبل الوالدين والمربين, فقد يفرط الآباء في القسوة والتدليل والتذبذب في تعاملهم مع الأبناء وغيرها من العوامل التي تؤدي الى الشعور بالتوتر والإحباط.
ومن الطرق الفعالة في العلاج النفسي في هذا المجال ما يعرف باللعب العلاجي فاللعب يساعد الطفل في التعبير عن انفعالاته كما يستخدم اللعب الخيالي كمخرج للقلق والتوتر والكثير من الحاجات و الرغبات التي لا يتحقق لها الإشباع في الحياة اليومية للطفل يمكن أن تلقى إشباعا في اللعب و بالتالي تقل الإحباطات التي يحذرها الطفل في المواقف المختلفة.
إن الطفل أثناء قيامه بنشاط اللعب وتوحده مع أدواره يقوم (بتفريغ) رغباته المكبوتة ونزعاته العدوانية ومخاوفه واتجاهاته السلبية وإخراجها من داخله الى اللعبة.
أهدافالعلاج باللعب، وأثره في الطفل:
*يهدف بشكل مباشر إدخال عنصر الإيجابية في لعب الطفل إلى تفريغ انفعالاته.
*ينمي تقدير الذات ، فيشعر الطفل بالإيجابية وأنه شخص قادر مع تنمية شعور ه بالمحبة .
*ينمي قدراته على التعبير عن مشاعره ومخاوفه بطريقة ملائمة.
*يتمي قدراته على تعبير عن حقوقه وطلباته.
*ينمي قدراته على حل المشكلات وعلى طلب المساعدة عندما يحتاج لذلك.
*ينمي شعوره بالأمان من خلال بيئة تراعي خصائص الطفل
أهمية العلاج بالعب:
*يسهم في خلق بيئة آمنه يستطيع الأطفال فيها أن يعبروا عن أنفسهم .
* لتعبير الأطفال عن مشاعرهم بالألعاب بدل الكلمات، خاصة لمن يعاني منهم قدرات لغوية.

* يعزز ثقة الأطفال بأنفسهم، ويفجر طاقاتهم الكامنة، من خلال ممارسة اللعب.

*يعزز لدى الأطفال مكانتهم خاصة الذين يعانون منهم عدم التقبل أو السخرية من الآخرين.

شروط وضوابط في جلساتالعلاج باللعب:
- تحديد وقت ثابت للعب.
- تحديد الحدود والضوابط لتنبيه الطفل إلى الالتزام بها.

من فوائد العلاج باللعب مايلي:
-التواصل.
- إعادة المعايشة

- التنفيس.
- نبذ المخاوف.
- التعلم.
- التفاعل الاجتماعي.
-حل المشكلات

-تنمية الثقة بالنفس والنجاح.
أهميةالعلاج باللعب:
- مساعدة الطفل.
- إعلاء مشاعر الذنب.
- تمثيل فرصة جدية للتعبير بحرية.
- استخدام اللعب في علاج المخاوف المرضية.
- السماح للطفل بالتعبير عن وعيه الشعور واللاشعور.
- إمكانية وصول الطفل بالمهارات إلى مستوى النضج
العلاج باللعب يشمل :
-ألعاب العرائس والدمى المتحركة.
-ألعاب الرمل.
-الشعر.
-الكتابة.
-فن الحاسب الآلى.
-الفن المسرحى.
-الرسم أو الكتابة

العلاج باللعبمفهومه وتطبيقاته:
مقدمة:

يعتبر اللعب من الأنشطة الفطرية التي يمارسها الأطفال منذ الأشهر الأولى لولادتهم، وتتعدد أشكاله وتتنوع لديهم، فمنها الفردي والجمعي، والمنظم والعشوائي، وأياً كان شكل اللعب الذي يمارسه الطفل، فانه يخلق لديه الشعور بالمتعة والسعادة، فضلاً عن اسهامه في تسهيل نموه في الجوانب الانفعالية، والاجتماعية، والمعرفية، والجسمية.
ويعتبر اللعب من الأنشطة التي تؤدي أهدافا تشخيصية وعلاجية، وذلك من خلال ما يتصف به اللعب من قدرة على خلق تواصل بين الطفل ومحيطه المادي والاجتماعي، إلى جانب إتاحة الفرصة أمامه لاكتساب خبرات، ومهارات جديدة من خلال عمليات الاكتشاف، والاستطلاع، والتخيل، وحل المشكلات، كما ويسهم في إعادة تشكيل الخبرات والتجارب الانفعالية، وتنمية قدراته وإتاحة المجال أمامه لتقدير، وتأكيد، وتحقيق ذاته بصورة معتدلة.
ونظراً لما يتمتع به اللعب من خصائص تفاعلية، فقد أستخدم منذ نصف قرن ونيف كأحد أساليب التدخل العلاجي مع الأطفال الذين يُعانون من مشكلات انفعالية، واجتماعية، وسلوكية، فأصبح من الطرق الإكلينيكية الفاعلة للتعامل مع مشكلات الأطفال، وذلك من خلال توفير بيئة تواصل آمنة، ويُعد اللعب بالنسبة للأطفال بمثابة قاموسهم اللغوي، يعكسون من خلاله أفكارهم، وحاجاتهم، ومشاعرهم، والذي يُتيح للأطفال التعلم والتعايش في عالم يتصف بالأمن والتقبل، حيث يتعامل الطفل في اللعب مع أشياء واقعية مرئية وغير مرئية والتي تعد رموزا لأشياء اخرى خبرها الطفل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
لقد تعددت التعريفات التي تناولت مفهوم العلاج باللعب، وأخذ كل باحث يعرفه من إطار النظرية التي يتبناها، إذا يعرفه شايفر (Schaefer, 1993) بأنه” عملية بينشخصية يقوم المعالج المدرب فيها بشكل منظم باستخدام القدرة العلاجية للعب مثل ( لعب الدور،التواصل، التفريع) لمساعدة الطفل على التعامل مع المشكلات النفسية التي تواجهه، والوقاية من مشكلات مستقبلية. ويستخدم المعالج باللعب مجموعة من الأساليب والتقنيات تحدد كيفية استخدام مواد اللعب من أجل ضمان الاستخدام العلاجي المناسب لها.
كما وتعرف الجمعية الأمريكية للعلاج باللعب بأنه ” الاستخدام المنظم للنماذج النظرية لإقامة علاقة بين شخصية، في حين يوظف المعالج القدرة العلاجية للعب لمساعدة الطفل على التعامل مع التحديات الحالية التي تواجهه، والوقاية من مشكلات مستقبلية، لتحقيق نمو طبيعي في المظاهر النمائية كافة
هذا، وتشير الأدبيات المرتبطة بعلاج الأطفال إلى أن العلاج باللعب له ثلاثة وظائف أساسية تبدو مهمة في العملية العلاجية وهذه الوظائف هي:
1- اللعب نشاط تعبيري طبيعي، حيث يشير شيتهيك إلى لغة اللعب، فالأطفال يستخدمون اللعب للتعبير عن الأفكار والعواطف والانفعالات، فاللعب ينبثق من حياة الأطفال الداخلية لينعكس على عالمهم الخارجي. لذا فان الأطفال يستخدمون اللعب ليعبروا عن عواطفهم وخيالهم النفسي، و يعبرون عن مشاكلهم وصراعاتهم الانفعالية النفسية الداخلية.
2- اللعب نشاط تواصلي: من الضروري أن يفهم المعالج هذا التواصل لتطوير العلاقة العلاجية مع الطفل. فعلى المعالج أن يتعاطف مع الطفل ويفسر له لعبه ويساعده على الشعور بان مشاعره مقبولة، فالتعاطف من قبل المعالج يسهل التغير في الوظائف النفسية، والاجتماعية، والبين شخصية.
- اللعب وسيلة لخلق الاستبصار والوعي: حيث ترى النظرية السيكودينامكية بان حل الصراعات الانفعالية والخبرات الصادمة يُعد ميكانيزما أساسياُ في علاج الأطفال، فالأطفال يكررون الصراعات النمائية أو الأحداث الصادمة التي خبروها وعاشوها، وأن العديد من هذه الخبرات يتم التعبير عنها من خلال اللعب، إذ أن اللعب يُعيد ويكرر خبرات الطفل غير السارة حتى تصبح هذه الخبرات ضمن نطاق السيطرة الذاتية
وقد أُستخدم العلاج باللعب في أشكاله المختلفة ضمن مختلف الاتجاهات النظرية حيث يعود تاريخ أول استخدام للعب في العلاج النفسي إلى مجموعة من المعالجين الذين يتبنون مبادئ التحليل النفسي.

فقد أشار توما و روس اللذان راجعا الأدب المتصل بالتحليل النفسي بالتفصيل بان أساليب التحليل النفسي استخدمت من قبل هاج هيلموث (Hug-Hellmuth) وآنا فرويد (Anna freud)، وبيرلنجهام (Burlingham) والذين استخدموا اللعب كبديل للتداعي الحر، حيث كان المعالج أكثر استجابة وتشجيعا للطفل مقارنة بما يقوم به المعالج مع الراشدين في التداعي الحر.
أما كلين (Klein) فقد أشارت إلى قيمة وأهمية التواصل خلال اللعب، وقد اقترحت بان اللعب بالنسبة للطفل مثل التداعي الحر بالنسبة للراشدين، كما أنها أيدت التفسير المباشر للعمليات اللاشعورية التي يعبر عنها الطفل خلال اللعب.
وقد تطور الاتجاه التحليلي إلى الاتجاه السيكودينامي الذي يستند في التدخل العلاجي إلى أساليب ومبادئ التحليل النفسي، إلا أن العلاج يكون اقصر زمنا، واقل تكرارا (جلسة أسبوعية بدلا من 4-5 جلسات أسبوعية) إضافة إلى التركيز على الأهداف الحالية(Tuma & Russ, 1993) . ويُعد اللعب وفقاً للمنظور السيكودينامي محور العملية العلاجية، إذ يولون اهتماماُ اكبر لاستخدام اللعب بهدف نمو الطفل، مقارنة بما توصي به تقاليد التحليل النفسي.
أما الاتجاه المتمركز حول العميل، فقد طور مفاهيمه من خلال ما قدمته اكسلاين (Axline) والتي استخدمت اللعب غير الموجه، والذي يركز فيه المعالج على التواصل مع الطفل، ويقوم المعالج خلال الجلسات العلاجية بالتعاطف والتفهم لقضايا الطفل، ونادرا ما يقدم المعالج تفسيرات لسلوك الطفل ودوافعه، وبناءاً على هذا الاتجاه، فان المعالج يثق بعملية نمو الطفل، ويدفع باتجاه النمو الذاتي للطفل، ويعد هذا الاتجاه بمثابة مدخل مناسب لاستخدام اللعب في علاج الأطفال، وبخاصة للمعالجين المبتدئين من مختلف الاتجاهات النظرية.
كذلك، فقد طور أنصار النظرية المعرفية اساليبهم لتتناسب مع العلاج باللعب، فقد أشار ماكنينبوم (Meichenbaum) إلى انه يمكن تعليم الطفل السيطرة على الذات من خلال استخدام التصور والخيال، فقد استخدم اللعب كوسيلة لتعديل الأفكار. كما طور نل (Knell) أساليب معرفية سلوكية تستخدم النمذجة Modeling والتعزيز، إضافة إلى الأساليب التي استخدامها جاردنر Gardner’)) حيث استخدم رواية القصص المتبادل كوسيلة للعلاج( Knell, 1997).
مراحل العلاجباللعب:
لقد أيقن العلماء والباحثين الأوائل قوة اللعب العلاجية في مساعدة الأطفال على التماثل للشفاء والتعامل مع مشكلاتهم الانفعالية والاجتماعية، ومنذ ذلك الحين تم النظر إلى العلاج باللعب كأحد الاتجاهات العلاجية لمشكلات الأطفال النفسية والاجتماعية، وتطور نتيجة ذلك تراث من الأدب النفسي المرتبط بالعلاج باللعب، تم من خلاله تحديد مراحل العلاج باللعب ويشير لاندريث (Landreth, 1991) بان مراحل العلاج باللعب تبرز كنتيجة للتفاعل مابين الطفل والمعالج، وفي هذا السياق فقد برزت عدة نماذج تناولت مراحل العلاج باللعب مثل نموذج روجز (1969Roger’s, )، فول Fall’s, 1997))، ونموذج نورتون و نورتون (Norton & Norton,1997) وسوف يتم تناول النموذج الأخير باعتباره أحدثها وأكثرها شمولية، وفي ما يلي عرضاً للمراحل التي أشار إليها نورتون و نورتون (Norton & Norton , 1997) على النحو الاّتي:
1- المرحلة الاستكشافية (exploratory stage ): ويسعى الطفل خلال هذه المرحلة إلى تحقيق هدفين، هما: الشعور بالألفة، والارتياح داخل غرفة اللعب، فمن الممكن أن يقوم بلمس عدداً من الألعاب وينتقل من نشاط إلى الاّخر، وفي هذه المرحلة لا ينخرط الطفل في لعب متواصل أو في لعب له مغزى. أما الهدف الثاني فهو يرتبط في بناء العلاقة مع المعالج، فتعليقات الأطفال حول الألعاب، تعطي المعالج تفاصيل حول ما يفضله الطفل وما لا يفضله. وعلى المعالج تقبل أي شي يقوله الطفل في سبيل بناء العلاقة العلاجية. كما ويسأل الأطفال في هذه المرحلة عدداً من الأسئلة بهدف التعرف إلى غرفة اللعب، والألعاب، والمعالج. ومن الأسئلة الشائعة في هذا السياق ” كيف تلعب بهذه اللعبة؟، ما هذه اللعبة؟، وكيف تستخدم هذه اللعبة؟، هل يأتي أطفال آخرون؟”.
2- مرحلة التحقق من الحماية (testing for protection stage): بعد أن يشعر الأطفال بالارتياح اتجاه المعالج خلال مرحلة الاستكشاف، فإنهم يسعون لاختبار المعالج ليؤكدوا له أنه في أمان. إذ يوجد لدى الأطفال شكوك لا شعورية حول شعورهم بالأمان مع المعالج، وبعد أن يثق الأطفال بالمعالج بشكل كامل، فإنهم يسعون إلى اكتشاف إذا كان بإمكان المعالج حمايتهم وتقبلهم إذا أبدوا سلوكات غير مقبولة.
3- مرحلة الاعتمادية (dependency stage) : يقضي معظم الأطفال معظم وقتهم أثناء العملية العلاجية في هذه المرحلة، إذ يظهر الأطفال دلالات استعارية ورمزية، ويشمل لعبهم التخيلي على استعارات ودلالات حول الأحداث الصادمة والمؤلمة التي مروا بها، لذا فهم يدعون المعالج إلى رحلة الشفاء بالطريقة التي يشعرون فيها بالألم والضغوط، وخلال هذه الرحلة يكون لعب الأطفال كثيفاً، وانفعالياً، وذو معنى، وبعد أن يواجه الأطفال اّلامهم في اللعب الرمزي والدلالي، فان الأطفال سوف يطورون طرق هادفة لتجاوز جراحهم، وهم يستطيعون معالجة الأحداث الصادمة في حياتهم ويتجاوزن الجراح، ومن خلال إعادة الطفل للحدث الصادم وخبرة التعامل معها، فان الطفل سوف يستعيد شعوره بالطمأنينة، حيث يتم إعادة تشكيل خبرات الطفل الانفعالية، لذا فان تذكر الخبرات الصادمة والمؤلمة لا يسبب الشدة الانفعالية للطفل التي كانت في السابق، وعندما يصل الأطفال إلى نقطة مواجهة الأحداث الصادمة التي حدث في حياتهم، عندها يتم التحرك نحو المرحلة اللاحقة.
4- مرحلة النمو (Growth stage ) بعد أن يواجه الأطفال خبراتهم الصادمة، فأنهم يبدأون الشعور بمشاعر الفقدان، وان نمو الطفل الطبيعي قد تعطل بسبب الأحداث الصادمة، لذلك فهم يحزنون بصورة لاشعورية على فقدان فرصة النمو الطبيعي، ويتساءل الطفل حول هويته التي كانت قائمة على الألم والجراح، إلا انه عندما يتجاوز مشاعر الألم، يبدأ بتطوير إحساساً جديداً بالذات، وهذا ما يحدث خلال مرحلة النمو، عندما يتجدد الإحساس بالذات لدى الطفل، وتتغير طبيعة اللعب إلى أن تصبح تشمل الضحك والمتعة.
5- مرحلة الإنهاء (termination stage) : تعد هذه المرحلة هي أخر مرحلة من مراحل العلاج بالعب، وتشمل هذه المرحلة على مهمتين يسعى المعالج إلى تحقيقهما خلال هذه المرحلة، الأولى أن يقول الطفل وداعاً ًللعب، فالأطفال يمكن أن يقولوا ذلك من خلال مراجعتهم لمراحل عملية العلاج ومحتواها، ولربما يظهر الأطفال بعض الاستجابات التي عاشوها في إحدى المراحل السابقة مع مستوى انفعالي اقل حدة، أما المهمة الثانية فهي أن يقول الطفل وداعاً للمعالج، حيث تبرز هنا مرة أخرى قضية الثقة والتقبل، وهنا يحاول الطفل تفهم الإنهاء وعدم الاستمرار في العلاج، بالتالي يوجه الأطفال لعبهم نحو إظهار أنهم قد تغلبوا على مشكلاتهم وتوصلوا إلى حلول.
أساليب العلاج باللعب:
يستند العلاج باللعب إلى مجموعة من الأساليب العلاجية والتي يستمد منها العلاج باللعب قوته وفاعليته، وقد تستخدم هذه الأساليب مع العلاج باللعب الموجه، أو غير الموجه، وهذا يعتمد على مهارة المعالج وخبرته في مجال استخدام أساليب العلاج المختلفة للعب المختلفة في فيما يأتي استعراض لمجموعة من الأساليب المستخدمة في العلاج باللعب، كما أشار إليها كل من كادسون وشايفر (Kaduson &Schaefer,2001 ) وهي:
1- الأساليب القائمة على رواية القصص: وفي هذه الأساليب يتم استخدام القصص من اجل التعرف إلى مشكلات الأطفال، وتستخدم أيضا لأهداف علاجية أو نمائية، أو تشخيصية.
2- الأساليب القائمة على الفنون التعبيرية: وتشمل هذه الأساليب على طيف واسع من الأنشطة، مثل الرسم، ولعب الدور، والدراما، والتشكيل بالمعجون، والأقنعة، و الموسيقى، والرقص، والتي تستخدم إما لوحدها مع بعضها البعض حسب ما يتطلب العلاج.
3- الأساليب القائمة على إستخدام الدمى: ويتم استخدام الدمى المتحركة كوسيلة تشخيصية، أو علاجية، من خلال تقمص دور إحدى الشخوص.
4- الأساليب القائمة على استخدام الألعاب المعبرة عن موضوعات: وهي تشتمل على طيف واسع من الألعاب البلاستيكية، والتي تعبر إما عن أدوات تستخدم في الحياة كأدوات المطبخ، أو أدوات الطبيب، أو الألعاب التي تعبر عن ادوار للأفراد كالجندي، والمزارع، الأب، الأم، الابن، أو أنها تعبر عن وسائل مواصلات، أو اتصالات، أو حيوانات سواء كانت أليفة أو متوحشة.
5- الأساليب القائمة على العاب التسلية والمرح: وتتضمن سلسلة من الألعاب الشعبية والتراثية التي تنتشر بين الأقران الواحد، حيث يتم توظيفها لتحقيق أهدافا إرشادية أو علاجية.
مجالات استخدام العلاج باللعب:
المجالات التي يستخدم فيها العلاج باللعب بفاعلية وهي :
1- تحسين العلاقة ونوعية التفاعل بين الطفل ووالديه.
2- أطفال الفئات الخاصة كأطفال التوحد ، والأطفال الذين لديهم صعوبات تعلم.
3- الأطفال الذين يعانون من تأثير خبرات صادمة كالإساءة بأنواعها، أو فقدان علاقات مهمة في حياتهم، أو أنهم عاشوا في ظل النزاعات المسلحة.
4- الأطفال الذين لديهم مشكلات انفعالية، كالقلق بأنواعه، الاكتئاب، تدني اعتبار الذات، العزلة، الخجل.
5- الأطفال الذين لديهم مشكلات سلوكية كالعنف، والعدوان، والسرقة، والكذب.
6- الأطفال الذين يعيشون في ظروف صحية ومرضية، كالأطفال المصابين بالأمراض المزمنة، أو الأطفال المصابين بالسرطان، أو هؤلاء الذين يخضعون للعلاج بالجراحة.
غرف العلاج باللعب
محتوى الغرفة
1- ( أدراج لحفظ الألعاب كما هو موضح بالصور)
2- طاولة مع كراسيين .
3- دمى تمثل الأسرة ( أب- أم – أخت- رضيع) + منزل بالأثاث يمكن ان يحرك الطفل الدمى فيه.
4- حيوانات أليفة ومتوحشة.
5- (bop bag) كيس هواء ( ملاكمة)
6- مسدسات
7- جزء من الأدراج ( ألوان شمعية – عجينة – صلصال- الوان خشبية – مسطرة واقلام رصاص – اوراق خاصه للرسم )
8-سبورة صغيرة – مرايه صغيرة عصا سحرية.
9-مكعبات (بناء)
10- سيارات ( شرطة – مطافي – اسعاف- وغيرها من انواع)
11- العاب الرمي أو التصويب وزيادة الإنتباه والعاب إدراكية.
12- شنطة طبيب. لعبة هاتف .
ملاجظة: يجب مراعاة شروط الأمن والسلامة للأطفال للغرفة.
الهدف من إنشاء هذه الغرفة :
1) ملاحظة الطفل أثناء اللعب والكشف عن :
ميول الطفل وهواياته – جوانب من شخصيته – بعض المشاكل السلوكية أو النفسية .
2) أستخدام الغرفة للعلاج عن طريق الفن ( الرسم وتحليل الرسوم ).
3) إعلاء مشاعر الذنب.
4) تمثيل فرصة جدية للتعبير بحرية.
5) استخدام اللعب في علاج المخاوف المرضية.
6) السماح للطفل بالتعبير عن وعيه الشعور واللاشعور.
7) إمكانية وصول الطفل بالمهارات إلى مستوى النضج.
8) إن الطفل أثناء قيامه بنشاط اللعب و توحده مع أدواره يقوم ( بتفريغ) رغباته المكبوتة و نزعاته العدوانية و مخاوفه و اتجاهاته السلبية و إخراجها من داخله الى اللعبة.

الفائدة:
1- القدرة على التواصل الفعال.
2- إعادة المعايشة
3 – التنفيس وذلك عن طريق قدرته على التعبير عن مشاعره ومخاوفه بشكل ملائم.
5 – التعلم عن طريق المرور بخبرات مختلفة .
6- التفاعل الاجتماعي .
7- تنمية القدرة على حل المشكلات.
8. تنمية الثقة بالنفس والنجاح.

الأمورالتي تستدعي إدخال الطفل في برنامج العلاج باللعب :-
1-عدم الثقة بالنفس2-الغضب المتكرر، القلق ، عدم السعادة.
3-السلوكات غير الناضجة بالنسبة للمرحلة العمرية.
4-عدم القدرة على التعلم5-سلوكات لها علاقة يعمل الصداقات.
6-مشاكل في النوم أو الأكل. 7-سلوكيات جنسية غير ناضجة
8-الشعور بعدم الرغبة بالعيش..
9-الخجل الشديد
10-عدم القدرة على التكيف مع التغيرات الأسرية..

دورة العلاج باللعب
أهداف الدورة :
تهدف الدورة الحالية إلى إكساب المتدربين مهارات العلاج باللعب والدراما من خلال التعرف إلى مفهوم العلاج باللعب ونظرياته , وأساليبه , ومراحله , وكيفية بناء العلاقة العلاجية والتقييم باستخدام اللعب وبالتحديد فإن الدورة الحالية تسعى إلى تحقيق الأهداف التالية:
- التعرف إلى مفهوم العلاج باللعب وماهيته .
- التعرف إلى مختلف النظريات التي فسرت العلاج باللعب .
- التعرف إلى نموذج العلاج باللعب متعدد الأبعاد .
- التعرف إلى أساليب العلاج باللعب ( رواية القصص , مسرح الرمل الدمى , الفنون التعبيرية , …..الخ ) .
- التعرف إلى مراحل العلاج باللعب .
- التعرف إلى قوة اللعب العلاجية.
- التعرف إلى مواصفات غرفة العلاج باللعب وأدواتها .
- التدريب على مهارة بناء العلاقة العلاجية خلال اللعب .
- التدريب على فهم الاستعارة والرمزية خلال جلسات العلاج باللعب .
- تعريف المشاركين على التقييم النفسي القائم على اللعب .
- تعريف المعالج بكيفية استخدام ذاته في العملية العلاجية .
- تعريف المشاركين في كيفية استخدام القصة , والفنون التعبيرية من خلال العلاج باللعب
- تعريف المشاركين بمفهوم الدراما النفسية في لعلاج .
- تدريب المشاركين على تطبيقات الدراما النفسية في المواقف العلاجية .

العلاج باللعب وأهميتهللطفل في الروضة
يجب ان يكون هناك تعاون بين أسرة الطفل ومعلمة الروضة لمساعدة الطفل على اشباع الحاجة الى اللعب فمن الضروري ان يكون هناك تكامل بين دور المنزل والمدرسة، فاللعب كعلاج للطفل هو رمز الصحة العقلية فإذا لم يقبل عليه الفرد فإن ذلك يعني عيباً فطرياً او مرضاً نفسياً.
والعلاج بالعب يشمل ألعاب العرائس والدمي المتحركة، ألعاب الرمل، الشعر، الكتابة، فن الحاسب الآلي، الفن المسرحي، الرسم والكتابة، فالطفل اثناء قيامه بنشاط اللاعب وتوحده مع ادواره يقوم بتفريغ رغباته المكبوته ونزعاته العدوانية ومخاوفه واتجاهاته السلبية واخراجها من داخله الى اللعبة.
من اهم ما ذكر في رياض الاطفال انواع الالعاب التي تستخدمها المعلمة كناحية علاجية لطفل الروضة وهي الالعاب التربوية التي تفيد في ضبط سلوك الطفل وتشجيعه على العمل والصبر وتعويده على القدرة لاتخاذ القرار بسرعة وبالتالي فإن الطفل الذي يعاني من سلوك الخجل سوف يحاول ان يبدي دوراً ايجابياً مع منافسة، العاب الحاسب الآلي فالطفل الذي يعاني من مشاكل نفسية مثلاِ تتأثر قدراته العقلية مثل القدرة على التركيز، التذكر، والادراك فنجده هائماً لا يستجيب للمؤثرات التي حوله. تتميز العاب الحاسب الآلي بأنها تجذب انتباه الطفل خاصة عندما يترافق معه عنصر الصوت والحركة فيؤدي ذلك الى تفتح ذهن الطفل، اللعب الجماعي وقد وجد ان هذه الالعاب تساعد الطفل على التخلص من بعض المشاكل السلوكية مثل العدوان، ومن المهم ان يتم اختيار الالعاب التي تتناسب مع المشكلة التي يعاني منها الطفل فالطفل الذي يعاني من نشاط حركي يحتاج الى انشطة حركية اكثر من الطفل الذي يعاني من صعوبة في الفهم مثلاً فالأخير يحتاج الى العاب حتى تنشط لديه العمليات العقلية بينما الاول الى حركية لتفريغ طاقته ونشاطه.
اللعبكعلاج:

الأسلوب والحركة في الشيء المشكل ستكشف عن مقدار اضطراب الطفل وما يجول بخاطره كما يستخدم اللعب في العرائس للأغراض العلاجية وفي تمثيل بعض المواقف الاجتماعية كعامل مهدئ وذلك بالتعبير عن العواطف من جهة وتعليم أصول السلوك الاجتماعي من جهة أخرى 0
وفي استخدام الفن طريقة علاجية يقوم المعالج بتفسير الرسوم والصور كما هو الحال في تفسير اللعب بالعرائس كما تستخدم الرسوم والصور للتعبير عن الشعور وتعد وسيلة علاجية ناجحة 0 وكذلك يمكننا الاستفادة من الموسيقى في التأثيرات العلاجية 0
ويعتقد أتباع مبدأ العلاج غير الموجه أن اللعب الحر الذي يمارسه الطفل دون تدخل الكبار يعالج الاضطرابات الانفعالية وفي هذا المجال يبقى دور المعالج سلبياً وما عليه إلا أن يخلق جواً من المودة والرضى بينه وبين الطفل 0 أما العلاج التطبيقي فيكون الاهتمام فيه منصباً على لعب الطفل إذ يختار الطفل لعبه بحضور المعالج الذي يسمح للمريض بالقيام باللعب 0 ولما كان اللعب تفريغاً وتخلصاً من أعباء الانفعالات لذا يجب أن يمارس في جو آمن يخفف من قلق الطفل حيث يتيح له التلاؤم مع المتطلبات الاجتماعية بشكل أفضل 0

واللعب وسيلة الطفل إلى الاستطلاع والتلاؤم مع ظروف الحياة وقد استخدم اللعب في مجال التعليم بهدف تعديل سلوك الطفل ومساعدته على معالجة المشكلات التي تصادفه 0 وينظر إلى اللعب من الوجهة التحليلية على أنه انعكاس لنمو القوة الحيوية الدافعة ( الطاقة الجنسية ) وتبعاً لذلك فإن اللعب هو سلوك بديل لا يمكن الحصول عليه في الواقع 0 أو السيطرة المصطنعة على حالات القلق المثيرة للعب والتي تمنح الطفل الثقة في مواجهة مثل هذه الحالات المقلقة وتفترض بعض الاتجاهات النفسية التحليلية أن المشاعر مثل الغضب يمكن استثارتها ولكن لا تظهر بمظاهر تعبيرية ويمكن أن تزاح إلى اشياء غير ملائمة أو يعبر عنها رمزياً وهذا ما يتوقف على الظروف المناسبة 0 فالطلبة الذين تعرضوا للحزن مثلاً ثم أتيحت لهم الفرصة ليكتبوا قصصاً عدوانية كانوا أقل عدوانية من الذين لم تتح لهم فرصة التعبير عن الغضب 0

أضف تعليقاً

لاتصال والتواصل

الاتصال والتواصل

إعـداد :

الدكتور/ خضر محمود عباس

صيف عام 2010

الاتصال Communication

 

مقدمة

إن كل علاقة بين الأفراد فيها جانب من الرغبة والحاجة، حتى العلاقات غير الطبيعية، أو المفروضة -غير الاختيارية- لها هدف أو ضرورة معينة، لأننا  نختار هذه العلاقة لتوفير لنا نوع من الراحة أو التكامل أو التعارف أو التنافس أو الاستفادة..الخ. وهذه العلاقة المفروضة لها هدف، وبالتالي تصبح علاقة ضرورية رغم أننا لم نختارها.

والعلاقة الطبيعية بين أي طرفين تحتاج إلي قبول من كلا الطرفين بها، أو رغبه ولو آنية فيها، ولهذا يسعي كلاهما إلي إنجاحها، ومن أجل نجاح هذه العلاقة يجب أن تتوفر عوامل أخري غير الرغبة في العلاقة، وإنما القدرة علي استمرار هذه العلاقة، من خلال خلق اهتمام متبادل بينهما.

ولنجاح أي علاقة بين طرفين لا بد من القدرة علي القيام بالاتصال الناجح والسليم، من قبلهما

وكذلك القدرة علي التعامل مع الاختلافات الناجمة عن اختلاف طرق التعامل والآراء المختلفة. وكذلك القدرة علي إجراء الحوار البناء بين طرفي العلاقة، وتوافر عناصر الاتصال بشكل جيد.

ويعتبر الاتصال الأقدم والأكثر صدقا إذا توافر لرموزه عنصر الخبرة المشتركة بين المرسل والمستقبل وإذا كانت وسيلته تعبيرات الوجه فالوجه هو أكثر وسائل الاتصال غير اللفظي شيوعا والأكثر صدقا ويقصد به الاتصال الذي يستخدم فيه تعبيرات الوجه والصور والتصرفات والإشارات وهي لغة منظورة فإذا اقترنت الإشارة باللفظ في موضعها الملائم أثرت تأثير عظيم والإشارة قد تكون حركة أو إيماءات بالأيدي أو عن طريق الوجه والعينين.

فالاتصالات الفعالة تنتج تفاعل فعال. والتفاعل الفعال والتواصل الناجح هو نتاج اتصالات فعالة.

وأن الاتصال الماهر يدفع من درجة النجاح والرضا لمن قام به، فالمتصل الجيد يترك انطباعا حسنا لدى الآخرين

وليس هناك أسلوب واحد مثالي أو فعال للاتصال، فقد نرى شخصًا يبرع في اتصاله باستخدام النكتة، وآخر جاد بشكل واضح، وثالث يستخدم الكلمات بكثرة ويتحدث بصوت مرتفع، وعكسهم ممن يفضل الأسلوب الهادئ ويعبر بحديث مقتضب، وكلهم ناجحون في تواصلهم ..ولا يمكننا القول بأن أحد هذه الأساليب ناجحة مطلقا، لأن المرونة مهمة في الاتصال لاتخاذ الأسلوب المناسب للحالة الاتصالية بالمستهدف.

والكفاءة في الاتصال تعتمد في كل مرة على الظرف الاتصالي، فنجد اختلافا في الأسلوب المناسب من حال إلى حال، فالاتصال الجيد ليس صفة لازمة أو ثابتة لشخص معين، ولكنه قدرة على التكيف مع الظروف واستخدام الأسلوب المناسب في الوقت المناسب.

ويحدث الاتصال الناجح حينما يرضى كافة أطرافه، فعندما نقول ما نريد ونترك الطرف الآخر غير سعيد فإن هذا يقلل من نجاحنا في الاتصال. ولكن لا ينبغي أن ننساق دائما وراء النجاح الذي لا يتخلف حتى لا نحبط، فليست كفاءة الاتصال تعني النجاح، فقد لا ينجح أكثر الأساليب مهارة في الاتصال بكفاءة ، ويكفي أن يحاول الإنسان بقدر ما يستطيع إرضاء نفسه والآخرين بالاتصال الناجح.

تعريف الاتصال: 

الاتصال هو عملية إنتاج ونقل وتبادل المعلومات والأفكار والآراء والمشاعر من شخص إلى آخر بقصد التأثير فيه وإحداث الاستجابة المطلوبة.

وعملية الاتصال هي عملية تبادل المعلومات بين الأفراد من خلال علامات وأصوات وسلوك.. أي عملية انتقال أو تبادل الاحتياجات بشكل لفظي.

وهو عملية انتقال أو تبادل للمعرفة والمعلومات من شخص لأخر (أو آخرين) لخلق فهم مشترك.

وهو عملية نقل معلومات أو رموز من فرد لأخر، لتعديل السلوك وإحداث التغيرات وتحقيق الأهداف.

وهو عملية تسعى إلى دفع المرسل للتحدث حول أمر ما، بهدف تبادل معلومات وخبرات معينه.

ولابد في عملية الاتصال من أمرين هامين هما:

-أن تتأكد أن المستقبل فهم المقصود

-أن تتأكد أن المستقبل قبل المقصود

هدف  الاتصال:

الهدف العام للاتصال: أن يكون  المتدرب قادرا على الاتصال في الحياة العملية .

الأهداف التفصيلية للاتصال: يتوقع أن يكون المشارك قادرا على:

التوضيح المستمر لأهداف المؤسسة وخططها من بداية وضعها حتى تنفيذها .

الوقوف علي مدى انسجام أفراد المؤسسة نحو وظائفهم (الرضا الوظيفي) .

التوضيح المستمر لاهتمام المؤسسة بأفرادها عن طريق المشاركة في وضع النظم .

توضيح التغييرات التي تطرأ داخل المؤسسة نتيجة العوامل الخارجية

ضمان التنفيذ الصحيح لكافة الأعمال بما يحقق التوازن بين الأداء المخطط والأداء المنفذ.

أهمية الاتصال :

يقضي الفرد الجزء الأكبر من حياته اليومية في التعامل مع المنظمات سواءً كانت في شكل مدارس أو جامعات أو في شكل مصانع أو مستشفيات أو أجهزة حكومية أو نواد اجتماعية او رياضية او ترفيهية، وهذا التعامل لا يمكن أن يتم إلا عن طريق الاتصال وحيث أن الاتصال هو وسيلة الإدارة في إنجاز الأهداف فإن ممارسة وظائف هذه العملية من تخطيط وتنظيم وإعداد للأفراد وتوجيه ورقابة لن تتم ما لم تتوفر البيانات والمعلومات ونقلها إلى مراكز اتخاذ القرار مما يقتضي ذلك ممارسة عملية الاتصال .

وأهمية الاتصال تنبع من أن الحاجة للاتصال نابغة من كون الإنسان كائنا اجتماعيا، فالاتصال يعزز الانتماء والطمأنينة والاستقرار وتحقيق الذات .

طرق الاتصال :

اللغة المنطوقة والمكتوبة والمرئية .

لغة الجسد: كحركات الوجه واليدين، وطريقة ونبرة الصوت …الخ .

وسائل بدائية: كقرع الطبول، والرموز، والنقوش.

وسائل الاتصال الحديث: كالهاتف، والبريد، والبرقية، والكومبيوتر..الخ.

أنواع الاتصال:

ذاتي: الفرد مع نفسه.

شخصي: فردي مباشر مع الأخر.

فردي غير مباشر: عبر وسائل الاتصال الحديثة .

جماعي مباشر: كالندوات والمحاضرات.

جماعي غير مباشر: كالإذاعة والتلفزيون والصحف .

عناصر مكونات الاتصال :

- من يقول؟ (المرسل)

- ماذا يقول؟ (ما هي رسالته)

- لمن يقول (المستقبل)

- العلاقة بين المرسل والمستقبل (أثر الرسالة)

- متى يقول؟ (الزمان)

- أين يقول؟  (المكان)

- بأي وسيلة؟ (الأداة)

وعناصر الاتصال تحتاج إلي ثلاث أركان هي:

مرسل —— رسالة—— مستقبل

فالمرسل: باعتباره أهم عنصر في هذه العملية، يجب أن يكون لديه القدرة علي صياغة الرسالة ووضعها في قالب قابل للفهم من قبل المستقبل، تمكنه من معرفة مضمون الرسالة، مما يتطلب استخدام كلمات مفهومة، وعبارات واضحة، وصياغات صحيحة، لا غموض ولا تعقيد فيها.

ومن الأمور التي يجب على المرسل مراعاتها في الرسالة، تضمينها مركبات الرسالة الثلاث:

(الكلمات، انخفاض وارتفاع الصوت -النغمة-، لغة الجسم) وهذه الأقسام الثلاثة التي تتألف منها الرسالة، لكل جزء منها أهمية معينة، وتختلف حتى من رسالة لأخرى، ومن مرسل لأخر، ولكن هناك نسب معينة لا بد من توافرها بكل رسالة.

والرسالة: هي العمود الفقري لأي علاقة، وبالتالي عليها الاهتمام بكل أركان الرسالة الجيدة، فهناك رسائل لا تهتم بلغة الجسم، أو تعطيها نصيب يسير، وكذلك لا تهم باستخدام نغمة الصوت ولكن في كثير من الأحيان ما تركز علي الكلمات، لتضمن رسالة واضحة للمستقبل، ولكن تكون متناقضة مع المعاني المطلوبة منها في الرسالة، مما يخلق ارتباكا في الاستقبال، ربما يؤدي إلي سوء الاتصال، وسوء الفهم، ومن ثم لعدم التجاوب مع هذه الرسالة.

فالكلمات تضمن رسالة واضحة للمستقبل، عندما يتم استخدام أساليب توضح المطلوب، فالأسئلة هي عماد الاتصال الناجح. وكذلك استخدام نغمة الصوت بشكل متساوق مع الكلمات والجمل والعبارات، وأيضاً استخدام لغة الجسم، بالنظر للمتحدث، وهز الرأس، وطريقة الجلوس، الخ.

والمستقبل: لا يقل دورة أهمية في هذه العملية عن المرسل، حيث انه الطرف الآخر المنقول له الرسالة. لذا فانه يحتاج لفهم رسالة المرسل، وبالتالي مطلوب منه على الأقل إجادة مهارة الإصغاء، والتي بدونها لا يستطيع استقبال أو فهم الرسالة الموجهة له، ولا يستطيع التعاطي معها بشكل يؤدي الغرض والهدف المقصود منها، لذلك من الضروري إتقان مهارات الاستماع الايجابي أو الإنصات -الإصغاء- واستقبالها والتفاعل معها، لان هذه العملية تندرج من السماع، إلي الاستماع أو الإنصات والإصغاء..وعناصر العملية الاتصالية تتضح من خلال الشكل التالي:

 

 

رجع الصدى

عناصر الاتصال:

(المرسل، والرسالة، والمستقبل) وأضيف إليهم مكونان: (الوسيلة ، ورجع الصدى-رد الفعل)

 

مراحل عملية الاتصال:

تمر عملية الاتصال بعدة مراحل نوضحها في الرسم البياني التالي :

                 المرسل                                              المرسل إليه

 

ترجمة معنى

الرســـالة

صيـــــاغـة

الرســــــالة

 

معلومات: فكرة أو معنى يراد أن ينقل.

وتأتي الفكرة بصورة تعرض المرسل لمعلومات معينة أو ملاحظته لشيء ما

صياغة الرسالة : أي هل سيتم صياغة الرسالة بشكل شفوي أو كتابي أو إشارة .

استلام الرسالة : حيث يتم قراءة أو رؤية أو سماع الرسالة بواسطة المرسل إليه .

ترجمة معنى الرسالة : يجب أن يفهم المرسل إليه المعنى بنفس الفهم أو المعنى الذي يريده المرسل إليه ويعتمد ذلك على طبيعة عمل وخبرة كل منهما .

المعلومات المرتدة : يجب أن يحصل المرسل على معلومات من المرسل إليه نفيد أن ترجمة المرسل إليه للرسالة تحمل نفس المعنى الذي رغبه المرسل وفي حالة حدوث خطأ يتم اتخاذ الإجراءات التصحيحية.

تصميم نظم الاتصال: هناك عدة نماذج أو نظم للاتصال يمكن أن توجد في المنظمة منها الأشكال التالية:

نموذج المركز:

يوجد عضو اتصال في الوسط ( أ) وأربعة أعضاء آخرين

على الإطار (ب– ج– د-هـ) وفي هذا النموذج يسمح للعضو( أ)                             أن يتصل بأي فرد من الأعضاء الأربعة ولكن لا يستطيع

 كل منهم إلا الاتصال بـ ( أ) فقط .

 

نموذج على شكل دائرة :

وفيه يسمح لكل فرد أن يتصل بالفرد الذي على يمينه أو على يساره

 مثل طبيعة الاتصال بين العمال على خط الإنتاج إذا كانت مواقع

وحدات العمل متباعدة نسبياً .

 

نموذج تشابك قنوات الاتصال :

في هذا النظام يسمح لكل عضو أن يتصل بأي عضو آخر وبدون قيود

 مثل الاتصال بين الأعضاء داخل مجموعات أو مجموعة

لاتخاذ القرارات .

كيف تختار النظام المناسب لعملية الاتصال:

لا تستطيع أن تحدد أفضل نظام لأن ذلك يتوقف على طبيعة المشكلة المراد حلها أو القرار الذي سوف يتم اتخاذه فإذا كان القرار أو المشكلة بسيطة يمكن استخدام النموذج الأول، وإذا كان معقد فإنه لا بد من أخذ الآراء من جميع الأعضاء أي نقوم باستخدام النموذج الثالث.

وسائل الاتصال :

تأخذ الاتصالات اتجاهين هما:

اتصالات داخلية، واتصالات خارجية .

وتنقسم وسائل الاتصال إلي :

وسائل سمعية

الإذاعة ،

الأشرطة التسجيلية

المحاضرات الهاتفية

وسائل بصرية

صور ، أفلام

صامتة ، شرائح

فيلمية

وسائل سمعية وبصرية

تلفزيون ، أفلام ،

سينما ، مسرح ،

أقمار صناعية

وسائل مطبوعة

(كتابية)

مطبوعات ، تقارير ،

نشرات ، ملصقات ،

صحف ومجلات

وسائل شفهية

حديث مباشر .

اجتماعيات ، مقابلات

مكالمات

هاتفيـــــــــــــــــــة

 

 

وتنقسم الاتصالات عامة إلي:

اتصالات رسمية، واتصالات غير رسمية تجري دونما تكليف رسمي من المدير أو المسؤول ، وإنما حسب اجتهاد الفرد العضو في المنظمة .

ويمكن توضيح الاتصالات الرسمية في الشكل المبين أدناه :

تتم بين المدراء والأقسام

رأسية هابطة

رأسية صاعدة

 

 

تنقسم الاتصالات إلى نوعين :

1] اتصالات رسمية : وهو ذك النظام الذي تخضع فيه الاتصالات لقواعد وإجراءات محددة رسمياً ومثبتة بصورة مكتوبة ورسمية. وتنقسم إلي :

اتصالات هابطة: من المدير إلى المتدربين او الطلاب.

اتصالات صاعدة: من الطلاب او المدربين الى المدير .

اتصالات أفقية: بين الطلبة أنفسهم .

2] اتصالات غير رسمية : وتكون فيها الاتصالات خاضعة لقواعد وإجراءات غير رسمية وتتم خلال قنوات خارجة عن القنوات الرسمية المحددة.. مثل الالتقاء خارج المدرسة.

طرق عملية الاتصال:

تتم عملية الاتصال بطريقتين: الاتصال المباشر وغير المباشر.

الاتصال المباشر وغير المباشر: ويتم ذلك عن طريق:

الاتصال الذاتي: وهي تتضمن شخص واحد بعينه

الاتصال الجمعي: مباشرة بين الشخص وبين مجموعة من الناس.

الاتصال الشخصي: مباشرة وجهاً لوجه بين شخصين.

استخدام الهاتف: وهو مباشر ولكن ليس وجهاً لوجه.

استخدام اللاسلكي: وهو استخدام رموز برقية في نقل الرسالة من المرسل إلى المستقبل.

استخدام وسائل الإعلام: “جرائد– مجلات– منشورات – لوحات  إعلانية ” .

الاتصال الصوري: استخدام الصور والنماذج بمختلف أنواعها لنقل أفكار المرسل إلى المستقبل.

الاتصال التلفزيوني: وهو مزيج تتوفر فيه خصائص الاتصال المباشر وغير المباشر، حيث يمكن للمستقبل رؤية المرسل .

أشكال عملية الاتصال:(الشفهي والكتابي):

اتصالشفهي: يكمن الاتصال الشفهي في الحديث إذا نقلت الرسالة بطريق الهواء، دون أن تدون فإنها رسالة شفوية. وكذلك اذا دونت.

اتصال غير شفهي: يكمن في الاتصال بالجسد كالاتصال بالأذن عن طريق الاستماع والإنصات، والاتصال بالعين والاتصال بالأيدي والاتصال عن طريق إيماءات الرأس والتعبير بالوجهه.

قوة الاتصال من شخص لأخر: هناك خطوات ثلاث في عملية الاتصال من شخص لأخر هي :

- اختيار نوع الاتصال المراد استخدامه .

- القيام بإدارة الاتصال نحو نتيجة بناءة .

- القيام بفحص إذا ما حققت أهدافك .

ومن أنواع الاختيار التي يجري الاتصال عبرها :

1- إعطاء التعليمات: يستعمل لإبلاغ شخص أخر متى وأين ولماذا وكيف يؤدي مهمة ما .

ومن الضروري أن يكون هناك تغذية راجعة لما يقال (رد) .

2- المقابلات: تستعمل للوصول إلي معلومات من شخص لأخر لاستعمالها لاتخاذ قرار .

وتستعمل الأسئلة بشكل مكثف .

3- النقاش: يستعمل للتحدث عن مشكلة والتأكد من أن أراء الآخرين تم أخذها بعين الاعتبار قبل تشكيل موقف ما حولها.

4- التحاور: يستعمل لتحقيق أهدافك بدون تجاهل أو تقزيم الطرف الأخر .

إرشادات الاتصال الجيد:

التعزيز والتشجيع الظاهر: ابد اهتمامك للطرف الأخر عن طريق الجلوس والنظر إليه بطريقة توحي بالاهتمام..وأظهر علامات تشجيع للطرف الأخر.. وكرر له كلمات الاطراء دوما.

البيان والتوضيح: أطرح أسئلة فقط إذا كنت ترغب بمزيد من المعلومات.. وتجنب الأسئلة علي غرار لماذا قمت بكذا وكذا والتي توحي بأنك قد شكلت قناعتك وانتهى.

أعد صياغة العبارات: أبد له أنك تستمع لما يقولوه وتفهمه.. وأكد له ذلك عن طريق إعادة الأفكار والوقائع الرئيسية لحديثه.

أظهر التفهم وتقدير المشاعر: وقد تبدو انك منزعجا كثيرا على مستقبله، وانك لا تريد ان تكون سببا في معاناته.

لخص كافة الأفكار والوقائع والمشاعر المهمة للمستمع: وأنشئ بذلك قاعدة للمزيد من النقاش. وقم بذلك بإيجاز، واظهر بأنك تساعده في اتخاذ القرار السليم.

أظهر تعاطفك مع مشاكله ومشاعره.. وهذا لا يعني بالضرورة الاتفاق على تغيير قراراتك.. ولكن اظهر له أنك منزعج لصالحه.

من مهارات الاتصال 

1-التأكد من أن الأطراف الأخرى علي استعداد، ومتقلبة، ولديها القدرة لاستقبال رسالتك، وان شروط الاتصال الحقيقي مناسبة .

2-الاستماع الايجابي هو أكثر من مجرد البقاء صامتا عندما يتحدث الآخرون، بل يعني الاستماع بصدق لما يقال والتفكير فيما يعنيه .

شروط الاتصال الناجح:

-وجود لغة مشتركة بين المرسل والمستقبل .

-وضوح هدف الرسالة .

-توفر تقبل متبادل .

-وضوح الرسالة وملائمتها لمستوي المستقبل .

-وجود مهارات لدي المرسل .

-توفر مناخ مناسب للاتصال .

إجراءات الاتصال الناجح

- التأكد من توفير البيئة الملائمة والمناسبة .

- تجنب المقاطعات بأي ثمن .

-التأكد من عدم وجود تشويش .

-عرف الهدف المركزي للمقابلة .

-حضر الأسئلة الرئيسية، بجعلها سهلة وواضحة .

-فكر في الردود المحتملة .

-اقرأ مواد تتعلق بالموضوع مسبقا .

-عرف المواضيع الهامة التي يتوجب تغطيتها .

-خطط وقتك بصورة جيدة .

عملية التواصل (إرشادات)

-استقبل الأشخاص المراد عمل اتصال معهم بالوقوف ومصافحة أيديهم .

-هيئ لهم وضعا غير متوتر (وضع استرخاء) .

-تبني مكان للتواصل جيد بقدر المستطاع .

-وضح الهدف من التواصل .

-استخدم الأسئلة اللطيفة التي من السهل الإجابة عليها في البداية .

-تقيد بحدود الوقت .

-اجعلهم يشعرون بالمساواة .

-انتبه للمفاتيح المرئية .

-اظهر لهم استماعك .

-دعهم يتكلمون ثلاثة أرباع الوقت تقريبا .

-أعطهم الفرصة للسؤال .

-أخبرهم بماهية الخطوة التالية واشكرهم .

-أعط الشخص التي تجري معه الاتصال الوقت الكافي للإجابة .

-أطلب التوضيح كلما لزم الأمر ذلك .

فنيات الاتصال الشخصي:

-اختصر في الحديث ولا تتعجل .

-استخدم لغة بسيطة ومباشرة .

-تعلم أن تستمع وأن لا تقاطع .

-خذ الوقت الكافي لتقوم بالمساعدة .

-قل “لو سمحت” و “شكرا” و “علي الرحب والسعة” .

-اعتذار عن الأخطاء أو التأخير .

-قم بالإيفاء بوعودك .

-استخدم اسم الشخص أن كنت تعرفه .

- عرف علي نفسك

-تأكد من أن المتصل يعرف من أنت  .

-يحب المتصل أن يعلم مع من يتحدث .

قواعد جذب فن الأشخاص:

-الشكل الخارجي كلما كان شكلك جذاب كلما جذبت الشخص اليك اكثر.                     .

- احترم الشخصية التي تتكلم معها وحاول ان تختار بعض الالفاظ الجميلة

-حاول بقدر الاستطاعة ان تصافح محدثك. واشكره على الوقت الذي استقطعته منه.
-استخدم لغة الجسم والوجه والعينين واليدين وحاول ان ترسم وجهك مع كل موقف وحال.

- احتفظ بالبسمة على وجهك.

- حاول معرفة اسم من تتكلم معه، واذا عرفت أحب الاسماء اليه ناده بها وذلك يكون افضل.

-اترك له مجال أن يتكلم وأنت تستمع له

-حاول سرد الطرائف الجميلة التي توافق الحديث الذي تتكلم عنه وحاول سرد مواقف بعض الشخصيات التي حصل لها الموقف الذي يوافق ايضا حديثكم المتداول.
أسئلة جيدة للتواصل:

- السؤال الظرفي، يستخدم لمعرفة ما إذا كان العمل يسير علي ما يرام. مثل ماذا كنت ستفعل؟

-السؤال المفتوح، يستخدم لإظهار الحقائق، والآراء والمشاعر. مثل (ما الإجراءات التي من الممكن اتخاذها؟)

-السؤال المغلق، يستخدم فقط عند الاحتياجات لبعض المعلومات الهامة عن طريق نوع الإجابة “نعم /لا ” (مثل بعض رؤيتك للموقع، هل ما زلت مقتنع به)

-سؤال البحث، ويستخدم لإطالة المعلومات (مثل ولكن كيف ستطبق هذا؟)

-سؤال الاستدراج، حاول البعد عن مثل هذه النوعية من الأسئلة لاحتمال احتوائها علي التهديد.

-أسئلة جس النبض، لاستنباط معلومات معينة من شخص ما عن موضوع ما .

-استخدم الأسئلة الظرفية لفحص إمكانية حل المشكلة .

-استخدم الأسئلة المغلقة بحذر .

-استخدم الأسئلة المفتوحة للحصول علي الحقائق وفتح الآراء والمشاعر .

-استخدم الأسئلة الباحثة لخوض موضوع ما بشكل عمق .

-تجنب الأسئلة الاستدراجية التي من الممكن أن تصبح خطرة .

-أسأل كل سؤال بسيط وواضح علي حدة

معوقات الاتصال:

أولاًً: المعوقات الشخصية :

وهي مجموعة المؤثرات التي ترجع إلى المرسل والمستقبل في عملية الاتصال وتحدث فيها أثراً عكسياً وتشمل: ” الإنطواء، حبس المعلومات، المبالغة في الاتصال، الضغط على المرؤوسين القصور في مهارات الاتصال، تشويه المعلومات، سوء العلاقات بين الأفراد..الخ”

ثانياً:  المعوقات التنظيمية :

عدم وجود هيكل تنظيمي .

عدم كفاءة الهيكل التنظيمي .

قصور سياسة نظام الاتصال  .

التداخل بين التنفيذ والاستشارة .

عدم وجود إدارة للمعلومات .

القصور في ربط المنظمة بالبيئة الخارجية .

ثالثاً: المعوقات البيئية :

مشكلة الألفاظ واختلاف مدلولاتها .

الموقع الجغرافي .

الإفراط في طلب البيانات والمعلومات من قبل أجهزة الرقابة .

عدم كفاية وكفاءة أدوات الاتصال.

إرشادات لتحسين لاتصال :

- لا تضع من هم دونك في موقف الدفاع : وذلك بأن تنتقد الأخر لتجعله يقوم بالدفاع عن نفسه مما يؤدي إلى إخفاء معلومات قد تساعد في حل المشكلة وبالتالي فإنه ينصح بما يلي :

-على المدير أن يقتنع أن السلوك الدفاعي بيئي طبيعي عند الانتقاد .

-لا تهاجم الفرد نفسه ولكن ركز على السلوك الخطأ الذي تريد  تقييمه .

-حاول أن تكون مستمع جيد .

-لا تنتقد كثيراً لأن الانتقاد يمثل عقاب سلبي قد يمنع وقوع السلوك الغير مرغوب، ولكن لا يؤدي إلى السلوك المرغوب، وبالتالي يفضل على الانتقاد استخدام التوجيه والإرشاد .

-ادفع الأخر للكلام وذلك بإعادة عباراته أو بإثارة أسئلة ولا تسيطر على المحادثة معظم الوقت

-لا تحاول أن تظهر بمظهر الخبير الذي لديه معلومات لا تفهم بواسطة مرؤوسيه لأن ذلك يقلل من كفاءة الاتصالات الشخصية .

لذلك لابد مراعاة النقاط التالية في الرسالة من قبلالمرسل:
-يجب أن تعني الكلمات والعبارات نفس الشيء عند المرسل والمستقبل .
-يجب أن تكون الرسالة مرتكزة على الخبرة المشتركة.
-إن الجماهير المختلفة ربما تحتاج إلى كلمات مختلفة .
-يجب مراعاة اللهجات التي ينطق بها الجمهور الذي ينتمي إلى إطار حضاري وثقافي واحد
-تجنب استخدام العبارات القديمة التي يصعب فهمها ولم تعد معروفة الا عند أعداد قليلة .
-استخدام الكلمات البسيطة لان اللغة البسيطة هي لغة الناس .
عقبات أمام التواصل

-رد الفعل العاطفي في حالة التواصل

-الأشخاص يصبحون هم المشكلة .

-لا يفهمون ولا يسمعون بعضهم البعض .

-التمسك بالمواقف .

-الحاجة لحفظ ماء الوجه .

أساليب تصعب الاتصال :

-الانفعالات التي تعبر عنها الأطراف .

- عدم التفهم (سوء الفهم)

- عدم القدرة علي الاتصال بشكل فعال .

- عدم الثقة وعدم تداول المعلومات حول الاهتمامات .

-التمسك بالمواقف يحد من إمكانية التوصل إلي أفكار جديدة .

-التخوف من اكتشاف احتمالات مع الطرف الأخر .

-عدم الثقة بالخيارات المقترحة من قبل الطرف الأخر .

- ردود فعل مختلفة في مواجهة المعضلات

- فصل المشكلة عن أطرافها

- التركيز علي مصالح الأطراف بدلا من مواقفهم

الأمور التي تجنبهاعندالتواصل:

- لا تسأل أسأله استفسار. مثل: لماذا تعتقد أن ذلك حصل ؟

- لا تنتقد ولا تقيم. مثل: هذا لن يحصل. هذه فكرة ليست جيدة .

- لا تقدم النصائح ؟ مثل: هل حاولت التكلم معه ؟

- لا تحاول حل المشكلة. مثل: يوجد عدة طرق للخروج من هذا المأزق.

- لا تعرض وجهة نظرك الخاصة. مثل: لو كنت مكانك لقمت بكذا وكذا.

- عليك أن لا تعبر عن تعاطفك. مثل: يا حرام. أو أنت لا تستحق ذلك.

- لا توافق علي ما يقول. مثل: فهمت قصدك. وانك علي حق. وصحيح .

 

أضف تعليقاً

الوطن ما بين الانتماء والولاء

  • الوطن ما بين الانتماء والولاء

    د/ خضر عباس

    اذا انطلقنا من المعايير اللغوية لتحديد الفوارق بين المفهومين (الانتماء والولاء) نرى ان اللغة تؤكد على ان مفهوم الاِنْتِماءٌ مشتق من [ن م ي].. (مصدر. اِنْتَمَى).. فيقال فلان “عُرِفَ بانْتِمائِهِ إلى قَبيلَةٍ كَذَا”: اي بانْتِسابِهِ إِلَيْهَا.. كما يعرف بمعنى انتساب.. القُربُ: القَرَابَةُ.. بَيْني وبين جاري.
    واذا انطلقنا الى المعايير الاصطلاحية في تحديد مفهوم الانتماء.. نرى ان الانتماء هو ارتباط بشيء ما، ولكن هذا الانتماء قد مفروضا ومجبورا عليه الانسان، وقد يكون عن ارادة واختيار منه. فأما الارتباط أو الانتماء الذي ليس للإنسان به ارادة او اختيار، فهو الانتماء لجنسيه معينه، أي للمكان والزمان الذي ولد فيه، او اللون والبشرة التي هو عليها، او للنسب والحسب، أي الجذور والعروق التي يتصل بها.. كالأسرة والعائلة والعشيرة والقبيلة والـشعب والامة..او لتاريخ وحضارة ما.

    والانتماء في هذه المستويات هو رغبة فطرية لدى الفرد في البحث عن التجمع الذي يتوافق معه في جانب من طاقاته الحيوية (الفكر-العاطفة-السلوك)..وفي هذا الانتماء يجد الفرد حاجاته الطبيعية والغريزية..وهذا الانتماء هو الأصل الثابت لدلالة الانتساب إلى الآباء­ والأجداد..والانتماء بذلك يكون فطرة وجبلة..وقد برزت الحاجة إلى ضرورة البحث عن محددات أخرى إضافية بهدف تحديد أدق لانتماء الإنسان لتمييزه عن غيره تمييزاً صحيحاً لا لبس ولا تشابه فيه، حيث لم يعد مجرد اسم الشخص مقروناً باسم الأب والأم والعائلة، كافياً للتمايز البشري بين إنسان وإنسان، بل أصبح من الضروري تحديد مكان الولادة وتاريخها، وذكر بعض الصفات المميزة كالطول واللون مع تحديد أوسع لموقع الشخص، أي الانتماء للجنسية التي ينتمي إليها بحدودها الجغرافية المتعارف عليها. ومعنى ذلك أن الانتماء بمحدداته السابقة يلازم الإنسان ولا يفارقه في حياته وبعد مماته، فهو بمثابة بطاقة هوية للتعرف بالشخص في حله وترحاله، أو هو معادل موضوعي لما صار يعرف حديثاً بالجنسية الأصلية التي تثبت للفرد منذ ولادته من أب وأم يتمتعان بهذه الجنسية.. فالانتماء هنا هو حالة ثابته لدى الإنسان، فجنسيته الأصلية ليست مكتسبة، وانتسابه لأبويه لا تتغير، ولا يتغير لونه، ولا مكان وزمان ولادته، ولا تتغير صفاته التي اكتسبها من قبيلته او عشيرته..فالانتماء هنا فطري تتولد صفاته مع الإنسان منذ ولادته، والتي نطلق عليها بصفات الماهية (هي الصفات التي تؤخذ من الشيء ذاته وتنبع منه، ولا تضفي عليه إضفاء من الخارج)..وقد حرصت الامم والمجتمعات السابقة على التثبت من صحة انتماء الفروع إلى الأصول (انتماء الأبناء إلى الآباء).. واهتمت الامم بظاهرة الأنساب، وأولت ذلك قداسة عالية، وأحاطتها بسياج من المحافظة، وقيدتها بقيود وأعراف وقيم رفيعة، باعتبارها ان هذا الانتماء هو في الغالب انتماءا قبليا مفروضا.

    واما الانتماء الذي يكون عن ارادة واختيار، فهو الارتباط او الانتماء لشيء عن قصد ونية منه.. وهذا الانتماء قد يكون ارتباط وانحياز لجماعة او لحزب او تنظيم.. وهو يعبر عن علاقة بين الفرد وبين اختياره لهذه الجماعة او الحزب او المنظمة.. ويتمثل في استمرار هذه العلاقة التعاقدية بينهما، وهو انتماء يترتب عليه أن يسلك الفرد سلوكا مرغوبا فيه لدى هذه الجماعة او الحزب او التنظيم، وهو ما يدفعه الى إعطاء جزء من نفسه (جهده او وقته او ماله) من أجل الإسهام في نجاح واستمرار هذا التجمع، ويجعله على اتم الاستعداد في البذل والعطاء والتضحية والفداء له.

    واما الانتماء الحزبي او التنظيمي فغالبا ما يأتي او يكون بعديا اختياريا، أي بعد فترة زمنية نتيجة شعور الفرد بالرضا والانسجام من هذا المحيط، والذي يستمر باستمرار وجود الفرد داخل المنظمة، وذلك كلما ساعدته على إشباع حاجاته، فالانتماء التنظيمي نتيجة لهذا الرضى .

    والانتماء ليس مصطلحا يستخدم في الأغراض السياسية فقط، ولكنه مفهوماً فلسفياً متحركاً، يمكن إدراكه في ضوء مرحلة تاريخية محددة، وفي إطار اجتماعي بذاته.. وهو نتاج للعديد من المعطيات والمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية في المجتمع.

    ولذا يشكل الانتماء أحد العوامل الهامة للهوية، نظراً لأنها وحدة من المشاعر الداخلية التي تتمثل في الشعور بالاستمرارية والتمايز..فالهوية وحدة من العناصر المادية والنفسية المتكاملة، التي تجعل الشخص يتمايز عما سواه.

    وهناك عوامل كفيلة بتهيئة الأجواء أمام الأفراد داخل الحزب او التنظيم، لبناء الانتماء وتقويته من خلال تقديم افكار ومبادئ واقعية تعتقدها المنظمة او الجماعة، وتقدمها لأفرادها، والتي من خلالها تتميز عن باقي المنظمات والجماعات الأخرى، والتي بها يشعر الأفراد بالفخر في انتمائهم.

    كما يتم بناء وتقوية الانتماء من خلال توفير نماذج قيادية مؤثرة، ومحركة داخل الحزب او المنظمة

    او الجماعة، والتي ينظر اليها الأفراد كنماذج مثالية يقتدي بها، وكرموز عملية يدور حولها ولاءهم.

    وكذلك توفير الحوافز المعنوية والمادية للأفراد، خاصة التي تدفع عنهم مضره وتجلب لهم مصلحة.

    بالإضافة الى إيجاد جو تنافسي شريف بين الافراد، يتقدم من خلاله من يجد ويجتهد، وبه يمكن لأي فرد داخل الحزب او المنظمة او الجماعة، أن يتعايش به، وتزداد به نسبة الولاء باستمرار.

    واذا انطلقنا من جديد الى تحديد المعايير اللغوية لتبيان الفوارق بين المفهومين (الانتماء والولاء) نرى ان اللغة تؤكد على ان مفهوم الولاء.. بأن الوَلاَءُ  مشتق من[ ولي]: المِلْكُ.: وَلاءُ.: النُّصْرَةُ؛ عُرِفَ هذا الشخصُ بولائه لجماعة المعارضة: المحبّةُ: التتابعُ؛ جاؤوا ولاءً.. ويعرف وَلاَءٌ المشتق من    [ول ي] “بَيْنَهُمْ وَلاَءٌ” : قَرَابَةٌ..”حَضَرُوا مَرَاسِيمَ حَفْلَةِ الْوَلاَءِ” : حَفْلَة الطَّاَعَةِ وَالإِخْلاَصِ.

    واذا انطلقنا الى المعايير الاصطلاحية في تحديد مفهوم الولاء..فان الولاء ينبع من ارادة واختيار

    الـشخص.. والولاء فيه انحياز..والولاء يعني المحبة والصداقة والنصرة.. والولاء يكون في لحظة من عمر الزمن لاتجاه شيء ما.. والولاء يكون لمكان.. والولاء يكون لسياسة معينة، أو لنظام سياسي.. والولاء يكون لأشياء صغيرة او كبيرة.. والولاء يكون لفرد او جماعة او شعب او امة او أي شيء.

    والولاء هو اعتقاد قوي مقبول من جانب الفرد لأهداف الحزب او المنظمة او الجماعة الخ.. والولاء هو القيام ببذل أكبر عطاء ممكن لصالح تلك المنظمة او الجماعة التي يعمل فيها، وهو رغبة قوية في الاستمرار في العمل ضمن عضوية هذه المنظمة بكل اخلاص وتفاني.

    والولاء مهم في بناء المنظمات او الجماعات، وكثير من  المنظمات والجماعات ما تسعى لكسب أفرادها بتقوية الولاء لديهم والمحافظة عليه، وبذل المستطاع في زيادته لديهم، لإدراكها بان بث الولاء وزرعه في نفوس الأفراد، هي مهارة يمكن تعلمها واكتسابها، حيث ان بمقدور المسؤولين في الحزب او المنظمة تنميتها وتطويرها، حتى تغدو أمرا طبيعيا تلقائيا يمارسه جميع أفرادها بشكل عفوي دون  تكلف او تصنع.

    والولاء عملية رضا يصعب إرغام الفرد عليه، ولكن يمكن كسب الولاء وزيادته بتهيئة العمل في بيئة دافئة، يظهر بها الفرد ولائه بكل تلقائية، وبكل عفوية..والولاء عبارة عن التزامات معينة من الواجبات الأخلاقية والأدبية والموضوعية والقانونية، وفقاً لكل دولة، ووفقا لكل عصر، ووفقا للمتطلبات لهذه الالتزامات.. والولاء سلوكاً وقناعة من قبل الفرد.. والولاء يعد محكاً لمعدن الإنسان وجوهره وأصالته، بحيث يكتشف من خلاله ملامح من شخصيته، ومدى إخلاصه وحبه ووفاءه.

    هو محيط المجتمع والدولة، وقد يمتد هذا الولاء إلى آفاق أوسع واشمل، يمتد الى حدود الانسان.

    وقد حرصت المجتمعات المتقدمة على تعميق الولاء لدى شبابها؛ لأنه يمثل حجر الزاوية في حياة استقرارها وتماسكها، ومن الدوافع الرئيسية لتقدمها..ويزداد الولاء داخل التنظيمات والجماعات والشعوب والامم، ويقل معدل التسرب منها في حال الرضا.. والولاء يساعد إلى حد كبير في انخفاض نسبة التذمر، ويعزز الرضا.. والرضا يعزز بدورة الولاء..وهكذا.

    وبالنسبة للمواطنة وعلاقتها بالانتماء والولاء.. فانه من المعلوم بان كل فرد يولد في وطن ينتمي اليه..ولكن ليس كل من ينتمي لوطن يحوز الولاء.. ومن هنا يجب عدم الخلط بين مصطلح الولاء والانتماء في التفسير المنطقي، والتطبيق الفعلي.. حيث ان هناك افراد ينتمون الى بلد ما، لأنهم قد ولدوا به، وانتسبوا اليه، لكن ليس لديهم ولاء له.. ولكن هناك افراداً لم يولدوا في هذا البلد، ولكن لديهم انتماء كبير له..وبناء عليه فهناك اختلاف بينهما، إذ قد ينتمي الشخص، وقد لا يكون مواليا..لان الولاء مفهوم أوسع واشمل واسمى منالانتماء، فمن يقول أني افتخر وأعتز باني انتمي لهذا البلد ويعمل لذلك، فهو بهذا لديه ولاء له.. فالولاء يعمل على جعل الانتماء واقعاً وحقيقة ثابتة‏‏.

    ومفهوم المواطنة هو ارتباط الفرد بالمكان الذي ولد فيه.. أي هو تعلق الفرد بالبلد، اي بالوطن، الذي ينتمي له، ولتراثه وثقافته ولغته وعاداته.. فالمواطنة علاقة ارتباط بين الفرد ومجتمعة والدولة التي يعيش فيها، وتتحدد هذه العلاقة من خلال القانون المطبق في الدولة، حسب نظامها المتبع، وتنعكس هذه الانظمة المستخدمة في الدولة على سلوك وشخصية الفرد.

    فالمواطنة تتعلق بالمبادئ والقيم والعادات والسلوك المتوقع من قبل الافراد والمجتمع بصورة عامة. والمواطنة شعور وسلوك.. فالشعور ينشا لدى الفرد بانتمائه وولائه الى وطنه، يفرح لفرحه ويحزن لحزنه، مما يشكل العمق العاطفي والنفسي والعلاقة المتبادلة بينهما..واما السلوك فهو مرتبط بالفرد في تأدية واجباته لأجل نمو الوطن وتطوره وازدهاره والعمل على الحفاظ عليه من أي مكروه، او أي ضرر يمكن ان يصيبه، والاخلاص بالدفاع عنه من أي اعتداء عليه، والتفاني في سبيل ذلك.

    وتتطلب الممارسة العملية لسلوك المواطنة في المجتمع، أن يستطيع الفرد أن يشارك بنفسه في أنشطة المجتمع المختلفة، وبدون تمييز أو وجود أي عقبات..وعاطفة المواطنة تتطلب شعور المواطن بالأمان الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في وطنه، حيث يكون ذلك الحافز هو الوقود الذي يحرك دوافع المواطنة لديه مما يترتب عليه زيادة الإنتاج، حيث أن الشعور بالمواطنة لدى الإنسان يتزايد مع ارتفاع مستوى الحياة التي تؤدي بالمواطن إلى تعزيز كرامته في وطنه.

    والمواطنة ليست مجرد مفهوماً سياسياً أو قانونياً، وهي ليست مجرد كلمات أو شعارات نتغنى بها دون وعي بمضمونها وجوهرها، ولكنها تعبر عن ذلك الارتباط الانتماء والولاء المعنوي والشعور القوي بالحاجة إلى تلك الربطة السيكولوجية والاجتماعية بالمكان أو الحيز الذي يعيش فيه الإنسان ويجد فيه نفسه، ويلبي له متطلباته واحتياجاته، ويدفعه إلى أن يضحي من أجله.

    فحيث يولد الإنسان يكون الانتماء، ثم يتحقق الولاء بعد ذلك، غير أن تطور الحياة وتعقيداتها وانتشار ظاهرة الحراك الاجتماعي، والهجرات الفردية والجماعية جعلت من مفهوم الولاء من بين التحديات التي توليها الدولة عنايتها وتضعها من بين أولوياتها..ففي مفهوم الدولة الحديثة اكتسب مفهوم الولاء إلى جانب المعنى اللغوي دلالة مقننة من الوطنية والمشاعر الصادقة التي تترجم على أرض الواقع بالاندماج بشقيه المادي والروحي في منظومة هذه الدولة، وقد أصبح من مظاهر هذا الاندماج إبداء روح التضحية والفداء والبذل والعطاء والتفاني في الأداء، في مقابل ما تتعهد به الدولة من الحماية التي عادة ما توليها لرعاياها.

    ولذا فان المواطنة والوطنية الحقة، هي الانتماء والولاء في نفس الوقت للوطن الذي يضمه بين جنباته..فهناك لدى البعض ارتباط بالبلد الذي يولد فيه، ويترعرع به، ويتعلم فيه، ويعمل به.. ثم تجده لا يفتخر به، ولا يعتز بولائه اليه، فهذا ليس لديه ولاء، وان كان لديه انتماء لهذا الوطن.. لان الوطن حبيب لقلب الانسان يتعاطف معه، ويعشق ترابه، مهما بلغت تعاسة ظروفه الاقتصادية والطبيعية والحياتية.. وهذا يمثل الولاء المدخل الصحيح للانتماء، حيث أنه بدون حدوث الولاء يصبح الانتماء شكلياً، تم تفريغه من مضمونه.

     

أضف تعليقاً

عائلات بيت المقدس

                                                                                                                 عائلات بيت المقدس

د/ خضر عباس

المقدمة:
القدس ليست كأي مكان في العالم، فكل بقعة من أرض بيت المقدس الطاهرة، تنطق بالتاريخ المعبق برائحة الرسل والأنبياء، والصحابة والصالحين، ورجال جبلوا بدمهم وعرقهم وجهدهم ملاط كل بلاط وأحجار القدس.. فالقدس التاريخ محفوظا فيها بين ذرات ترابها وأزقتها, ذلك التاريخ الذي لا يمكن تزويره أو بيعه أو العبث به، أو حتى إزالته.. فهو تاريخ منقوش في الصخر، كما هو مسطور في الدهر.
ولقد كانت القدس عامرة بسكانها عبر التاريخ، فلم تخل لحظة منهم، وذلك منذ ان بناها اليبوسيون عام2600 ق م (احد القبائل الكنعانية التي قدمت عبر الهجرات العربية السامية التي امتدت من سنة4000 ق م – 3000 ق م) ومنذ ذلك التاريخ شكل العرب السكان الأصليون لهذه المدينة..ثم وفد اليها بعد ذلك من وفد.

لقد شكل سكان القدس عصب وعصبية تاريخها، فالعصبية كما ذكر ابن خلدون في مقدمته، عامل أساس في بناء المجد السياسي، وفي إقامة الدول.. ثم زوالها بعد ركون أصحابها إلى الخمول والكسل، وزوال عامل التعاضد والتناصر بين رجالاتها..ولهذا شكلت العصبية بين السكان الفلسطينيين مجال حماية على التراث والحضارة والتاريخ والمقدسات في القدس..حيث كما ميز الله سبحانه وتعالى بيت المقدس عن غيرها من عواصم العالم في النواحي التاريخية والدينية والسياسية، وميزها بتراثها وفنونها المعمارية ومبانيها الشامخة بمقدساتها وبتاريخها العريق..    مما ميز عائلتها وأسرها الشريفة والعريقة، فكانت عائلات القدس من أشرف العائلات وأعرقها وأنبلها على الإطلاق.

وقد عمدت هذه الأسر العريقة في القدس، مجدها بالمحافظة عليه على أساس من الجهاد والعلم والمال، واقترنت بالزعامة القائمة على العمل الزاهر والكرم الباهر والأعمال الحميدة، وكانوا جميعا نعم الجار ونعم المجير.

وقد تسامحت المدينة كما هي طبيعتها، فضمت بين أحضانها جميع الملل والنحل، من كل مله ودين، فكان فيها المسلم مع المسيحي مع اليهودي جنبا إلى جنب، دون تعصب أو تحيز أو عنصرية، رغم أن الأكثرية الساحقة دوما من سكان مدينة القدس، كانت تتألف من المسلمين العرب، حيث وفدوا إليها جهادا وحبا وتبركا بها من أقطار إسلامية وعربية مختلفة، كالمغرب ومصر وسوريا والعراق وغيرها من دول أسيا وأفريقيا.

وقد تسامح تاريخها السكاني، فسكنتها العائلات المسلمة التي كانت مرابطة في الحرم القدسي الشريف للتقرب إلى الله تعالى، فتركوا لنا تاريخا مشرفا وأثارا تاريخية عريقة غنية عن التعريف, فمنهم من دخلها فاتحين مع الخليفة عمر بن الخطاب عام 15 هـ, ومنهم من دخلها محررين مع صلاح الدين الأيوبي عام 583 هـ، ومنهم من هاجر إليها وسكنها بعد الفتح والتحرير تبركا بها.

وسكنها الإخوة المسيحيون، رغم أنهم ليسوا طائفة واحدة، حيث كانوا منقسمين إلى عدد من الفرق والطوائف والقوميات..منها: لاتين، وروم، وأرثوذكس، وأرمن، وأقباط، وأحباش، وصرب، وسريان، وكرج…الخ، غير أن الأكثرية منهم كان من الروم الأرثوذكس العرب.

وسكنها اليهود الذين تمتعوا بقسط وافر من الحرية الدينية لم يحظوا بمثله في البلدان الأوربية، ولم تتخذ ضدهم أية إجراءات عدائيه تساعد على التمييز بينهم وبين السكان، وقد نتج عن ذلك قيام علاقات متينة بينهم وبين السكان الآخرين، وكانت حضنا دافئا لهم إبان الدولة العثمانية حيث ازداد عددهم بوصول الكثيرين من اليهود بعد تشريدهم من أسبانيا والبرتغال عام 1492 م، وذلك بعد السماح لهم بالعيش في فلسطين، وبحلول سنة 1522م  أصبحت في القدس جالية يهودية “سفاردية” تزايد نموها خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر بوصول بضع مئات من اليهود “الحسيديم ” من بولونيا سنة 1777م مما ساهم في تأسيس طائفة اشكانازية في المدينة إلى جانب الطائفة “السفارادية “.

الأبعاد التي تمثل أصناف من سكن مدينة القدس:

ثم شكل القسم الثاني سكانها الوافدون، الذين وفدوا اليها واستقروا بها، قبل وبعد الفتح الاسلامي، وكانوا على شكل:

- إما حجاج (العامل الديني )

- إما محاربون وفاتحون ( العامل العسكري )

- إما تجار (العامل الاقتصادي )

1) السكن بسبب البعد الديني :

لدي اليهود: يعتبر اليهود بان مدينة القدس مكان مقدس لهم، خاصة أنهم أقاموا دولتهم فيها (مملكة إسرائيل الموحدة عام 1000 ق م بقيادة النبي داود ، وسليمان عليهما السلام، وان فيها كما يدعون هيكل سليمان الذي بقي منه حائط المبكي، الذي شكل حافزا لديهم للوصول إليها إما غزاة أو حجاج.. والسكن فيها لهذه المكانة الدينية..فكان اليهود –عبر التاريخ- يأتون من اجل الحج إلى معبدهم المزعوم.

لدي المسيحيين: يعتبر المسيحيون بان مدينة القدس مكان مقدس لهم، خاصة أن فيها صلب المسيح (يعتقدوا بصلب المسيح سنة 30 م  على تلة جلجنة في القدس)، وبها كنيسة القيامة، مما شكل حافزا لديهم للوصول إليها إما غزاة أو حجاج.. والسكن فيها لهذه المكانة الدينية.. فكان –عبر التاريخ- يأتون من اجل الحج إلى كنيسة القيامة، ومهد السيد المسيح.

لدي المسلمين: يعتبر المسلمون بان مدينة القدس مكان مقدس لهم، خاصة أن منها كان معراج رسول الله صلى الله عليه وسلم الى السماء، وفيها المسجد الاقصى احد المساجد الثلاث التي لا تشد الرحال، الا اليها، وانها بمثابة الارض المباركة من الله لقوله تعالى (سبحان الذي أسري بعبده ليلا من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى الذي باركنا حوله).. وهذا مما شكل حافزا لديهم للوصول إليها إما غزاة أو حجاج.. والسكن فيها لهذه المكانة الدينية.

ولقد تواترت الاحاديث التي ترغب في السكن في هذه الارض المقدسة –بيت المقدس وما حوله- مثل: قوله صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتي يسوق الله خيار عبادة إلي بيت المقدس، وإلي الأرض المقدسة، فيسكنهم إياها)

وقوله (يا معاذ .. إن الله سيفتح عليكم الشام من بعدي من العريش إلي الفرات، رجالهم ونساءهم وإماؤهم مرابطون إلي يوم القيامة، فمن اختار منكم ساحلا من سواحل الشام، أو بيت المقدس فهو في جهاد إلي يوم القيامة )

وقوله (نعم المسكن بيت المقدس) وقوله (ستهاجرون هجرة إلي مهاجر إبراهيم)

وقوله (لا تزال طائفة من أمتي، على الحق ظاهرين، لعدوهم قاهرين، قال أين هم يا رسول الله – قال في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس)

وقوله (صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه (المسجد الاقصى) لنعم المصلي في أرض المحشر والمنشر، وليأتين علي الناس زمان، لقيد سوط أو قوس الرجل، حيث يرى منه بيت المقدس، خير له وأحب إليه من الدنيا جميعا)

وقول عبد الله بن عباس (من أراد أن ينظر إلي بقعة من الجنة فلينظر إلي بيت المقدس)

وقول وهب بن منبه (أهل بيت المقدس، جيران الله تعالي، وحق علي الله تعالي..ألا يعذب جيرانه)

وقد كان اغلب المسلمين عند الانتهاء من موسم الحج يأتون إلى بيت المقدس كحجاج من اجل تقديس حجتهم، التي كانوا على قناعة بان ذلك مكمل للحج.

2) البعد العسكري (الجهادي):

لدي اليهود: وتمثل ذلك في الحروب التي خاضها اليهود –عبر التاريخ قديما-  للوصول إلى بيت المقدس. وحديثا تمثل في الغزو الصهيوني لفلسطين وبيت المقدس، والذي أقاموا من خلاله دولتهم التي ما زالت جاثمة على ارض فلسطين اليوم.

لدي المسيحيين: وتمثل ذلك في الحروب التي خاضها المسيحيون –عبر الحملات الصليبية قديما-  للوصول إلى بيت المقدس.. وحديثا تمثل ذلك في الغزو الاستعماري الذي قادة الغرب الصليبي المستعمر على فلسطين، ودول الشرق.

لدي المسلمين: وتمثل ذلك في غزوات والفتوحات التي خاضها المسلمون –عبر التاريخ-  للوصول إلى بيت المقدس، لتحريره من أيدي الغزاة والمستعمرين…والتي كان أشهرها:

أ)  تحرير القدس من الرومان يد الخليفة عمر بن الخطاب سنة 70 م-15هـ

ب) تحرير القدس من الصليبين، على يد صلاح الدين الايوبي 1187 م

ج) تحرير القدس من التتار، على يد قطز   1244 م

وقد انخراط في هذه الجيوش أناس من كل الملل والنحل، سواء الجيوش الغازية أم الجيوش المحررة، ثم طاب لهم العيش في المدينة بعد انتهاء الفتح.

3) البعد التجاري- الاقتصادي :

شكل موقع فلسطين قديما وحديتا موقعا جغرافيا كان يمتاز بكونه حلقة وضل في التجارة بين الشمال والجنوب وبين الشرق والغرب، ولقد أظهر ذلك القران الكريم في قول المولى عزوجل ” لإيلاف قريش إيلافهم، رحلة الشتاء والصيف “

وقد نزل التجار من جميع أنحاء العالم بهذه المدينة واستقروا فيها كونها كانت مركزا مهما عبر التاريخ لجميع الحضارات.. حيث شكل قدمها (تاريخها) عاملا مهما في هذه الهجرات والتنقلات

لمكانتها كونها تجمع ديانات.. وكذلك لما كانت تمثله من مركزا ومكانا للبحث والتنقيب في التاريخ

والدراسات العلمية والدينية، حيث كانت تنتشر في باحات المسجد الأقصى “المصطبات” التي كانت تخصص لتدريس الفقه والعلوم المتنوعة..فكان الطلاب يؤموها للتعلم، ومنهم من يبقى ويسكن فيها.

تأريخ العائلات المقدسية :

لقد تربع على الزعامة في القدس أسرة الحسيني التي تقف على رأس الأسر اليمنية.. بينما تقابلها أسرة الخالدي التي تقف على رأس الأسر القيسية..حيث تقلدت عائلات الحسيني والخالدي اهم المناصب في القدس، واحتكروا الإفتاء ونقابة الأشراف ومشيخة الحرم ونيابة الشرع وباشكاتبية المحكمة الشرعية.. رغم ان بعض العائلات قد نافستها على هذه المناصب مثل: آل جار الله أبو اللطف، والجماعي الخطيب، والعلمي، والدجاني، وأبو السعود.. حيث تقلد  أبناؤها من حين لآخر وظائف مهمة مثل الإفتاء والنقابة ونيابة الشرع.

ووجدت أسر مقدسية أخرى عريقة الوجود في المدينة أقل شهرة، تقلدت وظائف علمية وإدارية بوظائف أقل مكانة ونفوذاً، وقد عايشت هذه العائلات  فترات صعود وهبوط في مكانتها ونفوذها على مر الأجيال مثل: الإمام، والبديري، الفتياني، وجودة، ونسيبة، والعسيلي، والموقت، والإمام، والشهابي، والدقاق، والأنصاري.. وغيرها من الأسر المقدسية المعروفة، الذين فقدوا فرصهم في الحصول على وظائف مهمة كانوا يتقلدوها في الأجيال السابقة، واكتفوا بأدوار ثانوية في المدينة المقدسة.

وأما بعض عائلات القدس العريقة ايضا في تاريخها وحسبها ونسبها مثل: آل الجاعوني، والقطب، والعفيفي وقطينة، وسموم، وشهوان، والنشاشيبي، والحموري، ومعتوق، والنمري، ويوزباشي..
فقد خسرت وظائفها العلمية والإدارية العالية، واكتفى أبناءها بوظائف متواضعة في الخدمة والتدريس في المساجد والمدارس والزوايا ونسخ الكتب والمؤسسات الخيرية، لكنهم تميزواعن سابقيهم بأن بعضهم طرق أبواباً جديدة في سبيل الحراك الاجتماعي، إما عن طريق الخدمة العسكرية، وإما عن طريق التجارة.

والعائلات المقدسية.. تنقسم حسب الحقبة التاريخية التي قطنت فيها القدس، إلى قسمان:

العائلات المقدسية القديمة: هي التي دخلت القدس محررة في ركاب التحرير لصلاح الدين الأيوبي أو بعده وتتابعت في دخولها واستقرارها في بيت المقدس حتى عام 1100هـ. وهي:

(الخالدي- البديري- الشهابي- العفيفي- الخطيب بني جماعة –الدجاني- الغوانمة- جار الله- الامام- السروري – النقيب- المفتي- ابو السعود- الفتياني- العلمي- بو مدين- نسيبة- النشاشيبي- العسلي-الحسيني- الجاعوني- درويش- الأنصاري- جودة- النمري- قطينة- الداودي- العارف- رصاص- كمال-البخاري-الترجمان”الصالح” -غنيم- المؤقت- شتية- شرف- نور الدين- الشعباني-الأيوبي)
العائلات المقدسية الجديدة:وهي التي استقرت ونزلت في القدس الشريف أبان الحكم العثماني وبالتحديد في الفترة الواقعة بين عامي 1100 م و 1280 هـ. وهي: (الجبشة- هندية- البشيتي- الوعري- الموسوس- المظفر- الترهي- البغدادي- الهدمي- البامية- الكلغاصي- اليوزباشي- المتولي-اسطمبولي-معتوق -حب رمان- القرجولي- نجم- طه- عبده- سموم- نجيب- غوشة- اهرام- قرش- الكالوتي- حجازي- زحيكة- جعفر-بدية ازحيمان- الحواش- القضماني- طوطح- الشاويش -ابو الحاج- البيطار- صيام- قليبو- ارناؤوط- الشرفاء- الحلاق- المملوك- السمان- طقش- وهبة- طزيز-السيفي- عبد اللطيف- عويضة- القطب- الطحان- النجار -القباني- عكاوي- الديسي- الزماميري –القزاز- التوتنجي- الحلواني- الماني- الدقاق- الشامي- سوميرة- ابو عيد- الخلفاوي- الدسوقي- المغربي-أفغاني -مراد- زلاطيمو- سرندح- مشعشع)
وعائلات الأشراف في القدس هي: (آل الشريف-آل برهوم-آل الخالدي-آل البديري-آل الشهابي-آل العفيفي-آل الخطيب بني جماعة الكناني-آل الدجاني-آل الغوانمة-آل جار الله-آل السروري-آل الامام-آل النقيب-آل المفتي-آل ابو السعود-آل الفتياني-آل العلمي-آل بو مدين-آل نسيبة-آل النشاشيبي-آل العسلي-آل الحسيني-آل الجاعوني-آل درويش-آل الأنصاري-آل جودة-آل النمري-آل قطينة-آل الداودي-آل العارف-آل رصاص-آل البخاري-آل كمال-آل الترجمان”الصالح”-آل غنيم-آل المؤقت-آل شتية-آل نور الدين-آل الشعباني-آل الأيوبي)

ومن عائلات القدس أيضاً: (أل جودة, أل اليوزباشي، أل قطينة, أل الشهابي, ,أل النمري, أل السروري، أل الامام, أل النقيب الجاعوني، والعفيفي والقطب والحموري وسموم وقطينة وعائلة أبو السعود وأبو اللطف والدجاني والموقت والجماعي  والدبيري  والفتياني والعسيلي آل جار الله أبو اللطف والبديري والعسيلي والدقاق والأنصاري والمفتي وأل الخطيب الكناني, أل الخالدي, أل الغوانمة, أل الحسيني, أل العلمي, أل البديري, أل نسيبة, أل جار الله, أل النشاشيبي، قليبو، الكرد، خوري، الفتياني).

وأما العائلات التي تنسب الى قبيلة بني حسن في بيت المقدس هي: (آل الحسيني, أبو دية، آل درويش, ابو سبيت , العويسات , الأطرش , الأعرج , وهدان , التويمي , الجندي , آل ساري , النقرة , الغباري , آل علي , الهيبة، الحجاجلة الأخليفة , الصيفي , العلاونة , القواسمة , آل معالي , النواصرة , أبو تين , آل عيسى , الأيوب , أل عرباش , آل حمدة , ال داوود, اسليم , المصري , شلعب , ابو عيشة , الصواونة , الصافي، الزريقات، الحماد، الفرهود، زرينة، مكركر، الخوالدة، قوار، الصواملة، الأخرس، الحراذين، السرحان، الكرايم، الجواريش، طشقة، العثمان، العواد، الحواري، المرشد، العمّر، الخطيب، آل سعادة، العلمي، آل عبد النبي، آل شيخة، المراجحة، الصعوب، السبع، فرج، البصابصة، ابو الحاج، ابو حارثية، ابو حسين، ابو مر، ابو نعمة، البطمة، الصغيّر، السالم، الشيخ، العليان، العيّاش، قطوش، محاجرة، معمّر، القيق، آل سلمان، العمري، الغيث، الجعافرة، الحوامدة، السفافرة، آل جادالله، ابو عابد، الخطار، الحمدان، الغنّام، الصويص، الغنية، الخلايلة، المشني، الدعدور، دعبور، آل زعتر، السمّور، العباد، ابوطبيخ، الجلب، الهديري، وقاد، العياد، آل ريّا، ال عبد الكريم، العساف، الحسن، النعرة، البركات، العياف، الزواهرة، المزاهرة، الحواتمة).

حارات وأحياء القدس: لقد ضمت هذه العائلات المقدسية العريقة حارات وأحياء في مدينة القدس، والتي عبق نسيمها بهم عبر التاريخ الطويل الذي امتد قرونا متواصلة..ونذكر من أهم هذه الأحياء والحارات السكنية..

(حارة الشرف وحي المغاربة وحارة الوادي وحارة السعدية وحارة باب حطة وحارة النصارى وحارة الأرمن حارة العلم، وحارة الحيادرة، وحارة الصلتين، وحارة الريشة، وحارة بني الحارث، وحارة الضوية.. وهناك حارات تقع خارج سور المدينة، منها: حارة الشيخ جراح، وحارة واد الجوز، وحارة المصرارة…وغيرها).
وحارة الشرف: هي منطقة سكنية قديمة في القدس كانت تملكها عائلة عربية تدعى عائلة شرف.. وهذه الحارة كانت ملاصقة لحائط البراق، وتقع في جنوب شرق البلدة القديمة لمدينة القدس، بجوار حائط البراق،  وأهلها جميعا من الفلسطينيين.. ويقول الباحث الأستاذ النمري  “إن تسمية حي الشرف نسبة إلى أحد أكابر رجالات القدس ويدعى شرف الدين موسى، وعرفت ذريته ببني شرف، وعرفت منطقة سكناهم قديما بحارة الأكراد ثم سميت بحارة العلم.. وشملت حارة الشرف العديد من الحارات والأحياء أبرزها حارة الحيادرة، والصلتيين، وحارة سوق البطيخ والشاي، وحارة الريشة، وحارة صهيون، وحارة اليهود.. وجميع منازلها عامرة بسكانها..ومن عائلاتها العريقة عائلة ابو السعود الشهيرة الملاصقة لسور الأقصى الغربي.

حي المغاربة: وهو أحد حارات أو أحياء حي الشرف، ويقع بجوار حائط البراق. وقد ضح السيد النمري: أن حي المغاربة يتكون من مهاجري المغرب العربي (تونس والجزائر ومراكش) نتيجة لعمل رائد قام به ابو مدين الغوث وهو مغربي، حيث استطاع امتلاك بضعة الدونمات بالحي وبدأ يسكن فيها من يأتي من المغرب العربي وبدأت تلك العائلات تنمو واتسع الحي وتفرع عن حي الشرف لتصبح مساحته 16 دونم.

وفي حرب عام 1967, احتل العدو الإسرائيلي الجزء الشرقي من مدينة القدس. ودمر حارة المغاربة، التي كانت مساحتها 116 دونما، وفيها 136 منزلا، وزوايا دينية أشهرها (بومدين)، وأربعة مساجد، ومدرسة. وأصبحت أهم الآثار الأيوبية والمملوكية والتراث المغربي الأندلسي المميز ركاما..وطردت نحو 700 فلسطيني من الحارة، إضافة إلى ثلاثة آلاف من حارة الشرف المجاورة، والتي تحولت إلى حارة اليهود.

حارةالنصارى: وهذه الحارة سميت بالنصارى لأن أغلب ملاكها من النصارى وهي تمتد من درج باب خان الزيت وسط السوق وحتى باب الخليل (مشارف باب الخليل) غرب السوق وحتى سويقة علون من جهة الجنوب. ومعظم أصحاب الدكاكين من المسلمين المقدسيين وأبناء الخليل، رغم تسميتها بحارة النصارى غير أن عدد أصحاب السوق غالبيتهم  نصارى. ويعيش المسلمين والنصارى بكل محبة وسلام داخل المدينة منذ عهد عمر بن الخطاب الذي بني له مسجد داخل الحارة وسمي باسم مسجد عمر, ويقع مقابل كنيسة القيامة.
حارة الغوانمة: وعرفت بحارة بني غانم، أو حارة أولاد غانم..لأن جميع سكانها هم من بني غانم، التي يزيد وجودها في القدس على ألف عام، حيث اكتسبت تسميتها من الجد الأول للعائلة شيخ الإسلام غانم بن علي بن حسين الأنصاري الخزرجي المقدسي، الذي نزل بها بعد تحريرها من الفرنج عام 583هـ.

وتقع حارة الغوانمة في الجهة الشمالية الغربية للحرم القدسي الشريف..ويحدها من جهة الجنوب ساحات الحرم القدسي الشريف، ومن الشرق التخوم الجنوبية لحارة باب حطة (حارة شرف الأنبياء)، ومن الشمال طريق النيابة المعروفة اليوم بطريق الآلام، ومن الغرب خط وادي الطواحين المعروفة اليوم بطريق الواد.

أشهر العائلات المقدسية:

عائلة الحسيني:

الحسيني عائلة فلسطينية مقدسية شهيرة..وأفراد العائلة يعتبرون أنفسهم أحفاد الحسين ابن الخليفة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وزوجته فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم. ويقولون بان جدهم هو محمد بن بدر الذي يرجع أصله إلى الحسين ابن علي بن أبي طالب.. وقد رحل ابن بدر إلى القدس عام 82 هـ من وادي النسور (وادي غرب القدس)، وسكن أجداده هذا الوادي منذ أكثر من 200 سنة، بعد أن هاجروا من الحجاز.

وقد قيل بان آل الحسيني  قد سكنوا القدس وضواحيها منذ القرن الثالث عشر الميلادي، وأدوا دوراً مهماً في تاريخ بيت المقدس منذ عهد المماليك. وهناك بعض أعداء العائلة الحسينية لفّقوا قصة في بداية القرن العشرين مفادها أنّ العائلة الحسينية سكنت في قرية (دير سودان) وسمّيت العائلة الحسينية بعائلة (أسود) إشارة إلى اسم القرية..ولقد اختلف الباحثون  والمؤرخون في تقديراتهم بشأن نسب الحسيني، وذلك على خلفية الصراع السياسي بين الحاج أمين الحسيني، وبين المعارضة من آل النشاشيبي..

وتبين من قراءة سجلات المحكمة الشرعية في القدس أن شجرة العائلة التي أعادت أصولها إلى آل الوفائي الحسيني البديري ليست دقيقة. وأن شبك شجرة فرع عبد اللطيف آل غضية مع آل الوفائي في شخصية عبد القادر هو أحد أسباب البلبلة بالنسبة إلى أصول هذه العائلة وصحة انتسابها إلى الأشراف.. وعلماء القرن الثاني عشر الهجري مثل حسن بن عبد اللطيف، ومرتضى الزبيدي صاحب تراجم هاتين العائلتين المختلفتين، ترجموا في معجم شيوخهم لعلماء بارزين من العائلتين وأوضحوا الغموض بشأن نسب العائلتين المقدسيتين المختلف حوله. حيث ذكر في معجم التراجم لشيوخ عائلة الحسيني لمرتضى الزبيدي تأكيد انتساب العائلتين إلى الأشراف على الرغم من الاختلاف والتمييز بينهما..ويبين الزبيدي نسب عبد اللطيف بن عبد الله الذي ورث نقابة الأشراف من أولاد عمه فرع محب الدين آل غضية سنة 1158هـ  ويشير إلى أنه سمي باسم جده عبد اللطيف بن عبد القادر بن عبد الرحمن بن موسى بن عبد القادر بن موسى بن علي بن شمس الدين محمد غضية الأسودي المقداداي المقدسي..ووصف عبد اللطيف والد مفتي القدس بأنه نقيب السادة ببلده سبط آل الحسن وأحد الكرماء المشهورين..وقد ظلت النقابة في العقود التالية تنتقل بالوراثة  بين أولاد محب الدين وأحفاده حتى وصلت إلى فرع آخر من أسرة آل غضية وهو فرع عبد اللطيف ابن عم محب الدين في عام 1158هـ، وتجدد تعيين عبد اللطيف للنقابة لثلاثة عقود حتى وفاته عام 1188هـ، ثم انتقلت النقابة لأولاده وأحفاده.. كما نجح أحد أولاده حسن بن عبد اللطيف في تقلد إفتاء الحنيفة..وجاء بروز هذه العائلة بعيد ثورة نقيب الأشراف في القدس (1703-1705) التي أطاحت آل الوفائي الحسيني ثم عززت مكانة آل الحسيني الجدد (فرع عبد اللطيف من آل غضية)..ومنذ أواسط القرن الثامن عشر وصلت العائلة إلى أوج  نفوذها أيام  تقلد عبد الله بن عبد  اللطيف نقابة الأشراف في أواخر ذلك القرن وتولى أخوه حسن إفتاء الحنيفة حتى وفاته سنة 1224هـ…وهم ينتمون للمذهب الحنفي بعكس معظم أهل فلسطين الذين ينتمون للمذهب الشافعي.

وقاد نقيب الأشراف في القدس محمد بن مصطفى الوفائي الحسيني ثورة انتهت بإعدامه.. ثم اختيار محب الدين بن عبد الصمد الشهير بنسبه بابن غضة خلفاً له بعد إخماد نيران تلك الحركة وتقلد محب الدين نقابة أشراف القدس عقدين من الزمان بلا منازع تقريباً فجمع  خلال المدة ثروة كبيرة وتملك الكثير من العقارات في المدينة. .وفي أواخر العهد العثماني ظهرت أصول آل الحسيني الجدد التي تعود إلى آل غضية الذين كان منهم محب الدين نقيب الأشراف، وعبد اللطيف بن عبد القادر آل غضية، وسقطت الكنية عنهم فصاروا يعرفون بآل الحسيني منذ القرن التاسع عشر.

ويتربع آل الحسيني بنو غضية سابقاً..على رأس عائلات النخبة المقدسية من علماء وأعيان منذ نهاية القرن الثامن عشر على الأقل، حيث نجحت العائلة في السيطرة خلال تلك الفترة وما بعدها على ثلاث وظائف علمية مهمة تقلدوها هي إفتاء الحنيفة ونقابة الأشراف ومشيخة الحرم القدسي. وبالإضافة إلى ذلك فإن أبناء العائلة تقلدوا  وظائف مهمة أخرى في التدريس وتولي أوقاف عامة مثل وقف النبي موسى وتنظيم الموسم والزيارة لهذا المقام سنويا.. وقد تميزوا كذلك بالعلم والتجارة والقيادة..

وقد حافظ آل الحسيني على مكانتهم ونفوذهم في القدس خلال أواخر عدة عهود فكان ذلك الأساس  الطبيعي لتقلدهم قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية أيام الحاج أمين الحسيني فترة الانتداب البريطاني. ولكن ساءت فيما بينها وبين عائلة النشاشيبي زمن الانتداب البريطاني.. وأخذت عائلات القدس تنقسم في تاييدا لعائلة ضد أخرى من هاتين العائلتين.. وقد كان الاحتلال البريطاني يزيد من هذه المنافسات اشتعالا.

وقد كان لعائلة الحسيني دور تاريخي ومكانة كبيرة في القدس، حيث لعبت دورا هاما واصبحت مشهورة في كل فلسطين، بل وامتدت عائلات سميت بالحسيني في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي، وبعض منها عاش في فلسطين وقد عين عدد منهم قضاة في القدس.

وقد كانت علاقة عائلة الحسيني مع العائلات المسيحية التي سكنت فلسطين علاقة طيبة. وخاصة أن بعض هذه العائلات كانت تسكن فلسطين منذ زمن طويل، فمثلا عائلة جودة، وعائلة نسيبة، ما زالتا تحتفظان بمفتاح كنيسة القيامة، وهو المفتاح الذي كان قد تسلمه الخليفة عمر بن الخطاب عندما فتح القدس عام637م، من البطريرك صفرونيوس.
علماء وأعيان قدماء بارزين في عائلة الحسيني:

- محمد بن مصطفى النقيب الوفائي الحسيني قائد ثورة في أواخر القرن الحادي عشر الهجري استمرت سنتين, وكانت بسبب سياسة التسلط والانتهازية في فرض الضرائب الباهظة على السكان والفلاحين ، ودعمهم آل الغوانمة، حيث حمل الأهالي السلاح وهاجموا القلعة وأطلقوا سراح المساجين ، وبعد ذلك أرسل الوالي حوالي 2000 من الانكشارية والجنود للقدس، وتمكنوا من احتلال المدينة واعتقال “النقيب ” وأرسل إلى اسطنبول ونفذ فيه حكم الإعدام.

- علي بن موسى بن مصطفى بن ابن أخ محمد بن مصطفى النقيب الوفائي الحسيني قائد ثورة نقيب الأشراف في القدس.

- الشيخ علي بن موسى بن مصطفى بن شمس الدين أبي الوفاء الحنفي القدسي الأزهري المعروف بابن النقيب لأن جدوده توالوا النقابة..ولد في بيت المقدس سنة 1125هـ، أي بعد ثورة عمه نقيب الأشراف.. ثم رحل إلى الشام وعاد إلى القدس.ويذكر الجبرتي في ترجمته لعلي بن موسى أنه مات في سنة 1186هـ.

-عبد اللطيف (الجد) شيخ الحرم القدسي، ونقيب الأشراف في القدس، وكان له ثمانية إخوة، وتوفي في عام 1188هـ، وخلفه أولاده الأربعة، وهم عبد الله، والحاج حسن الذي أصبح مفتيا للقدس، وهو أول شخص يصبح مفتيا، بعد أن فقدتها العائلة في القرن السابع عشر، والحاج مصطفى، والحاج عبد الصمد، الذي انتقل الإفتاء اليه بعد أخيه، وبقي الإفتاء في يد عبد الصمد، وذريته من بعده حتى زمن الحاج أمين الحسيني.

-عبد الله بن عبد اللطيف وهو أكبر أولاد عبد اللطيف، لما توفي عبد اللطيف ورثه في نقابة أشراف القدس ومشيخة حرمها.. وبعض الأعيان تسببوا بنفيه من بلده مع ولده الكبير السيد عبد اللطيف. وبقي نقيباً على أشراف القدس حتى توفي عام 1208هـ، ودفن بباب الرحمة جوار شداد الصحابي رضي الله عنه.

-حسن بن عبد اللطيف أخ عبد الله بن عبد اللطيف، صار مفتياً للقدس. وصنف كتاب تراجم أهل القدس. وأشار حسن بن عبد اللطيف في أن هناك علاقة مصاهرة كانت قائمة بين آل عبد اللطيف بني غضية وبين أولاد النقيب الوفائي الحسيني الذين خسروا نقابة أشراف القدس بعد  الثورة (1703-1705) وقد أدى حسن بن عبد اللطيف بعد وفاة أخيه عبد الله دوراً في المحافظة على إبقاء النقابة في أبناء العائلة حتى انتقلت إلى عمر بن عبد السلام، أما إفتاء الحنيفة فانتقل بعد وفاة حسن بن عبد اللطيف لابن أخيه طاهر بن عبد الصمد.

- الشيخ طاهر بن عبد الصمد أفندي الحسيني مفتيا للقدس، اخذها بعد وفاة اخيه حسن الحسيني عام1809م، لأن أولاد حسن كانوا صار السن. وقد كان طاهر عالماً مفتياً ومدرساً حافظ على علاقات العائلة بعلماء القاهرة ودمشق وإسطنبول. وعمل الشيخ طاهر في المسجد الأقصى كمدرس للأحاديث الشريفة في صحيح البخاري، وكانت وظيفة تدريس العلوم الدينية في المسجد الأقصى من اختصاص العلماء فقط.
- عبد اللطيف بن عبد القادر بن عبد اللطيف الحسيني (الحفيد) لمع نجمعه أكثر من جده، حيث شغل وظيفة نقيب الأشراف، وشيخ الحرم القدسي، وقد تم تعيينه نقيبا للاشراف عام 1158هـ، من قبل نقيب الاشراف في اسطنبول، وبسبب هذه الوظائف أصبح عبد اللطيف الحفيد أكثر شهرة من المفتي نفسه، الذي لم يكن من أسرة الحسيني. وقال د. بطرس أبو منة في «نسيلة من الشرق» عن العائلة الحسينية في القرن الثامن عشر: «إن عبد اللطيف بن عبد القادر بن عبد اللطيف الحسيني هو أكثر أفراد العائلة الحسينية شهرة، لأنه مؤسسها.
- عمر أفندي النقيب ورث الزعامة السياسية والمكانة الاجتماعية التي كانت لأجداده، وحافظ على تقاليد الضيافة وفتح منزله للضيوف والزوار والأمراء والحكام من شتى أنحاء العالم.. وقام عمر أفندي من أجل تعزيز زعامته بمصاهرة عدد من عائلات القدس وأعيانها..واهتم بالقرى والنواحي المجاورة فكانت عائلة أبو غوش أقوى عائلات مشايخ جبل القدس، وعائلة بدر التميمي وآل العمرو في الخليل من أهم حلفائه .

-عبد القادر بن كريم الدين تولى منصب الإفتاء في القدس في بداية القر ن السابع عشر، وعندما توفي عبد القادر انتقل هذا المنصب الى علماء من عائلات محلية أخرى في القدس.
-الشيخ عمر الحسيني بن عبد السلام الحسيني (نقيب الأشراف) يشغل أعلى المناصب الدينية في فلسطين، ولكنه ينفى هو والشيخ طاهر إلى القاهرة في عام1834م، بسبب ثورة القدس التي اشتعلت ضد إبراهيم باشا بن محمد علي باشا حاكم مصر، وقد مكثا في المنفى الى أن انسحب إبراهيم باشا، وجيوشه من سوريا.

- مصطفى الحسيني (جد الحاج أمين)، مفتي القدس عام 1856م .

- طاهر الحسيني (والد الحاج أمين) مفتي القدس بعدة.

- كامل الحسيني (الأخ الأكبر للحاج أمين) مفتي القدس بعدة.

- الحاج أمين الحسيني مفتي القدس أخيرا.
-عمر بن عبد السلام الحسيني، تولى إدارة شؤون القدس .

- موسى الحسيني زعيم هذه العائلة شغل في عام 1886م منصب رئيس المحكمة الجنائية في القدس، وكان أخوه سليم نقيب الأشراف.

-سليم الحسيني في زمن السلطان عبد الحميد أصبح رئيس بلدية القدس، وقد شغل هذا المنصب من بعده ابناه حسين وموسى الحسيني تولوا إدارة شؤون القدس في فترات متباعدة.

-سعيد الحسيني انتخب عضوا في البرلمان العثماني مرتين، وأصبح سعيد الحسيني فيما بعد وزيرا للخارجية في حكومة الملك فيصل في دمشق عام 1920م، وتوفي عام1945م.
شخصيات آل الحسيني الحديثة: شغل عدد من أفرادهم مراكز هامة في فلسطين، فمنهم من شغل مناصب الإفتاء للقدس كالحاج أمين.. ومنهم من شغل منصب المحافظ ورئيس البلدية وغيرها من المناصب الدنيا.

الحاج أمين الحسيني: ولد أمين الحسيني في القدس عام 1895 وتلقى تعليمه الأولي بها قبل أن ينتقل إلى الأزهر ليستكمل دراسته العليا هناك. وأدى فريضة الحج وهو لم يزل شابا فلازمه لقب الحاج طيلة حياته. وكان لدراسته في مصر وتعرفه على قادة الحركة الوطنية أثر في اهتمامه المبكر بالسياسة. ثم التحق بعد ذلك بالكلية الحربية بإسطنبول التي تخرج فيها برتبة ضابط صف. والتحق بالجيش العثماني، والتحق بالثورة العربية، في جيش الشريف حسين بن علي بهدف إقامة دولة عربية مستقلة أثناء الحرب العالمية الأولى.
وعقب صدور وعد بلفور قرر الحاج أمين الحسيني العودة إلى القدس وبدأ الكفاح ضد الوجود اليهودي والبريطاني، فأنشأ عام 1918 أول منظمة سياسية في تاريخ فلسطين الحديث وهي “النادي العربي” الذي عمل على تنظيم مظاهرات في القدس عامي 1919، وعقد في تلك الفترة المؤتمر العربي الفلسطيني الأول. وقد تسببت تلك المظاهرات في اعتقاله عام 1920م، لكنه استطاع الهرب إلى الكرك جنوب الأردن ومنها إلى دمشق. وأصدرت الحكومة البريطانية عليه حكما غيابيا بالسجن 15 عاما، لكنها عادت وأسقطت الحكم في العام نفسه بعد أن حلت إدارة مدنية محل الإدارة العسكرية في القدس، فعاد إليها مرة أخرى. ثم انتخب مفتيا عاما للقدس عقب وفاة كامل الحسيني المفتي السابق، فأنشأ المجلس الإسلامي الأعلى للإشراف على مصالح المسلمين في فلسطين، وعقد المجلس في المسجد الأقصى مؤتمرا كبيرا عام 1931 سمي المؤتمر الإسلامي الأول حضره مندوبون من مختلف البلدان العربية والإسلامية.وأصدر الحاج أمين الحسيني فتوى فيه اعتبرت من يبيعون أرضهم لليهود والسماسرة الذين يسهلون هذه العملية خارجين عن الدين الإسلامي ولا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين. ونشط الحاج أمين في شراء الأراضي المهددة بالانتقال إلى أيدي اليهود وضمها إلى الأوقاف الإسلامية. ورأى الحسيني أن الشعب الفلسطيني لم يكن مؤهلا لخوض معركة عسكرية بطريقة حديثة، فأيد الجهود السياسية لحل القضية الفلسطينية. وفي الوقت نفسه كان يعمل بطريقة سرية لتكوين خلايا عسكرية اعتبرت النواة الأولى التي شكل منها عبد القادر الحسيني فيما بعد جيش الجهاد المقدس. وعقب استشهاد عز الدين القسام عام 1935 اختير الحسيني رئيسا للهيئة العربية العليا التي أنشئت في العام نفسه، وضمت مختلف التيارات السياسية الفلسطينية، وكان له دور بارز في ثورة 1936 من خلال تسهيل دخول المتطوعين الذين وفدوا للدفاع عن فلسطين من مختلف البلدان العربية.ورفض الحاج امين مشروع تقسيم فلسطين بين العرب واليهود الذي طرح عام 1937 وقاومه بشدة، فعملت السلطات البريطانية على اعتقاله، لكنه التجأ إلى الحرم القدسي الشريف فخشيت بريطانيا من اقتحام الحرم حتى لا تثير مشاعر الغضب لدى العالم الإسلامي ظل الحاج أمين الحسيني يمارس دوره في مناهضة الاحتلال من داخل الحرم القدسي.
وبعد اغتيال حاكم اللواء الشمالي (إندروز) أصدر المندوب السامي البريطاني قرارا بإقالة المفتي أمين الحسيني من منصبه واعتباره المسئول عن الإرهاب الذي يتعرض له الجنود البريطانيون في فلسطين. واجتهدت السلطات البريطانية في القبض عليه لكنه استطاع الهرب إلى يافا ثم إلى لبنان عبر مركب شراعي، فقبضت عليه السلطات الفرنسية لكنها لم تسلمه إلى بريطانيا، وظل في لبنان يمارس نشاطه السياسي.واضطر للهرب من لبنان مرة أخرى بعد التقارب الفرنسي البريطاني، فتنقل بين عدة عواصم عربية وغربية، ووصل أولا إلى العراق ولحق به بعض المجاهدين، وهناك أيد ثورة رشيد عالي الكيلاني، ثم اضطر لمغادرتها بعد فشل الثورة فسافر إلى تركيا ومنها إلى بلغاريا ثم ألمانيا التي مكث فيها أربعة أعوام.  وقد طالبت بعض الدول الأوروبية بمحاكمته على أنه مجرم حرب ومن مؤيدي النازية، وضيقت الخناق عليه، فاضطر للهرب إلى مصر ليقود من هناك الهيئة العربية العليا مرة أخرى، وليعمل على تدعيم جيش الجهاد المقدس، وتولى مهمة التجهيز والتنسيق والإمداد للمجاهدين. وهناك أنشأ منظمة الشباب الفلسطيني التي انصهرت فيها منظمات الكشافة والجوالة لتدريبهم على السلاح. وفرض عليه الإقامة الجبرية في منزله بعد النكبة الكبرى عام 1948 وشددت عليه الرقابة. وظل على تلك الحال إلى أن اندلعت ثورة 1952 في مصر، فتعاون مع قادة الثورة في نقل الأسلحة سرا إلى سيناء ومنها إلى الفدائيين الفلسطينيين في الداخل، واستمر على هذه الحال حتى قرر عام 1959 الهجرة إلى سوريا ومنها إلى لبنان، واستأنف هناك نشاطه السياسي فأصدر مجلة “فلسطين” الشهرية، وظل في لبنان حتى توفي عام 1975 ودفن في مقبرة الشهداء.

عبد القادر الحسيني: هو عبد القادر موسى كاظم الحسيني، ولد في استانبول في 8/4/1908م، نشأ في كنف والده. والده شيخ المجاهدين في فلسطين موسى كاظم الحسيني، شغل بعض المناصب العالية في الدولة. تربى الابن عبد القادر منذ نعومة أظفاره في بيت علم وجهاد، حيث كان هذا البيت بمثابة الحضن الأول له والذي كان يجتمع فيه رجالات العرب الذين يفدون إلى القدس، لأن والده موسى الحسيني كان رئيساً لبلديتها التحق بكلية العلوم في الجامعة الأمريكية في مصر، وهناك التقى بالعديد من الشباب العربي وتوثقت صلته بهم، وتحول بيته إلى ناد نضالي، يناقش فيه مختلف القضايا القومية والدينية، وأثناء سنوات دراسته التي قضاها في الجامعة، استطاع عبد القادر أن يكشف الدور المريب الذي تقوم به الجامعة الأمريكية في مصر، ذلك الدور المقنع بالعلم والمعرفة، والذي يحمل وراءه بعض أوبئة الاستعمار الخبيثة. بعد عودته للقدس، تلقفته السلطات البريطانية حين وصوله، ووضعت بين يديه عدة وظائف رفيعة المستوى وعليه انتقاء ما يلائمه منها ـ محاولة بذلك أن تضمه تحت جناحهاـ إلا أنه آثر العمل في مجال أكثر رحابة يستطيع به ومن خلاله أن يعبر عن آرائه، فالتحق بسلك الصحافة محرراً في جريدة (الجامعة الإسلامية)، وكان الاتجاه الوطني الذي نهجته الجريدة من أهم العوامل التي دفعته للعمل بها. انضم عبد القادر إلى (الحزب العربي الفلسطيني) بالقدس، وتولى فيما بعد منصب السكرتير في هذا الحزب، وبدأت نشاطاته تبرز في الأفق الفلسطيني، مما أثار عليه حفيظة سلطات الانتداب، فأعادت عليه عرضها لشغل وظيفة (مأمور لتسوية الأراضي) بهدف إبعاده عن مجال السياسة. ارتضى عبد القادر هذه الوظيفة بعد أن أيقن بأهميتها، واستطاع تحت ستارها أن يتصل بإخوانه المواطنين في القرى الفلسطينية المختلفة، الذين يمثلون القاعدة للثورة، فتعرف عليهم وانتقى منهم خيرهم فاستقطبهم، وشكل منهم خلايا سرية، وبث فيهم روح الحمية والجهاد، واشترى أسلحة ومعدات، وخزنها في أماكن أمينة، واستفحل الخطر اليهودي على فلسطين. وتنادى الشعب الفلسطيني بضرورة مواجهة المخططات الاستعمارية بصورة فعلية وعلنية… استقال عبد القادر من وظيفته الحكومية، وبأمر من الحاج محمد أمين الحسيني تشكلت منظمة من معظم التنظيمات السرية الفلسطينية، أُطلق عليها (منظمة الجهاد الإسلامي) كي يتسنى للمجاهدين تنظيم شؤونهم النضالية، ومواجهة المستعمر بصورة أكثر دقة وشمولاً، واختير عبد القادر الحسيني قائداً لهذه المنظمة. قرر عبد القادر ولأسباب عديدة أن يتخذ بلدة (بير زيت) مقراً لقيادة الجهاد المقدس، كما قسم فلسطين إلى مناطق قتالية، وولى على كل منطقة منها قائداً من قادته، أما الخلايا السرية وقياداتها فظلت تابعة له مباشرة. كان عبد القادر أول من أطلق النار إيذاناً ببدء الثورة على بطش المستعمر في 6 أيار 1936، حين هاجم ثكنة بريطانية (ببيت سوريك) شمالي غربي القدس، ثم انتقل من هناك إلى منطقة القسطل، بينما تحركت خلايا الثورة في كل مكان من فلسطين… وبلغت الثورة الفلسطينية أوج قوتها في تموز عام 1936، حيث انضم إليها من بقي من رفاق الشهيد عز الدين القسام، وبلغت أنباؤها العالم العربي كله، فالتحق بها المجاهدون العرب أفواجاً، وخاض الثوار العرب معارك بطولية ضد المستعمرين البريطانيين والصهاينة، ولعل أهم هذه المعارك كانت (معركة الخضر) الشهيرة في قضاء بيت لحم، وقد استشهد في هذه المعركة المجاهد العربي السوري سعيد العاص وجرح عبد القادر جرحاً بليغاً، وتمكنت القوات البريطانية من أسره، لكنه نجح في الفرار من المستشفى العسكري في القدس، بعد مغامرة رائعة قام بها المجاهدون من رفاقه فهاجموا القوة البريطانية التي تحرس المستشفى وأنقذوه وحملوه إلى دمشق حيث أكمل علاجه.عاد عبد القادر إلى فلسطين مع بداية عام 1938، وتولى قيادة الثوار في منطقة القدس، وقاد هجومات عديدة ناجحة ضد البريطانيين والصهاينة، ونجح في القضاء على فتنة دينية كان الانتداب البريطاني يسعى إلى تحقيقها ليوقع بين مسلمي فلسطين ومسيحيها. وفي مطلع عام 1944 تسلل عبد القادر من السعودية إلى ألمانيا، وتلقى دورة تدريب على صنع المتفجرات وتركيبها، ثم انتقل وأسرته إلى القاهرة وبسبب نشاطه السياسي وصلاته بعناصر من حزب مصر الفتاة وجماعة الإخوان المسلمين، وتجميعه الأسلحة، وتدريبه الفلسطينيين والمصريين على صنع المتفجرات، أمرت حكومة السعديين المصرية بإبعاده. لكن الضغوط التي مارستها القوى الإسلامية المصرية حالت دون تنفيذ ذلك الإبعاد. وعندما علمت الهيئة العربية العليا نية الأمم المتحدة تقسيم فلسطين، سارعت الهيئة برئاسة المفتي أمين الحسيني إلى الانعقاد، وقررت مواجهة الخطط الاستعمارية الصهيونية بالقوة المسلحة، وتقرر إنشاء جيش فلسطين لممارسة الجهاد الفعلي، واختير المفتي قائداً أعلى لهذا الجيش وأعاد تموين منظمة الجهاد المقدس، ثم حولها إلى

جيش الجهاد المقدس الفلسطيني. وأسند قيادتها العامة إلى عبد القادر الحسيني.

استشهد عبد القادر عن عمر يناهز الأربعين صبيحة 8/4/1948، ووجدت جثته قرب بيت من بيوت القرية، فنقل في اليوم التالي إلى القدس، ودفن بجانب ضريح والده في باب الحديد. وسمي ببطل معركة القسطل.

هند الحسيني: هند طاهر الحسيني (1916 ـ 1994م).. مربية فاضلة، وامرأة مناضلة، كرست حياتها لخدمة شعبها، ورعاية الأيتام والفقراء وأبناء الشهداء، فكانت نموذجاً فريداً للمربية والمعلمة والأم المخلصة لأمتها ووطنها.وفي عام 1961 تمكنت من بناء الطابق الأول من بناية المدرسة، وفي عام 1970تم بناء عمارة الأطفال من التبرعات. وتدرجت مؤسسة دار الطفل العربي حتى أصبحت تشكل حياً تعليمياً كاملاً، يضم الحضانة وبساتين الأطفال، والمرحلة الإعدادية والثانوية، وقسم الكمبيوتر والسكرتيرة، ومكافحة الأمية، والخياطة ,والتدبير المنزلي..وفي عام 1917 تم إنشاء معهد التربية والخدمة الاجتماعية. وفي عام 1982 تم إنشاء كلية الآداب الجامعية للبنات، وهي تمنح درجة البكالوريوس، كما تم افتتاح مركز الأبحاث الإسلامية.

فيصل الحسيني: والده هو عبد القادر الحسيني، ولد فيصل في بغداد.. تعرف على ياسر عرفات إبان دراسته الجامعية في القاهرة. واشترك في حركة القوميين العرب عام 1957 م. وشارك في إنشاء وتأسيس المنظمة الطلابية الفلسطينية عام 1959م، التي أصبحت فيما بعد نواة لمنظمة التحرير الفلسطينية. وقد عمل في مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في القدس عام 1966 في قسم التوجيه الشعبي. ودرس الهندسة في الأكاديمية العسكرية في حلب وتخرج منها في عام 1966م، ثم انضم إلى قوات جيش التحرير الفلسطيني المرابط في سوريا أوائل عام 1967 م. وعين مسؤولا عن ملف القدس وانتخب من المجلس الوطني الفلسطيني عضوا اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عام 1996م. وقاد العديد من المظاهرات المطالبة ضد الاستيطان توفي في الكويت أثناء قيامة بالمصالحة بين السلطة الفلسطينية والكويت. ودفن في باحة الحرم القدسي بجوار أبيه وجده. وهذه المرة الأولى التي يدفن فيها فلسطيني بهذا المكان منذ احتلال إسرائيل للقدس عام 1967 م.

 عائلة الخالدي:

عائلة الخالدي المقدسية احدى اقدم العائلات العربية التي ارتبطت روحيا بمدينة القدس، كما ارتبط تاريخها بالقائد العربي الإسلامي خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب القرشي المخزومي سيف الله المسلول .. وبني مخزوم بطن من بطون قريش أما أقسام قبيلة بني خالد فهي لعدة أقسام منهم من ينتهي إلى الصحابي الجليل خالد بن الوليد رضي الله عنه، ومنهم من ينتهي نسبه إلى إخوته ومنهم من ينتهي نسبه إلى أبناء عمومته، ومنهم من ينتهي نسبه إلى شيبه بن عثمان بن طلحة وهم سدنة الكعبة المشرفة واغلب هذه القبيلة يرجع نسبها إلى سليمان بن خالد بن الوليد، والى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، والى محمد بن خالد بن الوليد والى المهاجر بن خالد بن الوليد .

لكن بعض الباحثين الذين درسوا وحققوا في تاريخ عائلة الخالدي شكك في هذا النسب الذي أحدثه المتأخرون ليليق بمكانة العائلة وتاريخها العريق.. وقالوا بان نسبهم يعود إلى بني مخزوم -وليس إلى خالد بن الوليد المخزومي- لأن خالد بن الوليد انقطع عقبة منذ القرن الثاني للهجرة..وعلى كل الأحوال فإن نسب الخالدي العريق صار مقبولاً في القرن الثامن عشر، وهذا ما تؤكده وثائق المحكمة الشرعية وكتب تراجم علماء ذلك العصر وأعيانه، حيث تعود معظم المعلومات عن العائلة إلى الوثاثق والحجج الوقفية، والفرامانات السلطانية التي دونت منذ العصر الأيوبي مرورا بالمملوكي فالعثماني فالانتداب، ضمن قوالب زمنية مختلفة، على يد أفراد تلك العائلة داخل المحكمة الشرعية

في القدس، والموجودة في مكتبة الحاج راغب الخالدي بمدينة يافا.

ويعتبر القاضي والعالم المشهور شمس الدين محمد بن عبد الله الديري، الذي قدم من قرية الدير في لواء نابلس أول من سكن القدس وأسس فيها هذه العائلة من نسله..وما زالت كنية الديري -نسبة إلى قرية الدير- تطلق عليهم حتى أواخر القرن الثامن عشر.

وبخلاف العديد من عائلات القدس فإنهم لم ينسبوا أنفسهم إلى سلالة الرسول، وظلوا بعيدين عن المنافسة في شأن نقابة الأشراف. وعلى الرغم من انتمائهم إلى المذهب الحنفي، لم يحاولوا الحصول على وظيفة إفتاء الحنفية في المدينة، وبقوا بعيدين عن صراعات القوى فيما يتعلق بتلك الوظائف.

ولكن احتل آل الخالدي مكانة مهمة في القدس خلال أجيال متتالية، حيث استمد أبناء هذه الأسرة مصدر نفوذهم من عملهم في المحكمة الشرعية كتاباًَ ورؤساء لكتاب المحكمة باشكاتب ونواباً للشرع، وقد خدم كثير من أفرادها -وهم من حملة العمائم- في الأماكن المقدسة بها. وقد نجحوا في صيانة وظائف المحكمة الشرعية لأبناء عائلتهم، ومن خلال العمل في سلك القضاء نجح بعضهم في تسلق سلم الوظائف فعين لنيابة الشرع أو حتى لحكم الشرع في القدس وأماكن أخرى، وعلى الرغم من الصعود والهبوط الذي أصاب مكانتها فإن الأمر البارز في تاريخها أنها حافظت على دورها في المحكمة الشرعية، ومن خلالها أقامت نفوذها.

وهناك أملاك لعائلة الخالدي تشمل ممتلكات تنتمي لزمن بعيد، وهي مبان لا تزال داخل البلدة القديمة في القدس، أهمها المكتبة الخالدية، وحواكير لم تعد، بحارة اليهود، وأخرى خارج الأسوار، مثل قصر الشيخ الخليلي المعروف بمشروع  السفارة الأمريكية، وهو في الأساس وقف السلطان صلاح الدين الأيوبي.

ابرز شخصيات العائلة:

- محمد صنع الله الخالدي الذي شغل وظيفة باشكاتب المحكمة الشرعية، وبعد وفاته في سنة 1140هـ،  ورث مكانه ولداه خليل ثم إبراهيم حتى وفاتهما، ثم انتقلت إلى آخرين من أبناء الأسرة.

- علي أفندي الخالدي الذي عين باشكاتباً في محكمة القدس الشرعية منذ سنة 1782بعد موت عمه إبراهيم بن محمد صنع الله، وفي بداية عمله نشب صراع بينه وبين ابن عمه إبراهيم الذي حاول أن يرث وظيفة  والده على عادة ذلك العصر. وكان علي أفندي  كاتباً في المحكمة الشرعية عقدين من الزمان.

- موسى أفندي الباشكاتب عين أكثر من مرة خلال العقد الأخير من القرن التاسع عشر نائباً للشرع، ثم عين قاضياً شرعياً أيام الحملة الفرنسية سنة 1799وفي سنة1801م، عاد علي أفندي من يافا حيث كان قاضياً نائباً للشرع وعين ثانية باشكاتباً في القدس ونائباُ لقاضيها. ونجح موسى أفندي في تعزيز مكانته وتسلق سلم وظائف القضاء بعد بدايته الموفقة في القدس. وقد نجح في ترقي سلم جهاز القضاء العثماني، وعين قاضي المدينة المنورة واستمر موسى أفندي بعد ذلك في التقدم في وظائفه حتى عين في منصب قاضي عسكر الأناضول ثاني أهم وظيفة علمية بعد شيخ الإسلام. وقد نجح في جمع ثروة كبيرة استثمر بعضها في شراء الأملاك والعقارات في القدس وفي سنة 1828، أنشأ وفقاً ذرياً شمل عدداً من الأملاك والعقارات. وقام بحث أهالي القدس على محاربة جيش محمد علي..وقد توفي علي أفندي الخالدي في القدس سنة 1231هـ.

- محمد علي أفندي وورث والدة على افندي، في وظيفته ومكانته العالية، فاخذ باشكاتبية المحكمة ونيابة الشرع سنوات طويلة، وخلال العقود التي شغل فيها محمد علي أفندي وظائفه وسع آل الخالدي نفوذهم كثيراً خارج القدس أيضاً وخصوصاً في غزة ويافا وغيرهما من مدن القضاء، ومن خلال عملهم في تلك المحاكم الشرعية أو دورهم في

تعيين نواب الشرع نجحوا في حماية مصالحهم الاقتصادية وزيادة استثمارهم .

-أبو السعادات نجل شيخ الاسلام مفتي الفرق شمس الدين أبي عبد الله محمد الخالدي المعروف بابن الديري الحنفي الناظر في الأحكام الشرعية بالديار المصرية وأعمالها. ولد بالقدس سنة 768 هجرية ونشأ بها فحفظ القرآن وكان سريع الحفظ مفرط الذكاء، تفقه على ابيه وغيره من العلماء، واشتغل بالعلم وتفرد بعلم التفسير، وتولى عدة وظائف منها مشيخة المنجكية والتدريس في المعظمية بالقدس. وفي عام 842 هجرية تولى في مصر قضاء الحنفية واستمر 25 سنة فباشره بمهابة وصلابة وعفة. وقد طعن في السن وضعف بصره وصار عمره نحو ماية سنة.. فصرف عن القضاء سنة 866 هجرية وما لبث ان توفي سنة 867 هـ، ودفن بتربة الملك الظاهر خشقدم بحضور السلطان والقضاء والأمراء والأعيان. ومن مؤلفاته شرح العقائد المنسوبة للنسفي، والسهام الخارقة في كبد الزنادقة، والحبس في التهمة وتكملة شرح الهداية للسروجي .

-عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الديري المقدسي (وهو اخو سعد) ولد سنة 817 ه ببيت المقدس. قدم للقاهرة وفيها درس الفقه والبيان والأصول، وله نظم، كان مفرط الذكاء سريع الحفظ، رئيسا فصيحا له  ذوق بالأدب. درس بالمعظمية بالقدس وولي نظر الحرمين: القدس والخليل، توفى سنة 856 هجرية

- الشيخ طه بن صالح بن يحيى بن قاضي القضاة وشيخ الإسلام نجم الدين أبي البركات محمد المكنى بأبي الرضا الديري المقدسي الحنفي،  اخذ العلم عن علماء بلده، وكانت له اليد الطولى في علم الأصول والنحو والتفسير، وولي نيابة الحكم وكتابة الصكوك في القدس ثم ولي نيابة الحكم بمكة، واخذ فيها الحديث عن علمائه ثم عاد إلى القدس، ونعكف بمحل سكنه بالمدرسة الفارسية بطرف المسجد الأقصى، يدرس فيها ويفيد السائلين . توفي سنة 1070 هجرية

-الشيخ فتح الله بن المرحوم صدر العلماء الأعلام شيخ الإسلام مولانا طه أفندي الخالدي، الذي عمل بوظيفة المشيخة بالمدرسة الفارسية الكاينة بالقدس الشريف، وقام بالتدريس في المدرسة المزبورة.

- القاضي شرف الدين  (كان قاضيا سنة 1636 ميلادي)

- روحي ياسين محمد علي السيد علي محمد خليل صنع الله الخالدي 1864 – 1913 السياسي الاديب، قنصل الدولة العثمانية في مدينة بوردو وعضو مجلس المبعوثان، وابرز إعلام فلسطين في العهد العثماني.

ولد في القدس في محلة باب السلسلة وكان والده ياسين الخالدي رئيس كتاب المحكمة الشرعية ونائب قاضيها سنة 1865. وفي سنة 1878م عين ياسين الخالدي قاضيا شرعيا في مدينة نابلس فالتحق روحي بالمدرسة الوطنية التي أنشأها الشيخ حسين الجسر وفي عام 1880 سافر عبد الرحمن نافذ افندي الخالدي –عمه- إلى الأستانة مصطحبا معه روحي. وقد عاد روحي الى القدس بعد رحلة قصيرة للأستانة وحضر الدروس في المسجد الأقصى، وتردد على مدارس الاليانس ومدرسة الرهبان البيض “الصلاحية” ليتقن اللغة الفرنسية، ثم التحق بالمدرسة السلطانية في بيروت وظل فيها إلى حين انحلالها، فعاد للقدس وواصل حضور حلقات الدرس في المسجد الأقصى وتعين في ذلك الوقت موظفا في دوائر العدلية، وتعين رئيسا لكتاب محكمة بداية غزة ولكنه رفض الوظيفة والتحق بالمكتب السلطاني بالأستانة سنة 1887.

رجع روحي الخالدي الى القدس عقب إعلان الدستور فانتخبه أهلها نائبا عنهم في مجلس النواب العثماني المبعوثان في تشرين الثاني سنة 1908م.

- الحاج راغب نعمان “هو محمد علي السيد علي محمد بن الشيخ خليل بن الشيخ محمد صنع الله الخالدي  1866.

ولد في القدس ودرس في مدارس الأقصى. وهو يمثل الحلقة الأخيرة في سلسلة متوارثة من الشيوخ، ممن اتجهوا إلى دراسة الشريعة والعمل في المحاكم الشرعية في فلسطين. وقد عين عضوا في محكمة البداية، ثم في مجلس المعارف بمتصرفية القدس. وهو مؤسس المكتبة الخالدية سنة 1900م، بحي باب السلسلة، في تربة بركة خان. التي تميزت بحيازتها الكثير من النسخ الأصلية للمصادر المهمة والنادرة.

وقد كتب بالصحافة الفلسطينية إبان الحكم العثماني مؤيدا الإصلاح بالمحاكم الشرعية في فلسطين. وعاش بين عصرين هم نهاية الحكم العثماني لفلسطين وعصر الانتداب، وبعد الاحتلال البريطاني سنة 1920م، وعين قاضيا للصلح، ثم قاض أعلى، وفي سنة 1923 تعين عضوا في محكمة مركزية حيفا ومنها نقل إلى مدينة يافا. وقد نجح في دخول المجلس التشريعي الفلسطيني الذي لم يستمر بسبب المعارضة العربية له، كما استمر بسنوات الانتداب نشيطا في الحياة السياسية،  وكان من زعماء المعارضة في فلسطين.

عائلة الغوانمة :
عائلة الغوانمة من العائلات المقدسية الشريفة، التي لها أصول وجذور مثبته في سجلات ديوان العائلة، في المملكة المغربية المأخوذة من أرشيف المحكمة الشرعية في القدس الشريف، ووزارة الأوقاف، ووزارة الآثار في المملكة المغربية.. ويؤكد المؤرخين بأنهم عائلة عربية إسلامية عريقة التاريخ شريفة النسب عالية المقام.

وهم من أولاد شيخ الإسلام القدوة المحقق الحجة غانم بن علي بن إبراهيم بن عساكر بن الحسين المقدسي.

ويذكر الدكتور عبد الهادي التازي في كتابه الأصول التاريخية للأشراف في المشرق أن اسم شيخ الإسلام غانم الكامل هو: شيخ الإسلام وحجة الزمان العارف بالله والولي الصالح الشريف غانم بن نور الدين علي بن الإمام الأوحد أبو العباس احمد الغماري (نسبة لمنطقة غمارة) بن مولانا القطب الزاهد والشيخ العابد أبو محمد عبد السلام بن مشيش بن أبي بكر منصور بن علي بن حرمله بن عيسى بن سلام بن مروان بن علي حيدرة بن محمد الشكور بن إدريس الأصغر بن مولانا إدريس الأكبر بن عبد الله الكامل بن مولانا الحسن المثنى بن مولانا الحسن السبط بن سيدنا الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه زوج سيدتنا فاطمة الزهراء ابنة سيد الأنام و مبعوث السلام نبينا المصطفى المختار محمد صلى الله عليه و سلم.
وقد عرف آل الغوانمة قديما ببني غانم وذلك لانتسابهم إلى جدهم الأول القطب الرباني والفرد الصمداني غانم بن علي ثم عرفوا بعد ذلك بآل الغوانمة بسبب تكاثرهم وانتشارهم في البلاد”.
ويقول الدكتور المغربي زيدان الحسن في كتابه أشراف الشام: ” إن آل الغوانمة في فلسطين الذين يعودون بنسبهم إلى الامام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه زوج فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم تولوا ارفع المناصب و المراتب مثل مشيخة الخانقاه الصلاحية و مشيخة الحرم القدسي الشريف و قاضي قضاة بيت المقدس و مفتي بيت المقدس ونقيب الأشراف في القدس الشريف”.
وقال فيهم الشيخ العلامة خير الدين الرملي:ما أنجبت بطون العرب كبني غانم, وما خرج من أفواه العرب وعقولهم كما خرج من شيوخهم و فقهائهم.
قدم والدة الشيخ علي من المغرب من منطقة غمارة الواقعة بين مدينتي طنجة وتطوان الساحليتين قاصدا الديار الحجازية لأداء فريضة الحج، ثم ارتحل مع رفاقه المغاربة إلى فلسطين عام 558هـ وأقام في بورين من قضاء نابلس.

وقد لد الشيخ غانم في بورين من عمل نابلس عام 562هـ. وكبر وتتلمذ  تأدب علي أيدي شيوخ من الشام  ومصر.

وتزوج غانم بن علي من إحدى بنات أمراء أشراف الشام, وأنجب منها أولاد كثر.

وعندما أصبح في العشرين من عمره التحق بصفوف المجاهدين ضد الاحتلال الصليبي, فوقع بالأسر عام 583هـ, فأنقذه السلطان الناصر صلاح الدين من أيدي الصليبين .وشارك معه في تحرير بيت المقدس, وولاة صلاح الدين مشيخة الحرم القدسي الشريف والخانقاه (المدرسة) الصلاحية بعد القدس.
وقد سكن بالقرب من باب الوليد وهو أحد أبواب الحرم القدسي الشريف والذي يعرف الآن بباب الغوانمة نسبة للقدوة غانم بن علي ونسله من بعده, وعرفت تلك المنطقة بعد ذلك بحارة الغوانمة كما وبني فيما بعد مئذنة وجامع باسم بني غانم الغوانمة هناك.

وقبل وفاته ببضع سنوات شد الرحال إلى دمشق ليجالس فقهائها ويتبادل العلوم مع علمائها ولينشر فقهه الجليل, وبعد مكوثه بفترة بسيطة اشترى غلامين من سوق الرقيق في دمشق, كان اسمهما محمود وجهاد, لم يكن يعرف أن العبد محمود الخوارزمي هو بطل المسلمين المنتظر ليحررهم من التتار. وقد عمل على تربيتهما وتأديبهما وكان لذلك أثرا خاصا في حياة القائد المسلم محمود, وأحبهما حبا جما, حتى بلغ به الأمر أن أوصى لهما ببيت في دمشق, ومن ثم مات بعدها بسنين قليلة في دمشق ودفن فيها تاركا قطز ملك مصر المنتظر في الخامسة عشرة من عمره.
ومن أعقابه وسلالته في بيت المقدس عائلة آل الغوانمة (بني غانم) وعائلة آل السروري (بني سروري بن غانم) وانتشرت سلالته الكريمة في مدن فلسطين ودول العالم العربي الإسلامي.
ومن الوظائف التي شغلها بني غانم آل الغوانمة مشيخة الحرم القدسي الشريف بالوراثة والخطابة في الحرم القدسي الشريف والإمامة في الحرم القدسي الشريف والإفتاء في القدس والشام ومصر والقضاء في القدس و الشام و مصر ومشيخة الخانقاه الصلاحية بالوراثة..ومناصب وظيفية سياسية عالية مختلفة كالوزير والمتسلم ومسئول جباية الضرائب وغيرها.

عاش بني غانم آل الغوانمة في بيت المقدس على مر العصور العباسية و الأيوبية و المملوكية و العثمانية حياة كريمة عزيزية, تولوا فيها أرفع المناصب و أعلاها على الإطلاق, و كانوا من أعيان أعيان بيت المقدس المقدرين و من أولياء الأولياء الصالحين و من أصحاب الكلمة والمشيخة فيها كما ذكر مجير الدين العليمي الحنبلي في كتابه الأنس الجليل.
و في أوائل القرن الحادي عشر الهجري ولد الشيخ العلامة حافظ الدين بن محمد الغانمي المقدسي والذي عرف بالسروري, وعرف نسله من بعده بعائلة السروري المقدسي, وهنا تفرعت من عائلة الغوانمة عائلة جديدة ألا وهي عائلة السروري المقدسي.
و في أواسط القرن الحادي عشر الهجري عين أحد أبناء آل الغوانمة مسئولا لجباية الضرائب في سنجق القدس وضواحيها ومن ثم رفع إلى خازندار القدس الشريف, وهو الأمير عبد الدايم بن الأمير أحمد بن قاضي القضاة وحجة الزمان العلامة الفهامة الأمجد نور الدين الحنفي علي بن مفتي القدس شمس الدين محمد الغانمي وقد عرف الأمير عبد الدايم فيما بعد بالأمين الغانمي, وذلك قبل فترة قصيرة من تعين محمد بن مصطفى الحسيني نقيبا للأشراف في سنجق القدس.
و في أواخر القرن الحادي عشر الهجري اندلعت انتفاضة كان على رأسها “نقيب الأشراف محمد بن مصطفى الحسيني” استمرت سنتين, وكانت بسبب سياسة التسلط والانتهازية في فرض الضرائب الباهظة على السكان والفلاحين ، ودعمهم آل الغوانمة، وتمكن الأتراك من احتلال المدينة وتم اعتقال “النقيب” وأرسل إلى اسطنبول ونفذ فيه حكم الإعدام, واتهم الأمير عبد الدايم بالتعامل مع معارضي الدولة العثمانية الناشطين في الانتفاضة المذكورة, و خاصة انه كان على علاقة قوية بنقيب الأشراف الحسيني, فاعتقل و اعدم بقطع رأسه بالساحة المجاورة لباب الخليل في القدس الشريف, فأقام أهله و رفاقه له مقامين أحدهما لرأسه و الآخر لجسده الطاهر في المكان الذي اعدم فيه, و لا يزال المقامان يشاهدان عند باب الخليل تحت شجرة تين كبيرة.
وبعدها صدر ما يعرف بالفرمان من الباب العالي بإجلاء أكثر من عائلة مقدسية ومصادرة أملاكهم في القدس الشريف ممن شاركوا بالانتفاضة ضد أمير سنجق القدس, ومن هذه العائلات آل الغوانمة, و لم يبقى في القدس الشريف من بني غانم بن علي إلا بني سروري بن غانم وهو حافظ الدين بن محمد المقدسي المعروف بالسرورى من ولد غانم, المعروفين بعائلة السروري المقدسي آنذاك وحتى يومنا هذا.
ومن أملاك وأوقاف آل الغوانمة التي صودرت لمصلحة الدولة العثمانية في سنجق القدس الشريف, بيوت في حارة الغوانمة وبيوت في حارة المغاربة وبيوت بالقرب من حارة النصارى وأرض البقعة وأرضي في جبل الزيتون و أراضي شاسعة بين القدس و نابلس.
فخرج آل الغوانمة من القدس الشريف, فتفرقوا و انتشروا في أرجاء فلسطين جنوبا و شمالا في مدنها و قراها, فمنهم من انتقل للعيش في نابلس و طول كرم و رام-الله و غزة و الساحل الفلسطيني. وكان أل الغوانمة يستقبلون بحفاوة واكرام لنسبهم الشريف وسيرتهم العطرة وسمعتهم الزكية وعلمهم الجليل في كل مدينة أو قرية ينزلون فيها.وترك بني غانم آل الغوانمة بصمات واضحة في المدن و القرى التي نزلوا فيها من نشر لعلوم الدين و الفقه والحديث وإقامة الجوامع والكتاتيب و المقامات.
وأول من عاد إلى القدس من آل الغوانمة بعد خروجهم منها هو الإمام الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن حبيب الغانمي المقدسي, وذلك عند وقوع القدس تحت حكم إبراهيم باشا بن محمد علي باشا, والذي عينه إبراهيم باشا شيخا في الحرم القدسي الشريف وخازن لمكتبة المسجد الأقصى ومعلما في المدرسة التنكزية.
من أعلام آل الغوانمة:
-الشيخ الإمام موسى بن غانم المقدسي ولد في بيت المقدس وتولى مشيحة الحرم القدسي الشريف والخانقاه الصلاحية ثم انتقل إلى دمشق ليدرس على علمائها الفقه والحديث, كان شيخا من شيوخ الجامع الأموي في دمشق وحفظ القران وعلمه للناس ونقل الحديث النبوي. توفي ودفن في دمشق:
-الوزير القاضي احمد بن غانم المقدسي ولد في بيت المقدس وتعلم فيها وأخذ عن علمائها, عمل وزيرا بالتعين بمرسوم سلطاني في العهد الأيوبي وتولى قضاء بيت المقدس ومشيحة الحرم القدسي. وتوفي في بيت المقدس و دفن في تربة آل الغوانمة.
-الشيخ الزاهد العابد الناسك عيسى بن غانم المقدسي من أولياء بيت المقدس الصالحين, ولد و تربى في بيت المقدس, عرف عنه الصلاح و التقوى و الورع الشديد, كان شديد التواضع يقوم الليل و يذرف الدموع خشية من الله سبحانه و تعالى, و كان للناس فيه اعتقاد عظيم.
- شيخ الشيوخ سليمان بن غانم المقدسي كان شيخ شيوخ بيت المقدس, لم تعرف الشام شيخا أفضل منه, تولى مشيخة الحرم القدسي الشريف.توفي في القدس و دفن في تربة آل الغوانمة.
-شيخ الإسلام أبو الجود بن غانم المقدسي هو جمال الدين بن غانم المقدسي, كان من شيوخ الإسلام في عصره, عرف عنه الحزم و الشدة. توفي في بيت المقدس و دفن في مقبرة باب الرحمة.
-الشيخ العلامة الكبير شمس الدين محمد بن غانم المقدسي هو أبو عبد الله محمد بن سليمان بن غانم المقدسي, سبط القطب الرباني الحجة غانم المقدسي..عرف عنه الورع والتقوى والكرم, برع في علوم الدين والقفه والأدب. وتوفي عام 700 ه في القدس ودفن في مقبرة باب الرحمة.
-القاضي العادل إبراهيم الغانمي المقدسي هو الشيخ إبراهيم بن احمد بن محمد بن سليمان بن غانم المقدسي, ولد في دمشق واشتغل بالأدب والانشاء. توفي عام761هـ في بيت المقدس ودفن في مقبرة باب الرحمة.
-الشيخ العالم العارف بالله غانم بن عيسى بن غانم المقدسي سبط حجة الزمان وقاضي المكان غانم بن علي، شيخ الصوفية في عصره وشيخ الخانقاه الصلاحية في بيت المقدس. توفي عام 770 هـ في بيت المقدس ودفن في مقبرة مأمن الله.
-قاضي القضاة المضيء بنور الله بن غانم المقدسي هو الشيخ عيسى بن غانم بن عيسى بن غانم المقدسي, كان قاضي قضاة القدس له شأن عظيم فيها, و صاحب كلمة حق لا يخشى لومة لائم و حكم عدل لا يعرف الظلم له سبيل, تولى قضاء بيت المقدس سنين طويلة. توفي و دفن في بيت المقدس.
-مفتي بيت المقدس شرف الدين الغانمي المقدسي هو الشيخ العلامة أبو الروح عيسى بن شيخ الإسلام جمال الدين أبو الجود بن غانم المقدسي, مفتى بيت المقدس و شيخ الخانقاه الصلاحية ومن قضاتها المعروفين, وهو الذي أوقف ارض البقعة في ظاهر القدس الشريف. توفي في القدس عام 797 هـ ودفن في مقبرة مأمن الله.
-الشيخ الجليل العلامة ناصر الدين الغانمي المقدسي هو الشيخ محمد بن سليمان بن حسن بن موسى بن حجة الزمان غانم المقدسي, كان شافعيا ملقبا بناصر الدين, وكان شيخ بيت المقدس. ولد عام 707 هـ في بيت المقدس, وكان محدث في القدس وغيرها. توفي عام 770 ه في بيت المقدس و دفن في مقبرة باب الرحمة.
-البرهان ابراهيم بن غانم المقدسي هو قاضي القضاة أبو إسحاق إبراهيم بن القاضي العادل احمد بن البدر غانم بن علي, ولد عام 780 هـ, شيخ الشيوخ وشيخ الخانقاه الصلاحية في بيت المقدس وكان يعرف بابن غانم أو الغانمي نسبة لغانميته المتصلة بالحجة غانم بن علي, اخذ العلم عن علماء زمانه. وكان من اكبر الأعيان في بيت المقدس، ولى ابنه في مشيخة الخانقاه. توفي عام 839 هـ في بيت المقدس ودفن فيها
- شيخ الشيوخ نجم الدين بن غانم المقدسي هو الشيخ الفقيه محمد بن البرهان إبراهيم بن احمد بن محمد بن سليمان بن القطب غانم المقدسي, ولد عام 814 هـ, استقر بمشيخة الخانقاه الصلاحية بعد وفاة والده البرهان ثم نزل عن نصفها للشيخ عماد الدين بن جماعة. توفي في بيت المقدس عام 869 ه ودفن بمقبرة باب الرحمة
-الشيخ شمس الدين أبو البركات الغانمي المقدسي والمعروف أيضا بزين الدين محمد بن نجم الدين محمد بن البرهان إبراهيم بن احمد بن محمد بن سليمان بن القدوة غانم بن علي, استقر في المشيخة بعد وفاة والده 870 ه و تولى مشيخة الحرم القدسي الشريف بعدها بعامين. توفي في القدس الشريف عام 878 ه و دفن فيها
-شيخ الإسلام ومفتي المكان والزمان البدر ابن بنانة الغانمي المقدسي هو العالم العلامة الفقيه المبجل عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن احمد بن علي بن احمد بن القطب الرباني غانم بن علي, يعرف بابن بناته أو بابن غانم وهو أكثر نسبة لنسبه الغانمي, ولد في بيت المقدس عام 786 هـ. وطاف كل البلاد ما بين بلاد الأفغان وفلسطين واجتمع بكبار علماء زمانه، واقام مدة في مصر. توفي في القاهرة و دفن فيها و له فيها مقام شهير.
- شيخ الشيوخ القاضي سراج الدين بن غانم المقدسي هو قاضي قضاة بيت المقدس عبد الله بن محمد من أعقاب الحجة غانم بن علي المقدسي, ولد في القدس عام 801 هـ, وكان من شيوخها المقدرين, وقد تولى مشيخة الخانقاه الصلاحية والحرم القدسي الشريف وعرف عنه الكرم والزهد. توفي في القدس عام 890 هـ.
- الشيخ الإمام الأوحد العارف بالله جمال الدين الغانمي المقدسي هو مفتي بيت المقدس محمود بن عبد الله بن محمد الغانمي نسبة للقدوة غانم المقدسي, ولد عام 827 هـ في بيت المقدس، حفظ القرآن الكريم واخذ الفقه وعلوم الحديث من كبار علماء عصره في القاهرة ودمشق وبغداد وباشر مشيخة وإمامة الحرم القدسي الشريف ومن ثم استقر في مشيخة الخانقاه الصلاحية والصوفية.  توفي في بيت المقدس ودفن فيها.
-الأمير الوزير سيف الدين العزيز الغانمي المقدسي هو أبو المنذر عبد القادر بن محمد بن علي بن غانم من أعقاب القطب الرباني غانم المقدسي, عرف بسيف الدين والعزيز لمناعته وعزته في الحق, من أمراء بيت المقدس ووزرائها المبجلين، ومن أصحاب الرأي والقرار فيها, عرف عنه الكرم والشجاعة حيث كان يفرق المال في الطرق والسبل ويدافع عن الضعيف وينصر المخذول. توفي في القدس ودفن في مقبرة مأمن الله.
-الشيخ الفاضل الناسك علاء الدين بن غانم المقدسي وهو أبو الحسن علي بن محمد بن سليمان بن الحجة البدر غانم بن علي, وهو أحد الكتاب المشهورين بالفضائل وحسن الترسل وكثرة الأدب والأشعار والمرؤة. ولد في بيت المقدس وعاش فيها وحفظ القرآن والحديث بعد سماعة من كبار علماء الشام, وكان محبوبا بين الناس متواضعا زاهدا, وكان كثير الإحسان إلى الخاص والعام. توفي في مرجعه من الحج في منزلة تبوك.
-الشيخ العالم الشهاب بن غانم المقدسي هو شيخ عصره شهاب الدين احمد بن محمد بن سليمان بن القطب الرباني و الفرد الصمداني غانم بن علي المقدسي, ولد في بيت المقدس بعد أخيه بعام, كان شيخا جليلا عالما ورعا بارعا في علوم الفقه والحديث الشريف.توفي في بيت المقدس بعد أخيه بعام ودفن بمقبرة باب الرحمة.
- شيخ الإسلام وشيخ شيوخ عصره وقاضي قضاة الشام ومصر علي بن الأمير شمس الدين محمد بن قاضي القضاة بدر الدين علي بن شيخ الإسلام خليل بن القاضي العادل عيسى بن محمد بن شيخ الحرم القدسي سراج الدين موسى بن البرهان شيخ الخانقاه الصلاحية إبراهيم بن شيخ الشيوخ احمد بن شيخ الشيوخ علي بن الشيخ احمد بن القطب الرباني والفرد الصمداني غانم بن علي المقدسي. وعرف بنور الدين الحنفي المقدسي. ومن مؤلفاته: إغاثة اللهفان، والرمز في شرح نظم الكنز، وبغية المرتاد في تصحيح الضاد، ومجموع منتخب في مصائد الشيطان، وغيرها الكثير. ولد في بيت المقدس ونشأ وتوفي في القاهرة.

-الخطيب الشيخ الزاهد العارف بالله بن غانم المقدسي هو الشيخ العابد الناسك التقي عبد الله بن علي بن ابراهيم الغانمي من أعقاب القطب الحجة غانم بن علي المقدسي, ولد في بيت المقدس وعاش فيها عرف عنه الزهد وكثرة الصوم والصلاة, له أشعار رائعة وكلام قوي و مؤثر في علم التصوف, وانتقل ليعيش في نابلس فمات ودفن فيها, وله زاوية ومقام معروف فيها.
-شيخ الشيوخ الواعظ عز الدين بن غانم المقدسي هو الشيخ الواعظ عبد السلام بن احمد الغانمي من أعقاب القدوة الملك غانم بن علي المقدسي, الواعظ المطبق و الشاعر الفصيح الذي نسج على منوال ابن الجوزي   وأمثاله مقطوع النظير في بلاد العرب و المسلمين, وقد أورد له قطب الدين أشياء حسنة مليحة كثيرة وكان له قبول كبير عند الناس, واعظ مبرز في الوعظ والنثر..ومن كتبه: كشف الأسرار عن حكم الطيور والأزهار، وتفليس إبليس وهو مناظرات مع الشيطان، وحل الرموز في التصوف، والروض الأنيق في المواعظ.
- زين الدين الغانمي المقدسي هو الشيخ الخطيب أبو عبد محمد الغانمي المعروف بزين الدين الغانمي نسبة لشيخ الإسلام غانم المقدسي, كان شابا فاضلا تتلمذ على يد الشيخ الأمين شهاب الدين الشهرزوري, كان حسن الطريقة له يد بيضاء في التفسير وله تفسير على طريقة التصوف, وهو خطيب مفوه متحدث لبق عرف عنه الصدق والشجاعة في قول الحق, محمود السيرة عطر السمعة وفيه لطافة وظرف ورقة.
-قاضي القضاة العادل الغانمي المقدسي هو الشيخ العلامة أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر من أعقاب القطب الرباني والفرد الصمداني غانم بن علي المقدسي, كان شيخ الإسلام في عصره و قاضي قضاة إفريقيا, عرف عنه الحزم والعدل وطلاقة اللسان والفصاحة.
-الشيخ الورع عز الدين بن غانم المقدسي هو بنان بن صخر بن الشهاب موسى من أعقاب الحجة القدوة غانم المقدسي, مفتي بيت المقدس ولد في بيت المقدس وأخذ عن علمائها. توفي فيها ودفن في مقبرة باب الرحمة. نقل عنه كتابه الثمين “شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال.
-شيخ الشيوخ سراج الدين عمر الغانمي المقدسي هو شيخ شيوخ الشام ومصر العالم العلامة عمر بن الأمير أنس بن البدر عبد الرحمن من أعقاب البدر غانم بن علي. ولد في بيت المقدس وتولى مشيخة الحرم القدسي والخانقاه الصلاحية وكان من العباد الزهاد في بيت المقدس. توفي في بيت المقدس ودفن بمقبرة باب الرحمة.
-قاضي القضاة المنتصر بالله الغانمي المقدسي هو القاضي الجليل المنتصر بالله زيد بن الأمير محمد من سلالة القدوة غانم المقدسي, ولد في بيت المقدس عام 1001 هـ, تتلمذ على يد شيوخ بيت المقدس وعلمائها، عرف عنه الشجاعة والكرم بالاضافة الى العلم الواسع والقلب الخاشع.
-المتسلم الأمير عبد الدايم الغانمي المقدسي هو عبد الدايم بن احمد بن علي من سلالة البدر غانم المقدسي, كان مسئول جباية القدس الشريف وضواحيها في العهد العثماني، وعين متسلم القدس بمرسوم سلطاني بما يعرف بالفرمان, اتهم بالتعامل مع معارضي الدولة العثمانية في انتفاضة القدس أو انتفاضة نقيب الأشراف الحسيني في أواخر القرن الحادي عشر الهجري, فحكم عليه بالإعدام قطعا للرأس, عرف عنه الكرم والتواضع والشجاعة والزهد.  قتل ودفن عند باب الخليل في بيت المقدس.
-الشيخ العالم شمس الدين محمد الغانمي المقدسي هو الشيخ محمد بن احمد بن حبيب من أعقاب القدوة غانم المقدسي, شغل عدة مناصب في القدس فقد عينه إبراهيم باشا بعد دخوله القدس شيخ الحرم القدسي الشريف  وخازن مكتبة الحرم ومعلما في المدرسة التنكزية. توفي و دفن في القدس.

-الشيخ العالم العارف بالله غانم بن عيسى بن غانم المقدسي سبط حجة الزمان وقاضي المكان غانم بن علي, شيخ الصوفية في عصره وكان شيخ الخانقاه الصلاحية والحرم القدسي الشريف في بيت المقدس. توفي عام 770 هـ في بيت المقدس ودفن في مقبرة مأمن الله.
- الأمير عيسى بن محمد العكاري الشافعي : هو أحد كبار مستشاري السلطان صلاح الدين الأيوبي وقد توفي عام 585هـ بمنـزله في الخروبة – قرب عكا – وحمل إلى القدس الشريف ودفن في مقبرة ” مأمن الله ” .
- الشيخ شهاب الدين ” أبو العباس ” 684هـ 728هـ ” هو أحمد بن الشيخ محمد بن عبد الولي بن جبارة المقدسي الشافعي، الفقيه والنحوي .
-أحمد بن محمد حامد بن أحمد الأنصاري المقدسي الشافعي، حفظ القرآن الكريم واشتغل بالتحصيل والسماع، عرض عليه قضاء القدس فأبى وكان صالحا زاهدا ناسكا ،قانعا بالقليل. توفي في عام 854هـ .
- قاضي القضاة شيخ الإسلام محمد بن جمال الدين بن سعد بن أبي بكر بن الديري العبسي الحنفي، ولد في حردا بالقرب من مدينة نابلس في حدود عام 750هـ، وسكن بيت المقدس وصار من أعيان العلماء، وكان فقيها ومدرسا، ولاه الملك المؤيد قضاء الديار المصرية، ثم صرف عن القضاء باختياره، واعتذر بعلو سنه. في عام 827هـ قدم إلى القدس، وتوفى فيها ودفن في مقبرة مأمن الله  .
-مفتي بيت المقدس شرف الدين الغانمي المقدسي هو الشيخ العلامة أبو الروح عيسى بن شيخ الإسلام جمال الدين أبو الجود بن غانم المقدسي, مفتى بيت المقدس و شيخ الخانقاه الصلاحية و من قضاتها المعروفين, هو الذي حكر ارض البقعة في ظاهر القدس الشريف الجارية في وقف الخانقاه الصلاحية عام 793 هـ, حيث أراد بذلك زيادة ريعها وترغيب الناس فيها. توفي في القدس عام 797 هـ ودفن في مقبرة مأمن الله.

عائلةالدجاني:

يتصل نسبها إلى خير البريّة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فهي من ذرية سيدنا الإمام الحسين رضي الله عنه بن سيدنا الإمام على بن أبي طالب رضي الله عنه وابن سيدتنا فاطمة الزهراء عليهم السلام أجمعين. وممن ذكرهم وشهد بانتسابهم لسيدنا الحسين الشيخ عبد الرحمن الأنصاري في “تحفة المحبين والأصحاب في معرفة ما للمدنيين من أنساب”، قال في سليل أحد نزلاء المدينة منهم “بيت القشاشي، نسبة إلى القشاش هضمًا لنفسه بين أبناء جنسه. وأصلهم القطب الكبير الولي الشهير العارف بالله تعالى شيخ شيوخنا سيدي الشيخ أحمد بن محمد بن يونس القشاشي الدجاني نسبة إلى دجانة قرية من أعمال بيت المقدس.

وقد ذكر العلامة الشيخ مصطفى بن فتح الله الحموي في كتابه ” نتائج السفر في ذكر أعيان القرن الحادي عشر، أنه ينتسب إلى سيدنا الحسين -رضي الله عنه- وذكر نسبته إليه من جهة الآباء، وكان لا يظهر ذلك، واعتماده على شرف التقوى” وذكر: أن مولده في سنة 992، ووفاته 19 في ذي الحجة سنة 1070 بداء حصر البول. وقبره يقع خلف قبة السيدة حليمة السعدية رضي الله عنها ويزار وعليه لوائح الأنوار.

وقال صاحب الإنس الجليل بتاريخ القدس والخليل إن نسبهم يعود إلى السيد بدر بن محمد بن يوسف بن بدر بن يعقوب بن مظفر بن سالم بن محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسن بن العريض الأكبر بن زيد بن زين العابدين على بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضى الله عنه.. إلا أن الشيخ أحمد كان يخفى نسبه اكتفاء بنسب التقوى المفضى للتنصل من أسباب الفخر في الدنيا. فتبعته على ذلك ذريته. وكانت والدة الشيخ محمد المدني من ذرية سيدنا تميم الدارى رضى الله عنه، وهم كثر ببيت المقدس ووالدة من بيت الانصارى”
وممن ترجم لهم العلامة السيد الشريف حسن بن عبد اللطيف الحسيني نقيب أشراف القدس، في مؤلفه الظريف: “تراجم أهل القدس في القرن الثاني عشر الهجري”، فذكر منهم الشيخ يحيى الدجاني المقدسي فقال: “ترجمة مولانا المرشد الكامل، والعالم الفاضل العامل، صاحب الطريق، بدر المعالي، وبهجة أهل التحقيق، صحيح النسب، عالي الحسب، المتشرف بخدمة خليفة رب العالمين، سيدنا داود، على نبينا وعليه الصلاة والسلام وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، مربي المريدين، عمدة الواصلين، السيد يحيى المتصل نسبه الشريف لقطب زمانه، وغوث أوانه، الولي المشهور، ذو الحال المبرور، صاحب الكرامات، والبراهين الباهرات، الشيخ أحمد الدجاني، رضي الله عنه، وأمد المسلمين من فيضه الرباني….”
وممن ذكر نسبهم وشرفهم المرحوم العلامة عبد الزراق البيطار في “حلية البشر بتاريخ القرن الثالث عشر”، يترجم للعلامة السيد حسن بن سليم الدجاني فيقول: “السيد الشيخ حسن أفندي بن السيد سليم الدجاني الحنفي اليافي المتصل نسبه بالسيد المصطفى، العالم الأريب والتحرير الأريب….”
إن عائلة الدجاني مقدسية عريقة تمتد جذورها الضاربة في أعماق مدينة القدس منذ مئات من السنين، وأول من حمل اسم الدجاني هو أحمد بن علي بن علاء الدين. وُلد في دجانية من أعمال القدس الشريف خلال القرن الثامن الهجري، وقد عاش فترة من حياته في قرية دجانية بالقرب من القدس، ولما ارتحل عنها نُسِبَ إليها وظل يُعرَف بهذا الإسم هو وذريته. ويقال إنه لما خرج من دجانية حزن أهلها لفقدان دجانية لهذا الولي العارف الجليل، فأطلقوا عليها اسم “الجانية” (بعد حذف الدال) تعبيراً عن أنها قد جنت على نفسها بخروج هذا الولي من بين ظهرانيها..وحين نزل القدس سكن في دير صهيون ومقام النبي داود الكائن جنوبي القدس.

وفي عام 856 هـ صدر فرمان من الباب العالي من السلطان سليمان القانوني بإسناد الإشراف على نظارة وقف النبي داوود عليه السلام في القدس لعائلة الدجاني, حيث كلّف الشيخ العارف أحمد الدجاني برعاية هذا الوقف, ومن بعد الشيخ أحمد الدجاني استمر أبناؤه وأحفاده في الإشراف على وقف النبي داوود عليه السلام.
وتعتبر عائلة الدجاني من العائلات المقدسية المعروفة بعلاقاتها الوثيقة بالحركة الصوفية وخصوصاً في معقلها الخاص زاوية النبي داود في القدس على جبل صهيون. وقد حافظوا على إدارة الزاوية وخدمة زوار أهل هذا المكان المقدس. ولشدة ارتباط  أفراد العائلة  بتلك الزاوية فإن فرعاً منها صار يعرف  بالداودي.

وعُرِفَ آل الدجاني باشتغال كثير من أبنائها في حقل العلم الشرعي والإفتاء والعمل العام والفكر والاهتمام بالتراث. وكانوا من أكثر العائلات عدداً وأوفرهم مالا لاشتغالهم بالتجارة إلى جانب اهتمامهم بأمور الدين والطرق الصوفية وزواياها. وقد وجدت فروع لعائلة الدجانية في مدن فلسطينية أخرى كمدينة يافا.

بعض علماء الدجانية:
- الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن علي بن حسن بن ياسين الدجاني الشافعي، شيخ الصوفية في مدينة القدس في منتصف القرن العاشر الهجري، وهو جد عائلة الدجاني في القدس، سكن في زاوية ومقام النبي داود بعد أن حبّسه عليه وعلى ذريته السلطان سليمان خان القانوني. توفي في القدس ودفن في مقبرة ماملا غربي المدينة بجوار ضريح الشيخ أبي عبد الله القرشي في سنة 969هـ.
- الشيخ عرفة بن الشيخ القطب شهاب الدين أحمد الدجاني؛ كان عبداً صالحاً خيراً عالماً عاملاً فاضلاً منقطعاً في منزله بدير صهيون بجوار ضريح نبي الله داود عليه السلام. سافر إلى مصر مع شقيقيه محمد ومحمود، ودرس في الأزهر واشتغل بمذهب الإمام مالك بن أنس. توفي في مكة بعد أدائه الحج عام 1003هـ.
- الشيخ أبي العباّس أحمد الشهير بأبي زيتون، ينسب جبل الزيتون إلى هذا الولي لله تعالى صاحب الكرامات. وقد توفي في القدس سنة 601هـ، ودفن بجبلِهِ محمد العلمي.

- الشيخ محمود بن الشيخ القطب شهاب الدين أحمد الدجاني، سافر مع أخيه الشيخ عرفه إلى مصر، ودرس في الأزهر الشريف، واشتغل بمذهب أبي حنيفة النعمان، ذكر المحبي أنه قتل شهيداً بعد أن أصيب بسهمٍ ليلاً من قطاع الطريق بين نابلس والقدس قبل سنة 998هـ.
- الشيخ محمد بن الشيخ القطب شهاب الدين أحمد الدجاني، سافر إلى مصر، ودرس في الأزهر الشريف، واشتغل في مذهب الإمام الشافعي، وأصبح مفتياً للشافعية في القدس، وشرح ألفية ابن مالك والرحبية، وصام الدهر أزيد من خمسين عاماً كما ذكر المحبي. توفي وقد جاوز الثمانين سنة 1026بمنزله بدير صهيون، ودفن في فستقية والده بمقبرة ماملاّ.
-الشيخ درويش بن سليمان بن الشيخ محمد بن الشيخ القطب شهاب الدين أحمد الدجاني الشافعي المقدسي كان حافظاً للقرآن الكريم، وتفقه على الشيخ منصور بن علي المحلي في القدس، وأجازه في المشيخة على الفقراء لصلاحه وديانته. توفي في عاشر ذي الحجة سنة 1088هـ.
-الشيخ منصور بن علي المحلي (المحلاني) زاويةً في جبل الزيتون عرفت بزاوية الشيخ منصور المحلاني

-الشيخ أبي الفتح شمس الدين.. محمد بن صالح بن محمد بن أحمد الدجاني القدسي الشافعي. ويُرجّح نسبه إلى قرية بيت دجن، أو قرية الداجون، في حين يرى آخرون أنّها اكتسبت نسبها هذا بسبب مكوث الشيخ شهاب الدين أحمد الدجاني في متعبداً في زاوية النبي داود وإقامته فيه. ومن المؤكد أن نسب المقدسي يرجع إلى مدينة القدس التي استقرت بها عائلة الدجاني منذ مئات السنين، ويمكن أن يُجزم أنّ نسب الشيخ محمد الدجاني إلى القدس قد اقترن بمولده ووفاته. وقد اشتهر بلقب شمس الدين..ومذهبـه هو المذهب الشافعي أسوةً بمذهب عائلته من قبله. ولم تحدد المصادر التاريخية تاريخاً لميلاده، او حتى تاريخ وفاته.

وقد نشأ في مدينة القدس، وعاش في كنف عائلة مقدسية تأثرت باهتمام رجالاتها بالتصوف ومشيخة مقام وزاوية النبي داود، وقد اشتغل الدجاني في أواسط عمره في التصوف اقتداءً بآبائه وأجداده وصنّف كتباً ورسائل متنوعة مستلهماً ذلك من بيئةٍ عملت منذ زمنٍ بالعلم واشتغلت به. وتأثر بالصوفية وله علاقة بالشيخ الصوفي الكبير منصور المحلاوي، جعلت الأخير يشترط في وقفه على زاويته التي أنشأها في جبل الزيتون في القدس أن تكون المشيخة بها للشيخ أبي الفتح محمد الدجاني بن الشيخ صالح الدجاني.

- صالح ابن محمد بن صالح بن محمد بن أحمد الدجاني المقدسي أكبر أبناء الشيخ محمد بن صالح الدجاني المتوفى سنة 1055هـ في حياة والده، وقال إنه كان من أهل الفضل والأدب، كما أفاد أنه ولد في القدس ونشأ بها وقرأ على أبيه في أنواع العلوم بالإضافة إلى نظم الشعر وكتابة النثر، ووصفه بأنه كان مقبول الشيمة؛ لطيف الطبع؛ حسن العشرة؛ خلوقاً متودداً.

- أحمد صدقي الدجاني: وهو من أعلام عائلة الدجاني الحديثين، وهو أحد مفكري الأمة في القرن الرابع والخامس عشر الهجري، وأحد رموز العمل الوطني الفلسطيني، وأحد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية، وأحد رموز اللسان العربي المبين والفصحى في زمانه، وأحد الأشخاص اذوي مستويات الأخلاق الحميدة. أسهم في تأسيس المؤتمر القومي العربي، وكان عضواً لأمانته العامة. وأسهم في تأسيس المؤتمر القومي الإسلامي، واختير ليشغل منصب المنسق الأول للمؤتمر بين عامي 1994 و 1997. وأسهم في تأسيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وكان عضوا بمجلس أمنائها وعضوا بلجنتها التنفيذية ونائبا لرئيسها. وشغل منصب عضو مجلس أمناء منتدى الفكر العربي، وأسهم في فعالياته، وفي فعاليات مركز دراسات الوحدة العربية. والتزم بكتابة المقال الأسبوعي. وقد غطت مقالاته موضوعات سياسية وفكرية وأدبية وتاريخية وإنسانية. له ما يربو على ستين كتاباً في التاريخ والفكر السياسي والدراسات المستقبلية والتأملات ومسرحية ومجموعة بحوث ودراسات في العلوم الإنسانية. توفي في القاهرة التاسع والعشرون من ديسمبر 2003 م.

عائلة العلمي:

جاءت تسمية آل العلمي من كلمة (العلم) وهي حسب اللغة..تعني سيد القوم..وهذه التسمية قد جاءت من المغرب العربي، حيث تعود إلى أحد أجداد هذه العائلة وهو القطب الزاهد والشيخ العابد أبو محمد عبد السلام بن مشيش (دفين قنة جبل العلم في المغرب) وقنة الشيء في اللغة.. تعني كل شيء أعلاه، وقنة الجبل معناها الجبل المنفرد المرتفع..ويبدو بأن هذا الجبل قد ُسميّ (جبل العلَم) أي (جبل سيد القوم) نسبة إلى عبد السلام بن مشيش. ومما يؤكد ذلك أن هذا الجبل يدعى أيضا (جبل الحبيب) ويقصد بالحبيب مولانا أبو محمد عبد السلام بن مشيش.. ويعتبر عبد السلام بن مشيش سيد القوم والحبيب، والقطب الزاهد، والشيخ العابد ونسبه يعود للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم من جهة الحسن بن سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.

ومما يذكر بأن موسماً كان يقام عند ضريح مولانا عبد السلام بن مشيش في 14 صفر من كل عام هجري. وعائلة العلمي عربية إسلامية مقدسية ممتدة الشهرة، ومتواجدة اليوم عبر جميع الأقطار العربية والعالم. وخاصة في بلاد الشام، مثل دمشق وحلب وحمص وطرابلس. وجد آل العلمي في القدس وغزة واللد واحد، وكلهم أبناء العلمي من القدس وهم أبناء عمومه.

ويقول الأستاذ مصطفى مراد الدباغ في كتابه بلادنا فلسطين (إن آل العلمي هم من السادة الأشراف في المغرب، نزلت القدس واستقرت فيها ومنهم جماعة أقامت في اللد وغزة).

ويقول د. كامل العسلي (إن عائلة العلمي عائلة عريقة من الشرفاء الأدارسة الحسنيين، قدمت إلى القدس من المغرب في زمن المماليك، وخرّجت كثيراً من العلماء والفقهاء والمفتيين والصوفية والزهاد، وكان أشهرهم الشيخ الصالح محمد العلمي المتوفي عام 1038هـ والمدفون في جبل الطور بمنطقة الزاوية الاسعدية)

ويقول الأستاذ عزمي حسام العلمي (أن نسب هذه العائلة يمتد إلى سيد الأنام نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، من جهة الحسن بن سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، سبط النبي صلى الله عليه وسلم)

إن عائلة العلمي تعتبر من إحدى العائلات المقدسية العريقة التي حافظت بشكل أو بآخر على مكانتها بين أفنديات القدس على الرغم من تغير الأزمان وتقلب السياسات خلال العهد العثماني،  وقد ارتبط اسم هذه العائلة بالحركات الصوفية وتقلد أبناؤها مشيخة الصوفية من معقلهم في الخانقاه الصلاحية في جوار كنيسة القيامة. وبالإضافة إلى مشيخة الصوفية فإن علماء هذه الأسرة عينوا  أحيانا نواباً للشرع وقضاة ونقباء للأشراف. كما أقام أبناؤها فروعاً لعائلتهم في غزة واللد والرملة، الأمر الذي عزز نفوذهم في كل فلسطين.

ويقول عادل مناع في كتابه أعلام فلسطين في أواخر العهد العثماني1800- 1918 (إن عائلة العلمي في القدس تولت وظائف دينية وإدارية مهمة في القرن التاسع عشر).
ومن أشهر أعلامهم:

- وفاء أفندي العلمي عين نقيباً على أشراف القدس عدة مرات أولها عام 1223هـ، وفي آخر العقد الثاني من القرن التاسع عشر عاد وفاء أفندي  فتولى النقابة مرة أخرى امتدت عاماً ونصف تقريباً.

- الشيخ محمد بن وفاء العلمي محمد العلمي، ويلقب بشمس الدين، ويلقب بالقطب الرباني، والفرد الصمداني، ويوجد له ولزوجته ضريح في طور زيتا بالقدس.

- مصطفى بن محمد بن وفاء العلمي هاجر من القدس عام1260هـ إلى غزة، حيث عين قاضياً فيها فأحضر أولاده وماله معه وتوطن فيها. فعرف هذا الفرع من نسل وفاء في غزة باسم عائلة وفاء العلمي، وظهر منها علماء وأعيان كبار، كما هي الحال في القدس.
- سعودي العلمي، ويلقب بالجد، وقد ظهر هذا الفرع من عائلة العلمي في اللد.
-الشيخ عبد القادر بن محمد العلمي..وهو من الصالحين، سكن هو وأبناؤه وأحفاده في مدينة اللد. وتوفي في اللد سنة 1079هـ، وقبرة موجود في اللد.

- الشيخ عبد الصمد بن محمد العلمي، شقيق الشيخ عبد القادر العلمي.

عائلة جارالله  أبو اللطف:                                                                             تعتبر عائلة جار الله أبو اللطف من الأسر المقدسية العريقة، حيث وصل الجيل الأول منها إلى القدس خلال القرن الخامس عشر.. ويقال إن آل جار الله ينحدرون من أعقاب شيخ الإسلام شمس الدين أبو اللطف محمد بن علي الحصكفي الشافعي (نسبة إلى حصن كيفا) الذي ولد في حصن كيفا في عام 819 هـ ونسب إليها, وحصن كيفا هو قلعة عظيمة في بلدة تركية صغيرة -تعرف اليوم باسم شرناخ- في منطقة ديار بكر في الأناضول، وهي تشرف على نهر دجلة بين آمد وجزيرة ابن عمر الواقعة إلى الشمال الشرقي من بلدة القامشلي السورية, وكيفا كلمة سريانية تعني الصخر والحجر.

وينقل الدباغ عن كتاب (الأنس الجليل) أن عائلة جار الله تعود إلى حصن كيفا, وأن جدهم شمس الدين أبو اللطف محمد بن علي الحصكفي نزل بيت المقدس واستقرَّ فيها عام 819 هـ, وتوفاة الله في عام 859 هـ. وكانت عائلته تعرف في أول الأمر باسم الحصكفي نسبة إلى حصن كيفا, ثم صارت تعرف باسم آل أبي اللطف, وهو الاسم الأصلي لعائلة آل جار الله نسبة إلى جدهم شيخ الإسلام شمس الدين أبو اللطف, وأخيراً عرفت العائلة في أواخر العهد العثماني باسم جار الله جد العائلة المقدسية وسقط عنها الاسم القديم أبو اللطف، وكنية الحصكفي.. واسم آل جار الله أطلق على العائلة بعد أن انتقل أحد أجدادهم إلى مكة المكرمة وسكن قريباً من الحرم المكي الشريف مجاوراً فأطلق على أعقابه اسم آل جار الله.

ويذكر كتاب (معجم العشائر الفلسطينية) لمؤلفه الباحث محمد محمد حسن شرَّاب.. أن عائلة آل جار الله المقدسية تنتسب إلى الشاعر أبي اللطف ابن اسحق الحصكفي المتوفى في عام 1071هـ، وقد دعيت بآل أبي اللطف ثم غلب عليها اسم جار الله, وينقل شرَّاب عن البوريني في حديثه عن أبي بكر الحصكفي إنه من بيت أبي اللطف, وهو بيت بارك الله فيه وفي نسله فلا تجد فيهم سوى فاضل كبير أو عالم شهير.

ويتحدث المؤرِّخ مصطفى مراد الدبَّاغ في كتابه (بلادنا فلسطين) عن أحد أبناء أبي اللطف بن اسحق الحصكفي، وهو جار الله بن أبي اللطف، الذي ولد في القدس عام 1090 هـ, وكان من خطباء المسجد الأقصى المبارك ومدرساً في المدرسة الصلاحية, وولي القضاء في القدس الشريف, وفي دمشق, وفي استانبول عاصمة الدولة العثمانية، وفيها توفي في عام 1144هـ.

ويتحدث الدبَّاغ عن أحد رجالات آل جار الله وهو الشيخ جار الله بن أبي بكر بن محمد بن القدسي المعروف بابن أبي اللطف الحصكفي, وكان مفتياً للحنفية ومدرساً في المدرسة العثمانية في القدس الشريف، وكان له قصر في جبل الطور. وتوفي في عام 1027 هـ, كما تحدث عن الشيخ محمد بن يوسف بن أبي اللطف الملقب رضي الدين القدسي الحنفي, ووصف آل أبي اللطف بأنهم من كبراء بيت المقدس وعلمائها أباً عن جَد, وله كتاب (فتح المالك القادر بشرح جواهر الذخائر), وتوفي بالقدس عام 1028هـ.

ويذكر الدبَّاغ أن أبا اللطف الحصكفي جد آل جار الله هو محمد بن علي بن منصور بن زين العرب الحصكفي المقدسي, ولد وتعلم في حصن كيفا، ويعرف فيها بابن الحمصي, ونزل ببلاد الشام ومصر وأخذ عن فقهائها ثم استقر في القدس الشريف، وتوفي فيها ودفن إلى جانب والده الذي كان من كبار تجار القماش.

وخلال القرن التاسع  عشر برز منهم علماء مشهورون تقلدوا مناصب الإفتاء في القدس وغيرها للمذهبين الحنفي والشافعي لكن  في القرن التالي تراجعت مكانة أبناء هذه الأسرة إلا أنهم ظلوا يشغلون من حين إلى آخر وظائف الإفتاء ونيابة الشرع والتدريس في المدرسة الصلاحية وكان آخرمن تقلد إفتاء الحنيفة من هذه العائلة محمد جار الله

الذي عين أيضاً نقيباً على أشراف القدس فترة وجيزة.

أما بعد الحملة الفرنسية فلا يرد ذكر لأحد من آل  جار الله  في منصبي الإفتاء أو النقابة وحتى إفتاء الشافعية الذي كان في أيديهم في الماضي انتقل إلى عائلات أخرى مثل أبو السعود والإمام الحسيني، واكتفى أبناء هذه العائلة بعد ذلك بوظائف التدري  وخدمة المساجد.

و منأعلامهم:

- الشيخ أبو بكر جار الله.. الذي كان مفتياً للحنفية في القدس الشريف.. وتوفاه الله في عام  965هـ.

- الشيخ حسام الدين جار الله..شغل منصب ناظر العدلية (وزير العدلية) وقاض للقضاة في حكومة الرئيس حسن خالد أبو الهدى الصيادي المشكلة في 26/7/1926م, وكان جار الله واحداً من أربعة موظفين في حكومة الانتداب البريطاني في فلسطين، أعيدوا لإشغال منصب الوزارة في حكومة إمارة شرقي الأردن.

عائلة البديري:

إن سجلات المحكمة الشرعية، تثبت أن هذه العائلة تنسب لابن حبيش، وهو الجد الرابع للشيخ البديري. وعائلة البديري هي حالة غير اعتيادية بين علماء القدس وأعيانها في أوائل القرن التاسع عشر، فبعكس  العائلات الأخرى كانت هذه الأسرة حديثة العهد في تاريخ المدينة. وقد عرفت بهذا الاسم في القرن الحادي والثاني عشر الهجري. وبعد شهرة الشيخ محمد، الذي يعتبر العالم الوحيد لهذه الأسرة المعروف في القدس، قبل القرن الثالث عشر الهجري.
وفي عصر الشيخ وفيما بعده أصبحت هذه العائلة تنسب إلى ابن بدير أي إلى الشيخ نفسه على اعتبار أن والده كان يسمى بدير، ثم أضيفت ياء النسبة على عادة العرب لتصبح عائلة البديري..ومن أبناء الشيخ، وبالتحديد في الثمانينات من القرن الثالث عشر يلاحظ تداخل اسم عائلة حبيش مع اسم إسلامبولي ونازك، وأصبح يطلق عليها حبيش الإسلامبولي ونازك حبيش.

وقد سكنت عائلة ابن حبيش في القدس قبل الشيخ البديري بمائة وخمسين إلى مائتي سنة، ولهذه العائلة جذور ضاربة بعمق في هذا البلد المقدّس، ويبدو أن الشيخ البديري ما هو إلا أحد الجدود المتأخرين لهذه العائلة.

فقد هاجر جد العائلة محمد البديري المعروف بابن حبيش من المغرب ووصل إلى مصر حيث التحق بالأزهر عدة سنوات وصار من مشايخ  الطريقة الخلوتية، ثم جاء إلى القدس كما يبدو في سبعينيات القرن الثامن عشر فأحبه أهلها وأجلوه وأصبح من أبرز علمائها.. ومثل الشيخ محمد أبو السعود فإن البديري لم يدخل حلبة التنافس في شأن الوظائف العلمية الرسمية الأمر الذي أكسبه احترام الأهالي وتقديرهم.

والألقاب التي وردت أمام أسماء أفراد عائلة البديري مثل: باشا، نقيب، تدلّ على المكانة التي تمتعت بها هذه العائلة، فسجيل هذه الألقاب وبشكل رسمي في سجلات المحكمة له مدلول على المركز الاجتماعي للعائلة.
وهذه العائلة عائلة ثرية وأن الثراء متوارث فيها وليس حادث في حياة الشيخ, وقد تمركزت العائلة في تلك الفترة في منطقة باب حطة.
وقد ورد اسم  البديري أيضاً إلى جانب أبو السعود في عد كبير من الأوامر السلطانية ومراسيم ولاة الشام وعكا أيام الحملة الفرنسية..كما ذكره محمد باشا أبو المرق في مراسلاته الرسمية وكذلك في رسائله  الشخصية إلى أبناء عائلة الحسيني واصفاً إياه بأستاذه المبجل.

لقد كسب البديري احترام العديد من أهالي القدس وحكامها إذا بسبب وفرة علمية وكراماته كشيخ للصوفية

وابتعاده عن الصراعات بشان الوظائف الحكومية.

وقد كتب محمد البديري عدة مؤلفات في شؤون الدين والأدب حفظت كمخطوطات في مكتبة العائلة الخاصة كما أنه قرض الشعر واشتهرت إحدى  قصائده التي كتبها في مدح أحمد باشا الجزار بعد تغلبه على الفرنسيين ورده جيوش نابليون عن أسوار عكا.

وكان حسن بن عبد اللطيف الذي صار مفتياً  للقدس، أحد  تلاميذه فشمله في تراجمه لأهل القدس في القرن الثاني عشر الهجري. وحظي البديري وعائلته بحماية آل الحسيني ودعمهم  الأمر الذي عزز مكانة هذا الشيخ في المدينة.

والشيخ البديري لم يتقلد منصباً رسمياً، على الرغم من سعة علم  واحترام  الأهالي وتقديرهم له، وقد سار أولاده على خطاه وعرف منهم عبد الله  أفندي أحد زعماء ثورة 1834 ضد الحكم المصري والذي نفاه إبراهيم باشا إلى مصر  ورفض محمد علي باشا قبول التماسات كثيرة قدمها أفنديات القدس من أجل السماح  له بالعودة إلى موطنه.

وقد قبلت عائلة البديري في مجتمع القدس ونخبتها وتم اندماجها بنجاح، لكن مثل هذه الحالة صار نادراً منذ أواخر القرن الثامن عشر، وخلال القرن الذي تلاه  فنخبة المدينة من علماء وأعيان تحولت إلى فئة مغلقة  تحتكر الوظائف وتنقلها بالوراثة بين أبنائها، ولا تسمح بقادمين جدد يحاولون التنافس في شأنها سواء من داخل أهل  البلد أو خارجه.

عائلة النشاشيبي:

إن هذه العائلة لها تاريخ عريق في القدس يعود إلى عهد المماليك مثل أغلبية أسر القدس لكن أحوالها تأخرت  كثيراًُ خلال العهد العثماني بقرونه الأربعة.. وقد عرف أل النشاشيبي بهذا الاسم نسبة لمهنة جدهم الذي كان يعمل بصناعة القوس والنشاب.

وقد غاب ذكر هذه الأسرة عن كتب التراجم والتاريخ المحلي  قديما.. حيث لا تشير وثائق  سجلات المحكمة الشرعية، والمصادر التاريخية الأخرى المتوفرة حول سكان القدس، إلى أنّ أيّ من أبناء هذه العائلة، قد شغل منصباً علمياً أو إداريا مرموقاً حتى أواسط القرن التاسع عشر. وفقط هناك أفراد قليلون من هذه الأسرة ورد ذكرهم في سجلات المحكمة الشرعية يعملون في وظائف متواضعة كخدمة مساجد الحرم والمدارس التي حولها، إضافة إلى بعض الحرف والمهن، كالتجارة في أسواق المدينة.

وقد بدأ بروز شأن هذه العائلة فقط في أواخر القرن التاسع عشر أيام سليمان النشاشيبي وأولاده الذين تقلدوا الوظائف الرسمية ودخلوا علاقات متشعبة مع الفلاحين في جبل القدس، وسمحت سياسة التنظيمات العثمانية  بترجمة الوزن الاقتصادي إلى مكانة سياسية فصار من أعضاء مجلس إدارة القدس الشريف، ثم إنه صاهر آل الحسيني فتزوج أخت عمر فهمي أفندي الحسيني رئيس بلدية القدس لاحقاً ورزق منها أربعة أولاد هم عمر ورشيد وعثمان وإبراهيم.. وقد عزز كل من رشيد وعثمان مكانة العائلة السياسية وشغلا الوظائف الإدارية التي زادت في مكانتهما الاجتماعية فصارا من أعيان القدس وأفندياتها في أواخر القرن التاسع عشر. أما قبل ذلك فلم يعرف عن آل النشاشيبي أنهم تقلدوا وظائف علمية أو إدارية  مهمة طوال قرون العهد العثماني.

وتشير المعلومات كذلك إلى أنهم حتى أواسط القرن التاسع عشر، لم يكونوا جزءاً من أفنديات القدس، وكان البارزون منهم تجاراً دون الوظائف العلمية أو الجاه  المرتبط بمكانة الأعيان المقربين من الدولة ورجالها.

وقد ظهروا مجدداً على الساحة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ثم تعزز هذا الظهور في أعقاب الحرب العالمية الأولى حتى وصلوا إلى مرتبة المنافس الأقوى لآل الحسيني، لا في شأن الزعامة المحلية  فحسب بل أيضا في شأن قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية في طول البلاد وعرضها، لذا أصبح لهذه العائلة   مكانة ودورها لا يستهان

به في التاريخ الفلسطيني.

وقد برزت هذه العائلة في الثورة الفلسطينية في بداية القرن العشرين الميلادي، كإحدى العائلات السياسية في فلسطين. ويخطئ بعض المؤرخين في وضع عائلة النشاشيبي في الصف نفسه مع آل الحسيني والعلمي   والخالدي وغيرهم من العائلات المقدسية بسبب تنافسها السياسي مع آل الحسيني، وتزعمها معارضتهم فترة الانتداب البريطاني..حيث عارضوا تعيين الحاج أمين الحسيني مفتياً لفلسطين ولقيادته السياسية فقد اعتبروا بأن انتساب آل الحسيني إلى الأشراف غير صحيح، وأن مصطفى جد الحاج أمين نجح  في الوصول إلى وظيفة الإفتاء عن طريق والاحتيال.. وقد وجدت هذه الرواية آذاناً صاغية بين بعض الباحثين الصهيونيين المعادين للحركة الوطنية لفلسطينية، فقاموا بنشرها وتكرارها في دعايتهم ضد الحاج أمين وذلك من أجل تلطيخ سمعة العائلة والمس بالحركة الوطنية الفلسطينية.

ومن شخصيات العائلة:

- حسن جلبي النشاشيبي.. الذي كان أحد كبار تجار القدس، وأبرز رجالها في أوائل القرن التاسع عشر.  وقد خلفه نجله محمد جلبي الذي ترك لأولاده تركة كبيرة جداً قدرت بأكثر من نصف مليون قرش.

-راغب النشاشيبي.. ولد في القدس سنة 1880م, واتجه إلى الأستانة ودرس الهندسة فيها. وقد شغل منصب نائب في مجلس النواب العثماني، وعمل ضابطاً في الجيش التركي في الحرب العالمية الأولى. ثم عاد إلى القدس فعُين مهندساً للأشغال العامة في لواء القدس. وانتخب في المؤتمر السوري سنة 1919م، وفي سنة 1920 م عُين رئيساً لبلدية القدس من قبل الانتداب الإنجليزي، وبقي في منصبه مدة أربعة عشر عاماً.

ويعتبر شخصية سياسية فلسطينية خلال فترة العثمانيين والانجليز..حيث أسس عام 1937م حزب الدفاع الوطني، ليلعب دور قوة سياسية تمكنه من مقارعة آل الحسيني الذين يتمتعون بمقاعد شعبية قوية. وبعد ضم الضفة للأردن عام 1948م عُين وزيراً للزراعة، ثم وزيراً للنقل والمواصلات، ثم حاكما عاماً للضفة الغربية والحارس العام للحرم الشريف والأماكن المقدسة، ثم عضواً بمجلس الأعيان الأردني. وتوفي سنة 1951م .

-إسعاف النشاشيبي..ولد في القدس سنة 1885م، وجده الأكبر قد قدم إلى بيت المقدس في عهد الملك الظاهر بيبرس، أما والده السيد عثمان بن سليمان النشاشيبي فقد تقلب في مناصب الدولة العثمانية حتى أصبح عضواً في مجلس المبعوثان في تركيا. والتحق إسعاف بكتاتيب القدس، وأخذ عن شيوخها وحفظ بعض القرآن الكريم وبعدها التحق بمدرسة دار الحكمة في بيروت وتتلمذ على يد كبار الأساتذة.

وقد نشأ في بيت حصنه العلم والمال، فكانت تنعقد حلقات الدرس في بيت والده، وتضم عدداً كبيراً من أعيان العلماء. وقد ارتاد حلقات العلم، وسمع نوادر اللغة والأدب، ورأى الكتب النفيسة في خزائن والده والشيوخ.

وكان عضواً نشيطاً من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق، وانفرد بأسلوب من البيان، وبقدر متميز من الحماسة للغة العربية. توفي في القاهرة عام 1948م.

-ناصر الدين النشاشيبي.. ولد في القدس عام 1920م، حصل على الماجستير من كلية العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية بيروت عام 1943م. وأصدر جريدة «الوحدة» لوقت قصير، ثم أصبح مديراً عاماً للإذاعة الأردنية. وعمل مندوباً متجولاً لأخبار اليوم القاهرية حتى عام 1960 م ثم انتقل لجريدة الجمهورية كرئيس للتحرير فيها حتى عام 1966م. وبعد ذلك انتدبته الجامعة العربية سفيراً متجولاً لها.
ومن مؤلفاته «شباب محموم«1949م، “خطوات في بريطانيا» القاهرة 1949م, «عندما دخلوا التاريخ» بيروت «1956 م، ” فلسطين والوحدة» 1959, «ماذا جرى في الشرق الأوسط» بيروت 1960م, «تذكرة عودة” بيروت 1961م, «قصص وأصحابها» بيروت 1962م, «حفنة رمال» بيروت 1965م, «عربي في الصين» القاهرة 1965م, «سفير متجول» بيروت 1970م, «أريد أن أصلي في المسجد الأقصى”.

عائلة أبو السعود: 

عرفت عائلة أبو السعود في القرن الثامن عشر كأسرة صوفية  انتسب بعض أبنائها  إلى طريقة عبد القادر الجيلاني..وكان محمد أبو السعود، أحد كبار مشايخ الصوفية في فلسطين، وشيخ الطريقتين الخلوتية والقادرية في بيت المقدس، ولم يحاول هذا العالم الصوفي تقلد مناصب إدارية معظم حياته، وإنما اكتفى بدوره في نشر طريقته وإقامة طقوس الذكر في تكايا المدينة وزاياها, أما ولداه أحمد  ومصطفى فأنهما تقلدا إفتاء الشافعية ونيابة الشرع على  المذهب الشافعي. وقد تنافس آل أبو  السعود مع آل الحسيني في شأن النقابة، وقد نجح أبو السعود في الحصول على نقابة الأشراف أربع سنوات، الأمر الذي يشير إلى مكانة العائلة  القوية وقدرتها على منافسة آل الحسيني  بين الفينة والأخرى.

وعندما نشب تمرد سنة 1825-1826 في القدس لم نجد ذكراً لعمر أفندي النقيب أو لأي شخص آخر من آل الحسيني في زعامة هذه الحركة. أما محمد تاج الدين أبو السعود فيبدو أنه كان ضالعاً في ذلك التمرد الذي تزعمه العساكر وبعض أعيان المدينة من غير العلماء  البارزين. لذا بعد إخماد تلك الحركة بمساعدة والي عكا عبد الله باشا، هرب أبو السعود هذا إلى مصر خوفاًُ من عقاب الدولة العثمانية، فتدخل محمد علي باشا والي مصر للعفو عنه عند والي الشام وطالب بألا يصاب بأذية أو بضرر لكونه من أشراف القدس. وعاد أبو السعود إلى القدس فعلاً، وظل أحد المنافسين البارزين لآل الحسيني، في شان  نقابة الأشراف حتى قدوم الحكم المصري. أما الوظائف الأخرى التي شغلها هذا الأفندي حين لم يكن نقيباً على الأشراف فكانت الخطابة التدريس وتوليته الأوقاف المهمة للحرمين القدسي والإبراهيمي. وفي فترة التنظيمات العثمانية تأخر حال هذه العائلة، واكتفى أبناؤها حينذاك بوظائف متواضعة في المدارس والمساجد  وبإقامة الذكر في زوايا الحركات  الصوفية في المدينة.

وعلى الرغم من أن الشيخ محمد أبو السعود لم يحاول الحصول على مناصب رسمية  في أجهزة الدولة   فإن مكانته كانت عالية عند رجالها إذ كان اسمه يدرج في رأس  المعنونين في الأوامر السلطانية ومراسيم ولاة الشام  ومتصرف القدس محمد باشا أبو المرق، وغيرهم وخصوصاً  فترة الحملة الفرنسية.

وعندما تقدم هذا الشيخ  بالسن سافر إلى العاصمة العثمانية بدعوة من رجال الدولة فعاش هناك مدة قصيرة  حتى وفاته فيها سنة 1813م،  يبدو أن الاحترام الكبير الذي حظي به الشيخ أبو السعود في إسطنبول قبل وفاته كان سبباً بتعيين حفيده محمد تاج الدين بن مصطفى لأول مرة  نقيباً على إشراف القدس في سنة  1813م، لكن هذا التعيين  لم يستمر طويلاً.

ويبدو أو وفاة الشيخ أبو السعود في تلك الفترة ساعدت في نجاح آل الحسيني في إعادة النقابة، لكن ذلك لم يمنع محمد تاج الدين أفندي من تكرار التجربة والنجاح في تقلد نقابة أشراف القدس أكثر من مرة بعد ذلك.

 عائلة الإمام الحسيني:

يعود وصول أجداد هذه العائلة إلى القدس إلى أواخر القرن السادس عشر، على الأقل إذ عرفوا حينها بكنية أبناء قاضي الصلت. وتعتبر عائلة الإمام الحسيني من العائلات المقدسية العريقة التي ارتبط اسمها بتاريخ  القدس منذ عدة  قرون.. وهذه العائلة من العائلات المعروفة بالورع والتقوى في بيت المقدس..وقد عرفوا بأل الإمام نسبة لإمامة الشافعية في المسجد الأقصى المبارك, فقد تولوا إمامة المسجد طوال سنين..حيث انتقلت بالوراثة بين أبناء العائلة جيلا بعد آخر..وقد حافظت على انتمائها إلى المذهب الشافعي على الرغم من تحنف العديد من العائلات المقدسية الأخرى كوسيلة للوصول إلى الوظائف  الحكومية.

وقد تزوج جد العائلة محمد شمس الدين بن يحيى شرف الدين بابنه عبد القادر الوفائي الحسيني مفتي القدس ونقيب أشرافها في أوائل القرن السابع عشر، وهكذا صار أولاد هذا الشيخ ونسله من الأشراف لصلة الرحم  وعرفوا فيما بعد  باسم الإمام الحسيني. ولذلك يخطيء بعض الباحثين بشأن أصول عائلة الإمام الحسيني، وبين آل الحسيني بنو غضية، وذلك بالخلط بين نسب آل الحسيني وبين عائلة الإمام الحسيني.

وبالإضافة إلى انتساب آل الإمام الحسيني إلى الأشراف وشغلهم وظيفة إمام الشافعية في المسجد الأقصى  فإن بعض أبنائهم عين في منصب إفتاء الشافعية أحياناً  خلال القرن  الثامن عشر، كما أنهم اشتغلوا بالتدريس في المدرسة الأمينية المحاذية لسور المسجد الأقصى الشمالي فصارت مسكناً لهذه الأسرة خلال مئات السنيين وفي بداية القرن التاسع عشر.

وقد برز من هذه الأسرة الشيخ عبد الغني الإمام، وابنه محمد صالح، وتقلد الاثنان إفتاء الشافعية في القدس ويافا ونافسا آل أبو السعود في شأن هذه  الوظيفة، كما أن محمد صالح  أفندي، كان عالما مشهوراُ ومدرساً  معروفاً درس عليه العديد من أهل القدس. ويبدو أن حظ هذه العائلة ارتفع في زمانه بسبب علاقات التعاون التي أقامها مع آل الحسيني، ومنافسة أولاد أبو السعود للعائلتين، ويظهر حظ العائلة المادي بوضوح في الأملاك والعقارات التي جمعها عبد الغني وابنه محمد صالح، وفي حبسهما للأوقاف الذرية التي كانت من أهم وأكبر   الوقفيات التي أنشأها  أهل القدس في ذلك العهد.
عائلة نسيبة:

عائلة نُسيبة عائلة خزرجية عريقة تقيم في بيت المقدس منذ زمن بعيد، ويُعدون من أقدم عائلاتها، وعرف أل نسيبة بهذا الاسم نسبة لنسيبة المازنية, وهي عائلة يحمل أبناءها مفاتيح كنيسة القيامة منذ دهر طويل.

وقد كانت هذه العائلة تقيم في قرية بورين من أعمال نابلس، ثم انتقلت إلى القدس، ويعود ارتباط العائلة بالقدس لأوائل الحقبة الاسلامية، حيث أن هذه العائلة لها الحق في الاحتفاظ وأكبر  بمفاتيح كنيسة القيامة في القدس، حيث منحها الخليفة عمر بن الخطاب لأجدادهم وتبقت في أيديهم حتى فترة الحروب الصليبية حيث سيطر الفرنجة على بيت المقدس، وبعد تحرير السلطان صلاح الدين الأيوبي لبيت المقدس وسائر فلسطين، قام بإرجاع مفاتيح الكنيسة إلى آل نسيبة ولا زالت بأيديهم.

ومن شخصيات العائلة:

أنور نسيبة..ولد في القدس وتخرج من جامعة كامبريدج, وشغل في فترة إبان الحكم الأردني منصب وزير التربية في حكومة توفيق أبو الهدى، ومنصب سفير الأردن في لندن عامي 1965-1966. ومنذ بداية الاحتلال الإسرائيلي أهلن بشكل قاطع أنه يفضل قيام دولة فلسطينية، ولا يفضل العودة إلى الحكم الأردني.

 - سري نسيبة.. وهو ابن أنور نسيبة, ولد في 1949م بالقدس. وهو أكاديمي فلسطيني حصل على بكالوريوس ودرجة ماجستير في الاقتصاد والفلسفة والسياسة من جامعة أكسفورد. وحصل على درجة دكتوراه  في الفلسفة الإسلامية من جامعة هارفرد. وعاد سنة 1978 إلى الضفة الغربية ودرس الفلسفة في جامعة النجاح إلى حد سنة 1988 م عندما أغلقت الجامعة إثر اندلاع الانتفاضة الأولى. ودرس في نفس الوقت الفلسفة الإسلامية في الجامعة العبرية بالقدس. وكان إلى ديسمبر 2002 مسئولا عن ملف القدس داخل السلطة الفلسطينية. ويتولى رئيس جامعة القدس  منذ1995 م إلى يومنا هذا.

عائلة الخطيب (بني جماعة):

عائلة الخطيب هم آل الجماعي.. عرفوا قبل ذلك ببني جماعة الكناني نسبة لجدهم بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة الكناني.. وهم عائلة قريشية من بني هاشم تسكن بيت المقدس منذ التحرير الأيوبي.
وقد عرفوا فيما بعد بآل الخطيب.. وعرفوا بهذا الاسم لأنهم تولوا منصب الخطابة بالمسجد الأقصى سنين طويلة..  وتناقلوها أجيالاً بالوراثة  فكانت رئاسة خطباء الحرم  مسجداً الأقصى وقبة الصخرة وعرفوا فيما بعد  بآل الخطيب

عائلة البشيتي:

البشيتي عائلة مقدسية عريقة، وقد كشفت العائلة انها تمتلك موقع كنيس الخراب الذي تم افتتاحه من قبل الصهاينة حديثا، حيث أن هذا الموقع أقيم على أراض تعود ملكيتها للعائلة، وذلك منذ العام 1880، وفق مستند ملكية عثمانية وأردنية، والسجلات تؤكد ذلك.

ويعتبر الدكتور صبحي شعيب البشيتي إن العائلة في صراع مع الحكومات الإسرائيلية المتتالية، لاستعادة الأوقاف والأملاك التي تخص العائلة في حارة الشرف بما فيها أرض الكنيس، التي صودرت بموجب قرار عسكري إسرائيلي بتاريخ 18/4/1968 بحجة الاستفادة منها للمنفعة العامة”.
وأكد البشيتي أن قرار المصادرة يشمل 116 دونماً مؤشرة باللون الأزرق وفق الخريطة الموجودة لدى البلدية والحكومة، والموقعة من قبل وزير المالية لا تعود بالكامل إلى عائلة البشيتي، وإنما لعائلات العلمي والحسيني والجاعوني وغيرها من عائلات المدينة المقدسة.
وأكد البشيتي ملكيته منذ العام 1880، فقد اشترت العائلة أرض الكنيس وأوقفتها وقفاً إسلامياً. حيث تؤكد الوثائق بأن جده حسن البشيتي قام في العام 1880 بشراء قطعة الأرض المقام عليها الكنيس اليهودي، بعد أن كان هذا الكنيس قد احترق وعجزت الجالية اليهودية الصغيرة في ذلك الوقت عن ترميمه، فباعته للشيخ حسين محمد البشيتي.
ومنذ الستينات قررت الحكومة الإسرائيلية فور احتلال المدينة الشروع بترميم البناء، ورصدت له مبلغ 28 مليون ليرة بعد قرار مصادرته من عائلة البشيتي. وانه في ذلك الوقت تصدى مختار حارة الشرف المرحوم هشام البشيتي لعملية الترميم والبناء وقام بتوجيه سلسلة من الرسائل، شملت كل من الملك حسين بن طلال والملك الحسن الثاني والرئيس ياسر عرفات ومحكمة العدل العليا في لاهاي بهدف إلغاء قرار المصادرة ومنع البناء على الأراضي المصادرة”.وقال إنه بعد وفاة المختار البشيتي تولى أوقاف العائلة كل من الدكتور صبحي البشيتي والأستاذ مروات البشيتي والحاج نبيل البشيتي، ومنذ ذلك الحين وهم يحاولون بشتى الوسائل والطرق استعادة أملاكهم المصادرة واستعادة حقهم بالانتفاع به.
وأشار إلى إنه منذ العام 2004 حتى يومنا هذا، لم تتمكن العائلة من وقف الترميم واستعادة أملاكها. وأوضح “أن أملاك العائلة في حارة الشرف التي باتت تسمى ب( حارة اليهود ) مازالت قائمة ولم تهدم بل تم ترميمها والبناء عليها لتستوعب اكبر عدد من اليهود المتدينين”، مشيراً إلى أن السلطات العسكرية الإسرائيلية بعد احتلال البلدة القديمة عام 1967 قامت بهدم تلك المنازل القريبة من سور المسجد الأقصى المبارك لتوسيع ساحة البراق وأبقت المنازل الأخرى حيث فاوضت العائلات المختلفة على قبول التعويض أو البيع.

آل قطينة:

لقد عمل آل قطينة في التجارة وحققوا نجاحاً  كبيراً فيها وبرعوا بالتجارة مع الأقاليم المجاورة مثل تجارة الصابون هي الأكثر ربحاً. وقد عرف من آل قطينة السيد سليمان الذي كان أكبر أثرياء القدس في أوائل  القرن التاسع عشر. وسليمان قطينة زادة كما ورد اسمه مراراً في وثائق  المحكمة  الشرعية اشترى بماله  العديد من الوظائف العلمية  المتواضعة وحصصاً في الصرة الرومية والصرة المصرية الواردتين  إلى  أهالي القدس سنوياً كما أنه أنشأ  أوقافاً  كثيرة  فحفظ  بذلك أمواله  المستثمرة  من الأزمات  الاقتصادية والمصادرة  وغيرها من حوادث الزمان  كوارثه في المحكمة الشرعية فكان ما ضبط فيها من الأموال نقداًُ من أعلى تركات ذلك العصر في بيت المقدس.

 بعد وفاة سليمان  قطنية خلفه أولاد ه بالعمل في التجارة والاستثمارات العقارية، وبرز منهم بصورة  خاصة  موسى أفندي الذي عين رئيساً لتجارة القدس شاهبندر. ولم يحظ  سليمان  قطينة في حياته بلقب أفندي مثل  ابنه موسى وإنما  ذكرته الوثائق مع لقب جلبي المرافق عادة لأسماء كبار التجار، لكن الحدود  بين كبار التجار والأشراف منهم خاصة وبين فئة الأفنديات من علماء وأعيان لم تكن مغلقة أو غير  نافذة. كما يتبين  من حالة موسى أفندي قطينة..فبعض  كبار أفنديات القدس مثل المفتي والنقيب وغيرهما من آل الحسيني  كان صاحب معاصر الزيت والسيرج ومصانع  الصابون. كما أن كبار التجار اشتروا بمالهم أحيانا وظائف  علمية في المدارس والجوامع عن طريق صلة الرحم.

 عائلة العسلي:

هي عائلة عريقة في بيت المقدس، عُرِف منها كبار العلماء مثل أحمد آغا بن فضل الدين آغا العسلي.. وبعض أفرادها دخل الجندية، وخصوصاً في حراسة القلعة فعُين منهم قائد القلعة، الدزدار. ولما شغل أفراد العائلة هذه الوظيفة جيلاً بعد جيل، غلب هذا الاسم على العائلة. وكان والده دزداراً، وجابياً للضرائب من القرى التابعة للخاص السلطاني. وانضمّ أحمد آغا إلى جند القلعة. ولما توفّي والده انتقلت الوظيفة إليه.

عائلة الطرزي:

عائلة عربية عريقة الأصل، مقدسية الشهرة , مسيحية الديانة، قدمت العائلة من قطاع غزة وقاموا بشراء عقرات في القدس واستقرت العائلة بها حتى يومنا هذا. خرجت هذه العائلة العديد من الأطباء. وتوجه البعض منهم في السلك السياسي مثل زهدي الطرزي الذي تولى منصب ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في الولايات المتحدة الأمريكية.

عائلة جودة:

وهي عائلة عربية عريقة الأصل، عريقة الوجود في مدينة بيت المقدس, وهي تعتبر من عائلات الأشراف في القدس،

والتي تقلدت وظائف علمية وإدارية فيها, وتعتبر -كما يصنف ذلك بعض العلماء- انها من العائلات المقدسية القديمة، التي دخلت القدس بعد صلاح الدين الأيوبي، وتتابعت في دخولها واستقرارها في بيت المقدس، حتى العام 1100هـ . وتعتبر –وفق ما لديها من وثائق ذكرها عارف العارف- ان عائلة جودة هي المؤتمنة على مفتاح كنيسة القيامة بالقدس، حيث اوضح العارف –حسب ما وقع لدية من وثائق- بان هناك وظيفتين شرفيتين لكنيسة القيامة، الاولى امانة المفتاح، وهي من اختصاص عائلة جودة بن غضية، والثانية مهمة فتح واغلاق الابواب، وهي من اختصاص عائلة نسيبة .
عائلة ابو غوش:
هذه العائلة سميت نسبة إلى مؤسسها وهو الزعيم القبلي محمد الملقب ابوغوش بن عبداللة بن بن الضرغام من الفداغة من سنجارة من زوبع من شمر من طيء القحطانية..حيث قدم هذا الزعيم من الحجاز في بدايات القرن الثامن عشر ميلادي.. وقيل ان أصلهم من الشركس، ويقال أنهم جاءوا إلى البلاد مع السلطان سليم ونزلوا غربي القدس. وكانت أسرة أبو غوش (بنو مالك) تعتبر من زعماء اليمنية في فلسطين..وكان اول ظهور له في السجلات المدنية للمحاكم الشرعية في القدس. حيث أول ما سكن سكن مدينة القدس، ومن ثم انتقل الى قرية العنب التي تزعمها فيما بعد، وسميت باسم ابو غوش. وقد كانوا متمركزين في قرية العنب “قرية أبو غوش” في لواء القدس، وتحكّموا في الطريق الرئيس بين القدس ويافا.. وكانت منطقة نفوذهم إلى الشمال الغربي من منطقة بني حسن، وأبرز بيوتهم بيت أبو غوش الذين أشتهر منهم الحاج مصطفى أبو غوش.. وقد سيطرت هذه الأسرة على حوالي عشرين قرية منها بيت عنان ولفتا ويالو وبيت لقيا وخربتا وبيت عور الفوقا وبيت عور التحتا..وقد شمل نفوذهم أيضاً مناطق بني حماد والوادية بما فيها بيت لحم وجزءاً من بني حسن، وكذلك الجزء من منطقة جبل القدس الذي كان سكانه من اليمنيين. وكان النزاع الرئيسي في الخمسينات يتمثل في الخصومة الدائمة بين آل أبو غوش “بني مالك” وآل اللحام”العرقوب” حول السيطرة على منطقة بني حسن.. بيد إنه كانت هناك منازعات أيضاً بين آل أبو غوش وبين آل سمحان “بني الحارث”. وكان شيخ أبو غوش هو المعمر أحمد عبد الرحمن..بيد أن القائد السياسي العسكري كان ابن أخيه مصطفى, وهو “شخص ذو خضوع طاغ”. وفي صيف 1853م وخريفها زادت الصراعات “بمشاركة البدو” وكان مثار النزاع الرئيسي هو قرية عين كارم بسبب السيطرة على الفرانسيسكان القائم هناك. ومن اولاده عيسى وعبداللة الملقب ابو قطيش، وكان الشيخ مصطفى ابو غوش ندا قوية للحكومة التركية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع

 

- أحمد زكي الدجاني “عائلة الدجاني.. المجتمع والناس في مدينة يافا.. عام1750 ـ 1948م”.

- أحمد سامح الخالدي،أهل العلم والحكم في ريف فلسطين،عمان، عام 1968م.
- أمل دجاني “مسجد ومقام النبي داود في القدس” جامعة القدس، رسالة جامعية غير منشورة، 1996م.
- أمين الحسيني “كذبة بيع الفلسطينين لأرضهم” 1895- 1974م.

- تيسير جبارة “الحاج محمد أمين الحسيني..نشاطاته الإسلامية 1921 – 1937″ دار الفرقان ط1 1995م.
- تيسير يونس جبارة “تاريخ فلسطين” دار الشروق للنشر والتوزيع، الأردن، ط3، 1998م.
- تيسير موسى نافع “الإمبريالية والصهيونية والقضية الفلسطينية”.
- جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني.

- حسن بن عبد اللطيف الحسيني  “تراجم أهل القدس في القرن الثاني عشر الهجري”.

- حضرة عزتلو يوسف بك آصاف “تاريخ سلاطين بني عثمان” مكتبة مدبولي-القاهرة،1995م.

- صالح زهر الدين “موسوعة رجالات من بلاد العرب” المركز العربي للأبحاث والتوثيق، بيروت، ط1، 2001م.

- عبد الهادي التازي  “الأصول التاريخية للسادة الأشراف في المشرق”.
- عبد الرؤوف المناوي “الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية”.
- عمران الحسيني “لمحات تاريخية من الأزقة المقدسية” .

- عبد الله العقيل “من أعلام الحركة الإسلامية” دارالتوزيع النشر الإسلامية، ط1، 2000م.
- عبد الكريم رافق “العرب والعثمانيون” مكتبة ومطبعة السروجي للنشر، عكا، ط2، 1978م.
- عبد الرازق البيطار ” حلية البشر بتاريخ أعلام القرن الثالث عشر الهجري”.
- عادل مناع “أعلام فلسطين في أواخر العهد العثماني 1800– 1918″

- كامل العسلي ” معاهد العلم في بيت المقدس”.
- كامل العسلي ” أجدادنا في ثرى بيت المقدس”.

- مجير الدين العليمي الحنبلي ” الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل”.
- مصطفى مراد الدباغ ” بلادنا فلسطين” .
- محمود إبراهيم ” فضائل بيت المقدس” الكويت،1985م.
- محمد محمد حسن شرَّاب ” معجم العشائر الفلسطينية”.

- محمد أبو مليح ” مقال ” موقع القدس أون لاين .

- المؤسسة العربية للدراسات والنشر ” قضية فلسطين في سيرة الشهيد الحي عبد القادر الحسيني” بيروت- 1982م.

أضف تعليقاً

اسرى الحرية والمقاومة الفلسطينية

 

” الأسري الفلسطينيون، وعلاقتهم بالمقاومة الفلسطينية “

Palestinian Prisoners and their relationship with Palestinian Resistance

 

مقدم للمؤتمر العلمي “الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية” بجامعة القدس المفتوحة.

  اعداد الدكتور

خضر محمود عباس

 

فلسطين -  قطاع غزة 

14334هـ – 2013م

 

 

 

 

” الأسري الفلسطينيون، وعلاقتهم بالمقاومة الفلسطينية “

 

الملخص:

لقد تناول البحث في ثناياة  موضوع الأسري الفلسطينيين، والمقاومة الفلسطينية والمفاهيم حولها، وتناول مدى العلاقة بين هؤلاء الاسرى، وبين المقاومة شكلا، وتاريخاً.

وهدف البحث إلى التعرف على أهم التعاريف التي تتناول كلا من مفهوم الاسرى، ومفهوم والمقاومة، والتعرف من خلال مقابلة الاسرى على مدى العلاقة بين الاسرى، والمقاومة.

وأظهرت النتائج ان تعريف الاسرى الفلسطينيين، وتعريف المقاومة الفلسطينية متقارب.

وأن هناك ارتباط تلازمي، ما بين الاسرى الفلسطينيين، وما بين المقاومة الفلسطينية.

وأظهرت وجود أشكال متعددة ومتنوعة من المقاومة التي مارسها الأسرى الفلسطينيون.

ووجود مراحل تاريخية عديدة للمقاومة، قبل الاسر، واثناء الاسر، وبعد التحرر من الاسر.

Palestinian Prisoners and their relationship with Palestinian Resistance

The Summary:

The research approached the subject of Palestinian prisoners, Palestinian resistance and the concepts around, and also addressed the extent of the relationship between those prisoners and resistance formerly and historically.

The research aimed to identify the most important definitions dealing with both the concept of prisoners and the concept of resistance, and identify the relationship between prisoners and resistance through interviews with prisoners.

The results showed convergent definitions of the concepts of Palestinian prisoners and the Palestinian resistance, and also showed that there is a correlative relation between them.

The results also showed the presence of multiple and diverse forms of resistance practiced by Palestinian prisoners, and showed the presence of several historical stages of Palestinian prisoners’ resistance, before captivity , during captivity and after liberation from captivity.

 

المبحث الأول

خلفية الدراسة

المقدمة:

ان مقاومة الاحتلال قديمة قدم التاريخ البشري، حيث سجل هذا التاريخ العديد من حالات الاعتداء من قبل شعوب على شعوب على أخرى، احتلت ارضها، وقهرت سكانها، فما كان من هذه الشعوب الا ان تمترست حول حقها في الدفاع عن نفسها، والذود عن حياض وطنها، فكانت المقاومة هي النتيجة المنطقية لوجود هذا الاحتلال..وقد سطر التاريخ ملاحم من البطولة سجلها المقاومون عن وطنهم، افتخر بها تراثهم، باعتبارهم قد مارسوا حقهم في الدفاع عن النفس، كحق فطري مكرس في كل فرد، بحسب تكوينة الفطري، والذي عضدته الشرائع السماوية، ورسخته المعايير الانسانية، واثبتتة القوانين الدولية.

ويقف الشعب الفلسطيني على راس هذه الشعوب التي قاومت الاستعمار والاحتلال، واستبسلت في المقاومة بجميع اشكالها المتاحة، وفقا للظروف والامكانات الموجودة.. وسجل التاريخ كيف شارك الشعب كله في معركة الذود عن حياض الوطن، حين خاض بدمة معركة الحرية، ودفع طائعا ضريبة العزة والكرامة، اما بالشهادة، واما بالأسر في السجون الصهيونية، حيث شكلوا ظاهرة الاسرى الفلسطينيين، كانبل ظاهرة عرفها الشعب الفلسطيني، والتي خاضوا بها لحظة دخولهم المعتقل معركة ضارية مع المحقق الصهيوني والذي من خلال هذا ” الصمود حقق الاسير الفلسطيني التأكيد على امتلاكه لذاته وحريته، وكذلك على تحرره من أي شعوره بالهزيمة, حيث ان المقاومة هي عبارة عن صراع تحسمه الإرادة الأكثر تصميما على الاستمرار في التحدي” (عباس،2005م: ص189)

وواصل الاسرى بعد الخروج من معركة التحقيق الى غرف السجن مقاومتهم للسجان، فخاضوا نمطا جديدا من المقاومة في هذه السجون -الذي تم ايداعهم فيها كرهائن محتجزة، يمضون فيها أحكاما عاليه- وكانوا بمقاومتهم تلك قد واصلوا طريق المقاومة الذي بدأوه من خارج المعتقل، فقادوا ملحمة جديدة من التحدي والمقاومة، للسجن والسجان، عبر سلسلة من الاضرابات -خاصة الاضرابات عن الطعام- كي لا ينكسروا أمام عدوهم.. كما قد واصل هؤلاء الاسرى بعد تحررهم من المعتقل، المقاومة ولكن بشكل آخر، وبنمط جديد، فكانوا قادة للمقاومة، ومعلمين للاجيال الحديدة، من خلال خبرتهم التي اكتسبوها على مدار تاريخهم المقاوم، قبل الاسر، واثناء الاسر، وبعد الاسر.

مشكلة الدراسة:

تكمن مشكلة الدراسة في محاولة التعرف على مدى العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، وبين المقاومة الفلسطينية، والتي –بحسب رؤية الباحث- لا يتم بيانها وإيضاحها الا من خلال الأسري ذواتهم، حيث يتحدثون بانفسهم عن طبيعة هذه العلاقة، باعتبارهم جزءا من عملية المقاومة بشكل مباشر، وأحد أهم روافدها قبل الاعتقال، وعنوانها أثناء الاعتقال، وبوصلتها بعد التحرر من الاعتقال..ولا احد احرى منهم أن يتحدث عنهم، وعن المقاومة، لانهم من جهة هم المقاومين، ومن جهه اخرى هم الاسرى.. وبالتالي فهم بمثابة قاعدة البيانات المعلوماتية الأساس، عن موضوع هذه الدراسة.. مما حدى بالباحث الى اجراء مقابلات مع عدد من الاسرى المحررين، الذين مارسوا المقاومة قبل الاسر، وأثناء الأسر، وبعد خروجهم من الأسر..وهذا لتعويض النقص في المراجع، وقلة الدراسات العلمية السابقة حول هذا الموضوع وندرتها..(هذا بالإضافة إلي تجربة الباحث الشخصية باعتباره أحد الأسري الذي أمضوا ما يقرب من الاربعة عشر عاماً في سجون الاحتلال الصهيوني علي مدار حقب متلاحقة وفي سجون متعددة )

ويمكن فهم طبيعة العلاقة بين الأسرى والمقاومة، من خلال الإجابة عن التساؤل الرئيس:

هل توجد علاقة بين الأسرى الفلسطينيين، وبين المقاومة الفلسطينية ؟

ويتفرع عن هذا التساؤل الرئيس، التساؤلات الفرعية التالية:

-         ما هو مفهوم المقاومة الفلسطينية .

-         ما هو مفهوم الأسرى الفلسطينييين .

-         ما هي طبيعة العلاقة بين الاسرى والمقاومة .

-         ما هي اشكال العلاقة بين الاسرى والمقاومة .

-         ما هي مراحل العلاقة بين الاسرى والمقاومة .

أهداف الدراسة: يسعى الباحث من خلال هذا البحث إلي تحقيق الأهداف التالية:

-         التعرف على مفهوم المقاومة الفلسطينية .

-         التعرف على مفهوم الأسرى الفلسطينييين .

-         التعرف على طبيعة العلاقة بين الاسرى والمقاومة .

-         التعرف على مراحل العلاقة بين الاسرى والمقاومة .

-         التعرف على اشكال العلاقة بين الاسرى والمقاومة .

أهمية الدراسة: تأتى أهمية هذه الدراسة من حيث:

تعد هذه الدراسة مهمة لأن ظاهرة السجن تشكل ظاهرة بارزة في حياة الشعب الفلسطيني ككل، وإن نسبة كبيرة من الشعب الفلسطيني قد تأثرت بالاعتقال والاسر مباشرة.

كما تكمن اهمية هذه الدراسة في كونها تتناول بالبحث شريحة هامة من شرائح المجتمع الفلسطيني، وهم الأسرى المحررين الفلسطينيين، وتاريخهم المقاوم.

كما ان من اهميتها انها تتناول بالبحث موضوعا ذو اهمية قصوى، من حيث تبرز وجهات نظر الاسرى انفسهم حول الموضوعات المطروحة.

ومن اهميتها كذلك انها تتناول بالبحث مكانا ذو وضعية خاصة في ذهن المواطن الفلسطيني، وهو المعتقل.

ومن اهميتها ايضا انها تحدد مفاهيما ذات علاقة بالاسرى انفسهم، كمفهوم الاسرى انفسهم عن تعريفهم للاسرى، وكذلك تعريفهم للمقاومة.

ومن اهميتها انها تتناول بالبحث أشكال المقاومة التي انتهجها الاسرى الفلسطينيين قبل واثناء وبعد الاعتقال.

ومن اهميتها انها تتناول بالبحث التاريخ المقاوم للاسرى، وتحديدة بشكل متتابع ومتلاحق، سواء قبل دخول المعتقل، او اثناء الاعتقال، او بعد التحرر من الاعتقال.

ومن اهميتها انها سوف تثري التراث الادبي للحركة الفلسطينية الاسيرة، من خلال ما تقدمة من معلومات استمدت مباشرة من الأسرى انفسهم.

تعريف المصطلحات:

تعريف الأسرى:

التعريف اللُّغوي: قال ابن منظور: يقال: أَسَرْت الرجلَ أَسْرًا وإِسارًا، فهو أَسير ومأْسور، والـجمع أَسرى وأُسارى، وتقول: اسْتَأْسِرْ أَي كُنْ أَسيرًا لـي، والأَسيرُ: الأَخِيذُ..وكلُّ مـحبوس فـي قِيدِّ أَو سِجْنٍ: أَسيرٌ..لقوله تعالـى “وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا”..قال مجاهد: الأَسير المسجون، والجمع أُسَراء وأُسارى وأَسارى وأَسْرى، قال ثعلب: ليس الأَسْر بعاهة فيجعل أَسرى” ( ابن منظور،ب-ت:ص67)

أسر: (أ س ر) من باب ضرب شده بالإسار بوزن الإزار، وهو القد ومنه سمي الأسِيرُ وكانوا يشدونه بالقد فسمي كل أخيذ أسير، وإن لم يشد به وأسَرَهُ من باب ضرب، وإسَاراً بالكسر فهو أسيرٌ ومأسورٌ والجمع أسْرَى وأسَارَى”(الرازي،2005م:ص7)

التعريف الاصطلاحي: يعرَّف أسير الحرب بأنه ” شخص يتم أسره أو يعتقل من قبل قوة محاربة مناوئة خلال الحرب.. وفي المفهوم الضيق فإن الكلمة التي تستخدم لوصف الأسير تكون لأفراد الجيوش النظامية، وأما في المفهوم الأشمل فإنها تعني أيضًا أفراد قوات حرب العصابات المدنيين الذين يحملون السلاح بوجه العدو بصورة فعلية، وغير المقاتلين المتواجدين أو المرافقين للقوات العسكرية” (حسن، 1415هـ:ص13)

ويعرف الاسير حسب (ميثاق جنيف الثالث الذي انبثق عام 1949م) بأنه ” مقاتل شرعي وقع في يدي عدوه، عاجزا عن القتال، أو مستسلما” (أحرار ولدنا،2011م: انترنت)

ويعرف أسرى الحرب بانهم ” الأشخاص الذين يقومون بحركات مقاومة نظامية ويتبعون أحد أطراف النزاع ويعملون داخل أو خارج أراضيهم حتى لو كانت هذه الأراضي محتلة”     (مركز التحرير،2011م:انترنت)

ويعرف الأسير الفلسطيني بانه: “هو الشخص الفلسطيني الذي تم اعتقاله من قبل السلطات

الإسرائيلية، نتيجة مقاومته للاحتلال أو الشروع أو التفكير في ذلك، على خلفية سياسية، أو

تنظيمية أو أمنية أو عسكرية” ( أبو قاعود، 2006م:ص8)

والتعريف الاجرائي للباحث للاسرى الفلسطينيين: بانهم “مجموع المقاومين الفلسطينيين للاحتلال الاسرائيلي، الذين استخدموا جميع اشكال المقاومة المتاحة لديهم، واعتقلوا وزجوا في السجون الاسرائيلية، من عام 1967م، بصرف النظر عن طبيعة النشاط الذي قاموا به، فردي ارتجالي ام عمل جماعي منظم، وبغض النظر عن الجهه التي انتموا لها.

تعريف المقاومة:

تعريف المقاومةفياللغة: جاءت في باب قوم، وتعني قاومه في المصارعة وغيرها، وتقاوموا في الحرب أي قام بعضهم لبعض.. ومقاومة: مصدر من (ق و م) وهي من مصدر قاوم، مقاومة، وقواما” (ابن منظور، ب-ت:ص89)

” قاومَ: يقاوم، مُقاومةً وقِوامًا، فهو مُقاوِم، والمفعول مُقاوَم.. قاومَ العدُوَّ واجَهَهُ، وضادَّه.

 قاوم الإغراءَ / الظُّلمَ / البردَ / مُيُولَه / الحاكمَ المستبدّ / الطغيانَ /العدوانَ / الهجومَ / الضّربة.َ  قاوم الرجالُ الحريقَ، يقاوم بشراسة” (عمر، 2008م:فصل القاف)

المقاومة في الاصطلاح: هي “عمليات القتال التي تقوم بها عناصر وطنية من غير أفراد القوات المسلحة النظامية دفاعاً عن المصالح الوطنية أو القومية ضد قوى أجنبية سواء أكانت تلك العناصر تعمل في إطار تنظيم يخضع لإشراف سلطة قانونية أو واقعية وتوجيهها أم تعمل بناء على مبادرتها الخاصة سواء أباشرت هذا النشاط فوق الإقليم الوطني أم من قواعد خارج هذا الإقليم”(ابو سمرة،2010:انترنت)

ويرى (رشيد) بان المقاومة هي في حقيقتها صراع في المجتمع يبدأ من وعي الفرد إلى وعي الأمة.. وبالتالي فإن الأنا لا تضع نفسها إلا حين تقاوم” (رشيد،٢٠٠٤م:ص3)

وحدد الفقيه الفرنسي رينولت Renault الانتفاضة المسلحة كشكل من اشكال المقاومة بانها ” تظهر الانتفاضة الشعبية المسلحة عندما تتسلح جماهير المدنيين للدفاع عن أرض الوطن” (عامر، 1986م:ص191)

وتعرف المقاومة بأنها “العمليات القتالية التي يشنها أفرادً أو جماعات من السكان المدنيين -من غير المقاتلين النظاميين أو غير النظاميين ممن لهم روابط تنظيمية- عندما يحملون السلاح بصورة عفوية أو بناء على دعوة عامة دفاعاً عن الوطن عند اقترابالعدو دون أن يكون لديهم الوقت الكافي لتنظيم صفوفهم لمقاومته” (العسبلى،2002م:ص121)

ويعرف اسلوب حربالعصابات :بانه هو ” النمط الحربي الذي تخوضه قوات غير نظامية في نطاق محدود من خلال عمليات ضد القوات العسكرية التقليدية” (العملة،2011م:انترنت)

و ” يشمل أفراد حرب العصابات الذين ليس لهم زى خاص حتى إذا كانوا يتبعون كيانات لا يعترف بها الطرف الخصم، ويلزم أفراد القوات المسلحة بأن يميزوا أنفسهم عن السكان المدنيين على الأقل بحمل السلاح علناً وفي أثناء القتال” (دحلان،2001م: ص12)

تعريف المقاوم: هو مقاتل حرب العصابات، الشخص الذي يحارب الجيوش الديكتاتورية بأساليب غير تعاقدية, وهو ثائر سياسي, ومواطن غيور على بلده يحارب من أجل تحريرها، وهو صديق للشعب ومحب للحرية” (2002,p: 57. Isaac Cronin)
تعريف المقاومين: ” هم فئة من المواطنين ينتظمون كمجموعات تمارس القتال ضد القوات الغازية ولا يعترف بهم العدو،, أولئك هم حركات المقاومة المنظمة..وهؤلاء من المقاتلين غير النظاميين التي قد تساند القوات المسلحة الوطنية أو تعمل بمفردها استناداً إلى الحق المعترف به لهم المستمد من حق الدفاع عن النفس” J. Spaight, 1911, p .54) )

تعريف المقاومة الفلسطينية: هو مصطلح ” يشير إلى الحراك والسياسات والدعوات

والعمليات التي تدعو إلى /أو تدعم مقاومة الاحتلال والاضطهاد والاستعمار الصهيوني

للفلسطينيين والأرض الفلسطينية وتسعى لرفعه، تتبناه الفصائل الفلسطينية وأحد أشكاله

المسلحة ما إصطلح على تسميته بالكفاح المسلح” (وكبيديا،2012م:انترنت)

التعريف الاجرائي للباحث: المقاومة الفلسطينية هي عبارة “عن عمليات سلوكية (قولية او

عملية)، يتم التصدي بها للاحتلال الصهيوني، من قبل المقاوم الفلسطيني بشكل (فردي أو

جماعي)، مستخدما العديد من الاشكال المتاحة، عبر مراحل متلاحقة من العمل المقاوم”.

منهجالدراسة :

لقد اعتمد الباحث المنهج الوصفي التحليلي، باعتباره أكثر المناهج العلمية استخداماً في العلوم الانسانية، ولكونه يعتبر ” المنهج الذي يدرس ظاهرة أو حدثاً أو قضية موجودة حالياً يمكن الحصول منها على معلومات، تجيب عن أسئلة البحث، دون تدخل الباحث فيها”    (الآغا، والأستاذ،٢٠٠٣:ص٨٣)

وهذا المنهج يقوم على دراسة الظواهر كما هي في الواقع، والتعبير عنها بشكل كمي، يوضح حجم الظاهرة ودرجة ارتباطها مع الظواهر الأخرى، أو بشكل كيفي يصف الظاهرة ويوضح خصائصها..وهو أكثر تحديداً للمشكلة وفرضياتها” (مراد، ب-ت:ص١٧٧)

وقد اختار الباحث نمطا من انماط الدراسات الوصفية، وهو نمط الدراسات المسحية التي تتم من خلال جمع معلومات وبيانات عن ظاهرة ما أو حدث ما أو واقع ما، بقصد التعرف على الظاهرة وتحديد الوضع الحالي، والتعرف على جوانب القوة والضعف فيه” ومن أمثلة هذه الدراسات دراسة أحوال السجون والسجناء، كالسجون الإسرائيلية..وقد اختار الباحث لهذه الدراسة، اسلوب تحليل المضمون-المحتوى، باعتبار ان هذا الاسلوب يعتمد على المسلمة التالية أن اتجاهات الجماعات والأفراد تبرز بوضوح في كتاباتها وصحفها وآدابها وفنها وأقوالها..الخ” (عبيدات، وعدس، وعبد الحق، ب-ت:ص5)

مجتمع الدراسة:

مجتمع هذه الدراسة هم جميع الأسرى الفلسطينيون المحررين، والذين ما زالوا رهن الاسر الصهيوني، الذي امتد على مدار تاريخ الشعب الفلسطيني، وفي كل مراحل حياته.. مما شكل حجما كبيرا لا يمكن للباحث ان يتناوله بمجموعة، مما حدى به الى اختيار عينة

عشوائية من الاسرى المحررين لتمثلة.

عينة الدراسة:

نظرا للصعوبات الكبيرة التي تواجة الباحث في الوصول إلى جميع أفراد مجتمع الدراسة،

تجه الباحث إلى اختيار عينه منه تمكنه من جمع البيانات بسهولة ويسر، والتي تمثل

المجتمع أفضل تمثيل, والتي يمكن من خلالها تعميم نتائجها على مجتمع الدراسة.

أداةالدراسة:

استخدم الباحث اداة المقابلة لعينة عشوائية من الاسرى الفلسطينيين المحررين، باعتبارها “محادثة أو حوار موجه بين الباحث من جهة وشخص أو أشخاص آخرين من جهة أخرى بغرض جمع المعلومات اللازمة للبحث والحوار يتم عبر طرح مجموعة من الأسئلة من الباحث التي يتطلب الإجابة عليها من الأشخاص المعنيين بالبحث”(قاسم،2011م:أنترنت)

وكذلك باعتبار انها “أداة من أدوات البحث العلمي يستعملها الباحث للحصول على معلومات

تساعده أو تمكنه من الإجابة على تساؤلات بحثه أو اختبار فرضيات د راسته، وتعتمد على

مقابلة الباحث للمبحوث وجها لوجه بغية طرح مجموعة من الأسئلة تكون محددة من قبله بدقة أو على شكل نقاط، يجيب عليها المبحوث” (حميدشة،2012م: ص96)

حدودالدراسة:

البعد الزماني: سوف تقتصر حدود الدراسة من حيث الزمان، على التركيز على الاسرى الفلسطينيين، بعد عام 1967م  - حتى صفقة تحرير الاسرى في نهاية عام 2011م.

البعد المكاني: سوف تقتصر حدود الدراسة من حيث المكان، على التركيز على الاسرى الفلسطينيين القاطنين في منطقة قطاع غزة، والضفة الغربية.

البعد الأكاديمي: سوف تقتصر حدود الدراسة من حيث البعد الاكاديمي، على التركيز على موضوع الاسرى الفلسطينيين وعلاقتهم في المقاومة الفلسطينية الحديثة.

خطة الدراسة:

لتحقيق هدف هذه الدراسة والإجابة على أسئلتها، جاءت خطة الدراسة في اربعة مباحث:

المبحث الأول/ خلفية الدراسة: (مقدمة الدراسة، المشكلة، الأهداف، الأهمية، المصطلحات، المنهج, المجتمع، العينة، الأداة، حدود الدراسة، الخطة).

المبحث الثاني/ مفهوم الاسرى الفلسطينيين: (التوصيف الشرعي للاسرى، التوصيف القانوني للاسرى: صفة المقاتل القانوني- صفة اسير الحرب، يوم الاسير الفلسطيني).

المبحث الثالث/ مفهوم المقاومة الفلسطينية: (مصوغات الحق في المقاومة، المسوغ الشرعي، والطبيعي، والانساني، والقانوني، المقاومة والارهاب، تنوع اشكال المقاومة).

المبحث الرابع/ العلاقة بين الاسرى، والمقاومة: (تحليل التساؤل الأول، وتحليل التساؤل

الثاني، وتحليل التساؤل الثالث، وتحليل التساؤل الرابع، وتحليل التساؤل الخامس).

أهم نتائج البحث، أهم التوصيات، الخاتمة، المراجع.

المبحث الثاني

مفهوم الأسرى الفلسطينيين

مقدمة:

ترتبط ظاهرة الاسرى الفلسطينيين، بظاهرة الاستعمار والاحتلال، حيث تنتج المقاومة لهذا الاستعمار والاحتلال، بشكل طبيعي الاسر والاعتقال، لان هذا الاسر يعتبر من اهم النتائج المباشرة التي يخلفها الصراع ضد الاستعمار والاحتلال..ووفقا لذلك فان ظاهرة الأسر في حياة الشعب الفلسطيني، هي ظاهرة دائمة متواصلة ومستمرة، ولها ما يميزها من ملامح، لكونها قد مست شرائح واسعة من السكان، والقت بظلالها على المجتمع كله..وهذا ما جعل ظاهرة الاسر في المجتمع الفلسطيني تشمل المجتمع بكل تكويناته، حيث لم يسلم بيت فلسطيني إلا واسر احد من أبنائه، وبالتالي فان قضية الاسرى في فلسطين غدت قضية شعب مقاوم، أرتبطت فيه المقاومة بالاسر، وارتبط الاسر بالمقاومة بشكل عضوي.

وقد تسطحت هذه الظاهرة في التاريخ الفلسطيني الحديث، حيث هب الشعب الفلسطيني كله للمقاومه -خاصة عندما تزايدت جذوة المشروع الصهيوني الاستيطاني- وقدم من خلال هذه المقاومة، التضحيات الجسام على مذبح الحرية، من الشهداء والاسرى، والتي كان من ابرزها موجات الاعتقال لرجال المقاومة، التي لجات اليها سلطات الاستعمار، البريطاني، والتي توجها هذا الاستعمار بحكمة بالاعدام على ثلاث اسرى من ابطال المقاومة الفلسطينية هم: (محمد جمجوم، وعطا الزير، وفؤاد حجازي) الذين سطروا المثل الاعلى في تاريخ المقاومة الفلسطينية، وفي تاريخ الاسرى الفلسطينيين.

وقد واصل الفلسطينيون طريق المقاومة بعد قيام دولة إسرائيل، فعمد الاحتلال الصهيوني الى انشاء مصلحة السجون الاسرائيلية عام 1949م.. لزج المقاومين الاسرى فيها..ثم تعاظمت جذوة المقاومة للاحتلال الصهيوني الذي بسط نفوذه على باقي ارض فلسطين اثر هزيمة عام 1967م، فقام العدو باعتقال العديد من رجال المقاومة وايداعهم السجون الصهيونية، ليتحولوا الى اسرى، يمارس ضدهم كل صنوف العذاب داخل الزنازين، لقتل روح التمرد والمقاومة فيهم..إلا أنهم قد أبوا إلا أن يكموا حلقة النضال والمقاومة، فتحدوا القيد والاسر وقاوموا المحقق بكل عزة وإباء، وصمدوا في وجهه، وسجلوا أروع ملاحم البطولة والتضحية، وسطروا أنبل ظاهرة للمقاومة..وفي غرف المعتقل واصل الاسرى درب التحدي والمقاومة للسجن والسجان باساليب ووسائل مناسبة تراعي القدرة والامكان.

التوصيف الشرعي للأسرى:

لقد شرع الله سبحانة وتعالى المقاومة لكل معتدي، وخاصة حين الاعتداء على ديار المسلمين، حيث حثهم على المقاومة والجهاد والاستشهاد، وحدد احكاما لمن يعتقل ويسجن، سواء من كان من طرف عناصر العدو، او من طرف المقاومين أنفسهم.. وقد ركز القران الكريم في اكثر من موضع على هؤلاء الاسرى، وعلى كيفية معاملتهم..فقال تعالى “مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيد”ُ …وقال تعالى َ”حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا” (محمد:4)…وقال تعالى: “يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ” (الأنفال: 70)…وقال تعالى: “وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا* انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا” (الإنسان 8-9)

وقد “وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بحُسن معاملتهم فقال: اسْتَوْصُوا بِالأَسْرَى خَيْرًا” فقد رأى أسرى يهود بني قُرَيْظة موقوفين في العراء في ظهيرة يوم قائظ، فقال مخاطِبًا المسلمين المكلَّفين بحراستهم: “لاَ تَجْمَعُوا عَلَيْهِمْ حَرَّ الشَّمْسِ وَحَرَّ السّلاَحِ، وَقَيِّلُوهُمْ وَاسْقُوهُمْ حَتَّى يَبْرُدُوا” (السرجاني، 2008م:أنترنت)

وقال الحسن: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالأسير فيدفعه إلى بعض المحسنين، فيقول: أحسن إليه. فيكون عنده اليومين والثلاثة، فيؤثره على نفسه)..وقد بلغ أمر معاملة الأسرى إلى حد العفو عنهم، فيروى أن النبي أعطى أسيرًا لأبي الهيثم بن التيهان وأوصاه به خيرًا فقال له: إن رسول الله أوصاني بك خيرًا، فأنت حُرٌّ لوجه الله.

ويتحدد الحكم الشرعي في الاسرى، في قوله تعالى “حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا”… ومن هنا يتبين ان للاسرى ثلاث احكام

الحكم الاول: المنُّ..بإطلاق الاسرى دون مقابل..حيث منَّ النبي على أبي العاص بن الربيع والمطلَّب بن حنطب وصَيْفِيِّ بن أبي رفاعة وأبي عزَّة الجهمي الشاعر، وهم من أسرى بدر..كما منَّ على ثُمَامَة بن أُثَال سيِّد أهل اليمامة، ومنَّ على ثمانين أسيرًا مشركا.

الحكم الثاني: الفداء..بإطلاق سراحهم مقابل فدية يُقدِّمونها للمسلمين..والفدية انواع، هي: الفداء بالمال: واستدلُّوا على ذلك بفداء رسول الله لأسرى بدر بالمال وكانوا سبعين رجلاً والفدية بتقديم خدمة: فقد ثبت أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم فادى بعض أسرى بدر على تعليم جماعة من المسلمين الكتابة.. فقد روى أنه جعل ناسا من الأسرى الذين كانوا يتقنون القراءة والكتابة يعلمون أولاد الأنصار القراءة والكتابة، وذلك لفداءهم من الاسر.

الحكم الثالث: تبادل الاسرى: فقد فادى النبي رجلين من المسلمين بالرجل الذي أخذه من بني عُقَيْلٍ..وفادى بالمرأة التي استوهبها من سلمة بن الأكوع ناسًا من المسلمين كانوا قد أُسِرُوا بمكَّة..وهذا يبيَّن لنا أن الإسلامَ هو أعدلُ الأديان وأحكمُها وأرحمها، وذلك من خلال النظر إلى أحكامه ومقاصده، كما يتضح ذلك جليًّا من خلال النظر لمعاملة المسلمين لأسراهم، وذلك مقارنةً مع معاملة غير المسلمين للأسرى” (فقهاء،2012م:انترنت)
واما الحقوق التي كفلها الاسلام للاسرى، فاهمها الحرية الدينيَّة للأسير، وحقُّه في ممارسة شعائر دينه، وألا يُجْبَرُ على اعتناق الإسلام، ولم يُعْرَف أن عن النبي قد أجبر أسيرًا على اعتناق الإسلام، بل إن بعض الأسرى قد اعتنقوا الإسلام لما رأَوْا المعاملة الحسنه لهم.

ومن هذه الحقوق عدم تعذيب الأسير..فقد قيل للإمام مالك: أَيُعذَّبُ الأسيرُ إن رُجِيَ أن يدلَّ على عورة العدوِّ؟ قال: ما سمعت بذلك..وقد أنكر النبي على بعض الصحابة عندما ضربوا غلامين من قريش وقعا أسيرين في أحداث بدر، فقال “إذَا صَدَقَاكُمْ ضَرَبْتُمُوهُمَا، وَإِذَا كَذَبَاكُمْ تَرَكْتُمُوهُمَا، صَدَقَا، وَاللهِ إِنَّهُمَا لِقُرَيْشِ” مع أنهما كانا يمدَّان جيش العدو بالماء.

وجعل الاسلام إطعام الأسير عبادة يُؤْجَر عليه المرء، بالاضافة الى كونها فعل إنساني حيث كفل إطعامه بما يكفيه من  الطعام والشراب، وان يطعمه بافضل واطيب طعامه، وعدم تركه دون طعام وشراب حتى يهلك..كما وأقر بحق الأسير في الكسوة، بحيث تكون هذه الكسوة لائقة به تقيه حرَّ الصيف وبردَ الشتاء.. وقد ثبت عن رسول الله من حديث جابر أنه لما كان يوم بدر أُتِيَ بالأسارى، وأُتِي بالعباس ولم يكن عليه ثوب، فنظر رسول الله فوجد قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه فكساه إياه.. كما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كسا بعض الأسرى من ملابسه.

كما أقر الاسلام بحق الأسير في المأوى والسكن المناسب، بحيث يسكن في مكان ملائم، سواء المسجد، أو سجن خاص، أو بيت بعض المؤمنين، حيث كان يوزع الأسرى على المسلمين في بيوتهم، حيث لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم دار خاصة للسجن.

واما بالنسبة لاسرى المسلمين لدى الاعداء، فقد اتفق الفقهاء، على أن تخليصهم من أيدي

الاعداء واجب على المسلمين لقوله صلى الله عليه وسلم ” فكوا العاني – الأسير – وأطعموا

الجائع، وعودوا المريض” وهو نص صريح على الوجوب” (عسلية،2010م:ص9)

التوصيف القانوني للأسرى:

1- صفة المقاتل القانوني:

ان الكفاح المسلح الذي تخوضه الافراد والجماعات ضد المستعمر –سواء العسكريين منهم او المدنيين- هو استخدام مشروع للقوة لانتزاع الحق الطبيعي والشرعي لها في نيل الاستقلال..وإن الإطار القانوني لحق الافراد والجماعات التي تتمتع بحق تقرير المصير من حيث مفهومه، ونيل صفة مقاوم من حيث ممارسته، قد رسمته الأحداث والتطورات الدولية أكثر مما رسمته النصوص الدولية..أي أن العرف الدولي لعب دورًا هامًا في هذا المجال”   (أبو النصر،2006م:ص123)

ولئن كان من السهل الاتفاق حول توافر ذلك الوصف لأفراد الجيوش النظامية التي يمتهن ضباطها وجنودها حمل السلاح في اطار النظم الخاصة بجيش يتبع الدولة، فان الامر لم يكن كذلك بالنسبة لأفراد الشعب المدني الذي يهبون إلى حمل السلاح دفاعا عن أوطانهم، حينما تجتاحها جيوش الغزو، أو تتأسس فيها سلطات احتلال..سواء اتخذت تلك المقاومة شكل الهبات الجماعية الجماهيرية التلقائية، أو شكل المقاومة الشعبية المنظمة.. فهنا يمكن القول باكتساب أفراد المقاومة لوصف المقاتل القانوني، بحيث يكون لهم الحق قانونا في إلحاق الأذى بالأعداء، والتمتع بوصف أسرى حرب حال وقوعهم في قبضة العدو الغازي، أو سلطات الاحتلال..و” إن مقاومة مقاتلي الانتفاضة الشعبية تستند على وطنيتهم في الدفاع عن بلادهم.. والوطنية ليست حكراً على أي مجموعة خاصة.. فهي واجب على أولئك السجناء كما هي واجب على بقية مواطني هذه المدينة”

(R . C . Hingoreni : 1982,p12)

كما أصدرت في عام 1973قرار رقم (3103) بعنوان (المبادئ الأساسية للوضع القانوني للمقاتلين ضد الاستعمار والسيطرة الأجنبية والتمييز العنصري) الذي نص في البند الثالث على اعتبار النضال المسلح ضد الاستعمار والسيطرة الأجنبية والتمييز العنصري من قبيل المنازعات الدولية المسلحة -طبقا لاتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949م- ويخضعون للنظام القانوني المطبق علي المقاتلين بموجب هذه الاتفاقيات.

) Salmon; 1976- 1, PP, 27)

ووفقا لهذه التأكيدات فان الأفراد القائمين بهذا العمل -المقاومة- يعّدون مقاتلين قانونيين في حالة وقوعهم في يد جيش الاحتلال ويقتضى معاملتهم كأسرى الحرب”(عامر،1976م : ص71)

2- صفة أسير حرب:

إن مجموع المبادئ التي أقرتها الأمم المتحدة بخصوص الاسرى، أوضحت بما لا يدع مجالا للشك بأن ” كفاح الشعوب ضد السيطرة الاستعمارية، تَعدّ منازعات مسلحة دولية..لذا فان الأمم المتحدة قد لمح إلى منح الذين يؤسرون من المقاتلين الذين يكافحون السيطرة الاستعمارية والأجنبية والنظم العنصرية، حسب ما جاء في اتفاقية جنيف الثالثة” (أبو هيف، 1995م، ص925)

وقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1968م قرارا يقضي بمعاملة أسري حروب حركات التحرر الوطني معاملة أسري حرب، طبقا لاتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949م، ثم توالت صدور القرارات بذات المضمون من الجمعية العامة في مناسبات عدة.

كما وقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار رقم 2444, أكدت فيه بأن “الأشخاص الذين يسهمون في حركات المقاومة, وكذلك المواطنين من أجل الحرية, يجب أن يعاملوا, لدى القبض عليهم, كأسرى حرب” (بلحاج،2009م:انترنت)

وقد جرى تحديد هذا الحق بوصف المقاتلين المدنيين كاسري الحرب..حيث جاء في المادة الرابعة من اتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بأسرى الحرب (وهم الافراد الذين يقعون في ايدي العدو) سواء جنود نظاميين، او افراد الميليشيات الاخرى، وافراد الوحدات المتطوعة الاخرى، بما في ذلك الذي يقومون بحركات مقاومة نظامية، ويتبعون احد اطراف النزاع، ويعملون داخل او خارج اراضيهم، حتى ولو كانت هذه الاراضي محتلة.

وعليه لابد أولاً من تعريف أسير الحرب وفق المادة (4) للاتفاقية ” كل من أفراد القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع, وأعضاء حركات المقاومة المنظمة الذين ينتمون إلى أحد أطراف النزاع ويعملون داخل أو خارج إقليمهم حتى لو كان هذا الإقليم محتلاً على أن تتوافر فيهم عدة شروط وهي أن يقود حركة المقاومة شخص مسؤول عن مرؤوسيه، وأن تكون لها شارة مميزة، وتحمل السلاح جهاراً وأن تلتزم بعملياتها بقوانين الحرب وعاداتها.

وهذه المتطلبات تنطبق على فصائل المقاومة الفلسطينية, فالكيان الصهيوني اغتصب أرضاً لها شعب يحق له الدفاع عنها بشتى الوسائل في مقدمتها المقاومة المسلحة, وعلى ضوء ذلك ولدت حركات مقاومة لها قيادات سياسية وعسكرية ولكل حركة شعار وراية وأذرع عسكرية تنفذ عمليات حربية ضد العدو وتعترف بها.. أي تقاتل المحتل جهارا, وليس ادل من ذلك على ما قامت به المقاومة عندما أسرت الجندي الصهيوني (جلعاد شاليط) فالمعاملة التي لاقاها من قبل المقاومة من حيث علاج اصابته، والحفاظ على حياته هو التزام واضح بقوانين الحرب الإسلامية أولاً، والقانونية الدولية ثانياً.

وقد نصّت المادّة 12 من اتفاقية جنيف على انه “يجب معاملة الأسرى معاملة إنسانيَّة في جميع الأوقات…وعلى الأخصِّ ضدَّ جميع أعمال العنف أو التهديد، ولهم الحقُّ في احترام أشخاصهم وشرفهم في جميع الأحوال، ويحتفظون بكامل أهليَّتهم المدنيَّة التي كانت لهم عند وقوع الأسر، ويجب أن تعامل النساء الأسيرات بكلِّ الاعتبار الواجب لجنسهنَّ”.

لذا فانه لم يعد مجالا للشك بالأحقية القانونية للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وانطباق المعايير والمبادئ الدولية عليهم بصفتهم أسرى حرب، وبخاصة أن أهدافهم هي أهداف وطنية وقومية تتعلق بحق تقرير المصير والاستقلال” (قراقع،2001م: ص186)

وعلى الكيان الصهيوني ان يطبق المادة الرابعة من اتفاقية جنيف حول معاملة أسرى الحرب التي تؤكد بأن الأسير الفلسطيني هو أسير حرب يوجب على الاحتلال ان يعامله  وفق ذلك..وايضا وفق ما نصت علي اتفاقية جنيف الثالثة “من ان أسير الحرب له حقوقاً انسانية وقانونية منذ لحظة وقوعه في الأسر حتى الإفراج عنه, ولا يحق التنازل عن حقوقه هذه.. وكذلك وفق ما نصت عليه المادة الثالثة عشر من الاتفاق على معاملة أسرى الحرب معاملة انسانية في جميع الأوقات، وبالتالي تحظر أن تقوم الدولة الحاجزة أي فعل أو اهمال غير مشروع، يسبب موت أسير في عهدتها، حيث يعتبر ذلك انتهاكاً جسيماً لها.

الشعب الفلسطيني يكرم الاسرى بيوم الأسير الفلسطيني:

لقد اهتمت جميع الدول والحكومات والشعوب بقيمة وحقوق المحاربين والمقاتلين من أفراد الحركات الشعبية المسلحة الذين وقعوا في الاسر جراء مقاومتهم للاستعمار والاحتلال.. وكرست اغلب هذه الدول مبدأ منح أعضاء المقاومة الشعبية حقوق المحاربين النظاميين وامتيازاتهم.. كما درجت الهيئات والمنظمات الدولية على اختلاف اختصاصاتها بتأكيد أحقية تلك الحركات في الكفاح لنيل استقلالها، وعلى القيمة المعنوية لحملة لواء المقاومة.

والمجتمع الفلسطيني كغيرة من المجتمعات التي عانت، وما تزال من ظاهرة الاسر الناجمه عن الاحتلال الذي مارس حرباً شاملة ممنهجة حولت شعباً بأكمله لشعب أسير يحمل على جسده عذابات الزنازين، ويقضي شبابه جل أعمارهم تحت وطأة الممارسات الوحشية داخل غرف السجون، التي خاض فيها الاسرى الاضرابات المتلاحقة، وخاصة “الإضراب عن الطعام كوسيلة لتحقيق هدف وليس غاية بحد ذاتها، لأنها تعد أكثر الأساليب النضالية وأهمها من حيث الفعالية والتأثير على إدارة السجن وسلطات الاحتلالوالرأي العام، لتحقيق مطالبهم الإنسانية العادلة، كما أنها تبقى أولا وأخيرا معركة إرادة وتصميم” (أبو شلال،1999م: ص56)

وقد “حقق المعتقلون نتيجة نضالاتهم هذه مطالب كثيرة في المجال السياسي، وكذلك في مجال تحسين شروط اعتقالهم، وقد أثر ذلك إيجابا وبشكل كبير على الحياة داخل السجن، وادى الى ظهور روح العمل الجماعي داخل الحركة الأسيرة” (الهندي،2000م: ص25)

ولهذا ” فان قضية الأسرى الفلسطينيين تعتبر من اكبر القضايا الإنسانية في العصر الحديث، خاصة وأن أكثر من ثلث الشعب الفلسطيني، قد دخل السجون على مدار سني الصراع الطويلة مع الاحتلال الإسرائيلي والحركة الصهيونية” (نادي الأسير الفلسطيني،2012م: تقرير)

ولكن على الرغم مما تكبده الشعب الفلسطيني بشرائحه المختلفة من ويلات الاسر والاعتقال، إلا أن تاريخ الحركة الوطنية الأسيرة كان وما زال عاملاً مؤثراً في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة ومقاومة الاحتلال وحلفائه، الذين تآمروا على شعب فلسطين.

واحتراما للاسير الفلسطيني وقدرة، وعرفانا بما يشكله في ضمير الامة والشعب، توافق الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات على ان يكرم اسراة في يوم الأسير الفلسطيني، الذي يصادف السابع عشر من نيسان كل عام -تخليدا لذكرى تحرير اول اسير فلسطيني في سجون الاحتلال الصهيوني، الأسير محمود بكر حجازي في أول عملية تبادل للأسرى مع العدو الإسرائيلي في 17 نيسان1974م، عندما نجحت المقاومة الفلسطينية في إتمام صفقة التبادل الاولى مع اسرائيل- حيث يمثل يوم الاسير رسالة من الشعب الفلسطيني إلى المجتمع الدولي، ومؤسسات حقوق الإنسان -خصوصاً مؤسسة الصليب الأحمر الدولي والأمين العام للأمم المتحدة- وكل الدول في العالم ان يأخذوا دورهم وتقوم بمسؤوليتها في الضغط على حكومة الاحتلال من اجل إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين ورفع المعاناة والممارسات التعسفية على حياتهم داخل السجون” (موقع الحريات،2012م:انترنت)

 

 

 

المبحث الثالث

مفهوم المقاومة الفلسطينية

مقدمة:

المقاومة هي دافع وطني صرف، يتمثل في فعل معبر عن مشاعر لدى المقاوم، وهي تشكل ابرز الخصائص والمميزات التي يتسم بها المقاوم، سواء عبر المقاومة الشعبية غير المسلحة، او المسلحة، كون هذه المشاعر النبيلة تتجسد دفاعا عن ارض الآباء والأجداد.

والمقاومة الفلسطينية كمثيلاتها من حركات المقاومة الوطنية في العالم تمثل إرادة شعوبها، وتعبر عن قضاياها العادلة، وتدافع من أجل قضاياها المقدسة، التي تهدف الى الحرية والاستقلال.. وهي عندما تلجأ للقوة ليس حبا بممارسة العنف، انما كوسيلة قد تمكنها من الوصول إلى أهدافها، وكردّ فعل لا بديل له في مواجة العنف الأكبر الذي تمارسة قوات الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني المرابط على ترابه المقدس.

وتاريخ مقاومة الشعب الفلسطيني للغزاة والمعتدين يمتد علي مدى عقود طويلة متتابعة، خاض فيها ملاحم من التحدي والبطولة التي لم ينضب معينها عبر حدود الزمان والمكان، حيث شكل العمل المقاوم ملامحها ومعالمها ونسج خطوطها وخيوطها في كل الصعد وعلى جميع المجالات.

وتعتبر القضية الفلسطينية العادلة من البساطة والوضوح بحيث لا تحتاج إلى كثير من الفلسفة الكلامية، والسفسطات البيزنطية، والبرامج والمشروعات النظرية، لتأكيد مشروعيتها، بل تحتاج إلى مقاومة..حيث أن لسكان المناطق المحتلة الحق الكامل في الثورة، بل ان واجب الثورة مفروض عليهم انطلاقا من علاقة الولاء القائمة بينهم وبين  وطنهم.. فالحديث عن شرعية المقاومة الفلسطينية، يرتبط دوما بالحديث عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وحقه في استقلاله، وسيادته على أرضه..مما يفتح الباب على مصراعيه أمام هذا الشعب ليمارس هذه الحقوق بكافة الوسائل المتاحة لديه.

وفي فلسطين تعمد الاحتلال الصهيوني على القيام بالخلط المفاهيمي والعملي، بين مفهوم الإرهاب والمقاومة، وبين ما هو مشروع وما هو غير مشروع، والذي سبقه الخلط الفعلي بين ما هو مدني، وما هو غير ذلك، وبين ما هو مبرر، وما هو غير مبرر، في قائمة طويلة من الأحداث التي وثِّقت عبر العشرات أو المئات من المؤلفات التي رصدت ذلك” (الغمري،2004م:ص16)

مصوغات الحق في المقاومة:

تستند مشروعية المقاومة للشعوب التي تتعرض للاحتلال، على مجموعة من الحقوق، تؤكدها الشرائع السماوية قاطبة، والمواثيق الدولية، والتي من اهمها مبادئ القانونية الثابتة، كحق المقاومة استنادا لعدم الولاء لسلطة الاحتلال، واستنادا إلى حق الشعوب في تقرير مصيرها، والدفاع المشروع عن النفس، والاستناد إلى قرارات الأمم المتحدة، والاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية المدنيين أثناء الحروب” (خنفر،2005م:ص56)

المصوغ الشرعي (الديني):

ان الجهاد والمقاومة في جميع الاديان والشرائع السماوية، وخاصة الدين الاسلامي جزء لا يتجزء من منظومتها الفكرية والايدلوجية، قبل ان تكون نهجا ممارسا على الارض، ترد به على العدوان، بالشكل الذي تراه مناسبا، ومؤثرا في دحر الاستعمار والاحتلال، وعلى وجة الخصوص عندما يتعرض أي بلد مسلم لغزو خارجي، مما يجعل المقاومة والجهاد فرض عين ” فالفرائض مقدمة في الرتبة على النوافل، بلا نزاع.. والفرائض نفسها متفاوتة..حيث أن فرض العين مقدم على فرض الكفاية.. ففرض العين فلا بديل له، ولا يقوم أحد مقام من تعين عليه”..وهو جهاد الدفاع، وهو الذي يتم عندما يداهم العدو ديار المسلمين، ليغزوها ويحتلها..والنصوص واضحة في أن الجهاد فرض يأثم المسلمون بتركه، لأنها وردت بصيغ لا تحتمل إلا ذلك، كصيغ الأمر كقوله تعالى: “وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم …وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله” (موقع القرضاوي،2001م:انترنت)

وإما جهاد فرض الكفاية فهو جهاد الطلب، حيث يكون العدو في أرضه ونحن الذين نطلبه وهو من باب الحرب الوقائية، ومبادرته بالهجوم إذا ظهرت منه بوادر التربص بنا والطمع فينا..قال ابن القيم في زاد المعاد “ثم فرض عليهم قتال المشركين كافة، وكان محرما، ثم مأذونا فيه، ثم مأمورا به لمن بدأهم بالقتال، ثم مأمورا به لجميع المشركين، إما فرض عين على أحد القولين، أو فرض كفاية على المشهور” (الأهدل،2012م:انترنت)

وجهاد فرض الكفاية، ليس المقصود في هذه الدراسة، وانما المقصود هو جهاد فرض العين، الذي يتمثل في حالة الاستعمار او الاحتلال الاجنبي، حيث اجمع الفقهاء على انه

في حالة فرض العين يستنفر كل المجتمع، حتى الزوجة والابن يخرج للجهاد بدون اذن.

المصوغ الفطري-النفسي:

ان المقاومة لا تأتي اعتباطا، بل هي رد فعل فطري، لأي اعتداء خارجي يقع على الفرد، وهي عملية نفسية طبيعية للدفاع عن الوجود، وحركة فطرية مجبول عليها الفرد، لا نستطيع تلافيها او إيقافها، او كبح جماحها، ومن يحاول ذلك يسبح ضد طبائع الاشياء.  وهي حركة عفوية، ورد فعل منطقي، تأتي كمحاولة طبيعية لدرء الخطر، ومواجهة العدوان الخارجي ..لأن “حق الشعوب في المقاومة، يعني ببساطة حق الإنسان في الوجود..وهو حق فطري يولد مع الإنسان، وهو حق من الوضوح انه لا يحتاج حتى إلى قوانين تدلل على مشروعيته..وان كانت فإنما تزيده بيانا وتوضيحا..ليس إلا. و”ليس هناك استثناء في فعل المقاومة..وكل متخل هو مقعد ولا ينتسب إلى هذه الأمة إلا من الواجهة الخلفية، فالمقاوم هو الإنسان الحر حرية فردية مطلقة الذي يعمل من أجل دنياه وآخرته ومن أجل مقامه وقومه وهو الذي استطاع أن يعيد وحدة الفكر والقول والعمل إلى بنية شخصيته فأصبح يفكر كما يريد، ويقول بما يفكر فيه، ويعمل كما يقول، ثم لا تكون عاقبة عمله، الا الخير والمنفعة للناس والبر بهم جميعا”(حنفي،2006م: ص98)

والمقاومة تستمد مسوّغ وجودها ومقومات نجاحها، بشكل طبيعي، من حب المواطنين لها، واحتضانهم والتفافهم حولها، كونها تصب في النهاية الامر في مصلحة الوطن والمواطن..وإن حق الدفاع الشرعي للإنسان والمجتمع والدولة، هو حق من الحقوق الطبيعية اللازمة لاستمرار الحياة واستقرارها.. والدفاع الشرعي هو اختصاص يعترف به للفرد بالحلول محل السلطة الداخلية المختصة حالة غيابها عن مكان الواقعة، وتخلفها عن درء الاعتداء، وأداء وظيفتها الاجتماعية” (راتب،1970م: ص221)

المصوغ الانساني:

والمقاومة ترتبط بالشرعية الانسانية للفرد والمجتمع، ولا يجوز لانسان او دولة ان يحرم الفرد من انسانيته، والتي يقف على راسها سلبة لحريتة الشخصية..وبالتالي ليس هناك مسوغ عندما يتم تهديد جماعة في لحظة ما، ان تسلم بسلب حريتها..” فهل يمكن للبشر التقدم دون مقاومة الاعتياد على روتين النَظم الحاكم لوجودهم، هل يمكنهم التنفس دون مقاومة الظلم الواقع عليهم، هل يمكنهم أكل لقمتهم بكرامة دون مقاومة الاستغلال البرّي لوسائل استمرار عيشهم، هل يمكنهم قول كلمتهم بحرية” (مناع، 2012م:انترنت)

ان الاحتلال هو انتهاك لحقوق الإنسان، والمقاومة هي الوجه الشرعي لهذه الحقوق وإن

شرعية المقاومة وعدم شرعية الاحتلال يجعل للمقاومة خصوصية قانونية تسمتد منها

المقاومة مرونة أوسع، فالقانون قد يسمح للشخص في حالة الدفاع عن نفسه وقد يخفف عنه الحكم المترتب على خطئه بخلاف المعتدي” (محمد الكبيسي،2012م:انترنت)

والقانون الدولي لحقوق الإنسان، يعتبر من أهم الأسس القانونية التي تؤكد علي مشروعية حق الدول في حماية حقوقها الأصيلة، والطبيعية، وعلي رأسها حق الحياة والحرية في كافة اتفاقيات وإعلانات ومواثيق حقوق الإنسان” (أبو الخير،2010:ص20)

ولهذا فان اعمال المقاومة الشعبية ينظر اليها دائما في ضوء الأغراض النبيلة، والأهداف السامية المجردة، والمبادئ والمثل العليا، التي تكمن دائما وراء المقاومة الشعبية، كدافعا لاسباغ حماية قانون الحرب على أولئك الأفراد الذين يمارسون حقا من حقوفهم الانسانية.

المصوغ القانوني:

وهو اكثر المصوغات التي تمنح من يتعرض للاستعمار والاحتلال، من الشعوب حق المقاومة، حيث تزخر النصوص القانونية على ذلك، سواء على المستوى الاممي المتمثل في قرارات الامم المتحدة ومؤسساتها، او على مستوى القانون الانساني، وغيره، والتي تؤكد ان للشعوب الحق (في الدفاع عن النفس) و الحق (في تقرير المصير).

1-حق الدفاع عن النفس:

المقاومة الممثلة في الدفاع عن النفس ترتبط بحالة الاحتلال، التي تطلق على دخول قوات العدو لبلد ومباشرة السيطرة الفعلية وأستتاب الأمر لها.. فإذا تم احتلال مدينة وقبل دخول مدينة أخري مجاورة، فان سكان المدينة الأخرى يحق لهم قتال القوات الغازية للدفاع عن مدينتهم وهم بذلك مقاتلون في انتفاضة شعبية مسلحة. فإذا استوفوا شروط الفقرة الفرعية (آلف /6) من المادة (4) من اتفاقية جنيف الثالثة ووقع أحدهم في قبضة العدو يعتبر أسير حرب” (Oppenheim, Lasso & Lauterpacht, Hers chi: 1955 p 258)

إن شرعية المقاومة للاحتلال مشروع لكل شعوب الارض، لدرء العدوان، وإزالة الاحتلال، وتحقيق الاستقلال، ورفع الظلم المسنود بالقوة المسلحة، وهذا الحق مشروع ومكرس في القوانين والمواثيق الدولية، من باب الدفاع الشرعي عن النفس..ويقصد بمصطلح الدفاع الشرعي عن النفس على مستوى الدول، قيام الدولة التي تتعرض لعدوان خارجي مسلح، بالرد على هذا العدوان بالدفاع عن وجودها بالقوة المسلحة..ولذا ركزت  عدداً من المراجعات الفقهية لقانونيين دوليين، دعمتها مبادره من الصليب الأحمر الدولي، على ضرورة تطبيق قانون الحرب، على كل أعمال المقاومة والثورة الشعبية المسلحة التي يقوم بها سكان الأقاليم المحتلة ضد جيش الاحتلال باعتبارها نوعا من أنواع الدفاع عن النفس حيال عمل غير مشروع من دولة الاحتلال” (الفار،1975م: ص515)

وتؤكد القوانين الدولية على حق الشعوب التي تتعرض للاحتلال ان تمارس حق المقاومة.. والتي منها ما ورد في نص المادة (51) من ميثاق الامم المتحدة التي تقول بأنه ” ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة، وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي”(التونسي،1988م:ص424)

ومجموعة القرارات الصادرة عن الجمعية العامة منذ عام 1975, بها نصاً يتكرر سنوياً يتضمن إعادة التأكيد “على شرعية كفاح الشعوب في سبيل الاستقلال والسلامة الإقليمية والوحدة الوطنية والتحرر من السيطرة الاستعمارية والأجنبية, ومن التحكم الأجنبي بكل ما تملك هذه الشعوب من وسائل, بما في ذلك الكفاح المسلح” (ديب، 2012م:انترنت)

كما بين ذلك ايضا النصوص الواردة في الملحقين الاضافيين لاتفاقيات جنيف حول القانون الإنساني للنزاع المسلح عام 1977م، في المادة (41) من الاتفاقية الأولى للنزاعات الدولية المسلحة التي تستهدف مقاومة الاحتلال، وخوض القتال ضد قواته ضمن قائمة النزاعات الدولية المسلحة التي يقاتل فيها الشعب ضد السيطرة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي..وقد جاءت مشاركة حركات التحرر الوطني في مؤتمر جنيف لتأكيد القواعد القانونية الدالة على شرعية النضال الذي تخوضه حركات التحرر الوطني ضد الاحتلال أو الأنظمة العنصرية، حيث ضمنت لها المادة (41) من الاتفاقية المنبثقة عن المؤتمر وضعا مساويا لأي طرف من أطراف النزاع الدولي المسلح” (الزرو،2002م:ص53)

ويمنح هذا الحق مواجهة القوات المسلحة الغازية القادرون على حمل السلاح من السكان المدنيين للمشاركة في مواجهه تلك القوات الغازية سواءً من تلقاء أنفسهم أم بناء على نداء صادر إليهم من حكومتهم..ويسمي هؤلاء المقاتلون بمقاتلي الانتفاضة الشعبية المسلحة” (العسبلي، 2010م:ص122)

ولذا فان حركات التحرر الوطني في فلسطين ولبنان لا تقوم الا باعمال مشروعة، ولا

تتصرف الا بوحي من الاتفاقات الدولية والقرارات الصادرة عن الامم المتحدة، دفاعا عن

وجود مجتمعها مما يهدده من فناء وتشتت” (سقاط،1979م:ص170)

2-حق تقرير المصير:

يعتبر هذا المبدأ من المبادئ التي تشكل السند الارتكازي الذي تستمد منه القواعد الضابطة للمقاومة، والمستمد من القواعد القانونية التي أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة ولجانها التي دعمت من خلالها حق الشعوب في نيل استقلالها وتقرير مصيرها، باستخدام كافة الوسائل والأساليب المتاحة لتحقيق ذلك، وهو الذي يشكل الوزن القانوني للمقاومة المشروعة ضد كافة أشكال السيطرة والاستغلال الأجنبي” (حريز، ب-ت:ص112)

كما قد شكل نص حق تقرير المصير، أحد أسباب الإباحة لاستخدام القوة المسلحة لنيل هذا الحق وتحقيقه..حيث نصت المادة السابعة منه، على أن استخدام القوة لنيل الاستقلال وتحقيق تقرير المصير لا يعتبر عدواناً” (الدارجي، 2002م: ص 237)

والأمم المتحدة ترعى حق الشعوب في نيل حريتها بالتحرر من الاستعمار والاحتلال، وتشجعها بممارسة هذا الحق بالوسائل الودية والديمقراطية السلمية المعترف بها في العالم. ولكن إذا رفضت سلطات الاحتلال تطبيق تشريع الوسائل الودية، وانكرت على الشعب حقه في نيل حريته، يتوجب عليه أن يلجأ إلى القوة والعنف، من اجل نيل حريته..وعليه فإن مشروعية الحق في المقاومة المسلحة، يظهر كنتاج منطقي لشرعية كفاح الشعوب للتحرر من سيطرة الاستعمار والاحتلال، ونيل الحرية..

كما يمنحها ذلك الحق الشرائع والقوانين الدولية..ومنها ما ورد في المادة الثانية من لائحة لاهاي عام 1907م والذي اعتبر بان “الشعب القائم أو المنتفض في وجه العدو لنيل الحرية” بأنه مجموعة المواطنين من السكان في الأراضي المحتلة, الذين يحملون السلاح ويتقدمون لقتال العدو, سواء أكان ذلك بأمر من حكومتهم, أو بدافع من وطنيتهم, وتنطبق عليهم صفة المحاربين”.

ومع بدايات عقد الستينيات من القرن العشرين تطورت حروب التحرير الوطني لكي تكون نزاعات دولية ضمن مفهوم المادة (2) المشتركة. وبدأ هذا التطور بالقرار الشهير الصادر عن الجمعية العامة رقم 1514 في دورتها الرابعة عشرة بتاريخ 14/12/196م، الذي تضمن الإعلان عن منح حق تقرير المصير للشعوب والأقاليم المستعمرة. ولم يتطرق القرار إلى تطبيق قوانين الحرب في حالة المنازعات المسلحة بين الشعوب المستعمرة

والبلد المستعمر بل اعتبر الكفاح المسلح حقا ًمشروعاً لممارسة حق تقرير المصير.

 (D. Sehindler:, 1979, p133)

كما أصدرت الجمعية العامة في سنة 1970, القرار رقم 2625 “والذي نص على “كل

دولة أن تمتنع على اللجوء إلى أي تدبير قسري من شأنه أن يحرم الشعوب من حقها في تقرير مصيرها من حريتها واستقلالها” (بلحاج،2009م:انترنت)

وعلى مستوى شرعية المقاومة الفلسطينية، وحقها في تقرير الحرية والاستقلال وتقرير المصير، فقد جسده اعتراف القانون الدولي بحركات التحرر الشعبية والوطنية، وحقها في النضال والمقاومة.. وان “تعددت العناصر القانونية، وتنوعت مصادرها، واختلفت تفسيراتها فيما يخص الأرضية القانونية التي يستند إليها الشعب الفلسطيني في كفاحه الطويل ضد الاحتلال الإسرائيلي لوطنه” (عشماوي،2001م:ص56)

وهذا ” شكل التخوم الواضحة المعالم التي أعطت للشعوب الحق الكامل في مقاومة الاحتلال والسيطرة الاستعمارية والعنصرية وكل أشكال السيطرة الأجنبية..فالمسوِّغات القانونية هي الأساس الذي يعتمد عليه الباحث لتكريس رؤيته الخاصة ببناء الأرضية القانونية التي شرَّعت المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي” (الدويك،2001م:ص123)

فاحتلال أرض فلسطين يمنح اصحابها ” حًقا مشروعا في مقاومة هذا الاحتلال، وفي النضال المسلح من أجل تقرير المصير وإعلان الاستقلال..رغم استمرار هذا الاحتلال في نهجه للقضاء على حق المقاومة الشرعية، بإدعاء أن هذه المقاومة هي أعمالا إرهابية ” (سلسلة القانون الدولي الإنساني،2008م:ص22)

التفرقة بين المقاومة والإرهاب:

ان مقاومة الاستعمار والاحتلال واجب مقدس، وجميع اشكال هذه المقاومة هي مشروعة.. وتاريخ الشعوب التي تتعرض للعدوان حافل بالمقاومة التي يستخدم فيها جميع الوسائل والاساليب والاشكال المتاحة للمقاومه..حيث تميزت حروب المقاومة منذ أقدم العصور باستخدام أساليب خاصة في قتالها، كأسلوب حرب المجموعات الصغيرة، الأمر الذي يسلم به في جملته، بسبب الظروف الخاصة التي تجري فيها المقاومة الشعبية المسلحة ضد عدو متفوق من الناحية العسكرية والمادية، في غالب الأحيان” (حسين، 2008م:انترنت)

والمقاومة امر طبيعي في كل ثورات العالم بجميع اشكالها -رغم أن البعض في فلسطين قد فضل اسلوب المزاوجة بين الحرب النظامية، وبين اسلوب الحرب الشعبية المسلحة..      ولكن أيا كانت المسوغات والدعوات التي ترى أفضلية لشكل على آخر، أو تصر على تقديس نموذج بعينه، فإنها تظل ضيقة وقاصرة نظريا عن معالجة الصورة الأشمل، خاصة في الصراعات الطويلة والمعقدة، كالصراع الفلسطيني”(أبو هواش،2012م:انترنت)

والمقاومة هي وسيلة حركات التحرير الوطني لنيل الاستقلال، وتحرير أرضها من قبضة الاستعمار والوصول إلى تقرير مصيرها.. إلا أن القوى الاستعمارية تلجأ لوصف حركات التحرر الوطني بالإرهاب، كما تصف أعمال المقاومة المشروعة بأنها أعمال إرهابية، ومن هنا تظهر أهمية التفرقة بين الإرهاب والمقاومة المشروعة”(زكور،2006م:أنترنت)

حيث تتعدد الاراء فيه، وحتى إلى الآن لم يتحدد مفهومه، بل تشن الحملة ضده لعدم تحديد

واضح المعالم، لما هو الإرهاب؟ ومن هو الإرهابي؟ ومتى يكون إرهابيا؟ وكيف يكون

هذا الشخص أو تلك الجماعة، أو الدولة، أو الدول إرهابية ؟” (الشوبكي،2007م:ص34)

وفي الامم المتحدة على الرغم من الاهتمام الكبير بظاهرة الإرهاب في الجمعية العامة إلا أننا لا نجد تعريفا قانونيا محددا للإرهاب، كما أنه حتى اللحظة لم يستقر المجتمع الدولي على تعريف واحد ومحدد ومقبول لمصطلح الإرهاب” (( Chadwick, 1996, p2

ولكن بعض نتائج الدراسات العلمية قد بينت أن الحد الأدنى المتفق حوله من هذه العناصر المكونة لمفهوم الإرهاب هو ثلاث عناصر أساسية وهي: (عنصر العنف والعنصر السياسي وعنصر الخوف..وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن التعريف المتوافق حوله إلى الآن هو أن الإرهاب: استخدام للعنف, من أجل إحداث حالة من الخوف داخل مجتمع ما, بغية تحقيق أهداف سياسية”( Shmid and Jongman, 1998, p: 5)

وهذه المواصفات تنطبق بلا ادنى شك على الاحتلال دون المقاومة الشعبية المسلحة، باعتباره قائم على عنصر العنف، والخوف، والعنصر السياسي، ويتناغم مع تعريف الاحتلال من حيث أنه “استخدام القوة المسلحة من جانب دولة ضد سلامة ووحدة الأراضي الإقليمية أو الاستقلال السياسي لدولة أخرى” (رفعت،ب-ت:ص22)

وقد أكد الباحث “عمر مالك” بقوله: ” مع الإرهاب ومع أي شيء آخر, التصرف قبل الفهم

هو أمر غير عملي” (Malik, 2000, p XVIII)

وقد حاولت اسرائيل دوما ان تصف المقاومة الفلسطينية، على انها مجرد اعمال إرهابيه، وذلك بهدف خلط الاوراق على العالم..والذي نتيجة لهذا التضليل المقصود ” اصبح هناك خلط كبير بين منظمات وحركات التحرير الوطنية والمنظمات الإرهابية, فمنظمة التحرير الفلسطينية مثلا تصنف من خلال بعض الكتاب ضمن المنظمات الإرهابية, كما صنف ياسر عرفات من أخطر الإرهابيين في العالم” (Hoffman:1998, p:161)

 

المبحث الرابع

العلاقة بين الاسرى، والمقاومة

مقدمة:

إن افصل اكتشاف للعلاقات بين الأشياء هو الذي يتم من داخل الأشياء وليس من خارجها. ووفق هذه القاعدة فان اكتشاف العلاقة بين الأسرى والمقاومة، ينتج من خلال عملية التأثر والتأثير المتبادل ما بين الأسرى وبين المقاومة، باعتبار ان المقاومة هي هوية الاسير التي يتنقل بها من شكل لآخر من اشكال المقاومة، ومن خندق لآخر من خنادقها..وبالتالي فإن افضل طريقة للتعرف على العلاقة بين الأسري والمقاومة، هو أن يتحدث الأسري انفسهم عن هذه العلاقة، باعتبارهم الجزء الفاعل فيها مباشرة، وأهم رافد لها قبل الاعتقال، وشريانها النابض أثناء الاعتقال، وبوصلتها بعد التحرر من الأسر، اذ ليس باحد احرى منهم أن يتحدث عنهم، وعن المقاومة، لانهم من جهة هم مقاومون، ومن جهة اخرى هم اسرى.. وبالتالي فهم قاعدة البيانات المعلوماتية الأساسيه عن حالة الاسر والمقاومة، لكون المعلومات التي نحصل عليها منهم، تشكل النص المطلوب تحليلة، حيث ان التحليل لا يتم إلا في وعاء النص الذي تتشكل منه المعلومة..والنص في هذه العملية هو (اجابات الاسرى)..وجوهر الأفكار التي فيها تشكل خيطا ناظما لجوهر المعلومات المكون له، وهو جسم التحليل الذي يعمل فيه، كغيرة من المكونات التي تحتاج جسما لها..والتعرف على بنية النص يتم بفهم الإطار العام الذي يقع فيه، وعليه يجب التعرف على بنية النص، ومناقشة ذلك يتم من خلال الغوص في النص” (بارت،2009م:ص33)

وافضل اسلوب للغوص في النص هو اسلوب تحليل المحتوى-المضمون الذي يشير ” إلى كل ما يقوله الفرد من عبارات أو ما يكتبه أو ما يرمزه، والمعلومات التي تقدم والاستنتاجات التي يخرج بها، والأحكام التي يقترحها، أهدافا اتصالية مع الآخرين” (القيّم،2007م: ص21)

وبالتالي فان تحليل المعلومات والبيانات التي يحصل عليها الباحث، بطريقة التحليل الكيفي القائم على استخدام اسلوب تحليل المحتوى-المضمون، ينتج معلومات تكون أكثر ملائمة لفهم مواقف الناس، أو تصرفاتهم، أو معتقداتهم، أو آرائهم، أو خبراتهم، أو أولوياتهم..والتي تشمل البيانات النوعية إجابات عن الأسئلة” (دليل علمي،2000م:ص22)

وسوف نستعرض نتائج المقابلات مع الاسرى المحررين، وتحليل نتائج هذه المقابلات.

أولاً: نتائج مقابلات الأسرى المحررين:

لقد قام الباحث -طلبا للمعلومات التي يحتاجها البحث- باجراء المقابلات مع العديد من الاسرى المحررين، باعتبار ان المقابلة هي الاداة العلمية المناسبة لذلك، باعتبارها ” أداة من أدوات البحث العلمي يتم بموجبها جمع المعلومات التي تمكن الباحث من إجابة تساؤلات البحث أو اختبار فروضه وتعتمد على مقابلة الباحث للمبحوث وجها لوجه بغرض طرح عدد من الأسئلة من قبل الباحث والإجابة عليها من قبل المبحوث” (العساف،١٩٩٥ م:ص46)

كما ان المقابلة هي عبارة عن ” محادثة موجهة بين الباحث، وشخص، أو مجموعة أشخاص آخرين، بهدف الوصول الى حقيقة أو موقف معين، يسعى الباحث للتعرف عليه، من أجل تحقيق أهداف الدراسة” (العكارى،2010م:أنترنت)

وقد تمت هذه المقابلات مع عينة من الاسرى المحررين، نيابة عن مجتمع الدراسة (جميع الاسرى الفلسطينيين المحررين) وقد كانت المقابلة مقننة (مقيدة) حيث تمثلت في مجموعة من التساؤلات المحددة التي تخدم موضوع البحث فقط، والتي تمثلت في التساؤلات التالية:

-         ما هو تعريفك لمفهوم الأسرى الفلسطينييين ؟

-         ما هو تعريفك لمفهوم المقاومة الفلسطينية ؟

-         ما مدى العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، والمقاومة الفلسطينية؟

-         ما هي اشكال العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، والمقاومة الفلسطينية؟

-         ما هي مراحل العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، والمقاومة الفلسطينية؟

* ولقد تبين للباحث من خلال إجابة الأسرى الفلسطينيين المحررين، عن التساؤل الاول:  ما هو تعريفك لمفهوم الأسرى الفلسطينييين ؟ بان أغلبهم قد عرف الأسرى الفلسطينيين بشطل متقارب، بانهم “أولئك الأشخاص الذين مارسوا أعمال المقاومة –قولا وعملا- ضد الاحتلال الصهيوني، عبر جميع المراحل التاريخية، وأعتقلوا بسبب ذلك، في السجون والمعتقلات الصهيونية، وامضوا فيها العديد من السنوات”.

في حين عرف البعض منهم الاسرى بانهم ” مجموع الفلسطينييين الذين أودعوا في السجون الصهيونية، بسبب قيامهم بنشاطات مقاومة للاحتلال، بغض النظر عن طبيعة النشاط، سواء اكان بشكل فردي او جماعي، عبر فصيل مقاوم، او من خلال عمل ذاتي”.

كما عرفهم البعض الاخر بانهم: “اولئك الاسرى الذين نالوا حريتهم (خرجوا من المعتقل) بسبب انتهاء مدة محكوميتهم، أو بخروجهم من المعتقل نتيجة أمر عادي، او أمر طارئ .

* وقد تبين للباحث من خلال إجابة الأسرى الفلسطينيين المحررين، عن التساؤل الثاني: ما هو تعريفك لمفهوم المقاومة الفلسطينية ؟ بان اغلبهم قد توافق علي تعريف المقاومة الفلسطسنية، بأنها: ” عمليات سلوكية (قول وفعل) يتم التصدي بها لممارسات المحتل أو المستعمر، بشكل فردي أو جماعي”.

في حين عرف بعضهم المقاومة بانها “اي سلوك مادي أو معنوي، تتصدى به بعض العناصر الشعبية للمحتل الصهيوني، علي جميع المستويات، وفي جميع المجالات، وعبر جميع الوسائل المتاحة”.

وعرفها البعض الاخر بانها “هي النشاط –المسلح، وغير المسلح- الذي تقوم به عناصر وطنية شعبية، غير نظامية في مواجهة سلطات الاحتلال التي تسيطر على التراب الوطني”

* وقد تبين للباحث من خلال إجابة الأسرى الفلسطينيين المحررين، عن التساؤل الثالث: ما مدى العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، والمقاومة الفلسطينية؟ بأن جميع الاسرى المحررين الفلسطينيين الذين تم مقابلتهم -بدون استثناء- قد اجمعوا علي أن هناك ارتباط تلازمي متواصل، ما بين الاسرى الفلسطينيين، وما بين المقاومة الفلسطينية.

واعتبروا بأن مدى هذه العلاقة يمتد من لحظة انطلاق المقاومة، من قبل المقاومين الفلسطينيين الذين هبوا للدفاع عن الوطن، –في عموم فلسطين- بمجرد وجود الاحتلال.

واعتبروا بان قضية الاعتقال والاسر، كانت وما زالت، مرتبطة بعملية النضال المتواصل للخلاص من الاحتلال، والتطلع إلى الحرية، وتحرير الأرض من مغتصبيها.

* وقد تبين للباحث من خلال إجابة الأسرى الفلسطينيين المحررين، عن التساؤل الرابع: ما هي اشكال العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، والمقاومة الفلسطينية؟ بان اغلبهم قد توافق علي أن هناك اساليب ووسائل متعددة ومتنوعة من أشكال المقاومة الشعبية الفلسطينية، التي مارسها المقاومون الفلسطينيون عبر تاريخهم.

في حين اجمل بعضهم في حصر اساليب المقاومة في شكلين اساسيين (المقاومة الشعبية غير المسلحة، والمقاومة الشعبية الوطنية المسلحة).

وقد فصل البعض اجاباته، فاعتبر ان للمقاومة اشكالا كثيرة، منها ما هو فكري-تقافي

(كأدب المقاومة)، ومنها ما هو عاطفي (الرفض القلبي للاحتلال)، ومنها ما هو قولي (كالخطابة ولتحريض)، ومنها ما هو سلمي (كالاضرابات والمظاهرات)، ومنها ما هو عنيف (كالانتفاضة الشعبية)، ومنها ما هو عملي عسكري (كالكفاح المسلح)..الخ.

* لقد تبين للباحث من خلال إجابة الأسرى الفلسطينيين المحررين، عن التساؤل الخامس: ما هي مراحل العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، والمقاومة الفلسطينية؟ بان اغلبهم قد اتفق على ان الأسرى -باعتبارهم رجال مقاومة- لهم تاريخ يمتد مع تاريخ المقاومة الفلسطينية نفسها، عبر مراحل تاريخية عديدة من النضال والمقاومة، تمتد على مسطح زماني يتسع لماضي الاسير قبل اعتقاله، ولحاضرة وهو في المعتقل، ولمستقبلة خارج المعتقل..وقد حددوا بان تاريخ هذه المقاومة بالنسبة لهم يتسطح على ثلاث مراحل من مراحل حياتهم، مقاومة قبل الاسر، ومقاومة اثناء الاسر، ومقاومة بعد التحرر من الاسر..وقد اعتبر بعضهم في اجاباته بان لكل مرحلة من هذة المراحل الثلاث -التي خاض فيها الاسرى مقاومتهم- اساليبها ووسائلها وادواتها التي تتناسب معها، وتلبي طبيعة احتياجاتها.

ثانيا: تحليل نتائج مقابلات الاسرى المحررين:

يرى الباحث ان افضل اسلوب للتعامل مع الاجابات التي قدمها الاسرى المحررين، هو تحليلها عبر اسلوب (تحليل المحتوى-المضمون) الذي يوضحها بشيء من البيان والتفصيل، ويجعلها اكثر وعيا وفهما من قبل القاريء لهذه الدراسة، أو المطلع عليها.

* فعند تحليل اجابة التساؤل الاول، من قبل الأسرى المحررين، المتعلق بتعريف مفهوم الأسرى الفلسطينييين.. خرج الباحث بالنتائج التالية:

إن اغلب الأسرى المحررين الذين تم مقابلتهم، قد عرفوا مفهوم الاسرى الفلسطينيين، بانهم اشخاص او جماعات قد سبق لهم –قبل الاعتقال- ان كانوا مقاومين، مارسوا كل ما هو متاح لهم من وسائل واساليب.. بالقول تارة، وبالفعل اخرى، سواء اكان عملا مقاوما ينتهج اشكالا للمقاومة الشعبية غير المسلحة، او يستخدم عمليا اسلوب حرب العصابات.

ومن خلال هذا التعريف يتبين ان الاسرى الفلسطينيين يميلوا الى عكس ذواتهم في هذا التعريف باعتبارهم مقاومين للاحتلال الصهيوني -قبل الاسر- في جميع المراحل التاريخية، التي مرت بها هذه الحركة المقاومة، وجراء ذلك التاريخ المقاوم، والذي بسببه أعتقلوا وأودعوا السجون الصهيونية، وامضوا فيها العديد من السنوات، التي جعلوا فيها المقاومة نهجهم في مقارعة المحقق، والسجان.

كما قد تبين للباحث من خلال هذا التعريف، بانهم قد ضمنوا هذا التعريف جميع الأسرى

الذين دخلوا السجون الصهيونية على مدار التاريخ الوطني الفلسطيني المقاوم، وكذلك

جميع من نالوا حريتهم، بتحررهم من الاسر بأي سبب من الاسباب العادية او الطارئة.

* وعند تحليل اجابات التساؤل الثاني، من قبل الأسرى المحررين، المتعلق بتعريف مفهوم المقاومة الفلسطينية.. خرج الباحث بالنتائج التالية:

ان تعريف مفهوم المقاومة الفلسطينية لدى اغلب الأسرى الفلسطينيين المحررين الذين تم مقابلتهم، قد تقاربت حول الفهم العام لمفهوم المقاومة، وإن اختلفوا في توسيع، وتضييق هذا المفهوم، حيث ركز أغلبهم على المقاومة المسلحة، في تعريفه للإطار العام للمقاومة، في حين وسع بعضهم الاخر من هذا المفهوم فادخلوا تحت بند المقاومة -بالاضافة للكفاح المسلح- المقاومة الفعلية السلمية (كالانتفاضة الشعبية) كما ادخلوا الممارسة القولية (كعمليات التحريض على الاحتلال) وكذلك ادخلوا تحت مصطلح المقاومة، ادب المقاومة، وادب السجون (كالأغاني والأشعار والكتب) وقد ادخوا كذلك تحت هذا المصطلح، مفهوم المقاومة السلبية (كالمشاعر العاطفية والقلبية الرافضة للاحتلال) التي يمتلكها الفرد نحو العدو المحتل، باعتبارها تمثل ادنى صور المقاومة للعدو، التي تمتد من مشاعر الفرد الداخلية، وتشكل له رادعاً من الانتقال إلي حالة الرضي أو التسليم لهذا العدو.

كما ويؤكد هذا التعريف على النتيجة الطبيعية للمارسة العملية والقولية للمقاومة، والتي تقود حتما الى السجن –ان لم تكن الشهادة- وتجعل من مقاومين السلاح، هم الاسرى المقاومين بالصبر والصمود والتحدي داخل السجون الصهيونية.

* وعند تحليل اجابة التساؤل الثالث، من قبل الأسرى المحررين، المتعلق بمدى العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، وبين المقاومة الفلسطينية.. خرج الباحث بالنتائج التالية:

ان جميع الأسرى المحررين الذين تم مقابلتهم، للاجابة على هذا التساؤل، أكدوا -بلا استثناء- على وجود العلاقة التلازمية بين المقاومة الفلسطينية، وبين الاسرى الفلسطينيين.

حيث تبين للباحث بأن الاسرى المحررين يرون بان مدى العلاقة بينهم وبين المقاومة الفلسطينية، تتلازم بشكل ديالكتيكي، لان المقاومة تنطلق بمجرد وجود الاحتلال، ومن ثم تفتح السجون لزج المقاومين فيها، حيث ان اغلب هؤلاء المقاومين –الذين لم يستشهدوا- دخلوا المعتقلات والسجون الصهيونية..وعلى مدار التاريخ الوطني الفلسطيني المقاوم، قد زج بآلاف منهم في هذه السجون والمعتقلات على خلفية مقاومتهم لهذا الاحتلال..اي ان الذي شكل ظاهرة الاسرى هي عملية المقاومة للاحتلال ذتها، لان الاسر هو نتاج المقاومة، وهذه –في الغالب- هي نتاج فعل هؤلاء الاسرى.

والمقاومة قد شكلت للاسير مفتاح شخصيته، التي لازمته في علاقته مع المقاومة، في كل

مراحل حياته..أي ان العلاقة بين الانا والاخر في نفسية المقاوم هي التي تشكل التركيبة النفسية للبنية الذاتية للاسرى.. حيث لم يقدم على تبني نهج المقاومة المتمثل في الدفاع عن الاخر، الا بعد ان تمكن من الانا -التي تحاول ان تسيرة الى العمق الداخلي- وحل عملية التجاذب بين الانا والاخر، عبر بناء جدارا من التوازن بين هذه الانا والاخر، ليصل الى حالة من التوازن والتوافق بين هذين المتجاذبين، فيوحدهما في سمفونية متناسقة يكمل بعضها البعض، وبالتالي شكل العمل المقاوم له نوعا من الاندماج بين مصلحة الانا والاخر، فغدى هذا المقاوم -الذي يشكل الاسير جزءا منه- مندمجا مع ذاته، ومع الاخر.

وهذا يقودنا الى استنتاج عدم انفصال الانا والاخر لدى الاسير، لانه يمتلك من الترابط ما بين الانا والاخر، ما لم يمتلكه غيره، وهو بالتالي حالة اندماج متوازنة بين الانا والاخر.

وعليه فان الباحث يرى بانه لا يمكن الفصل في التاريخ الوطني الفلسطيني، بين المقاومة الفلسطينية كفعل مقاوم، وبين الاسرى الفلسطينيين كفاعل مقاوم.. فلاسرى هم الرجال الذين وهبوا زهرة شبابهم، وحياتهم، ليسقوا نبتة الحرية، ويدفعوا ضريبة العزة والكرامة، بالنيابه عن شعبهم الفلسطيني المقاوم، الذي ما زال يقاوم، ويقاوم..كون المقاومة من زاويتها الذاتية والموضوعية، تاخذ في جوهرها أنماطا متطابقة، تشكلها العلاقة المتواصلة بين الاسير والمقاومه، وتحكمها علاقة الكل بالبعض، والبعض بالكل.

واذا اردنا ان نكتشف العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، وبين المقاومة الفلسطينية، لا بد ان ننقب عن طبيعة هذه العلاقة من داخلها، وليس من خارجها..حيث ان العلاقة بين الاشياء تنتج من خلال عملية التأثير والتأثر ما بينها، مما يجعل قضية المقاومة، وقضية الاسرى هي قضية شعب ترتبط كلاهما به بشكل عضوي، لا يمكن لاحدهما الفكاك عن الاخر.. فالأسر والاعتقال -كما قلنا سابقا- هو نتاج طبيعي لعملية المقاومة للاحتلال، كما أن الاستشهاد يمثل نفس النتيجة لهذا العمل المقاوم.. فالشخص المقاوم بمجرد أن يمارس عملاً لا يروق للمحتل أو المستعمر، يجابه إما بالقتل (الاستشهاد)، أو بالاعتقال (الاسر) وهذا يدل بان الأسرى كانوا علي علم يقيني مسبق، بأن لا خيار أمامهم إن هم سلكوا طريق المقاومة، إلا نيل الشهادة، أو الوقوع في الأسر.

* وعند تحليل اجابة التساؤل الرابع، من قبل الأسرى المحررين، المتعلق بتحديد اشكال

العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، وبين والمقاومة الفلسطينية..خرج الباحث بالنتائج التالية:

ان جميع الأسرى المحررين الذين تم مقابلتهم، أكدوا على ان المقاومة الفلسطينية، التي

انتهجها المقاوم الفلسطيني، عبر تاريخ النضال الوطني الفلسطيني -والذي هم جزء منه-

قد انتهجت اشكالا متعددة ومتنوعة ومتغيرة، تتغير بتغير الواقع، زمانا ومكانا، باعتبار ان  الاسرى الفلسطينيين جسم مهم من هذه المقاومة، التي مارسوا فيها اساليب ووسائل متعددة ومتنوعة من اشكال المقاومة الفلسطينية التي خاضوها وسلكوها واقعيا قبل اعتقالهم ضد الاحتلال الصهيوني، لان وجود الاحتلال نفسه هو الذي يحدد الشكل المطلوب للمقاومة. وعندما قامت سلطات الاحتلال باعتقالهم -جراء عملهم المقاوم- وزجهم في السجون الاسرائيلية، ليتحولوا الى أسرى ومعتقلين، مارسوا في الاسر شكل اخر من اشكال المقاومة.. حيث فرض عليهم هذا الواقع الجديد –في الاسر- وسائل واساليب اخرى من اشكال المقاومة لم يمارسوها مسبقا قبل الاعتقال –كالاضرابات بجميع اشكالها، خاصة الاضرابات عن الطعام- وأخذت تحكم هذه الاشكال من المقاومة معطيات عملية جديدة يرسم شكلها متغيرات الواقع، وتؤطرها أعمال تتناسب مع المكان الذي هم فيه (المعتقل).. ولكن بعد تحررهم من هذا الواقع -بخروجهم من المعتقل- مارسوا المقاومة للاحتلال باشكال جديدة فرضها عليهم الواقع الجديد، والخبرة التي اكتسبوها داخل هذه المعتقلات.. وهذا يبرز اشكالا اخرى من اشكال المقاومة تختلف عن التي مارسوها قبل دخول المعتقل، او حتى اثناءة.. أي أن الأسرى بعد التحرر من الأسر قد اكملوا مشوار المقاومة، الذي بدأوه، ولم ينقطعوا عنه، ولكن ما تغير فيه هو الاساليب والوسائل التي تحدد الاشكال التي تتناسب معها.

والباحث يؤكد من خلال النتائج التي تمخضت عنها اجابات الاسرى المحررين حول هذا التساؤل، بان الاسرى قد مارسوا دوما المقاومة باشكال متعددة ومتنوعة، ولم تقتصر مقاومتهم على شكل واحد من اشكال هذه المقاومة، وان احيانا قد يكون هذا الشكل هو الاكثر شيوعا من الاشكال الاخرى، في مكان ما، وزمان ما..مما يقودنا الى استنتاج مفادة انه لا يوجد لدى الاسرى شكلا واحدا لمقاومة الاحتلال، حيث لا يصح التقوقع في شكل معين من اشكال المقاومة، بل يجب المزاوجة بين جميع هذه الاشكال، مع بعضها البعض، ولا يستثني أي شكل منها.

وبالتالي فان الباحث يرى بأن المقاومة أعم وأشمل من أي ممارسة بعينها ضد المحتل،

وان أي شكل من هذه الأشكال، هو شكلا من اشكال المقاومة، طالما لا يقود للاستسلام للمحتل..فمثلا النضال السلمي عبر الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية هو مقاومة، والمفاوضات على ضوء الشرعية الاممية هي مقاومة، وفضح ممارسات العدو عبر وسائل الاعلام الدولية هو مقاومة، والتظاهر السلمي هو مقاومة، والاعتصام والاضراب هو مقاومة.. الخ.. وهذا ما تؤكدة تجارب الشعوب المختلفة في اشكال المقاومة في العالم. ولذا يجدر التنوية الى أنه لا يمكن لحركة ما، او فصيل ما، او حزب ما، أن تقرر ما هو شكل النضال الاوحد من المقاومة، لان أشكال الكفاح المختلفة تتقرر وفقا للعديد من العوامل المعقدة وضمن سياق تاريخي، وتتصل هذه العوامل بطبيعة الصراع، وطبيعة العلاقة بين طرفي الصراع، وهي عوامل لها علاقة وطيدة بثقافة طرفي الصراع، والوسائل المستخدمة في السيطرة، والبدائل المتاحة للحركة التحررية مع الابعاد الإقليمية والدولية…الخ.

وعليه يستنتج الباحث بانه لا يمكن تعميم أي شكل من أشكال المقاومة، حتى لو نجح في مكان ما، أو في فترة ما..ولا يمكن تطبيقه على حالة أخرى مهما كانت درجة التشابه بينهما، لأن ما يختزنه الشعب والحركة التي تقوده من تجربتها وثقافتها وتاريخها قد يختلف، وكذلك الطرف الآخر للصراع، الذي يكون لها الدور الحاسم في سلوك طرفي الصراع لهذا الشكل او ذاك..ومهما بلغت المهارة لدى أفراد بعينهم ومدى معرفتهم ورغبتهم في تطبيق نموذج معين مارسته حركة أخرى في قيادة شعب ما، فإن ذلك لن ينجح أو يفيد في سياق الحالة التاريخية ومستوى تطور حركة شعب آخر..ولذا فان الشعب الفلسطيني قد خاض أشكالا عديدة من المقاومة، سواء تعايشت تلك الأشكال معا في مرحلة معينة، أم تتابعت عبر مراحل الكفاح الطويلة، وهو من حقة فقط ان يحدد الاشكال المناسبة من عمليات المقاومة ضد المحتل.

* وعند تحليل اجابة التساؤل الخامس، من قبل الأسرى المحررين، المتعلق بمراحل العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين، وبين المقاومة الفلسطينية، خرج الباحث بالنتائج التالية:

ان جميع الأسرى المحررين الذين تم مقابلتهم، قد أكدوا على ان المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني قد مورست عبر مراحل متعاقبة ومتلاحقة، وبالتالي فان الاسرى الفلسطينيين قد مارسوا المقاومة للاحتلال عبر بعديها الزماني والمكاني دون انقطاع بتاتا،

وذلك يمثل الامتداد التاريخي لمقاومة الشعب الفلسطيني، التي امتدت علي عقود طويلة. كما وقد تبين للباحث من خلال اجابات الاسرى ان تاريخهم المقاوم يمتد على ثلاث مراحل متتابعة، شكل عملهم المقاوم قبل الاعتقال، بجميع اشكالة المرحلة الاولى من مراحل مقاومته للاحتلال لنيل الشهادة أو النصر، لكن الله قدر لهم ان يقعوا في الاسر.. لتبدا المرحل الثانية من تاريخهم المقاوم، حيث بمجرد دخولهم الى اقبية التحقيق يتجدد فصل آخر من المقاومة، المتمثلة في المواجة مع المحقق الذي يحاول ان يكسر صمودهم، ويحطم روح التحدي والمواجهه لديهم، باعتبار ذلك يشكل معركة حقيقة بينهم يحاول كلاهما ان يستخدم كل طاقته الفرديه للتغلب على الاخر، وتحقيق الانتصار عليه..مما يجعل مرحلة الصمود امام المحقق الصهيوني من أكثر مراحل المقاومة صعوية على النفس، حيث انه بهذا الصمود يحقق الاسير التأكيد على امتلاكه لذاته وحريته، وكذلك على تحرره من أي شعوره بالهزيمة, لان المقاومة هي عبارة عن صراع تحسمه الإرادة الأكثر تصميما على الاستمرار في التحدي..ثم يستمر الاسرى ذلك بعد في مقاومة عناء السجن وصلف السجان، وهم في غرف المعتقل، حيث تتعمد ادارة السجون الصهيونية ان تفرض عليهم قوانين تلزمهم بنمط معين من الحياة، وتطبيق إجراءات قاسية لإجهاض روحهم المعنوية..لكنهم قاوموا ذلك امتدادا لتاريخهم المقاوم، وتواصلا مع ما خطوة من مقاومة في اقبية التحقيق، وبتلك المقاومة التي مارسوها داخل المعتقلات الصهيونية، التي ابطلوا بها كل ما مساعي التركيع التي حاول العدو ان يفرضها عليهم.

كما تبين ان المقاومة لا تتقوقع في حيز زماني معين، بحيث لا تمارس الا خارج المعتقل، وبالتالي فان هذه العلاقة بين الاسرى الفلسطينيين والمقاومة تنتهي بدخول المقاوم المعتقل. لكن طريق المقاومة لدى الاسرى، ليس نهاية الطريق لهذه المقاومة، بل هي مفتاح لأسلوب جديد من أساليب المقاومة، التي تمتد من لحظة دخوله للمعتقل حتى لحظة خروجه منه.. وحينئذ تبدأ مرحلة أخرى من مراحل المقاومة تحكمها معطيات عملية جديدة يرسم شكلها متغيرات الواقع، وتؤطرها أعمال تتناسب مع تاريخ المقاوم الأسير، مما يفرض عليه أسلوبا للمقاومة يختلف عن الذي مارسه قبل دخول المعتقل..أي أن الأسير بعد تحرره من الأسرى يكملوا مشوار المقاومة ولا ينقطعوا عنها، حيث بمجرد خروجهم من المعتقل ينخرطوا في العمل المقاوم ضد الاحتلال، عبر تسلم بعضهم مواقع قيادية في الفصائل او في السلطة الفلسطينية او في المجتمع الفلسطيني، مما يشكل لديهم المرحلة الثالثة من مراحل المقاومة للاحتلال الصهيوني، رغم ما كانت تمثل لهم تجربة الأسر من خبرة مؤلمة، بسبب ما مارسه العدو بحقهم من سلب للحرية..لذا فهم بلا شك روح المقاومة، والمقاومة هي روحهم..ولا فصل بينهم، وبين تاريخهم المقاوم.

أهم نتائج البحث:

إن اهم النتائج التي خرج بها هذا البحث بعد القيام بتطبيق الاجراءات المناسبة له من خلال المقابلات التي اجراها الباحث، هي أن:

1- هناك علاقة ارتباطية جدلية تلازمية بين الاسرى، وبين المقاومة .

2- الاسرى الفلسطينيين، هم في الحقيقة رجال مقاومة قبل الاسر لدى العدو .

3- الاسرى الفلسطينيين، وهم داخل السجون كانوا مقاوميين بادوات ووسائل مناسبة لظروف اعتقالهم .

4- الاسرى الفلسطينيين المحررين حافظوا على هوية المقاومة لديهم بعد خروجهم من السجن، بانخراطهم في المقاومة من جديد بمعايير جديدة .

5- المقاومة الفلسطينية لا تنحصر في حياة الاسرى الفلسطينيين، في حقبة او مرحلة واحده من تاريخ حياتهم .

6- المقاومة لدى الاسرى الفلسطينيين لها اشكالا تتنوع وتتعدد زماناً ومكاناً، حسب الظروف التي يكون فيها واقع الاسرى انفسهم.

أهم التوصيات:

لقد خلص الباحث من خلال هذا البحث، الي عدد من التوصيات.. من ابرزها :

1- وضع الاسرى المحررين من سجون الاحتلال في المواقع اللائقة بهم وبتاريخهم المقاوم داخل اطرهم التنظيمية، وفي المواقع السياسية، والاجتماعية، والامنية المناسبة.

2- تشيكل فريق عمل من الاكاديميين لاجراء مقابلات معهم من اجل تدوين تاريخهم المقاوم، الذي يشكل جزءاً من التراث الوطني للاجيال القادمة.

3- الحث على استمرار المقاومة الفلسطينية في العمل بكل الوسائل الممكنه والمتاحة للافراج عن باقي الاسرى الفلسطينيين من السجون الصهيونية.

4- الايعاز لجميع مرافق التعليم بتوفير فرص تعليم مناسبة، لمن يرغب من الاسرى المحررين في إكمال دراسته العلمية، بشكل مجاني تام.

5- انشاء اكاديمية امنية باسم الاسرى، تقوم بتدريبهم على احدث الوسائل العلمية والامنية التي انقطعوا عنها بغيابهم في السجون الاسرائيلية.

6- العمل على تحويل يوم الاسير الفلسطيني، الى يوم وطني عام، يحتفى به بشكل رسمي وشعبي على جميع ربى فلسطين والشتات، لابقاء هذه القضية حيه في القلوب والعقول.

المراجع

-ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم -ابو الفضل ” لسان العرب ” دار صادر- بيروت، ط 1، ج6،ب-ت.

-أبو شلال، احمد “الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية: دراسة لواقع الألم والمعاناة” نابلس، مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان، الطبعة الأولى، 1999م.

-أبو الخير، السيد مصطفي “الأسس القانونية لحق المقاومة العربية في القانون الدولي العام” بحث مقدم لمؤتمر التجمع الوطني لدعم خيار المقاومة، لبنان-بيروت19-21 فبراير2010م.

-أبو قاعود، عبد الناصر زكي “تجربة التعذيب لدى الأسرى الفلسطينيين وعلاقتها بالتفكير الأخلاقي” رسالة ماجستير، كلية التربية-قسم علم النفس، الجامعة الإسلامية بغزة،، 2006م”.

-ابو النصر، عبد الرحمن “مشروعية استخدام القوة بشأن حق تقرير المصير وعلاقته بالإرهاب الدولي في ضوء القانون الدولي العام والشريعة الإسلامية” كلية الحقوق – جامعة الأزهر بغزة، مجلة جامعة الأزهر، سلسلة العلوم الإنسانية، المجلد 8، العدد الأول،2006م.

-أبو هواش، سالم “التجربة الفلسطينية في المقاومة الشعبية المدنية” جريدة حق العودة – العدد 21-22 http://www.badil.org/en/haq-alawda/item/

-أبو هيف، علي صادق “القانون الدولي العام” الإسكندرية- منشأة المعارف، ب-ت.

- الآغا، إحسان خليل والأستاذ، محمود حسن “مقدمة في تصميم البحث التربوي”  غزة- مطبعة الرنتيسي، ط ٣،  ٢٠٠٣ م.

-الأهدل، عبد الله قادري ” فرض الجهاد ” نشر في عام 2012م.   http://www.saaid.net/Doat/ahdal/02.htm

-البطـش، جهاد شعبان “المعتقلون الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية1967 – 1985″ رسالة دكتوراة، غزة،2011م.

- بارت، رولان ” التحليل النصي” دار التكوين، 2009 م.

- بوحوش، عمار ” مناهج البحث العلمي: أسس وأساليب” الزرقاء-الأردن، مكتبة المنار،١٩٩٠ م.

-بلحاج، فتحي ” حق المقاومة في القرارات الدولي” نشر في الجمعة 24 أبريل 2009 م.

http://www.alfikralarabi.org/modules.php?name=News&file=article

-التونسي بن عامر ” أساس مسئولية الدولة أثناء السلم” رسالة دكتوراه، كلية الحقوق-جامعة القاهرة، 1988م.

-جويلى، سعيد سالم ” استخدام القوة المسلحة في القانون الدولي العام في زمن السلم”  ب-ت.

-حسن، حسين سرمك ” المشكلات النفسية لأسرى الحرب وعائلاتهم ” إصدار مكتبة مدبولي-القاهرة، الطبعة الأولى، 1415هـ.

-حنفي، حسن ” ثقافة المقاومة ” مجلة المستقبل العربي، عدد 324  لعام 2006م.

-حريز، عبد الناصر “الإرهاب السياسي” مكتبة مدبولي، الطبعة الأولى 1996م.

-حميدشة، نبيل ” المقابلة في البحث الاجتماعي” جامعة سكيكدة-الجزائر، مجلة العلوم الانسانية، العدد الثامن، 2012م .

-خنفر، نهاد عبد الإله “التمييز بين الإرهاب والمقاومة، وأثر ذلك على المقاومة الفلسطينية بين عامي 2001-2004″ رسالة ماجستير، الدراسات العليا-جامعة النجاح الوطنية، نابلس،2005م.

- الدارجي، إبراهيم زهير “جريمة العدوان المسلح والمسئولية القانونية الدولية عنها” رسالة دكتوراه، 2002م.

-دحلان، جليلة “استقرار وتغير أساليب المواجهة والشخصية لدى أسرى النضال الفلسطيني المحررين بوصفها دالة للإعتقال والتحرر”..رسالة ماجستير، جامعة الأزهر بغزة، 2001م.

-دليل علمي لرصد وتقييم المشاريع “جمع المعلومات وإدارتها وإبلاغها ” 2000م: قسم6      www.ifad.org/evaluation/guide_a/6/6.htm

-الدويك، موسى جميل “الإرهاب والقانون الدولي” مجلة الزرقاء للبحوث والدراسات، عمادة البحث العلمي في جامعة الزرقاء الأهلية، مج3-ع2، نشر في 1-11-2001م.

-ديب، عبد الله “مقال منشور على شبكة قانوني الاردن، بتاريخ 1-8-2011م.  www.lawjo.net/vb/showthread.php?

-الرازي، محمد بن أبي بكر عبد القادر–ابو بكر ” المختار الصحاح ” مكتبة لبنان-بيروت، تحقيق: محمود خاطر،ط1، 1995م.

-راتب، عائشة ” مشروعية المقاومة المسلحة” مقال منشور في مجلة دراسات في القانون الدولي، للجمعية المصرية للقانون الدولي، المجلد الثاني، لعام 1970م.

-رفعت، احمد محمد ” الفوارق القانونية بين الكفاح المسلح المرتبط بحق تقرير المصير والإرهاب الدولي” ب-ت.

-رشيد، فايز ” ثقافة المقاومة” مركز دراسات الوحدة العربية، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-الدائرة الثقافية المركزية-غزة، ٢٠٠٤م.

-الزرو، نواف “جدلية الإرهاب، وحق الشعوب في مقاومة الاحتلال” مجلة رؤية ع/16  ، السنة الثانية، شباط،2002م.

-زكور، يونس “الارهاب, والحرب والسلام” جامعة محمد الخامس للعلوم القانونية والاقتصادية، أكدال- الرباط، الحوار المتمدن، العدد: 1758 عام 2006م. www.ahewar.org/debat/

-السرجاني، راغب “حقوق الأسرى في الإسلام” نشر بموقع قصة الإسلام، عام 2008م.      www.islamstory.com/ar/

-سمرة، خليل ابو “الفرق بين الارهاب والمقاومه المشروعه” نشر في 25-10-2010 http://www.ali12345abusmra.yoo7.com/

-سقاط، سعيد سليمان ” الارهاب الدولي ” مجلة العدالة-ابو ظبي، العدد (21) السنة السادسة، عام1979م.

-سلسلة القانون الدولي الإنساني “الحماية القانونية للمدنيين في الأراضي المحتلة” 2008م.

-الشوبكي، محمود يوسف “مفهوم الإرهاب بين الإسلام والغرب” بحث مقدم لمؤتمر الإسلام والتحديات المعاصرة” كلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية-غزة، في الفترة: 2-3/4/2007م.

-عامر، صلاح الدين ” المقاومة الشعبية المسلحه فى القانون الدولي العام” رسالة دكتوراه، دار الفكر العربي-القاهرة،1986م.

-عبيدات، ذوقان وعبد الرحمن عدس، و كايد عبد الحق ” البحث العلمي،  مفهومه، أدواته، أساليبه” عمان-الأردن، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، ب-ت.

-عباس، خضر محمود “رحلة العذاب في أقبية السجون الإسرائيلية” سلسلة علم النفس الأمني، مطبعة الأمل التجارية، فلسطين- قطاع غزة،2005م.

-العسبلى، محمد ” المركز القانوني لأسرى الحرب فى القانون الدولي “رسالة دكتوراه” كلية القانون – جامعة قاريونس 2002م.

-العساف، صالح بن حمد “المدخل إلى البحث في العلوم السلوكية” الرياض-مكتبة العبيكان،١٩٩٥م.

-العملة، فهد سعدي ” أثر بناء إستراتيجية نضالية سلمية (لاعنفية) على مقاومة سياسات الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين 2001-2011م” رسالة ماجستير، معهد إبرهيم أبو لغد للدرسات الدولية.

-عمر، أحمد مختار ” معجم اللغة العربية المعاصرة ” عالم الكتب-القاهرة، الطبعة الاولى، 1429 هـ-2008م.

-العكارى، محمد سالم ” ادوات البحث العلمى” جامعة طرابلس- قسم الدراسات العليا، 22 كانون الأول 2010 م. http://www.alakkare.maktoobblog.com/

-عشماوي، محيي الدين علي “الإرهاب وحق المقاومة في القانون الدولي ” صحيفة الأهرام

-عسلية، مروج حسن “جهود المسلمين في تحرير أسراهم” رسالة ماجستير، كلية الآداب-قسم التاريخ والآثار، عمادة الدراسات العليا-الجامعة الإسلامية بغزة، 2010م.

-الغمري، عاطف ” أين المقاومة وأين الإرهاب” صحيفة القدس الفلسطينية، 2004م.

-الفار، عبد الواحد محمد يوسف “أسرى الحرب – دراسة فقهية وتطبيقية في نطاق القانون

الدولي العام والشريعة الإسلامية” عالم الكتب، القاهرة ، 1975م.

-فقهاء، محمد ” مصير الأسرى في الإسلام ” نشر في تاريخ 9/7/2012م.

     http://www.alukah.net/Sharia/

-قاسم، عبد الستار وآخرون “التجربة الاعتقالية في السجون الاسرائيلية” دار الامه للنشر-بيروت، 1986م.

-قاسم، أمجد ” تعريف المقابلة وأنواعها وخطواتها وأهميتها في البحث العلمي” نشر فى 17-أبريل،2011م. www.al3loom.com/

-قراقع، عيسى ” تاريخ الحركة الوطنية الأسيرة 1967-1993 ” بحث ملخص عن رسالة علمية مقدمة لجامعة بيرزيت،2000م .

-القيّم، كامل ” المحتوى الإعلامي ومنهج تحليل المضمون ” جامعة بابل-كلية الفنون الجميلة، الحوار المتمدن، المحور، العدد: 1841، لعام2007م. http://www.ahewar.org/debat/show.

-قمصية، مازن “المقاومةُ الشعبية في فلسطين تاريخ من الأمل والتمكين” دار النشر البريطانية (بلوتو بوكس) ترجمة: عبد الله ميزر، نشر في 5-7  /2/2011م http://www.alzaytouna.net/

-مراد، عبد الفتاح ” أصول البحث العلمي وكتابة الأبحاث والرسائل والمؤلفات ” مصر- الإسكندرية،  ب-ت.

-مناع، هيثم “حق المقاومة من حقوق الإنسان ” نشر في عام 2012م.      www.achr.nu/stu2.htm

-مركز الدفاع عن الحريات ” تقرير خاص بمناسبة يوم الاسير الفلسطيني” نشر في 1974م  www.hurryyat.net/index.php?option=com_content&view

-مركز التحرير للدراسات “شرعية المقاومة في القانون الدولي”  www.iraqipa.net/

-الموسوعة الحرة-وكيبيدا ” الأسرى” 2012م. en.wikipedia.org/wiki/

-موقع أحرار ولدنا ” أسير الحرب ” نشر الأحد 11 أيلول 2011م، عن الحركة الأسيرة.

.. http://www.ahrarwledna.com/index.php.

-موقع أحرار ولدنا ” خاص السجون الصهيونية على أرض فلسطين المحتلة ” عن الحركة الأسيرة.. http://www.ahrarwledna.com/index.php.

-موقع القرضاوي أولوية فرض العين على فرض الكفاية  آخر تحديث ربيع الأول 1422هـ -2001/05/27م  http://www.qaradawi.net/library/

-نادي الأسير الفلسطيني “الاعتقالات على خلفية المشاركة في فعاليات المقاومة الشعبية في تصاعد مستمر” نشر في عام 2012م. www.hurryyat.net/index.php

-الهندي، خالد “التجربة الديموقراطية للحركة الفلسطينية الأسيرة” منشورات مواطن، المؤسسة

الفلسطينية لدراسة الديموقراطية فلسطين، غزة، 2000م.

-D. Sehindler: Types of Armed Conflicts According to the Geneva Conventions and Protocols in RCADI, vol. 163, II, 1979.
- Shmid ,Alex and Jongman , political terrorism , north Holland pul, New work, 1998..

- Hoffman ,Bruce , Inside terrorism ,Colombia University press, 1998.

-Isaac Cronin , Confronting fear a history of terrorism , Thunders mouth press, New Work , 2002..
- Malik , Omar “enough of the definition of terrorism, published in Great Britain in 2000 by the royal institute of international affairs .: XVIII .
-Salmon, Jean; La conference diplomatique sur La reaffirmation ET Le developpement du droit international humanitaire ET les guerre de liperation national, Rev, Pelge de D.I, vol. XII, 1976.

- Chadwick. Elizabeth “Self-Determination, Terrorism and the international Humanitarian Law of Armed Conflict.Published by Martinus Nijhoff, 1996.

-R . C . Hingoreni : POWS., . Ocean Publication Inc. DOBBS Ferry, New York 1982 .
-Oppenheim, Lasso & Lauterpacht, Hers chi: International Law: A Treatise, vol. II: Disputes, War and Neutrality, 8 th edt .and rev. by H. Lauterpacht ; London, Legman’s and Green 1955 .
- J. Spaight : War Rights on Land ; London Macmillan , 1911  .

أضف تعليقاً

سيكولوجية اللعب

سيكولوجية اللعب والألعاب..

اعداد الدكتور/ خضر عباس

مقدمة:

اللعب نشاط تعليمي واجتماعي عبر سلسله من الحركات (تهدف إلى المرح والتسلية) وهو نشاط موجه يقوم به الطفل من اجل المتعة والتسلية، ويعمل على تحويل المعلومات الواردة لتتلاءم مع حاجات الفرد، وهو نشاط فطري تتم من خلاله عملية النمو والتطور لشخصيته الطفل .
والعب والألعاب لدى الأطفال ليست أمرا بسيطا أو تافها كما يتخيله الكثير من الناس، وقد يصل اللعب إلى مرحلة الخطورة، حيث من الممكن أن يكون لها تأثير سيء أو سلبي على صحة الطفل العضوية والنفسية، عندما يمارس بطريقة خاطئة، أو أدواته تفوق مستوى عمر الطفل.

لذلك ينبغي على القائمين على مشروع العاب الصيف في وكالة الغوث الدولية إدراك ذلك، ويعملوا اختيار اللعب المناسب واللعبة الصحيحة، لأطفال المشروع، والتي بالضرورة أن تكون مناسبة لأعمارهم ولعقليتهم ولنفسياتهم..حتى لا تشكل خطرا جسميا أو عقليا أو نفسيا عليهم. وهذا الأمر لا يقع على عاتق القائمين على مشروع فقط، بل يمتد ليشمل المشرفين والمدربين والمرشدين، وحتى موردي الألعاب للمشروع..وهذه المسئولية الجماعية من قبل الجميع تتطلب منهم أن يقوموا بدورهم بتوجيه المشترين بطريق مباشر إلى وضع التعليمات الخاصة بكل لعبة. بحيث يتمثل هذا الاختيار بان تكون هذه الألعاب تلائم الأعمار الموجهة إليها، وبحيث يتم انتقاء اللعبة بالمواصفات المناسبة للنشاط، وبحيث لا يكون في هذه الألعاب واللعب أي خطورة عليهم.

واختيار الألعاب واللعب ليس بالأمر السهل، بل يحتاج لبعض التفكير، من قبل الخبراء والمتخصصين.. لذلك نقترح استخدام هذا الشكل من التصميم المطلوب للتخطيط في اختيار الألعاب واللعب في مشروع العاب الصيف.

التصميم الحلزوني لمهارة التخطيط لألعاب الصيف
يعتبر النموذج الحلزوني لتصميم وإدارة الألعاب، هو التصميم الأفضل الذي يتماشى مع إدارة ألعاب الصيف، بحيث لا تنفصل فيه أي خطوة عن الأخرى، وتتفاعل وتتكامل معها بشكل تام. وفيما يلي خطوات النموذج الحلزوني:

الخطوة الأولى: تحديد الأهداف العامة للعبة:
إن أولى الخطوات التي يقوم بها المصمم او المشرف على اللعبة، تحديد الأهداف المتوخاة من اللعبة، حيث يعرف الهدف الترفيهي والتعليمي من ممارسة اللعبة والذي هو «عبارة عن جملة المخرجات التي بوسع المتعلم (اللاعب) أن يظهرها بعد تفاعله مع اللعبة».

وتكمن أهمية تحديد الهدف في أنها تساعد المصمم او المشرف على الانطلاق إلى اختيار محتوى اللعبة وأدواتها والأشياء المرتبطة بها وتنظيمها، وترتيب محتوياتها بطريقة تتفق واستعدادات الطفل ودوافعه، وقدراته، وخلفيته الاجتماعية، وخطوات سير اللعب، مما يساعد اللاعب (المتعلم) على بلوغ الأهداف التعليمية المتوخاة من اللعبة بأقل جهد وأقصر وقت.

وقد تتنوع الأهداف التي نسعى لتحقيقها لدى اللاعب من خلال اللعبة: فتكون معرفية (عقلية)، أو انفعالية (وجدانية)، أو مهارية (نفس حركية)، أو جسمية، أو اجتماعية.

الخطوة الثانية: تحديد خصائص الفئة المستهدفة:
في هذه الخطوة لا بد لمصمم اللعبة من أن يسأل نفسه لمن هذه اللعبة، وأي مستوى (صف)؟
ويمكن اعتماد أربع خصائص عند تصميم الألعاب الترفيهية التعليمية، هي: (مادية جسمية –فسيولوجية، واجتماعية اقتصادية، وتربوية معرفية، وقدرات عقلية، وانفعالية، ونفسية)
وكذلك مسألة معرفة اتجاهات، أو مواقف الأطفال نحو اللعب والألعاب الترفيهية والتربوية، وهل يحبون موضوع اللعب؟ وهل يكرهونه؟، وهل لديهم اتجاهات سلبية ومفاهيم خاطئة عن هذه الموضوعات، وما موقفهم من المشرف على عملية اللعب؟).
الخطوة الثالثة: تحليل المحتوى الترفيهي التعليمي الذي تنطلق منه اللعبة:
يتم تحليل المحتوى الترفيهي والتعليمي من جميع الجوانب (مفاهيم، حقائق، قوانين، إجراءات) وذلك من أجل توضيحها وبيانها في اللعبة حيث يتم في أثناء اللعب معالجة جميع تلك الجوانب
إن تحليل المحتوى الخاص بنوع النشاط الترفيهي التربوي، ثم باللعبة المقترحة، يساعد المصمم في تحديد مكونات هذه اللعبة الترفيهية التعليمية، وهذا يتطلب من المصمم القيام بعملية جمع البيانات عن اللعبة المقترح تصميمها أو شرائها لممارسة النشاط المقصود.

الخطوة الرابعة: تحديد النتاجات المتوقع من الاطفال بلوغها (الأهداف الأدائية):
تحديد النتاجات المتوقعة التي ستحملها اللعبة إلى اللاعبين بشكل دقيقن في نهاية تنفيذ اللعب.
ومن المفضل أن تصاغ الأهداف الأدائية بعد تحليل المحتوى المراد من تصميم الألعاب الترفيهية التربوية، وذلك لضمان الدقة والشمول، وللتأكد من أن جميع مهارات أو مفاهيم المحتوى قد غطيت بالأهداف الأدائية، وظهرت أيضًا في اللعبة التربوية، ولم يغفل عن أي منها. وهنا لا بد من صياغة الأهداف الأدائية بصورة دقيقة تكشف عن النتاجات المراد إكسابها للاعبين (المتعلمين) بعد انتهائهم من ممارسة اللعب باللعبة المحددة لذلك.
الخطوة الخامسة: تحديد الإستراتيجية المستعملة في اللعب:
لا بد من الإشارة إلى أهمية التخطيط للعب بشكل دقيق قبل اللعب، ومتابعة تنفيذ الخطة في أثناء اللعب وألا يكون اللعب عشوائيًا بل منظمًا وموجهًا. وفي هذه الخطوة لا بد من مراعاة حجم المجموعة وتحديد عدد المشاركين في اللعب، وهل اللعبة فردية أم جماعية أم مجموعات ؟ وما هي أدوارهم؟ وكذلك تعيين الزمن اللازم لممارسة اللعب في ضوء قواعد اللعبة وأصول تسلسلها بالإضافة إلى تحديد حجم اللعبة لتتناسب وإستراتيجية التنفيذ.. وللألعاب أربعة أنماط هي:

1- الألعاب الفردية: كل متعلم يمارس اللعب بلعبته منفردًا بها.
2-الألعاب الزمرية: كل لعبة يلعبها طفلان أو أكثر حتى ستة أطفال، وفي مثل هذه الألعاب لا بد من وجود (مشرف) على اللعب ينظمها ويشرف عليها ويصدر أحكامه على الفريق الفائز.
3- الألعاب الجماعية الحرة: وفيها يتم اللعب بين مجموعات مثل ألعاب كرة القدم والسلة.
4- الألعاب الجماعية: وفيها يتم اللعب مجموعة أمام أخرى، ويقوم باللعب لاعب أو أكثر أمام زملائهم في غرفة الملعب..في هذا النوع من اللعب يتم التفاعل بين المرشد واللاعب والمشاهد
الخطوة السادسة: عمل المخطط الأولي للعبة وتحكيمه:
بعد أن تم تحديد الأهداف الأدائية وكذلك محتوى اللعبة، لا بد من عمل المخطط الأولي للعبة، وبلورة السيناريو الخاص باللعبة وتحديد الأدوار بدقة وكذلك القوانين والمواد والأدوات الخاصة والضرورية لعملية اللعب، ثم عرض المخطط الذي تم إنجازه على مجموعة من المختصين بالألعاب الترفيهية التربوية بعد عرض الأهداف الأدائية عليهم، وكذلك المحتوى الذي ستعالجه اللعبة، وبعد ذلك يتم تعديل المخطط بناء على آراء هؤلاء المختصين.
الخطوة السابعة: صناعة اللعبة وتجريبها:
يمكن في أثناء عملية صنع اللعبة أو شرائها الاستعانة بالزملاء والطلبة المبدعين من أجل إخراجها بشكل فني بحيث تكون أداة لإثارة الدافعية للعب وللتعلم، وأن يكون المحتوى الذي تحملها اللعبة مثيرة لتفكير الأطفال. وبعد الانتهاء من صنع أو شراء اللعبة لا بد من تجريبها على مجموعة من الطلبة من الفئة المستهدفة، وبذلك نحصل منهم على تغذية راجعة تفيد في تعديل اللعبة أو قوانينها وقواعدها، وتساعدنا أيضًا في عمل دليل نهائي للعبة، حيث إن الدليل مهم جدًا لكل لعبة تعليمية، إضافة إلى تحديدنا بدقة للوقت الذي تحتاجه اللعبة. ويمكن لعملية التجريب أن تلفت انتباهنا لبعض المواد الضرورية للعب، وللمكان الذي سيتم فيه اللعب، وكذلك إلى تجهيزاته من كهرباء وضوء وماء، ومقاعد وطاولات..الخ.
الخطوة الثامنة : تنظيم بيئة اللعب (مكان اللعب) وتنفيذ عملية اللعب:
ويشمل ذلك تنظيم المكان بما يحتوى (حسب إستراتيجية اللعب) بطريقة تخدم ممارسة اللعب وتوزيع الألعاب، وعدد المشاركين في كل لعبة، وكيفية تنظيمهم وتوزيعهم.
وبعد ذلك تتم عملية تنفيذ اللعب حيث يشتمل ذلك على تطبيق إجراءات اللعب، وممارسة القوانين والقواعد والأنظمة التي تحدد خط سير اللعبة، وكذلك استخدام المواد والأدوات الخاصة باللعبة بصورة فعالة مع مراعاة زمن التنفيذ والممارسة، وفي أثناء ذلك يقوم المدرب بالإشراف المستمر على سير عملية اللعب دون التدخل المباشر في الألعاب، ولكن قد يقدم المساعدة حين يطلب منه ذلك.

وبعد الانتهاء من عملية اللعب لا بد من ترتيب الألعاب في صناديقها (حافظاتها) ووضعها في الأماكن الخاصة بها، ولا بد من تفقد الأدوات والمواد المرافقة للعبة مع مراعاة عدم فقدان أي شيء منها، وفي حالة فقدان أي شيء لا بد من إخبار المسئول بذلك.
الخطوة التاسعة: التقويم والمتابعة:
إن الخطوات السابقة متداخلة بشكل محكم، ومن المهم تنفيذ جميع هذه الخطوات من أجل زيادة فعالية عملية اللعب، بحيث تقوم كل خطوة من الخطوات اللاحقة على السابقة لها.

إن التقويم المتكامل جزء رئيس لعملية متكاملة لها عدة تشعبات، ويكفي القول إن هناك عددًا من الأهداف المعتمدة على الموقف الترفيهي التعليمي، وعلى من يقوم بعملية التقويم، وهناك طرق متنوعة يمكن أن تستخدم في عملية تقويم الجوانب المختلفة للترفيه وللتعلم من خلال اللعب، وهناك أيضًا عوامل مختلفة، يمكن أن تعمل على تعقيد عملية التقويم.
وهناك مواصفات أساسية يجب على المسئول التقيد بها عند التخطيط لشراء الألعاب للأطفال :

1-توفير الأمان والسلامة في اللعبة:إن توفير الأمان للطفل في بيئة اللعب عملية ليست بسهله, لكن الاختيار الصحيح والمنظم للعب يجعل من هذه العملية شيئاً سهلا. فاللعبة التي صنعت ليلهو بها الطفل, قد تكون هي السبب في أسوأ المخاطر التي يتعرض لها, وذلك لأن الشركة التي أنتجت اللعبة لم تأخذ بعين الاعتبار الاحتياطات اللازمة لحماية الطفل من خطر هذه اللعبة.

ومن معايير الأمن والسلامة للعبة أن لا تكون في اللعبة مواد تضر الطفل، كالأصباغ والألوان غير الثابتة، او دهن اللعبة بألوان متعددة مكونة من مواد كيميائية سامة مثل الرصاص تكون سامة للطفل, أو أن تحتوي اللعبة على أطراف حادة، أو من الممكن أن تنكسر بسهولة وتسبب الجروح، أو أن لا تحتوي اللعبة على قطع صغيرة سهلة البلع..وكذلك الألعاب الكهربائية لا تخلو من الأخطار أن تشغيلها يتم بواسطة التيار الكهربائي، لذا يجب استبدالها بألعاب ميكانيكية.

أو أن الألعاب تسبب له الإحباط النفسي، أو أن اللعبة تشجعه على العنف والعدوانية..أو أن تكون المواد المستخدمة في تصنيعها قليلة الجودة.

أو تكون الأصوات والحركات التي تحدثها بعض الألعاب تزعج الطفل, وتسبب له المخاوف

ويجب منعه من اللهو بالكتل البلورية أو القطع النقدية المعدنية , أو علاقة المفاتيح .

وامن مكان اللعب مهم جدا حيث يحتاج الطفل إلى مكان خاص يلعب فيه, ويمضي وقته في التسلية, لأن  اللعب هو بمثابة رياضة يمارسها فتقوي عضلاته, وتصير عظامه صلبة.

وهذا المكان يجب أن يكون شبيه بقفص يحميه من الأخطار المحيطة به, ويجعل أهله يشعرون بالطمأنينة وراحة البال, لأن ولدهم في مأمن من كل أذى.

ومثلا لا يجوز اللعب كرة القدم في مكان قريب من شارع عمومي قد يعرض الطفل عندما يذهب لالتقاط الكرة لخطر السيارات.

2-أساليب الوقاية (الرقابة): يجب على المشرف مراقبة الطفل أثناء لعبه حتى لا يتعرض للخطر, وهنا من الأفضل فحص لعبه بانتظام حتى لا تؤذيه القطع المتهالكة منها, أو تختلط به بعض الأدوات الحادة عن غير قصد.

فيجب مثلا عدم السماح للطفل بالركض عندما تكون الأرض طينية ومبتلة. وكذلك يجب اختيار الأحذية التي يكون لها أشرطة لسهولة وقوة استخدامها. واختيار الأحذية الغير مؤذية في لعب كرة القدم.

ويجب الانتباه إلى تركيب اللعبة وأجزائها، فان إمكانية تفكيك اللعبة إلى قطع صغيرة وإعادة تركيبها باستمرار, قد يعرض الطفل لخطر الجروح .

كما يجب الانتباه إلى اللعبة التي يستخدمها الطفل لأول مرة, لان ذلك قد يشكل خطرا لاحقاً عليه حين يقودها بمفرده أو قد تسبب الإحباط له عندما يفشل في قيادتها.

وعند تعليم الأطفال عدم غرس الشجيرات, من الأفضل الانتباه لاستخدام أدوات الفحر أو استبدالها بأدوات بلاستيكية

3- يجب أن يراعي إعطاء الطفل اللعبة التي تناسب عمره ومستوى النضج الجسمي والعقلي والنفسي والانفعالي والاجتماعي لدية. أي أن تكون مناسبة لعمر الطفل من جميع نواحي النمو

فمن الناحية الجسمية (لا تحتوي على أجزاء صعبة المسك للطفل، أو أن تتطلب منه القيام بحركات يدوية لم يتمكن منها أو يتعود عليها بعد كطلب الحياكة من البنات)

ومن الناحية العقلية (تتناسب وقدراته على التفكير ولا تكون اقل من قدراته فيمل منها أو اكبر من قدراته فيصاب بالإحباط)

ومن الناحية النفسية (تهدف اللعبة الجيدة إلى تنمية الثقة بالنفس لدى الطفل والنظرة الايجابية لنفسه عندما يتمكن من انجاز متطلبات اللعبة)

ومن الناحية الاجتماعية (لا نلاعب طفلا عمره ستة سنوات في لعبة جماعية تتطلب ان يلعب بها خمس أفراد مثلا لأنه لا يمتلك بعد مهارات التعامل مع نمط اللعب في مجموعة كبيرة)

4-أن تكون متنوعة بحيث تساعد على تنمية مهارات مختلفة لدى الطفل ولا تركز على ناحية واحدة ، كشراء العاب لتنمية مهارات التركيب وأخرى لتنمية مهارات حركية كالكرة والعاب لتنمية النواحي الاجتماعية كالألعاب الثنائية والجماعية والعاب لتنمية عضلات اليد والعاب لتنمية الذوق الفني والإبداع وهكذا ..

5-أن تتوفر بها عناصر المتعة والمرح..فاللعبة يفترض بها أن تحقق المتعة والفرح للطفل كالألوان الجميلة والأصوات المسلية ولا يجب أن تكون اللعبة وسيلة لتقييم الطفل ومراقبته، لذلك من المهم ترك الحرية للطفل للعب كيفما يشاء باللعبة وبالطريقة التي يريدها دون تدخل دائم من احد ما دام يتقن اللعب بها.

6-أن تتماشى اللعبة مع رغبة الطفل وتنمي ميوله الفردية فحتى الإخوة الذين يعيشون في منزل واحد من الممكن أن تختلف قدراتهم وميولهم في اللعب حتى إن كانوا في أعمار متقاربة فكيف بمجموعة من الأطفال تتنوع قدراتهم.

أقسام وأنواع الألعاب:

أولا: أقسام اللعب :
لقد تعددّت أنواع اللّعب وفقا للعديد من التغيّرات التي من أهمّها أشكاله  طبيعته أو مستوياته، أو وفقا لأهدافه ولقيمه ولوظائفه لتأثيراته ولخصائصه البدنيّة والحركيّة والاجتماعية والثّقافيّة أو وفقا لعدد المشاركين في اللّعب، أو وفقا لمراحل تطوّر نموّ الطّفل .

ويمّكن تقسيم اللّعب وفقا لشكله إلى نوعين هما:

-اللعب الحر : أن نترك الحرية للطفل ليلعب على هواه دون تدخل من الراشدين , وقد يكون اللعب في الهواء الطلق او من مكان مغلق . ويستخدم هذا النوع من اللعب في الخطوة الاولى في العملية التعليمية .

-اللعب الموجه : الراشد يختار المكان والأدوات وموضوع اللعب، والهدف من اللعب الموجه تعليم الطفل مفاهيم ومهارات ومعارف معينة .

ويمّكن تقسيم اللّعب وفقا لوظائفه إلى نوعين هما:

-ألعاب تؤدي وظيفة عامة

-ألعاب تؤدي وظيفة خاصة.

ويمكن تقّسيم اللّعب وفقا لعدد من يقوم به، على النحو التالي:

-الألعاب الفردية، والألعاب الجماعيّة

ويتم التقسيموفقا لطبيّعته إلىأربعة أنواع هي:

-ألعاب الخيال، ألعاب التشكيل أو الألعاب الابتكاريه و الألعاب الاجتماعية.

ويقسماللعبوفقالمراحله إلى ثلاث أنواع هي:

-اللّعب الإيهامي:  وهو يعتمد كلّيّا على خيال الطّفل.

-اللّعب الواقعي:  حيث يتعامل الطفل مع الأشياء أو الشخصيات على أساس ما هي عليه من عالم الواقع ووفقا لحقيقتها و وواقعها.

-اللّعب الواقعي الإيهامي : وذلك النّوع من اللّعب يعتمد على شيئا من الخيال لجعل النشاط يتميّز و يتّخذ شكل اللعب.

ويمكن تصنيف ألعابالطفلوفقا لطبيعتها إلىأنواع أربعة هي:

-الألعاب النفسحركية:  و ذلك باستخدام لعبة واحدة أو أكثر، كاستخدام الألعاب الحركية للخصائص الفيزيقية للأشياء.

-الألعاب التصورية أو ألعاب التقليد:  يستخدم الطفل لعبته وفقا لواقعها و للغرض الذي صمّمت من أجله.

-ألعاب التقليد مع استخدام الخيال : تعتمد على الخيال و التصوّر .

-الألعاب الرمزية: حيث يدرك الطفل الوظائف الواقعية التي يستخدمها في لعبة إلا أنه يستخدمها في شيئا آخر.

ويمكن تقسيماللّعب وفقا لمراحل نموالطفلإلى ثلاث أنواع هي:

- ألعاب التدريب وتظهر في المرحلة الحسيّة الحركيّة حيث يلعب الطفل عندما يتواجد الشيء الذي يمكن أن يلعب به. وينمو هذا النوع من اللعب خلال حياة الطفل، ويصل إلى أقصى حد له خلال الثلاث السنوات الأولى من عمره، ثم يبدأ في التناقص تدريجيا حتى يزول.

-اللعب الرمزي:  ويظهر في المرحلة التصورية حيث لا يكون الطفل في حاجة إلى الأشياء. للعب بها إذ يمكنه تخيل تواجد هذا الشيء ولذا فإنه يتخيل لعبته باستخدام أي شيء آخر، كما أن الطفل يكون لديه القدرة على التصور والتمثيل .

-الألعاب ذات القواعد: وتظهر تلك الألعاب في المرحلة الاجتماعية للّعب والتي تشير إلى تقليد الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة للألعاب الكبار، إلا أنّ الألعاب المنظمة لا تظهر لدى الأطفال.

ثانياُ: أنواع اللعب :

1-الألعاب التلقائية:

لا يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، لعدم تناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

وهي عبارة عن شكل أولي من أشكال اللعب حيث يلعب الطفل حراً وبصورة تلقائية بعيداً عن القواعد المنظمة للعب. وهذا النوع من اللعب يكون في معظم الحالات فردياً وليس جماعياً حيث يلعب كل طفل كما يريد. ويميل الطفل في مرحلة اللعب التلقائي إلى التدمير وذلك بسبب نقص الاتزان الحسي الحركي إذ يجذب الدمى بعنف ويرمي بها بعيداً .

والألعاب التلقائية تمثل الأشكال الأولية للعب، وفيه تغيب القواعد والمبادئ المنظمة للعب. ومعظم ألعاب هذا النوع هي استقصائية واستكشافية.

2-اللعب التناظري:

لا يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، لعدم تناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

يلعب الطفل وحده فيتحدث للعبة وكأنها شخص حقيقي وهو تعويضي للأطفال الذين لا يلعبون مع المجموعات.
3-الألعاب الإيهامية:

لا يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، لعدم تناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

والألعاب الإيهامية من أكثر الألعاب شيوعًا في عالم الطفولة المبكرة، وهي من الألعاب الشعبية، يتعامل الطفل مع المواد أو المواقف كما لو أنها تحمل خصائص أكثر مما تتصف به في الواقع.

واللعب الإيهامي يظهر مبكرا ويصل للذروة في العام السادس من عمر الطفل، ومن العاب هذا النوع لعبة “بيت بيوت ” أو “عروس وعريس” أو ” عسكر وحراميه”

وهذا اللعب يتسم بالقدرة الحركية والمعرفية للطفل حيث يتحرر من الواقع المليء بالالتزامات والقيود والأوامر والنواهي. وعليه يحدد الطفل الإحداث التي يرغب أن يعيش بها.

وللعب الإيهامي فوائد كثيرة منها: ينمي الطفل معرفيا واجتماعيا وانفعاليا ويستفيدوا منه علماء النفس في الإطلاع على الحياة النفسية للطفل – يكشف عن إبداعات لدى الطفل ..فمثلا عندما يلبس على رأسه الطنجرة ويعتبرها خوذة ..فهذا دليل على الإبداع.
4- الألعاب الاستطلاعية الاستكشافية:

لا يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، لعدم تناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

وهذا النوع من الألعاب كل عملية يقوم بها الطفل لمعرفة المكونات التركيبية لشيء ما وكيف يعمل ذلك الشيء.

ففي اللعب الاستكشافي نلاحظ أن الطفل يتم استكشافه للعبه أول مره عبر المتابعة بالعين ثم بيده ثم بفمه ثم يقلب اللعبة في أكثر من اتجاه ثم يضربها ليسمع صوتها.وهذا النوع من اللعب يجعل الطفل يكشف أي لعبه أمامه بجميع حواسه. وهو كذلك ينمي الطفل معرفيا.. فاللعبة المعقدة تثير اهتمامه أكثر من اللعبة البسيطة، لذلك عندما يحصل على لعبة جديدة كالسيارة مثلا يكسرها ليعرف ما تحتوي في الداخل.

 5-الألعاب التمثيلية:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، وذلك لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

ويتصف هذا النوع من اللعب بالإيهام أحياناً وبالواقع أحياناً أخرى إذ لا تقتصر الألعاب التمثيلية على نماذج الألعاب الخيالية فحسب، بل تشمل ألعاباً تمثيلية واقعية تترافق مع تطور نمو الطفل.

ويعتمد هذا النوع من الألعاب على خيال الأطفال الواسع ومقدراتهم الإبداعية، وفيه يتم تقمص الأطفال لشخصيات الكبار مقلدين سلوكهم، وهنا يعكس الأطفال نماذج الحياة الإنسانية والمادية المحيطة بهم، وينشأ هذا النموذج من اللعب استجابة لانطباعات انفعالية قوية يتأثر فيه الطفل بنموذج من الحياة الوسط المحيط به.
فمن خلاله يتعلم الأطفال تكييف مشاعرهم من خلال تعبيرهم عن الغضب والحزن والقلق, ويتيح لهم فرصة التفكير بصوت عال حول تجارب قد تكون ايجابية أو سلبية. فمثلا لعبة تمثيل ادوار الحج: يقيم الأطفال مجسما لمناسك الحج من الحجارة الموجودة في البيئة، ويقوم الأطفال في تمثيل الأدوار المطلوبة من الحجاج. وبالتقليد والمحاكاة فان الطفل يتبنى هذه السلوكيات ويعمل على تطبيقها في الواقع من خلال هذه الممارسات وتمثيل الأدوار.

ومن هذا النوع من اللعب..لعبة التلقي والتسميع.. وفيها يطلب من الأطفال الاستماع إلي مجموعة من الأصوات، أو الأسماء ثم بعد ذلك يطلب من الأطفال الذين استمعوا للأسماء أو الأصوات إعادة هذه الأصوات أو الأسماء، ومثل هذه اللعبة تنمي قدرة الأطفال على التلقي أو الاستقبال..وهذا اللعب يرتكز على تعاون معقد بين الجسم والعقل, فالطفل لا يستعمل دماغه وصوته فقط بل يستعمل جسمه كله أثناء اللعب، وتمثيل كل ما يعرفه الطفل عن الناس والأحداث من حولهم, وعن مواقف سبق لهم أن خبروها مما يتيح الفرصة للطفل لفهم نفسه وفهم العالم من حوله بطريقته الخاصة, مما يكسبه مهارة التخطيط وتوزيع الأدوار وحل المشاكل, كما ويتعلم العديد من المهارات الاجتماعية كالمشاركة والتعاون والمساعدة.

ومن الأمثلة على الألعاب التمثيلية : (لعب الأدوار، التمثيل المسرحي، اللعب الإيهامي..الخ)

 فوائداللعبالتمثيلي:

-يساعد الطفل على فهم وجهات نظر الآخرين من خلال أدائه لدورهم, كأن يقوم بدور الأب أو الطبيب أو المعلم، وهذا ما يساعده على القيام ببعض الأدوار في المستقبل.

-يعد متنفسا لتفريغ مشاعر التوتر, القلق, الخوف والغضب, هذه المشاعر التي يمكن للطفل أن يعاني منها.

-يعد من الألعاب الإبداعية وهو وسيط هام لتنمية التفكير الإبداعي عند الأطفال ، فهو ينطوي في الأساس على الكثير من الخيال والتخمين والتساؤلات والاستكشاف.

-يؤدي في حياة الطفل وظيفة تعويضية تتمثل في تنمية قدرة الطفل على تجاوز حدود الواقع وتلبية احتياجاته بصورة تعويضية, فإذا مثل هذا اللعب يكون بديلا للواقع والشعور بالاكتفاء.

-يساعد الطفل على فهم الشخصية التي يلعب دورها, مما يسهم في تغلبه على مخاوفه واحباطاته, فمثلا عندما يمثل دور الطبيب فذلك يساعده في تغلبه على خوفه من زيارة الطبيب.

-يساعد في تطوير المهارات الجسمية من خلال استعمال الطفل للأدوات والأجهزة المتوفرة في المشروع الذي يلعب به والتي بدورها تعمل على تنمية مهارة التحكم بالعضلات الدقيقة لديه،  ومهارة التآزر البصري وكذلك التمييز البصري.

-يتعلم الطفل خلال اللعب العديد من المهارات الاجتماعية كالمشاركة والإصغاء والانتظار والتعاون والمساعدة.

-يكتسب الطفل مهارة التخطيط وتوزيع الأدوار وحل المشاكل.

-يثري معلومات الأطفال وفهمهم للعالم من حولهم, فهم يقومون بفحص واكتشاف بيئتهم بشكل مستمر, فسماعة الطبيب مثلا توفر الفرصة للأطفال للاستماع إلى دقات القلب, والاستماع إلى أصوات موجودات أخرى في بيئتهم, كما أن وجودها يثير لديهم تساؤلات عدة حول كيفية عملها.

6-الألعاب الفنية:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، وذلك لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

الألعاب الفنية هي إحدى أنواع الألعاب التركيبية، وتعد من الأنشطة الفنية التعبيرية التي تنبع من الوجدان والتذوق الجمالي، ومنها الرسم بالمواد المختلفة.. وتعتمد على شحذ الطاقات العقلية المعرفية لدى الطفل حيث يمارس الطفل أنشطة فنية مختلفة (كالرسم، والتلوين, والتلصيق, الغناء، والموسيقى) حيث تفسح هذه الأنشطة للطفل فرصة للتعبير عن مشاعره بحرية وإبداع دون قيود..ومن ضمن الألعاب الفنية رسوم الأطفال التي تعبر عن التألق الإبداعي عند الأطفال الذي يتجلى بالخربشة أو الشخطبة، هذا والرسم يعبر عما يتجلى في عقل الطفل لحظة قيامه بهذا النشاط 0

وفي ألعاب الرسوم: يمكن تعليم الأطفال في المجموعات، حيث تشكل الرسوم احد الألعاب المفضلة للأطفال، التي بها يعبر الأطفال عن موضوعات متنوعة تختلف باختلاف العمر0

العاب الغناء والرقص: مثل (الغناء والرقص الشعبي –الدبكة، والرقص التعبيري، والأغاني الوطنية، الأناشيد مع الموسيقى)

ولعبة تقليد الحركات والأصوات: يستمع فيها الأطفال إلي أحداث مختلفة، أو يشاهدون حركات مختلفة، ثم يطلب منهم تقليد هذه الأصوات أو تقليد هذه الحركات.

وخلال اللعب الفني يجرب الطفل استخدام العديد من المواد والخامات، مثل: (المعجونة (الملتينة), الطين, الصمغ, المقصات وأقلام التلوين) ما يساعده على اكتشاف خصائصها.

أهدافاللعبالفني:

-هذه الألعاب والأنشطة تفسح للطفل فرصة التعبير عن مشاعره بحرية وإبداع وتعزز صورته الايجابية عن ذاته.

-تزداد ثقة الطفل بقدراته عندما ينجز نشاطه الفني ويعرضه على اللوحة المخصصة لعرض أعمال جميع الأطفال لتنمية التذوق الجمالي.

-يمنح اللعب الفني الطفل الفرصة والوسيلة للتعبير عن الذات, ويفسح المجال أمامه للتنفيس عن ذاته وتفريغ طاقاته بصورة ايجابية, وقد يكون وسيلة للكشف عن مشاكل يعاني منها.

7-الألعاب التركيبية:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، وذلك لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

والألعاب التركيبية البنائية تمثل ألعاب البناء والتشييد بالطرق والمواد المختلفة. ويظهر هذا الشكل من أشكال اللعب في نهاية المرحلة الابتدائية، حيث يبدأ الطفل بوضع الأشياء بجوار بعضها دون تخطيط مسبق فيكتشف مصادفة أن هذه الأشياء تمثل نموذجاً ما يعرفه فيفرح لهذا الاكتشاف..ومع تطور الطفل النمائي يصبح اللعب أقل إيهامية وأكثر بنائية على الرغم من اختلاف الأطفال في قدراتهم على البناء والتركيب 0

ويعد اللعب التركيبي من المظاهر المميزة لنشاط اللعب في مرحلة الطفولة المتأخرة 10- 12عام، ويتضح ذلك في الألعاب التشيدية او الإنشائية مثل تشييد السدود 0

فالأطفال الكبار يضعون خطة اللعبة ومحورها ويطلقون على اللاعبين أسماء معينة ويوجهون أسئلة لكل منهم حيث يصدرون من خلال الإجابات أحكاماً على سلوك الشخصيات الأخرى0

ونظراً لأهمية هذا النوع من الألعاب فقد اهتمت وسائل التكنولوجيا المعاصرة بإنتاج العديد من الألعاب التركيبية التي تتناسب مع مراحل نمو الطفل كبناء منزل أو مستشفى أو مدرسة أو نماذج للسيارات والقطارات من المعادن أو البلاستيك أو الخشب وغيرها 0

أهدافاللعبالتركيبي:

-يتعلم الطفل من خلال هذا اللعب مهارات ذات علاقة لتنمية تفكيره العلمي مثل: المقارنة, التنبؤ, الملاحظة والتحليل, ومفهوم مبدأ التوازن.

-وكذلك يميز الطفل التشابه والاختلاف بين الأشكال، ويبتكر أنماطا من البناء.

-ويتعلم الطفل مفاهيم أساسية في الرياضيات, مثل التصنيف والتسلسل, والأطوال, والمساحة, والأعداد والأجزاء.

-ويسهم في النمو اللغوي والاجتماعي للطفل, فتزيد مقدراته اللغوية، وتتطور مهارته في المحادثة والحوار.

- ينمي الشعور لدية ثقته بنفسه، ويعزز صورته الايجابية عن ذاته، بالانجاز اثناء اللعب.

-عند إشراك الطفل مع مجموعة أثناء اللعب فانه يتعلم العديد من المهارات الاجتماعية كالمشاركة, التعاون واحترام عمل الآخرين.

-يساعد هذا اللعب على تنمية قدرة الطفل على التخطيط, لان هذه الألعاب تساعد الطفل على الانتقال من مرحلة البناء العشوائي إلى مرحلة التخطيط لأعمالهم.

8-اللعبالاجتماعي:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، وذلك لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

وهو اللعب التعاوني: ويتم اللعب فيه كجماعة ويكون لهم قائد يوجههم وعادة يكون في بداية المرحلة الابتدائية..وهي العاب تتم وفق قواعد وقوانين مقررة سلفا، وعلى الطفل اللعب وفق هذه القواعد, والانصياع للقوانين والتحكم بأعماله وردوده. هناك أحكام لعب متبعة أو موصى بها من قبل المنتج, لكن يمكن للمرشد أو مجموعة الأطفال تغييرها وملائمتها لاحتياجاتهم.

ومنالألعابالشائعة في اللعب الاجتماعي: (العاب الحركة، وألعاب الطابة, وألعاب الغميضة،

والعاب الطاولة، واللوتو, والدومينو، والعاب الحاسوب، والألعاب الشعبية..وغيرها)

أهدافاللعبالاجتماعي:

-الانصياع للقوانين والعمل بحسب الإرشادات.

-يتعلم الطفل الصبر والانتظار بالدور.

-اكتساب قيم اجتماعية مثل المشاركة, والاحترام وغيرها.

- يساهم في تنمية النمو اللغوي والاجتماعي للطفل.

-بناء قوة الشخصية
-بناء العلاقات والصداقات
-المشاركة الاجتماعية في تبادل الأدوار
9-اللعبالإدراكي التربوي والفوازير:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين في هذا المشروع.

يعتبر اللعب الإدراكي ذو أهمية كبرى في تنمية شخصية الطفل في مختلف جوانبها, وعند تنظيم مركز الألعاب الإدراكية، على المرشد أن يختار زاوية هادئة للطفل للتركيز، وانجاز عمله بهدوء. وتوفير زاوية مفروشة بالسجاد أو غيره، لكي يجلس عليها الأطفال أثناء لعبهم, وان تكون الألعاب قريبة من متناولهم، وتكون سليمة وكاملة وغير مكسورة.. وقد يكون اللعب الإدراكي فردي أو جماعي.

ومن اللعب الإدراكي..العاب الحظ مثل:(العاب الورق، والعاب التخمين والتقدير، والعاب الثعابين والسلالم)

ومنها (العاب الذاكرة, والعاب مطابقة وتصنيف وتسلسل, وخرز بأحجام وألوان مختلفة, والعاب لغوية متنوعة للوصف والتفسير والتمييز السمعي، وصندوق الحواس, وصور محادثة وغيرها)

ومنها العاب لتطوير الوجدان مثل: لعبة تحديد مصادر الأصوات وفيها يستمع الأطفال إلي أصوات ذات مصادر مختلفة دون رؤيتها ثم يطلب من الأطفال تحديد مصادر هذه الأصوات ، لتحقيق أهداف الوعي والانتباه.

أهدافاللعبالإدراكيالتربوي:

-يتعلم الطفل العديد من المفاهيم الرياضية, مثل التطابق, التسلسل والتجميع.

-تساعد هذه الألعاب في تنمية عضلات الطفل الدقيقة.

-تساعد هذه الألعاب في تنمية مهارة التآزر البصري.

-شعور الطفل بالنجاح والانجاز عندما يقوم بتركيب احد الألعاب.

-الشعور بالنجاح ينمي ثقة الطفل بنفسه.

-يسهم في تنمية نموه اللغوي والاجتماعي من خلال مشاركة الآخرين له.

-يكتسب بعض القيم الاجتماعية من خلال تفاعله مع الآخرين كالاحترام والمشاركة والتعاون.  -يتخلى عن الأنانية والتمركز بالذات, ويتعلم قواعد السلوك والقيم والأخلاق والقيادة والمسؤولية وتقبل الفشل.

-يتعرف إلى الأشكال والألوان والأوزان والأحجام وما يميزها من خصائص مشتركة وما يجمع بينها من علاقات.

-تتطور لدى الطفل القدرة على التحليل والتركيب والابتكار.

10-اللعبالبدني والحركي:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، وذلك لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

يحتاج الطفل إلى العاب وأدوات لتنمية العضلات الكبيرة مثل (الاراجيح, السحاسيل, اماكن القفز, العاب التوازن، وسلالم التسلق) وجميعها تعتبر جزءا هاما من النشاطات الحركية.

وتحتاج هذه الألعاب إلى مساحة واسعة بين معدات اللعب المختلفة في الساحة، ويجب ان تكون كافية بحيث تسمح للأطفال باللعب والحركة والمرور بأمان.

ومن أمثلة الألعاب الحركية (العاب المسابقات، والمطاردات، والعاب القفز والجري، والعاب المصارعة والملاكمة والكاراتيه والتيكواندو، ولعبة شد الحبل، والعاب التوازن والتأرجح، والعاب الجمباز، والعاب الرمي والسيارات والقطارات..الخ)

ولعبة الأسهم: وهي من الألعاب الحركية الموجهة لتطوير الجسم..وفيها يحضر الأطفال لوحا من الخشب والفلين، ويوضع في مكان معين، ويبدأ الأطفال برمي الأسهم على اللوح كهدف. وهذه اللعبة تطور قدرة الطفل على التآزر الحركي والدقة في الأداء والسيطرة على حركة اليد والتسديد.

لعبة الحجلة: وهي من الألعاب الحركية، وفيها يتنافس طفلان على الفوز، فيقوم طفل بتحريك قطعة مبسطة من الحجارة، داخل مربعات في المستطيل، والتحريك يكون بوساطة القدم، وفق قواعد وشروط. وهي لعبة تكسب الطفل القدرة على التوازن، والتأزر الحركي، والدقة والسيطرة على الحركة، وإنضاج عضلات القدم.

لعبة حدر بدر: وهي من الألعاب الحركية، وفيها يلعب طفلان، حيث توضع قطعة من الخشب فوق قطعتين من الحجارة، ثم يمسك الطفل بعصا طويلة يدفع بها قطعة الخشب الصغير الموجودة فوق الحجرين الى اعلى، في الهواء.. فان مسكها يربح وان لم يمسكها تستمر عملية اللعبة بين الطفلين. ويتعلم الطفل من هذه اللعبة، التأرز الحركي بين العين واليد، والتوازن الحركي في الجسم والدقة في الأداء، والمهارة في التقاط الأشياء.

لعبة الزقط: وهي من الألعاب الحركية، تمارسها البنات خاصة، وتتكون من خمسة أحجار صغيرة بحجم حبة اللوز، وتتم هذه اللعبة بين بنتين تتنافسان على الفوز وفق قواعد وشروط. وتكسبهم اللعبة قدرة حركية ومهارات خاصة في التحريك والقبض والدقة في الأداء، والتآزر الحركي.. وهي سلوكيات تعمل على تطور الجسم، وإكساب الأطفال خصائص اجتماعية وانفعالية وإدراكية.

أهدافاللعبالبدنيوالحركي:

-تنمية العضلات الكبيرة لدى الطفل.

-توفير احتكاكا اجتماعيا بين الطفل وزملائه.

-القيام بنشاطات من شأنها ان تجلب المتعة والتسلية للطفل

-اكتساب بعض القيم الاجتماعية كالتعاون والمساعدة والمشاركة والانتظار بالدور والصبر.

-المساهمة في النمو اللغوي لدى الطفل فتزيد مفرداته اللغوية وتتطور مهاراته في المحادثة.

11-اللعبالإبداعي:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، وذلك لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

أطلق بعض التربويين اسم ساحة اللعب الإبداعي على ساحة الخرداوات, وذلك لأنها توفر للأطفال المجال الخيالي والإبداعي، وتنمي فيهم روح المغامرة, وذلك لأنها تحوي معدات تثير دهشة الأطفال مثل (معدات التسلق،  والسلالم, والشباك, والحبال، ومعدات الزحف مثل: الخنادق والحفر. وأخرى تتعلق بالمشي والركض مثل: العتبات وإطارات السيارات، أو معدات القفز مثل رفاصات السيارات او الفراش)

ومن الأمثلة على العاب الذكاء والإبداع من مثل العاب: (حل المشكلات، والكلمات المتقاطعة، وبناء الجمل، ولعبة الشطرنج والدومينو، المعاضلات اللفظية، والفوازير والأحاجي..الخ)

أهدافاللعبالإبداعي:

-اكتساب العديد من المهارات الاجتماعية.

-تنمية حب الاستطلاع والحماس لدى الأطفال.

-تنمية القدرات العقلية

12-الألعاب الترويحية والرياضية:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، وذلك لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

ويشمل هذا النوع من الألعاب الترويحية والرياضية جميع الأنشطة التي يقوم بها الأطفال بشكل ترويحي وبدني، والتي تنعكس بإيجابية عليهم، وتنتقل من جيل لجيل..ومنها الألعاب الشعبية.

وتعرف الطفولة انتقال أنواع من الألعاب من جيل لآخر مثل (لعبة الاستغماية، ولعبة السوق، ولعبة الثعلب فات، ولعبة رن رن يا جرس) وغير ذلك من الألعاب التي تتواتر عبر الأجيال.

ويهتم الطفل باللعب مع الجيران حيث يتم اللعب ضمن جماعة غير محددة من الأطفال حيث يقلد بعضهم بعضاً وينفذون أوامر قائد اللعبة وتعليماته0

وفي حوالي السادسة يحاول الطفل أن يختبر مهاراته بلعبة (السير على الحواجز أو الحجل على قدم واحدة أو (نط الحبل) وهذه الألعاب تتخذ طابعاً فردياً أكثر منه جماعياً لأنها تفتقر إلى التنافس بينما يتخلى الأطفال عن هذه الألعاب، ويصبح الطابع التنافسي مميزاً للألعاب حيث يصبح اهتمام لا متمركزاً على التفوق والمهارة0

والألعاب الترويحية والرياضية لا تبعث على البهجة في نفس الطفل فحسب بل إنها ذات قيمة كبيرة في التنشئة الاجتماعية، حيث من خلالها يتعلم الطفل الانسجام مع الآخرين وكيفية التعاون معهم في الأنشطة المختلفة0وكذلك الألعاب الرياضية تحقق فوائد ملموسة فيما يتعلق بتعلم المهارات الحركية والاتزان الحركي والفاعلية الجسمية لا تقتصر على مظاهر النمو الجسمي السليم فقط بل تنعكس أيضاً على تنشيط الأداء العقلي وعلى الشخصية بمجملها وقيمة هذه الأنشطة في تنشئة الطفل وفقاً لمعايير الصحة النفسية، حيث تتحدى الطفل لكي ينمي مهارة أو يكون عادة وفي سياقها يستثار بالنصر ويبذل جهداً أكبر0 وحينما لا يشترك الناس في صباهم في ألعاب رياضية فإنهم يحصلون على تقديرات منخفضة وفقاً لمقاييس التكيف الاجتماعي والانفعالي للناجحين0 فمثل هؤلاء الأشخاص كثيراً ما يتزعمون الشغب ويثيرون المتاعب لأنه لم تكن لديهم الفرصة لأن يتعلموا كيف يكسبون بتواضع أو يخسرون بشرف وبروح طيبة أو يتحملون التعب الجسمي في سبيل تحقيق الهدف. وأشخاصاً كهؤلاء لا يحظون بميزة تعلم نظام الروح الرياضية الطيبة.

13-الألعاب الثقافية:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، وذلك لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

والألعاب الثقافية هي أساليب فعالة في تثقيف الطفل حيث يكتسب من خلالها معلومات ومعارف وخبرات متنوعة، يدخل ضمنها: (الأنشطة القصصية المختلفة، كالكتابة والقراءة والبرامج الموجهة للأطفال عبر الإذاعة والتلفزيون والسينما ومسرح الأطفال) ومن القصص يحب الطفل:

-أن ينظر للكتب المصورة بألوان زاهية ويستمتع الى القصص التي تحكي هذه الصور.

-ويحب الطفل في هذه السن الكتب الصغيرة ليسهل عليه الإمساك بها 0

-ويفضل معظم الصغار القصص التي تدور حول الأشخاص والحيوانات المألوفة في حياتهم  -ويميل إلى القصص الكلاسيكية مثل ( سندريلا، وعلي بابا، والأربعين حرامي )

-ويميل إلى القصص العصرية التي تدور حول الفضاء والقصص الفكاهية والدرامية 0       -ويميل إلى القصص التي تدور حول حيوانات تسلك سلوك الكائنات الإنسانية

والطفل في حوالي السادسة أو السابعة يميل إلى قراءة القصص التي تدور حول الطبيعة والرياح والأشجار والطيور، ويهتم بحكايات الشخصيات الخرافية التي تكون قصيرة وبسيطة.

وفي حوالي التاسعة والعاشرة من عمر الطفل يضعف اهتمامه بالحكايات السابقة، ويميل إلى قصص المغامرة والكوميديا والرعب وقصص الأشباح 0

ومع نهاية مرحلة الطفولة تتعزز مكانة القراءة في نفوس الأطفال وخاصة لدى البنات 0

 أما في مرحلة المراهقة فتصبح الميول القرائية لدى المراهقين أكثر صقلاً وأكثر إمتاعاً من الناحية العقلية.. وفي هذه المرحلة يصل الولع بالقراءة إلى ذروته نتيجة للعزلة التي يعاني منها المراهقون. حيث ينهمكون في القراءة بغية الهروب من المشكلات التي تعترضهم، وإلى زيادة نموهم العقلي والمعرفي..ويظهر اهتمامهم بالكتب التي تتحدث عن الأبطال التاريخيين

وحب الكتاب والقراءة تمثل أحد المقومات الأساسية التي تقوم عليها فاعلية النشاط العقلي. وهذا يتطلب تكوين عادات قرائية منذ الطفولة وأن تتأصل عند الأطفال مع انتقالهم من مرحلة عمرية إلى مرحلة أخرى.

أمثلة على الألعاب الثقافية (المسابقات الشعرية، وبطاقات التعبير، ورسم الخرائط، وتذكر أسماء الأشياء، وقراءة القصص، وتصنيف الصور والكلمات)

ومن اللعب الثقافية لعبة الدفاع عن الصخرة: وفيها يتحلق الأطفال حول صخرة تمثل قيمة ينتمي إليها الأطفال، وذلك  للدفاع عنها ومنع الراغبين في احتلالها من الأطفال الآخرين. وعن طريق هذه اللعبة، فإنهم يكتسبون معنى الولاء للوطن وقيمة الانتماء إلى الأهداف الكبرى والتضحية في سبيل أهداف الدين والجماعة التي ينتمي إليها الطفل.

14-الألعاب اللغوية:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، وذلك لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

وهي العاب تقافية وتعليمية تمثل نشاطًا مميزًا للأطفال يحكمه قواعد موضوعة، وله بداية ونهاية محددة، من خلالها يمكن تنمية كفاءة الاتصال اللغوي بين الأطفال، وتدريبهم على الاستخدام الصحيح لكثير من أدوات اللغة حروفًا أو أسماء أو أفعالاً، كما أنها تمنح الأطفال فرص الإبداع اللغوي عن طريق التدريبات الشفوية الحرة..ومن هذه الألعاب :

لعبة الأسماء: يجلس الأطفال في وسط دائرة، ويطلب من القائد من كل طفل أن يذكر اسم فاكهة، دون تكرار، والطفل الذي يفشل يخرج من اللعبة..ويستمر اللعب حتى يتم إخراج جميع الأطفال.

لعبة الكلمات المترادفة: يقسم الأطفال إلي فريقين بالتساوي أ،ب ويعطي كل طفل في الفريق (أ) رقما متسلسلا، ويعطى الأطفال في الفريق (ب) أرقاما متسلسلة تقابل أرقام الأطفال في الفريق (أ)  ويطلب من الطفل رقم 3 مثلا أن يقول كلمة ما، وعلى الطفل الذي يحمل نفس الرقم في الفريق الثاني أن يأتي بالكلمة المضادة وهكذا .

لعبة بناء الجمل : يشترك الأطفال في بناء الجمل، بان يضع الطفل الأول  كلمة ما، ثم يضيف الطفل الثاني كلمة ثانية مرتبطة، والطفل الثالث كلمة ثالثة… وهكذا … فإذا قال الطفل الأول: حصان، يقول الثاني: حصان عربي، ويقول الثالث: حصان عربي أصيل.. وهكذا تنمو الجملة.

لعبة المعضلات الكلامية: يطرح القائد جملة كلامية معقدة اللف، ويطلب من الأطفال إعادة لفظها بسرعة، فيتدرب الأطفال على تقويم اللسان ، وتصحيح مخارج الحروف، وسلامة اللفظ أو النطق.

15-اللعب التربوي:

يجوز لعبها في مشروع ألعاب الصيف، وذلك لتناسبها وأعمار الأطفال المشاركين بالمشروع.

اللعب التربوي هو نشاط موجه يقوم به الأطفال لتنمية سلوكهم وقدراتهم العقلية والجسمية والوجدانية، ويحقق لهم في نفس الوقت المتعة والتسلية..وأسلوب التعلم باللعب هو استغلال أنشطة اللعب في اكتساب المعرفة، وتقريب مبادئ العلم للأطفال، وتوسيع آفاقهم المعرفية .

وتؤكد تربية وصحة الطفل النفسية على أن اللعب يعد من الوسائل التي تساعد على تطور الطفل ونموه السليم وتكوين شخصيته المتميزة، ولهذا فانه من واجب القائمين على البرنامج عدم إغفال هذا الجانب المهم، لان الطفل بحاجة أن يعبر عن ذاته من خلال اللعب وأن يطور مهاراته ويكتشف الجديد من حوله.

ويعتبر اللعب التربوي وسيطاً يعمل بدرجة كبيرة على تشكيل شخصية الطفل بأبعادها المختلفة، وهكذا فإن الألعاب التربوية التعليمية متى أحسن تخطيطها وتنظيمها والإشراف عليها تؤدي دوراً فعالا في اكتساب الطفل المعرفة ومهارات جيدة إذا ما أحسن استغلاله وتنظيمه .

ومن الخصائص المميزة للعب الأطفال في المرحلة الابتدائية..يكون الطفل مهتماً بألعاب الجري ثم تصبح الألعاب الرياضية القائمة على نظم محددة هي تسليته المفضلة هذا إضافة إلى اهتمامه باتجاهات أخرى كالقراءة أو جمع الأشياء كالطوابع أو الأفلام والصور 0

وفي مرحلة المدرسة الابتدائية فإن الأطفال يهتمون بالألعاب ذات النشاط الجسمي أكثر من اهتمامهم بالألعاب ذات النمط العقلي أو الجمالي 0
ومن الخصائص المميزة للعب الأطفال في المرحلة الإعدادية..انه يظهر جلياً في مرحلة الطفولة المتأخرة ( الإعدادية ) بأنها مرحلة الاتزان الحسي الحركي التي تتميز بالرشاقة والقوة والحيوية وسهولة انتقال الحركة وسرعة تعلم المهارات الحركية.

أهمية اللعب في التعلم :

1- إن اللعب أداة تربوية تساعد في إحداث تفاعل الفرد مع عناصر البيئة لغرض التعلم وإنماء الشخصية والسلوك.

 2- يمثل اللعب وسيلة تعليمية تقرب المفاهيم وتساعد في إدراك معاني الأشياء .

 3- يعتبر أداة فعالة في تفريد التعلم وتنظيمه لمواجهة الفروق الفردية وتعليم الأطفال وفقاً لإمكاناتهم وقدراتهم .

 4- يعتبر طريقة علاجية يلجأ إليها المرشدون لمساعدتهم في حل المشكلات والاضطرابات التي يعاني منها بعض الأطفال .

 5- يشكل اللعب أداة تعبير وتواصل بين الأطفال .

 6- تعمل الألعاب على تنشيط القدرات العقلية وتحسن الموهبة الإبداعية لدى الأطفال .

 فوائد أسلوب التعلم باللعب :

 1- يؤكد ذاته من خلال التفوق على الآخرين فردياً وفي نطاق الجماعة .

 2- يتعلم التعاون واحترام حقوق الآخرين .

 3- يتعلم احترام القوانين والقواعد ويلتزم بها .

 4- يعزز انتمائه للجماعة .

 5- يساعد في نمو الذاكرة والتفكير والإدراك والتخيل .

 6- يكتسب الثقة بالنفس والاعتماد عليها ويسهل اكتشاف قدراته واختبارها .

ومن أنواع الألعاب التربوية كل الألعاب التي تمارس في جميع الألعاب السابقة.

ومنها اللعب الذي يستخدم لإنماء المعلومات عن البيئة وأشيائها، مثل:

اللعب بالماء: عن طريق اللعب بالماء يمكن تعليم الأطفال مفاهيم الأكبر والأصغر، ومفاهيم المكاييل والحجوم، وخصائص المواد التي تذوب في الماء مثل: (السكر والأملاح). وكذلك خصائص المواد التي تمتص الماء مثل : (الإسفنج والحجارة والكلسية والأخشاب والكرتون والرمل) إضافة إلي تعلم خصائص الماء نفسه (متى يجمد، ومتى يغلي، ومتى يتبخر، وكيف يدفع الأجسام العليا إلي اعلي، وكيف تطفو فيه الأجسام.. وغير ذلك من خصائص او صفات)

اللعب عن طريق الحشرات وجمعها وتصنيفها وملاحظة خصائصها

اللعب عن طريق جمع أوراق النباتات وتصنيفها وملاحظة خصائصها

اللعب عن طريق جمع الحجارة أو زلف البحر وتصنيفها وملاحظة خصائصها

اللعب عن طريق رمال البحر أشكال متعددة وملاحظة خصائصها

وبنفس الطريقة يمكن اختيار العديد من عناصر البيئة عن طريق اللعب بها، واكتساب ما فيها من خصائص وما يتعلق بها من مفاهيم وحقائق ومبادئ .

دور المرشد في أسلوب التعلم باللعب:

 1- إجراء دراسة للألعاب والدمى المتوفرة في بيئة التلميذ .

 2- التخطيط السليم لاستغلال الألعاب لخدمة أهداف تربوية تتناسب وقدرات واحتياجات الطفل.

 3- توضيح قواعد اللعبة للتلاميذ .

 4- ترتيب المجموعات وتحديد الأدوار لكل طفل .

 5- تقديم المساعدة والتدخل في الوقت المناسب .

 6- تقويم مدى فعالية اللعب في تحقيق الأهداف التي رسمها .

أضف تعليقاً

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.